تاريخ [١١١–١٢٠ من ٢١٥ كتاب]

قيصر وكليوبطرا

إسماعيل مظهر

تُعَدُّ قصة «قيصر وكليوبترا» من أشهر قصص الحب في التاريخ؛ فقد ذاع صيتُها في العالم القديم، واستمر دَوِيُّهَا حتى الآن. ذلك الحب الذي غَيَّرَ تاريخ كُلٍّ من روما ومصر. فمنذ أن رآها «يوليوس قيصر»، وتحوَّل من القائد الروماني الفذ إلى العاشق المُتَيَّم؛ فألقت كليوبترا شِبَاكَهَا حوله، وأرته من سحر الشرق ما لم يَرَهُ طيلة حياته، ومن جمالها ما جعله أسيرها؛ فنسي روما وحروبَها، وراح يتقلب في النعيم، ويغوص في حياة المَلَذَّات برحلة أسطورية عبر نهر النيل. ورأت كليوبترا الفرصة سانحةً أمامها لتُحَقِّقَ بالحب ما فشِل فيه أَقْدَرُ العسكريين والسياسيين. غير أن الأمور لم تَسِرْ كما أرادت؛ فمجد روما لا تقهره امرأة. فقد ثار أعضاء «مجلس السناتو»، وقتلوا قيصر لتعيش الجمهورية الرومانية، لكن كليوبترا لم تيأسْ واستمرت جهودها الحثيثة.

المرأة في الجاهلية

حبيب الزيات

هذا الكتاب هو واحد من الكتب المعنيَّة بعرض وجهي العملة؛ فالصورة السوداويَّة التي تمثُل عند الحديث عن وضع المرأة في الجاهليَّة، يقابلها «حبيب الزيات» بالكشف عن صور من رفعة منزلتها وصيانة جانبها. ومن هنا يركِّز المؤلف على فهم طبيعة ذلك المجتمع القديم بأمزجته المتباينة، فحياة البداوة وإغارات القبائل بعضها على بعض، والتي اقتضت وقوع النساء في الأسر، لم تقتضِ استسلامهنَّ المطلق للعيش سبايا، بل كنَّ يكافحن للفكاك. وكما ساد شعورٌ عامٌّ بكراهة البنات، وعَمِد بعض الرجال لوأد بناتهنَّ خشية الفقر والعار، فقد كرَّمهنَّ آخرون وأحبوهنَّ، بل وذهب بعضهم إلى افتداء الموءودات بدفع الأموال لآبائهن. ويشير المؤلِّف كذلك إلى المكانة الأدبيَّة للمرأة العربيَّة التي لم يخلُ مطلع قصيدة من ذكرها والتغزُّل بها، فضلًا عن إسهامها في إلقاء الخطب الحماسيَّة وقرض الشعر الرشيق.

ألعاب الصبيان عند العرب

أحمد عيسى

الألعاب التي يمارسها الإنسان في طفولته وصباه تمثِّل عنصرًا هامًّا في بناء الشخصيَّة الفرديَّة والمجتمعيَّة من جهة، ومعلمًا تراثيًّا وحضاريًّا من جهة أخرى، فلكل أمَّة ألعابها القديمة التي تعكس ثقافتها ومزاجاتها. ومن هنا يقدِّم لنا الدكتور «أحمد عيسى» حصرًا بخمس وستين لُعبة مختلفة وجد فيها صبيان العرب متعتهم وتلهِّيهم، وقد استقاها المؤلِّف من كتب اللغويين والمحدِّثين. وإننا إذ نطالع في هذا الكتاب عديدًا من أسماء الألعاب المستغرَبة التي لم تعُد تطرق آذاننا، إلا إن مسمَّياتها ما يزال عدد غير قليل منها باقيًا إلى يومنا هذا، فمن منا لم يلعب «جُبَّى جُعَل»؛ الشقلبة بوضع الرأس على الأرض ثم الانقلاب على الظهر، أو لُعبة «الدُّوَّامَة» المعروفة الآن بالنحلة التي تُلفُّ بخيط وتُلقى لتدور، أو «الأُنْبُوثَة» لُعبة الكشف عن المخبَّأ … وغيرها الكثير.

