الفصل الرابع

يمثل المرسح داخل معبد به أعمدة غليظة كالأبراج، وعليها نقوش هيروغليفية، وعلى يسار المعبد الهيكل، وفي مقدمة المرسح سرداب صغير ظاهر للمتفرجين، وخافٍ عن الممثلين، وبه آلات المعجزات، وهي عبارة عن رافعة وحبال، وفي وسط المرسح عرشان متقابلان ومسندان إلى عامودين، وأحدهما فخيم مُعد لجلوس فرعون، والآخر بسيط معد لرئيس الكهنة، الكهنة قائمون للصلاة ينشدون.

الكهنة (نشيد) :
يا أبا الإحسان، يا إلهي، يا صفا ضيا الأكوان، رحمتك، واهدنا للهدى، رب الصلاح، يا إله الناس، آمون، أسبل الغفران. يا علي، يا قوي، يا متين، يا عظيم الشأن، بالجود والينا، يا ضيا الأكوان. رحمتك واهدنا للهدى، رب الصلاح. يا إله الناس، آمون، أسبل الغفران.

(يدخل فرعون منفعلًا ووراءه الضابط يعدو مضطربًا، فيجلس فرعون على عرشه، ويتقدم نحوه الكهنة محيين، فيشير لهم فيجلسون على المقاعد حول العرشين.)

الواقعة الأولى

(فرعون – رئيس الكهنة – ضابط – شيخ هرِم – ستة كهنة)
فرعون (للضابط غاضبًا) : ويلك! سأجعلك عبرة للعالمين.
الضابط : أفرعون، حباك آمون رع الصحة والحياة والقوة …
فرعون : وما فعلت فيما أمرتك به؟
الضابط : مولاي يا ملك المِصرَيْن، يا صديق رع وحبيب موتو، منحك آمون …
فرعون : كفى، ماذا فعلت؟
الضابط : ليتني مِت …
فرعون : ستموت قريبًا فلا تعجل، ولكن لمَ لمْ تنفذ أيها الكلب الحقير ما أمرتك به؟
الضابط : ساتني …
فرعون : ساتني، نعم ساتني المجرم أين هو؟
الضابط : أفرعون، ليكن آمون وسوخو ورع وحوريس …
فرعون : ويلك! سأريق دمك على طرف العصا، ساتني، أين ساتني؟ لقد أرسلتك لتأتيني به فأين هو؟
الضابط : لا أدري.
فرعون : ويحك يا خائن! ما أنت إلا شريكه!
الضابط : يا لآمون!
فرعون : أذهبت إلى دار أبيه ودار رحيو؟
الضابط : بحثنا عليه فيهما فلم نجده.
فرعون : إذن هرب.
الضابط : لا أدري.
فرعون : يا لك من خائن! سيكون جزاؤك الموت. فليؤخذ. واستمعوا جميعًا لما يقضي به رئيس الكهنة.
رئيس الكهنة : ليقم كلٌّ منكم بما أُمر به، وليتفرق صغار الكهنة بين الجموع إذا فُتح باب المعبد، وليدعوهم إلى الصلاة بخشوع، عسى أن تجيب المعبودة نداءنا فتظهر لنا منها المعجزات، وإذا خرجتم من هذا المكان فستُزاح الأستار المقدسة عن وجه المعبودة، فيتجلى لفرعون، ولي أنا كبيركم، قبل أن يؤذَن لكم برؤيته، فنركع أمامه بخشوع، ونتلو من صلواتنا السرية، ما لم تسمعه أذن بشر، فطأطئوا هاماتكم، واسجدوا لفرعون عاش مُمَتعًا بالقوة والصحة (يسجد الجميع أمام فرعون حتى تلمس جباههم الأرض، خلا شيخًا واحدًا يدعوه رئيس الكهنة بإشارة منه، ويحدثه بينما القوم سجَّدٌ) أخرج المسجون من القبو (يُطأطئ الشيخ رأسه، ويقول رئيس الكهنة للجميع) هبو (ولفرعون) واركع يابن آمون رع إلى ممثل ربك.

(يقوم فرعون ويركع مترددًا أمام رئيس الكهنة، ويلبث كلاهما واقفًا لا يتحرك حتى يخرج القوم جميعًا.)

