ابن تيمية

محمد يوسف موسى

«ابن تيمية»؛ أحد أبرز أعلام العرب والمسلمين في القرن الثالث عشر الميلادي، لُقِّب «شيخ الإسلام». كان رجال أسرته من كبار علماء الدين والفقه الذين خُلِّدت أسماؤهم والكثير من آثارهم. وقد استطاع «ابن تيمية» الإلمام بالكثير من العلوم، وترك موروثًا ضخمًا من الكتب حول: تفسير القرآن الكريم، والحديث، والفقه، وعلم الكلام، والفلسفة، والعلوم الطبيعية، وغيرها، أما عن آرائه فقد اختلفت في كثير من الأحايين عن آراء غيره من علماء الدين؛ مما تسبب في كثرة معارضيه ومخالفيه من علماء وفقهاء عصره، ومن جاء بعدهم. وفي هذا الكتاب يُقدِّم لنا «محمد يوسف موسى» دراسة وافية عن سيرة «ابن تيمية» الذاتية، فيُحدِّثنا عن أهم ملامح وسمات عصره، كذلك أسرته، ونشأته، وعلومه، فضلًا عن أهم آرائه وفتاويه، وأبرز مواقفه الدينية والاجتماعية والسياسية.

عن المؤلف

محمد يوسف موسى: فقيه وأوصولي مصري، وأحد أعلام الأزهر المُجددين.

وُلِدَ بمدينة «الزقازيق» بمحافظة «الشرقية» عام ١٨٩٩م، التحق بالكُتاب فحفظ القرآن وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة وأظهر نبوغًا في استظهار ما يقرأ حفظا وتلاوة.

ارتحل إلى الأزهر لينال «درجة العالمية»؛ عُين بعد ذلك مُدرسًا بمعهد الزقازيق الأزهري لثلاث سنوات، إلا أن ضعف بصره سبب له عِدة عوائق فتم فصله من الأزهر؛ فاتجه بعدها لتعلُّم الفرنسية ليتمكن من دراسة الحقوق وممارسة المحاماة.

عندما عُين الشيخ «محمد مصطفى المراغي» شيخًا للأزهر عاد محمد يوسف موسى للتدريس بالأزهر بعد أن حقق بريقًا وشهرةً بمهنة المحاماة، ثُم حصل على ترقية فعُين مدرسًا للفلسفة والاخلاق بكلية أصول الدين، ونتيجة لاطلاعه على مباحث الغرب في الفلسفة وعلومها بدأ يطرح هذين العِلمين بأسلوب جديد ومنهجية غير مألوفة بالأزهر الشريف، كما بدأ في ترجمة بعض الدراسات المتعلقة بالفلسفة وتاريخها عن الفرنسية.

توجه محمد يوسف إلى «فرنسا» عام ١٩٣٨م؛ ليكون على قرب من أساتذة الفلسفة الغربيين، فاتصل بالمستشرق الفرنسي «ماسينيوس» وحصل على موافته ليكون مُشرفًا على خطة دراسته، ونظرًا لقيام الحرب العالمية الثانية عاد الشيخ إلى مصر، وما أن انتهت الحرب حتى عاد ثانية إلى فرنسا وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة «السوربون» بعنوان «الدين والفلسفة في رأي ابن رشد وفلاسفة العصر الوسيط».

اختير محمد يوسف عُضوًا بلجنة الميتافيزيقا بالمجمع اللغوي المصري بالقاهرة وظل بها حتى آخر حياته، كما انتدبه الأزهر في رحلة علمية لإسبانيا وبلاد المغرب للاطلاع على ذخائر التراث في العلوم الإسلامية وخاصة الفلسفة.

له عدة مؤلفات في الفلسفة والأخلاق والتشريع والتاريخ الإسلامي والفقه مثل «مباحث في فلسفة الأخلاق»، و«فلسفة الأخلاق في الإسلام وصلاتها بالفلسفة الإغريقية»، و«القرآن والفلسفة»، و«بين رجال الدين والفلسفة»، كما له عدة مقالات ودراسات نُشِرت بمجلات وصُحف مصرية وقد جمعها في كتاب بعنوان «الإسلام والحياة».

توفي محمد يوسف موسى في الثامن من أغسطس عام ١٩٦٣م.