الفصل الثاني

نظرة على السياسة الجغرافية

توجد مؤلفات هائلة ومتزايدة حول الاحترار العالمي تتناول الموضوع من كل منظور يمكن تخيُّله تقريبًا. في هذه الظروف، ربما يتساءل المرء عمَّا يمكن تعلُّمه من إعادة تركيز النقاش الحالي من منطلق الخلاف السابق عن الطاقة والبيئة؛ الجدل الذي أثير حول حدود النمو في سبعينيات القرن العشرين. توجد في الواقع بعض الدروس المفيدة التي يمكن استقاؤها من هذا الجدل السابق، وسوف نعرضها فيما يلي في هذا الفصل. وعلاوة على ذلك، توجد فوائد من عرض المناقشة الحالية من منظور «المنفعة العامة» الدولية، وهي الفئة التي لم تكن موجودة قبل الآن. ومن أجل تقديم خلفية تحليلية جديدة للمناقشة، سنستكشف أيضًا ما يمكن أن يعلِّمنا إياه هذا الإطار عن ضرورة تدشين مثل هذه المنفعة العامة وتحقيق الاستدامة لها. يمثِّل هذان المنهجان لتناول موضوعات تغيُّر المناخ والتحكُّم فيه البنيةَ الأساسية لهذا الفصل، وسنزيد جزءًا ختاميًّا حول الجدل السياساتي الذي يمهد الطريق للفصول التالية المتخصصة على نحو أكبر.

(١) هل توجد حدود للنمو؟

نُشِر كتاب «حدود النمو» في عام ١٩٧٢، وأصبح «قضية شهيرة» على الفور.1 وادَّعى مؤلفو الكتاب — باستخدام مجموعة متنوعة من تقنيات النمذجة الحاسوبية المتطورة — أن استمرار الاتجاهات المتزامنة في النمو السكاني والتصنيع والاستهلاك الغذائي واستخدام الموارد والتلوث؛ من شأنه أن يؤدِّي إلى انهيار حتمي للاقتصاد العالمي والمجتمع العالمي في وقتٍ ما في السنوات المائة المقبلة. عدَّلت المنشورات التي تَلَتِ الكتابَ بعشرين ثم ثلاثين عامًا على نحو طفيفٍ بعضَ التوقعات المرعبة، ولكن ظلت الرسالة الأساسية هي نفسها؛ تقريبًا دون تفكير في الأمر، تجاوزت الأرضُ — أو على نحو أكثر تحديدًا، المجتمعات الصناعية المتقدمة — الحدودَ التي يمكن عندها للموارد المتجددة تجديد نفسها، والمعدلَ الذي يمكن عنده تغيير المجتمع من الاعتماد على الموارد غير المتجددة إلى الاعتماد على الموارد المتجددة.2 وأثير الجدل حول أن الموارد الحيوية مثل الغذاء والماء والنفط سوف تختفي بمعدلات متفاوتة اعتمادًا على افتراضات مختلفة حول سرعة النمو، وأن مستويات التلوث الآخذة في الارتفاع ستصل إلى حدٍّ لا يمكن تحمُّلُه. ولا يمكن تجنب الفوضى والانهيار إلا من خلال إبطاءِ النمو المتسارع للسكان والتطوُّرِ السريع للتصنيع.

كان وضع نموذج جديد للنمو ضروريًّا على ما يبدو، على الرغم من عدم وضوح ما قد يكون عليه هذا النموذج أو إن كان أيٌّ من النماذج البديلة أكثر قابلية للتطبيق أو أكثر قبولًا، لا سيما في العالم الثالث، من قابلية النموذج الحالي للتطبيق أو قبوله. وأزمة النفط التي اندلعت بعد حرب «يوم كيبور» في عام ١٩٧٣ في الشرق الأوسط — الزيادة التي وصلت إلى ٥٠٠ بالمائة في أسعار النفط في غضون بضع سنوات قصيرة — ساهمت بلا شك في النظرة المتشائمة التي سادت الجدل حول نضوب الموارد وارتفاع الأسعار والصراع والاضطراب العالمي المحتمل. وعلاوة على ذلك، أثارت أزمة النفط في ذلك الوقت بعضَ ردود الفعل المتطرفة من جانب البلاد المستهلكة، والتي تمثِّل تحذيرًا مفيدًا حول أخطار الهستيريا تحت الضغط؛ إذ دعا البعض لغزو المملكة العربية السعودية وبلاد الخليج الأخرى بناءً على مبدأ أنهم لا يمتلكون الموارد الموجودة تحت أراضيهم، ونادَى آخَرون إلى استخدام الغذاء كسلاح، على ما يبدو، لتجويع السعوديين وغيرهم؛ لإجبارهم على خفض الأسعار أو القيام بذلك؛ خوفًا مما قد تفعله الولايات المتحدة أو ما قد يفعله الآخَرون. ويبدو أن وصفات الكوارث والفوضى تلك لم تتخطَّ قطُّ نطاقَ المقالات الرنانة في مجلات مثل «كومنتاري»، ولكنها خوَّفت السعوديين بالفعل ودفعتهم لمحاولة زراعة الحبوب الغذائية لأنفسهم بتكلفة عالية جدًّا في صحارى قاحلة للغاية.

أسهم كتاب «حدود النمو» بالفعل إسهامًا كبيرًا في ظهور وتعميق الحركة البيئية، وقدَّمَ على ما يبدو تحذيرًا حول الآثار المترتبة على النموذج السائد للنمو الاقتصادي. لم يكن التحذير ينصُّ على أن كل شيء كان سينفد فجأةً، أو أن الانهيار حتمي في تاريخ معين، بل تناول التحذير في شكل ضمني حدودَ السرعة؛ إذا كان الكتَّاب مُحِقُّون، فإننا كنَّا نتجاوز السرعات الآمنة في استخدامنا الموارد وضغْطنا على البيئة، وسندفع — كلنا — ثمنًا باهظًا إذا لم نصلح أساليبنا بسرعة. ولكن «حدود النمو» والكثير من نماذج (أو مجادلات) التشاؤم الأخرى التي أوجدها وبدا أنه يبرِّرها، أثارت أيضًا ردودَ فعل سلبية قوية من عدة مصادر رئيسية؛ هي: العالم الثالث، والكثير من الاقتصاديين الكلاسيكيين الجدد، وبعض العلماء المختلفين في الرأي الذين رأوا أن هذه الرفاهية والتصنيع مفيدان بالنسبة للبيئة والفقراء في نهاية المطاف؛ وذلك في الواقع يَقْلب حجج المتشائمين رأسًا على عقب.