الواقعة الثانية

(رئيس الكهنة – فرعون)
فرعون (يستقيم مُعتزًّا ويقول غاضبًا) : ليت هوام مصر تجتمع، فلا تبقي على قطعة من لسانك.
رئيس الكهنة (ببرود) : يا فرعون، إن هوام مصر كثيرة، ولساني قليل لا يكفيها. فلن يتحقق رجاؤك.
فرعون : هذا ما أدَّى إليه تسليمي وضعفي.
رئيس الكهنة (متملقًا) : أفرعون يابن آمون، وصاحب المِصرَيْن، وحبيب رع …
فرعون : كفى كفى، نحن وحدنا الآن، ولا يخدعني تمليقك، وكفاني منك دهاء تخفيه تحت ستار الاحترام. حُلْتَ بيني وبين إعدام ساتني، وألقيت في روعي ما ألقيت، حتى فرَّ ساتني من بين أيدينا.
رئيس الكهنة : وهل في ذلك ما يدعو إلى كل هذا الغضب؟
فرعون : لقد أذاع ساتني في القوم أن المعجزة لن تحدث.
رئيس الكهنة : ستتم المعجزة.
فرعون : ومن يدري؟
رئيس الكهنة : أنا أدري.
فرعون : كيف ذلك، وقد قال ساتني إنه سيدخل إلى المعبد؟
رئيس الكهنة : يجوز.
فرعون : وقال إنه يعرف سردابًا سريًّا يحرك منه أحد رجالكم رأس الصنم.
رئيس الكهنة : ربما صدق.
فرعون : وهو يكرر أن المعجزة لن تتم، وكأني بالقوم مصَدِّقيهِ، إذا صحَّ ما يقول فما أصنع لأثير الحرب على الحبشة؛ إذ كفر القوم بآلهتنا؟
رئيس الكهنة : ولِمَ تثير الحرب على الحبشة؟
فرعون : إني في حاجةٍ إلى مال وجوارٍ وعبيد، وسيكون لمعابدك نصيبٌ من الغنائم.
رئيس الكهنة : لا أود إهراق الدماء.
فرعون : الخزينة خالية، والمقامع الآن لا تملأ الأكياس، ولا تجبي الضرائب، فما حالنا غدًا إذا ذهبت خشية الآلهة أيضًا من النفوس؟ ومن يطيعني إذا فقد القوم الإيمان بالرب الذي باسمه آمر وأنهى؟
رئيس الكهنة : لن يحول ساتني دون إتمام المعجزة.
فرعون : أنت لا تدري.
رئيس الكهنة : بل أدري.
فرعون : أمات إذن ساتني؟
رئيس الكهنة : لم يمُت.
فرعون (مدركًا السر فجأة) : إذن أنت تخفيه.
رئيس الكهنة : نعم.
فرعون : علمتَ أني أود التخلص منهُ فاستخلصته أنت لنفسك.
رئيس الكهنة : نعم.
فرعون : وما تفعل به؟
رئيس الكهنة : أفعل به ما أريد لا ما تريد.
فرعون : ولكن جريمته جريمة ضد مصر.
رئيس الكهنة : بل ضدي أنا، وذلك أفظع، فاطمئن.
فرعون : إذن فلمَ تتردَّدْ في قتله كل هذا التردد؟
رئيس الكهنة : ليعلم كلٌّ ما جنته يداه.
فرعون : بل قل إن ساتني من رجالك وأنك تحميه.
رئيس الكهنة : ليس من الحكمة أن أجعله شهيدًا في عيون مريديه، ما دامت لنا عن ذلك مندوحة، وإنك إن قتلته لا تقضي إلا على نفس واحدة، أما أنا فأرجو القضاء على مذهبه، ذلك خيرٌ لنا وأبقى.
فرعون : وماذا تصنع به هو؟
رئيس الكهنة : أجعله كاهنًا.
فرعون : كاهنًا!
رئيس الكهنة : نعم، فلقد كان في زمرة الكهنة قبل سفره، وكان محبًّا للعلم وتقيًّا، فلما اغترب زاد علمًا وفقد التقوى.
فرعون : لقد كنت دائمًا أقول إن الاغتراب مفسدٌ للنفوس.
رئيس الكهنة : وأنا من رأيك لأن فيه كثرة اطلاع، ولكن أرجو أن أردَّ لساتني الإيمان بآلهتنا.
فرعون : لن تصل إلى ذلك.
رئيس الكهنة : إن مَن يستنشق هواء معابدنا طويلًا، لا يستطيع أن يُفرغ منه صدره، فإذا آمن ساتني لبث بيننا آمنًا، وإذا كفر خرج من بيننا إلى يد الجلاد.
فرعون : أسلِم لي ساتني.
رئيس الكهنة : ليتني كنت أستطيع، فلا أخالف لك أمرًا، ولكنه كاهن كما أخبرتك، فحياته مقدسة، ولا أستطيع مخالفة الأوامر التي صدرت إليَّ من الآلهة.
فرعون : ما هذه السخافات التي تنطق بها، أتظنني أحد كهنتك؟ لي الأمر وعليك الطاعة.
رئيس الكهنة : وأنا، أتظنني أحد جنودك؟
فرعون : ولكني أريد.
رئيس الكهنة : وربي لا يريد.
فرعون : لا أعبأ بربك.
رئيس الكهنة : حذار يا فرعون أن يسمعك شعبك.
فرعون : أريد أن أكون السيد الآمر المُطاع، ومن الآن لا أرضخ لمثل ما كنت تذلني به منذ حين.
رئيس الكهنة : وبمَ أذللتك، وقد عنَتْ لك وجوه الأكبرين؟
فرعون : نعم، ولكني ركعتُ لك بعد ذلك.
رئيس الكهنة : إنك لم تركع لي ولكن للإله الذي أمثِّله.
فرعون : إنما أركع له في وجهك، وأقدم له صلواتي بين يديك.
رئيس الكهنة (مبتسمًا) : اطمئن فسأبلغه إياها!
فرعون : أتهزأ بي فوق ذلك؟ لقد عيل صبري. آه، لو أستطعتُ لقتلتك أيها المنافق.
رئيس الكهنة : يا لك من مغرور!
فرعون : إنك ترتعد كأنك تخشى السيف أيها الجبان؟
رئيس الكهنة : أنت لا تدري سوى القتل أيها السفاح.
فرعون : كذبت.
رئيس الكهنة : ومن ولَّاك فرعونًا؟
فرعون : حاذر أن ألقي بك يومًا إلى الأسود فتنهش لحمك.
رئيس الكهنة : بل حاذر أنت أن ألقي عن رأسك تاج مصر، فأعلن للملأ أن روح الآلهة قد انسلت منك (سكوت) هدئ روعك يا فرعون ولنَتَّحد، فما لأحدنا غنى عن الآخر، إنما نحكم الناس بما يخشونه من جبروتك، وما نمنِّيهم به من النعيم. فاستمع لقولي ولنتحد، وإن يومًا يزول فيه سلطان أحدنا بشَّر فيه الثاني بزوال سلطانه، إني أراهم يشيرون لنا ظانين أننا نصلي طويلًا بحرقة وخشوع، وقد حانت الساعة التي تظهر فيها على شعبك، فيُحييك بالتهليل والتكبير، ويدخل وراءك إلى الهيكل، فاستقبل شعبك، أمَّا ساتني فدع أمره إليَّ، واطمئن، فستتم المعجزة.

