• الأساطير اليونانية والرومانية

    «صاحت الفتاة أخيرًا في فزعٍ تقول: «إلى أين تحملني؟» فأجابها الثور في صوتٍ إلهيٍّ عميقٍ يأمرها بالشجاعة والجرأة. قال: «انظري، إنني جوبيتر، اضطرني حبُّك إلى أن أتخذَ هذه الهيئة، وسرعان ما ستستقبلنا كريت لتكون حُجرة عرسنا؛ كريت التي وُلِدتُ فيها أنا نفسي».»

    إن الأسطورة هي حِصنُ الإنسان القديم أمام الطبيعة، ولُغتُه وأداتُه العلمية العتيقة في تفسيرها، فبها تَحصَّن من مَخاوفه، وإليها أوَى من ظُلمات هذا الكون الفسيح. وإذا كنا ننظر اليومَ إلى الأساطير بتفكيرٍ علميٍّ ناقد، ونُخضِعها للمنطق والعقل، فيجب ألَّا ننسى أنَّ تَمسُّك الإنسان القديم بها هو تَمسُّكٌ بأصالة الفكر؛ لذا لم تَخلُ حضارةٌ من الأساطير؛ فالحضارةُ اليونانية ومِن بعدها الرومانيةُ قامتا على الأسطورة، بل إن ميلادَ روما نفسَه كان أسطورة، ومجيء الآلهة إلى الأرض أسطورة، كل شيء كان في البدء أسطورة؛ لذا عندما هَوَت الحضارة اليونانية تحت أقدام الجيش الروماني، وسقطَت روما من بعدها تحت وطأةِ الغزو الجرماني، بقيت الأسطورةُ ولم تسقط، وظلَّت خالدةً تُردِّدها الألسنة وتتداولها الأقلام.

  • النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة (الجزء الأول): موسوعة تاريخية جغرافية إثنية دينية

    «المشكلة تظهر عندما نبدأ في رصد وجود الإسرائيليين في فلسطين، ولمَّا كانت التوراة تُطلِق عليهم أحيانًا اسم العبريين، فإن التضارُب يبدأ صارخًا عندما يعرضون لنا محتويات مكتبة تل العمارنة؛ عاصمة الفرعون إخناتون.»

    يقع هذا البحث الضخم في ثلاثة أجزاء، واستغرق «سيد القمني» قرابةَ عشر سنوات للانتهاء منه، حاوَل خلاله أن يُفسِّر لنا ما قد أُبهِم، أو يَكشف عمَّا خفي عن النبي «موسى» التوراتي في الأزمنة القديمة، من خلال البحث والتمعُّن في نَصِّ الكتاب المقدس العبري «العهد القديم»، خاصةً إذا تلاقَت تلك النصوص مع الكشوف الحديثة لعلماء الآثار وحفريات الأنثروبولوجيا. وينقسم هذا البحث إلى ثلاثِ وَحداتٍ أساسية؛ الوحدة الأولى تشتمل على تمهيدٍ تاريخي مع إعادةِ ترتيبِ جغرافيَّةِ الخروج، والثانية عبارة عن إعادة ترتيب أحداث التاريخ بطرح نظريةٍ جديدة حول علاقة بني إسرائيل بالهكسوس، أمَّا الثالثة فيُركِّز فيها على البحث عن علاقة «إخناتون» بكلٍّ من النبي «موسى» و«أوديب» صاحبِ الملحمة اليونانية المشهورة.

  • فلسفة التاريخ عند فيكو

    «استحدث فيكو نظرةً جديدة للتاريخ؛ فبعد أن كان التاريخ يقتصر على الأحداث السياسية والمعارك الحربية وسِيَر الأبطال، أصبح يهتم بمشكلة أصول تكوين المجتمع المدني، ويتناول البِنية الحضارية للمجتمع البشري بما تشمله من تنظيماتٍ سياسيةٍ واقتصادية، وفنٍّ وقانونٍ ولغة، إلى سائر التنظيمات الاجتماعية الأخرى. وإذا كان فولتير هو أول مَن استحدث اسمَ فلسفة التاريخ، فإن فيكو هو أول مَن تَناوَل بالدراسة مادةَ فلسفة التاريخ ذاتها؛ فتَعرَّض للتاريخ الحضاري للمجتمعات البشرية دون أن يُدرِك التسمية الكامنة وراء هذه النوعية من دراسة التاريخ.»

