أدب [١٠١–١١٠ من ٢٢٧ كتاب]

مع أبي العلاء في سجنه

طه حسين

كُتِبَت الكثير من الكتب والدراسات التي تناوَلَتْ جوانب متعددة من حياة وفلسفة «أبي العلاء المعري»، وتَضَارَبَتْ آراء الدارسين الذين تناوَلُوه؛ فحُكِمَ عليه بالإلحاد حينًا وبالكفر أحيانًا، بينما رَفَعَهُ آخرون إلى مصافِّ كبار المبدعين وعظماء الفلاسفة، معتبرين فِكْره أيقونة من أيقونات الفكر التحرري والثوري. غير أن كتاب «طه حسين» لا يُعدُّ تعمقًا في سيرة أبي العلاء الشخصية أو تحليلًا لأفكاره الفلسفية، بقدْر ما هو مشارَكَة نقدية ووجدانية من إنسان تَشَابَهَتْ خصائصه العقلية وظروف حياته مع إنسان من عصر آخر؛ فكلٌّ منهما تائه في بحور الشك، متأمل في عالم الطبيعة، مُشَيِّد بشخصيته الفريدة عالَمًا جديدًا، هو وَحْدَه مَنْ يُدْرِك تفاصيله.

مدامع العشاق

زكي مبارك

بدموعٍ من ماء القصائد الشعرية يصف الكاتب قضية الحب الأزلية في وجدان الإنسانية، ويبرهن الكاتب على أنَّ من الصبابة والجنون تتفجر منابع الفنون؛ فمن مدامع العشَّاق تفرعت ضروب النسيب الواصفة لحرارة الأشواق؛ فأنتجت إرثًا شعريًّا صنعته صَبَوَاتُ العاشقين. وَمَنْ يتأمل موضوعات هذا الكتاب يجد أنَّ قضية الحب هي المُؤَلفةِ لنسيجِ بنائه الناطقة بلغة إبداعه؛ فقد تفنن الكاتب في وصف مذاهب النَّسيب التي تصف شقاء العاشقين عبْرَ صبواتِ الهوى، وتناول أشعار الشعراء الذين تغنوا في أشعارهم بوَجْدِ الحُبِّ وآلام الفراق؛ فلا عجب أن تأتلف من حروف كلمة مذاهب الحب الشعري، ودموع الوَجْدِ الإنساني.

زوابع

مارون عبود

تميَّزت كتابات «مارون عبود» بتعدد الموضوعات الأدبية، وتنوع الجوانب والاهتمامات؛ إذ كان يحمل شاعرنا ثقافة تاريخية ودينية وأدبية واسعة.

وديوانه «زوابع» تتجسد في غير موضع منه الروح الثورية التي غلبت عليه، فتجده يعنى ببث روح القوميَّة والعروبة ونبذ الطائفية والعُنصرية في نفوس أبناء وطُلاب جيله من تلامذته، وتجده يتناول القضايا العربية بجرأة من غير تهور، وفكاهة من غير استهتار.

ونستطيع أن نصِف ديوانه هذا ﺑ «العابر للقرون» فكم تحتاج أمتنا العربية لهذه الروح الثورية البناءة؛ لتدفع في العروق الهمَّة والنشاط، وتبعث في النفوس العزة والإكبار، وتحث على الالتفات إلى قضاياها التي أعيتها، فأصبحت على هامش الأمم.