(يدخل الموكب، ويخرج بفرعون على نغمات الموسيقى «مارش» ثم يأتون بساتني أمام رئيس الكهنة.)

الواقعة الثالثة

(رئيس الكهنة – ساتني)
رئيس الكهنة : أعرفتَ مَنْ أنا؟
ساتني : نعم، أنت الكاهن الأكبر.
رئيس الكهنة (بلطف كثير) : وأنا أيضًا عرفتك، أنت ابن صانع الفخار، أنت الذي كنت صغيرًا فربيناك، وجاهلًا فعلمناك، ثم أدخلناك في زمرة الكهنة الصغار، ولما ظهرت نجابتك ووضح ذكاؤك، أعددناك لرفيع المراتب وعالي المناصب، وقد كان لك من ودِّي نصيب لا تنساه، ولا تنسَ أنك مدينٌ لنا بكل ما لك من العلم والجاه، ولقد كان في أعمالك يا ولدي ما يستوجب سخطي وغضبي، ولكن حلَّ الأسف محل الغضب، وحل الحزن محل السخط (سكوت) أراك مأخوذًا.
ساتني : كنت منتظرًا وعيدًا وعذابًا، فما سمعت إلا عتابًا وقولًا مستطابًا.
رئيس الكهنة : فليطب قلبك، وانسَ من أنا. إنَّا في خلوة، فلنتحادث كما يحادث رجل ولده، وإن شئت وقد رفعك العلم منازل؛ فلنتحادث كما تتحادث الرجال، لقد أعلنت للملأ أن المعجزة غير واقعة.
ساتني : المعبودة من حجر وهل يتحرَّك الحجر؟ فلن تنحني رأسها إلا بواسطة من البشر.
رئيس الكهنة : طبعًا.
ساتني : أوَ تعترف بذلك؟
رئيس الكهنة : أعترف لك أنت، وإنما نخاطب الناس على قدر عقولهم، ولو كنت بقيت بيننا متتبعًا تعاليم كهونتنا، مترقيًا في درجات نظاماتنا، لرأيت اللاهوت يرقى معك، ورأيت الآلهة تتجرد من ماديتها كلما تعمقت في العلم، وما نقدم للعامة إلا آلهة يدركونها بالحس الذي لا يدركون بغيره، أترى إذا ذكرتَ لهم إلهًا لا يرونه ولا يسمعون صوته، أيؤمنون به؟ أما ربنا نحن فغير أربابهم وما يعبدون «إنما إلهنا إله واحدٌ أحدٌ، فردٌ صمدٌ، قائم بذاته، لا يشبهه شيء، وهو خالق كل شيء، لم يلد ولم يولد، وهو أبو الآباء وأم الأمهات»،١ وإنَّا نستغفره كلما دعوناه ليظهر برهانه بتلك المعجزات، فإن في الناس سذَّجًا لا يصدقون بالمقدرة إلا إذا ظهر أثرها. أما أنت فقد رفعك العلم عن مستوى مداركهم، لقد قلت لهم إن المعجزة لا تتم، وأوافقك على جواز عدم حدوثها، ولكن أمتأكد أنت أنها لا تحدث؟
ساتني : لقد قلت لهم إنه لو تُرِك التمثال وشأنه لما تحرك منه عضو.
رئيس الكهنة : ومن يصدقك منهم؟ بل قل إنكَ كنتَ تريد أن تمنع بالقوة حدوث تلك المعجزة في نظرهم، لا تنكر، أما كان ذلك قصدك؟
ساتني : ربما.
رئيس الكهنة : وها أنا قد قبضت عليك، فحُلتُ بينك وبين ما تريد، فلن يتحقق رجاؤك، ولن يصدق زعمك، وبعد ساعة يُحتفل بعيد المعجزات وأنت هنا مسجون، وتتم المعجزة بالرغم منك، أصدقت الآن أنها واقعة؟
ساتني (بعد سكوت) : نعم صدَّقت.
رئيس الكهنة : إذن، طاش سهمك، وخفق مسعاك، وفقدتَ مكانتك لدى شيعتك، وما الكهنة الذين تحت إمرتي بأقوى منك إيمانًا بأربابهم ولا أوثق يقينًا، على أنهم يدانونك في العلم أو يزيدون، فأنا ناصح لك أن تنضم إليهم، وتعود إلى حظيرتنا.
ساتني : لا أعود.
