الخَواء

ظلَّ الأسد في وقفته فوق التلِّ المُطلِّ على الغابة. تأمَّلَ هُمودَ النيران بعد أن أكلَت الغابةَ تمامًا؛ لا أشجار، ولا أعشاب، ولا جُحور، ولا طيور، ولا حيوانات. الْتهمت النيرانُ كلَّ شيء. أهمَلَ تحذيرَ الفيل بأنَّ إحراقَ الجزء المتمرِّد في الغابة ربما امتدَّ إلى بقيَّة الأجزاء.

قال الأسد في غضبه: مَن يُجاهر بالتمرُّد؛ لا موضعَ له في الغابة.

علَت النيرانُ والصرخات. هبَّت الريحُ من ناحية البحر؛ فكَنَست النيران بعيدًا، حتى أتتْ على الغابة كلِّها. حتى الفيل لم يعُد منه أسفلَ التلِّ سوى هيكلٍ عظميٍّ مُحترِق. هدأت النيران والأصوات ما عدا تطايُر نِثار أوراق الشجر.

أصاخ الأسد سمعَه لأصواتِ الحيوان والطير والكائنات التي تخضع لسطوته، لكنَّ الصمتَ ظلَّ سادرًا.

مضى — بعينين قلقتين — في قلب الغابة المحترقة.

اقتحمه شعورٌ بالعُزلة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