كان موقف العالم الثالث أيديولوجيًّا إلى حدٍّ كبير؛ فمن الصعب العثور على أيِّ تحليلات محددة بوضوح ومدروسة من الناحية المفاهيمية للآثار المترتبة على الحدود الحقيقية أو المزعومة للنمو من قِبَل محلِّلي العالم الثالث. ما بَدَا أن الكثيرَ من زعماء العالم الثالث ومثقفيه يعتقدونه هو — لا إراديًّا تقريبًا — أن الجدل كله كان مؤامرة من جانب الدول المتقدمة الغنية للحفاظ على قوتها وازدهارها، عن طريق إخبار البلدان النامية أن عليهم التخلي عن نموذج النمو الذي نجح جيدًا في الماضي، وبَدَا أنه النموذج الوحيد الذي من شأنه أن يضع البلدان النامية على نفس الطريق نحو تحقيق الثروة وارتفاع مستويات الدخل. فإذا تخلَّتِ البلدان النامية عن هذا النموذج، الذي يمثِّل التصنيعُ السريع أحدَ مكوناته، فماذا يمكن أن يحل محله؟ وإذا استخدموا الموارد على نحو أكثر اعتدالًا، فكيف سيتغلبون على الفقر؟

في الواقع، لم يركِّز جدول أعمال العالم الثالث على استنفاد الأوزون أو الاحترار العالمي (باستثناء بعض الدول الجزرية المهدَّدة)، بل ركَّزَ على قضايا مثل انخفاض الإنتاجية الزراعية، والتلوث بالكيماويات السامة، وقبل كل شيء النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والوصول التفضيلي إلى الأسواق والمزيد من المساعدات الخارجية. إضافة إلى ذلك، كان هناك جهد متواصِل لإلقاء اللوم في أزمات الطاقة والأزمات البيئية على العالم المتقدم، والإصرار على أن الدول المتقدمة كانت بناءً على ذلك مسئولة عن التكاليف الكاملة لإصلاح الضرر. وكان اتجاه الصين والهند وغيرهما من البلدان النامية لأنْ يكونوا مساهمين كبارًا في كلتا الأزمتين يُعتبَر مشكلة مستقبلية، وليس المشكلة الرئيسية حول مَن كان مسئولًا عن خلق المشاكل الموجودة الآن.

هل كانت هناك استراتيجيات نمو بديلة متاحة تتعامل على نحو منصف وفاعل مع مجموعتي الشواغل؟ بالتأكيد كانت نماذج اللانمو المطروحة من قِبَل هيرمان دالي فاشلة.3 اعتقَدَ دالي أن النمو لم يكن دائمًا جيدًا، وأن فكرة «التنمية المستدامة» — التي أصبحت شعارًا بين مناصري حماية البيئة، وخاصة في منظومة الأمم المتحدة — كانت عبارة لا معنى لها، لكنه ترك أسئلة بلا إجابة كانت ذات صلة مباشِرة بالبلدان الفقيرة ذات رأس المال البشري المحدود أو الموارد المالية المحدودة. وقُوبِلت نماذج أخرى — مثل تلك التي ركَّزت على تلبية احتياجات الإنسان الأساسية قبل التركيز الشديد على التصنيع — بالتشكُّك، ليس فقط من قِبَل نخب العالم الثالث، ولكن أيضًا من قِبَل الاقتصاديين الكلاسيكيين الجدد التقليديين. ظهر العداء نحو هذه الاستراتيجية — الذي استند في جزء منه على افتراض غير مبرر بأنها معادية للنمو — لأول مرة في سبعينيات القرن العشرين كردٍّ على فشل نظرية النمو المعياري للحدِّ من الفقر كثيرًا في العالم الثالث.

وكان جزء من مقاومة العالم الثالث مجرد رغبة في إجبار الدول المتقدمة على زيادة المساعدات الخارجية والاستثمار المباشِر، وزادها ما بين النخب من مخاوف من أنه قد يسبب أيُّ تغيير فقدانَهم للسيطرة المباشرة على كيف وأين ينبغي إنفاق أموال المساعدات. عكَسَ جزءٌ آخَر من المقاومة فكرة أن الاهتمام بالبيئة ترفٌ لا يمكن لهذه البلدان تحمله بعد. وهذا يتشابه أيضًا مع الحجة التي كانت مألوفة من قبلُ، والتي كان يقدِّمها الكثير من النخب الحاكمة، والتي مفادها أن الديمقراطية والمنافسة السياسية من الرفاهيات التي لا يمكن للبلدان الفقيرة تحمُّلها. كانت هذه الحجة الأنانية ستصير أكثر منطقيةً إذا كانت النخب الحاكمة استخدمت قوتها بالفعل من أجل الصالح العام، ولكنها للأسف أساءت استخدام قدر كبير من هذه القوة لمجرد الاحتفاظ بالسلطة ومكافأة الأصدقاء وإبعاد الأعداء المحتملين. علاوة على ذلك، نظرًا لحقيقة أن الكثير من الموارد التي كانت في طريقها للتعرُّض لأن تكون شحيحة تكمن في العالم الثالث، كان هناك أيضًا أمل في أنها ربما تستفيد في الواقع من زيادات الأسعار الناتجة، كما حدث مع النفط.

كان النقاد الرئيسيون لحجة حدود النمو هم الاقتصاديين الكلاسيكيين الجدد التقليديين أمثال جوليان سايمون، وكانت حجتهم بسيطة للغاية في جوهرها؛ تتم المبالغة في تبسيط التحذيرات حول أيِّ حدود للنمو لأنها ركَّزت على عدد قليل جدًّا من المتغيرات، وفشلت في أن تأخذ بعين الاعتبار كيفية استجابة إبداع البشر التكنولوجي والعمل الطبيعي للسوق، نحو زيادة الندرة. كان ابتكار البشر، وفقًا لسايمون، «المورد المطلق» الذي لا ينضب معينه. وهكذا، ذهب إلى أن كتاب «حدود النمو» كان «مثالًا رائعًا لكيف يمكن أن يكون العمل العلمي سيئًا على نحو شنيع، ومع ذلك يكون مؤثِّرًا للغاية.»4 وعلاوة على ذلك، رأى أن أسعار المواد الخام والطاقة انخفضت بشكل مطرد من حيث القيمة الحقيقية (مع استبعاد «التغيرات الصغيرة» القصيرة المدى)، وأن الإمدادات الغذائية تنمو باطراد في معظم أنحاء العالم الثالث، وأنه تم استصلاح المزيد من الأراضي، وأنه يمكن أن يقل خطر التلوث إذا استمرت متوسطات الأعمار المتوقعة في التحسُّن، وسيكون النمو السكاني ربحًا صافيًا للبلدان المتقدمة والبلدان النامية إذا ما استمر على نحو معتدل. وأيَّدَ لومبورج موقفه،5 والذي ركَّزَ أيضًا على الإحصاءات التي تبيِّن انخفاض الفقر في العالم وازدياد متوسط الأعمار. باختصار، كان «المتشائمون» البيئيون «قاتلين للمتعة يركبون الموجة الموصلة للسلطة السياسية.»6 وثمة جانب آخَر من حجة المناهضين للمتشائمين يتمثَّل في أن التعديل في بعض النطاقات (على سبيل المثال، التحسينات المدخلة على حفظ الموارد وكفاءة استخدامها) كان أسرع مما بَدَتْ عليه توقعات المتشائمين؛ مما يعني توافر المزيد من الوقت والمساحة للابتكار والتكيُّف، وخاصة في نطاقات مثل الاستخدام المتزايد الانتشار للأسمدة والري والأدوية الجديدة.

قدَّمت هذه الحجج نقدًا مفيدًا لبعض نقاط الضعف في نماذج حدود النمو؛ كانت المبالغة في التبسيط تهمة ملائمة بشكل خاص لأن النماذج أسقطت الكثير جدًّا من الأمور، على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أو تجاهلَتْها. مع ذلك، في حين أظهرت السوق ازدهارًا كبيرًا، كان النقاد — الذين أسندوا حجتهم إلى الطريقة التي ينبغي للسوق أن تعمل وفقًا لها، أو ربما التي تعمل وفقًا لها بالفعل — يسقطون أيضًا بعض الاعتبارات الرئيسية. ربما تستجيب الأسواق لمؤشرات الأسعار، لكنها كثيرًا ما تفعل ذلك مع فجوة زمنية خطيرة، وربما تكون النظم السياسية والرأي العام أكثر بطئًا، خاصة عندما تقاوم المصالح القوية التعديل ويظل عدم اليقين الفكري سائدًا. لا يمكننا ببساطة الوثوق ثقة عمياء في أن قدرة الإنسان على الابتكار لا تنضب، وأنها سوف توفِّر الحلول في الوقت المناسب، وأن الإجحاف المحتمل من بعض التعديلات قد يكون أيضًا مصدرًا آخَر للتأخير، وربما تحدث الأزمات بصدمات حادة مفاجئة، وليس تدريجيًّا مع وجود وقت للتكيُّف.