رئيس الكهنة : إن إباءك ليحزنني يا ولدي، وتذكر ما اضطر بالرغم مني إلى استعماله من القسوة معك. ساتني، اربأ بي أن أدفع بك إلى قضاة أقل حكمهم الموت، واربأ بنفسك أن تموت في شبابك، والمستقبل أمامك باسم الثغر.
ساتني : لا أخشى الموت.
رئيس الكهنة : حتى ولو … تذكَّرْت … ألم تكن خطيب الفتاة يوما التي اصطفاها الإله لتكون قربانًا؟ أنت تعلم أنها تنجو من التضحية إذا زُفَّت إلى كاهن، وما أحسن آل رحيو الاحتفاظ بها، فقد فرت من دارهم وأتت إلى المعبد، ورأيتها فألفيتها حسناء رشيقة، فإذا تزوجتَ بها خلصتها، وأسعدتها وسعُدت بها.
ساتني : يوما، يوما! (يبكي).
رئيس الكهنة (يضع يده على كتفه) : ها أنت ترى من جهة موت يوما وموتك، ومن أخرى حياتكما في عزٍّ وسعادة، فمالك صامت؟ إني أخاطبك بلسان الإشفاق كما ترى، وأزيد فأنصح إليك أن تترك للعامة آلهتها، ذلك خير لها، وإن أردت البرهان فابقَ بيننا … (يهم ساتني بالرد عليه) انتظر لا تُجب قبل أن أتمم حديثي، أنت تريد السعادة للبؤساء، ألا فاعلم أن لا سعادة لهم في غير الدين، ولقد رأيت حالهم وقد خلا قلبهم من الإيمان، وفتنة الأمس ذهبت بروح أبيك، وقيل لي إنه مات وهو يعاني أشد الآلام، أصحيحٌ ذلك؟ أنا لا أعرف تفصيل الأمر، وقد حضرتَ أنتَ وفاته، فقُصَّ عليَّ ما جرى.
ساتني : آه! أصاب ظني، إنك تقصد تعذيبي، علمتَ أنك لا تنال مني بتقطيع جسمي، فأردتَ أن تسحق قلبي.
رئيس الكهنة : وهل أسمعتكَ غير الحق؟ أما جُرِح والدك في الفتنة التي أثارها ارتداد القوم إثر كلامك؟ لقد عرفت أباك حيًّا وكان رجلًا ساذجًا وتقيًّا، فمات ضحية أقوالك وأفعالك، وعن قريب تلحق به يوما كذلك.
ساتني : صه! كأني بك تريد أن يُضعِفَ الأسى من قوة إرادتي.
رئيس الكهنة : كلا، وسأطوي عن ذكر ذويك كشحًا، فإن ما أصابهم من النائبات لا يُعد بجانب ما يصيب الأمة المصرية منك شيئًا مذكورًا، إن أنت نزعت من قلب هذه الأمة إيمانه، فأي وازع تقيمه فيه مقامه؟
ساتني : إن ما تسمِّيه إيمانًا أسميه خضوعًا أعمى وخنوعًا.
رئيس الكهنة : سمِّه ما شئت، أفما علمت أن النفوس إذا خلت من خشية الآلهة انفكَّت قيودها، فلا يكبح لشهوتها جماح؟
ساتني : ما منعت خشية الآلهة من الجرائم، بقدر ما ارتكبه القائلون بها لتأييدها في قلوب الناس.
رئيس الكهنة : ليكن، ولكنها واجبة.
ساتني : وهل جعلتم لخشية الآلهة محلًّا، وأنتم تنتقمون من الناس، ولا تدعون للآلهة حسابهم وعقابهم؟ لمَ تعدون المقامع، وتُقيمون المحارق، وتتخذون الجلادين لقطع الرقاب، وتشغِّلون المجرمين في المناجم تحت التراب؟ ألا إن الحقيقة أنكم لا تعتقدون بحياة أخرى بها ثواب وعقاب، ولو اعتقدتم بها لأوسعتم إلى الموت الخُطى؛ لتحظوا بدار نعيم ومُلكٍ لا يفنى.
رئيس الكهنة : أي كابحٍ في نظرك إذن للشهوات؟
ساتني : خشية الشرائع والطمع في رضاء الناس.
رئيس الكهنة : أوَ تظن أنهما كبحا جماح الأمة بالأمس بعد تدمير آلهتها؟ أترى القوم ردَّهم الطمع في رضاء الناس عن الطمع في أموالهم ونفوسهم؛ إذ سرقوا ما سرقوا وقتلوا مَنْ قتلوا؟ أم فعلوه طمعًا في رضائك أنت؟ فهل أنت راضٍ عما فعلوا؟
