• أناشيد الرعاة

    «كنت أعتقد بحماقتي … أن المدينة التي يُسمُّونها روما تُشبه بلادَنا التي اعتدنا — نحن الرعاةَ — أن نَسوقَ إليها نسلَ أغنامنا الهزيل. كما كنت أعلم أن الجِراء تُشبه الكلاب، والأطفال الأمهات، فتعوَّدت بذلك على مقارنة الأشياء الكبيرة بالصغيرة، بَيدَ أن هذه المدينة قد رفعَت رأسها عاليًا حقيقةً بين المدن الأخرى، كما اعتادَت أشجار السَّرْو أن تفعلَ وسطَ أشجار الصَّفصاف البضَّة.»

    تحتلُّ الأناشيد مكانةً خاصةً في الشعر الكلاسيكي، فبينما اعتاد الإنتاج الأدبي اليوناني والروماني أن يتناول الحرب والآلهة، فإذا «فرجيل» يَرحل بشِعره إلى جانبٍ آخَر لا يقلُّ أهميةً في حياة الروماني القديم عن الأساطير وحكاياتها؛ ففي الطبيعة رأى «فرجيل» نفسَه أسيرًا لسِحرها؛ فوجد نفسَه يكتب عن الأرض والزراعة والرعي وغيرها من الأمور الحياتية التي يُعنى بها الرجلُ البسيط في حياته، فصاغ لنا كتابًا أدبيًّا فريدًا في نوعه، يفيض بالمشاعر الإنسانية، ويُفسِّر التغييرات الكبيرة التي حدثَت في المجتمع الروماني في الفترة المضطربة التي شهدَتها روما ٤٤–٣٨ق.م. ويتكوَّن الكتاب من ١٠ أناشيد كلٌّ منها يُقابله النصُّ اللاتيني الذي تَرجم عنه «أمين سلامة»، وهي طريقةٌ لا يتبعها إلا مَن يثق في ترجمته، ويُقدِّر حقَّ القارئ في الاطلاع على النص الأصلي.

  • الفجر الأول

    «شيبوبُ ديوانُك باكورةٌ … وفجرُك الأولُ نورُ السَّبيل» هكذا نظم أمير الشعراء «أحمد شوقي»، مادحًا هذا الديوانَ الأول للشاعر «خليل شيبوب»، كما قدَّم له الشاعر «خليل مطران». كتب الشاعر «خليل شيبوب» أبيات ديوانه ليُروِّض نفسَه في خلوتها، ولِيبعثَ فيها ما يُرضيها ويُسلِّيها في همومها؛ ففيه من ضَعْف التردُّد نصيب، ومن ذهول الحيرة نصيبٌ آخر، فهو يُلقي أمام الناس ما يُخفي داخل قلبه، فكل قصيدةٍ داخل الديوان إنما تُعبِّر عن حالةٍ منفردة، عاشها الشاعر وغاص في أعماقها حتى تملَّكَته، حتى أصبح في حيرة؛ أيُفصِح عنها ويكشفها، أم يكتمها وتموت داخل قلبه، حتى خرج لنا بديوانٍ يكشف مع كل قصيدة منه عن صورةٍ من صور شخصيته، أو مكانٍ أو شخصٍ أو ذكرى قد أَلهمَته يومًا فكتب عنها، فتكون ذكرى مجسَّدة على الورق، تحيا في نفس كل قارئ.

  • غراميات كاتولوس: فِطَحل شعراء الغزل الرومان

    «بلِّغها ألَّا تنتظر مني

    حُبًّا كسابق عهدها بي

    فيما مضى من الزمان.»

    عصف الحبُّ بقلبه فملأ الدنيا بشِعره ومُعاناته؛ شِعرٍ خَلَّد في التاريخ اسمَه، ومُعاناةٍ في الحب لم يُعرَف من قبلُ مِثلها. هذا هو «كاتولوس»؛ أحدُ أكثر الشعراء الرومان رومانسيةً، حياتُه هي مسيرةٌ من الحب؛ فمِن أجل الحب ضحَّى بمسقطِ رأسه وتركه راضيًا للبحث عن امرأةٍ تَعلَّق بها، لكنْ بينما كان يبحث عن حبٍّ إذا بحبٍّ آخَر يعصف بكيانه، حبِّ امرأةٍ لا تُقاوَم، التفَّ حولها العُشاق يتنافسون على عشقها، فارتضى أن يكون واحدًا في مَصافِّ عُشاقها؛ فهو لم يَعُد قادرًا إلا على أن يتنفَّس عشقها، ويتمتم باسمها، ويتعبَّد في مِحرابها. فالحب كما يراه الشاعرُ الروماني تملُّك، ولم يتحمَّل أن تكون معشوقةَ غيره؛ فهجر حبَّها، وعاش يعاني فقدانَها.

