الملك كورش

زينب فواز

الروايةُ التي بين يديك هي جزءٌ من مشروع ثقافي جريء تبنته الأديبة «زينب فواز» لإعادة كتابة التاريخ ونشره بين الناس، من خلال قص أحداثه في الروايات الأدبية والمقالات الصحفية. وقد ارتكزت على قرائتها المتعمقة والموسعة للتاريخ القديم، فقدمت لنا قصةً ملحميةَ الطابع عن الملك الفارسي «كورش» الذي كانت ظروف ميلاده ونشأته غاية في الغرابة؛ فقد رباه راعٍ فقيرٌ — وهو سليل الملوك — بعد أن هربت أُمُّهُ الملكة التقية «مندان» من بطش أبيها المجوسي المتعصب الذي كاد يُزهق روح ابنها لرؤيا غريبة أتته وقَضَّ تأويلُها مضجعَه. ولكنها تهرب بمعونة بعض المخلصين لتبدأ سلسلة جديدة من الحوادث المثيرة والمتصاعدة التي تُبعد الأم عن طفلها. كيف سيصبح «كورش» ملكًا عظيمًا بعد كل هذا؟ هذا ما ستعرفه لو قرأت الرواية.

عن المؤلفة

زينب فواز هي أديبة، وكاتبة، وشاعرة. لقبت بـــ «درة الشرق»، لها مقالات في الأدب والإصلاح الاجتماعي ذات مكانة ثقافية رفيعة، جعلتها في طليعة رائدات التيار النسوي العربي كعائشة التيمورية ومي زيادة.

ولدت زينب بنت علي بن حسين بن عبيد الله بن حسن بن إبراهيم بن محمد بن يوسف فوّاز عام ١٢٧٦هـ/١٨٤٦م على الأرجح، في بلدة «تبنين» بصيدا جنوب لبنان. كان والدها فقيرًا؛ فخدمت السّيدة «فاطمة بنت أسعد الخليل» زوجة حاكم البلدة «علي بك الأسعد»، وقد كانت صاحبة فضل عليها؛ فعلمتها القراءة والكتابة. وتزوجت زينب مرتين؛ الأولى في من ««أديب نظمي الدمشقي» أحد رجال الحاشية، غير أن الزيجة لم تستمر طويلًا. ثم رحلت إلى الإسكندرية حيث درست الصرف والبيان والعروض على يد «حسن حسني الطويراني» صاحب جريدة «النيل»، كما درست على يد الشيخ «محيي الدين النبهاني» النحو والإنشاء، ثم ارتحلت إلى القاهرة. أما زواجها الثانى فتم بعدما حازت الشهرة، حيث أعُجب بها «أديب نظمى»، وبعد عدة مراسلات سافرت إلى دمشق وتزوجته، وقد دام الزواج ثلاث سنوات فقط، عادت بعده إلى مصر.

ذاعت شهرتها فكتبت في عدة جرائد منها؛ «النيل»، و«لسان الحال»، و«المؤيد»، و«اللواء»، و«الأهالي»، و«الاتحاد المصري»، ومجلتي «الفتاة»، و«أنيس الجليس». وتعددت أعمالها فمنها؛ الروائية كـــ«حسن العواقب أو غادة الزاهرة» و«كورش ملك فارس»، والمسرحية كــ«الهوى والوفاء»، والسيرة كــ«الدر المنثور في طبقات ربات الخدور»، ومجموعة مقالات بعنوان «الرسائل الزينبية»، وعدة قصائد. وكان لها دورًا بارزُا فى الحركة النسائية؛ فكانت أسرع المطالبات بحقوق النساء، ورفع مستواهن قبل دعوة «قاسم أمين»، وقد تشبثت بالمطالبة بحقوق المرأة، ورفع مكانتها الاجتماعية، حتى حاذت في بعض مقالاتها حذو نساء الغرب المتطرفات في القضية النسائية؛ فطالبت بمنح المرأة كل ما يتعاطاه الرجل من الأعمال الاقتصادية والسياسية والإدارية، فأكدت أن ما من أمة انبعثت فيها أشعة التمدن في أى زمان، إلا وكان للنساء فيه اليد الطولى، والفضل الأعظم.

وغادرت الأديبة عالمنا في ١٣٣٢هـ/يناير ١٩١٤.