ثالثًا: الإبداع الفلسفي

(١) الرازي

وبالرغم من أن الرازي مقل في التأليف إلا أن مقالته الصغيرة «في أمارات الإقبال والدولة» إبداع خالص، لا يظهر فيها الموروث ولا الوافد. بل إن موضوعها جديد على علوم الحكمة وهو فلسفة التاريخ ليس المقصود منها التقرب إلى أمراء أهل زمانه بل هي تحيل لنشأة الدول وسقوطها، نشأتها بالعلم، والنظام، والأخلاق، والرياسة، والحلم، والصدق، والصداقة وميل الناس، والصفاء والعدل. فالأخلاق هي محرك التاريخ.١

(٢) أبو سليمان السجستاني

وبالرغم من ارتباط أبي سليمان السجستاني (٣٣١ﻫ) بتنظير الموروث والتنظير المباشر للواقع وتفاعل النص مع التاريخ إلا أنه أيضًا من أصحاب الإبداع الخالص.

  • (أ)
    ففي رسالة «في أن الأجرام العلوية ذوات أنفس ناطقة» يتم وضع الموضوع بالتركيز على الذهن دون ما حاجة إلى وافد أو موروث.٢ فكل جسم طبيعي له حركة تخصه. تتحرك من المركز إلى المركز حركة مستقيمة في أربعة اتجاهات. أما الأجرام السماوية فهي مخالفة لطبيعة الاستقامات؛ إذ إنها تتحرك حركة خاصة، لا خفيفة ولا ثقيلة، تتحرك على المركز حركة دائرية. والدائري أشرف من المستقيم. وفي نفس الوقت يظهر مسار الفكر، بداية ونهاية، مقدمات ونتائج، إحالة اللاحق إلى السابق والسابق إلى اللاحق، مع استيفاء الوسع وبذل الجهد مع خاتمة إيمانية، الحمدلة والصلاة على خاتم الرسالة محمد وآله.٣
  • (ب)
    وفي رسالة «في الكمال الخاص بنوع الإنسان» له أيضًا، لا وافد ولا موروث باستثناء الاعتماد على الأمم السالفة ومذاهبهم على العموم كثقافة عامة دون إحالات خاصة، وبداية بالوعي التاريخي. فالغاية الإبانة عن الكمال الخاص بنوع الإنسان ووصف الشخص الذي ظهرت فيه جوامع ذلك الكمال في هذا الزمان من أجل سياسة العالم. فالحاجة تولِّد الإبداع. وهم المستقبل يحيل إلى الماضي.٤ وفي البحث عن الذات يتم استعراض مذاهب القائلين فيها؛ الذات المتحدة التي يقول بها النصارى والصوفية كما هو الحال في شخصية السيد المسيح، والأجرام السماوية التي يقول بها الفلاسفة مع العقل الإنساني، والقائلون بأصلين والمتكلمون، كل ذلك كتراكم فلسفي في الوعي التاريخي. ثم يبدأ تحليل قوى النفس على التوسط بين الإفراط والتفريط. ويرصد تسع عشرة قوة طبقًا لرمز الأعداد؛ ستًّا يشارك فيها الحيوان الإنسان مثل الموافقة والنزاع والشوق والحس والتخيل والوهم، وثلاث عشرة يختص بها الإنسان: التصور، والفكر، والرأي، والعزيمة، والحدس، والذكاء، والذهن، والحفظ، والذكر، والإنارة، والظن، والعلم، والعقل. والبداية فلسفية إيمانية. ويوصف الله بصفات الإبداع مع الحمدلة مثل «فالق صبح ظلمته العدم بضياء وجود الجود، ويثبت حجج الإلهية وبراهين الوحدانية». وأحيانًا يدعو الشيعة أيضًا إلى السلطان «ليتبين مولانا الملك أدام الله دولته وعلوه وأيد سلطانه».٥

(٣) يحيى بن عدي

ويبدو أن يحيى بن عدي قاسم مشترك في معظم الأشكال الأدبية للتأليف والتراكم، وفي الإبداع المنطقي والفلسفي.

  • (أ)
    في «مقالة تبين أن كل متصل إنما ينقسم إلى منفصل وغير ممكن أن ينقسم إلى ما لا ينقسم» ليحيى بن عدي (٣٦٤ﻫ) يغيب الوافد والموروث معًا. والمؤلف من المترجمين الفلاسفة وأقرب عادة إلى تمثل الوافد كشكل أدبي. والموضوع بين الطبيعيات وما بعد الطبيعة. والغرض من المقال بيان أن كل متصل منقسم والمؤلف هو الذي يتحدث «نقول» وليس غيره «يقول». يشرح المعنى، ويعتمد على البين الظاهر. لذلك تكثر أفعال البيان وينتهي إلى «وذلك ما أردنا أن نبين» كما هو الحال في البرهان الرياضي. ويعتمد على منهج القسمة مثل قسمة المنقسم إلى منقسم بالفعل ومنقسم بالقوة. وهو موضوع عقلي خالص يتم تناوله بالعقل الخالص ربما له دلالة بعيدة في إثبات التوحيد الفعلي، ما لا ينقسم، ولكن الميتافيزيقيا هي الغالبة، وهو توحيد عقلي غير مباشر. ويبدأ المقال بالبسملة وينتهي بالحمدلة. ويتصف الله بصفات الحكمة مثل: ذو الجود والحكمة، والحول ولي العدل، وواهب العقل.٦
  • (ب)
    وفي «رؤيا في تعريف النفس» له أيضًا، لا يظهر الوافد أو الموروث.٧ ويعتمد يحيى بن عدي على تجربة شخصية والتركيز عليها بالعقل الخالص مع استعمال منهج القسمة، والعد والإحصاء المشابه للسبر والتقسيم عند الأصوليين. فقد رأى رؤية، شخص يسأله عن ماهية النفس ويقول أنها مثارة أي؛ كثيرة. ويعطي الرائي عشر حجج لإثبات ذلك لتجاوز الكثرة إلى الوحدة، والكم إلى كيف. فهي جوهر والجوهر لا يتناثر. وهي المتعالية في مقابل السفل، و«الأصل في مقابل الفروع»، والوحدة وراء التنوع، والوجود وراء العدم، والثبات في مقابل التحول، والهوية في مقابل الاختلاف، والتواصل في مقابل الانقطاع، والبقاء في مواجهة الفناء، والروح القائم في مقابل البدن المتغذي.٨ فالسؤال من مادي والجواب من مثالي. ولا توجد عبارات إيمانية، بسملة أو حمدلة، لا في البداية ولا في النهاية.٩
  • (جـ)
    وفي مقالة «في الكل والأجزاء» له أيضًا يغيب الوافد والموروث كلية.١٠ وهو موضوع بين المنطق والميتافيزيقيا ولكنه إلى الميتافيزيقيا أقرب نظرًا لتداخل مقولات ميتافيزيقية أخرى كالهيولى والصورة وغياب موضوع القضايا والقياس. وتكشف أفعال القول وصيغة ضمير المتكلم المفرد أن يحيى بن عدي هو الذي يتكلم ويحلل ويصف. فهو الدارس وليس الناقل. ويبدو البعد اللغوي في القضية عن طريق تحليل الكل والجزء كاسمين مشتقين. والإشكال معروف في تاريخ الفكر البشري، هل يرد الكل إلى أجزائه أم أنه مستقل عنها؟١١ والمنهج المتبع هو القسمة المتداخلة، قسمة الشيء إلى قسمين ثم كل قسم إلى قسمين وهو ما يعادل التحليل. والبرهان داخل الموضوع وليس خارجه، والدليل ذاتي وليس عرضيًّا. وبطبيعة الحال ينضم يحيى بن عدي إلى رأي العقليين المثاليين الذين يقولون بعدم رد الكل إلى الأجزاء ربما لتصور لا شعوري لصلة النفس بالبدن أو الله بالعالم. إذ يشار إلى الله في البداية وإلى النفس في النهاية. ويبدأ المقال بالبسملة وينتهي بالحمدلة في أقل قدر ممكن من العبارات الإيمانية.
  • (د)
    ولما كانت الفلسفة تطويرًا لعلم الكلام فإن بعض الموضوعات الكلامية ما زالت مطروقة في الفلسفة مثل الاستطاعة عند الكندي والكسب عند يحيى بن عدي. ففي رسالة «في نقض الحجج التي أنفذها إليه في نصرة قول القائلين أن الأفعال خلق الله واكتساب للعباد» ليحيى بن عدي، الموجهة إلى أبي عمر السعدي بن سعيد الزيني ينقض يحيى باسم الفلسفة نظرية الكسب الأشعري التي سادت بعد أن خرج الأشعري عن خلق الأفعال عند المعتزلة. وكعادة الفلسفة لا يعتمد يحيى على أي من الحجج النقلية كما هو الحال في علم الكلام بل يعتمد على الحجج العقلية وحدها. وكما كانت المشكلة من الموروث الكلامي فلم يظهر الوافد على الإطلاق. ويستعمل يحيى طريق منطق الخلف، إثبات استحالة الكسب لأنه نسبة أفعال العباد إلى الله. واستحالة الجبر لنفس السبب فلم يبق إلا خلق الأفعال للعباد. ويصل يحيى لذلك عن طريق القسمة العقلية والانتهاء مسبقًا إلى ثلاث نظريات. يعرض أولًا حجة الخصم ثم يرد عليها ولا يذكر أي اسم من أسماء المتكلمين، أشاعرة أو معتزلة، مع تقابل «يقول … أقول». ويستعمل منهج تحليل الألفاظ مثل الفعل والخلق والاكتساب والعين. ويظهر منطق الاستدلال، والانتقال من المقدمات إلى النتائج، وإحالة اللاحق إلى السابق. والبداية بالبسملة والنهاية بالحمدلة مع الدعوة بالتوفيق وإعطاء الله صفات الحكمة مثل: ذو الجود والحكمة والمولى ولي العدل واهب العقل.١٢
  • (هـ)
    وفي «تهذيب الأخلاق» واضح أن يحيى بن عدي (٣٦٤ﻫ) قد ألف في كل الأشكال الأدبية منذ تمثل الوافد حتى الإبداع الخالص، وأن له فضلًا كبيرًا منذ الترجمة والتلخيص والشرح. فكتابه «تهذيب الأخلاق» نموذج الإبداع الخالص، لا يحال فيه إلى وافد أو موروث، يوناني أو نصراني، اسم علم أو نص.١٣ وهو نفس عنوان كتاب مسكويه الشهير بعد ما يقرب من نصف قرن.
    ويتضمن الكتاب مقدمة وخاتمة وثمانية أقسام.١٤ وفي المقدمة تظهر النزعة الإنسانية منذ البداية وارتباط الأخلاق بالإنسان. والإنسان هو قدرته على التمييز والرغبة في الكمال. ثم يتم تحديد الأخلاق ابتداءً من تحليل قوى النفس إلى ثلاث: الشهوية والغضبية والعاقلة. وهي قسمة أفلاطون بعد أن قبلها العقل الخالص ولم تعد من الوافد. فالأخلاق فطرية مغروزة في النفس، فضائل ورذائل.
    فَعِلَّة اختلاف الأخلاق هي تعدد قوى النفس. النفس الشهوانية مشتركة بين الإنسان والحيوان وقوامها اللذة. والنفس الغضبية أيضًا مشتركة بين الإنسان والحيوان وقوامها الشجاعة والقوة والنفس الناطقة خاصة بالإنسان وحده وقوامها التمييز وإدراك قائمة بالأخلاق الحسنة، وأخرى بالرديئة، وهي الفضائل والرذائل المعروفة عند الأخلاقيين في كل حضارة كماهيات عقلية مستقلة عن ممارساتها العملية وبيئاتها الاجتماعية وأطرها الحضارية.١٥ إنما الخلاف الوحيد في الرئاسة إذ تتميز هذه الفضائل والرذائل بين الرئيس والمرءوس. والرئاسة قديمًا هي الطبقة حديثًا. فالقناعة للمرءوس وليست للرئيس، للصغير وليست للكبير. وقد تختلف الفضائل طبقًا للرئاسة في الوجوب والندب. فالسخاء عند المرءوس مندوب وعند الرئيس واجب. وقد يكون للملوك فضائل أخص بهم مثل عظم الهمة. والرذائل قد تكون للصغار وليست للرؤساء مثل الشره الذي يعين الملوك على أداء الأعباء. وقد يكون بعضها أقبح عند الملوك مثل السفه والبخل والجبن، والأهم هو تقرير نسبية الأخلاق بالإضافة إلى الرئاسة. فالأخلاق قد تكون في بعض الناس فضيلة وفي بعضهم رذيلة مثل حب الكرامة، فضيلة عند الأحداث وأقل من ذلك عند الكبار، والإكرام والتبجيل، وحب الزينة، والمجازاة على المدح، والزهد.١٦
    وبعد رصد قوائم الفضائل والرذائل على المستوى النظري يتم الانتقال إلى الوسائل العملية لتحقيق الأولى وتجنب الثانية وهو ما يسمى «تهذيب الأخلاق». فالأخلاق علم نظري وعلم عملي. لا تجتمع الفضائل في إنسان واحد ولكن قد تجتمع الرذائل فيه، والتفاضل بين الناس في الفضائل وليس في الرذائل، في الإيجاب وليس في السلب. وليس الأقل جبنًا أفضل من الأكثر جبنًا. والإنسان قادر على أن يهذب نفسه بنفسه وهو معنى الرياسة أن يسوس الإنسان نفسه بنفسه عن طريق التهذيب الذاتي. فالاكتساب ليس للأموال فحسب، وهو طريق الارتياض والتعود على الفضائل عن طريق تذليل النفس الشهوانية والغضبية وتهذيب النفس الناطقة والتدرج في ذلك، وطريق قمع النفس الشهوانية هو تذكر أن اللذة رذيلة في ذروة الحصول عليها والإكثار من مجالسة الزهاد والنساك والرهبان وأهل الورع والواعظين والرؤساء وأهل العلم، وإدامة النظر في كتب الأخلاق والسياسة، وتجنب السكر. ويحيى بن عدي نصراني ليس السَّكَر بحرام في شريعته ولكنه يعبر عن الموقف الحضاري العام له. فتحريم الخمر، وهو حكم الإسلام، أقرب إلى الفضيلة من إباحته. كما يمكن الإقلال من السماع خاصة من النساء، الشابات والمتصنعات المثيرات للشهوات وهو ما يشار إليه في عصرنا بالأغاني الخليعة، والإقلال من الشبع، والتيقظ الدائم إلى العفة.١٧
    والطريق إلى السيطرة على النفس الغضبية هو تدبر أحوال الذين يسايرونها وسفههم كما يفعل الخدم والعبيد. فالأحرار أكثر قدرة على السيطرة على النفس الغضبية من العبيد. فمعايير الاختلاف في الأخلاق ما زالت إما الرئاسة أو العبودية بالإضافة إلى تخيل الإنسان نفسه أنه هو المجني عليه من الغضب. وعلى الغاضب تجنب حمل السلاح، وأماكن الفتن، ومواضع الحروب، ومجالسة الأشرار، ومعاشرة السفهاء، وتجنب السكر، واستعمال الفكر وسيطرة النفس الناطقة وتقويتها بالعلوم العقلية، والنظر في كتب الأخلاق والسياسات، والارتياض بعلوم الحقائق، ومجالسة أهل العلم، وإلا فمجاهدة النفس والتخلص من الحسد والحقد والخبث.١٨
    فإذا ما تم الارتياض وتحقق الإنسان بالأخلاق، تصفية النفس من الرذائل وتحليتها بالفضائل، ظهر الإنسان التام أي الإنسان الكامل بتعبير الصوفية، وهو الإنسان الذي لم تفته فضيلة ولم تشنعه رذيلة فكان أشبه بالملائكة منه بالناس. ويحتفظ هذا الكمال بالنظر في العلوم الحقيقية، محاطًا بأهل العلم، معتدلًا في سلوكه، وتجاوز الشهوة والغضب، ومواساة الإخوان متعودًا على محبة الناس، وأن يكون برًّا فاضلًا حليمًا وقورًا خاصة إذا كان من الرؤساء محبًّا للكمال.١٩ فإذا ما وصل إليه كان أحق الناس بالرياسة. ولا يمكن ستر العيوب ولا يجب تتبعها حتى يظل الإنسان جميل الذكر مخلدًا.

