أدب [١٣١–١٤٠ من ٢٣٢ كتاب]

أحاديث

طه حسين

أحيانًا ما يضيق الأدباء بالكلام في التاريخ والنقد والأدب وقضاياه؛ فيشعرون بشوق لأن يعرفهم القارئ كأصدقاء لا أدباء، ليتجاذبوا معه أحاديث بسيطة تنفذ للقلب، وتخلو من أسباب الجدال أو الخصومة، فتخلق علاقة إنسانية بين الكاتب والقُرَّاء، كما تخفف عن الأديب بعضًا من قلقه وتُقَرِّبه من جمهوره، فينزل من برجه العاجي ويختلط بالناس كاشفًا لهم عن جوانبه الإنسانية؛ فهو مثلهم يتألم ويحب، وتمتلئ نفسه بالأحلام التي يحب أن يُطلِع قُرَّاءه عليها، وهو ما فعله «طه حسين» في هذا الكتاب الذي كانت فصوله كأحاديث لطيفة يُسِرُّها الأصدقاء بعضهم إلى بعض في جلسات السمر، فتزداد الألفة بينهم.

في الصيف

طه حسين

من العظيم أن يجد المرء وقتًا تزهو فيه روحه، وتروق له أفكاره وذكرياته، يجلس فيه مع نفسه ولنفسه، يحادثها مصارحًا ومُعاتبًا لها عمَّا شُغِلَت عنه وانطوت الأحداث عليه من شئون الحياة وصراعاتها المتلاحقة، فلم يجد اهتمامًا منها، تلك اللحظات تجيش في النفس أشتاتًا من المشاعر، تبعث فيها الأمل تارة، واليأس والكآبة تارة أخرى. وعميد الأدب العربي «طه حسين» وجد نفسه في فضاء فصل الصيف الرَّحب جليس خواطر عِدَّة صَحِبَته أثناء سفره إلى «فرنسا»، حيث اجتمع له صفاء السماء، وعليل الهواء، وغريب الحياة وجديدها، فجاد بخواطره التي أحبَّ بعضها، وكره بعضها الآخر، غير أنها تفيض بدفء المشاعر، ورهافة الحِس، وعظيم الفائدة.

من لغو الصيف

طه حسين

إذا كانت حرارة الصيف تجعل الناس يخلدون إلى الدَّعة والكسل، يُحيون الليالي بالمُلهيات، ويتوافدون على وجهات الاصطياف؛ فإن الشتاء ببرودته وتجهُّمه هو موسم للعمل والمُتع المؤجَّلة. وتستمر بنا دورة الحياة من لغو الصيف إلى جِدِّ الشتاء، بينما نطالع في هذا الكتاب أحاديث الجِدِّ الممزوج بالدعابة حينًا، والخيال حينًا، والإفادة في معظم الأحيان. ﻓ «طه حسين» — وعبر عناوين وموضوعات متنوعة هي أبعد ما تكون عن اللغو واللهو — يأخذنا في رحلة نعاين فيها مواطن الشدة واللين في شخصية الفاروق عمر بن الخطاب، ونقف على أطلال طروادة، ونضع أيدينا على سرِّ الخيال العاقل، وأسرار الحب والفن، نتأمَّل واقعنا الاجتماعيَّ ونبتكر الحلول الممكنة للارتقاء به، نُبصر أنفسنا في مرآة الحاضر تارة وفي مرايا الماضي تارة أخرى لنكتشف وجهنا الحقيقي، ونعيش الانسجام مع ما حققناه وما نرنو إليه.

