مسرحيات [٢١–٣٠ من ٣٥ كتاب]

سيرانو دي برجراك

إدموند روستان

«سيرانو دي برجراك» هي مسرحية تجسدُ في جوهرها ضربًا من ضروب الكوميديا البطولية التي تختزلُ كل المكارم الأخلاقية والفرائد الإنسانية في كلمتين هما: التضحية، والإيثار؛ فالكاتب يضرب في هذه المسرحية أروع الأمثلة التي تجسد مغزى القدسية في الحب؛ من خلال قصة البطل المحب «سيرانو دي برجراك» الذي أُوْلِعَ بابنة عمه الجميلة «روكسان» التي أُلِفَت أنسجة رِقَّتها من حبها للشعر، والأدب، وقد أجاد سيرانو دي برجراك تلك الفنون التي أحبتها؛ ولكنه كان دميم الهيئة، فجمع في شخصه تركيبةً مؤلمة من الذهن اللامع بوميض الشعر والأدب، والقدر السيء المتجسد في قبح الهيئة. فأراد البطل أن يُكمل الصورة الجمالية فاستعار لإكمالها صديقه الوسيم «كرستيان» الذي امتلك الجمال الآثِر، وافتقر إلى اللفظ الجميل الشاعر؛ فأعار له البطل وريقات في صورة رسائل شاعرة يرسلها إلى محبوبته، فافتُتِنت بكرستيان؛ لأنها وجدت فيه الفارس المُعبرِ عن حُلمها الطموح. ويرى الناقد الكبير «اميل فاجيه» أن الكاتب قد اجتاز عنصر الزمن في ثلاثة قرون جمعت بين الخيال والفكاهة اللفظية واللطافة المعنوية؛ فحق لها أن تكون ملهاةً ملحمية كما وصفها صاحبها.

وفاء الزمان

أمين الريحاني

«وفاء الزمان» هو عمل مسرحي روائي للأديب الكبير أمين الريحاني، يتناول موضوعه الشاعر الكبير «الفردوسي» وحكايته مع السلطان والزمان، وكتابته للملحمة الفارسية الخالدة «الشاهنامهْ»، تلك الملحمة التي تتكون من ستين ألف بيت شعري، والتي تعد عمل كلاسيكيًّا عالميًّا، يثبت العمق التاريخي للغة والثقافة الفارسية في التراث الحضاري الإنساني. ففي هذا العمل المسرحي الرائع يبين الريحاني على لسان الزمان كيف أن الفردوسي فتح بشعره ما لم تفتحه الملوك والسلاطين، فعظمة الشاهنامه تكمن في استمراريتها التاريخية رغم تعاقب العصور وتقلُّب الدهور.

العبرة بالخواتيم

ويليام شكسبير

هي مسرحية كوميدية ساخرة استطاع من خلالها شكسبير أن يرسم بريشته الأدبية الساحرة صورة بليغة لشخصية «هيلين» الزوجة التي حطمت جدران صمت وإعراض زوجها عنها؛ وأبدلتها إلى محبةٍ سَطَّرَت في صفحة الأدب الإنجليزي فريدةً من فرائد شكسبير الأدبية؛ فقد أراد شكسبير أن يدلل على أنَّ المرأة إذا حملت بين جوانحها حبًّا صادقًا؛ استطاعت أن تولِّدَ من جذوته شُعلةً من وميض الصبر الذي يبرهن على انتصار مكرها في حسم المعركة لصالحها؛ فتتحول بفضل صبرها ومكرها من مقهورة إلى قاهرة. ويرى النقاد أن هذه المسرحية لم تكن وليدة إبداع شكسبير وحده، وإنما شاركه فيها «توماس ميدلتون»؛ وذلك وفقًا للتحليل الأدبي المُعمَّقِ لمفردات المسرحية والنَّظم البلاغي، حيث تتضح البصمة الأسلوبية المُمَيزة لميدلتون، كما تعزي هذه الشراكة إلى النَّهج التعاوني الذي انتهجه كُتاب ذلك العصر في إخراج العمل الأدبي.

