الفصل السابع

موجز عن النقل الجوي

(١) التطور التاريخي للطيران

كان الطيران حلمًا يراود الإنسانية طوال العصور، لكنه لم يُستطَع تحقيقه إلا من خلال تكنولوجية القرن العشرين. وكانت تخيلات الإنسان عن الطيران تتركز في إمكان تقليد الطيور، بمعنى أنه يصبح في إمكان كل شخص الطيران منفردًا، لكن تكنولوجية عصرنا حققت له أكثر من ذلك؛ فإذا بجسم كبير يتسع لعدد كبير من الناس يطير بهم دفعة واحدة، ويتعدى بهم مسافات تصل إلى مئات الأضعاف أكثر مما تستطيعه الطيور، ويرتفع بهم عشرات المرات إلى أعلى مما تستطيعه النسور. لكن الإنسان لا يزال يحلم بتحقيق طيران فردي، في صورة أجنحة أو نفاثات تصعد به كما تصعد الطيور، ويتنقل كما تفعل الطيور. ولعل ذلك ليس بعيدًا عن التحقيق.

ينطوي عالم الطيران اليوم على ثلاثة أنواع، أكثرها شيوعًا الطائرة بشكلها الانسيابي المعروف. وهناك إلى جانب ذلك الطائرة العمودية الهليكوبتر Helicopter، وأخيرًا مركبات الوسادة الهوائية الهوفركرافت Hovercraft.
لقد استغرق الإنسان حوالي ٥٠٠ سنة لتطوير الملاحة البحرية من سفن الشراع التي أتم بها كشف العالم المجهول إلى السفن الحديثة المزودة بطاقات دفع ميكانيكية مختلفة. لكنه استغرق حوالي ٢٥ عامًا فقط للسيطرة على النقل الجوي وتطوير فن الملاحة الجوية. فأول تجارب الطيران بأجهزة أثقل من الجو١ كانت بين ١٨٩٠ و١٨٩٧؛ فقد صنع كلمنت أدر C. Ader جهازًا للطيران أسماه Avion وقام بتجاربه قرب باريس، التي انتهت بطيران ناجح لمسافة ٢٥٠ مترًا بالقرب من مستوى الأرض، تحطمت بعده الطائرة، لكن ذلك كان بداية عصر من التقدم السريع في محاولة الطيران في عدد من الدول الأوروبية، وفي الولايات المتحدة.
وفي عام ١٩٠٣ نجح الأخوان ويلبور وأورفيل رايت W. & O.Wright في الطيران الحقيقي، وفي الفترة بين ١٩٠٠ و١٩١٤ لمعت أسماء كثيرة في عالم الطيران نذكر منها بلريو Blériot، فارمان Farman، فوازن Voisin وسانتوس ديمون Santos Dumont.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (١٩١٤–١٩١٨) بدأت مرحلة جديدة في الطيران المدني والتجاري، وسجلت عدة أرقام قياسية للطيران أدت إلى مزيد من التطورات الفنية في بناء الطائرات، وفي عام ١٩١٩ قام الكابتن جون الكوك والملازم براون Alcock & Brown بأول رحلة جوية عبر الأطلنطي بدأت من نيوفوندلاند وانتهت في أيرلندا بعد ١٦ ساعة طيران قطعا فيها ١٩٠٠ ميل. وفي السنة ذاتها افتتح أول خط طيران منتظم بين باريس ولندن.
وهكذا تم عبور الأطلنطي بعد ١٦ عامًا من اختراع الطائرة، وكان المانش قد عُبِر من قبلُ في ١٩٠٩؛ أي بعد ستة أعوام من اختراع الطائرة. وفي ١٩٢٤ تمت أول رحلة جوية حول العالم بقيادة الميجور الأمريكي مارتن، استُخدمت فيها أربع طائرات دوجلاس. وقد نجحت طائرتان في العودة إلى سياتل (نقطة الانطلاق) بعد نحو ١٥ يومًا و٢٧ ألف ميل طيران.٢ وفي خلال الثلاثينيات دخلت تعديلات كثيرة على سرعة الطائرة وبنائها، لكن الحرب العالمية الثانية أدت إلى تحسينات سريعة جدًّا في ألمانيا وأمريكا وبريطانيا وبعد ذلك في الاتحاد السوفييتي. وما زالت التحسينات والتعديلات مستمرة على الطائرة المدنية من أجل حمولة أكبر (الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي)، وسرعة فوق سرعة الصوت (مشروع بريطانيا وفرنسا المشترك لإنتاج طائرة الكونكورد، ومشروع الاتحاد السوفييتي لإنتاج واحدة من نوع T u الأسرع من الصوت)، لكنها لم تدخل بعد عالم التشغيل التجاري.