الأدب للشعب

سلامة موسى

ينتصر سلامة موسى في هذا الكتاب إلى ما أسماه الأدب الجديد في مقابل الأدب القديم؛ لأنه يرى أن الأدب الجديد أصدق في التعبير عن مكنون النفس الإنسانية والضمير الشعبي، وعلى النقيض من ذلك، يرى الكاتب أنَّ الأدب القديم لا يزال يَرْسُفُ في قيود التقاليد البالية التي تعجز بدورها في التعبير عن الإنسان. ويوضح الكاتب من خلال هذا المُؤَلَّف الشروط التي يجب توافرها في الأدب والأديب حتى يمنحا نفسيهما للشعب؛ فهو يدعو في هذا الكتاب إلى أدبٍ ينطق بلسان الحال السياسية والاجتماعية التي يحياها الإنسان في كل زمانٍ ومكانٍ، وهذه الدعوة الحثيثة دفعته بدورها إلى التمييز بين الأدب القديم والأدب الحديث. ومَنْ يقرأ هذا الكتاب يجد أنَّ الكاتب قد عبَّر عن الدور الذي يلعبه الأدب اجتماعيًّا، وأدبيًّا، وفلسفيًّا، والذي انتهى فيه إلى ضرورة أن يكون شعبيًّا.

جَنَّة الشَّوْك

طه حسين

يسعى «طه حسين» في هذا الكتاب إلى أن يبعث أحد الفنون الأدبية القديمة المُسمَّاة بـ «الإبيجراما» (أي النقش باليونانية)، حيث يرى أن هذا اللون الأدبي يناسب حياتنا الحديثة ذات الإيقاع السريع اللاهث، بمسئولياتها الكثيرة التي تجعل الإنسان يميل لتفضيل الإيجاز على الإطناب والتطويل الغارقين في الصَّنْعة أو العاطفة. وهكذا تعود نصوص «الإبيجراما» من جديد بعد أن سكنت أرفف المكتبات القديمة ونقشها الغابرون على جدران المعابد والقبور اليونانية، فنُطَالِعها نثرًا أو شعرًا، شريطة أن تلتزم بالشكل الذي تعارَفَ عليه أساتذةُ هذا الفن من اليونانيين واللاتينيين؛ وهو أن يحقِّقَ النصُّ شروطَ التكثيف الموجز للفكرة في ألفاظ أنيقة غير مبتذلة، تصنع كيانًا أدبيًّا مكتملًا تسيطر عليه روحُ المفارقة الواضحة، فيثير ذلك عقل القارئ وعاطفته معًا.

تأملات: في الفلسفة والأدب والسياسة والاجتماع

أحمد لطفي السيد

هو كتاب يضم عددًا من المقالات والتأملات الفلسفية والأدبية والسياسة والاجتماعية، وهذه المقالات تحمل في جنباتها كثيرًا من سِيْمَاءِ تحضُّرنا عَبْرَ أروقة الزمن. ويَعْمَد الكاتب في هذا المؤَلَّف إلى الحديث عن القيم المعنوية المجردة: كالصداقة، والحرية، والتضامن، ويتحدَّث عن القضايا السياسية والاقتصادية في نطاق المنظور الجمعي لها؛ أي في إطار شمولها لقضايا الأمة ومشكلاتها، ويتحدث عن عظمة الآثار المصرية في عيون عشاقها الذين يتوسمون مجد حضارتها فى كتب التاريخ، ويَفِدون إليها من كل حدبٍ وصوبٍ؛ كي يروا مقاليد تلك العظمة مُجَسَّدَةً في آثارها. ومن يقرأ هذا الكتاب يجد أن الكاتب قد ضمَّن مؤلَّفَه العديد من القضايا على كافة الأصعدة، وفي مختلف الجوانب الحياتية.