    عُرِف القرن الثامن عشر بأنه عصر التنوير أو عصر المنطق؛ حيث سادَت الفلسفة العقلية المؤمنة بالتقدُّم والسعي نحو التجديد في كل شيء، مُتحرِّرة من هيمنة الكنيسة ومحاولاتها لقتل روح الاجتهاد والتقليل من الإنسان وإرادته كما كان في العصور الوسطى، واهتمَّت الفلسفة العقلية بكل العلوم، لا سيما التاريخ الذي أصبح الإنسانُ محورَ اهتمامه الأول، وفي هذا المناخ التنويري نشأ «فيكو» — أحدُ رُوَّاد فلسفة التاريخ وأبرزهم وقتَذاك — وتستند فلسفته على مبادئ تاريخ مثالي أدبي يتتبَّع مراحلَ تطوُّر كل أمةٍ من نشأتها حتى سقوطها. وهذا الكتاب ﻟ «عطيات أبو السعود» يُعَد مَرجعًا لكل مَن أراد التعرُّف تفصيليًّا على حياة الفيلسوف «فيكو» وسمات عصره، وأهم مُسلَّمات العلم الجديد التي قدَّمها في فلسفته التاريخية. ويضم الكتاب بين دفتَيه تحليلًا مهمًّا لفكره ونظريته في تطوُّر الحضارة البشرية.

  • الحضارة الإسلامية

    يُعَد هذا الكتاب من الكتب المهمة التي تحدَّثَت عن حضارة الإسلام وإسهاماتها في تاريخ الإنسانية، باعتبارها واحدةً من الحضارات الأعظم شأنًا على مدار التاريخ؛ حيث بدأت في الصعود منذ ظهور الإسلام وحتى انتهاء حُكم الدولة العثمانية. ويتضمن الكتاب عددًا من المحاضرات التي ألقاها «أحمد زكي»، والتي أوجز فيها بأسلوبٍ سَلِس وواضح أحوالَ الأمة العربية قبل الإسلام وبعده، وكيف اجتمعت كلمة العرب وأصبحوا أُمة واحدة متماسكة بفضل تعاليم الإسلام السَّمْحة، والدعوة إلى التفكُّر وإعمال العقل، والتأكيد على مكارم الأخلاق التي كانت العامل الأكبر في انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها. كما تناولت المحاضرات أيضًا تاريخَ الكتابة والحفظ والتدوين باعتبارها أهم أدوات التقدُّم والرُّقي في الحضارات الإنسانية، وأجاب المؤلف كذلك عن بعض التساؤلات المهمة التي أُثيرت حول طبيعة الفتوحات الإسلامية.

  • الأواني الحجرية بين الفن والتوظيف

    «زخرت أرض مصر بأنواعٍ عدَّة من الأحجار، ساعدت المصري القديم الفنان، عاشق الصِّعاب، أن يتفنَّن في تصنيعها وإخراج هذا الكمِّ الهائل مما عُرف من أوانٍ حجرية كان بعضها بمثابة آياتٍ فنية مرسومة رغم قسوة وصلابة الحجر كمادةٍ خام.»

    يبدو أن إبداعَ المصري القديم لم ينقطع؛ من المعابد العظيمة، إلى الأهرامات الخالدة، إلى غيرهما من مُنجَزات الحضارة المصرية القديمة. وفي هذا الكتاب نقف على مُنجَزٍ آخَر يختلف عن غيره من مُنجَزات الحضارة المصرية، حيث يتناول الكتاب صناعةَ الأواني الحجرية منذ عصر ما قبل الأُسرات حتى عصر الدولة المصرية الوسطى، مُتتبعًا تَطوُّرَها الفني والطقسي، وراصدًا قدرةَ الفنان المصري على التحكم بالصخر الصلب وصناعة الأواني الصغيرة بدقةٍ وإتقانٍ شديدَين. وقد تعدَّدت أشكال الأواني الحجرية بتعدُّد أغراضها؛ فاستُعملت في مُختلِف الوظائف الدنيوية والدينية، المَعاشية والجنائزية. لقد حظِيَت الأواني الحجرية بمكانةٍ أصيلة في حياة المصري القديم ومَماته؛ لذا يحاول هذا الكتاب أن يُفرِد لهذه المكانة مساحةً تستحقها بالبحث والدراسة عبر تتبُّع الجوانب الأثرية والفنية والتاريخية لهذه الحضارة الخالدة.