  • حكايات شاعرية: قصائد قصصية من الأدب الألماني الحديث

    «لم يُؤثِّر في نفسي فنٌّ من فنون الشعر الغربي كما أثَّرت فيها «البالادة»؛ أي القصيدة القصصية أو القصة الغنائية.»

    جمعَت القصيدةُ القصصية الغربية «البالادة» الكثيرَ من الفنون بين طيَّاتها؛ ففيها السردُ الذي أخذَته من المَلحمة والقصة والرواية، وفيها الصراع والحوار الموجودان في الدراما، وفيها العاطفة والشَّجَن والرومانسية الموجودة في الشعر الغنائي، وهي مع هذا كله تأثَّرت كثيرًا بالأغنية الشعبية وتراثها ومَضامينها. وعلى الرغم من الجذور الجرمانية للقصيدة القصصية فقد ازدهرَت في الأدب الألماني الحديث، وبلغَت ذُروتها في أدب «جوته» و«شيللر» خاصة.

  • الأوديسة: لشاعر الخلود هوميروس

    ثاني أشهَرِ مَلحمةٍ شِعرية للشاعر اليوناني «هوميروس»؛ «الأوديسة» مع شرحٍ لتفاصيل الأساطير اليونانية المذكورة بالمَلحمة، ترجمَها إلى العربية وأعاد صياغتَها «دريني خشبة». مَلحمةٌ شِعرية سحرية عجيبة، بها العديد من الأبطال الخياليين، والآلهة الغاضبة، وعرائس البحر اللاتي يُنشِدن أغانيَ ساحرةً تُبقي كلَّ من يستمع إليها إلى جوارهن إلى الأبد. وتُعَد «الأوديسة» من أقدم النصوص الأدبية التي كُتبت في الأدب الغربي، وتحكي قصةَ عودة البطل الإغريقي «أوديسيوس» إلى وطنه «إيثاكا» بعد سقوط «طروادة»، وقد نسي البطلُ أن يُقدِّم القرابين إلى الآلهة بعد الانتصار، وفي طريق عودته تَعرَّض للمصاعب، وأوقع الضررَ بأحد أبناء ربِّ البحار «نبتيون»، فما كان من الأخير إلا أن عاقَبه بالنفي لمدة عشر سنوات، فلا يستطيع العودةَ إلى دياره إلا بعد أن يهبط إلى العالم الآخر؛ لكي يَستعلِم من حكماء الموتى عن طريق العودة. هي مُغامَرة أدبية مميزة، ربما لا تتكرَّر في عالم الخيال الحديث.

  • ديوان تيمور

    يمكن أن نقول إن الأديب «محمد تيمور» كان أديبًا شاملًا؛ لم يترك لونًا من إبداعات القلم إلا كان له فيه سهمٌ ونصيب؛ فقد كتب القصة والرواية والمقال، والشعر كذلك، كما تميَّز بشكلٍ كبير في النقد المسرحي. ولعل نشأته في أسرةٍ تتَّخذ الأدبَ حرفةً وهواية، بالإضافة إلى غرامه الكبير بالقراءة، من الأسباب التي صقلت موهبتَه وشذَّبتها وجعلت منه أديبًا وشاعرًا متميزًا. وقد اتَّسم بنزعةٍ رومانسية غرَسها فيه شعراءُ المَهجر، ظهرت جلِيةً في أعماله، وأسهَم فيها تعرُّضُه للعديد من المِحَن، التي تمثَّلت في مرضه وفقده للأحِباء، فكان يُهرَع إلى القلم ليبُثَّ ما في قلبه من أحزانٍ إلى الأوراق. وفي هذا الديوان، خطَّ «محمد تيمور» شعرًا رومانسيًّا عكَس تجرِبةً وجدانية حقيقية مِدادُها آلامُ حياته.

  • القيثارة

    هي عُذرية البدايات وبراءتها؛ دموعٌ عذراء، آلامٌ عذراء، عزفٌ شجيٌّ صادق على أوتارِ قيثارةٍ عذراء. يُطالعنا من بين طيَّات هذا الديوان الأول لصاحبه، وجهُ «إلياس أبو شبكة» مستقبِلًا عشرينيات شبابه بميراثٍ من اليُتم مع تشبُّثٍ بالقِيم العُليا وعلوِّ الهِمة، فاليدُ الأثيمة التي امتدَّت إلى والده فسلبته حياتَه ودفءَ معانقته أبناءه؛ تلك اليدُ لم تستطع أن تنزع الذكرى ولا دوامَ الفكرة، بل فجَّرت مع الدم المُنسال شاعرًا يفيض شعرًا عذبًا مُعذَّبًا، يؤاخي بين «الحزن والجمال»، يَحوط قلبَه بشعره ويرعى هواه، ويأتي من الحب ما ينهى عنه غيرَه: «حاذرِ الحبَّ إنَّ في الحبِّ شرَّا»، وهو المُرابطُ على الجبهات، يحارب المَصاعب لا بسيفٍ «بل بصدقٍ واستقامة»، ويُغنِّي للمجد والبلاد: «لا تعُدِّيني رمادًا، فهيامي في رمادي يا بلادي.»