    يقوم «تهذيب الأخلاق» على العقل الخالص وهو مناط الإبداع، والاستدلال والاتساق الداخلي والحسن والقبح العقليين. كما يقوم في نفس الوقت على التجربة الإنسانية والطبيعة والفطرة والخُلق الخير. هذه المثاليات الأخلاقية تحويل دلالي للإلهيات الغائبة تمامًا؛ إذ يمكن إقامة أخلاق مستقلة عن الدين، بلا إلزام ولا جزاء، ولا عقائد ولا شعائر، أخلاق إنسانية عامة لا تمايز فيها بين الأديان. تظهر فيها روح الفارابي. فقد كان يحيى بن عدي تلميذه خاصة في الرئاسة الفاضلة وكمال الأوصاف. قد يغلب عليه التكرار، ووضع ما يجب أن يكون دون وصف ما هو كائن. ويكون التحدي هو: ومن الذي سيربط الجرس في رقبة القط؟

(٤) أبو الحسن العامري

وفي «الفصول في المعالم الإلهية» للعامري (٣٨١ﻫ) يغيب الوافد والموروث على حد سواء باستثناء اللفظ المعرب «الأسطقسات». وتضم عشرين فصلًا متداخلة حول المعاني الذاتية في جواهر الموجودات وتكون أسبق منها كسبق الماهية على الوجود.٢٠ ومراتب الأشياء في حقيقة الوجود خمس: الأول موجود بالذات فوق الدهر وقبله، والثاني موجود بالإبداع مع الدهر وقرينه، والثالث موجود بالخلق بعد الدهر وقبل الزمان، والرابع موجود بالتسخير مع الزمان وقرينه ويعني التسخير الطبع، والخامس موجود بالتوليد بعد الزمان وتلوه. ويعني التوليد التكوين. الأول هو الباري والثاني التعلم والأمر. والثالث العرش واللوح. والرابع الأفلاك الدائرة والأجرام الأولية. والخامس الأسطقسات الأربعة. وبلغة الفلاسفة يسمى القلم العقل الكلي، والأمر الصور الكلية، واللوح النفس الكلية، والعرش الفلك المستقيم وفلك الأفلاك. وهنا يبدو تكوين الخطاب الإبداعي الخالص من خلال التشكل الكاذب، التعبير عن مضمون الموروث بلغة الوافد في خطاب عقلي تجريدي، قادر على الجمع بين الخطابين في خطاب عقلي واحد يقوم على الاستدلال والاتساق المنطقي، والانتقال من المقدمات إلى النتائج، مع استعمال أفعال مثل «فقد ظهر». وللعامري موقف خاص وليس مجرد عارض تصور موجود، يختلف ويتفق معه. لذلك يقول أحيانًا «أما أنا فأرى أن». وهي نوع من المثاليات العقلية تضع الوجود على مراتب، وتجعل للأعلى القوة والسيطرة على الأدنى كما هو معروف في نظرية الفيض معرفيًّا ووجوديًّا وأخلاقيًّا، دون أن تكون بالضرورة «أفلاطونية محدثة»، فالداخل لا يحال إلى الخارج، والإبداع لا يرجع إلى النقل. هو التوحيد الإشراقي الذي يجمع بين العقل والذوق، بين المعرفة والوجود.

والموجود بالذات هو الباري تعالى هو المحيط بالموجودات كلها. يفيض على العقل الكلي أي القلم الصور العقلية أي الأمر. وتوجد هذه الصور في جوهر النفس أي اللوح بحسب التجزيء والتكثر دون أن تفسد. فهي متناهية من جهة ولا متناهية من جهة. هو مبدع العقل، وخالق النفس، ومسخر الطبيعة، ومولد الأكوان. ليس كالعقل أو النفس أو الطبيعة أو الجسم أو العرض أو الصورة العقلية أو الأكوان الطبيعية أو المدركات الوهمية. وليس مادة أو صورة أو قوة أو نهاية. ليس له نظر ولا شبيه أو شكل أو مثل، حق محض، وإنِّيٌّ محض، وخير، وتمام محض. وهو محدث العالم، مدبر الأشياء كلها. وهو الغني الأكبر لمن له الخلق والأمر، فوق التمام ولا يوصف بالنقص. يفيض بالخير، والمدبر للكل. هو الموجد للكل، معطي الحياة.

والتراكيب القويمة من الناس معتقدة كلها بإنِّيَّة الصانع بالرغم من اختلافات العقائد بين الوجود الدهري والزماني والوجود الروحاني والجسماني والوجود الوحداني والمتكثر. والجواهر على الحقيقة هي الصور وليس المواد. وهي المؤدية للأفعال على الحقيقة. وهي إما إلهية أو صناعية أو طبيعية. وكل جوهر قائم بذات الموجد فإن حصوله يكون من النقض إلى الكمال ولو لم يكن العقل الإنسي جوهرًا لما كان قابلًا للعلم والحكمة أو مفارقة المادة.

والموجود بالإبداع هو القلم، وهو العقل الكلي وهو جوهر لا يتجزأ. ليس بجسم ولا عظم ولا زمان ولا تجزيء. إنما يتعرض للانفصال. يتصور الأشياء الحسية لا كمًّا تدركها الحواس، بنوع جوهر نفسه. ويتصور الأعراض الجسمانية لا بعللها بل بالقوة الإلهية فيه وبفضيلتها. وبكماله يستفيد الفرقان من أعلى المتمم له، الأحد الحق. يعلمه لأنه سبب وجوده وكماله. ويحيط بالأكوان الطبيعية وبذات الطبيعة وبالمستولي على الطبيعة أي النفس بجوهريته لا بقوة قائمة به. هو جوهر مدبر للنفس وهي مستجيبة له. جوهره أن يكون مملوءًا بالصور العقلية التي هي أكمل في العقول الأولى عنها في العقول الثواني. منها عقل إلهي وهي عقول صفوة البشر أرباب الشرائع والأنبياء، ومنها عقل فحسب يقبل الصور بواسطة العقول الأولى مثل عقول الأئمة الراشدين. كل عقل يعقل ذاته بالفعل فيصبح عقلًا وعاقلًا ومعقولًا.

والموجود بالخلق هو العرش واللوح. وهي النفس الكلية التي تتسم بثلاث خواص: إلهية لتدبيرها الطبيعة، وعقلية لأنها تعلم الأشياء بحقائقها، وذاتية لأنها تعطي الأجسام صورة ونسيمًا أي حياة على الكمال. منها نفوس عقلية لأنها متعلقة بالعقل، ومنها نفوس فقط لا تتجاوز الحس. والقلم واللوح يوصفان بالوحدانية من أعلى وحملة العرش بالكثرة من أسفل وهم ثمانية. وجوهر النفس ثلاثي، اثنان للعقل والثالث كمال أول لجسم طبيعي إلى ذي حياة بالقوة، وهو تعريف وافد تحول إلى تصور عقلي خالص. والنفس ذات وجود وعقل وحياة. والنفس من جهة تكوينها واقعة تحت الزمان، ومن جهة تكاملها بالعقل واقعة تحت الدهر.

والموجود بالتسخير الأفلاك الدائرة والأجرام الأولية. وهو أقل المستويات الأربعة تحليلًا وعرضًا لأنه خارج الواحد والعقل والنفس والطبيعة. الأجرام العلوية جواهر وديمومتها في الزمان، تسخيرية، وكمالها في الصور الموجودة، بثرواتها في حيز الدهر، وبأفعالها في حيز الزمان. أما الجواهر السفلية التي لا ديمومة لها في الزمان وهي التوليدية فتتعلق مدتها بالأجرام العالية. فالدوام نوعان: دهري وزماني. الأول ثابت، والثاني زائل.

والموجود بالتوليد جميع ما يتكون من الأسطقسات الأربعة. ومن الطبيعة ما هي نفسانية لأنها تخضع لتدبير الأنفس ومنها ما هي طبيعية فقط. إذا اجتمعت قواها أدت أفعالًا عظيمة، وإذا تفرقت انحلت وضعفت. والطبيعة رباعية. والقوى الطبيعية في الجوهر الإنسي كالأساس للحيوانية، وهي المغذية والمنمية والمولدة للمثل. وتشمل الحيوانية الحساسة والمتخيلة والمتكلفة للرياضة. وهي اضطرارية في الإنسان أو شبيهة بالاضطرارية. وتتكامل بالطبع في الحيوان. والتعبيرات الشائعة «كبير النفس» صغير النفس تعبر عن حقيقة النفس وعامة عند كل الأمم والشعوب، وكذلك «ذكي النفس» «بليد النفس» «شره النفس» «عفيف النفس».

وتتخلل الفقرات العبارات الإيمانية مثل: والله أعلم، والله الموفق للصواب. كما تظهر الصفات الإلهية بالإشارة إلى الواحد الحق مثل «جل جلاله»، «عز اسمه» وتنتهي المقالة بحمد الله ومنِّه وجميل صنعه والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين وصحبه الأكرمين والسلام إلى يوم الدين.

(٥) ابن سينا

ولما كان كل فيلسوف يمثل مرحلة الانتقال من النقل إلى الإبداع، فالنقل لديه ليس الترجمة أو التعليق بل الشرح أو التلخيص أو العرض أو التأليف؟ وبالتالي لزم في كل فيلسوف الآتي:
  • (أ)

    نسبة الشرح والتلخيص إلى نسبة التأليف لمعرفة المحور الغالب عليه وعلى الحضارة ككل انتقالًا من مرحلة النقل إلى مرحلة الإبداع.

  • (ب)

    في مرحلة الشرح والتلخيص معرفة نسبة المنطق إلى الطبيعيات إلى الإلهيات ووضع الآثار العلوية بين الطبيعيات والإلهيات، والنبات والحيوان مع الطبيعيات والنفس مع الإلهيات لمعرفة المحور الغالب عليه، فكر منطقي أو علمي أو ميتافيزيقي.

  • (جـ)

    ما هي موضوعات التأليف هل هي مرتبطة بمرحلة النقل مثل العرض والتأليف في الوافد أم بمرحلة الإبداع والتأليف في الموروث أو التأليف المستقل الذي يجمع بين الوافد والموروث أو التأليف الخالص الذي يكون أقرب إلى رؤية الموضوعات ذاتها دون نصوص أي التنظير المباشر للواقع؟

  • (د)

    نسبة نصوص الفيلسوف الضائعة بالنسبة للموجود منها، ونسبة المخطوط للمطبوع لمعرفة إلى أي حدٍّ يمكن تعميم الأحكام على الفيلسوف.

والتأليف مرحلة طبيعية بعد الترجمة والشرح والتلخيص، الشيء وتمدده وتقلصه حتى يقضى على الشيء ويتم تفتيته كلية وتبخيره والقضاء عليه. بعد ملأ الشعور بالنقل يتم العطاء بالتأليف والتحول من الشعور القابل إلى الشعور المعطي. الترجمة مرحلة محدودة للوعي الفردي والوعي الحضاري تنتهي تلقائيًّا بعد التعليق والشرح والتلخيص. والاستمرار في النقل إجهاد وموت في حين أن الانتقال من النقل إلى الإبداع استمرار وحياة. قراءة الترجمة أصعب على النفس وأشق على الذهن من قراءة التأليف. ولولا التعليق لكانت قراءة الترجمة غير دالة إلا من حيث إعادة التجربة الحضارية الأولى، الاحتواء والتمثل والاكتمال، الترجمة وسيلة وليست غاية، مقدمة وليست نهاية، طريق وليست هدفًا، بدن وليس روحًا.

كان من الطبيعي ألا يكون الكندي (٢٥٢ﻫ) شارحًا لأنه سابق على العصر الذهبي للترجمة وهو القرن الثالث. وهذا يدل على أن التأليف ليس بالضرورة مرتبطًا بالترجمة والتعليق والشرح والتلخيص والعرض والتأليف في الوافد وهي المراحل السابقة على الإبداع. فإبداع الكندي مستقل عن النقل مثل إبداع الشافعي علم الأصول في الرسالة. كان محاولة للتنظير المباشر للواقع قبل الشروح. كان الواقع علميًّا في مجتمع علمي.٢١ لقد اشتغل الكندي بالترجمة والشروح بعض الوقت ولكن إبداعه مستقل عما اشتغل به وكانت مدرسته معتنية بالترجمة والشرح ولكن الغالب عليها كان الفكر العلمي مثل اتجاه الكندي نحو العلوم والصناعات أكثر من اتجاهه نحو الفلسفات، لقد تحول الفكر الإسلامي من الفكر العلمي الأول عند الكندي والرازي إلى الفكر الفلسفي بعد ازدهار عصر الترجمة في القرن الثالث.٢٢

أما الفارابي (٣٣٩ﻫ) فكان هو نموذج العارض الذي تجاوز الشرح والتلخيص الذي قام به المترجمون من خلال التعليقات. قدم معاني النصوص بسهولة ويسر حتى يسهل التعامل معها بعد ذلك عمليًّا داخل الحضارة. ومن هنا أتى لقب «المعلم الثاني» وهو ليس بأقل فضلًا من الأول أو تلميذًا له بل لأنه علَّم المسلمين الفلسفة كمعانٍ وموضوعات مستقلة. وكثيرًا ما يكون المعلم الثاني أفضل من المعلم الأول لأنه هو الذي يعطيه معناه ويبرزه للناس. وبهذا المعنى يكون سقراط هو المعلم الأول وأفلاطون المعلم الثاني. ولولا أفلاطون لما كان سقراط.

الفارابي يعد بحق المعلم الثاني بالنسبة لليونان ولكنه المعلم الأول بالنسبة للمسلمين. لذلك فهم ابن سينا من شروح الفارابي وتلخيصاته أكثر مما فهم من الترجمات الأصلية.٢٣ لم يحتج الفارابي إلى الشرح والتلخيص لأنه عاش في العصر الذهبي للترجمة في القرن الثالث بعد أن كانت قد استقرت وتم فهمها من خلال التعليقات. إنما كانت في حاجة إلى إعادة العرض.
أما ابن سينا (٤٢٨ﻫ) فلم يكن شارحًا ولا ملخصًا ولا عارضًا ولا مؤلفًا في الوافد بل كان مؤلفًا، بل المؤلف بمعنى الكلمة Per excellence الذي اعتمد على شروح الفارابي وتلخيصاته وعروضه. فقد مهد له الفارابي الطريق، وقدم له المعنى، وسهل له الأداء، وأعطاه الوسيلة. فلولا الفارابي لما كان ابن سينا. ابن سينا هو الجامع الذي صمت عن مصادره، وحاول بناء الفلسفة دون تمييز بين وافد وموروث. هو الذي بنى الحكمة وأكملها، وتجلت في أسفاره ظاهرة «التشكل الكاذب» في أوضح صورها.