عصر النهضة: مقدمة قصيرة جدًّا

جيري بروتون

مثَّل عصر النهضة لحظة حاسمة في التاريخ؛ فهو عصر تمخَّض فيه التبادل الكثيف للأفكار والمهارات والبضائع عن إدراك جديد للإنسانية والعالم. وقد شهدت تلك الفترة من التاريخ ميلاد فنٍّ عظيم وأدب راقٍ وعلم جليل، وفي هذا الكتاب يفسر جيري بروتون أسباب حدوث ذلك، ويكشف النقاب عن العوامل الكثيرة التي تقف وراء هذه الإنجازات: التطورات التكنولوجية في الطباعة ورسم الخرائط، والتطورات في الفلسفة والدين والاستكشاف، وكذلك التقدم في مجال التجارة الدولية.

ترسم هذه المقدمة القصيرة جدًّا صورة كاملة الملامح عن تلك الفترة من التاريخ، وتكشف أن عصر النهضة كان ظاهرة عالمية بحق جمعت بين الشرق والغرب، ولا يزال في جعبتها الكثير لتعلمنا إياه في عصرنا الحالي.

قصر آل العظم في دمشق

عيسى إسكندر المعلوف

يتناول الكتاب مَعْلمًا هامًّا من معالم دمشق القديمة، يعدُّ من أبهى آثار العمارة الإسلامية التي تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي. والقصر الذي لا يزال ماثلًا حتى الآن، عصفت به خلال تاريخه الطويل عدد من الحوادث المؤسفة التي كادت أن تطمسه وتودي بموجوداته الثمينة، لكنَّ عوامل تخليده لم تقتصر على الجهود المتعاقبة لصيانته وترميمه، وإنما لعب القلم دورًا بالغ الأهمية في حِفْظ ذاكرته. وبين أولئك الذين صوَّروا القصرَ العظميَّ بدقَّةٍ في كتاباتهم، يأتي «عيسى إسكندر المعلوف» لينقل في كتابه هذا وصفًا جزيلًا متميِّزًا اشتدَّت الحاجةُ إلى تسجيله بعد تعرُّض القصر لتلفٍ كبير إبَّان العدوان الفرنسيِّ على سوريا، والذي أسفر عن احتراق دمشق سنة ١٩٢٦م.

عثمان بن عفان: بين الخلافة والملك

محمد حسين هيكل

يؤرخ هذا الكتاب لشخصية عثمان بن عفان وهو من أكثر الشخصيات التي أثارت جدلًا في التاريخ الإسلامي؛ فقد احتدم النزاع بشأن أحقية عثمان في الخلافة، ويسير الكاتب في هذا الكتاب على درب المنهج التحليلي؛ ولعلَّ هذا الكتاب أحد الأدلة الدامغة على احتذائه لهذا المنهج؛ فهو يستقصي فيه كل ما يتعلق بشخصية عثمان؛ فيروي لنا ما أُثِرَ عن أخلاقه، وزوجاته، وغزواته، كما يصور لنا سياسته التي انتهجها إبان حكمه للدولة الإسلامية في هذه الفترة، والفتوحات التي قادها — آنذاك — ويُنْهي مؤلَفه بالحديث عن الحيثيات التي أفضَت إلى مقتله.

مرآة الإسلام

طه حسين

هيَّأت ظروف الجزيرة العربية لظهور الإسلام؛ فكانت كالتي تنتظر مولودها، فما لبث أن انتشر الدين الجديد بسرعةٍ غير متوقَّعة بعدما عانى نبيُّه من التضييق والمحاربة. ويتطرق «طه حسين» إلى المراحل التي مرت بها الدعوة الجديدة منذ بزوغها حتى استطاع النبي بناء دولته بالمدينة ونعِم المسلمون بالاستقرار في عهده وعهد خليفتيه «أبي بكر» و«عمر». غير أن الأمور ساءت كثيرًا بعد ذلك؛ فكانت فتنة مقتل «عثمان» كالشرارة التي أحرقت الأخضر واليابس. وما يميز «طه حسين» أنه لا يكتفي بالعرض فقط، وإنما يحلل الأحداث الكبرى ولا سيما الفتن والثورات، بحيث يخلع عليها أسبابًا تبدو منطقية من وجهة نظره؛ فعزا ثورتي «الزنج» و«القرامطة» — اللتين كادتا أن تعصفا بالدولة — لأسباب اجتماعية واقتصادية خطيرة. إن الكتاب رؤية تحليلية ناقدة، يستحق القراءة والتأمل لما به من آراء.