إحدى المشكلات التي واجهت هذا الرأي — لا سيما في السنوات الأولى — هي أنه كان يميل نحو التحول إلى موقف أيديولوجي؛ فمؤيدو السوق الحرة يسخرون من غياب التطور الاقتصادي لدى المتشائمين، ومناصرو البيئة لا يرون سوى ضرورة تغيير السياسات الحالية جذريًّا لتجنُّب الكارثة. وكان الأمر كما لو أن سفينتين تمران في الليل، تمثِّلان نموذجين متنافسين ولا تعترف أيٌّ منهما بوجود الأخرى أو أهميتها.7 لحسن الحظ، أصبح النقاش أقل في السمة الأيديولوجية؛ إذ أصبحت الأدلة على تراكم ثاني أكسيد الكربون في البيئة العالمية أكثر قبولًا، وحازت شرعيةً كبيرة من قِبَل التقارير الدورية المقدَّمة من الهيئة الحكومية الدولية المرموقة المعنية بتغير المناخ. ونتيجة لذلك أدرك الكثير من أنصار كلا الجانبين أن هناك ثمنًا يُدفَع مقابل الانبعاثات، وكان بعضهم — الذين يرون الأخطار الأخلاقية والسياسية لتجاهل مسألة إنصاف الفقراء في كل مكان — على استعداد للوضع في الاعتبار بعضَ شواغل البلدان النامية.

هذا لا يعني القول بوجود اتفاق كامل في الآراء بشأن جميع هذه القضايا. على العكس من ذلك، هناك درجة معينة من الاختلاف في كل قضية تقريبًا، ولكن الاختلافات ليست شديدة كما كانت من قبلُ. حتى أشد مؤيدي السوق الحرة يرون الآن ضرورة العمل على حماية البيئة، وأدرك معظم مناصري حماية البيئة أن هناك حاجة لنوع من نمو الدخل. يتعلق الكثير من الخلافات الآن بخيارات سياساتية محددة ومقايضة صعبة بين القيم المختلفة، حتى مع إقرار كلا الجانبين أن القضايا العلمية والفنية التي لا تزال دون حل، والتي تحتاج إلى توضيح، لا ينبغي أن تُستخدَم لتسويغ التقاعس التام عن العمل. القضية الرئيسة هي كيفية التوفيق بين هدفين مشروعين بالدرجة نفسها، ولكن يحتمل أن يكونا متباينين؛ النمو المستمر للدخل والتخفيف من الفقر مقابل حماية البيئة من أسوأ آثار النمو وحمايتها من استمرار الاعتماد على الوقود الكربوني. يوجد بصيص من الأمل يطل من إمكانية وضع نوع جديد من استراتيجيات النمو النوعية، ولكن حتى إذا وُضِعت هذه الاستراتيجية، فإنه ليس من الواضح أنها ستلقى قبولًا من البلدان المتقدمة أو النامية، في ضوء الظروف الاقتصادية المحفوفة بالمخاطر ومقاومة المصالح القائمة.

يوجد — وطالما كان موجودًا — علماء معارضون للافتراض البسيط، وربما المبالغ في البساطة، القائل بأن النمو السكاني والرفاهية التي يدعمها التطورُ التكنولوجي سيؤديان حتمًا إلى كارثة بيئية. ويقف جيسي أوزوبيل وبول واجنر — عالما البيئة الموقران — في طليعة الأصوات المعارضة؛ فقد نادَيَا بأن تقليل استهلاك الطاقة (وخاصة الوقود الكربوني) والبضائع لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي يمد بأمل أن التنمية الاقتصادية وتحسين جودة البيئة يمكن أن يحدثَا في نفس الوقت.8 وشهد معظم البلدان في الفترة من ١٩٨٠ حتى ٢٠٠٦ تناقُصَ كثافةِ انبعاثات الكربون في الأنشطة الاقتصادية، غالبًا بسبب المكاسب الناتجة عن زيادة الكفاءة. ونتيجة لذلك، «تشير كل التحليلات ضمنيًّا إلى أنه على مدى السنوات المائة المقبلة سوف يتخلَّص الاقتصاد البشري من معظم الكربون في نظامه، وينتقل من خلال الغاز الطبيعي إلى اقتصاد الهيدروجين.»9 باختصار، يمكن أن يستمر كل من السكان والرفاهية في النمو دون حدوث تأثير بيئي أكبر نسبيًّا.
ويرى أوزوبيل أيضًا — وكذلك المتحدثون الرسميون لكثيرٍ من شركات النفط — أن نظام الطاقة الحالي لدينا، المعتمد على الوقود الكربوني، من المرجح أن يستمر لفترة طويلة في المستقبل. فيقول: «تتطور أنظمة الطاقة وفق منطق خاص، تدريجيًّا، ولا تتحول فجأةً إلى شيء مختلف.»10 وكما يشير تيرني، هذا يعني ضمنيًّا أن عدم وجود ثورة خضراء في مجال الطاقة أمر جيد؛ لأنه «كلما ازداد الجميع ثراءً، أصبح الكوكب أنظف على المدى الطويل.»11 والحجة على ذلك هي أنه «مع ارتفاع الدخول، غالبًا ما يركِّز الناس أولًا على تنظيف مياه الشرب، ثم بعد ذلك على ملوثات الهواء مثل ثاني أكسيد الكبريت.» وهكذا، لا شيء — على نحو مفترض — ينبغي القيام به لإعاقة التصنيع السريع؛ وذلك لأن العواقب البيئية السيئة الفورية ستزول قريبًا.

ماذا يمكن أن يُقال عن هذه الحجة؟ في المقام الأول، إذا ما وُضِعت هذه الحجة في السياق مع الحجج السابقة، فليس من الصعب رؤية السبب في أنه حتى المراقبون الأذكياء يمكن أن يختلفوا حول الاحترار العالمي وأزمة الطاقة. يوجد على ما يبدو حجج معقولة تدعم الكثير من السياسات المختلفة، وما يتم اختياره في كثيرٍ من الحالات يعكس على الأرجح أيديولوجيات شخصية وتفسيرات للمصلحة الذاتية، بل أيضًا مجموعة الإحصاءات التي سيتم التركيز عليها. ثانيًا، تقدِّم حجة أوزوبيل وواجنر بطرق عديدة للبلدان النامية حلمًا طالما روادَهَا؛ فلا تخبرها فحسب أن المنهج المعياري للتنمية الاقتصادية لا يزال أفضل وسيلة لتحقيق النمو والازدهار — فلا حاجة للمخاطرة بتطبيق نظريات جديدة غير مجرَّبة — ولكن تخبرها أيضًا أنه سيُنتِج في يوم من الأيام نتائج بيئية أفضل. أخيرًا، حتى لو انخفضت كثافات الاستخدام بصورة مطردة كما أشار أوزوبيل وواجنر، فماذا سيحدث للاحترار العالمي مع تواصل هذا الإيقاع السريع للتصنيع؟ ماذا لو ثبت أن هذا الإيمان بأن السوق سوف توفر بدائل كافية للموارد التي تزداد ندرتها وارتفاع ثمنها اتضح أنه مفرط التفاؤل؟ وماذا لو عرقل الاضطراب الاقتصادي والصراع السياسي وعدم الاستقرار الاجتماعي التوجه نحو «إزالة الكربون» قبل حدوث الرفاهية والتحسينات البيئية؟ باختصار، في الوقت الذي يقدِّم لنا فيه أوزوبيل وواجنر صورةً للنجاح على المدى الطويل، فإنهما يتجاهلان كل المخاطر والصعوبات على المدى القصير التي قد تجعل استنتاجاتهما نظرية بحتة.

