• تاريخ الحرب الكبرى شعرًا

    ولستُ أرى لها وصْفًا سوى ما
    زهيرٌقاله وكفاه فخرا
    كأنَّ الغيبَ صوَّرها لديه
    فأحكم وصْفَها فرَواه شعرا
    ولو كبرى حروبِ الأرض عُدَّتْ
    لما حُسبتْ لديها غيرَ صُغْرى

    كان مَقتلُ وليِّ عهد النمسا الأرشيدوق «فرانز فرديناند» وزوجته، إيذانًا بنهاية مرحلة من تاريخ البشرية العسكري والسياسي والتقني والاجتماعي، بل ربما تَخطَّى أكثرَ من ذلك ليُغيِّر مصيرَ جيلٍ بأكمله. ولم يعرف التاريخُ الإنساني (حتى تلك الفترة) حربًا ضَروسًا مثل الحرب العالمية الأولى (١٩١٤–١٩١٨م) التي راح ضحيتَها قُرابةُ عشرة ملايين إنسان. ولا شكَّ أن الشعراء هم أكثر الناس تأثرًا ببيئاتهم ومجريات الأحداث من حولهم؛ فهُم الناطقون باسم شعوبهم، والمُعبِّرون عن معاناتهم، وقد انطبعَت تلك الصفحةُ المأساوية من حياة البشرية في ذِهن المؤلِّف الذي راح يَعرض فصولها وملامحها في صورٍ شعرية رائعة.

  • أنت وأنا

    «أحبك يا مي حتى الجنون،

    أحبك حبًّا يَفُوق الظنون،

    فهل تعلمين؟

    أحبك … هذا كلامٌ مُعاد،

    وما كان يومًا يُؤدِّي المُراد،

    ولكن أحبك … كيف العمل؟

    أحبك … والحب غير الغزَل،

    فهل تشعرين؟»

    ديوانٌ مُترجَم عن الفرنسية للشاعر الكبير «بول جيرالدي»، نقَله إلى العربية نظمًا الشاعرُ «نِقولا فياض» بأسلوبٍ مميز؛ حيث حافَظ على مَقصدِ الشاعر والإحساسِ الذي اعتراه حين نظَم هذه الأبيات. يُعَد هذا الديوانُ من أهم مُؤلَّفات الشاعر «بول جيرالدي»، وتَتنوَّع موضوعاتُ قصائده بين الحب والشَّجَن والحنين، وكل مُفردة يَغلب عليها الطابعُ الرقيق لأسلوب «جيرالدي»، لغتُه مُعاصرة وبسيطة وتُعبِّر عن معانٍ عميقة ورقيقة، مثال ذلك قصيدة «كآبة» التي يُظهِر فيها الشاعرُ حنينَه إلى الماضي وإلى حبيبته، ويُذكِّرها بأيامٍ مضَت لهما معًا، وأصبحت مجرد ذِكرى في بعض الصور. وقصيدة «صدفة» التي يَشكر فيها القدَر الذي جمَعه بحبيبته؛ ويصف فيها إحساسَه حين رآها. الديوان شاعريٌّ لطيف يعكس رِقةَ إحساسِ الشاعر، وتمكُّنَ المترجِم من اللغةِ ونقلِ المعنى والإحساس في أبياتٍ منظومة.

  • فاوست: ‏صورة مسرحية شعرية للشاعر جوته وقصائد متفرقة للمترجم‏

    «إبليس: سأُعيدُكَ شابًّا،

    وسأَسْقي قلبَك عِشقَ الأرضِ الحيَّة!

    حتى تنتصرَ القوَّة،

    وتعيشَ الزَّهْوَة!

    كي تنسى عندَ دخولِ الطين،

    أنكَ مِن طين!

    لن تذكُرَ ضَعْفَك أو ترجوَ غُفرانَ الخالقْ!

    وستشعرُ أنكَ مثلي لهَبٌ ناطِقْ!

    هذا ما راهنتُ اللهَ عليهْ،

    وأراهنُك اليومَ عليهْ!»

    جمَع هذا الكتاب بين الترجمة والتأليف، وكلاهما في قالبٍ شِعري حرَص «عناني» على إخراجه في صورةٍ بديعة؛ فالجزء الأول ترجمةٌ لمسرحية «فاوست» الشعرية للشاعر الألماني «جوته»، التي تتحدَّث عن شخصية الخيميائي الألماني «فاوست» الذي حصَل على قدرٍ كبير من العلوم، لكنه بعد أن أدرَكه الكِبَر رأى أن كلَّ ما أخذه من علمٍ لا فائدة منه، فندم على سنواتِ شبابه، فظهر له الشيطان الذي وعده بأنه سيُعيد له شبابَه مقابل أن يأخذ روحَه بعد موته، وقَبِل «فاوست» بالعرض، ولكنَّ استعادة الشباب كانت اختبارًا صعبًا وقع فيه «فاوست». أما الجزء الثاني فهو مجموعةُ قصائدَ متفرِّقة، نظَمها «عناني» في فتراتٍ زمنية مُتقارِبة، باستثناء قصيدة «ليلة في المستشفى»؛ فقد نظَمها عامَ ١٩٩٣م أثناء تَلقِّيه العلاجَ في باريس. وقد جاءت موضوعاتُ القصائد متنوعةً بين الذاتي والعام، وبين الشِّعر العمودي وشِعر التفعيلة، مُصوِّرةً تَفاعُل «عناني» مع الكون والطبيعة.