ساتني : لا أدري ما أقول، فإن حجتك قوية، نعم إن قوما رسفوا أجيالًا طويلة تحت نير الذل في قيود العبودية، حتى انحطت مداركهم وماتت نفوسهم، ليسكروا بخمرة الحرية إذا جاءتهم على غرة، فيركبون متن الشطط ويأتون أفظع الجرائم، ولكن أتريد أن تقضي عليهم لأجل ذلك بالبقاء في تلك القيود؟ انظر إلى الطفل الصغير وهو يتعلم الخطى على مُتكأٍ أما تراه إذا نُزع المُتكأ من بين يديه سقط، فهل أنت قائل بوجوب بقائه على هذا العماد حتى يموت؟
رئيس الكهنة : وهل أنت قائل بوجوب نزع كل عماد (سكون) ألا إن الإيمان عماد القلوب، ففيه شفاء وفيه عزاء وزعزعته في القلوب من شر الأمور.
ساتني : كم دالت أديان قبل دينكم، فانفطرت لزوالها قلوب، فلو خشينا زعزعة الإيمان لما وُجد جديد في الأديان.
رئيس الكهنة : إن ديننا لا يزال جديدًا بالرغم من تقادم عهده، انظر إلى قاعات معابدنا تجدها ملأى بألواح الشكر على ما استُجيب فيها من الدعوات.
ساتني : ولو كانت تُسطر الدعوات التي لم تُجَب، لما وسعت معابدكم ألواحها!
رئيس الكهنة : إذا خابت دعوة المصلي مرة فقد آب مزوَّدًا بالآمال مرارًا، فالأمل نعمة ومن الكرم منحها للبائسين.
ساتني : إنكم تمنونهم بنعيم مقبل، لتنسوهم أنكم في نعيم مقيم.
رئيس الكهنة : وهل في طاقة مخلوق أن يمنح الناس جميعًا سعادة في هذه الحياة؟ إنما نحن أكرم منك على كل حال، فلا نبخل عليهم بالعزاء والآمال.
ساتني : لكنهم يدفعون ثمنها غاليًا.
رئيس الكهنة : نعم، وخزائن معابدنا طافحة بما يحصدون من الحنطة، ولكن كِلِ الشعب إلى نفسه، يستنفد في أيام رخائه ما يجب أن يدَّخر لأيام نحسه، فنحن إنما نفكر فيه وندخر له، وهو يأتينا بما يجمع فرحًا بتقديمه لآلهته، لقد أعلنَّا للملأ أن النيل مقدس، وحرَّمنا أن تُلقى في الأقذار، أفعلنا ذلك لأن النيل إله يُعبَد؟ كلا، بل لنتَّقي شر الأوبئة الفاتكة بنفوس العباد، وما ألَّهنا من الحيوانات إلا ما كان ذا نفع للناس حرصًا على بقاء نوعه، أرأيت أنك لم تُحصِّل من العلم إلا قليلًا.
ساتني : كأني بكم تخشون أن يبلغ الفلاح رشده، فيناقشكم الحساب على ما كذبتموه، ولا يرتد عنكم بخشية الآلهة؛ من بنات آوى وحملان وثيران، مما لا وجود لها كما أوهمتموه.
رئيس الكهنة : أتظن أن لا وجود لها؟
ساتني : نعم.
رئيس الكهنة : أتدري أين أنت؟
ساتني : أنا في المعبد.
رئيس الكهنة : أنت في المعبد الذي نشأت فيه صغيرًا، ولم يبُح لك أن تتخطى نطاقه الأول المقدس، أما الآن فأنت في النطاق الثالث، انظر، هذا هو قدسُ الأقداس، بإشارة مني ينزاح الحجر الساتر له، فتتجلى لناظريك المعبودة، ولم يستطع مخلوق غير رئيس الكهنة وفرعون — إن كان فرعون من زمرة الكهنة — أن ينظر إلى صورتها من غير أن يُصعق، إلا في يوم عيد المعجزات الذي سنحتفل به بعد قليل، أفتظن نفسك قادرًا على البقاء في حضرتها؟
ساتني : وما يمنعني؟
رئيس الكهنة : سترى، فإذا أخذك الخوف فنادِ وخرْ ساجدًا، ولا أطلب منك بعدها إلا أن تعيد على من أغويتهم ما ترى.