(٢) مواصفات التحسين في الطائرة

لقد بذل مهندسو الطيران ومصممو الطائرات جهودًا كبيرة في السنوات العشرين الماضية من أجل الوصول بالطائرة إلى ما وصلت إليه اليوم من مواصفات جعلت قدرتها على المنافسة في مجالات النقل كبيرة. وإمكانية زيادة هذه القدرة في المنافسة قائمة باستمرار إدخال التحسينات والتعديلات. وفيما يلي بعض المواصفات التي مكَّنت الطائرة من تبوُّء مكانة لا بأس بها في مجال النقل:
  • (١)
    أجنحة الطائرة: كانت الأجنحة عبارة عن سطح مستوٍ مثبَّت بزاوية معينة إلى جسم الطائرة؛ وبالتالي فقد كانت له زاوية خاصة بالنسبة لخط الطيران. وكان ارتفاع الطائرة ينجُم عن ضغط الهواء من أسفل الجناح، ولكن الدراسة والتجربة أثبتتا أن الجناح الذي يحدب سطحه الأعلى يسمح بارتفاع أكبر للطائرة مع تقليل في الوقود؛ فالهواء ينقسم أمام الجناح المحدب إلى تيارين العلوي والسفلي، ويمر التيار العلوي بسرعة من فوق الجناح دون أن يكون له ضغط كبير، ثم ينحدر إلى أسفل وراء الجناح معطيًا قوة دفع للتيار الأسفل الذي يضغط على الجناح من أسفل فيساعد على ارتفاع الطائرة. وقد اتضح من الدراسة أن ثلثَي قوة ارتفاع الطائرة ذات الجناح المحدب يأتيان من انخفاض ضغط الهواء على أعلى الجناح.
  • (٢)
    قوة الدفع: استُخدمت غرفة الاحتراق الداخلي في محرك الطائرة منذ نشأتها. وقد سُمِّي هذا المحرك باسم محرك «البستون» (مثله مثل محرِّكات السيارات). وكانت الطاقة الناجمة عن المحرك تُحوَّل إلى إدارة مراوح الطائرة، وفي عام ١٩٣٩، قبل بدء الهجوم النازي على بولندا وبداية الحرب العالمية الثانية، كان الألمان قد توصلوا إلى تغيير قوة الدفع في بعض أنواع طائراتهم الحربية، من محرك البستون إلى محرك نفاث. والمحرك النفاث يستخدم الغاز الساخن الناجم عن احتراق الوقود الثقيل (كيروسين غالبًا)، إما في إدارة مراوح الطائرة Prop Jet، وإما في الخروج من فتحة خلفية؛ مما يؤدي إلى طاقة دفع كبيرة للطائرة turbo jet، وهذا هو النوع الذي نسميه في الوقت الحاضر الطائرة النفاثة. وقد استخدم الألمان المحرك النفاث في إدارة مراوح الطائرات؛ مما أعطاها قوة مناورة وارتفاعات أعلى من طائرات البستون، وسجل للسلاح الجوي الألماني انتصاراته المعروفة.

    ومن المعروف أن مراوح الطائرة يجب أن تدور بسرعة كبيرة كلما أصبح الجو قليل الكثافة. وبعبارة أخرى كان على الطائرة أن تزيد حركة المراوح بسرعة أكبر كلما ارتفعت في الجو، وهو أمر يستدعي وجود محرك قوي. ومهما كانت قوة المحرِّكات البستون أو النفاثة، فإن هناك سقفًا لا تستطيع معه طائرات المراوح أن تتعداه في ارتفاعاتها. أما الطائرات النفاثة ففي قدرتها الارتفاع إلى سقف أعلى من طائرة المراوح؛ وذلك لأن قوة دفع الغاز من المحرك النفاث لا تتأثر كثيرًا بقلة كثافة الهواء مثل المراوح، ولكنها مع ذلك لا تستطيع أن تتعدى ارتفاعات معينة؛ لأن المحرك النفاث يحتاج إلى كمية معينة من الأوكسجين لكي يحدث الاحتراق، ومعروف أن الأوكسجين يقل في الارتفاعات العالية كثيرًا، ومع ذلك فإن الطائرة النفاثة تستطيع أن تطير إلى ارتفاع ٧٠ ألف قدم كحد أعلى، ولكن متوسط ارتفاع الطائرات التجارية وطائرات الركاب النفاثة هو بين ٣٠ و٤٠ ألف قدم فقط، بينما ينخفض ذلك المتوسط إلى ما بين ١٥ و٣٠ ألف قدم في طائرات المراوح.