يبدو أنه يوجد درسان بسيطان من هذه المناقشة الوجيزة للجدل حول حدود النمو؛ الدرس الأول هو أن التوقعات المثيرة للمخاوف والتنبؤات الكارثية التي انغمس فيها بعض خبراء البيئة استنادًا إلى كتاب «حدود النمو» — التحليلات من نوع «أسوأ سيناريو» — أدَّتْ في الواقع إلى تأثير معاكس للتأثير المقصود. وكمثال على ذلك، لاحِظ تعليق بايرون: «أساس الحضارة غير آمِن على نحو مهلك، وانهياره بات وشيكًا.»12 إذا كان يُنظَر لظروفنا على أنها بالغة السوء مع ضرورة إجراء الكثير من التغييرات الكبيرة والمكلفة بسرعة، وحتى قبل أن يُنظَر إلى دلائل العلم على أنها قاطعة؛ فإنه ليس من المستغرب أن كثيرًا من الناس سوف يتغاضون عن الرسالة ويعودون إلى عملهم كالمعتاد. وربما حجة مصاغة بعناية أكبر مع مجموعةٍ واضحة من الأولويات وفهمٍ واضحٍ للمقايضات المحتملة تؤدِّي إلى نتيجة أفضل عاجلًا. وبالمثل، الحجج التي تقول لنا كلُّ شيء على ما يرام ما دمنا نفعل «الأمور الطبيعية»، يمكن أيضًا أن تصرف انتباهنا بعيدًا عمَّا يجب القيام به الآن. فالدرس الثاني يعزِّز الدرس الأول. فالحرب الأيديولوجية والسياسية والاقتصادية بين نموذجين متباينين أخَّرَتْ الاستجابةَ السياساتية الفاعلة؛ مؤشرات الأسعار على المدى القصير — مثل انخفاض أسعار النفط أو ثباتها في فترة طويلة من ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين — استُخدمت كذريعة لصرف النظر عن التحذيرات من المخاطر المنتَظَرة. إن القائمة الطويلة من الأشياء الواضحة التي كان ينبغي القيام بها بعد تجارب صدمات الأسعار في سبعينيات القرن العشرين — حفظ الموارد، وزيادة الكفاءة، ورفع معايير الأميال التي تقطعها السيارات مقابل كل وحدة حجم من الوقود، وزيادة الإنفاق على أبحاث وتطوير مصادر الطاقة البديلة — تعرَّضَتْ للتجاهل لأنه كان من الأسهل والأقل تكلفةً عدمُ القيام بأي شيء، وصرف النظر عن التحذيرات التي كانت في البداية مفرطة في التبسيط ومُغالًى فيها، ولكنها مع ذلك بالتأكيد تستحق اعتبارًا جادًّا أكثر بكثير. إن الجدل مفيد إذا كان يوضِّح الأمور، وليس كذلك إذا كان يحجب ضرورة اتخاذ إجراء.

(٢) المنافع العامة والأضرار العامة

عندما نتحدث عن المنافع العامة نعني المنافع غير التنافسية؛ أيْ إن استهلاكها من قِبَل طرف واحد لا يقلِّل المعروض من المنافع للآخَرين. والمنافع العامة أيضًا لا تقبل الاستبعاد؛ أيْ لا يمكن استبعاد أيِّ شخص من استخدام المنفعة. وتشمل المنافع العامة تقليديًّا أمورًا مثل الدفاع الوطني والمنارات ونظام المدارس العامة ونظام الطرق السريعة بين الولايات. ومع ذلك، توجد أشكال أخرى من المنافع العامة. منافع النادي غير تنافسية ولكنها تقبل الاستبعاد؛ وتشمل الأمثلة عليها: المتنزهات الوطنية وملاعب الجولف العامة والطرق السريعة التي تتقاضى رسومًا من المستخدم. والنوع الآخَر الذي يُوصَف بأنه تنافسي ولكن لا يقبل الاستبعاد هو ما يُطلَق عليه «موارد الممتلكات العامة»؛ وتشمل الأمثلة عليه مصايد الأسماك في أعماق البحار أو استنفاد مناطق الرعي المشتركة من خلال الإفراط في استخدامها، وكثيرًا ما يشار إلى هذا الحدث الأخير بأنه «مأساة المشاعات». ونظرًا لأن الأسواق غير منسقة وتقودها المصلحة الذاتية الفردية، فإنها تفشل أحيانًا في إنتاج المنافع العامة أو في إنتاج جزء من اللازم منها. ونتيجة لذلك، عادة ما تتولى الدولة إنتاج المنافع العامة، ولكن يمكن أيضًا أن يتولى في بعض الأحيان إنتاج هذه المنافع جهاتٌ فاعلة جماعية من غير الدول مثل الكنائس أو المنظمات غير الحكومية مثل نادي سييرا أو الصليب الأحمر؛ أو بالطبع قد لا تُنتَج على الإطلاق. والجهات الفاعلة التي تستخدم المنفعة أو تستفيد منها ولكن لا تدفع مقابل صنعها أو صيانتها تُوصَف بأنها «منتفعة بالمجان». إن الحافز للتخلي عن تصنيع المنفعة العامة وعدم دفع حصة عادلة من تكلفة إنتاجها، يمكن أن يكون عاليًا جدًّا إذا لم تكن المنافع كبيرة أو كانت عقوبات عدم الامتثال ضعيفة أو يسهل التهرب منها.

توجد أسئلة واضحة تطرأ فيما يتعلق بإنتاج المنافع العامة: كم يلزم إنتاجه من المنفعة؟ كيف ينبغي تمويل إنتاجها؟ في ظل الشكوك التي تكتنف قاعدة المعرفة العلمية التكنولوجية في المستقبل، يوجد أيضًا سؤال حول كيفية الحصول على أيِّ نوع من أنواع المعرفة لتبرير عملية صنع منفعة عامة سيجري تنفيذها على نحو فاعل. في الواقع، يمكن للشكوك حول تكاليف ومخاطر عدم الامتثال أو التطورات غير المتوقعة أن تقوِّض إنتاج المنافع العامة. لماذا تُدفَع هذه التكاليف أو يُلتزم بالامتثال لها إذا كانت المخاطر والتكاليف مرتفعة واحتمالية عدم الامتثال لها عالية؟

عادة ما تقتصر مناقشة المنافع العامة على الدول القومية، وتظهر بالفعل في مجال المالية العامة. ولكن ما رأيناه على نحو متزايد في الثلاثين أو الأربعين سنة الماضية مع العولمة هو أن العوامل الخارجية السلبية — التكاليف الإضافية للإجراءات الاقتصادية — تتحملها الدول المجاورة عبر الحدود على نحو متزايد. وهكذا أصبح السعي من أجل المنافع العامة العالمية بؤرة اهتمام جديدة؛ ليس فقط بسبب «تجاوز» العوامل الخارجية حدود الدولة، ولكن أيضًا لأن المخاطر النظامية العالمية أصبحت مساحةَ قلق متزايدة. إن الأزمة الاقتصادية الحالية وعدم القدرة الواضحة للبنية المالية العالمية على التعامل معها يوضحان الخطر الكامن في نطاق واحد من الإخلال بتوفير مثل هذه المنافع. وتعد نقاط ضعف النظام المتزايدة في ردع الانتشار النووي مثالًا آخر لعواقب عدم ابتكار منفعة عامة عالمية فاعلة. وبطبيعة الحال، تتمثل مشكلة النظام الدولي في أن الانتفاع بالمجان يمكن أن ينتشر؛ فالغش سهل للغاية مع غياب نظام عقوبات قوي وغياب أيِّ هيئات مخولة لردع الانتهاكات أو لفرض عقوبات على عدم الامتثال.

