أدب [١٠١–١١٠ من ٢٣١ كتاب]

شارة الشجاعة الحمراء

ستيفن كرين

عندما انضم هنري فليمنج إلى الجيش، تمنى أن يصبح بطلًا مغوارًا في الحرب الأهلية الأمريكية. لكن عندما انطلقت أصوات المدافع من حوله، واجه أكبر معاركه على الإطلاق؛ الصراع الداخلي للتغلب على مخاوفه. فهل سينجح هنري في التغلب على هذه المخاوف؟ أم أنه سيخذل نفسه ورفاقه؟

صوت باريس

طه حسين

كان «طه حسين» على يقينٍ من أن الذائقة الأدبية الناضجة تتطلَّب في سبيل تكوُّنها واتِّضاح معالمها أن نستمع لأصواتٍ مختلفة؛ أصواتٍ من أزمنةٍ غير الزمن، وبِلُغاتٍ غير اللغة، ولأشخاصٍ من خلفيات ثقافية مغايرة؛ الأمرُ الذي يصبُّ في فتح سماوات الإدراك، وتغذية الفكر والوجدان، وتطوير الملكات النقدية. ومن هنا ينقل إلى القارئ من خلال هذا الكتاب انطباعاتِه عن ثلاث وعشرين قصة تمثيلية، تمثِّل وقائع اجتماعية ومواقف إنسانية رواها قاصُّون فرنسيون وأمريكيون ومجريُّون، ويتمثَّل طه حسين في نقلها طريقةً جذابةً شائقة، فهو لا يكتفي بدور المترجم الذي يعيد رسم الكلمات برسمٍ غير رسمها الأصلي، ولا يقف موقف الناقد الذي يلجأ إلى تحليل النص وتسليط الضوء على محاسنه ومثالبه فحسب، لكنه يضعك في جوِّ الحكاية؛ ترى وتسمع، ويزداد فضولك لمعاينتها ومعايشة أبطالها ومؤلِّفيها.

من هناك

طه حسين

لماذا «من هناك»؟ لأن الناظر في عمق نفسه وفي أعماق الناس والعالم من حوله، يحتاج من آن لآخر إلى تغيير زوايا الرؤية واتجاهاتها، يحتاج إلى أن يطأ بقدميه — أو بخياله — أماكن جديدة، يصافح وجوهًا جديدة، ويعايش أحوالًا مختلفة. هذا ما يحدث عندما تقرأ قصصًا لقومٍ آخرين، درجوا في أزمان أخرى، وتحدثوا بلغات أُخَر، غير أن ما يفعله «طه حسين» في هذه المجموعة هو فنٌّ من نوع خاص، لربَّما يصحُّ أن نسمِّيه «قصة القصة»، فهو بأسلوبه السهل الممتنع يحكي للقارئ، أو يعيد حكي حكايات كتبها قاصُّون فرنسيون، ويضعك في أجواء الحكاية، وربَّما وضع في خلفيتها لفتات أدبية وبيانية لطيفة، تمتع العقل والروح، وتفتح الأفق واسعًا لقراءات أكثر عمقًا ووعيًا وتشويقًا.

صوت أبي العلاء

طه حسين

هذا الكتاب ليس صوت أبي العلاء وحده، بل هو تعانقٌ موسيقيٌّ صاخبٌ لصوتين فريدين في الأدب العربي؛ صوتُ الشاعر أو بالأحرى صداه الذي ظلَّ محافظًا على قوَّته وعنفوانه وتمرُّده رُغم تعاقب الأزمان، حتى أتى صوت «طه حسين» ليشاركه العزف على أوتار الحقِّ والحقيقة والفلسفة، لكن الأداة هذه المرة نثرية؛ حيث ينثر العميد ما نظمه المعري، وتلتقي الهامتان على ما بينهما من بُعدٍ زمنيٍّ في بوتقةٍ إبداعيةٍ خلابة، يعظُم فيها الخيال، وتنطبع فيها صورة غير اعتيادية للذات والوعي الإنساني. وقد هدف عميد الأدب العربيِّ من هذه المقاربة غير المسبوقة إلى تقريب فنِّ أبي العلاء إلى خاصَّة القراء وعامَّتهم، وتقديم قراءة ميسَّرة ﻟ «لزوميات» المعري، غير متهيِّبٍ من علوِّ المدِّ التشاؤميِّ في قصائده، بل يراه ضروريًّا لإصلاح النفس والترغيب في مستقبلٍ أرقى.

مع أبي العلاء في سجنه

طه حسين

كُتِبَت الكثير من الكتب والدراسات التي تناوَلَتْ جوانب متعددة من حياة وفلسفة «أبي العلاء المعري»، وتَضَارَبَتْ آراء الدارسين الذين تناوَلُوه؛ فحُكِمَ عليه بالإلحاد حينًا وبالكفر أحيانًا، بينما رَفَعَهُ آخرون إلى مصافِّ كبار المبدعين وعظماء الفلاسفة، معتبرين فِكْره أيقونة من أيقونات الفكر التحرري والثوري. غير أن كتاب «طه حسين» لا يُعدُّ تعمقًا في سيرة أبي العلاء الشخصية أو تحليلًا لأفكاره الفلسفية، بقدْر ما هو مشارَكَة نقدية ووجدانية من إنسان تَشَابَهَتْ خصائصه العقلية وظروف حياته مع إنسان من عصر آخر؛ فكلٌّ منهما تائه في بحور الشك، متأمل في عالم الطبيعة، مُشَيِّد بشخصيته الفريدة عالَمًا جديدًا، هو وَحْدَه مَنْ يُدْرِك تفاصيله.