جحا الضاحك المضحك

عباس محمود العقاد

يُعرف العقاد بأنه كاتب ومفكر رصين، يناقش الجادَّ من الموضوعات، وحتى في كتابه الممتع «جُحَا الضاحِك المُضحِك» لا يتخلى العقاد عن عهده الذي أخذه على نفسه بأن يكون قلمه لتنوير مجتمعه ومصلحة قارئه؛ فيقدِّم دراسة شاملة عن الضحك إيمانًا منه بأهميته، متسائلًا: لماذا نضحك؟ وما هي فلسفة الضحك؟ ويسوق آراء بعض الفلاسفة وعلماء النفس والأطباء عن أسباب الضحك وماهيته وأسبابه النفسية والبيولوجية. كما يتطرق لذكر الضحك في الكتب الدينية كالقرآن والإنجيل والتوراة، ويعرض أيضًا نظرة الناس عمومًا إلى الضحك، ذاكرًا بعض النوادر الطريفة المُنتقاة من تراث الأمم، ثم يحلل أهم الشخصيات التاريخية الضاحكة التي أضحكت الناس بنوادرها وذكائها حينًا، وغفلتها حينًا آخر، وهي شخصية «جحا»، حاكيًا أشهر نوادره ومتتبعًا لهذه الشخصية عبر التاريخ، ومتسائلًا أكانت شخصية حقيقية أم نسجًا من الخيال؟

لذكراك

خليل السكاكيني

لم يبالغ الكاتب الفلسطيني «محمود شقير» حين وصف «خليل السكاكيني» ﺑ «مجنون سلطانة»، فقد جمع السكاكيني في هذه المرثاة التي وضعها لزوجته كل ما قاله مجانين العُشِّاق في محبوباتهم، فلم يكتفِ بمجرد الرثاء بل ذهب لحد التطرف حين ذمَّ الصبر، وأعلن سُخطه غير مرة على القَدَر، وبلغ ذروة ذلك حين طالب بمحاكمة القدر إذا كان له مجلس قضاء. لعل ما يلفت الانتباه في هذا الجزء من اليوميات، مقدار الحب الذي يحمله لزوجته، فهو يصف جمالها فإذا هو أبهى جمال، ويتحدث عن عقلها فيصفه بأنه عقل صحيح لا يقبل السخافات والخرافات، وعن أخلاقها فيصفها بالرفعة والوفاء، وكل ذلك يُسلمه لنتيجة واحدة وهي أن سيدته سلطانة هي أجمل النساء، فحق له بذلك أن يتعلق بها كل هذا التعلق.

الوعد الحق

طه حسين

مَضَتْ سُنَّةُ الله في التمكين لعباده أول ما مضت في صحابة رسول الله؛ إذ إنهم حقَّقوا ما اشترط اللهُ عزَّ وجلَّ من صفات لخلفائه في الأرض؛ وهي العبادة الحَقَّة له والإذعان والتسليم لأوامره. وعرف الصحابةُ منذ سُوَيْعَات إسلامهم الأولى ما اشترط اللهُ، فجدُّوا واجتهدوا له، فنالهم ما نالهم من تهجيرٍ وتعذيبٍ ومشاق جمَّة. ووَعْدُ الله الحقُّ لا يَغِيبُ عن أعينهم عبيدًا كانوا أو أحرارًا، حُكَّامًا أو محكومين، حتى منَّ اللهُ عليهم بما وَعَدَهُمْ، ومكَّنَ لهم في الأرض، فمضوا ثابتين على طريقهم الذي رسمه لهم مُعَلِّمُهم الأول رسولُ الله، حتى لقوا ربَّهم وقد وضعوا تمثيلاً عمليًّا لما استنَّهُ اللهُ … إنه «الوعد الحق».

وجوه وحكايات

مارون عبود

لو كانت حياة الإنسان خطًّا مستقيمًا، لكانت الولادة هي النقطة التي يبدأ منها هذا الخط، وكان الممات هو النقطة التي ينتهي إليها آخِره، وما بينهما هي الحكايات التي يحياها والوجوه التي يلتقيها. ولكن يا تُرَى أيَّ الحكايات يختار الإنسان ليحكي؟ وأيَّ الوجوه ينتقي ليتحدث عنها؟ وحدها هي الحكايات والوجوه التي تقاوم النسيان، وتأبى إلا أن تعيش في الوجدان داخل كل إنسان. وقد اختار الأديب الكبير والناقد الفذ مارون عبود في هذا الكتاب أن يروي لنا ببراعة أسلوبه، وبليغ لفظه، ومحكم نَصِّه، عن الحكايات التي عاشها، وعن الوجوه التي التقاها، لتتأملها الأنفس وتعيها العقول وتتذوقها الأفئدة.