ثم أتى ابن رشد (٥٩٥ﻫ) آخر الحكماء ليعود من البداية، للنصوص الأولى وتصحيح شروحها وتلخيصاتها حتى يعيد إلى النص معناه واتجاهه بعد أن ساء استخدامه لدى الفلاسفة الإشراقيين خاصةً ابن سينا. ومن ثم جعل مهمته الرئيسية الشرح والتلخيص وليس التأليف حرصًا على النصوص الأولى، وإنقاذًا لها من سوء التأويل حتى سماه اللاتين الشارح الأعظم؛ لأنه أعاد تقديم أرسطو كما هو عليه دون تأويل حضاري أو قراءة محلية، أرسطو التاريخي، العقلاني العالم.

(أ) الإبداع الكلي

بالرغم من أن ابن سينا هو فيلسوف العرض الكلي بلا منازع في موسوعاته الثلاث، إلا أن مؤلفاته منتشرة على عديد من الأشكال الأدبية في التأليف مثل تمثل الوافد، وتمثل الوافد قبل تنظير الموروث، وتمثل الوافد مع تنظير الموروث، وفي التراكم في تنظير الموروث قبل تمثل الوافد، وفي تنظير الموروث حتى الإبداع الخالص.

ويظهر الوافد والموروث في العرض النسقي لابن سينا في الموسوعات الثلاث وحدها التي لا تتجاوز ثلث مؤلفات ابن سينا التي يظهر فيها تزاوج الوافد والموروث، وهي بدورها لا تتجاوز خمس مجموع مؤلفات ابن سينا التي يظهر فيها تمثل الوافد وحده أو تنظير الموروث وحده أو الإبداع الخالص الذي لا يحيل إلى وافد أو موروث.٢٤ فهناك تحول طبيعي من تمثل الوافد يتساوى مع المزج العضوي بين الوافد والموروث ثم يزيد تنظير الموروث ثم يزيد الإبداع الخالص.٢٥ كما تقل المؤلفات المعتمدة على الوافد وتزيد المؤلفات المعتمدة على الموروث مما يدل على التحول من الخارج إلى الداخل.٢٦
وبالرغم من تغطية الموسوعات الثلاث لأقسام الحكمة، المنطقية والطبيعية والإلهية وضم الرياضية إلى المنطقية إلا أن هذه الحكمة قد تم التأليف فيها ليس بطريق العرض النسقي المنطقي المجرد المذهبي ولكن بطريقة التأليف، حيث يتم تمثل الوافد أو تزاوج الوافد والموروث أو تنظير الموروث أو الإبداع الخالص. وبالتالي تكون هذه الأعمال أدخل في التأليف منها في العرض. وتختلف هذه الأقسام فيما بينها من حيث الكم. المنطق والرياضيات أصغرها ثم الطبيعيات أوسطها ثم الإلهيات أكبرها.٢٧
ويمكن تقسيم مؤلفات ابن سينا المنسوبة له طبقًا لأقسام الحكمة إلى الآتي:
  • (١)
    المنطق. ويضم أحد عشر مؤلفًا البعض منها أقرب إلى العرض الجزئي والعرض الكلي،٢٨ والبعض الآخر بين الموجز والمختصر الصغير والمتوسط والكبير مثل شروح ابن رشد الثلاثة: التفسير والتلخيص والجامع، وتمثل أكثر من ثلث الأعمال المنطقية.٢٩ وبالإضافة إلى المختصرات هناك أيضًا العروض مثل «الإشارة» و«الفاتح».٣٠ ويكتب المنطق بالشعر في بيئة ثقافية الشعر فيما يمثل الثقافة الشعبية حتى يسهل فهم المنطق بأداة بيئية، فهم الوافد بأدوات الموروث.٣١ (عملان على الأقل). وبالرغم من أن المنطق يعطي القوانين العامة، إلا أن علوم الناس فيه فردية فالعلم للتطبيق والمنطق للاستعمال.٣٢
  • (٢)
    الرياضي. ويضم أيضًا أحد عشر مؤلفًا بين اختصار الوافد مثل تلخيص ابن رشد أو العرض الجزئي أو العرض الكلي.٣٣ الاختصار لفظ شائع في العلم قد يعني الحالة الراهنة له.٣٤ والباقي دراسة للموضوعات أي أقرب إلى التأليف في الموضوعات.٣٥ مثل دراسة الزاوية والجهة والحدود واللانهاية والصلة بينها وبين النهاية، وارتباط الرياضيات بالجسم.
  • (٣)
    الطبيعيات. وتضم أربعة وعشرين محلًّا تدور حول الفلك كعلم طبيعي يقوم على الرصد بالآلات.٣٦ كما تضم موضوعات الجغرافيا الطبيعية مثل الأجرام السماوية وقيام الأرض وسط السماء وخواص خط الاستواء.٣٧ والجغرافيا السياسية مثل الممالك وبقاع الأرض. وقد يتكرَّر الموضوع في أكثر من عمل. وبطبيعة الحال يتم إبطال علم أحكام النجوم الذي يقوم على الخرافة والتنجيم.٣٨ ويدخل علم الكيمياء مع العلوم الطبيعية.٣٩ كما تدخل الموسيقى مع أنها من العلوم الرياضية أو لأنها تجمع بين الطبيعيات والرياضة كما هو الحال في الطبيعيات المعاصرة، دراسة الذبذبات (الطنين) رياضيًّا كما فعل الفارابي.٤٠ وتمثل هذه الأعمال نصف الطبيعيات. ثم يستغرق موضوع النفس النصف الآخر باعتبارها موضوعًا طبيعيًّا مع تحليل قواها الطبيعية والنفسية وانفعالاتها مثل الحزن والعشق ورؤياها وخلودها مع بعض الأقاويل الرمزية.٤١ وقد تتبقى بعض الأنواع الأدبية السابقة مثل الشرح.٤٢ كما قد يظهر التراكم الفلسفي اللاحق من خلال حوار الموروث مع نفسه مثل حوار ابن سينا مع النيسابوري حول النفس.٤٣
    وكما أن الرياضي ملحق بالمنطقي كذلك الطب ملحق بالطبيعيات. ويضم الطب اثني عشر عملًا تتراوح بين القوانين الكلية لعلم الطب ومسائله النظرية ووظائف الأعضاء وبين تشخيص الأمراض وطرق العلاج وأصناف الأدوية ومهنة الطبيب ورسالته وتواضعه.٤٤ ويظهر التراكم الفلسفي عندما يشرح الحكيم نفسه أو عندما يعلق على السابقين.٤٥
  • (٤)
    الإلهيات. وتضم أربعة وخمسين عملًا. تضم بعض الموضوعات الطبيعية نظرًا لارتباط الطبيعيات بالإلهيات إن لم يكونا علمًا واحدًا. مرة مقلوبًا إلى أعلى ومرة إلى أسفل.٤٦ والموسوعات الثلاثة في الإلهيات بالرغم من اشتمالها على المنطق والطبيعيات.٤٧ وهناك مجموعات أخرى أصغر مثل الموسوعات تعطي نظرة شاملة للإلهيات بما في ذلك موضوع أقسام العلوم.٤٨ وتشمل الإلهيات أساسًا الموضوعات الأخلاقية.٤٩ ويرتبط التصوف بالأخلاق.٥٠ كما تظهر بعض الموضوعات الكلامية مثل القضاء والقدر والمعاد وخلود النفس.٥١ ويظهر التمايز بين الأنا والآخر في الحكمة المشرقية.٥٢ ونقل الموضوعات الإلهية بالمعنى الدقيق مثل الأول والصلة بين الدين والفلسفة.٥٣ وتظهر بعض الموضوعات السياسية القليلة مرتبطة ببعض الموضوعات الغيبية دون أن تصل إلى مرتبة اللاهوت السياسي.٥٤ وتتباين الأنواع الأدبية في المؤلفات مثل الشعر والخطبة والرواية.٥٥ كما يكثر النوع الأدبي، والسؤال والجواب أو السؤال وحده أو التعليقات أو الرسائل مما يدل على أن الحكمة مستمدة من الواقع أيضًا وليس فقط من الوافد أو الموروث. وكلها أسئلة محلية مثل النوازل الفقهية.٥٦ ويتضح التراكم الفلسفي عند ابن سينا في كثرة حواراته مع باقي حكماء الموروث بأسمائهم مع الرد على من يدعي الحكمة مثل الهمذاني. ومعظمها بالعربية، وقليل منها بالفارسية.٥٧ والبعض كتبها في السجن.٥٨ ولا يوجد تأليف واحد في الوافد. وواضح أن ابن سينا أكثر الحكماء تأليفًا من حيث الكم وإن كان ابن رشد أهمهم من حيث الكيف.
    ويغلب على أسماء مؤلفات ابن سينا كلها طابع الإشراق: «الشفاء»، «النجاة»، «الإشارات والتنبيهات».٥٩ ومن مظاهر الإشراق تصور الأفلاك على أنها كائنات حية ناطقة.٦٠ وفي نفس الوقت تشير كتب التاريخ إلى ولع الحكماء بالعلم وقدرتهم على الاستيعاب، وربما أنانيتهم وإخفاء مصادرهم إلى درجة حرق المكتبات. وبصرف النظر عن صحة الروايات فإن دلالتها الحضارية تظل واردة.٦١

(ب) آليات الإبداع

في الإبداع الخالص تظهر قدرة العقل على البرهان دون وافد أو موروث كمصدرين خارجيين، الفلسفة في ذاتها.٦٢ بالرغم مما قد يبدو على بعضها من عرض أو تأليف، وبالرغم مما تدل بعض عناوينها على الوافد مثل في الطبيعيات في عيون الحكمة. أو على الموروث مثل «رسالة الطير» والصمدية والعرشية. ويبدو الإحساس بالإبداع الفلسفي الخالص واضحًا عند ابن سينا في المنطق الذي بلغ فيه مبلغًا لم يبلغه أحد من الأوائل.٦٣ كما يتجلى إبداع ابن سينا في الرسائل أكثر مما يتجلى في الموسوعات. وهذا لا يمنع من أن يكون الموروث هو الباعث والدافع.
ففي «رسالة العشق» لابن سينا إجابة على سؤال محلى صرف في موضوع محلي صرف هو التصوف. ورسالة ابن سينا في ماهية الصلاة إجابة على سؤال محلي لا شأن لها بالوافد. والدافع إصلاحي.٦٤ ورسالة «معنى الزيارة» أيضًا جواب على الشيخ سعيد بن أبي الخير الصوفي عن سبب إجابة الدعاء. و«في القوى الإنسانية وإدراكاتها» لا وافد ولا موروث، لا يونان ولا قرآن بل تحليل عقلي صرف. «ورسالة المبدأ والمعاد» موضوع ديني فلسفي صرف، لا يونان ولا قرآن، إلا من القرآن الحر مثل مادامت السموات والأرض إلا ما شاء الله إن ربك فعال لما يريد أو بعض الصور القرآنية مثل ثقل الموازين، ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين. ويشار إلى القرآن كمصدر أصلي للموروث مثل لم يرد في القرآن من هذا الأمر ولا إلى صريح مفصل. وتدخل حجة الشرع مع حجة اللغة وكلاهما موروثان محليان.٦٥ ويتطلب البرهان الاتساق العقلي بين المقدمات والنتائج واستبعاد التناقض والخلف والاستحالة.٦٦ فالأشياء المتفق عليها مبادئ أولى تنتهي إلى فروع متفقة معها طبقًا للاتساق في النسق الاستنباطي.٦٧ وتظهر وحدة الفكر والرؤية في الإبداع الفلسفي في إحالة العمل إلى أعمال أخرى، إحالة الفعل والانفعال إلى كتاب النفس. كما يحال الأخلاق إلى كتب إحصاء العلوم.٦٨ وأحيانًا يكون الكل موضوع موضعه الخاص في نسق متكامل فلا داعي للتكرار أو التطويل.٦٩ ويظهر أيضًا مسار الفكر في تذكير السابق وإعلانًا عن الحاضر، وتنويها بالمستقبل في أفعال البيان في الأزمنة الثلاثة.٧٠
ويتميز الإبداع الفلسفي أيضًا بالرغبة في الاختصار دون التطويل خوفًا من ملل القارئ، اكتفاء بالفطرة والذكاء والقدرة على فهم الإشارات والدلالات، حتى ولو كان الموضوع أثيرًا عند الحكيم الفاضل مثل موضوع الفعل والانفعال.٧١
وتبدو الدلالات الدينية في المقدمات والنهايات في رسائل الإبداع الفلسفي الخالص لتذكر بالجو الثقافي العام للحضارة الإسلامية، مثل طلبة العون من الله.٧٢
وفي رسالة الرئيس أبي علي بن سينا فيما تقرر عنده من الحكومة في حجج المثبتين للماضي مبدأً زمانيًّا وتحليلها إلى القياسات (٤٢٨ﻫ) يصمت ابن سينا عن مصادره ويتحول إلى إبداع خالص.٧٣ فلا يظهر وافد ولا موروث، لا بطريق مباشر ولا بطريق غير مباشر. والحكومة هنا تعني الحكم. وتتمثل القدرة على الإبداع في تحويل حجج المثبتين للماضي بعدًا زمانيًّا إلى قياسات بصورها وموادها أو تحويل الميتافيزيقيا إلى منطق، والفلسفة إلى رياضة. وتتكون من إحدى عشر فصلًا، أربعة منها في القياسات والسبعة الأخرى في تطبيقها على موضوع المبدأ الزماني للماضي.٧٤ وربما لم يساعد ذلك على زيادة فهم الموضوع لدفع التجريد إلى المنطق من الميتافيزيقيا خطوة أخرى، ومن المادة إلى الصورة. ويظل السؤال: ما الهدف؟ وهل مسار الإبداع هو التحول من التجارب الحسية إلى الصورية الفارغة؟

(٦) ابن هندو

  • (أ)
    الرسالة المشوقة. هي أقرب إلى الإبداع منها إلى التأليف أو العرض.٧٥ فلم يذكر أرسطو إلا مرة واحدة حيث إن أرسطو احتذى هذا الترتيب التعليمي الذي عرضه ابن هندو. فأرسطو هو الشارح لابن هندو والمؤيد له، وليس ابن هندو هو الشارح لأرسطو والتابع له.٧٦ يعتمد على العقل الخالص وهو مشترك بين الشعوب وليس يونانيًّا أو أرسطيًّا بالضرورة. وإذا كانت كتب أرسطو هي مادة التحليل فلأنها كانت الثقافة الفلسفية للعصر.
  • (ب)
    ورسالته «في المعاد الفلسفي» هي أيضًا أقرب إلى أولوية الموروث على الوافد. وما بينها وبين الفوز الأصغر لمسكويه من تشابه لأن كليهما يشاركان في نفس النموذج الحضاري الجماعي الذي يساهم فيه كل الحكماء.٧٧ وقد تكون أقرب إلى الإبداع الخالص نظرًا لاعتمادها على النسق العقلي والرد على الاعتراضات السبعة بأسلوب «فإن قيل». فمن الدلائل القوية إثبات اتفاق الفلسفة مع الشرع في أن مذهب الفلاسفة في هذه الأشياء موافق لما جاء به أصحاب الشرائع عليهم السلام. ويقارن مع الهند في حرق الجثث كدليل على تمايز النفس والبدن.٧٨

(٧) بهمنيار بن المرزبان

وإذا كان ابن سينا قد وصل إلى أعلى درجة في التجريد والصمت عن مصادره فإن تلميذه بهمنيار (٤٥٨ﻫ) قد استطاع التحول إلى الإبداع الخالص في بعض رسائله مثل «ما بعد الطبيعة» و«مراتب الموجودات».