الفتنة الكبرى (الجزء الثاني): علي وبنوه

طه حسين

تولى الإمام «عليُّ بن أبي طالب» الخلافة في ظروف استثنائية؛ حيث كانت الفتنة تعصف ببلاد الإسلام، وقد سال على أرضها دم خليفتها. وكان أمام عليٍّ الكثير من المهام الجسام التي لا تحتمل التأجيل، ومن أخطرها القصاص من قتلة «عثمان»، غير أن الإمام عليًّا كان يرى ضرورة الانتظار ريثما يُحكم سيطرته على الدولة، أما «معاوية بن أبي سفيان» ومن شايعه فأرادوا القصاص السريع. وذلك كان رأس الفتنة التي راح ضحيتها خيرة المسلمين، وتحوَّل بها نظام الحكم من الشورى إلى الوراثة، وظهر الشيعة — أنصار علي بن أبي طالب — والخوارج — معارضوه — كأحزاب سياسية، قبل أن تتخذ مسحة اجتماعية ودينية، لكن النتيجة الأكثر إيلامًا هي أن كثيرًا من النكبات التي تعصف اليوم بالمسلمين تَعُود جذورها إلى تلك الفتنة التي ما زالت جذوتها مُتَّقدة حتى اليوم.

الشيخان

طه حسين

الشيخان الخليفتان الراشدان اللذان أتعبا من جاء بعدهما من الخلفاء؛ إذ لم يبلغ أحدٌ بعد عصر النبوة مبلغهما من العدل والحكمة: «أبو بكر الصديق»، و«عمر بن الخطاب». عنهما يحدِّثنا «طه حسين» في هذا الكتاب. وقد وجد المؤلِّف أن كتب من سبقوه ذهبت في التأريخ لهاتين الشخصيتين وأحداث عصرهما مذهب الإفراط تارة والتفريط أخرى؛ فالبعض بالغ في تبجيلهما حدَّ التقديس، ونقلوا الروايات غير الموثوقة عن زمانهما وأنزلوها منزلة الحقائق الثابتة، فيما بخسهما آخرون قدرهما إلى حد إنكار إنجازاتهما أو التقليل من شأنهما. أمَّا حسين، فيعرض بموضوعية وإنصاف كبيرين لجوانب من شخصيتَي الصديق والفاروق، مستقرئًا من صحيح ما نُقِل عنهما النهجَ الذي انتهجه كلٌّ منهما في: الحكم والسياسة، وإعلاء راية الإسلام، وتوحيد كلمة المسلمين، وصدِّ سهام المعتدين ومريدي الفتنة.

حضارة العرب

غوستاف لوبون

يؤرخ لنا هذا الكتاب مجد العرب التَالِدِ الذي يضرب بجذوره في عمق أزمانٍ كان فيها العرب فرسان الحضارة الذين أضاءوا العالم بأمجادهم. ويوضح لنا هذا الكتاب الأقسام التي انقسم إليها العرب، والأمجاد التي حققوها عبر العصور المختلفة، والمبلغ الذي وصلوا إليه في مختلف العلوم والآداب، والفنون، وسياساتهم الحربية، والأدوات التي كانوا يستعينون بها في إدارة رحى الحرب، والنقود التي كانوا يستخدمونها عَبْرَ العصور المختلفة. وقد ذكر الكاتب طَرَفًا من أخلاق العرب وعاداتهم ومكانة المرأة عندهم؛ لِمَا لها من دلالة على رقيِّهم وتقدمهم، وقد برع الكاتب في الكشف عن أوجه هذه الحضارة، فذكر تفوقهم في الزراعة والصناعة والتجارة. ويمكننا أن نصف هذا الكتاب بأنه جاء كاشفًا عن مكنون الحضارة العربية، جامعًا لعلومها، وفنونها، وآدابها.