إن الفجوة بين ما هو مطلوب وما يمكن تقديمه واسعة، لا سيما في الشئون الدولية، ولكنها ليست بالضرورة غير قابلة للرأب على الإطلاق؛ فهناك بالفعل بعض النجاحات المحرزة في تحقيق المنافع العامة العالمية. وكما أثبت باريت باقتدار، حقق بروتوكول مونتريال بشأن استنفاد طبقة الأوزون نجاحًا بسبب مجموعة متنوعة من العوامل؛ فقد وضع قيودًا على «كل» الدول وليس الدول المتقدمة فقط، وكان سقف الانبعاثات دائمًا وليس مؤقتًا أو انتقاليًّا، وكان هناك رادع قوي للانتفاع بالمجان؛ حيث كانت آلية الامتثال قوية جدًّا مع وجود تهديدات بتعليق المساعدات المقدمة إلى البلدان النامية أو بتوقيع عقوبات تجارية. وفي المقابل، لم يحظَ اتفاق كيوتو حول تغير المناخ بأيٍّ من هذه الظروف؛ فلم توقع الولايات المتحدة على الاتفاق، ونُفِّذ على نحو سيئ لأن نظام الامتثال كان ضعيفًا. للأسف، كان من الصعب تكرار الظروف التي جعلت مفاوضات مونتريال ناجحة نجاحًا نادرًا من ناحية التفاوض، ومثلت الاتفاقية الدولية بشأن القارة القطبية الجنوبية أيضًا نجاحًا معقولًا؛ ربما لأن شروط مدة المعاهدة وإعادة التفاوض قدَّمت للمشاركين القدر اللازم من المرونة.13 وعلى قدر وجود تاريخ مشترك من التعاون بين أطراف الاتفاق أو إلزامها بالاستمرار في التفاعل بطرق مهمة في المستقبل، ربما يساعد الاهتمام بالحفاظ على سمعة جيدة بشأن الوفاء بالالتزامات وتحقيق درجة من مصداقية التنفيذ أيضًا؛ في بقاء واستمرار بعض الاتفاقات، حتى عندما يكون أحد الطرفين أو كلاهما لا يرى مصلحةً وطنيةً قوية في القيام بذلك. ومن المهم للغاية أيضًا أن يرى جميع أطراف الاتفاق أنه عادل ومنصف، مع أن الاتفاق على تفسير هذه الشروط قد يكون أكثر صعوبةً من التوصُّل إلى الاتفاق في المقام الأول.

شاركنا في جدل علمي وفني حول حجم المشاكل في مجال الطاقة والبيئة، وجدل سياسي حول وسيلة تحقيق التعاون وتوزيع التكاليف والفوائد، وجدل أخلاقي حول الإنصاف والمسئوليات حيال أجيال المستقبل، والمطالبات الجوهرية للبيئة نفسها. توجد خلافات حول كل هذه الأمور، ولكن بعضها شديد والآخَر يوجد به درجة من التقارب. الشيء الوحيد الذي يتفق عليه الجميع تقريبًا هو أن أيًّا من المشاكل في هذه العوالم المعقدة لا يمكن حلها من جانب واحد أو عن طريق مجموعة صغيرة نسبيًّا من الدول؛ المطلوب فعليًّا هو درجة كبيرة وغير مسبوقة من التعاون الدولي. فالأزمات العالمية أو الإقليمية لا يمكن تركيزها أو احتواؤها ضمن الحدود الوطنية، كما أوضحت مشكلتا الأمطار الحمضية وتشيرنوبل بطرق مختلفة. وحتى لو أثبت الأمن الجماعي عدم نجاحه أو عدم فاعليته، ربما يجب وضع نظام مختلف لأمن الطاقة والأمن البيئي الجماعي.

لاحظنا بالفعل معظم العقبات المحلية أمام تحقيق المستويات المطلوبة أو المأمولة من التعاون، ونركز هنا على العقبات الإضافية أمام التعاون الدولي، التي وحْدَها أو مجتمعةً معًا تجعل إحراز التقدم صعبًا حتى بين المشاركين الحسان النية؛ وهي على وجه التحديد:
  • (١)

    غياب الاتفاق الفكري.

  • (٢)

    التركيز على المدى القصير.

  • (٣)

    الرغبة في حماية درجة سيادة مستمرة في التناقص.

  • (٤)

    المؤسسات الدولية الضعيفة والفقيرة التي لا تستطيع أن تفرض بسهولة عقوبات على السلوك المنحرف.

  • (٥)

    الأيديولوجيات والتفسيرات المختلفة لأصحاب المصالح الوطنية والدولية.

  • (٦)

    التفاوت في القوة.

  • (٧)

    الصراعات المحلية والإقليمية.

  • (٨)

    الشكوك الوقائعية التي ترفع من مخاطر اتخاذ خيارات سياساتية واضحة.

  • (٩)

    القيود والهموم التي أوجدَتْها الأزمة الاقتصادية الحالية.

علاوة على ذلك، المارقون والمنتفعون بالمجان خطر لا مفر منه في مثل هذه الظروف. وباختصار، لدينا فجوة كبيرة جدًّا بين الطلب على وسائل أكثر فاعليةً لتحقيق درجات ضرورية ومفيدة من التعاون والقدرة على توفير ذلك دوليًّا. وكما ذُكِر سابقًا، نحن نتعامل مع الصراعات المثقلة بالانحياز القيمي بشكل أساسي، التي لا يمكن حلها إلا من خلال العملية السياسية. وربما يمكننا الحصول على منظور أفضل بشأن هذه القضايا إذا انتقلنا لمناقشة وجيزة حول مشكلة تحليلية مشابهة جدًّا، وهي عدم كفاية ما يتم توفيره من منافع عامة دولية. أو ربما سنتعلم شيئًا أكثر فائدةً، وهو أنه قد يكون من الضروري اتباع نهج مختلف لتحقيق التعاون.