نِدَاءُ البَرِّيَّةِ

جاك لندن

تعد رواية «نداء البرِّيَّة»، التي نُشرت في عام ١٩٠٣، من أبرز روائع المؤلف الأمريكي الشهير جاك لندن، بل وتعد عمله الفني الأكثر تميزًا. وهي تروي قصة كلب اسمه «باك» يتم اختطافه من حياة الدعة والراحة التي كان يحياها كحيوان مدلل في منزل القاضي ميلر في وادي سانتا كلارا الذي تغمره الشمس، ويُلقى به إلى فوضى منطقة كلونديك التي استقبلت أناسًا من كل حدب وصوب بعد اكتشاف معدن الذهب هناك. يواجه «باك» قسوة الحياة ومشاقها على الثلوج وهو يجر الزلاجات. ورغم ذلك، يكتشف «باك» في داخله قوة لم يكن يعرفها، وغرائز ورثها عن أسلافه من كلاب البرِّية، والتي كانت تكشف عن نفسها كلما تعرض للخطر. وفي النهاية، يلبي «باك» نداء البرِّية، ويعيش في أحضانها بعد رحيل سيده جون ثورنتون — السيد الوحيد الذي أحبه — فتنقطع صلته بعالم البشر، ويعود إلى عالمه الأصلي في البرِّية.

أحاديث القرية: أقاصيص وذكريات

مارون عبود

هي عبارة عن مجموعة من الأقصوصات التي دارت في قرية الكاتب، والتي تتحدث بلسان حال المواقف المألوفة في حياتنا الاجتماعية بأسلوب قريب إلى أفهام العامة، وثيق الصلة بقاموس حياتهم، ومَنْ يقرأ هذه الأقصوصات يجد أنَّ الكاتب ينهل من معين البساطة اللفظية المصبوغة بصبغة الحياة اليومية، وكأنه يقصُّ على قُرائه مشاهدًا من دفتر حياته، بواسطة مداد يحمل حبرًا من واقع الحياة، يكتب به مذكراته في رحاب قريته، بأسلوبٍ ساخر يلخص مأساة الحياة على لسان كلمات يرسم من خلالها الكاتب ملامح الدَّهر وتقلباته، في صورة أقصوصاتٍ استلهمها من وحي قريته التي تفيض بالمعاني الإنسانية.

حبر على ورق

مارون عبود

يتميَّز مارون عبُّود بثقافته الدينية والتاريخية والأدبية الموسوعية التي أهلته للكتابة في شتَّى حقول المعرفة الإنسانية، كما يتميَّز بملكة نقدية غير عادية؛ فهو إن شئنا القول صاحب مدرسة خاصة في النقد. ويتسم أسلوبه النقدي بالسُخرية المُرَّة والتهكُّم اللاذع وخفة الروح والجرأة والصراحة والعفوية. وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو عبارة عن مجموعة من المقالات الأدبية والاجتماعية والتاريخية التي كتبها مارون، وعمل من خلالها على إبراز غير المألوف في ما نراه عاديًّا، وما يستدعي التوقُّف فيما نراه عابرًا. وعنوان «حبر على ورق» الذي اختاره المؤلف لكتابهِ يدل على تواضعهِ الجم رغم شأنه الثقافي الكبير ومقامه الفكري الرفيع.

فن الحياة

سلامة موسى

هل أنت سعيد؟ إن كانت الإجابة: نعم، فما هو مقدار سعادتك؟ وإن كانت الإجابة: لا، فكيف تغدو سعيدًا؟ يحيا الإنسان طوال حياته باحثًا عن السعادة، وقد تنتهى حياته ولا يَذْكُر لحظة كان بها سعيدًا، ربما هذا الشخص لم يقرأ «فن الحياة»؛ إنه كتاب يحتوي على المبادئ الأساسية للسعادة، وهو يعترف أن تحقيق السعادة له متطلبات؛ منها: أن يُحقق الإنسان الحد الأدنى من الحياة الكريمة. يستطيع الإنسان من هنا أن يسير نحو سعادته، وهي ليست سعادة المال الذي يسعى الكثير وراءه معتقدين أنه سبيلهم الوحيد لبلوغها. إن السعادة الحقيقية هي التخلص من عاداتنا السيئة، والاتجاه نحو القراءة والثقافة؛ تلك هي السعادة الحقيقية، سعادة الوجدان لا سعادة الحيوان.