  • أغنيات الخريف

    «لَم ألْقَ عندي سِوى شِعرٍ يُكذِّبُني *** إذ يُنكر العُمرَ بل يُحيي شباب دَمي

    هذي إذَن أُغنيات اليوم أنشرُها *** ذي خَيرُ مُبتدأٍ عندي ومُختَتمِ.»

    يُعبر «عناني» في هذا الديوان عن حالةٍ شعورية يمرُّ بها بعد مسيرةٍ حافلة بالإبداع؛ حيث يتسرب إلى نفسه شعورٌ بأن شمس حياته في طريقها إلى الأُفول؛ ففي قصيدة «عودة الشِّعر» يستعيد نشوة الشباب وجمال الصِّبا، ويربط بين وجه الأنثى وحالة الإلهام التي يعيشها؛ إذ يجعل من وجهها وشَعرها المُرسَل على صفحات كل كتابٍ يُطالعه مُلهِمه في نَظم الشِّعر، فيَنهل من فُرات الشِّعر كلماته العذبة. أما قصيدة «دموع الميلاد» فيعود فيها إلى لحظة الميلاد؛ إذ يُصور خروج الجنين من رحِم أُمه وامتزاج الألم بالدماء والدموع في لحظةِ تَفجُّر الحياة كالبركان، كما يجعل لحالةِ العشق للمرأةِ نصيبًا وافرًا في العديد من القصائد، مثل قصيدة «خلْف الستار» التي يَستلهم مطلعها من قصيدةٍ للشاعر «علي محمود طه»، وقصائد أخرى بَثَّ فيها ما يَموج في صدره في لحظة الغروب.

  • المدائح النبوية في الأدب العربي

    في هذا الكتاب يُقدِّم «زكي مبارك» دراسةً مُتميِّزة لأدب المديح النبوي، مُعرِّفًا بنشأته، ومُؤرِّخًا لمراحل تطوُّره وأعلام الشعراء في كلِّ مرحلةٍ منها؛ فنجد في البواكير قصائدَ «حسان» وداليَّة «الأعشى» ولاميَّة «كعب»، يَلِيها ظهورُ مدحِ آل بيت النبي، ثم نقف على ما استوقف المؤلِّفَ من أشعار «الكُميت» و«دعبل» و«الشريف الرضي» و«مهيار»، التي أحدَث كلٌّ منها نقلةً نوعيةً في فنِّ المدائح، وأفاض على الأدب العربي طوائفَ من النوازع الروحية الراقية، كَلَّلها «البوصيري» بالبُردة و«الحموي» بالبديعيات. ويختم المؤلِّف كتابَه بالحديث عن المولد النبوي، وما يزدهر فيه من القَصِّ النثري والشعري.

  • أناشيد الرعاة

    «كنت أعتقد بحماقتي … أن المدينة التي يُسمُّونها روما تُشبه بلادَنا التي اعتدنا — نحن الرعاةَ — أن نَسوقَ إليها نسلَ أغنامنا الهزيل. كما كنت أعلم أن الجِراء تُشبه الكلاب، والأطفال الأمهات، فتعوَّدت بذلك على مقارنة الأشياء الكبيرة بالصغيرة، بَيدَ أن هذه المدينة قد رفعَت رأسها عاليًا حقيقةً بين المدن الأخرى، كما اعتادَت أشجار السَّرْو أن تفعلَ وسطَ أشجار الصَّفصاف البضَّة.»

    تحتلُّ الأناشيد مكانةً خاصةً في الشعر الكلاسيكي، فبينما اعتاد الإنتاج الأدبي اليوناني والروماني أن يتناول الحرب والآلهة، فإذا «فرجيل» يَرحل بشِعره إلى جانبٍ آخَر لا يقلُّ أهميةً في حياة الروماني القديم عن الأساطير وحكاياتها؛ ففي الطبيعة رأى «فرجيل» نفسَه أسيرًا لسِحرها؛ فوجد نفسَه يكتب عن الأرض والزراعة والرعي وغيرها من الأمور الحياتية التي يُعنى بها الرجلُ البسيط في حياته، فصاغ لنا كتابًا أدبيًّا فريدًا في نوعه، يفيض بالمشاعر الإنسانية، ويُفسِّر التغييرات الكبيرة التي حدثَت في المجتمع الروماني في الفترة المضطربة التي شهدَتها روما ٤٤–٣٨ق.م. ويتكوَّن الكتاب من ١٠ أناشيد كلٌّ منها يُقابله النصُّ اللاتيني الذي تَرجم عنه «أمين سلامة»، وهي طريقةٌ لا يتبعها إلا مَن يثق في ترجمته، ويُقدِّر حقَّ القارئ في الاطلاع على النص الأصلي.