في أغلب الأوقات كانت المنافع العامة الدولية أصعب بكثير في إنتاجها من المنافع العامة المحلية. وإضافة إلى العقبات المذكورة بالفعل، هناك بعض العوائق الأخرى التي تستحق تعليقًا وجيزًا. بطبيعة الحال، إن الإنصاف بين الأجيال قوة أضعف بين مختلف البلدان مما هي عليه في أيِّ أمة واحدة، وتوجد بالتأكيد بعض العادات والتقاليد المشتركة في النظام الدولي ولكن في السياق الحالي، فهي حتى الآن بدائية ومقصورة في الغالب على مجموعة صغيرة نسبيًّا من أنصار حماية البيئة الملتزمين. ولن تكون النصائح أو التحذيرات المخيفة من كارثة وشيكة كافيةً عندما يوجد الكثير جدًّا من المشاكل الأكثر إلحاحًا التي تتطلب الاهتمام. أخيرًا، توجد معضلة أساسية في جذور العلاقات الدولية، وهي أن غياب الثقة أكبر بكثير مما هو عليه في النظم المحلية، فإمكانية أن يتراجع الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى عن الالتزامات أكبرُ، ومن الصعب معرفة أو اكتشاف ما تعتزم الأطراف الأخرى القيامَ به، وتختلف المصالح اختلافًا كبيرًا في أبعاد كثيرة، وربما تتغير الظروف الأولية التي أدَّت إلى المفاوضات من الأساس؛ ما يولد الحاجة أو الرغبة في اغتنام الفرص الجديدة أو درء التهديدات الجديدة. وتتمثل إحدى نتائج ذلك في أن التركيز ينتقل أحيانًا من خلق المنافع العامة التي يصعب التفاوض حولها إلى التفاوض بشأن اتفاقات لدرء «الأضرار» العامة المتفق عليها بالتراضي. ومع ذلك، هذا أيضًا لم يكن سهلًا؛ فلاحظْ — على سبيل المثال — صعوبةَ تحقيقِ مستوًى حيويٍّ من التوافق بشأن وقف انتشار الأسلحة النووية، كما هو الحال مع إيران وكوريا الشمالية.

أشار بعض الباحثين إلى أن المؤسسات الدولية يمكن أن تتدخل في هذه المرحلة للمساعدة في التفاوض وصولًا لاتفاق دولي والمحافظة عليه. فوفقًا لرأيهم، يمكن لمثل هذه المؤسسات أن تساعد في التغلب على مشاكل الإجراء الجماعي من خلال توفير معلومات مهمة حول تفضيلات الأطراف، ومراقبة التنفيذ والإعلان العام عن عدم الامتثال للالتزامات، والمساعدة في التركيز على مبدأ الإنصاف وتحقيقه. للأسف، المؤسسات الدولية القائمة نادرًا ما توفِّر هذه الفوائد، والسياسةُ الداخلية داخل الدول هي الأكثر أهميةً. وعلاوة على ذلك، كان عدم الإقدام على إصلاح معظم المؤسسات الدولية خلال فترةِ تَولِّي كوفي أنان منصب الأمين العام للأمم المتحدة يعني أنها لا تزال ضعيفة، وتفتقر إلى الموارد، وتعاني سوء مستوى العاملين (على الرغم من كفاءة بعض المسئولين)، وأنها مقسومة بسبب الأيديولوجيات والمصالح مثل الدول نفسها.

باختصار، الاعتماد على المؤسسات في فعل ما لا تستطيع الدول نفسها القيام به أو لا ترغب في القيام به، أو الاعتماد عليها في المساعدة في فعل ذلك، ليس من المرجح أن يحل مشكلة عدم توفر بعض المنافع العامة الدولية الضرورية. وليس من قبيل الصدفة أن مختلف المقترحات بتجاوز أو تجاهل النظام المؤسسي الحالي وخلْق بدائل أكثر فاعليةً له اكتسبت أهمية متزايدة في السنوات الأخيرة. أحد هذه المقترحات هو إنشاء «عصبة الديمقراطيات»، ولكن تحديد مَن بالضبط سيكون مؤهلًا لدخولها ليس أمرًا واضحًا تمامًا، والشرعية التي ستكون لها ليست واضحة، والإجراءات أو السياسات التي ستتبعها ليست واضحة بذاتها. وثمة بديل مختلف على الساحة البيئية، وهو إنشاء «ائتلافات للقوى الراغبة» التي ستضع معايير لأنفسها ولن تستبعد مشاركة الدول الراغبة في قبول تلك المعايير في المستقبل. وسوف نعود لهذه المناقشة في فصل لاحق، ويكفي أن نقول هنا أن توفير المنافع العامة الدولية من المرجح أن يظل صعبًا في جوهره، ما لم يقتنع واضعو السياسات الداخلية في الدول المنفردة أن مصالحهم تستدعي ذلك. يجب على المرء أن يأمل في أن التغيير يمكن أن يحدث دون وقوع كارثة تجبر على الانتباه إلى ضرورة التعاون، مهما كانت كلفة ذلك على حساب مبدأ السيادة أو التفسيرات الضيقة للمصلحة الذاتية. ويساعد في ذلك التأكيد على أن العقبات الرئيسيةَ سياسيةٌ وأخلاقيةٌ في الأساس، وأن تسوية الصراعات المثقلة بالانحياز القيمي أو عدم تسويتها ليس ممكنًا إلا من خلال العملية السياسية.14

(٣) وضع السياسات والمفاوضات

يوجد اتفاق واسع النطاق حول طبيعة الاستجابة السياساتية المناسبة من قِبَل الولايات المتحدة (والدول المتقدمة الأخرى أيضًا) نحو أزمات الطاقة والبيئة، ويبدو أن جميع هذه المناهج تتفق على أن الاستجابة يجب أن تكون شاملة، وأنها يجب أن تجمع بين سياسات مختلفة في أطر زمنية مختلفة، وأن مختلف أنواع الحلول التوفيقية ستكون ضرورية، وأننا يجب أن نهدف لنظام مَرِن وأقل تأثُّرًا بالصدمات والمفاجآت. وعناصر المجموعة واضحة؛ وهي حفظ البيئة، وتحسين الكفاءة، وزيادة الإنفاق على أنواع الوقود البديل، والابتكار التكنولوجي، وزيادة إمدادات الوقود المحلية — قدر الإمكان — وتنويع الموردين الأجانب بعيدًا عن المصدِّرين الذين من المحتمل أن يصبحوا غير مستقرين أو عدائيين. كما يوجد اتفاق أيضًا على أن العامة يدركون مخاطر الزيادات الحادة والمفاجئة في أسعار النفط، ولكنهم غير راغبين حتى الآن في تغيير السلوكيات على نحو مناسب — أو ربما غير قادرين على ذلك. علاوة على ذلك، فإن ثروة وقوة شركات النفط والفحم (وأنصارها السياسيين) لا تزالان أكبر بكثير من قوة مورِّدي الوقود البديل أو جماعات الضغط البيئية.15 وعندما يضيف الفرد في هذه المعادلة الشكوك بشأن التطورات العلمية والتكنولوجية في المستقبل، والخلافات حول الخطوات التي ستحظى بالأولوية القصوى، فإن النتيجة تكون واضحة: جمودًا سياسيًّا، وخطبًا رنانة، وتحرُّكًا تدريجيًّا بسيطًا.16 وإحدى صعوبات إيجاد الدعم الشعبي تتمثَّل في الطبيعة شديدة التقلب لارتفاعات وانخفاضات أسعار النفط؛ فالنفط بواقع ٤ دولارات أو أكثر للجالون ربما يحشد تأييدَ الرأي العام، ولكن انخفاض سعره انخفاضًا سريعًا نسبيًّا لِيعود إلى دولارين للجالون سيبدد الحماس من أجل التغيير.
إن صعوبات الحصول على تأييد لمجموعة سياسات شاملة ومكلِّفة وخلافية، لا سيما عندما تتطلب تركيزًا جادًّا على مخاطر المدى الطويل والتزامات الأجل البعيد حيال أجيال المستقبل؛ هي صعوبات شديدة للغاية، لدرجة أن بعض المحللين ينادون بضرورة إعادة تركيز النقاش على الأمن القومي.17 وبينما يكون ذلك — أو لا يكون — مفيدًا في حشد التأييد الشعبي والسياسي، فإنه يخلق بعض الصعوبات الشديدة. فالأمن نفسه مصطلح ذاتي للغاية: ما هو القدر الكافي منه؟ ومَن ينبغي أن يحدد بلوغنا تلبية احتياجاتنا الأمنية؟ وكيف ينبغي قياس وجوده أو غيابه؟ إذا كان أمن الطاقة والأمن البيئي الآن غيرَ قابلَين للتجزئة، فهل التركيز على الأمن القومي لا يسبِّب سوى انعدام للأمن أو تفشٍّ أشد للقومية أو ربما حتى الإمبريالية (تذكَّرِ الحجج التي سِيقتْ لاستخدام القوة ضد الدول النفطية في سبعينيات القرن العشرين)؟ هل يمكن أن نسعى لتحقيق الأمن لا لأحد سوى المستهلكين، أم يجب أن يشمل ذلك أيضًا المنتجين؟ ويوجد أيضًا بعض التناقضات المحتملة في السعي من أجل الأمن. على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي الدعوة «للاستقلال» في مجال الطاقة إلى زيادة النقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار (وهو ما يضر الفقراء على نحو خاص)، كما يمكن أيضًا أن يتسبَّب في ذلك الطلب على زيادة الإمدادات في احتياطيات النفط الاستراتيجية.18 باختصار، ربما تكون إعادة تعريف هذه القضايا من الناحية الأمنية مفيدة، لكنها ليست حلًّا سحريًّا لكل شيء، ويمكن أن تكون خطيرة إذا لم يتم التعرُّف على جوانب الغموض المحتملة.