  • (٣)
    الوقود: تستهلك النفاثات وقودًا أكبر من طائرات البستون في الطيران على ارتفاعات منخفضة، أو بسرعات متوسطة، لكن استهلاكها من الوقود يقل عن طائرات البستون متى تعدت السرعة ٤٥٠ ميلًا في الساعة ومتى ارتفعت عن ٢٥ ألف قدم، والعكس تمامًا بالنسبة لطائرات البستون التي تحتاج إلى تشغيل أقوى لمراوحها إذا ارتفعت كثيرًا وزادت سرعتها. ويجب أن نلاحظ أن الوقود الثقيل الذي تستخدمه النفاثات أرخص بكثير من البنزين ذي الأوكتين العالي الذي تستخدمه طائرة البستون؛ وعلى هذا فإن تشغيل النفاثات في مجموعه أكثر اقتصادًا من طائرات البستون.
  • (٤)
    الاهتزاز والصوت: نتيجة لانخفاض سقف الطيران لطائرات البستون فإنها تتعرض كثيرًا لتغير ضغط الهواء في طبقات الجو السفلى؛ مما يؤدي إلى كثرة اهتزاز الطائرة وكثرة وقوعها في «المطبات» الجوية. ومن الطبيعي أن يرتفع صوت المراوح والمحرك كثيرًا كلما زادت سرعة الطائرة وارتفعت عاليًا في الجو، وقد تغلبت الطائرة النفاثة على هذه المساوئ بارتفاعها العالي بعيدًا عن تأثيرات الضغوط الهوائية، وبانتظام صوت المحرك النفاث، الذي لم يعد في حاجة إلى زيادة القوة في الارتفاعات العالية والسرعات العالية. وقد أسهم في ذلك أيضًا تحسُّن بناء جسم الطائرة بحيث أصبحت أقدر على عزل الصوت.
  • (٥)
    المطارات والمدارج: تحتاج الطائرات المائية والبرية إلى مدارج خاصة للهبوط والإقلاع، ويبلغ طول المدرج المائي ١٥٠٠٠ قدم (حوالي خمسة كيلومترات) بينما يبلغ طول المدرج الأرضي ١٢٠٠٠ قدم (حوالي أربعة كيلومترات)، وأهم احتياجات المطارات أن تكون في مناطق خالية من تكرر ظاهرة الضباب والدخان قدر الإمكان، وكذلك أن تكون محمية من الرياح السريعة التي تعرقل إقلاع أو هبوط الطائرات، وإلى جانب ذلك يجب أن تكون المدارج الأرضية مبنية حسب مواصفات خاصة لتحمل الثقل الكبير للطائرات أثناء هبوطها وإقلاعها، وأن تكون مصممة بحيث يسهل انصراف مياه الأمطار من فوقها.

    ومن الصفات الأساسية في المطارات الدولية أن تكون مجهَّزة بنظام إضاءة ليلي على المدارج وفي ساحة المطار لكي تعمل المطارات ليلًا ونهارًا، والمطار الناجح هو الذي يوفر للركاب والبضائع أكثر اقتصاد ممكن في الوقت الذي يقتضيه المسافر في الخروج أو الدخول بين أبنية المطار والطائرة.

  • (٦)
    الجو وتأثيره: للجو تأثيرات مختلفة على الطيران، من أهمها الضباب الذي يؤدي إلى توقُّف الإقلاع والهبوط في الحالات القصوى، وقد تغلَّب على ذلك الراديو الملاحي والتليفزيوني الذي يعطي معلومات عن ارتفاع الطائرة ويساعد على الهبوط الأوتوماتي. ويشكل الثلج المتجمع على جسم الطائرة خطرًا أمكن تلافيه بأجهزة خاصة لتسخين الأجنحة وغيرها من الأماكن الحساسة المؤثرة في طيران الطائرة، بالقدر الذي يمنع تراكم الثلوج.

    وقد كان تكييف هواء كابينة الطائرة من ناحيتي الحرارة والضغط من المشكلات التي حلتها التجهيزات الحديثة، ويضاف إلى ذلك تزويد الطائرة بكمية أوكسجين إضافية في حالة تعطل أجهزة التكييف. وقد سبق أن ذكرنا أنه أمكن التغلب على تقلبات الجو والرياح التي تعاكس مسار الطائرة والمطبات الهوائية بإمكانية الطيران على ارتفاعات عالية؛ إذ إن التقلبات الجوية العنيفة لا تتعدى عشرة آلاف قدم فوق سطح البحر إلا في أحوال قليلة.

  • (٧)
    الأمان: كل وسائل النقل لا توجد فيها وسائل أمان كاملة باستثناء الطائرات التي تُدرس فيها كل احتمالات الحوادث؛ ومن ثم تُزوَّد الطائرة بكافة وسائل الأمان المتعارف عليها، وتقع كل الشركات التي لا تُزوَّد طائراتها بما هو متفق عليه من أجهزة الأمان تحت طائلة العقوبة. وأهم أشكال الأمان التي تراعى هي:
    • (أ)

      مادة بناء الطائرة وإجراء اختبارات وفحوص ذات مواصفات دولية عليها قبل تقرير صلاحيتها للطيران.

    • (ب)

      يجب أن تتم الصيانة في الطائرات حسب جدول زمني متفق عليه بالنسبة لكل طراز من الطائرات، ويضاف إلى ذلك تغيير مستمر في القطع التي تصاب بالإجهاد.