(يشير رئيس الكهنة بيده فيحل الظلام محل النور.)

ساتني : وي!

(يثب ساتني جازعًا، ويعود نور ضئيل ببطء، ويكون المعبد خاليًا.)

الواقعة الرابعة

(ساتني وحده)
ساتني : أنا وحدي …! (يتولاه الجزع فيعتمد واقفًا على أحد الأعمدة ووجهه إلى الجمهور) وحدي في المعبد، وعن قريب تظهر المعبودة، أنا عارف أنها تمثال أصم، ولكن ما هذا الخوف الذي دبَّ في جسمي حتى بلغ عظامي؟ (يصرخ) آه، لقد ظننت في الظلام شيئًا، لكني أعلم أن لا شيء هنا، ما أجبن الإنسان! ألأنهم ملئوا مُخيلتي في الصغر بأقاصيص دينية، وأفعموا قلبي رعبًا من الآلهة، وأورثني أبي وجدي وآباؤهما من قبل ذلك الخوف، أرتعد فَرَقًا أنا وتظلم عليَّ بصيرتي؟ أنا واثق بأن إلههم كاذب وأنه طوعُ يد كاهنهم، ولكن ما بال هذه العمد الصامتة رهيبة، كأنها محاطة بالأسرار، وينبعث منها إلى قلبي ذلك الرعب الشديد؟ (ينزاح الحجر ببطء عن قدس الأقداس فيُجهد ساتني نظره ليراه) أرى الحجر ينزاح عن قدس الأقداس، ويلاه! ما أشد اضطرابي وأعظم خوفي! (يتمتم كلمات متقطعة، ويمسح جبينه بظهر يده، ويرتعد ويسقط على الأرض ويبكي، ويبقى كذلك حينًا ثم يقول) ويلي ما أشد جُبني! (يعضُّ يديه) خسئت أيها الجسم الضعيف لأقهرنك، إني خجل من نفسي، خجل من نفسي! أريد أن أتقدم لأرى، أريد، ولكن في قدميَّ قيودًا مما ألقوه في روعي صغيرًا وما ورثته عن آبائي، إنما أحارب نفسًا أشرباها الخوف صغيرة، وأجيالًا عتيدة طوتها الأيام، والآن تبعثها نفسي من مراقدها، فلأتشجع، ولأجاهد، ولأنتصر على الموتى، لي حياة ولي إرادة، فأنا أنا، فلأتشجع.

(يُجاهد نفسه حتى يملكها ويستقيم على قدميه بعد تردد ومجهود، ثم يتقدم بجأش رابط وقدم ثابتة نحو المعبودة شامخًا برأسه، وضامًّا ذراعيه إلى صدره، فيظهر له رئيس الكهنة ويضع يده على كتفه.)

رئيس الكهنة : رأيت الخوف لم ينَل منك، فلننظر هل للرحمة سبيل إلى قلبك، تعال (يسحب ستارًا يُخفي السرداب الذي على اليسار) انظر، هذه هي الرافعة التي يوكل أحد رجالنا بتحريكها فتتم المعجزة، أي إن المعبودة تحني هامتها فتطمئن القلوب، وها أنا مقيمك مقامه وسآذن فتُفتح الأبواب، ويدخل الناس إلى الهيكل فاستمع لهم، فإذا أثر في نفسك نداؤهم فحرِّك هذه الرافعة واحنِ لهم هامة المعبودة، واكذب عليهم ذلك الكذب الذي يرجونه ليبعث في نفوسهم نور الأمل.
ساتني : لن تحدث تلك المعجزة.
رئيس الكهنة : انظر واسمع ثم نرى.

(يخرج من السرداب، يعود الحجر إلى مكانه، ويبقى ساتني واقفًا بحيث ينظره المتفرجون، ويشير الرئيس فتُقبل الكهنة.)

الواقعة الخامسة

(رئيس الكهنة – ساتني في السرداب – الكهنة)
رئيس الكهنة : أأعِدَّ كل شيء؟
كاهن : كل شيء مُعَد.
رئيس الكهنة (لكاهن آخر) : اسمع (يُكلمه سرًّا فينحني الكاهن ويخرج، وبينما يدخل جمهور المصلين، يُرى ذلك الكاهن وقد دخل إلى السرداب من الداخل يسارًا وبيده خنجر، فيقف وراء ساتني وساتني لا يشعر به) فليدخل الناس (ويُشير بيده فينصرف الكهنة).