ربما تكون المقترحات حول عناصر مجموعة السياسات الشاملة مفيدة عمومًا لكنها تعاني اثنين من أوجُه القصور الرئيسية. ففي المقام الأول، إنها لا توفر توجيهًا مفيدًا لكيفية تحقيق الأهداف المنصوص عليها؛ في الواقع، هي أفضل بكثير من حيث كونها لا توضح شيئًا سوى السبب في أنه من غير المرجح أن تكون تلك السياسات نفسها مجدية من الناحية السياسية. ثانيًا، حتى لو افترضنا إمكانية الموافقة على حزمة تدابير شاملة، فإنها ربما لا تقدِّم أيَّ توجيه بشأن الهدف السياساتي الذي ينبغي أن تكون له أولوية على غيره. ما الذي ينبغي أن يأتي أولًا؟ وهل يصنع ذلك فارقًا؟ من المفترض أنه في عالم سياساتي ذي موارد شحيحة للغاية، يحتاج المرء بعض التوجيهات حول الأولويات و/أو المبادئ التي تتحدد من خلالها تلك الأولويات، فمجرد إعادة تسمية المشكلات بوصفها متعلقةً بالأمن لا يكفي.

وقعت عملية التفاوض — التي سنناقشها بالتفصيل لاحقًا — في شَرَك الحروب الأيديولوجية نفسها التي تخلق الصعوبات المحلية. على سبيل المثال، عبَّر مايكل جراب — أستاذ تغير المناخ في إمبريال كوليدج في لندن — عن أسفه إزاء فشل المؤتمر السابق حول الاحترار العالمي، قائلًا: «عندما يفشل شيء من هذا القبيل، فإنه يفشل بسبب تحالف أولئك الذين يطمعون فيما هو أكثر من اللازم مع أولئك الذين لا يريدون شيئًا.»19 جرى جدل في الآونة الأخيرة حول إن كنَّا نقترب من «نقطة تحوُّل» بيئية، وهذا دالٌّ أيضًا على الطريقة التي يمكن للحجج غير ذات الصلة أن تصرف الانتباه من خلالها عن مسائل أكثر عملية.20 ومن ثَم، ربما لا تفشل المفاوضات بسبب العقبات السياسية والاقتصادية المعتادة فحسب، ولكن أيضًا لأن الأيديولوجيات والعواطف يمكن أن تؤثِّر على النتائج. ربما لا يضمن الوعيُ بمجموعة العقبات التي تعترض نجاح المفاوضات الحصولَ على نتيجة أفضل، ولكن يمكن أن يقدِّم رؤيةً حول ضغوط المشاركين.

سنناقش استراتيجيات التفاوض الممكنة في الفصل السابع وما يليه حتى الفصل العاشر، ولكن ربما تكون بعض التعليقات الأولية مفيدة في هذه المرحلة. أولًا: المفاوضات عبارة عن مسألة متعددة الأبعاد؛ فهي في الواقع بمنزلة مباريات شطرنج متعددة الأبعاد مع وجود لوحاتِ لعبٍ مختلفة، ولاعبين مختلفين عند كل لوحة، وتخطيطات واستراتيجيات مختلفة في كل مباراة. إن كيفية تحريك جميع المباريات في الاتجاه نفسه ليست واضحة، ولكن يجب وجود «توافق كافٍ» على الأقل على كل مستوًى قبل أن يصبح الاتفاق النهائي مُجديًا. وتعقيدات إرضاء الكثير جدًّا من المصالح في نفس الوقت تشير إلى سعي للخيارات الأحادية الجانب، أو إنشاء ائتلافات من مجموعات صغيرة. كما تشير أيضًا إلى أن المفاوضات «الخاطفة» في المؤتمرات العالمية قد لا تكون أفضل نهج، وأن شكلًا من أشكال «التدرج المتسارع خطوة فخطوة» ربما يكون أكثر ملاءمة. وفي النهاية، ربما يعتمد النجاح على توافق عدد من العوامل: وهي القيادة السياسية القوية من جانب البلدان الرئيسية (وليس فقط من جانب الولايات المتحدة)، والمدفوعات الجانبية للمتضررين من أيِّ اتفاق، و«الهندسة المتغيرة» حتى تستطيع مختلف البلدان ذات القدرات المختلفة تحقيق الأهداف المشتركة بسرعات مختلفة، وبشعور لدى جميع الجهات الفاعلة بأن الجميع يقدِّمون التزامات ذات مصداقية نحو تنفيذ السياسات المتفق عليها.