  • (أ)
    تضم رسالة «ما بعد الطبيعة» اثتي عشر فصلًا: موضوع العلم، وأول الأشياء المنصورة وهو الوجود، والماهية، وصلة الماهية بالوجود، والتمييز بين الحكمة والواجب والممتنع، ومعنى المتقدم والمتأخر، والقوة والفعل، والفعل والانفعال، والتنفس وقبول المعقولات. وهو خطاب مركز للغاية يستبعد «حشو الكلام غير المفيد». ويتأسس على البرهان الداخلي وينقد الوقوع في الدور في تحديد الممكن والواجب والممتنع.٧٩
  • (ب)
    وللرسالة الثانية عنوانان «مراتب الوجود» و«إثبات المفارقات وأحوالها». والعنوان الثاني شبيه بعنوان رسالة للفارابي. وتضم خمسة فصول الأول المفارقات. أربع مراتب مختلفة الحقائق: الأول الموجود الذي لا سبب له وهو واحد، والثاني العقول الفعالة وهي كثيرة بالنوع، والثالث النفوس السمائية وهي كثيرة أيضًا بالنوع. والرابع النفوس الإنسانية وهي كثيرة بالأشخاص. وتتصف بأربع صفات، ليست بأجسام ولا تموت ولا تفسد، وتدرك ذواتها، ولكل منها سعادة مفارقة للمادة. والثاني البراهين على إثباتها. والثالث إثبات العقول الفعالة. والرابع إثبات النفوس السمائية، والخامس إثبات النفوس الإنسانية ومفارقتها وسعادتها. وكلها براهين عقلية مجردة أشبه بالبراهين الرياضية.٨٠

(٨) ابن باجه

وهو أول فيلسوف في المغرب استأنف تراث الفارابي بعد هجوم الغزالي على الفلسفة والفلاسفة في المشرق. أفسح الطريق بعده لابن طفيل وابن رشد وابن خلدون بالرغم من اشتغال مالك بن وهيب وابن حزم بالفلسفة قبله، أما مالك وهيب فقد ترك الفلسفة لما طالبوا بدمه. بل ازدهرت في صقلية، ربما لأن تهافت الفلاسفة لم يصل ابن باجه. بل إنه لم يعرف من كتبه إلا «المنقذ من الضلال» أو حتى مقتطفات منه يذكرها في «رسالة الوداع». ويدل على صلة المغرب بالمشرق وجود نسخة الشيخ أبي الحسن علي بن عبد العزيز بن الإمام في مدينة قوص في مصر. فلها فضلها في حفاظ تراث المغرب، من خلال رحلة القارئ إلى الصعيد.٨١ وإن رفض مقارنة ابن باجه بالفارابي (العلوي) لخصوصية عقليته هو وقوع في أخطاء تاريخية وسياسية. فإن ابن باجه إشراقي في تدبير المتوحد ورسالة الوداع ورسائله عن اتصال العقل الفعال قدر إشراقيات الفارابي في آراء أهل المدينة الفاضلة. وسيادة التصوف في المغرب عند ابن عربي لا تقل عن سيادة التصوف في المشرق عند الغزالي. فالخصوصية المغربية تضحية بالتاريخ من أجل الجغرافيا، وبالعلم من أجل السياسة، وبالعرب والمسلمين من أجل الغرب والفرنسيس، وتعويض عن النقص أمام المشارقة بكمال المغاربة، الأندلس حضارة المسلمين شرفًا وغربًا فتلك بضاع ردت إلينا، والمحافظة والتقليد في المغرب وسيطرة الفقهاء لا تقل عنها في المشرق. المشرق رائد باستمرار وسباق على الغرب بالرغم من دعوة المغاربة المعاصرين للخصوصية.٨٢

وهناك صورة أخرى لابن باجه من تلميذه ابن الإمام بعيدًا عن السلطة مما يدل على قدرة المؤرخين على خلق نماذج تتساوى فيها البطولة مع الخيانة، الإيمان مع الكفر. فعند ابن الإمام ابن باجه ثاقب الذهن، لطيف القوص على المعاني الجليلة الشريفة، أعجوبة دهره، ونادرة الفلك في زمانه. استطاع توضيح لقب الفلسفة الواردة إلى الأندلس، بل فاق ابن حزم ومالك بن وهيب، وكلاهما من إشبيلية. بالرغم من ترك مالك لها إلى العلوم الشرعية. ربما كان مشروع ابن باجه إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الأندلس، إحياء الفلسفة وهو ما حاول ابن رشد استكماله من بعده. وهو ما يحاول مشروع «التراث والتجديد» استكماله بعدهما. فأي الصورتين أحق وأصدق لابن باجه. صورة ابن خلكان أم صورة ابن الإمام؟

ويمثل ابن باجه وحدة المعرفة الممثلة في علوم الحكمة. كما هو الحال في القرآن. فهو فيلسوف وشاعر يجمع بين الحكمة والأدب مثل ابن حزم والفقهاء. فالأدب جزء من الفلسفة ويجمع بينهما الرياضيات والمنطق والطبيعيات والإلهيات والإنسانيات بما في ذلك الموسيقى والفلك كجزء من علوم الحكمة. لم يأخذ موقف محايدًا من العلم أو أسطوريًّا من العالم بل موقفًا عقلانيًّا من الإنسان والطبيعة ضد خرافات العجائز، والعقل النظري أو العقل العملي معها، في المعرفة والأخلاق.٨٣ كان من المقلين في التأليف بالرغم من قوائم مصنفاته بالعشرات. المنشور له حوالي أربعون مقالًا وكتابًا ومن ثم فهو ليس فيلسوفًا ثانويًّا. ويمكن الحكم عليه عن مؤلفاته المنشورة التي تبلع مجموع ما يذكر له من مصنفات ومجموعها حوالي سبع وخمسين مصنفًا.
وقد كانت صورة ابن باجه في التراث ملحدًا، يقول بالتعطيل ومذهب الحكماء والفلاسفة وانحلال العقيدة، وكأن الدين ضد العلم والعلوم الرياضية والفلك والعلل المباشرة، وكأن النقل ضد العقل. وقد كان المؤرخون مؤرخي السلطان.٨٤ لا هم لهم إلا السجع في اللغة والمزايدة في الدين. هاجمه في أكثر من ست صفحات في نهاية كتبه، يعيب عليه أنه جعل البهيمة أهوى من الإنسان، وأنه اشتغل بالعلم، وأنه ابتعد عن ظاهر القرآن تأييدًا للأشعرية الحسية السلطوية. مع أن المشروع الفلسفي عند ابن باجه وابن طفيل وابن رشد بل والصوفي عند ابن عربي، والفقهي عند ابن الأزرق، والأصولي عند الشاطبي محاولة لإنقاذ الروح قبل أن يضيع الجسد، والحفاظ على الحضارة قبل أن تضيع في الأندلس. كثر حساده بعد أن حظي بمنصب الوزارة أكثر من مرة. ثم قتل بالسم، ولكنه أنجب ابن طفيل وابن رشد.
وما يهم هو نشر النصوص من ناشرين متعددين، كل منهم يؤدي دورًا دون نقد كل منهم للآخر إزاحة له عن الطريق حتى يكون العالم واحدًا فقط والآخرون أقل علمًا أو أكثر جهلًا، الناجي واحد، والباقي هالكون.٨٥ مع أن احترام جهد السابقين واجب، والاعتراف بفضلهم سنة. والعنف معهم خاصة بدوي وقنواتي لا مبرر له وكلاهما يستحقان كل تقدير. صحيح أن النقل بلا تحقيق أو بحث في المخطوطات القديمة، غير علمي وعدم الإشارة إليها أيضًا تنقصه الأمانة ومن ثم يكون البحث والتمحيص والإحالة إلى المصادر أكثر علمية وأمانة دون تعال أو ادعاء أو إزاحة الزملاء الوطن والإحلال محلهم حتى ولو كان دون نقد أو تشهير. وكل نشر وتحقيق خطوة في سبيل العلم. السابق الله فضل البداية، واللاحق له فضل الاكمال. الهدف النشر الأول، حتى ولم يكن علميًّا مثل النشر الأزهري أو الهندي في الجامعة العثمانية. الغرض منه معرفة النصوص. والنشر العلمي اللاحق الغرض منه ضبطها بعد استيفاء أدوات البحث العلمي ومناهجه.
وأخطاء الناقد كثيرة كأن نقده للآخرين يتوجه إلى نفسه.٨٦ ولا يعرف كل نشرات ابن باجه ولا اطلع على كل المخطوطات.٨٧ ونماذجها.٨٨ وتحقيق مقدمات المستشرقين تتطلب وقتًا وجهدا أكثر مما يتطلب النص نفسه، ويحول البحث العلمي إلى جدل. ويتجاوز النقد أحيانًا النشر إلى القراءة التجزيئية المتعسفة، وكل قراءة تأويل تعكس نظر الباحث. كذلك تتعدد القداءات بما في ذلك القراءة الاستشراقية المصمته التاريخية الخالية من أية دلالة حضارية. وتقدير جهد السابقين ضروري فلولا السابق ما كان اللاحق، ولولا الخطأ ما كان الصواب، في جدل السلب والإيجاب.٨٩ كما أن الدراسات التجريبية لها محاسنها وعيوبها.٩٠ وإن ذكر الدراسات عن ابن باجه بأسماء أصحابها جزء من الأمانة العلمية.٩١
وما يعنينا في النص ليس الاستشراق بل الدلالة الحضارية الملاحظات المستشرقين. فالنص وثيقة حضارية جماعية بين المؤلف والناسخ والقارئ والمالك، كل بدون اسمه عليه تخليدًا لذكراه، نسبه وأساتذته وألقابه.٩٢ والأفضل ترك المخطوط كما هو دون إضافة أسماء لها. فلو كان مؤلفها أراد تسميتها لفعل. وعيب أسماء الناشرين أنها تخرج عن قصد المؤلف وقد تبرز قصدًا غير قصده حتى يصح تحليل المضمون. وقد يحدث التحول من الشخص إلى الرمز من أرسطو إلى الحكيم في المخطوط وعناوينه.٩٣ وقد يكون العنوان من الناسخ وليس من المؤلف كما يفعل الناشر الحديث. والبحث في سنة ميلاده مجرد جهد استشراقي.٩٤ المهم أنه ولد ومات في أواخر الخامس وأوائل السادس. ومستشرق عربي آخر يؤرخ لوفاته بالميلادي ١١٣٨م.٩٥
ونشر المسائل الفلسفية لابن باجه استشراق مادي نصي بلا دلالة حضارية، مادة أولى يمكن تأويلها. وتضم «رسائل ابن باجه الإلهية» أعمال ابن باجه التي نشرت سابقًا، فالمستشرقون العرب يعيدون نشر ما نشره من قبل المستشرقون الغربيون وفضله أنه فيلسوف أندلسي مثل الكندي في الشرق بالرغم من وجود بعض الصوفية مثل ابن مسرة وفقهاء مثل ابن حزم ونصارى مثل ملك بن وهب الذين ارتبطوا باليونانية مثل ارتباط نصارى المشرق.٩٦

(أ) الإبداع الكلي

ويغلب على أعماله التأليف أكثر من الشرح والتلخيص، سواء كان تمثلًا للوافد أو جمعًا للوافد والموروث أو تنظيرًا للموروث على عكس الفارابي الذي يغلب على مؤلفاته الشرح والتلخيص أكثر من التأليف. ومن ثم يبدو خطأ القبول بأن أعمال ابن باجه شروح. هي تأليف لتمثله الوافد وإعادة عرض الوافد من خلال الموروث وتنظير الموروث. ويبدو التأليف في عناوين المؤلفات التي تشير إلى المعاني والموضوعات وليس إلى النصوص والعبارات. لم يسمها ابن باجه شروحًا كلها بل قولًا وتعليقًا وكلامًا ورسالة وفصلًا وذكرًا ونبيذة وكتابًا وجملًا … إلخ حتى ولو كانت من الناسخ. فالنص عمل حضاري مشترك بين المؤلف والناسخ والقارئ والمالك. كما أن باجه يلخص المقالات الأربعة الأولى من السماع في مقالة واحدة، فهو تأليف وليس شرحًا، يؤلف في العلم الطبيعي ولا يشرح السماع الطبيعي. والقوة في البداية بالعلم مباشرة وليس بكتاب فيه أو قول عليه. لذلك لا يظهر التعبير الشهير قال أرسطو والذي اتخذه الاستشراق دليلًا على التبعية. والتأليف في العلم الطبيعي أي في الواقع الطبيعي المحسوس المرئي. ويتضمن المقال حدودا أي تعريفات وليست أقاويل شارحه. وكان التوجه قرآنيًّا خالصًا رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ، وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ. ويعرض ابن باجه نفسه بأنه في بداية المقالة الخامسة.٩٧ السماع الطبيعي ليس قولًا شارحًا بل تأليفًا، دراسة للمتحرك والساكن. وقد تكون أكثر أعماله اقترابًا من الإبداع بالرغم مما فيها من إحالات إلى الوافد أو الموروث: تدبير التوحد، ورسالة الاتصال، ورسالة الوداع. وتتسم كلها بأنها أعمال قصيرة لم تتم. لا ينتهي عمل إلا ويبدأ بآخر يحيل إليه كما تدل عليه عبارات الإحالة.٩٨

وبالرغم من تواصل الموضوع الوافد والموروث والواقع أو آليات التأليف إلا أن التصنيف طبقًا للأنواع الأدبية، الشرح والتأليف، كان ضروريًّا لمعرفة مراحل التحول من النقل إلى الإبداع، فالمهم هو المنهج وليس الموضوع، طوليًّا وليس عرضيًّا. وهذا لا يمنع من وجود دراسات أخرى للموضوعات تخترق الأنواع الأدبية.

وطبقًا لقائمة مؤلفاته يغلب التأليف على الوافد والموروث. فهناك خمسة أعمال في الوافد، وخمسة في الموروث، وسبعة عشر عملًا بلا إشارة إلى وافد أو موروث صراحة.٩٩ فالتأليف المستقل عن الوافد والموروث ضعفهما معًا. ويغلب على عناوين التأليف موضوعات الوافد مثل: البرهان، النفس.
ويمكن تصنيف مؤلفات ابن باجه طبقًا للفهارس القديمة أو القوائم الجديدة أو طبقًا للناشرين أو حسب مراحله الفكرية. ولكن الأنسب لمعرفة التحول من النقل إلى الإبداع تصنيفها طبقًا للنوع الأدبي، الشرح أو التأليف وأنواعهما. ويمكن تقسيمها إلى خمسة أنواع: الشرح، والتعليق، والتأليف في موضوعات الوافد وعلومه من أجل تمثله، والتأليف في الوافد من خلال الموروث نظرًا للتراكم الفلسفي، والتأليف في الموروث ثم التأليف الإبداعي الخالص بالرغم من تداخل هذه الأنواع الأدبية.١٠٠ وهناك ست قوائم معروفة؟١٠١ وفهارس المكتبات غير دقيقة وصعبة وتطلب وقتًا وجهدًا لتحقيقها مما يبين أهمية التوثيق وإعادة النظر في التحقيق والنشر، والنص وثيقة حضارية جماعية بين المؤلف والناسخ والقارئ والمالك. المؤلف يكتب والناسخ يخرج، القارئ يعلق، والمالك يوقع.١٠٢ ما يهم دلالته وليس ضبطه، فتلك مهمة الاستشراق.