  • مصر في مطلع القرن التاسع عشر ١٨٠١–١٨١١م (الجزء الثالث)

    شَهدَت مصرُ عقبَ خروجِ الفَرنسيِّين منها عامَ ١٨٠١م فوضى سياسيةً عارمةً تَجلَّت في التنافُسِ الشَّرسِ الذي احتدمَ بين فرنسا وإنجلترا والدولةِ العثمانيةِ والبكواتِ المماليك؛ لأجلِ بَسطِ نفوذِهم عليها، واستمرَّت هذه الفوضى قائمةً حتى تمكَّنَ «محمد علي» من تَولِّي مقاليدِ الحُكمِ إثرَ مبايَعةِ أعيانِ الشعبِ له واليًا على مِصرَ عامَ ١٨٠٥م. ومنذُ تلك اللحظة، ولأجلِ توطيدِ دعائمِ حُكمِه والبقاءِ في رأسِ السُّلطة، خاضَ «محمد علي» العديدَ من الحروبِ الداخليةِ والخارجية؛ حيث نجحَ بمشاركةِ المِصريِّين في التصدِّي لحملةِ «فريزر» عامَ ١٨٠٧م، ومن ثَمَّ إجلاءُ الإنجليزِ عن مِصر. بعدَها قامَ بالتخلُّصِ من عددٍ من الزعماءِ الشعبيِّين، وعلى رأسِهم السيدُ «عمر مَكرم» نقيبُ الأشراف؛ حيث نفاه عامَ ١٨٠٩م، وقضى على المماليكِ آخِرِ مُنافِسيه بالداخلِ في مَذبحةِ القلعةِ الشهيرةِ عامَ ١٨١١م.

  • عصر الانبعاث: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثامن)

    عبر سلسلةٍ من الكتب تحت عنوان «تاريخ الأمة العربية»، يرصد «محمد أسعد طلس» أطوارًا شتَّى من الصعود والهبوط عاشتها بلاد العرب، منذ الجاهلية حتى عصر النهضة العربية الحديثة. وبين انبثاقٍ وانطلاقٍ واتساقٍ وازدهارٍ وانحلالٍ وانحدارٍ وانبعاث، يُقرأ التاريخ الماضي ليُرسَم المستقبل الآتي.

    كانت سنوات الحكم العثماني المتأخرة وبالًا على الأمة العربية؛ حيث فَشَت المظالم وساد الاستبداد وغرقَت البلاد في ظُلمات الجهل والفساد، ولكن إرهاصات البعث الحضاري كانت تلمع من آنٍ لآخر؛ ففي مصر يُولِّي المصريون «محمد علي باشا» حُكم البلاد، فيُؤسِّس دولة حديثة قوية تنسلخ عن السلطنة العثمانية، وتُهدِّد عاصمتَها أيضًا. كذلك تَظهر حركة إصلاح ديني واسعة ببلاد الحجاز على يد الشيخ «محمد بن عبد الوهاب». كما تتألف جمعياتٌ عربية سِرية تُقاوِم الحُكم العثماني، وتَشغل الوعي القومي، وتُبشِّر بكيانٍ عربي جامع، فيتصاعد الصراع بين العرب والدولة العثمانية إلى أن يَصل إلى ذُروته مع قيام «الثورة العربية الكبرى» في الشام والحجاز؛ لتشتعلَ جذوة الحضارة في بلاد العرب من جديد، وينطلقَ جيل جديد يُؤسِّس نهضةً شاملة.