علاوة على ذلك، يحتاج المرء إلى محاولة وضع بعض الفروق المفيدة حول خصائص المشكلات المختلفة ودرجات المخاطر المختلفة المرتبطة بمختلف الخيارات. على سبيل المثال، تشير نازلي شكري إلى وجود بعض العمليات والنتائج البيئية الخارجة عن سيطرة الإنسان (الإشعاع الشمسي مثلًا)، وبعضها يقع تحت سيطرة الإنسان جزئيًّا (التراكم السريع لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مثلًا)، وبعضها يقع تحت سيطرة الإنسان بالكامل أو على نحوٍ شبه كامل تقريبًا (استنفاد طبقة الأوزون في طبقة ستراتوسفير مثلًا).21 وهذا يشير إلى أننا بحاجة إلى التركيز على القضايا التي يكون لتدخُّل الدولة فيها (بدعم من المؤسسات الدولية) أفضلُ فرصة للنجاح في التأثير على سلوك الفرد والجماعة، بحيث يكون لكثير من الدول أو لمعظم الدول القدرةُ — وحدها أو بمساعدة فنية — على تنفيذ السياسات المتفق عليها. بطبيعة الحال، تتمثَّل المشكلة هنا في أن بعض النتائج الأكثر خطورةً، مثل الاحترار العالمي من خلال انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ربما تتطلب أيضًا بعض التدخلات الأكثر شمولًا وتعقيدًا، وصعوبةً من الناحية السياسية، مثل تغيير نظام وسائل النقل وتكبُّد تكاليف أعلى مقابل الكهرباء. والسعي نحو الإجراءات التي يمكن القيام بها بسرعة، والتي لا تتطلب مفاوضات مطولة مع الكونجرس وغيره من الهيئات التشريعية الأخرى، هو خطوة صغيرة منطقية في هذا السياق.22
ثمة مثال آخَر هو اقتراح بيورن لومبورج23 أنه يمكن تحقيق خفض انبعاثات الكربون بفاعلية أكبر من خلال زيادة الإنفاق على التقنيات منخفضة الكربون زيادة كبيرة، بدلًا من استمرار جهود إعادة التفاوض على بروتوكول كيوتو الذي فشل في تحقيق أهدافه. وبينما لا يوجد ما يضمن أن زيادة الإنفاق على البحث سوف تُسفِر عن نتائج أفضل، فإن الفكرة هنا تشبه فكرة «تفريع السلطة» في الجماعة الأوروبية: لا تسعَ دائمًا لعقد «الصفقات العالمية» الكبرى على أعلى مستوى، بل ركِّزْ على أدنى مستوًى يمكن فعليًّا أن يؤدِّي المهمة المطلوبة.

أخيرًا، توجد نقطة صغيرة تستحق ذكرها مجددًا. نظرًا للشكوك السائدة وعدم الرغبة في تحمُّل مخاطر كبيرة، فمن السهل للغاية الوقوع في فخ عدم القيام بأي شيء، أو طلب درجة من الوضوح حول مواضيع مثل الاحترار العالمي أو أنواع الوقود البديل التي من غير المرجح أن تأتي لبعض الوقت، أو الانتظار حتى فوات الأوان أو حتى تصبح تكلفة التصرُّف أعلى بكثير. يجب أن نكون على استعداد لنسأل عن المخاطر التي نرغب في أن نأمن منها. وإذا كان هؤلاء الذين يحذِّرون من المخاطر المتزايدة للاحترار العالمي واستمرار الاعتماد على الوقود الكربوني البالغَي التشاؤم، فإن التكاليف التي سيتكبدها المجتمع عالية ولكن ليست كارثية؛ إذ سنكون قد أنفقنا موارد على أشياء ينبغي القيام بها على أيِّ حال، حتى لو بمعدل أو بدرجة سابقة لأوانها. من ناحية أخرى، إذا كان أولئك الذين ينكرون الاحترار العالمي أو مدى سرعة وانتشار حدوثه مخطئين، يمكن أن تكون النتائج كارثية بالنسبة للبلدان المتقدمة، وكذلك بالنسبة للبلدان النامية، بل بالنسبة لكوكب الأرض نفسه أيضًا؛ فلا ينبغي استخدام الشكوك كذريعة للمماطلة. نحن لا نعرف كل شيء نودُّ أن نعرفه، لكننا نعرف ما يكفي لتبرير الجهود الجادة لإبطاء الاحترار العالمي وخفض اعتمادنا على الوقود الحفري بأسرع ما يمكن.

هوامش

(1) Donella H. Meadows, Dennis L. Meadows, Jørgen Randers, and William W. Behrens III, The Limits to Growth: a Report for the Club of Rome’s Project on the Predicament of Mankind (New York: Universe Publisher, 1972).
(2) See Donella H. Meadows, Jørgen Randers, and Dennis L. Meadows, Beyond the Limits: Confronting Global Collapse, Envisioning a Sustainable Future (White River Junction, VT: Chelsea Green Publishing Company, 1993), and Donella H. Meadows, Jørgen Randers, and Dennis L. Meadows, Limits to Growth: the 30-Years Update (White River Junction, VT: Chelsea Green Publishing Company, 2004).
(3) Herman E. Daly, Beyond Growth: the Economics of Sustainable Development (Boston: Beacon Press, 1997).
(4) Quoted in William D. Sunderlin, Ideology, Social Theory, and the Environment (Lanham, MD: Rowman and Littlefield, Inc., 2004), p. 286.
(5) Bjorn Lomborg, The Skeptical Environmentalist: Measuring the Real State of the World (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1998).
(6) See Julian Simon, The Ultimate Resource (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1983), passim.
(7) William D. Sunderlin, Ideology, Social Theory, and the Environment, op. cit., is interesting and useful on ideological posturing by both sides in the debate.
(8) Jesse H. Ausubel and Paul E. Waggoner, Dematerialization: Variety, Caution, and Persistence, (Washington, DC: Proceedings of the National Academy of Sciences, 2008).
(9) Jesse H. Ausubel, “The Liberation of the Environment: Technological Development and Global Environmental Change,” lecture at the Hungarian Academy of Sciences, 1994.
(10) Quoted in John Tierney, “Use Energy, Get Rich and Save the Planet,” New York Times, April 21, 2009, p. D4.
(11) Ibid, p. D1.
(12) Michael P. Byron, Infinity’s Rainbow: the Politics of Energy, Climate and Globalization (New York: Algora Publishing, 2006), p. 3.
(13) See Barbara Koremenos, “Loosening the Ties that Bind: a Learning Model of Agreement Flexibility,” International Organization, Vol. 55, No. 2, Spring, 2001, pp. 289–325.
(14) For a similar argument, see J. Samuel Barkin and George E. Shambaugh, eds, Anarchy and the Environment (Albany, NY: Suny Press, 1999).
(15) See Andrew C. Revkin, “On Climate Issue, Industry Ignored its Scientists,” New York Times, April 24, 2009, p. A1 and A14.
(16) See David Rothkopf, “New Energy Paradigm, New Foreign Policy Paradigm,” pp. 187–213, and John Podesta and Peter Ogden, “A Blueprint for Energy Security,” pp. 225–39, in Kurt M. Campbell and Jonathan Price, eds, The Global Politics of Energy (Washington, DC: Aspen Institute, 2008).
(17) See David Rothkopf, “New Energy Paradigm, New Foreign Policy Paradigm,” pp. 208-9, ibid., and Thomas L. Friedman, “Show Us the Ball,” New York Times, April 8, 2009, p. A23.
(18) Useful on these questions are Daniel Yergin, “Energy Under Stress,” in Kurt M. Campbell and Jonathan Price, eds, The Global Politics of Energy (Washington, DC: Aspen Institute, 2008), pp. 27–43, and A. F. Alhaji, “What Is Energy Security?” Energy Politics, Vol. 5, No. 2, Spring, 2006, pp. 62–82.
(19) Quoted in Andrew C. Revkin, “Odd Culprits in Collapse of Climate Talks,” New York Times, November 28, 2000, p. F1.
(20) Andrew C. Revkin, “Among Climate Scientists, a Dispute Over ‘Tipping Points’,” New York Times, March 29, 2009, p. 3.
(21) Nazli Choucri, “Introduction: Theoretical, Empirical, and Policy Perspectives,” p. 32, in Nazli Choucri, ed., Global Accord: Environmental Challenges and International Responses (Cambridge, MA: MIT Press, 1995).
(22) See Daniel F. Becker and James Gerstenzang, “Obama’s Power Plays,” New York Times, April 25, 2009, p. A17.
(23) Bjorn Lomborg, “Don’t Waste Time Cutting Emissions,” New York Times, April 25, 2009, p. A17.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