وكل قائمة لها معيار تصنيفها. فقائمة ابن الإمام تبدأ بالنقل (الوافد) ثم الإبداع ولا تعطي إحصاء كاملًا بل قلب العمل دون الأطراف. وتركز على شرح الفارابي في المنطق. وتذكر الطرف الآخر الذي يرسل إليه العمل (الوزير)، ويتفادى التكرار، ويضم أجزاء مقالات السماع الطبيعي إلى الكتاب الأم وكأن المصنف يريد معرفة اتجاهات التأليف عند ابن باجه، لا فرق لديه بين المنطق والطبيعيات والإلهيات (الإنسانيات) لبيان وحدة المذهب. يبدأ بالطبيعيات وينتهي بالإلهيات (الإنسانيات) ويعود إلى الطبيعيات من جديد مما يدل على أن رؤية ابن باجه للحكمة أنها أساسًا طبيعية، والإلهيات طبيعيات مقلوبة، والإنسان في الطبيعة، والمنطق آلة. ويربط ابن الإمام بين الأعمال بأفعال وحروف تدل على وحدة العمل وكان ابن باجه له مسار فكرى واحد، يؤدي كل عمل سابق إلى العمل اللاحق مع ذكر الترتيب الذي يوحي بالزمان. ويبدو أن كتاب المتوحد الذي اشتهر عنه واحد من عشرات المؤلفات. كما يركز المصنف على سلامة النص وإن كان كاملًا أم ناقصًا، كما يحدد النوع الأدبي إذا كان شرحًا أو قولًا أو تعليقًا أو كلامًا أو ذكرًا أو رسالة أو فصلًا أو كتابًا أو نبذة أو جملًا.

ويقوم الناسخ بتقديم مجموع المؤلفات، وينتقي منها طبقًا لمقاييسه، الأهمية أو المزاج، قصدية أو عفوية أو البداية بالنقل ثم التثنية بالإبداع أو البداية بالمنطق والطبيعيات ثم التثنية بالسياسيات. كما يذكر الناسخ النقل الكتابي، المناولة من يد إلى يد، من الأندلس إلى المغرب إلى صعيد مصر.١٠٣ مع حفظ الألقاب للناسخ والمالك وذكر التاريخ والمكان والدعوة للجميع.
تدبير المتوحد ربما آخر ما كتب. ومع ذلك هل يمكن ترتيب مؤلفات الفيلسوف طبقًا للترتيب الزماني لمعرفة تطوره؟ ليس التأليف بناءً على مأساة في حياته ومزاجه ومواقفه بل تعبيرًا عن بنية حضارية سابقة عليه في إحصاء العلوم.١٠٤

وفي مجموعة أكسفورد اثنتان وثلاثون رسالة، تركز على السماع الطبيعي، وتفحصه مقالة مقالة مع التركيز على السابعة والثامنة عن المحرك الأول وهو بؤرة الحضارة الإسلامية مع استعراض أجزاء الطبيعيات كلها أكثر من المنطق أو ما بعد الطبيعة على عكس الفارابي الذي بدأ بالمنطق وابن رشد الذي شرح الكل عودًا على بدا. ويعود ابن باجه إلى المنطق مثل الفارابي. ويكون القول في المعاني الحلقة المتوسطة بين الألفاظ والاشياء. ويكتفى ابن باجه بمنطق اليقين دون منطق الظن. ويشعر الناسخ بالمنحول لذلك يقول «المنسوبة إليه».

ويختلف النوع الأدبي للرسائل بين القول والكلام والشرح. فليس أرسطو فقط هو الذي يقول وله قول بل أيضًا ابن باجه يقول وله قول، وليس كل أقواله نظرًا للتبعيض في «من قوله» وأحيانًا الكلام والنظر دون تحديد للموضوع. ويبدأ المصنف بالوافد قبل الموروث وقبل الإبداع ممثلًا في تدبير المتوحد.١٠٥
وتذكر مخطوطة برلين أربعًا وعشرين رسالة، تقوم على بيان القصد وتوضيح الهدف من كل رسالة، وتكشف عن وحدة العمل الفلسفي كله إذ تؤدي كل رسالة إلى السابقة أو اللاحقة، وتخاطب القارئ لتسهل عليه فهمه. فالعمل رسالة بين المؤلف والقارئ. كما تكشف عن البعد الديني صراحة كما هو الحال في نهاية «رسالة الدوام»، ولذلك في خلق الأشياء بالدوام هو الله عز وجل وهو «معطى الدوام». كما تبدأ بالدعاء للقارئ. ويكمل ابن باجه عملية إيضاح جالينوس لأبو قراط، مع إحساس بهموم قصر العمر وبالوعي التاريخي يذكر المتقدمين ويلاحظ أنها كلها في الطبيعيات، وأن السماع رسالة واحدة، والمزاج رسالتان، والحيوان رسالتان، مرة في الموضوع ومرة في المعنى، وأن العقل رسالتان، وأن هناك بعض الموضوعات المتناثرة تحت عنوان فنون شتى، وأن رسالتين فقط يحملان أسماء أعلام في العنوان (الإسكندر وأرسطو). وفي مخطوط الإسكوريال يضم خمس مقالات في المنطق بينما يضم مخطوط طشقند أربع مقالات في الطبيعيات.١٠٦
وما مقياس تقسيم الرسائل الثلاث والعشرين إلى قسمين، الأول إحدى عشرة رسالة والثاني اثنتا عشرة رسالة؟ وكل العناوين من الناشر باستثناء العنوانين في القسم الأول مما قد يظهر قصدًا لم يشأ المؤلف إظهاره أو توجيه عمل نحو قصد لم يكن قصد المؤلف. وعناوين القسم الأول بها فقط ثلاثة أعلام مما يدل على غلبة الموضوعات على الأشخاص بينما القسم الثاني خلو منها كلها.١٠٧ والقسم الأول أكبر من الثاني.١٠٨ وأطول رسائل القسم الأول في الوحدة والواحد «وأصغرها» ومن كلامه في الألحان. وأطول رسائل القسم الثاني «من كلامه ارتياض في تصور القوة الناطقة» وأصغرها: ومن كلامه بين العقل والقوة المخيلة واتصال العقل الإنساني بالأول، نظر آخر فيض العلم الإلهي، ومن كلامه في العلم الإنساني والعقول الثواني والعلم الإلهي، في تراتب العقول وظهورها. القسم الأول يغلب عليه المنطق والطبيعيات، والثاني يغلب عليه العقليات ممثلة في نظرية الاتصال وهي ما تعادل الإلهيات. أما الإلهيات بمعنى المحرك الأول ففي الطبيعيات. وبالإضافة إلى الثلاث والعشرين رسالة هناك سبع عشرة رسالة أخرى فيكون مجموع المعروف من أعمال ابن باجه أربعين من سبع وخمسين رسالة، أكثر من الثلثين مما يسمح بإصدار حكم على مجمل فلسفته.

والأفضل الحرص على وحدة كل عمل ومعرفة جدل الوافد والموروث وآليات التأليف بالرغم مما يوقع ذلك في التكرار بدلًا من الاختراق العرضي لها كلها فتجمع الوافد معًا والموروث معًا وآليات التأليف معًا مما يساعد على إصدار الحكم على ابن باجه ولكنه لا يكشف عن آليات التأليف.

ويمكن تصنيف أعمال ابن باجه طبقًا لثلاث مراحل في حياته. الأولى يغلب عليها الأعمال المنطقية، والثانية ويغلب عليها الأعمال الطبيعية، والثالثة يغلب عليها الأعمال الإلهية، وكأن أجزاء الحكمة الثلاثة، المنطق والطبيعيات والإلهيات تعبر عن مراحل العمر. ومع ذلك لا يوجد ضمان أنها ألفت جميعًا في مرحلة الشباب، بالإضافة إلى صعوبة تحديدها. وهل تدل هذه المراحل على تطور طبيعي أم أنها المصادفة التي جعلت مراحل العمر الثلاث تطابق أقسام الحكمة الثلاثة. ويلاحظ التأليف في الوافد أو الموروث في المرحلة الأولى، والإبداع في المرحلة الثالثة، والثانية متوسطة بين النقل والإبداع.١٠٩
ويلاحظ على مجموعة المرحلة الأولى البداية بالرياضة والمنطق، ودخول الموسيقى والفلك ضمن الرياضيات. ويغيب الوافد، ويظهر الوافد الموروث أو الموروث وحده. كما يظهر تكرار التعليق على بعض الكتب مثل المقولات مرتين ولواحق المقولات، والعبارة مرتين وكتاب العبارة، والقياس، وارتياض في كتاب التحليل، والبرهان مرتين، والمدخل والفصول وإيساغوجي. ويغيب منطق الظن مع أنه شاعر ويحضر منطق اليقين، وهو ما أكمله ابن رشد. ويصعب تصنيف «في ماهية الشوق الطبيعي» في الإنسانيات أو النفسانيات أم الطبيعيات في المرحلة الرياضية المنطقية الأولى بالرغم من الحديث عن الأسباب الأربعة في إطار منطق البرهان.١١٠

ويظل الغالب على ابن باجه المنطق والطبيعيات أي العقل والواقع، الإنسان والعالم. أما الإلهيات فإنها تأتي بطريقة مباشرة في الطبيعيات مثل الوحي والله في ثلاثي بنيوي على النحو الآتي:

والمرحلة الثانية المرحلة الطبيعية وهي أكبر المراحل. تتكرر فيها بعض الموضوعات أيضًا خاصة المزاج. ويتم تفصيل السماع الطبيعي في خمسة مؤلفات، والتأليف في الطب والنبات والحيوان كأجزاء من الطبيعيات. وظهور موضوعات طبية فلكية وطبيعية للتأليف المستقل مثل الصورة، والمادة، والأسطقسات، والمزاج، والأدوية المفردة، والحميات، والنيلوفر، وذكر أبقراط وجالينوس من الوافد، وذكر ابن وافد والرازي والحسن بن الإمام من الموروث، واليهود جزء من الأمة. والغريب ظهور بعض مسائل العلم المدني في المرحلة الطبيعة وهي أقرب إلى الإنسانيات والاجتماعيات.١١١
المرحلة الثالثة وهي المرحلة الإلهية وهي أصغر المراحل. تتكرر بعض موضوعاتها مثل رسالة الوداع وقول يتلو رسالة الوداع، والنفس النزوعية مرتين وهو نفس عنوان ابن رشد. يغيب لفظ الإلهيات عنها ويغلب عليها الإنسانيات، النفسيات والعقليات مثل إخوان الصفا في الشرق. ومع ذلك تتداخل مع الطبيعيات في النفس والمتحرك. تخلو من أسماء الأعلام والسماء والمؤلفات. أقرب إلى الموضوعات منها إلى الأجوبة على أسئلة. لا تخلو بعض العناوين من جمال مثل «رسالة الوداع» بما يثيره من حنين وشجن وهموم قصر العمر.١١٢
وإذا تم تصنيف الرسائل الثلاث والعشرين طبقًا للأنواع الأربعة، تمثل الوافد، وتمثل الوافد مع تنظير الموروث وقبله وبعده، وتنظير الموروث، والإبداع الخالص فإننا نجد الآتي:
  • (١)

    تمثل الوافد (رسالتان) لأن التمثل كان قد تم من قبل منذ الكندي والفارابي وابن سينا.

  • (٢)

    تمثل الوافد وتنظير الموروث (اثنتا عشرة رسالة)، قمة التأليف، المزدوج.

  • (٣)

    تنظير الموروث (رسالتان)، فقد كانت تلك مهمة الكلام والتصوف والأصول.

  • (٤)

    الإبداع الخالص (سبع رسائل) مما يدل على اتساع رقعة الإبداع الخالص دون إحالة إلى وافد أو موروث.

وبالنسبة لمكونات الإبداع، الوافد والموروث والواقع يمكن استنباط بعض الملاحظات العامة:
  • (١)

    الوافد أكثر واليوناني أقل في حين أن الموروث أقل والعربي أكثر في مرحلة الإبداع.

  • (٢)

    في القسم الأول الوافد أكثر (منطق ورياضة وطبيعة) وفي القسم الثاني الموروث أكثر (عقليات وإلهيات).

  • (٣)

    القسم الأول أقرب إلى النقل، والقسم الثاني أقرب إلى الإبداع.

  • (٤)

    القسم الأول كما أطول من الثاني. فالنقل إسهاب، والإبداع تركيز.

  • (٥)
    الرسائل في القسم الأول أطول، وفي الثاني أقصر.١١٣
  • (٦)

    ظهور الموروث في الجزء الثاني أكثر من الجزء الأول مما يدل على ارتباط الإبداع بالموروث.

ومِن ثَم يمكن توزيع مؤلفات ابن باجه على مكونات الإبداع الثلاثة كالآتي:
  • (١)
    التأليف في موضوعات الوافد وعلومه. وهو التحول من اللفظ إلى المعنى، وإعادة بناء المعنى. ويلاحظ عليها تكرار بعض الأعمال والتأليف فيها أكثر من مرة مثل: المزاج، والنفس النزوعية. ولا توجد عناوين بل موضوعات أي الذهاب إلى الشيء، الأمر وفي نفسه مباشرة.١١٤
  • (٢)
    التأليف في الوافد من خلال الموروث (التراكم الفلسفي). وهو التأليف في الوافد بعد أن تم تحوله إلى موروث على أيدي الحكماء المسلمين خاصة الفارابي. ويظهر نفس الشيء بتحليل فهارس المؤلفات.١١٥ ويظهر الفارابي المنطقي، ويتقدم شرح إيساغوجي أي المدخل أو الفصول، كتاب واحد له ستة شروح بالإضافة إلى قول سابع على كتاب العبارة.١١٦
  • (٣)

    التأليف في الموروث. وهو التنظير له حتى يكون على مستوى تنظير الوافد، في إبانة فضل عبد الرحمن بن سيد والزرقالة إبراهيم بن يحيى الأندلسي، وجعفر بن يوسف بن حسداي وابن وافد، والرازي، وأبو الحسن الإمام. فقد ارتبط بمعاصريه، لا فرق بين حياتهم وفكرهم أو بين حياته وفكره في سيرة ذاتية تتخلل مؤلفاته. فالارتباط بالموروث قد ارتبط بالوافد منذ المرحلة الأولى.