    • (جـ)

      لا يُسمح بقيادة الطائرة إلا لملاحين مدربين ومجازين فنيًّا وصحيًّا، ولا يُسمح للطيارين بالطيران رحلات طويلة، كما يجب أن يكون هناك طياران على الأقل في كل طائرة: القائد ومساعد له، لتجنب أية عوارض مرضية على طاقم القيادة قد تؤدي إلى الكوارث.

    • (د)

      أن تكون الطائرة مجهَّزة بالراديو لتلقي بيانات عن حالة الجو طوال رحلتها، ولكي تظل على اتصال بالمطارات المنوط بها متابعة الرحالات الجوية؛ للتعرف على مكان الطائرة خلال طيرانها ولتأمين عملية إنقاذ سريعة في حالة الطوارئ.

    • (هـ)

      أن تكون الطائرة مزودة بجهاز هبوط أوتوماتي.

    • (و)

      يجب أن تتوفر أحزمة الوقاية وأجهزة الأوكسجين وأطواق (صديرية) النجاة في كل مقاعد الطائرة.

    • (ز)

      دراسة دقيقة لكل حوادث الطيران، وضرورة تعميم نتائجها على شركات الطيران لإمكان تفادي ما يمكن تفاديه من مسببات تلك الحوادث.

    • (ح)

      منع نقل سلع معينة مثل المتفجرات أو المواد الكيميائية في طائرات الركاب أو البضائع التجارية.

    هذا ويجب أن ندرك أن تزويد الطائرات بمثل هذه الاحتياطات لا يمنع من حدوث بعض الكوارث، لكن لنا أن نتصور قدر الحوادث إذا لم تُتخذ مثل هذه الإجراءات.

  • (٨)
    الراحة: يتضمن موضوع راحة الركاب عدة موضوعات رئيسية منها إزالة خوف الناس من الطيران، وإزالة الأسباب المؤدية إلى الاهتزازات وضيق التنفس والضوضاء. وقد نجحت الطائرات الحديثة في هذا السبيل نجاحًا منقطع النظير. وقد كان الخوف هو أكثر العقبات التي تجعل الناس يخشون السفر بالطائرات ويهابونه، وذلك لتصورهم أن الطائرة، وهي في الجو، أكثر عرضة للحوادث من وسائل النقل السطحية على الأرض أو على الماء، لكن احتياطات الأمان المشددة قد جعلت الطائرات أقل خطورة من وسيلة الانتقال بالسيارات الشائعة (انظر الجدول ٦-٣).

    وقد أدى قدرة الطائرة على الطيران العالي إلى تقليل نسبة اهتزاز الطائرة كثيرًا، وإبعادها عن التقلبات الجوية العنيفة، وهذا في حد ذاته قد أقنع المسافرين بمدى أمان الطائرة؛ ذلك لأن الاهتزازات كانت تؤخذ دليلًا أو مؤشرًا على إمكان سقوط الطائرة. وكذلك فإن استخدام عوازل الصوت والمحرك النفاث قد أدى إلى تقليل الضوضاء التي كانت تتصف بها طائرات المراوح، وتُضايق آذان الركاب كثيرًا. والنتيجة نفسها نلحظها في تكييف حرارة الكابينة والضغط الجوي وإمدادها بالأوكسجين اللازم.

    وإلى جانب وسائل الأمان التي سبق ذكرها، فإن السفر بالطائرات يتميز بوسائل الراحة العادية أكثر من غيره من وسائل النقل، وأول مسببات ذلك عدم وجود الأتربة التي تضايق ركاب القطارات والسيارات، بل وركاب البحر في بعض الأحيان. ويضاف إلى ذلك كرسي الطائرة المريح، الذي يمكن استخدامه لإغفاءة مريحة، والأكل الطيب والمرطبات والخدمة الجذابة من قِبل المضيفات اللاتي يُخترن اختيارًا خاصًّا. وقد أضافت الطائرة العملاقة (الجامبو) شاشةً للعرض السينمائي وصالونًا في طابق علوي يشعر المسافر بالتحرك والسفر في وسيلة نقل واسعة ثابتة بدلًا من حجم الطائرة العادي، ولكن أكبر وسائل الراحة التي يوفرها الطيران هو الانتقال السريع، وهو أحد متطلبات العصر الحديث التي لا يستطيع أن يقدمها سوى الطيران.

  • (٩)
    الرُّخْص: تتفوق الطائرة على وسائل النقل الأخرى بأنها وسيلة انتقال رخيصة في المسافات الطويلة والتنقل المباشر، ومما يؤدي إلى ذلك — من بين أشياء أخرى — أن الطيران المدني يستفيد كثيرًا من الأبحاث التي يجريها الطيران العسكري. وقد قلل ذلك تكلفة الأبحاث عند شركات بناء الطائرات المدنية؛ وبالتالي قلل من جملة تكلفتها.