  • ديوانان من الشعر‎: ضربةُ مِشرَط وأواثقٌ أنتَ أنَّك تريدُ الخروج؟

    «ولمَّا أَتَـوا تَعالَى وَوَلَّى الجميعَ ظَهْرَهْ.»

    الشِّعر هو ابنُ البيئة وانعكاسٌ للتجرِبة التي يمر بها الشاعر؛ فكانت الطبيعةُ والحُب والغزَل والأطلال وغيرها من الأغراض التقليدية التي تناوَلها الشعراء. ومع تطوُّر الحياة واللغة ظهر نوعٌ جديد من الشعر تجاوَز فيه الشعراءُ الشعرَ العمودي وظهرت القصيدةُ النثرية. وفي هذا الكتاب محاولةٌ جديدة لمواءمة الشعر مع الحياة؛ إذ يحاول المؤلِّف في ديوانه الأول «ضربة مِشْرط» الخروجَ عن المألوف من خلال وصف الظواهر الجراحية شِعرًا. أما ديوانه الثاني «أواثقٌ أنتَ أنكَ تريدُ الخروج؟» فهو محاولةٌ لصياغةِ عددٍ من ألعاب الكمبيوتر في قالب شعري، وقوفًا على الجوهر الخَفي لكلٍّ منها، الذي يغفل عنه اللاعبون في غمرة حماسهم أثناء اللعب!

  • ليالي العنقاء

    لأنكِ موتي المؤبدُ؛

    لا تعتقيني!

    نصالُكِ في كل عرقٍ؛

    فلا تطفئيني!

    وأنتِ مساحةُ جرحي الفسيح؛

    لأنَّ نزيفي ليس دماءً.

    دعينيَ أنزف؛

    لكي أستريح.

    «أنا لا أكتبُ القصيدة، القصيدةُ هي التي تكتبني.» ذلك هو الشاعرُ الدكتور «محمد محسن»، فالشعر عنده ليس مجردَ شعرِ مناسباتٍ يفتعل موضوعاتِه، وإلا لَملأ شعرُه مجلداتٍ ضخمة، بل توحي قصائدُه بنفسها إليه، فتكون شعرًا يُعبِّر به عن نفسه وعن مشكلاتِ عصره، فيكتب في ديوانه «ليالي العنقاء» عن الحب الذي تَبدَّل في زمن التكنولوجيا، ولا يُنسِيه شعرُه مِشرطَ الجرَّاح، فيكتب عن الطب في قصيدته «زائدة دودية». أمَّا قصيدته «تفاحة الألم» فيقف فيها الشاعرُ أمامَ حبيبته يتأمَّل حُسنَها، يغرق في عينَيها، ويصف حالته قائلًا: «لم يبقَ سوى أشلاءٍ من جمري، وبقايا وهمٍ من وهجِ الخمرِ.» بالإضافة إلى العديد من القصائد التي تُمثِّل المدرسةَ الرومانتيكية الشعرية التي ينتمي إليها.

  • الزيتونة والسنديانة: مدخل إلى حياة وشعر عادل قرشولي مع النص الكامل لديوانه: هكذا تكلم عبد الله

    «إنه شجرةُ زيتون في دمشق، وشجرةُ سنديان تضربُ جذورها في ليبزيج، والشجرتان اللتان تتعانق أغصانُهما وتتشابك في الضُّلوع تُلقيان ظلالَهما النديَّة في مدينتَين، وأدبَين، ولغتَين، وتراثَين، وحضارتَين.»

    أتاح المَنفى له فرصةً للتعبير عن نفسه وللامتزاج مع مجتمعٍ جديد دونَ الذوبان فيه، وفتح له أُفقًا لُغويًّا كان يجده مستحيلًا أولَ أمره، لكنه أضحى — بعد أكثرَ من أربعة عقود — علامةً عربية بامتيازٍ في المشارَكة الفعَّالة والتفاعُل مع الحياة الثقافية في الغرب، وفي مدينة ليبزيج الألمانية تحديدًا. هكذا قدَّم الدكتورُ «عبد الغفار مكاوي» الشاعرَ السوري «عادل قرَشُولِّي» الذي اضطُر إلى مُغادَرة بلاده هربًا من الاعتقال عامَ ١٩٦٠م، مُسلِّطًا الضوء على تلك العلاقةِ النادرة التي جمع طرفَيها «قرَشُولِّي»، بين بلدَين وأدبَين ولغتَين ببراعةٍ وإبداعٍ شديدَين، فحكايةُ المَنفيِّ العربي الذي لجأ إلى ألمانيا فأصبح أعظمَ شعرائها جديرةٌ بأن تُدرسَ وأن تُضحِي نموذجًا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