مدامع العشاق

زكي مبارك

بدموعٍ من ماء القصائد الشعرية يصف الكاتب قضية الحب الأزلية في وجدان الإنسانية، ويبرهن الكاتب على أنَّ من الصبابة والجنون تتفجر منابع الفنون؛ فمن مدامع العشَّاق تفرعت ضروب النسيب الواصفة لحرارة الأشواق؛ فأنتجت إرثًا شعريًّا صنعته صَبَوَاتُ العاشقين. وَمَنْ يتأمل موضوعات هذا الكتاب يجد أنَّ قضية الحب هي المُؤَلفةِ لنسيجِ بنائه الناطقة بلغة إبداعه؛ فقد تفنن الكاتب في وصف مذاهب النَّسيب التي تصف شقاء العاشقين عبْرَ صبواتِ الهوى، وتناول أشعار الشعراء الذين تغنوا في أشعارهم بوَجْدِ الحُبِّ وآلام الفراق؛ فلا عجب أن تأتلف من حروف كلمة مذاهب الحب الشعري، ودموع الوَجْدِ الإنساني.

زوابع

مارون عبود

تميَّزت كتابات «مارون عبود» بتعدد الموضوعات الأدبية، وتنوع الجوانب والاهتمامات؛ إذ كان يحمل شاعرنا ثقافة تاريخية ودينية وأدبية واسعة.

وديوانه «زوابع» تتجسد في غير موضع منه الروح الثورية التي غلبت عليه، فتجده يعنى ببث روح القوميَّة والعروبة ونبذ الطائفية والعُنصرية في نفوس أبناء وطُلاب جيله من تلامذته، وتجده يتناول القضايا العربية بجرأة من غير تهور، وفكاهة من غير استهتار.

ونستطيع أن نصِف ديوانه هذا ﺑ «العابر للقرون» فكم تحتاج أمتنا العربية لهذه الروح الثورية البناءة؛ لتدفع في العروق الهمَّة والنشاط، وتبعث في النفوس العزة والإكبار، وتحث على الالتفات إلى قضاياها التي أعيتها، فأصبحت على هامش الأمم.

جحا الضاحك المضحك

عباس محمود العقاد

يُعرف العقاد بأنه كاتب ومفكر رصين، يناقش الجادَّ من الموضوعات، وحتى في كتابه الممتع «جُحَا الضاحِك المُضحِك» لا يتخلى العقاد عن عهده الذي أخذه على نفسه بأن يكون قلمه لتنوير مجتمعه ومصلحة قارئه؛ فيقدِّم دراسة شاملة عن الضحك إيمانًا منه بأهميته، متسائلًا: لماذا نضحك؟ وما هي فلسفة الضحك؟ ويسوق آراء بعض الفلاسفة وعلماء النفس والأطباء عن أسباب الضحك وماهيته وأسبابه النفسية والبيولوجية. كما يتطرق لذكر الضحك في الكتب الدينية كالقرآن والإنجيل والتوراة، ويعرض أيضًا نظرة الناس عمومًا إلى الضحك، ذاكرًا بعض النوادر الطريفة المُنتقاة من تراث الأمم، ثم يحلل أهم الشخصيات التاريخية الضاحكة التي أضحكت الناس بنوادرها وذكائها حينًا، وغفلتها حينًا آخر، وهي شخصية «جحا»، حاكيًا أشهر نوادره ومتتبعًا لهذه الشخصية عبر التاريخ، ومتسائلًا أكانت شخصية حقيقية أم نسجًا من الخيال؟

لذكراك

خليل السكاكيني

لم يبالغ الكاتب الفلسطيني «محمود شقير» حين وصف «خليل السكاكيني» ﺑ «مجنون سلطانة»، فقد جمع السكاكيني في هذه المرثاة التي وضعها لزوجته كل ما قاله مجانين العُشِّاق في محبوباتهم، فلم يكتفِ بمجرد الرثاء بل ذهب لحد التطرف حين ذمَّ الصبر، وأعلن سُخطه غير مرة على القَدَر، وبلغ ذروة ذلك حين طالب بمحاكمة القدر إذا كان له مجلس قضاء. لعل ما يلفت الانتباه في هذا الجزء من اليوميات، مقدار الحب الذي يحمله لزوجته، فهو يصف جمالها فإذا هو أبهى جمال، ويتحدث عن عقلها فيصفه بأنه عقل صحيح لا يقبل السخافات والخرافات، وعن أخلاقها فيصفها بالرفعة والوفاء، وكل ذلك يُسلمه لنتيجة واحدة وهي أن سيدته سلطانة هي أجمل النساء، فحق له بذلك أن يتعلق بها كل هذا التعلق.

الوعد الحق

طه حسين

مَضَتْ سُنَّةُ الله في التمكين لعباده أول ما مضت في صحابة رسول الله؛ إذ إنهم حقَّقوا ما اشترط اللهُ عزَّ وجلَّ من صفات لخلفائه في الأرض؛ وهي العبادة الحَقَّة له والإذعان والتسليم لأوامره. وعرف الصحابةُ منذ سُوَيْعَات إسلامهم الأولى ما اشترط اللهُ، فجدُّوا واجتهدوا له، فنالهم ما نالهم من تهجيرٍ وتعذيبٍ ومشاق جمَّة. ووَعْدُ الله الحقُّ لا يَغِيبُ عن أعينهم عبيدًا كانوا أو أحرارًا، حُكَّامًا أو محكومين، حتى منَّ اللهُ عليهم بما وَعَدَهُمْ، ومكَّنَ لهم في الأرض، فمضوا ثابتين على طريقهم الذي رسمه لهم مُعَلِّمُهم الأول رسولُ الله، حتى لقوا ربَّهم وقد وضعوا تمثيلاً عمليًّا لما استنَّهُ اللهُ … إنه «الوعد الحق».