(٣) بعض مساوئ النقل الجوي

وفي مقابل هذه المميزات نجد بعض المساوئ الخاصة بالطائرة يمكن أن نوجزها فيما يلي:
  • (١)

    هناك استخدام كبير للطاقة لتحريك الطائرة ورفعها إلى طبقات الجو، سواء كانت فارغة أو محملة.

  • (٢)

    وزن الطائرة كبير جدًّا بالقياس إلى حمولتها الصافية، وهذا يؤدي إلى ارتفاع أجور نقل السلع والركاب؛ فالمتوسط العام لحمولة الطائرات يُقدَّر بنحو ٥٠ طنًّا، بينما وزن الطائرة يتراوح بين مائة ومائتي طن حسب نوعها وحجمها.

  • (٣)

    تؤدي احتياجات الأمان التي سبقت الإشارة إليها، إلى إضافات كثيرة في تكلفة إنتاج وتشغيل الطائرات، ويضاف إلى ذلك الصيانة المستمرة للطائرات؛ ولهذا تحتاج شركات الطيران إلى تشغيل طائراتها تشغيلًا كفئًا لكي تستطيع أن تواجه هذه النفقات التي لا يوجد لها نظير في وسائل النقل الأخرى.

  • (٤)

    برغم التجهيزات الحديثة في الطائرات والمطارات إلا أن الجو لا يزال عنصرًا شديد الفعالية في تأخير إقلاع أو هبوط الطائرات، وفي أحيان كثيرة يؤدي الجو العاصف إلى إقفال الحركة في مطار أو عدة مطارات وتحويل خطوط الطيران إلى مناطق أخرى؛ مما يضاعف خسارة شركات النقل (تحمل مصاريف إقامة المسافرين وإعادة نقلهم إلى وجهتهم الأصلية بعد انتهاء العاصفة).

  • (٥)

    على الرغم من السرعات العالية التي حققتها الطائرات الحديثة، إلا أن وقتًا كبيرًا يضيع على المسافرين خلال انتقالهم من المدينة إلى المطار. وقد دلَّت المتوسطات الإحصائية في الدول المتقدمة على أن الإنسان يضيع وقتًا من خروجه من بيته إلى ركوبه الطائرة بما يوازي وقت طيران ٥٠٠–٦٠٠ كيلومتر. وتختلف نسبة الوقت الضائع بين المدينة والمطار حسب طول الرحلة الجوية؛ فقد قدرت الإحصاءات أن ١٥٪ من الوقت يُفقد في التنقل الأرضي في مدينتي لندن ونيويورك، وذلك من مجموع الوقت الذي تستغرقه الرحلة (لندن – المطار – الرحلة الجوية – مطار نيويورك الدولي – مدينة نيويورك)، ويفقد ٤٢٪ من الوقت خلال رحلة جوية قصيرة من لندن إلى أمستردام. وقد زادت نسبة الوقت المفقود في العالم نتيجة التفتيش الدقيق في المطارات، خوفًا من حوادث اختطاف الطائرات، وفي الدول النامية يزيد الوقت المفقود عن ٥٠٪ من مُجمل وقت الرحلة المتوسطة؛ وذلك راجع إلى قلة المطارات أو كثافة الحركة على مطار واحد مع قلة خبرة أو كفاءة الجهاز الإداري وجهاز خدمة المسافرين في تلك المطارات.

وفي الحقيقة فإنه لا يوجد نظام نقل «من الباب إلى الباب» في عالم الطيران حتى برغم استخدام الهليكوبتر في التنقل من المطار إلى وسط المدينة، وبذلك فإن بطء التنقل الأرضي بين المدينة والمطار يفقد النقل الجوي كثيرًا من ميزاته، وخاصة في المسافات القصيرة؛ مما يؤدي إلى تفوق السيارة والقطار عليها.

(٤) الشبكة الرئيسية في النقل الجوي العالمي

نظرًا لأن مناطق الصناعة والدول المتقدمة تحتل أماكنها في نصف الكرة الشمالي، وبالذات على شاطئ الأطلنطي الشمالي، فإننا نجد أن أكثف حركة للطيران هي تلك التي تمتد بين أوروبا وأمريكا الشمالية. والواقع أن ثلاثة أرباع الخطوط والحركة الجوية العالمية تتركز فيما بين أوروبا وأمريكا الشمالية، وفي داخل أوروبا وداخل أمريكا الشمالية، وهذا هو نفسه نطاق التعامل الكثيف في النقل البحري، ووسائل النقل الأرضية (قارن الخريطتين ٤-١ و٧-١ للملاحة البحرية والجوية العالمية).