الواقعة السادسة

الشعب (يدخل قومٌ بؤساء إلى المعبد من كل منفذ مندفعين يتزاحمون بالأكتاف، ويدخل أربعة رجال يحملون محفة عليها فتاة جميلة مُقعدة ذات ثياب ثمينة) – مييريس – يوما – جميع الممثلين.

الفتاة المُقعدة : أدنوني من المعبودة، ضعوني بجانبها علَّها تطرد الروح الخبيثة التي قيَّدت قدميَّ عن المسير.

(يتزاحم بجانبها عرج يمشون متكئين على عصيهم، وقوم أيديهم أو أرجلهم ملفوفة بقماش أبيض.)

فتاة عمياء (تقول لقائدها) : إذا زُحزِحَ الحجر فتأمل في المعبودة لتصف لي شكلها؛ لأتصوَّرَه إذا لم تمنَّ عليَّ بالبصر لأراها.

(يتقدم مُقعد يسير على يديه.)

المقعد : أريد أن أكون على مقربة منها، أدنوني من مكانها، وعن قريب أمشي.

(يتقدم غلامان يقودان أمهمها وبها مسٌّ من الجنون، وهما يحاولان تهدئة ثائرها، وأم تحمل ولدًا على ذراعها، وتلتمس أن يَدَعوها تقترب من مكان المعبودة، ورجل رأسه ملفوف في غلالة لا يظهر منها إلا عيناه وفمه وهو يزاحم من بجانبه بالأكتاف، وعمي ومقعدون محمولون على المقاعد.)

امرأة : ستتكلم المعبودة، وستجيب الدعاء وتتعهد بحماية مصر وبنيها.
أخرى : لا أظن، ويقولون إن مصائب عظمى تتهددنا.
أخرى : وإذا كانت لا تتكلم؟
أخرى : ألا تسكتون؟

(موسيقى دينية، يدخل رئيس الكهنة فيجلس على عرشه، ويجثو الشعب.)

الواقعة السابعة

(الشعب – رئيس الكهنة – رحيو)
رئيس الكهنة : كبرت قدرة آمون!

(سكون)

الشعب : كبرت قدرة آمون!
رئيس الكهنة : سيُفتح باب الهيكل.
أصوات : سينزاح الحجر … أنا خائف … سنرى المعبودة … اسكتوا … صه …

(يرفع رئيس الكهنة ذراعيه إلى السماء.)