  • الفجر الأول

    «شيبوبُ ديوانُك باكورةٌ … وفجرُك الأولُ نورُ السَّبيل» هكذا نظم أمير الشعراء «أحمد شوقي»، مادحًا هذا الديوانَ الأول للشاعر «خليل شيبوب»، كما قدَّم له الشاعر «خليل مطران». كتب الشاعر «خليل شيبوب» أبيات ديوانه ليُروِّض نفسَه في خلوتها، ولِيبعثَ فيها ما يُرضيها ويُسلِّيها في همومها؛ ففيه من ضَعْف التردُّد نصيب، ومن ذهول الحيرة نصيبٌ آخر، فهو يُلقي أمام الناس ما يُخفي داخل قلبه، فكل قصيدةٍ داخل الديوان إنما تُعبِّر عن حالةٍ منفردة، عاشها الشاعر وغاص في أعماقها حتى تملَّكَته، حتى أصبح في حيرة؛ أيُفصِح عنها ويكشفها، أم يكتمها وتموت داخل قلبه، حتى خرج لنا بديوانٍ يكشف مع كل قصيدة منه عن صورةٍ من صور شخصيته، أو مكانٍ أو شخصٍ أو ذكرى قد أَلهمَته يومًا فكتب عنها، فتكون ذكرى مجسَّدة على الورق، تحيا في نفس كل قارئ.

  • غراميات كاتولوس: فِطَحل شعراء الغزل الرومان

    «بلِّغها ألَّا تنتظر مني

    حُبًّا كسابق عهدها بي

    فيما مضى من الزمان.»

    عصف الحبُّ بقلبه فملأ الدنيا بشِعره ومُعاناته؛ شِعرٍ خَلَّد في التاريخ اسمَه، ومُعاناةٍ في الحب لم يُعرَف من قبلُ مِثلها. هذا هو «كاتولوس»؛ أحدُ أكثر الشعراء الرومان رومانسيةً، حياتُه هي مسيرةٌ من الحب؛ فمِن أجل الحب ضحَّى بمسقطِ رأسه وتركه راضيًا للبحث عن امرأةٍ تَعلَّق بها، لكنْ بينما كان يبحث عن حبٍّ إذا بحبٍّ آخَر يعصف بكيانه، حبِّ امرأةٍ لا تُقاوَم، التفَّ حولها العُشاق يتنافسون على عشقها، فارتضى أن يكون واحدًا في مَصافِّ عُشاقها؛ فهو لم يَعُد قادرًا إلا على أن يتنفَّس عشقها، ويتمتم باسمها، ويتعبَّد في مِحرابها. فالحب كما يراه الشاعرُ الروماني تملُّك، ولم يتحمَّل أن تكون معشوقةَ غيره؛ فهجر حبَّها، وعاش يعاني فقدانَها.

  • حكايات شاعرية: قصائد قصصية من الأدب الألماني الحديث

    «لم يُؤثِّر في نفسي فنٌّ من فنون الشعر الغربي كما أثَّرت فيها «البالادة»؛ أي القصيدة القصصية أو القصة الغنائية.»

    جمعَت القصيدةُ القصصية الغربية «البالادة» الكثيرَ من الفنون بين طيَّاتها؛ ففيها السردُ الذي أخذَته من المَلحمة والقصة والرواية، وفيها الصراع والحوار الموجودان في الدراما، وفيها العاطفة والشَّجَن والرومانسية الموجودة في الشعر الغنائي، وهي مع هذا كله تأثَّرت كثيرًا بالأغنية الشعبية وتراثها ومَضامينها. وعلى الرغم من الجذور الجرمانية للقصيدة القصصية فقد ازدهرَت في الأدب الألماني الحديث، وبلغَت ذُروتها في أدب «جوته» و«شيللر» خاصة.

  • ذكريات

    يُقدِّم لنا الشاعر وصفًا صادقًا عن اللوعة التي تُثيرها ذكرياتُ الصِّبا والشباب، وما كان بها من أحلامٍ شديدةِ المثالية، وعواطفَ مُلتهبةٍ لا تخلو من نزَقٍ واندفاع، وتفتقر إلى النُّضج والحكمة التي تُقدِّمها لنا الأيام. وأكثر ما يثير لوعتَنا في هذه الذكريات هو المسرَّات البسيطة التي كانت بها؛ تلك المسرَّات التي حَملَت جَمال التجرِبة، ولذَّة التحدي، وكسر القيود؛ حيث اكتشفنا ذواتنا والدنيا من حولنا. يحكي لنا الشاعرُ هنا عن مشاعره حين تَعرَّض لغدر حبيبته فانفطر قلبه، وظنَّ أن لا يمكن لحياته أن تستمرَّ من دونها. ويقصُّ علينا كذلك تجرِبةَ ذهابه إلى المسرح لأول مرة، وكيف أدار الإبداعُ الفني رأسَه، بالإضافة إلى عِدة قصائدَ من شِعر المناسبات التي نظَمها خلل شبابه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