    ويظهر الطب كجزء من الموروث، واليهود جزء من الأمة، ورسالة من الأستاذ إلى التلميذ. كما يظهر الفارابي المؤلف المستقل وليس فقط شارح أرسطو. ويظهر الزرقالي مع النهايات الإيمانية مما يدل على أنه شيخ، وهو عالم الهيئة المحلي. فمن الموروث ظهر خمسة أعلام عبد الرحمن بن سيد، ابن الوافد، الرازي، بن حسداى والحسن بن الإمام في حين من الوافد اثنان أبو قراط وجالينوس. ولم يظهر أرسطو. واليهود جزء من الحضارة.١١٧
  • (٤)
    التأليف الإبداعي الخالص. وهو التأليف المستقل عن الوافد والموروث في آن واحد إلى حد كبير.١١٨

(ب) الإبداع الفلسفي الخالص

ولابن باجه (٥٣١ﻫ) إبداعاته الفلسفية نظرًا لقدرته على التركيز وبنية الموضوع اعتمادًا على العقل الخالص مثل كلامه «في ماهية الشوق الطبيعي». وهو موضوع أرسطي دون أرسطو. وكلامه «في النيلوفر». وهو موضوع طبيعي علمي في أسلوب صوفي يظهر فيه اللفظ المعرب الأسطقسات. وفي كلامه «بين العقل والقوة المتخيلة واتصال العقل الإنساني بالأول» يتناول موضوع الرؤية والكهانة كمدخل شعبي للنبوة. وقد تطرق لنفس الموضوع في النفس النزوعية والوقوف على العقل الفعال وماهية الشوق الطبيعي. وينتهي بخاتمة إيمانية وإشارة إلى الصالحين الذين هداهم الله وآمنوا به وبملائكته وكتبه ورسله، وعملوا بما يرضيه فإنه يفيض عليهم بتوسط الملائكة في الرؤيا والمعجزات. وواضح التقابل المزدوج بين قدرة عالية على التنظير في الموضوع وخاتمة إيمانية صوفية دون تعارض العقل والذوق. ويكرر ابن باجه نفس الموضوع في «نظر آخر يقوى تصور ما تقدم» فهو يتعامل مع موضوعات ليس مع روافد حضارية، معتمدًا على طبيعة العقل وليس على مكوناته: وفي «فيض العلم الإلهي» بالرغم من أنه الموضوع صوفي إلا أن ابن باجه يبنيه عقليًّا في خطاب قصير ومركز عن فيض الله من علمه على موجوداته ومخلوقاته من العلم أو العمل. وفي نظر آخر «في الواجب الوجود والممكن الوجود» يعتمد ابن باجه على العقل الخالص لإثبات أن العقول الإلهية مع الدهر لا مع الزمان في حين أن الأجرام السماوية مع الزمان لا في زمان لأنها محدثة للزمان. أما الكون والفساد فحسب الزمان. وهي ثنائية الحكماء بين واجب الوجود وممكن الوجود، ثنائية الخلود والزمان.١١٩ وتظهر آليات الإبداع في أفعال البيان ووصف المسار الفكري وأنماط الاعتقاد من شك وظن ويقين. ويطلب الناسخ للمؤلف رضي الله وهو يقوم بتقطيع النص الإبداعي الخالص، مع تحديد المكان، إشبيلية، والتاريخ الهجري، وقد تطول المقدمة الدينية فتغرق في الإيمانيات وتبدأ بالحمدلة والصلاة على الرسول وصحبه. ويقارن الناسخ بين الصورة والأصل، ويتعرف على الخط المنقول منه طبقًا لطرق الرواية المدونة، الإجازة والمناولة، والقراءة على الشيخ وقراءة الشيخ كما هو معروف في علم أصول الفقه. ويحدد الزمان والمكان واسم الناسخ. فالإبداع النظري مشروط بالموقف التاريخي.١٢٠

(٩) نصير الدين الطوسي

ويستمر الإبداع الفلسفي الخالص في القرن السابع عند نصير الدين الطوسي (٦٧٢ﻫ) في «رسالة بقاء النفس بعد فناء الجسد» شرح الشيخ أبي عبد الله الزنجاني.١٢١ والنص خالٍ من الوافد والموروث. يعتمد على العقل الخالص وقسمة الموجودات إلى حسية وعقلية بحجج عقلية وبراهين صورية لإثبات الثنائيات الشهيرة في الذهن البشري، الكم والكيف، العرض والجوهر، المكان والزمان، المرئي واللامرئي.١٢٢ وهو التصور الذي يسهل إثبات فناء البدن وخلود النفس عليه؛ لأن البدن يقع في طرف والنفس تقع في الطرف المضاد. المتن قصير والشرح طويل. وكلاهما يخلو حتى من الموروث في اللاوعي المعرفي، القرآن والحديث وأسماء الأعلام والفرق. وتبدو زيادة التفخيم والتعظيم في الألقاب مثل الفيلسوف الكبير والفلكي الشهير الطوسي، علامة العالم، نصير الملة والدين، رسم المولى العالم الفاضل، مؤيد الدولة والدين قدوة المهندسين والعلامة الكبير والمصلح النحرير الأستاذ الشيخ الزنجاني مما يدل على بداية التقليد واحترام القدماء في نفس الوقت الذي يبلغ فيه العقل استقلاله. وينتهى النص كالعادة بسؤال الله العصمة والتوفيق لصوالح الأعمال. فالله ملهم العقل وولى الخير. منه المبدأ وإليه المعاد. وهو أعلم بحقيقة الحال.١٢٣