من الجراب

مارون عبود

يضع لنا مارون عبود في كتابه «من الجراب» أسُس بناء دولة جديدة، بعدما حصلت لبنان على استقلالها. فقد خرج المحتل وعلى شعبها الآن إعادة بناء ما قضى عليه الاستعمار؛ لذا يناقش مارون كل القضايا المتعلقة ببناء الوطن، ومن بين هذه القضايا «الانتخابات البرلمانية»، حيث يضع أسُس انتخاب النواب، ودورهم في تحسين حياة الشعب الذي انتخبهم، كما لم يعترض مارون حق المرأة في الترشح. وأشار إلى ضرورة الاهتمام بالصحة العامة من خلال العناية بكليات الطب وزيادة مخصصات التعليم بصفة عامة. وناقش أيضًا مشكلة توريث المناصب وطريقة اختيار الموظفين، حيث يتم اختيار الأكفأ والابتعاد عن الوساطة؛ أي أنه قدم وصفة لبناء الدولة، وكان شعاره في ذلك: نريد أن نبني وطنًا يكون لنا فيه بيت، لا أن نبني بيتًا يكون لنا وطنًا.

قبل انفجار البركان

مارون عبود

أدرك «مارون عبود» الأوضاع السياسية السيئة التي مرت بها لبنان خلال النصف الأول من القرن الماضي؛ حيث ناقشها وصاغها في أسلوب أدبي بديع، لا يخلو من نقد بنَّاء للأوضاع السياسية. حيث ناقش قضايا عدة من أهمها؛ تعديل الدستور كي يتلاءم مع الحقبة الجديدة من تاريخ لبنان، كذلك محاربة الطائفية التى عصفت كثيرًا بهذا البلد، وأثرت سلبًا على مستقبله، كما ناقش المشكلات الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تلك الفترة؛ محذرًا من عمليات بيع وشراء الأصوات. فقد قالها واضحة إن لبنان تحتاج إلي تطهير، وناقش أيضًا عدة مشكلات اجتماعية واقتصادية منها العناية بالحق العام، والميزانية العامة للدولة، والأوقاف وزيادة المعاشات، وعالج أيضًا مشكلة تجنيد النساء الذي تقوم به إسرائيل، داعيًا المرأة العربية إلي خدمة بلدها عن طريق خدمة منزلها، وأن تترك ميدان القتال للرجال. تلك صورة حية عن لبنان في منتصف القرن العشرين.

آخر حجر

مارون عبود

يستلهم الكاتب في هذا الكتاب عِبْرَة القضايا والفضائل الأخلاقية من فرائد الحكمة، ومَعِين الأدب، ورياض ذكريات حياته الشخصية الخصبة بنماء تجاربه في مضمار الحياة؛ وذلك من خلال عدد من القضايا كقضية اغتنام الوقت وعدم الركون إلى إرجاء الأعمال، والوهم المرضي الذي يُحيل روضة الشباب إلى الذبول المبكر، ويتحدث عن عبقرية العظماء الذين سادوا العالم بأفكارهم. كما ينعي في هذا الكتاب قيم الوفاء والإخلاص والمحبة؛ تلك القيم التي اندثرت باندثار سَدَنَةِ الأخلاق من البشر. كما يضم الكتاب عددًا من القيم التربوية التي تصنع الرجال، وينتقد التربية الوطنية في لبنان، وهو يُعَضِد رأيه في هذه القضايا عن طريق عرضه لعدد من القصص الطريفة، وقد وفق الكاتب في تسميته لهذا الكتاب؛ لأنه طرق باب التربية التي تعد مَعْقِلًا من معاقل بناء الإنسان الحق.