كاهن (يخاطب في السرداب بصوت منخفض الرجال الموكلين بأمر الحبال) : هيا (يشد الرجال الحبال، فيتزحزح الحجر، وتنكشف المعبودة للمصلين، ولكن لا يراها المتفرجون، فيسجد المصلون ومن لا يستطيع السجود يُخفي وجهه بذراعه).
رئيس الكهنة : هبوا، وانظروا وادعوا (يُسمع رعيد الخوف في الشعب، ويُغمى على نساء من الخشية فيحملوهنَّ) أيتها المعبودة إن خلقك يسجدون لك صاغرين.
الجميع : إياك نعبد يا إيزيس!
رئيس الكهنة : فامنحينا هذا العام أيضًا نعمتك الكبرى، وأحني هامتك إشارة إلى أنك تحمين مصر سنة أخرى.
الجميع (بصوت منخفض) : إيزيس إياكِ نعبد!
رئيس الكهنة : رحمةً أيتها المعبودة بالبؤساء، نظرة يا إيزيس إلى الفقراء، أظهري فضلك، أحني رأسك، الرحمة الرحمة! حلَّت بنا بلايا كثيرة، وأحاطت بنا أرواح شريرة.
الشعب : حلت بنا بلايا كثيرة، فاطردي عنا الأرواح الشريرة.
رئيس الكهنة : نوت يا أم العالمين، اصرفي عنا الشياطين. يا نوت العذراء، أجيبي النداء! إيزيس يا روح مصر الخصيبة، لبي الدعاء، أحني رأسك، ساتي يا ملكة السماء أحني رأسك.
الأم : حلت روح بعض الأموات في ولدي يا إيزيس، وها هو مُحتضر فأقدمه لك يا إيزيس، انظري إلى جماله وارأفي بحالي وحاله، انظري إلى شبابه وأبقي عليه يا إيزيس، أبقي عليه لأمه يا إيزيس.
الجميع : الرحمة الرحمة!
رئيس الكهنة : أشيري إلينا يا إيزيس أنك سميعة النداء، مُجيبة الدعاء، فأحني رأسكِ!
الفتاة العمياء : ردي إليَّ البصر، فقد سلبنيه الشيطان قبل أن أولد، واسمحي لي أن أرى السماء وصفاءها والشمس وضياءها، إني شقية يا إيزيس، ولي حبيب يهواني وأهواه، فأود أن أراه، ما أشد تعاستي يا إيزيس!
الجميع : إيزيس الرحمة!
رئيس الكهنة : أنُّوك يا روح الوجود، وحياة كل موجود، ارحمي عبيدك الخاشعين فقد مثلوا في حضرتك طائعين، ولا تتخلي عن أولادك البائسين.
الجميع : نعم نعم، لا تتخلي عن أولادك البائسين!
ولد : لأبي الأعمى أدعوك يا إيزيس!
الجميع : إيزيس حاتحور الرحمة!
رئيس الكهنة : تِمَيُّ يا ربة العدل ومرآة الحق، أحني رأسك.
الفتى المقعد : لقد نحرتُ لك يا إيزيس عشرة حملان، فارفعي القيد من قدميَّ علَّهما تسيران.
الرجل الملفوف الرأس : ينهش لحم وجهي شيطان رجيم، فخلصيني من عذابه الأليم.
المقعد : إني أدبُّ على الأرض كأحقر الدود، فاشفيني يا إيزيس لأستقيم على قدميَّ كالعود.
ولدا المجنونة : انظري إلى أمنا يا إيزيس قد تولاها الجنون، فما عادت تعرفك ولا تعرف أبناءها، انظري كيف تضحك.
أم الصغير : أنتِ أمٌّ يا إيزيس، فبحق ولدك أبقي على ولدي، لا تدعيني أذهب من حضرتك خالية اليدين من ولدي المحبوب، أنتِ أمٌّ يا إيزيس.
رئيس الكهنة : صلوا ابتهلوا تضرَّعوا، خروا على وجوهكم ساجدين، نعم نعم، أيضًا أيضًا، اسمعوا؛ إنها ستجيب نداءكم (سكوت طويل) صلاتكم ليست حارة، وتضرعاتكم لا حرقة فيها. توسلوا، اصرخوا، اذرفوا الدموع.
الجميع : إيزيس ردي عنا الأذى، إيزيس أجيبي النداء.
رئيس الكهنة : اجهروا بصلاتكم، ارفعوا صوتكم.
الشعب : آلامنا كثيرة، دموعنا غزيرة، زفراتنا محرقة، فارحمينا يا إيزيس.
رئيس الكهنة : صيحوا أيضًا، صيحوا أيضًا حتى الموت.
الشعب : أتتخلين عن مصر يا إيزيس؟ يا ويلنا، إن تركتِنا فمن لنا، وأي مصاب يحل بنا؟ أغيثينا، أجيرينا، الرحمة الرحمة!
رئيس الكهنة : الرحمة الرحمة! (تتصاعد زفراته) ما أشقى هذا الشعب يا إيزيس إذا تخليتِ عنه!
أصوات (تُسمع بين زفرات المصلين) : إنها لا تسمع نداءنا، فلن تُجيب دعاءنا، فويلٌ لنا، ثم ويلٌ لنا!
رئيس الكهنة : خابت آمالنا، فقدنا الرجاء.
الجميع : فقدنا الرجاء!
صوت صائحين : لقد أحنت رأسها … كلا … بلى.

(سكون تسمع من خلاله تأوهات أسى ويأس.)

رئيس الكهنة : يا أم المعبودات، يا حامية مصر!
أم الصغير : إيزيس، يا أم حوريس، ولدك الصغير إله حي، فهل تدعين ولدي الصغير يموت؟ انظري إليه، انظري إليه.
المقعد الصغير : أما في قلبك رحمة يا إيزيس؟
المقعد : ما شئتِ يكون يا إيزيس، ففكي قيودي.
الرجل الملفوف الرأس : اشفيني من بلائي يا إيزيس، حتى لا ينفر القوم مني، اشفيني من بلائي.
رئيس الكهنة : أجيبينا، أحني رأسك.
الجميع : الرحمة!

(يتلوى الجميع من اليأس ويصرخون وينتحبون ويدعون.)

ساتني (يظهر عليه التألم الشديد لحالة القوم فيُحرك الرافعة قائلًا) : ما أشقاكم يا قوم وما أتعسكم! حقًّا إنكم جديرون بالرحمة.

(عند حدوث المعجزة أي إحناء المعبودة رأسها للمصلين — ولا يرى ذلك المتفرجون — يعلو هتاف الشعب وتهليله، ويأخذ قوم ممن كانوا يمشون على عصي عصيهم فيلعبون بها في الهواء راقصين، ويستولي على الجميع الفرح فينشدون ما يأتي إلا من لم تجب دعواتهم فيلبثون في أماكنهم ينتحبون على ما فاتهم، ويزداد بهم اليأس والقنوط.)

الشعب (نشيد) :
إيزيس قد نلنا
من فضلك العفوا
فلتصفحي عنا
ولتهدنا الصفوا

•••

بالنيل تُحيينا
تحيي لنا القطرا
لا زلتِ تولينا
من فيضه الخيرا

هوامش

(١) هكذا جاء في كتاب الموتى أو طقوس الجنازات، فصل ١٧ فقرة أولى، وهو من الكتب المقدسة عند قدماء المصريين.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