(١٠) صدر الدين الشيرازي

وفي رسالة «الخلسة» لصدر الدين الشيرازي (١٠٥٠ﻫ) يعتمد الإبداع الخالص على الذوق الصوفي. تبدأ برؤية في المنام على لسان جده بعد صلاة بعض النوافل سائرًا في طريق وعر حتى رأي طلعة بهية. فاستيقظ وأدرك أنه طريق الملكوت الأعلى، الطريق الذي يسلكه الروح المنطقي مثل «رسالة الطير» لابن سينا.١٢٤
١  الرازي: مقالات في أمارات الإقبال والدولة، رسائل فلسفية ص١٣٥–١٣٨.
٢  أبو سليمان السجستاني: في أن الأجرام العلوية ذوات أنفس، صوان الحكمة، تحقيق عبد الرحمن بدوي، طهران، ١٩٧٤م ص٣٦٧–٣٧١.
٣  السابق، ص٣٦٩–٣٧١.
٤  السابق، ص٣٧٧–٣٨٢.
٥  السابق، ص٣٧٧–٣٧٨.
٦  مقالات ص١٤١–١٤٣.
٧  السابق، ص١٤٤–١٤٧.
٨  السابق، ص٢٠٦-٢٠٧.
٩  كانت هذه الرؤية في صبيحة يوم السبت ١٤ جمادى الآخرة سنة ٣٥١ﻫ.
١٠  مقالات ص٢١٢-٢١٩.
١١  وهو البحث الثالث من بحوث منطقية لهوسرل والخلاف بين العقليين الذين يقولون باستقلال الكل عن الأجزاء والحسيين الذين يقولون برد الكل إلى أجزائه.
١٢  مقالات ص٣٠٣–٣١٣.
١٣  يحيى بن عدي: تهذيب الأخلاق، دراسة ونص بقلم جاد حاتم، دار المشرق، بيروت.
١٤  الأقسام من وضع الناشر.
١٥  الأخلاق الحسنة مثل: العفة، القناعة، التصون، الحلم، الوقار، الحياء، الود، الرحمة، الوفاء، أداء الأمانة، كتمان السر، التواضع، البشر، صدق اللهجة، سلامة النية، السخاء، الشجاعة، المنافسة، الصبر عند الشدائد، عظم الهمة، العدل. والأخلاق الرديئة مثل: الفجور، الغدر، التبذل، السفه، الخرق، القحة، العشق، القساوة، الغدر، الخيانة، إفشاء السر، النميمة، الكبر، العبوس، الكذب، الخبث، الحقد، البخل، الجبن، الحسد، الجزع عند الشدة، صغر الهمة، الجور.
١٦  السابق، ص٦٤–٦٦.
١٧  السابق، ص٦٦-٧٢.
١٨  السابق، ص٧٢–٧٦.
١٩  السابق، ص٧٦-٨٧.
٢٠  رسائل أبي الحسن العامري وشذراته الفلسفية ص٣٦٣–٣٧٩.
٢١  قال الحسن بن سوار وجدت في نسخة الفاضل يحيى وبخطه في هذا الموضع ما هذه حكايته: أتممت قراءة هذه الثلاثة الأشكال يوم السبت لأربع ليالٍ بقين من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وثلاثمائة (٣١٧ﻫ)، منطق ج١، العبارة ص١٣٢ (١).
٢٢  أحد تلامذة الكندي وهو أحمد بن الطيب السرخسي لم يذكر من الذي نقل كتب الخطابة (الخطابة ص ز).
٢٣  ذكر أن الفارابي فسر كتاب «الخطابة» في عشرين مجلدًا (الخطابة ص ح). فهل عرف الفارابي كتاب الخطابة مباشرة من اليونانية كما تدل على ذلك بعض الروايات أنه كان يعرف اليونانية؟ (الخطابة ص ط).
٢٤ 
الوافد الوافد والموروث الموروث الإبداع الخالص
١ قيام الأرض وسط السماء سر القدر النيروزية القوى الإنسانية
٢ أجوبة البيروني السعادة والحجج الصمدية الطبيعيات عيون الحكمة
٣ الجوهر النفيس العشرة المعوذتين الأخلاق
٤ الأجرام العلوية النبوات الفعل الموسيقى
٥ الحدود الشفاء والانفعال المبدأ والمعاد
٦ أقسام العلوم العقلية النجاة العرشية السياسة
٧ الموت الإشارات والتنبيهات الذكر أسباب الرعد
٨ أحوال النفس الأضحوية العشق العهد
٩ رسالة في التقويم القوى النفسانية الصلاة حي بن يقظان
١٠ القانون القدر الطير
١١ النفس الناطقة الزيارة
١٢ النفس الناطقة
٢٥  الوافد (٨)، الوافد والموروث (۸)، الموروث (١٠)، الإبداع الخالص (١٢).
٢٦  المؤلفات المعتمدة على الوافد (١٦)، المؤلفات المعتمدة على الموروث (١٨).
٢٧  المنطق (١١) = ٩٫٧٪ الرياضيات (١١) = ٩٫٧٪ الطبيعيات (٢٤) = ٢١٫٢٪ الطب (١٢) = ١٠٫٦٪ الإلهيات (٥٥) = ٤٨٫٧٪
٢٨  مثل تعقب المواضع الجدلية، غرض قاطغورياس.
٢٩  مثل: الموجز، الموجز الصغير (أول النجاة)، المختصر المتوسط، الموجز الكبير.
٣٠  مثل الإشارة إلى علم المنطق (مقالة)، مفاتيح الخزائن.
٣١  مثل القصيدة المزدوجة، المنطق بالشعر.
٣٢  مثل رسالة أن علم زيد غير علم عمرو.
٣٣  العرض الجزئي مثل مختصر أوقليدس، العرض الكلي مثل الأرتماطيقي (الحساب).
٣٤  مثل مختصر أن الزاوية التي من المحيط والمماس لا كمية لها.
٣٥  مثل الزاوية، بيان ذوات الجهة، عكوس ذوات الجهة (مقالة)، الحدود، حد الجسم (مقالة)، اللانهاية (مقالة)، النهاية واللانهاية، رسالة في أن أبعاد الجسم غير ذاتية.
٣٦  مثل: الأرصاد الكلية، الآلة الرصدية، كيفية الرصد ومطابقته للعلم الطبيعي (مقالة)، مقالة في آلة رصدية. (٤).
٣٧  مثل: الأجرام السماوية، قيام الأرض وسط السماء، الممالك وبقاع الأرض (مقالة)، هيئة الأرض من السماء وكونها في الوسط (مقالة) خواص خط الاستواء (٥).
٣٨  إبطال أحكام النجوم (مقالة) (١).
٣٩  الكيمياء (١).
٤٠  المدخل إلى صناعة الموسيقى (١).
٤١  مثل: فصول في النفس وطبيعيات، مقالة في النفس (الفصول)، القوى الطبيعية، القوى الإنسانية وإدراكاتها، الحزن وأسبابه، العشق، تأويل الرؤيا، المبدأ والمعاد، (في النفس)، رسالة الطير، الشبكة والطير (١٠).
٤٢  مثل شرح كتاب النفس لأرسطو (١).
٤٣  مثل مناظرات في النفس (مع النيسابوري) (١).
٤٤  القوانين الكلية والمسائل النظرية مثل: القانون، قوانين ومعالجات طبية، مسائل عدة طبية، مختصر في النبض (٤) والأمراض مثل: القولنج (١). والعلاج مثل: الأدوية القلبية، السكنجبين، الهندبا (٣)، مهنة الطبيب مثل: مقالة في تعرض رسالة الطبيب، التدارك الأنواع خطأ التدبير (٢).
٤٥  مثل الحواشي على القانون، تعاليق مثل حنين (في الطب).
٤٦  مثل: الجوهر والعرض، رسالة في أنه لا يجوز أن يكون شيء واحد جوهرًا وعرضًا (٢).
٤٧  وهي: الشفاء، النجاة، الإشارات والتنبيهات (٣).
٤٨  مثل: المجموع، الإنصاف، اللواحق، الحاصل والمحصول، عيون الحكم، أقسام الحكمة، تقاسيم الحكمة، والعلوم المباحث، تعاليق (٩).
٤٩  مثل: الأخلاق، البر والإثم، تحصيل السعادة (مقالة)، (٣).
٥٠  عهد عاهد الله به لنفسه، الهداية، ما يوصل إلى علم الحق (٣).
٥١  مثل: المعاد، القضاء والقدر، الرسالة الأضحوية في أمر المعاد، الحكمة العرشية (٤).
٥٢  مثل: الحكمة المشرقية، بعض الحكمة المشرقية (۲).
٥٣  مثل: فصول الهيئة في إثبات الأول (١).
٥٤  مثل: عشر قصائد وأشعار في الزهد، القصائد في العظمة، خطب وتمجيدات وأسجاع، الخطب التوحيدية، خطب الكلام، حي بن يقظان (٦).
٥٥  مثل: تدبير الجن والمماليك والعساكر وأرزاقهم وخراج الممالك، رسائل إخوانية وسلطانية (١).
٥٦  مثل جواب مسائل كثيرة، جواب لعدة مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء في فنون العلم، عشرون مسألة سأل عنها بعض أهل العصر، التذاكر، مسائل جواب يتضمن الاعتذار فيما نسب إليه من الخطب (٧).
٥٧  رسالة إلى أبي سعيد بن أبي الخير الصوفي، أبو الفرج الطيب الهمذاني، أبو الحسن العامري، أبو الريحان البيروني (مرتان)، أبو الحسن بهمنيار، أبو عبد الله الحسين بن سهل، الرد على مقالة الشيخ أبي الفرج الطيب (٨) رسالة إلى علماء بغداد يسألهم فيها الإنصاف بينه وبين رجل همداني يدعي الحكمة (رسالة إلى صديق) (٨).
٥٨  الفارسية مثل: العلاقي، دانش ماير (أصل العلم)، رسائل بالفارسية والعربية ومخاطبات ومكاتبات وهزليات (٣).
٥٩  مثل الهداية.
٦٠  ينسب هذا الرأي أيضًا لثابت بن قرة الحراني ورد ناصر خسرو عليه فإنه أتى ببرهان على أن الأفلاك والكواكب أحياء ناطقة، وذلك أنه قال إن الإنسان ذو حياة وتعلق من أجل أن جسده أشرف الأجساد، ولأنه أشرف نفس حلت في أشرف جسد الذي هو جسد الإنسان. وهذه النفس حية ناطقة. وهذه مقدمة صادقة. ثم قال إن أجساد الأفلاك والنجوم بغاية الشرف واللطافة، وفي نهاية الطهارة وهذه مقدمة ثانية صادقة. ونتيجة هاتين المقدمتين أن للأفلاك والنجوم أنفسًا ناطقة وأنها أحياء ناطقة. فهذا البرهان الذي أتى به هذا الفيلسوف على أن الملائكة هم الأفلاك والكواكب، وأن هذه أحياء ناطقة، رسائل ص١٧٨.
٦١  يروي البيهقي في تتمة صوان الحكمة أن ابن سينا عند اتصاله بالأمير نوح بن منصور سأل الأذن له في دخول دار له فيها بيوت الكتب فنال الإيجاب، فطالع من جملتها فهرست كتب الأوائل وطلب ما احتاج إليه. فرأى من الكتب ما لم يقرع أسماع الناس اسمه لأبي نصر الفارابي وغيره. فقرأ تلك الكتب، وظفر بفوائدها، وعرف مرتبة كل رجل في علمه من المتقدمين. فاتفق اختراق تلك الدار، واحترقت الكتب بأسرها. وقال بعض خصماء أبي علي إنه أحرق الكتب ليضيف تلك العلوم والنفائس إلى نفسه ويقطع أنساب تلك الفوائد عن أربابها والله أعلم، تاريخ حكماء الإسلام ج١، لمحمد كرد علي، عياد ص١٩٩.
٦٢  (١) في الطبيعيات في عيون الحكمة. (٢) في القوى الإنسانية وإدراكاتها. (٣) في العهد. (٤) في الأخلاق. (٥) رسالة في الكلام على النفس الناطقة. (٦) رسالة الطير. (٧) في الفعل والانفعال. (٨) في علة الأرض وسط السماء. (٩) الصمدية. (١٠) العرشية.
٦٣  وقد بلغت فيما صنفته في المنطق مبلغًا في ذلك لم يبلغه أحد من الأوائل، والله المستعان، قيام الأرض ص١٦٢.
٦٤  فلما رأيت الخلق يتهاونون بظواهرها وما تأملوا في بواطنها فرأيت شرحها، الصلاة ص٤٢.
٦٥  العشق ص١، الصلاة ص٢٨-٢٩، في القوى الإنسانية وإدراكاتها، تسع رسائل ص٦٠–۷۰.
٦٦  وهذا خلف، الأرض وسط السماء ص١٥٤، وهذا المجال ص١٥٥، ١٥٧، ١٥٩وهذا خلف محال ص١٥٥.
٦٧  من البين الواضح أن الأشياء المتفقة هي التي لا توجد لها معاني تختلف فيها ويكون جميع ما للواحد منها من الأحوال موجودًا للثاني. وتحقيقه أنه لا يجوز أن يكون بعضها مباينًا ومغايرًا في الحقيقة لبعض، فإذا تقرر هذا فنقول، الأرض وسط السماء ص١٥٥.
٦٨  على ما عرف في كتاب النفس، الفعل والانفعال ص٧. يجب عليه تكميل قوته النظرية بالعلوم المحصاة المشار إلى غاية كل واحد منها في كتب إحصاء العلوم، الأخلاق ص١٠٢.
٦٩  ولهذا الكلام تمام ذكره في موضعه، الأخلاق ص١٥١. فأما وجه التدبير في تحصيل الفضائل وتجنب الرذائل فقد شرح في موضعه طول الكلام فيه ص١٤٥.
٧٠  وقد بينا استحالة ذلك، العرشية ص١٥، فلنذكر هذا الكلام من نمط أخر أشد تحقيقًا، الصمدية ص١٨، كما سنبين فيما بعد العرشية ص٨، وسيأتي لذلك زيادة وشرح، ص١٦.
٧١  ولولا مخافة ملال القارئ لهذا الفصل لأوردت من ذلك ما يطول به الكلام ويزيد الناظر بصيرة فيه إلا أن الفطرة تستدل مع اللمعة على ما وراءها من يسير الإشارة على كثيرها بهذا النمط من التأثير، الفعل والانفعال ص٨، والكلام في ذلك أيضًا يفضي إلى ملالة القارئ وإضجاره وإن كان قرة عين الفاضل الحكيم وإيثاره، ص٩. وفي تعديد أقاويل العلماء القدماء في هذا الباب من غير تطويل الرسالة بمناقضتهم الآن مستعينين بالله نستعمل في هذه الأبواب القول الظاهر الأبين فنتجنب الطرق المطولة، العرشية ص١٥٣، ولا نحتاج إلى تطويل بل القول فيه في هذا الكتاب ص١٥٧.
٧٢  فالله المستعان، قيام الأرض ص١٦٢، مستعينين بالله، العرشية ص١٥٣.
٧٣  ابن سينا: الحكومة في حجج المثبتين للماضي مبدأ زمانيًّا، اهتم بنشرها د. مهدي محقق، طهران ١٣٧٧ﻫ، ص١٣٣–١٥٢.
٧٤  هذه الفصول هي: (١) أصناف المقدمات من جهة موادها. (۲) حال القضية التي موضوعها غير موجود وكيف يكون السلب والإيجاب فيها. (٣) صور القياسات المنطقية الأولى. (٤) رد القياسات الفلسفية إلى القياسات المنطقية. (٥) المقدمة المشتركة إذا كان الماضي بلا أول تكون أشخاص الأمور الماضية الخارجة إلى الوجود ولا نهاية لها. (٦) مقدمة خروج أشخاص الأمور إلى الفعل وما لا نهاية له يظل بالقوة، (۷) مقدمة ما خرج بعضه إلى الفعل يخرج كله. (٨) مقدمة، بعض الجمل التي تعرض للأشخاص الماضية أزيد من بعض وضعف بعض وأن ما لا نهاية له لا زيادة فيه ولا تصنيف. (٩) مقدمة إذا كان الماضي لا أول له فقد قطع ما لا نهاية له رجال هذا القطع. (١٠) مقدمة إذا كان الماضي كذلك احتاج في وجوده أن يتوقف لوجود ما لا نهاية له وكيفية ذلك. (١١) الإنتاج لقياسات جدلية مؤلفة من مقدمات يسلمها الخصوم وأنه يلزم وهو بالحجج ما أريد.
٧٥  ابن هندو: الرسالة المشوقة في د. سحبان خليفات: ابن هندو أبو الفرج علي بن الحسين، سيرته وآراؤه الفلسفية ج٢ ص١٩٨–٢٠٤. وتتكون من سبعة فصول: في السبب الذي حرك الأوائل لاستنباط الفلسفة، في حد الفلسفة، في أقسام الفلسفة، في صناعة المنطق وحده وتسميته والغرض منه، في شرف المنطق، في تفصيل كتب المنطق، وذكر إيساغوجي، في ترتيب كتب الفلسفة.
٧٦  المصدر السابق، ص٢٠٤.
٧٧  في وصف المعاد الفلسفي ص٢٣٤–٢٥٩، ص٢٦ فيها أرسطو مرة واحدة «وقد بين العظيم أرسطوطاليس أنها ليست بعرض وجسم» (ص٢٣٨) تأكيدًا لرأي ابن هندو وثلاث آيات قرآنية ومرة أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب).
٧٨  السابق، ص٢٣٦، ٢٥٥، ٢٥٧، وهي مكتوبة بطبرستان، أطال الله بقاءه (السابق، ص٢٣٤).
٧٩  بهمنيار بن المرزبان: ما بعد الطبيعة، اعتني بنشرها وتصحيحها الأفوكاتو عبد الجيل سعد سكرتير وكيل مصلحة السكة الحديدية، مطبعة كردستان العلمية، مصر المحمية، ١٣٢٩ﻫ، ص٢–١١.
٨٠  بهمنيار بن المرزبان: مراتب الموجودات (السابق، ص١٣–١٩)، بهمنيار بن المرزبان: رسالة في إثبات المفارقات وأحوالها، تقديم وتحقيق د. محمد على الجندي، مكتبة الزهراء، القاهرة، ١٩٩٥م، ص٤٣–٥١.
٨١  «هذا مجموع ما قيد من أقاويل أبي بكر في العلوم الفلسفية، وكان في نقابة الذهن ولطف الغوص على تلك المعاني الجليلة الشريفة الدقيقة أعجوبة دهره ونادرة الفلك في زمانه فإن هذه الكتب الفلسفية كانت متداولة ببلاد الأندلس في زمان الحكم مستجلبها ومستجلب غرايب ما صنف بالمشرق ونقل من كتب الأوائل وغيرها، نصر الله وجهه، وتردد النظر فيها فما انتهج لناظر قبله سبيل، وما نقيد عنهم فيها إلا ضلالات وتبديل كما تعدد عن ابن حزم الإشبيلي وكان من أجل نظار زمنه وأكثرهم لم يقدم على إثبات شيء من خواطره وكان أحسن منه نظرًا وأثقب لنفسه تمييزًا وإنما انتهجت سبل النظر في هذه العلوم بهذا الحبر وبمالك بن وهيب الإشبيلي فإنهما كانا متعاصرين غير أن مالكًا لم يتقيد عنه إلا قليل تزر في أوائل الصناعة الذهنية ثم أضرب الرجل عن النظر ظاهرًا في هذه العلوم وعن التكلم فيها لما لحقه من المطالبات في دمه بسببها ولقصده الغلبة في جميع محاوراته في فنون المعارف، وأقبل على العلوم الشرعية فرأس فيها أو زاحم ذلك لكنه لم يكن يلوح على أقواله ضياء هذه المعارف ولا قيد فيها باطنًا شيئًا ألقى بعد موته. وأما أبو بكر رحمه الله فنهضت به فطرته الفائقة ولم يدع النظر والتنتيج والتقييد لكل ما ارتسمت حقيقته في نفسه على أطوار أحواله وكيف ما نعرف به زمنه» من مقدمة ص٨ ملحق ص١٧٥-١٧٦.
٨٢  وهم يعتمدون على الشرق، في تحليل الفرق بين الإنشاء والخبر (زكي نجيب محمود) واتهام نظرة المشرق للتراث أنها تحريضية وادعاء تحديث العقل العربي، بعد أن تجاوز البعض كتب الثانوية المقررة في فلسفة العلوم. وربما أصولي المغربية تعود إلى جدي من بني سويف.
٨٣  وهو نفس موقف كانط.