هَمْلِت

ويليام شكسبير

«هملت» هي مسرحية تراجيدية، تعد أحد روائع الكلاسيكيات العالمية، وهي تجسِّدُ مأساةَ تمزُّق الروابط الأخوية من أجل الوثوب إلى العروش الملكية، وقد اعتمد شكسبير في هذه المسرحية على عنصر المفارقة التي تَجَلَّت في شخصية «هملت» بطل هذه المسرحية؛ فقد جمع فيها بين الشخص المُحِب لحبيبته «أوفيليا» وبين الشخص الثائر لدماء أبيه الذي اغتيل بسيف شقيقه «كلوديوس» والد «أوفيليا». وقد أقام شكسبير مسرحيته على دعامتين إحداهما نثريةٌ قصصية، والثانية مسرحية حوارية. أيضًا اعتمد على العنصر الرمزي وقد تجلَّى ذلك في استخدامه لشجرة الصَّفصَاف التي تسلقتها «أوفيليا»، لتعلق على أحد أغصانها تاجًا من الأزهار؛ تخليدًا لذكرى أبيها الذي قتله «هملت». وقد اختار شكسبير هذه الشجرة خصِّيصًا لدلاتها الحزينة.

أبطال المنصورة

إبراهيم رمزي

في العام ١٢٤٨م انطلقت الحملة السابعة من الحملات الصليبية متوجهةً نحو مصر، وتحديدًا دمياط، بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، وذلك في عهد السلطان الصالح نجم الدين أيوب، الذي توفي أثناء الغزو الصليبي، ونجحت الحملة في بدايتها في الاستيلاء على دمياط، فحاولت الاتجاه نحو القاهرة، إلا أنها لقيت مواجهة شرسة من المسلمين في المنصورة، أدت إلى هزيمتهم، وأسر قائدهم لويس التاسع، ويصوِّر إبراهيم رمزي من خلال هذا العمل هذه الوقائع التاريخية في شكل مسرحي درامي مكون من أربعة فصول، وذلك بأسلوب شيق ومتميز.

علي بك الكبير

أحمد شوقي

«علي بك الكبير» هو أحد أعظم الشخصيات التاريخية المملوكية في تاريخ مصر، وهو كغيره من المماليك مجهول الأصل، حيث كانت المماليك تشترى صغارًا، وتجلب إلى مصر وتعتنق الإسلام، وتخضع لتربية عسكرية صارمة، ثم تبدأ رحلتها في الصعود إلى السيطرة والنفوذ السياسي، وقد استطاع هذا الرجل أن يصل إلى منصب شيخ البلد، وأن يعزل الوالي العثماني على مصر، مستغلًا انشغال الخلافة العثمانية في حربها مع روسيا، كما استطاع القضاء على نفوذ شيخ العرب همام بن يوسف الهواري زعيم الصعيد، وأن يُحكِم قبضته على مصر بوجهيها القبلي والبحري، ولم يكتف فقط بذلك، بل ضم إليها كل من أرض الحجاز والشام، ولكن ما لبث أن ضاع منه ملكه بعد أن انقلب عليه محمد بك أبو الدهب ذراعه الأيمن، وقد تناول أحمد شوقي هذه الشخصية التاريخية في هذا العمل المسرحي الذي حمل اسمها باقتدار وتمكن.

قمبيز

أحمد شوقي

«قمبيز» هو ملك الفرس، وابن قورش الأكبر، ويعرف باسم قمبيز، تولى الحكم عقب أن لقي والده حتفه في إحدى الحملات، وقد أراد أن يستتب له أمر حكمه فنادى بنفسه فرعونًا كأنه من المؤمنين بالإله آمون، ولكن كهنة آمون تنبئوا بأنه سيهزم، مما أصابه بالغضب، فأرسل حملة كان هو قائدها إلى واحة سيوة لهدم معبد آمون حيث هبت عواصف الصحراء عليها وهي في طريقها فدفنتها بالرمال ولم ينج منها أحد، وكان المؤرخ هيرودوت قد قدر عدد جنود الجيش الذي قام بهذه الحملة بمائتين وخمسين ألف جندي، وقد وجه العقاد النقد لشوقي في هذه المسرحية الروائية من ثلاثة جوانب؛ أولها: أن الشعر قيمة إنسانية لا لسانية، وثانيها: أن القصيدة بنية حية لا قطعًا متناثرة، وثالثها: أن الشعر تعبير تلقائي لا يفتعل، أو كما كانوا يقولون قديمًا مطبوع لا مصنوع، وقد ارتأى العقاد أن نصيب شوقي ضئيل بالقياس على هذه الجوانب.