ويتأكد لنا التشابه بين نمط وامتداد المحاور الأساسية للنقل البحري والجوي من تتبع خطوط الحركة في كلٍّ من الوسيلتين؛ مثال ذلك الخط الجوي الرئيسي من أوروبا عبر الشرق الأوسط إلى الهند والشرق الأقصى، الذي يكاد يتبع نفس الامتداد لخط الملاحة البحرية في هذا الاتجاه، وتتكرر الصورة نفسها من تتبع خطوط الطيران والملاحة البحرية بين أوروبا أو أمريكا الشمالية وبين أمريكا الجنوبية أو أفريقيا الجنوبية، وهذا التشابه في اتجاهات هاتين الوسيلتين من وسائل النقل يرجع إلى أسباب واحدة: الربط بين القارتين الشماليتين من ناحية وبين عالم المحيط الهندي والشرق الأقصى والأطلنطي الجنوبي من الناحية الثانية، بوصفهما منطقتين متميزتين في أشكال الإنتاج ويتكاملان اقتصاديًّا بربطهما معًا عبر جسور النقل المختلفة.

ولهذا السبب أيضًا لا نجد تغيرًا كبيرًا في شكل الشبكة الجوية منذ فترة ما بين الحربين العالميتين إلى وقتنا الراهن؛ فالظروف الاقتصادية التي تأسست عليها اتجاهات الخطوط الجوية في الثلاثينيات لا زالت قائمة دون تغيُّر كيفيٍّ يذكر، بل إن تكاثف الحركة على ذات الاتجاهات في الستينيات قد أكد مرة أخرى مدى قوة التكاملية الاقتصادية بين الأقاليم المذكورة.

وإذا كان الشكل العام للخطوط الجوية العالمية لم ينتبْه تغيُّر كبير، فإن العكس قد حدث في الخطوط الداخلية للدول المختلفة، وذلك بظهور أماكن استثمار جديدة ومراكز تسويق جديدة، بالإضافة إلى ظهور أهمية الطائرة كأوفر وسيلة نقل من حيث الزمن، ونمو روح التنقل السريع بين الناس ورجال الأعمال. وتتضح ظاهرة تكاثف النقل الجوي الداخلي بصورة جلية في الدول ذات المساحات الكبيرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا والاتحاد السوفييتي والبرازيل وأستراليا، ويمكن أن ينطبق هذا أيضًا على دول السوق الأوروبية المشتركة إذا اعتبرناها وحدة أرضية واحدة.

fig38
خريطة ٧-١

وتعطينا دراسة الخريطة ٤٠ الهيكل الأساسي للنقل الجوي الدولي، ويتضح من هذه الدراسة أن هناك تجمُّعَين أساسيَّين لخطوط الطيران، هما:

«أ» مجموعة الخطوط التي تدور حول العالم مع درجات العرض. «ب» ومجموعة الخطوط التي تتخذ مسارات شمالية جنوبية.

وتُسمَّى مجموعة الخطوط الدائرية في أحيان «الحلقة الجوية». وهي في حقيقتها تتكون من حلقتين: الأولى هي الحلقة الشمالية أو الدائرة الكبرى وتمر من أوروبا إلى أمريكا الشمالية ثم عبرها إلى المحيط الباسيفيكي، ومن ثم إلى اليابان، ويكمل هذه الحلقة الخطوط الجوية السوفييتية من الشرق السوفييتي الأقصى إلى موسكو ومن ثم أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية. أما الحلقة الثانية فهي في الواقع عبارة عن قوس كبير يمتد من أوروبا الغربية عبر الشرق الأوسط والهند إلى الشرق الأقصى. وكان هذا القوس يُسمَّى في أحيان الحلقة الذهبية. وكما هو ملاحظ يتجنب هذا القوس أراضي الاتحاد السوفييتي ويربط عالم المحيط الهندي وشرق آسيا وأستراليا بأوروبا مباشرة، وفي اليابان يلتحق هذا القوس بخطوط الطيران العابرة للباسيفيك إلى أمريكا الشمالية، ومن ثم تكتمل الحلقة بعد ذلك عبر الأطلنطي إلى أوروبا.

أما مجموعة الخطوط التي تتخذ مساراتها من الشمال إلى الجنوب فتنقسم إلى ثلاث مجموعات، هي «أ» الخطوط التي تربط أمريكا الشمالية بأمريكا الوسطى والجنوبية. «ب» الخطوط التي تربط أوروبا بأمريكا الجنوبية والوسطى. «ﺟ» الخطوط التي تربط أوروبا بأفريقيا. ويمكننا أن نُضيف إلى هذه المجموعات خطًّا رابعًا هو خط الطيران القطبي بين اسكندنافيا والسكا عبر القطب الشمالي؛ ومن ثم يتفرع إلى اتجاهين: من ألسكا إلى الساحل الأمريكي الغربي، ومن ألسكا إلى اليابان، وهو طريق أقصر كثيرًا من طريق الدائرة الكبرى فيما يختص بالنقل الجوي بين أوروبا وعالم الباسيفيك الشمالي.