  • المسألة الشرقية ومؤتمر باريس

    «المسألة الشرقية» مصطلحٌ غربي، ظهر تعبيرًا عن مُجمَل الصراع الذي دار بين الدول الأوروبية والدولة العثمانية منذ منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، والذي جاء نتيجةً لتَردِّي أوضاع الإمبراطورية العثمانية وزعزعةِ هيمنتها السياسية، في مقابل زيادة أطماع الدول الاستعمارية، التي كانت تنتظر الوقتَ الملائم والوسيلةَ المناسبة لتقطيع أوصالها. وتتضمَّن هذه المحاضرات التي ألقاها «محمد مصطفى صفوت» بأسلوبٍ تاريخي موجَز؛ عواملَ ضعف الدولة العثمانية، وكيف فشلت حركةُ الإصلاح التي قام بها السلاطينُ العثمانيون كمحاولة لإنهاء هذا الوضع المتأزِّم، كما تُبيِّن لنا كيف تطوَّرت الظروفُ السياسية الدولية التي أسفرت عن اندلاع حرب القرم عام ١٨٥٣م بين روسيا وتركيا، وأسباب تدخُّل كلٍّ من إنجلترا وفرنسا لإنهاء الحرب الدائرة، وإبرام معاهَدة باريس عام ١٨٥٦م، التي أعادت للدولة العثمانية هَيبتَها وأبعدت الخطرَ الروسي عنها.

  • عصر الانحدار: تاريخ الأمة العربية (الجزء السابع)

    عبر سلسلةٍ من الكتب تحت عنوان «تاريخ الأمة العربية»، يرصد «محمد أسعد طلس» أطوارًا شتَّى من الصعود والهبوط عاشتها بلاد العرب، منذ الجاهلية حتى عصر النهضة العربية الحديثة. وبين انبثاقٍ وانطلاقٍ واتساقٍ وازدهارٍ وانحلالٍ وانحدارٍ وانبعاث، يُقرأ التاريخ الماضي ليُرسَم المستقبل الآتي.

    عاش العالَم العربي عصورًا غلب عليها الانحدارُ منذ سقوطِ الدولة العباسية ببغداد في القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي، وحتى فَجْر عصر النهضة في القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي. ويتناول المُؤلِّف في هذا الكتاب الظروفَ التاريخية، والسماتِ السياسيةَ والثقافية والاجتماعية التي اتَّسَم بها ذلك العصر، والتي أثَّرت فيه وتأثَّرت به، مُسلطًا الضوء على المراحل التاريخية المختلفة التي تَقلبَت فيما بينها البلدانُ العربية في تلك الفترة، ويخصُّ منها تفصيلًا العراقَ مَوئلَ الخلافة التي بدأ بنهايتها الانحدارُ المشار إليه، ويُفصل كذلك تاريخَ الشام ومصر اللتين كانتا في الغالبِ الأعمِّ أقربَ إلى وَحدةٍ سياسيةٍ تعاقَبَت عليها الدول، ويُفصل أيضًا ما يتعلَّق بكلٍّ من الجزيرة العربية والمغرب العربي.

  • دماء على بوابات العالم السفلي: دراسة أثرية حضارية

    «ومع تطوُّر الفكر الإنساني تعدَّدت القوى وتبدَّلت بما يتوافق مع تعدُّد حاجات هذا الإنسان البدائي ومخاوفه، بالإضافة إلى تعدُّد العوامل الجغرافية والطبيعية التي عاشها ذلك الإنسان، ومن هنا نشأت أولى الأفكار التي كوَّنها الإنسان بطبيعته الفطرية، ونشأت بالتالي عادة التضحية بالبشر، تلك العادة التي أراد منها الإنسان التقرُّب من الآلهة!»

    لم يكن إدراك الظواهر الطبيعية أمرًا هينًا على الإنسان في بداية خلقه، ولعجزه الشديد عن إدراكِ هذه الظواهر حسيًّا وتطويعِها، سعى لتبنِّي أسس غير بديهية يكتنفها الكثير من الغموض، فوقع في شِبَاك السحر والخرافة والأساطير لكي يتحرَّر من عجزه عن إدراك الظواهر الغامضة، وكان مفرُّه الوحيد هو أن ينسبها إلى الآلهة، وظل يبحث عن سُبلٍ للتقرب منها واسترضائها ليَأمن من الشرور ويَدرأ عنه خطرَ الفناء، فوجد ضالته في تقديم الأضاحي البشرية لها. هذه الممارسات تناقَلت عبر الأزمان وتبايَنت أشكالها ودوافعها، وهذا ما سنعرفه طيَّ هذا الكتاب الذي يحوي سردًا أثريًّا وتاريخيًّا مفصلًا عن فكرة تقديم الأضاحي البشرية وتطوُّرها في شتى العصور والمجتمعات والبلدان.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١