مجنون ليلى

أحمد شوقي

«مجنون ليلى» هو قيس بن الملوح، من بطون هوازن، وأحد كبار الشعراء الذين عاشوا في القرن الأول الهجري إبان الحكم الأموي، ويعد قيس من المتيَّمين الذين سالت ألسنتهم بالشعر قولًا في الحب والغزل، وسمي بمجنون ليلى لهيامه بها وعشقه لها، ذلك العشق الذي فاق كل الحدود، حتى أصبح مثالًا للعاشقين، ورغم هذا الحب، فقد رفض أهل ليلى أن يزوجوها له، فهام على وجهه ينشد الشعر ويتنقل بين البلاد، حتى مات كمدًا، فأي أُنْس له في الحياة وقد استوحشت، وأي طمأنينة له في نفسه وقد صارت قلقه، وأي حب ينشده في الدنيا بعد حب ليلى! وقد تناولَت هذه المسرحية الشعرية لأمير الشعراء أحمد شوقي، تلك المأساة الدرامية تناولًا متميزًا ورائعًا.

مصرع كليوباترا

أحمد شوقي

بطلة هذه الرواية «كليوباترا» ملكة مصر المعروفة تاريخيًّا بكليوباترا السابعة، والشهيرة دراميًّا بعلاقتها بـكل من: «يوليوس قيصر» و«ماركوس أنطونيوس» ووالدهُ «بطليموس الخامس عشر» (قيصرون). ويدور زمن الرواية في أواخر عهد الملكة كليوباترا، حوالي عام ٣٠ ق.م الذي شهد موقعة أكتيوم، تلك الموقعة التي اشتبك فيها أوكتافيوس وأنطونيوس قرب الإسكندرية ووقفت كليوباترا بجانب أنطونيوس، ولكنها انسحبت في أثناء القتال فضعف جانبه، وانتصر أوكتافيوس عليه، وأرسلت إلى أنطونيوس من يخبره بموتها فأغمد سيفه في قلبه، ولما علم بكذب الخبر أمر أن ينقل إليها ليموت بين يديها، وخشيت كليوباترا أن يأسرها أكتافيوس فانتحرت وتركت بنتين من أنطونيوس وولدًا من يوليوس قيصر، ومن اللافت للنظر أن شوقي أراد بهذه المسرحية أن ينصر كليوباترا، ويضعها في صورة الملكة الوطنية الحريصة على مصلحة شعبها التي ظلمها المؤرخون الغربيون حين قالوا عنها أنها كانت غانية لاهية لا تعنيها مصلحة بلدها.

الهواري: رواية تلحينية عربية ذات فصل واحد

إبراهيم رمزي

«الهواري» هي رواية مسرحية تلحينية كتبها إبراهيم رمزي في أوائل القرن العشرين، ومثلتها فرقة جورج أبيض المسرحية (عباس فارس، و عبد العزيز خليل، ماري كافوري، سرينا إبراهيم) ولحن أناشيدها سيد درويش، وتدور أحداث المسرحية حول رجل من صحراء عيذاب بمصر يدعى «أبو الفوارس الهواري» جار عليه الزمان فأخرجه قومه من سلطانه عليهم، فهرب منهم وصار شريدًا هو وابنته، حيث لجأ إلى أهل قرية من القرى يحتمي بها ويعيش بين أهلها، فآووه وأكرموه خير كرم، وقد قدرت الأقدار لابنته أن تعيش قصة حب مع أحد أبناء هذه القرية رغم أن تقاليدها تحرم عليها الزواج ممن هم من غير قبيلتها، وفي ذات الوقت يأتي عمدة القرية ليزيد الطين بلة ويطلب من الهواري ابنته للزواج، فيحار الهواري، فهو يستحي الرفض بعد ما لاقاه من كرم الضيافة عند العمدة وأهل القرية، ويرفض أن يخالف تقاليده وأعرافه، فماذا يا ترى هو فاعل في مسألة ابنته؟