ونتيجة للتحسن في عالم الطيران ازداد إقبال الناس والسلع عليه؛ ففي عام ١٩٥٤ كان نشاط الطيران العالمي في مجال نقل الأشخاص يساوي ٢٥ بليون شخص/ميل، ارتفع إلى ٥٨ بليون شخص/ميل عام ١٩٦١. وقد ازداد أداء الطيران بشدة عن هذا الرقم، ومما يدل على ذلك أن في الولايات المتحدة وحدها بلغ الأداء ١٣١ بليون شخص/ميل في عام ١٩٧٠، وارتفع إلى ١٦٤ بليون شخص/ميل عام ١٩٧٢، ولكي نقرب هذا الأداء إلى الأذهان فإن عدد الذين استخدموا الطائرات في عام ١٩٧٠ في أمريكا بلغ ١٧٠ مليون شخص، وارتفع عددهم ١٩٥ مليونًا عام ١٩٧٢، وأن عدد الرحلات الجوية (إقلاع وهبوط) عام ١٩٧١ بلغ عام ١٩٧١ نحو ٦٤٢ ألف رحلة من المطار أوهارا في شيكاجو، و٥٨٨ ألف رحلة من مطار لونج بيتش في كاليفورنيا، و٣٨٠ ألف رحلة من مطار كنيدي في نيويورك (أحد أربعة مطارات في تلك المدينة).

والملاحظ أن كثافة حركة النقل الجوي في بعض النقاط قد أدت إلى نشأة عدة مطارات في المدينة الواحدة كلٌّ منها متخصص في نوع من حركة الطيران، فمثلًا في نيويورك نجد أربعة مطارات متخصصة: مطار كنيدي الدولي المتخصص في الطيران خارج الولايات المتحدة، وفيه تتركز أكثر من ٥٠٪ من حركة النقل الدولي الأمريكية، ومطار لاجوارديا المتخصص في النقل الداخلي القصير، ومطار نيوآرك المتخصص في النقل الداخلي الطويل، ومطار بيتربورو للطائرات الخاصة، هذا بالإضافة إلى خدمة خمس محطات للهليكوبتر.

وفي العالم عدد كبير من الشركات الجوية، الكثير منها يُمثِّل شركات قومية تحظى بمساعدات مالية حكومية لتغطية خسائرها. وقد كان عدد الشركات الخاصة كبيرًا في النصف الأول من هذا القرن، لكنها كانت تُمثِّل شركات صغيرة في رأسمالها وتجهيزاتها. ونتيجة للمنافسة اندمجت كثير من تلك الشركات الصغرى في هيئات أو شركات طيران كبيرة، تمامًا كما حدث في عهد الاستثمار الخاص لشركات النقل الحديدي والبري. ويوجد في الولايات المتحدة أكبر عدد من الشركات الجوية الخاصة، بعضها هيئات ضخمة للنقل، وكثير منها ما زال شركات صغيرة تعمل على خطوط طيران قصيرة، أو تؤجر طائراتها حسب الطلب، وهي تماثل إلى حد بعيد نظام السفن المتسكعة.

ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية كوَّنت الشركات الكبرى اتحادًا دوليًّا لتنظيم حركة الطيران العالمي، استجابة منها لنمو الخطوط الجوية وتكاثف حركة النقل. ويساعد هذا الاتحاد على إمكان انتقال المسافر من شركة إلى أخرى بناءً على نظام محاسبي بين هذه الشركات. وفي عام ١٩١٩ عقد أول مؤتمر للنقل الجوي في باريس حضرته ٣٣ دولة، وذلك لتقرير لوائح مشتركة لاستخدام الجو في النقل، لكن لم تحضُره الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي والصين والبرازيل. وفي عام ١٩٤٤ عقد مؤتمر شيكاجو لإصدار شكل من أشكال القانون الدولي للملاحة الجوية ولكن الاتفاق لم يكن كاملًا؛ ذلك أنه بخلاف المياه الإقليمية التي تمتد إلى حدود معينة — طالت أم قصرت — فإن سيادة الدولة على أجوائها تمتد إلى ما لا نهاية، ولذلك فإن عبور أجواء الدولة — حتى على ارتفاعات عالية — يحتاج إلى إذن مسبق. وقد انتهى مؤتمر شيكاجو إلى خمس حريات أساسية لكن الاتفاق عليها كلها لم يتم في صورة جماعية.

