مسرحيات [٣١–٣٥ من ٣٥ كتاب]

غريزة المرأة

إبراهيم عبد القادر المازني

لا يكون الوفاق بين الرجل والمرأة إلا إذا فهم كل منهما طبيعة الآخر، وما تتطلبه كل من الغريزتين، أما الشقاق فيحدث نتيجة العجز عن هذا الفهم، وقد تؤدي أسباب أخرى إلى الخلاف والجفوة، ولكن من المحقق أن العجز عن إدراك مطالب الغريزة النوعية للمرأة يؤدي بلا أدنى شك وفي كل حال إلى فساد ما بينها وبين الرجل، ومن الرجال من يكون سلوكه مُرْضيًا للمرأة ومحبِّبًا لها فيه وهو لا يدري لماذا، لأن سلوكه معها لا فضل فيه إلا للفطرة الذكية، غير أن الفهم الصحيح لا يكون إلا ثمرة الدرس العلمي، وليست الغريزة النوعية في المرأة فوضى، فإن لها قوانين قد يلحقها الاضطراب أحيانًا ويصيبها الشذوذ، ولكنها حتى في شذوذها واضطربها غير مستعصية على الدرس.

الست هدى

أحمد شوقي

تدور أحداث هذه المسرحية الملهاوية حول بطلة تدعى السيدة هدى، أنعم الله عليها بالثراء، فكانت تملك ثلاثين فدانًا من الأراضي، وهو الأمر الذي دفع الرجال بالتزاحم حولها من أجل الزواج منها. وفي كل مرة كانت تتزوج بواحد منهم إذا به ما يلبث أن يلقى ربه قبلها، حتى قدر الله لواحد منهم أن يحيا إلى أن ماتت هي. وقد ظن هذا الرجل بالفعل أنه أصاب منها الثراء، إلا أنه ما لبث أن اكتشف بعد ذلك أنها أوصت بجميع أمولها لجهات البر وبعض صديقاتها، فجن جنونه. وقد سعى أمير الشعراء أحمد شوقي جاهدًا من خلال هذا العمل المسرحي إلى إبراز هذا العيب الأخلاقي والانحراف الاجتماعي المتفشي في المجتمع المصري آنذاك.

البخيلة

أحمد شوقي

تضرب مسرحية البخيلة بجذورها في قلب الواقع الذي عايشه أمير الشعراء أحمد شوقي، وكل من يتأمل هذه المسرحية، يدرك التطور السريع الذي حققه شوقي في مجال الدراما الشعرية، حيث انتقل من إطار التراجيديا (المأساة) إلى الكوميديا (الملهاة). كما انصرف عن شخوص الملوك والأمراء التي تمثل الطبقة الأرستقراطية، إلى شخوص العاديين المألوفين الذين يمثلون الطبقة البرجوازية، والشخصيات الأساسية في هذه المسرحية شخصيات نسائية، فالبخيلة امرأة تكتنز الثروة وتحرم نفسها من كل ما حولها، ومن ثم فأساس الدراما المسرحية هو المفارقة، وهي مفارقة تثير الضحك، ولكنها تنطوي على نقد لاذع.

أميـرة الأندلـس

أحمد شوقي

تدور أحداث هذه المسرحية في عصر ملوك الطوائف في الأندلس (٤٢٢هـ)، وهو ذلك العصر الذي أعلن فيه الوزير أبو الحزم بن جهور سقوط الدولة الأموية في الأندلس، مما فتت الدولة، ودفع بكل أمير من أمرائها ببناء دويلة منفصلة، وتأسيس أسرة حاكمة من أهله وذويه. وقد اختار أحمد شوقي الفترة التي انتهى فيها عصر ملوك الطوائف في أواخر القرن الخامس الهجري لتكون مسرحًا للأحداث، حيث تجسد الصراع فيها بين عدة أطراف كان منهم، المعتمد بن عباد، وأخيه يوسف بن تاشفين ملك المرابطين في المغرب، وألفونس ملك الفرنجة. وقد اختار شوقي كل من المعتمد بن عباد وأميرة الأندلس بثينة بنت المعتمد بطلين لهذه الرواية. وتبين الرواية المسرحية حال ملوك ذلك الزمان، وكيف عاشوا في بذخ وترف، وكيف استشرى الفساد في ملكهم، وكثرت المكائد والدسائس فيما بينهم، فكان منهم المقتول والمخلوع، والراشي والمرتشي، فتأمل كيف كان حال الرعية في ذلك الزمان!

عَنْترَة

أحمد شوقي

تعد «مسرحية عنترة» تحفة من التحف الأدبية والفنية التي كتبها أمير الشعراء أحمد شوقي حيث تعرَّض فيها للمسرح الشعري و الغنائي العربي في صورة بديعة. ومزج شوقي في هذا العمل بين الأصالة والمعاصرة، حيث قدم العربية القديمة (الجاهلية) ممزوجة بالفن المسرحي الجديد الذي يضم تقنيات المسرح الأوروبي. وتتألف المسرحية من مكونات أدبية عديدة تجمع بين المأساة، والغناء، والحب، وغيرها من المكونات التي جعلت المسرحية مثيرة. وقد زجّ شوقي بنفسه في منافسة مع عنترة تلك الشخصية التاريخية المعروفة، التي جمعت بين الشعر والفروسية في جزيرة العرب قبل قدوم الإسلام، وذلك عندما اختار مُؤلِفنا أن يكتب المسرحية بالعربية الجاهلية في شكل شعري.