٨٤  هذا ما قال ابن خاقان في قلائد العقيان وابن خلكان في وفيات الأعيان ولا أقر بباريه ومصوره … ولا قرعن باريه في تهوره، الإساءة إليه أجدى من الإحسان، والبهيمة عنده أهوى من الإنسان. نظر في كتب التعاليم، وفكر في أجرام الأفلاك وحدود الأقاليم، ورفض كتاب الله الحكيم، ونبذه من وراء ظهره ثاني عطفه، وأراد إبطال ما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، واقتصر على الهيئة، وأنكر أن يكون لنا إلى الله فيئة، وحكم للكواكب بالتدبير، واجترم على الله اللطيف الخبير، واجترأ عند سماع النهي وألا يعاد، واستهزأ بقوله تعالى الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد. فهو يعتقد أن الزمان دور وأن الإنسان نبات أو نور حمامة ثمامة، واختطاف خطاف قد محيى الإيمان من قلبه فما له فيه رسم، ونسي الرحمن لسانهم فما يجر عليه اسم، ولما فاتت سرقسطة من يد الإسلام، وباتت نفوس المسلمين في فرقا منها في يد الاستسلام … العلوي ص١٤٢، ١٤٦.
٨٥  ينقد جمال الدين العلوي المعصومي لأنه لم يضف إلى كتاب النفس مقالتين في نفس الموضوع: الفحص عن القوة النزوعية ومن قوله في القوة النزوعة وهما مقالان نشرهما بدوي منفصلين. كما ينقد نشر المنحول، والحقيقة أن الانتحال إبداع فلسفي خالص والحضارة التي وضعت قواعد النقد التاريخي في علم الحديث لا تخطئ النسبة. كما ينقد عبد الرحمن بدوي لأنه ينشر المنشور سلفًا وهو نموذج من السطو الفلسفي دون تحقيق جديد أو مراجعة. لذلك كثر النشر على هذا النحو. كما أن بدوي وضع صفحتين من ابن باجه في آخر مقال الفارابي في الرد على جالينوس فيما خالف فيه أرسطو. فالعلوي يريد النسبية وبدوي يريد التجميع. وقد نشر العلوي نفسه النفس النزوعية وهي منشورة سابقًا جمال الدين العلوي: مؤلفات ابن باجه ص٣٢، ٤٥، ٢٢–٣٦، ١٢٣. وينقد ماجد فخري لأنه نشر رسائل ابن باجه تحت عنوان «رسائل ابن باجه الإلهية» وعنايته بالمنطق والطبيعيات خاصة الطب أكثر من عنايته بالإلهيات، ويجعل نشره قد تم بشكل سريع، راصدًا في الهوامش ما وقع فيه من خلط وتشويش. صحيح أنه من السهل معرفة مخطوطات الإسكوريال وأكسفورد وطشقند ولم يستطع الحصول على مخطوط القاهرة، ولكن الحصول عليه ليس صعبًا. فلكل مجتمع ظروفه وعاداته. واحترام العلماء واجب دون الغمز واللمز عليهم والسخرية منهم مثل «وعلى الرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على بشارته». وبمخطوط الإسكوريال مباحث العبارة ولا يدري جمال الدين العلوي لماذا نشرها سليم سالم (السابق، ص١٢٤، ١١٢-١١٣، ٧٥، ١٢٧).
٨٦  وضع Anfang ضمن عبارات ابن باجه وكأنها جزء من المخطوط مع أنها تعني البداية بالألمانية.
٨٧  مثل تحقيق سليم سالم عام ١٩٧٦م من المخطوط العام، أو طشقند أو لمخطوط برلين ومن ثم يتوجه إليه نفس النقد الذي يوجهه هو إلى بدوي.
٨٨  (١) مؤلفات الفارابي لجعفر آل يسن وحسين محفوظ، دار الآداب، بغداد، ١٩٧٠م. (٢) مؤلفات ابن سينا للأب قنواتي، دار المعارف، القاهرة، ١٩٥٠م. (٣) مؤلفات الغزالي لعبد الرحمن بدوي، الكويت، ١٩٧٧م. (٤) مؤلفات ابن رشد للأب قنواتي، القاهرة، ۱۹۷۸م. (٥) مؤلفات ابن عربي لعثمان يحيى، دمشق، ١٩٩٤م. (٦) مؤلفات ابن خلدون لعبد الرحمن بدوي، ١٩٧٩م، الدار العربية للكتاب ليبيا (مدح هذا الأخير فحسب).
٨٩  يتهم العلوي مجهود سابقيه بأنها مقالات سريعة لا تعدو أن تكون لغوًا من الكلام، ص٢٣، ويتهكم العلوي على مصطفى حلمي في مقارنته القطوع عند ابن سيده والخطوط عند أوقليدس العلوي، ص٨٦.
٩٠  جورج زيناتي: فلسفة ابن باجه الأندلسي وملامح الأيديولوجية العربية الراهنة، مجلة الباحث، العدد الثاني، السنة الأولى، ١٩٧٨م، ص٢٤.
٩١  شخصية ابن باجه وتكوينه الثقافي والعلم بتحليل المؤسسة التعليمية في الأندلس ونصوص ابن باجه موضوع دراسة مفصلة. وفي الهامش: وقد قام أحد الزملاء بمحاولة في هذا الصدد وستنشر قريبًا، العلوي ص١٠.
٩٢  ناسخ المخطوط الحسن بن محمد بن النضر من نسخة أبي الحسن بن الإمام تلميذ أبي جاد المصري (الأقصر) ص٤٣. انتقل الابتياع الشرعي من كاتبه محمد بن البلاذري إلى ملك الشيخ أبو الفضل، ص٤٧. ومن الألقاب التلميذ الشيخ العالم الورع الزاهد البر العدل التقى عصمة الأخيار وصفوة الأبرار السيد الوزير، ص٤٤.
٩٣  في مخطوط الإسكوريال في الورقة التي يذكر فيها الناسخ محتويات المخطوط نجد القضية التي محمولها فعل حال يسميها الحكيم المستقيمة والتي محمولها ماضي أو مستقبل يسميها المتصرفة، العلوي ص٧٤.
٩٤  والغالب أنه ٥٣٣ (عند الجابري ٤٧٥) وقد أجمع السابقون على أنه توفي في أواخر القرن الخامس لأنه شاهد كسوف ٥٠٠ﻫ وكتب إلى عبد الرحمن بن سيد حوالي ٤٨٠ﻫ، وكيف يموت شابًّا لو ولده ٤٧٥ﻫ وتوفي ٥٣٣ﻫ؟ كلها مسائل استشراقية.
٩٥  رسائل فلسفية ص١٦. ويذكر محمد سليم سالم تاريخ وفاته بالميلادي أيضًا، ابن باجه: تعليقات في كتاب بارمنياس. ويذكر ماجد فخري في تعاليق ابن باجه على منطق الفارابي تاريخ وفاته بالميلادي ١١٣٨م واضعًا الحضارة الإسلامية في مسار الحضارة الغربية، قبله محمد بن عبد الله بن مسرة (٩٣١م). ومسلم بن أحمد المجريطي (١٠٠٨م)، علي بن حزم الظاهري (١٠٦٤م). ويذكر صاعد عبد الرحمن بن إسماعيل الإقليدي، وله تلخيص منطق أرسطو، وأبو عثمان سعيد بن فتحون، وله شجرة الحكمة، وملك بن وهب الإشبيلي.
٩٦  نشرها ماجد فخري بعد نشر أثيني بلاثيوس.
٩٧  هذه المقالة تضمنت حدودًا وأحوالًا ذاتية للمتحرك والساكن من حيث هو متحرك ساكن وليس أقاويل شارحة فإنها عندما تؤدى حدودها يقع اليقين بوجودها وليست فيها أقاويل تصديقية إلا يسيرة بمقدار ما يضطر إليه في تعريف أجزاء الحدود. المتحرك يقال على ثلاث جهات. ص٤٦. وبداية السماع الطبيعي كل صناعة نظرية فلها ما عدد في مواضع أخر من المبادئ ثلاثة أصناف تتقدم سائر أجزائها في الرتبة هي. ص١٢.
٩٨  مثل: ونترك هذا المناسبة أخرى، فإنا نرجئ القول فيها، فسنقول فيه، إذا أفرغنا له فسنقول في ذلك، إذا انتهينا إن شاء الله، معن، مقدمة ص١١.
٩٩  في قائمة محمد سليم سالم. في الوافد: (١) كتاب الآثار العلوية لأرسطوطاليس (٢) قول على بعض كتاب الكون والفساد لأرسطوطاليس (٣) قول على بعض المقالات الأخيرة من كتاب الحيوان لأرسطوطاليس (٤) كلام على بعض النبات الأرسطوطاليس (٥) كلام على شيء من كتاب الأدوية المفردة الجالينوس.
في الموروث: (١) تعاليق على كتاب أبي نصر في الصناعة الذهنية (٢) جوابه لما سئل عن هندسة ابن سيد المهندس وطرقه (٣) اختصار الحاوي للرازي (٤) كتاب التجربتين على أدوية ابن واقد بالاشتراك مع أبي الحسن سفيان (٥) رسالة إلى أبي جعفر بن يوسف بن أحمد بن حسدار.
في التأليف (الواقع): (١) قول ذكر فيه التشوق الطبيعي وماهيته (٢) كتاب اتصال العقل بالإنسان (٣) كلام في الأمور التي يمكن بها الوقوف على العقل الفعال (٤) كتاب النفس (٥) كلام في الفحص عن النفس النزوعية وكيف هي ولم تتزع ومما تنزع (٦) رسالة الوداع (٧) قول يتلو رسالة الوداع (٨) تعاليق حكمة وجدت متفرقة (٩) أسباب البرهان وحقيقته (١٠) كتاب تدبير المتوحد (١١) فصول قليلة في السياسة المدنية وكيفية المدن وحال المتوحد فيها (١٢) كلام في الغاية الإنسانية (١٣) كلام في البرهان (١٤) كلام في الاسم والمسمى (١٥) نبذة يسيرة في الهندسة والهيئة (١٦) كلام في الأسطقسات (۱۷) كلام في المزاج، محمد سليم سالم ص٢٧.
١٠٠  قائمة مصطفى حلمي مجرد تعليق عام من ضرير ولا تحتاج إلى هذه القسوة من العلوي، وقام الأتراك بحفظ التراث في «هدية العارفين». وهناك بعض الأقوال المنسوبة له بلا عنوان أو موضوع مثل من الأقاويل المنسوبة إليه (أكسفورد، ماجد، معن) كملاحق للسماع الطبيعي، وقال في رسالة كتب بها إلى بعض إخوانه (وهي رسالة الوداع).
١٠١  هذه القوائم الست هي:
(١) قائمة المؤلفات كما حصرها القاضي ابن النضر من خلال مجموع ابن الإمام (أكسفورد) (۲۰).
(٢) قائمة ابن أبي أصيبعة (٢٧).
(٣) قائمة ابن طفيل.
(٤) هدية العارفين (١٠).
(٥) قائمة ماجد فخري.
(٦) قائمة محمد مصطفى حلمي.
١٠٢  مخطوط أكسفورد يرجع إلى ٥٤٧ﻫ، وناسخه هو الحسن بن محمد بن النضر الذي نقله عن نسخة أبي الحسن بن الإمام تلميذ ابن باجه، وبنفس الخط مدفعي ص٤٧، انتقل بالابتياع الشرعي … ص٤٧، وورد فيه كلام غير عربي ص٧، العلوي ص٤٧.
١٠٣  وحيث انتهيت إلى مثل هذا الموضوع من الأصل وجدت ما مثاله: قابلت جميع ما في هذا الجزء بجميع الأصل المنقول منه وهو بخط الشيخ العالم الورع الزاهد البر العدل التقي عصمة الأخيار وصفوة الأبرار السيد الوزير أبي الحسن بن عبد العزيز بن الإمام السرقسطي وهو ينظر في أصله المحبوبة من يد فريد دهره وبشير عصره ونادرة الفلك في زمانه أبي بكر محمد بن يحيى بن الصانع المعروف بابن باجه قراءة بقراءة على المصنف بإشبيلية. والعزيز المذكور أدام الله عزه يومئذٍ عامل عليها ومستفاد لخراجها وما أضيف من العمل إليها وكان فراغ الوزير أدام الله عزه من قراءة هذا الجزء عليه في تاريخ آخره اليوم الخامس عشر من شهر رمضان سنة ثلاثين وخمسمائة. وكتب الحسن بن محمد بن عمر بن محمد بن النضر بقوص في شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومائة نسأل الله سبحانه علمًا نافعًا في الدنيا والآخرة، أنه على ما يشاء قدير، ابن سيد ص٨٧.
١٠٤  الفيلسوف الغربي تطور لأنه Pose أما الإسلامي فإنه expose. الأول تاريخي والثاني بنيوي. (باستثناء الغزالي).
١٠٥  بدوي ص١١٧–١٢٩.
١٠٦  السابق، ص١٢٨-١٢٩.
١٠٧  الأول (٧٣ص)، الثاني (٤٩ص).
١٠٨  الأطول (١٢ص)، والأقصر (٢ص).
١٠٩  المرحلة الأولى ١٩ رسالة، الثانية ٢٧ رسالة، الثالثة ١٢ رسالة، مجموعها ٥٨ رسالة. أكبرها الثانية وأصغرها الثالثة.
١١٠  العلوي ص٥٣، ٦٤.
١١١  السابق، ص١٦٤-١٦٥.
١١٢  السابق، ص١٦٦.
١١٣  ويحضر الوافد في مجموع الرسائل الثلاث وعشرين يتصدره أرسطو (٢٢) ثم الإسكندر، وإقليدس وسقراط (٥) ثم أفلاطون (٤) ثم بطليموس (۳) ثم ثامسطيوس، وأبولونيوس (٢). ومن الكتب يتصدر السماع (١١) ثم الكون والفساد (٥) ثم الآثار العلوية والثامنة من السماع، والسماء والعالم وإيضاح الخير (٢) ثم المخروطات، وتيقوماخيا، والبرهان، وأرمنياس، والحيوان، وقاطيغورياس، وما بعد الطبيعة، وكتاب الحروف، والفلسفة الأولى لأرسطو، والحروف للإسكندر (١) والمفسرون من الألفاظ (١). وتكون النتيجة: من الأعلام (۸)، والكتب (١٦) والمفسرون (١) وشاعر اليونان (١). أما الموروث فيتصدر الفارابي (١٥) ثم الزرقلة (٦) ثم المنصور (٤) ثم الغزالي وابن سيد (۳) ثم أبو مسلم، (٢) ثم ابن حسداي وابن الهيثم وابن الإمام وابن الصائغ وابن النضر وامرؤ القيس وعبد الله بن علي (١). ومن الكتب: عيون السائل (٢) ثم الشكوك على بطليموس، وشرح الخطابة، والموجودات المتغيرة، وكتاب الملة والمشكاة وشرح الأخلاق ومقالة العقل والمعقول. ومن ألفاظ الموروث: القرآن (٥) الشريعة (٢)، أشعار العرب، نحويو العرب، لغة العرب، العرب، لسان العرب، الشرع، السنن، الصوفية، تبع، إشبيلية (١). فالنتيجة: الأعلام (١٧) والكتب (٨) والألفاظ الموروث (١٣) وإخوان الصفا والصوفية (٢). فالموروث يفوق الوافد في الأعلام والمجموعات والألفاظ بينما يزيد الموروث في الكتب.
١١٤  وذلك مثل:
(أ) رسالة اتصال العقل بالإنسان (بلاثيوس، الأهواني، ماجد).
(ب) الوقوف على العقل الفعال (ماجد).
(ﺟ) ومن قول أبي بكر في النبات (بلاثيوس).
(د) كتاب النفس (المعصومي).
(ﻫ) كتاب الكون والفساد (المعصومي) أهمها: (١) كتاب الحركة. (٢) في الصورة الأولى ومساوقة الصورة للمادة. (٣) في الأسطقسات. (٤) في المزاج. (٥) في المزاج. (٦) مقالة في النبات. (٧) النيلوفر. (٨) في العلم المدني. (٩) في النفس النزوعية. (١٠) النفس النزوعية. (١١) في المتحرك. (١٢) في الوحدة والواحد. (١٣) في الوقوف على العقل الفعال. (١٤) فصول تتضمن القول على اتصال العقل بالإنسان. (١٥) القول في القوة الناطقة. (١٦) في الألحان. (١٧) في الهيئة. (١٨) أقاويل في صناعة النجوم. (١٩) في ماهية الشوق الطبيعي.
١١٥  (أ) تعليق ابن باجه على إيساغوجي للفارابي (ماجد).
(ب) تعاليق ابن باجه على كتاب المقولات للفارابي (ماجد).
(ﺟ) تعاليق ابن باجه في كتاب باري أرمنياس (من كتاب العبارة) (سالم).
١١٦  (١) تعليق على الكلمات الأولى من إيساغوجي لأبي نصر. (٢) تعليق على ما ورد في المدخل أو رسالة في المنطق لأبي نصر. (٣) تعليق آخر على الكلمات الأولى من إيساغوجي لأبي نصر. (٤) شرح معنى كلمة فصول عند أبي نصر. (٥) شرح الفصول الخمسة لأبي نصر. (٦) تعليق على جزء آخر من إيساغوجي لأبي نصر. (٧) ومن قوله رضي الله عنه على كتاب العبارة. ويضم مخطوط الإسكوريال تعاليق ابن باجه على كتب الفارابي في المنطق وهي ستة:
(١) تعاليق أبي بكر محمد بن يحيى بن الصائغ على كتاب أبي نصر في المنطق.
(٢) شرح مصادره في المقالة الأولى من كتاب إقليدس.
(٣) شرح صدر الخامسة له أيضًا.
(٤) تعاليق من كلام الجرجاني على كتاب التحليل.
(٥) تعاليق على كتاب المقولات.
(٦) تعاليق على كتاب العبارة.
أما النصوص من ٢–٨ فمن الفارابي أيضًا مما يدل على قرب الفارابي من ابن باجه.
ومن مخطوط أكسفورد لأبي بكر محمد بن يحيى بن الصائغ على كتاب أبي نصر بن محمد الفارابي في المدخل والفصول من إيساغوجي:
(١) منها في المدخل والفصول. (٢) تعليق على إيساغوجي. (٣) الارتياض على كتاب المقولات. (٤) تعليق على كتاب المقولات. (٥) القول في لواحق المقولات. (٦) كتاب العبارة. (٧) من كتاب العبارة. (٨) تعليق على كتاب القياس. (٩) ارتياض في كتاب التحليل. (١٠) كلام على أول كتاب البرهان. (١١) قول أبي بكر محمد بن يحيى وكتاب البرهان. (١٢) كتاب المقولات. (١٣) كتاب باري أرمنياس.
١١٧  في إبانة فضل عبد الرحمن بن سيد. (٢) كتاب التجربتين على أدوية ابن وافد. (٣) كتاب اختصار الحاوي للرازي. (٤) رسالة إلى أبي جعفر يوسف بن حسداي. (٥) رسالة إلى أبي الحسن الأمام. وفي مخطوط أكسفورد كالآتي: (١) ومن كلامه ما بعث به لأبي جعفر يوسف بن حسداي. (٢) ومن كلامه على ابن نضر وغيره. (٤) وكتب رضي الله عنه إلى الوزير أبي الحسن بن الإمام. (٥) ومن قوله أيضًا، (دفاع عن أبي نصر الفارابي في السعادة الأخروية). ومن كلامه ما بعث به لأبي جعفر بن يوسف بن حسداي بدايته «أما الزرقالة إبراهيم بن يحيى الأندلسي فلم يقع قط في طريق صناعة الهيئة عليه أمرها فهو يقول بحسب سوانحه ولوائحه فتضطرب أقواله»، العلوي ص٣. وكان صديقًا له يراسله من القاهرة ومن علماء الهيئة المشهورين مع نقد ابن الهيثم.
١١٨  (أ) رسالة الوداع (بلاثيوس، ماجد)، قول يتلو رسالة الوداع (ماجد).
(ب) تدبير التوحد (بلاتيوس، دنلوب، ماجد).
(ﺟ) في الغاية الإنسانية (ماجد).
(د) في الوحدة والواحد (بدوي).
(ﻫ) في المتحرك (بدوي).
(و) في الفحص عن القوة النزوعية (بدوي).
(ز) ومن قوله في القوة النزوعية (بدون).
(ﺣ) ومن كلامه رضي الله عنه في الألحان.
(ط) كلامه في النيلوفر.
١١٩  رسائل ج١ ص٩٧–١٠٢، ١٠٦-١٠٧، ١٥٤-١٥٥، ١٧٠-١٧١، ١٧٩–١٨٠، ١٨٨–١٩٠.
١٢٠  السابق، ص١٠٢، ١٠٦-١٠٧، ٧٢، ٨٢، ٩٧، ١٠٢، ١٥٤-١٥٥.
١٢١  الفيلسوف الكبير والفلكي الشهير نصير الدين محمد بن محمد الطوسي الوزير المتوفى سنة ٦٧٢ﻫ. رسالة بقاء النفس بعد فناء الجسد شرحها العلامة الكبير والمصلح النحرير الأستاذ الشيخ أبي عبد الله الزنجاني، عمارة رمسيس، شارع الفجالة بمدينة القاهرة، مصر (د. ت).
١٢٢  وهي الثنائية المشهورة في الفلسفة الغربية من ديكارت حتى برجسون.
١٢٣  بقاء النفس ص٣١.
١٢٤  صدر الدين الشيرازي: مجموعة رسائل ص٢٦٥-٢٦٦.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