فهناك حق الطيران في أجواء الدولة دون الهبوط (إلا في الحالات الاضطرارية) وحق الهبوط دون نقل بضائع أو ركاب. وقد وافق عليهما مندوبو ٦٤ دولة. وهناك حق إنزال الركاب والبضائع والبريد، وحق نقل الركاب وشحن البضائع والبريد. وهما امتيازان يُخولِّان فقط للشركة الجوية التابعة للدولة التي يتم فيها التفريغ والشحن. وقد أقرتهما ٤٤ دولة، والحرية الخامسة هي تلك التي تخول لشركة طيران أخرى — بالاتفاق المسبق — حق نقل الركاب والبضائع بنفس حقوق شركة الطيران الوطنية. وهذه الحرية الأخيرة لم تحتجْ إلى موافقة المندوبين؛ لأنها خاضعة للاتفاقات الدولية الثنائية فقط. وعلى هذا النحو تتداخل السياسات القومية؛ مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى عرقلة النقل الجوي، ولكن ذلك يبدو ضرورة قومية ضد القوى التي تمتلكها شركات الطيران الكبيرة التي تؤهلها لاحتكار النقل الجوي العالمي.

(٥) وسائل النقل الهوائية الأخرى

إلى جانب الطائرة فإن هناك الهليكوبتر التي يعود الفضل في اختراعها عام ١٩٣٩ إلى إيجور إيفان سيكورسكي I. I. Sikorsky الروسي المولد الأمريكي الجنسية، والميزة الرئيسية للهليكوبتر أنها ترتفع وتهبط عموديًّا، وبذلك لا تحتاج إلى مهابط كبيرة كالطائرات، لكن السرعة محدودة؛ لأن المراوح تُستخدم في وظيفتَي الارتفاع والدفع، ومدى الطيران للهليكوبتر محدود أيضًا. وفضلًا عن مزاياها الحربية، فإن للهليكوبتر مستقبلًا كبيرًا في عالم النقل المباشر المحدود المدى، بالنسبة للأشخاص والسلع، وهي تُستخدم في عمليات الكشف فوق الأراضي الوعرة والغابات الكثيفة والإنقاذ وإسعاف المناطق التي تحاصرها الفيضانات أو الانهيارات الجليدية أو الحرائق الواسعة في الغابات والمدن. وتُستخدم أنواع من الهليكوبتر في رفع مواد البناء الثقيلة إلى المباني المرتفعة والجسور. وأكثر استخدام مدني لها في الوقت الحاضر نقل الركاب والبريد من المطارات إلى وسط المدن في الدول المتقدمة، وخاصة أمريكا، أو في الدول التي تقع فيها المطارات بعيدة عن المدينة.

والهوفركرافت هي نوع حديث من النقل الذي يستخدم الطبقة المنخفضة من الهواء. وهي عبارة عن مركبة تسير على وسادة هوائية بواسطة توربين موجه إلى أسفل لرفع المركبة حوالي ١٦٠سم فوق سطح الأرض أو الماء، ومجهَّزة بمراوح لحركة الدفع. وتسير هذه المركبات عادة على الأرض شبه المستوية بدون حاجة إلى طريق ممهد، وتسير فوق المياه بحيث تبتعد عن الأمواج، وينتفي بذلك احتكاك جسم المركبة بالماء فيعطيها سرعة أكبر من القوارب السريعة. واتجاه البحوث في مجال الهوفركرافت هو إلى زيادة سرعتها على الطيران وزيادة قدرتها على الارتفاع عن سطح الأرض أو الماء. ولا شك أن الهوفركرافت — إذا ما أُدخلت عليها التحسينات اللازمة — سوف تحتل مكانًا بارزًا في النقل على المسافات القصيرة دون الاحتياج إلى إنشاءات الطرق والجسور التي تكلف كثيرًا في الوقت الحاضر.

١  سبق الطيران بواسطة المنطاد (بالون مُعبَّأ بأنواع من الغازات أخف من الهواء) فكرة ابتكار الطائرة بكثير. أول بالون ناجح صممه أخوان مونتوفليه Montgolfier في فرنسا ١٧٨٢ (بالون مليء بالدخان). وفي ١٧٨٣ أول بالون مليء بالهيدروجين في فرنسا، وارتفع في الجو مصممه الفرنسي دروزيه de Rozier. وفي ١٧٨٤ أول بالون مجهز بمحرك للدفع بعد أن يرتفع، صممه الجنرال الفرنسي موزنيه Meusnier. وفي ١٨٧٢ أول منطاد حقيقي مجهز بمحرك غازي صممه المهندس الألماني هنلين Haenlein. وفي ١٨٩٧ أول منطاد معدني صممه ديفيد شفارتز الهنغاري مجهز بمحرك ١٦ حصانًا، طار عدة أميال حول برلين وتحطم. أشهر المناطيد مجموعة الألماني جراف زبلين Zeppelin الذي طار في أول رحلة قصيرة عام ١٩٠٠.
٢  أقصر رحلة طيران حول العالم تمت عام ١٩٥٧ واستغرقت ٤٥ ساعة؛ أي أقل من يومين، وكانت أول رحلة جوية حول العالم بدون توقف (ملئت من الجو أربع مرات) هي التي قام بها الكابتن جاليجر عام ١٩٤٩ بطائرة من القلاع الطائرة B, 50، وقطع الرحلة في ٩٤ ساعة؛ أي نحو أربعة أيام.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