• القيثارة

    هي عُذرية البدايات وبراءتها؛ دموعٌ عذراء، آلامٌ عذراء، عزفٌ شجيٌّ صادق على أوتارِ قيثارةٍ عذراء. يُطالعنا من بين طيَّات هذا الديوان الأول لصاحبه، وجهُ «إلياس أبو شبكة» مستقبِلًا عشرينيات شبابه بميراثٍ من اليُتم مع تشبُّثٍ بالقِيم العُليا وعلوِّ الهِمة، فاليدُ الأثيمة التي امتدَّت إلى والده فسلبته حياتَه ودفءَ معانقته أبناءه؛ تلك اليدُ لم تستطع أن تنزع الذكرى ولا دوامَ الفكرة، بل فجَّرت مع الدم المُنسال شاعرًا يفيض شعرًا عذبًا مُعذَّبًا، يؤاخي بين «الحزن والجمال»، يَحوط قلبَه بشعره ويرعى هواه، ويأتي من الحب ما ينهى عنه غيرَه: «حاذرِ الحبَّ إنَّ في الحبِّ شرَّا»، وهو المُرابطُ على الجبهات، يحارب المَصاعب لا بسيفٍ «بل بصدقٍ واستقامة»، ويُغنِّي للمجد والبلاد: «لا تعُدِّيني رمادًا، فهيامي في رمادي يا بلادي.»

  • ديوانان من الشعر‎: ضربةُ مِشرَط وأواثقٌ أنتَ أنَّك تريدُ الخروج؟

    «ولمَّا أَتَـوا تَعالَى وَوَلَّى الجميعَ ظَهْرَهْ.»

    الشِّعر هو ابنُ البيئة وانعكاسٌ للتجرِبة التي يمر بها الشاعر؛ فكانت الطبيعةُ والحُب والغزَل والأطلال وغيرها من الأغراض التقليدية التي تناوَلها الشعراء. ومع تطوُّر الحياة واللغة ظهر نوعٌ جديد من الشعر تجاوَز فيه الشعراءُ الشعرَ العمودي وظهرت القصيدةُ النثرية. وفي هذا الكتاب محاولةٌ جديدة لمواءمة الشعر مع الحياة؛ إذ يحاول المؤلِّف في ديوانه الأول «ضربة مِشْرط» الخروجَ عن المألوف من خلال وصف الظواهر الجراحية شِعرًا. أما ديوانه الثاني «أواثقٌ أنتَ أنكَ تريدُ الخروج؟» فهو محاولةٌ لصياغةِ عددٍ من ألعاب الكمبيوتر في قالب شعري، وقوفًا على الجوهر الخَفي لكلٍّ منها، الذي يغفل عنه اللاعبون في غمرة حماسهم أثناء اللعب!

  • ليالي العنقاء

    لأنكِ موتي المؤبدُ؛

    لا تعتقيني!

    نصالُكِ في كل عرقٍ؛

    فلا تطفئيني!

    وأنتِ مساحةُ جرحي الفسيح؛

    لأنَّ نزيفي ليس دماءً.

    دعينيَ أنزف؛

    لكي أستريح.

    «أنا لا أكتبُ القصيدة، القصيدةُ هي التي تكتبني.» ذلك هو الشاعرُ الدكتور «محمد محسن»، فالشعر عنده ليس مجردَ شعرِ مناسباتٍ يفتعل موضوعاتِه، وإلا لَملأ شعرُه مجلداتٍ ضخمة، بل توحي قصائدُه بنفسها إليه، فتكون شعرًا يُعبِّر به عن نفسه وعن مشكلاتِ عصره، فيكتب في ديوانه «ليالي العنقاء» عن الحب الذي تَبدَّل في زمن التكنولوجيا، ولا يُنسِيه شعرُه مِشرطَ الجرَّاح، فيكتب عن الطب في قصيدته «زائدة دودية». أمَّا قصيدته «تفاحة الألم» فيقف فيها الشاعرُ أمامَ حبيبته يتأمَّل حُسنَها، يغرق في عينَيها، ويصف حالته قائلًا: «لم يبقَ سوى أشلاءٍ من جمري، وبقايا وهمٍ من وهجِ الخمرِ.» بالإضافة إلى العديد من القصائد التي تُمثِّل المدرسةَ الرومانتيكية الشعرية التي ينتمي إليها.

  • الزيتونة والسنديانة: مدخل إلى حياة وشعر عادل قرشولي مع النص الكامل لديوانه: هكذا تكلم عبد الله

    «إنه شجرةُ زيتون في دمشق، وشجرةُ سنديان تضربُ جذورها في ليبزيج، والشجرتان اللتان تتعانق أغصانُهما وتتشابك في الضُّلوع تُلقيان ظلالَهما النديَّة في مدينتَين، وأدبَين، ولغتَين، وتراثَين، وحضارتَين.»

    أتاح المَنفى له فرصةً للتعبير عن نفسه وللامتزاج مع مجتمعٍ جديد دونَ الذوبان فيه، وفتح له أُفقًا لُغويًّا كان يجده مستحيلًا أولَ أمره، لكنه أضحى — بعد أكثرَ من أربعة عقود — علامةً عربية بامتيازٍ في المشارَكة الفعَّالة والتفاعُل مع الحياة الثقافية في الغرب، وفي مدينة ليبزيج الألمانية تحديدًا. هكذا قدَّم الدكتورُ «عبد الغفار مكاوي» الشاعرَ السوري «عادل قرَشُولِّي» الذي اضطُر إلى مُغادَرة بلاده هربًا من الاعتقال عامَ ١٩٦٠م، مُسلِّطًا الضوء على تلك العلاقةِ النادرة التي جمع طرفَيها «قرَشُولِّي»، بين بلدَين وأدبَين ولغتَين ببراعةٍ وإبداعٍ شديدَين، فحكايةُ المَنفيِّ العربي الذي لجأ إلى ألمانيا فأصبح أعظمَ شعرائها جديرةٌ بأن تُدرسَ وأن تُضحِي نموذجًا.

  • انعتاقٌ إلى القيود

    «قَدَري أنْ أغوتنا التفاحة،

    ذنبي أنْ ذُقْنا فيها شبَقَ العصيان،

    فظَلِلنا نَجرَعُ منها أبدًا نَهرَ الحرمان،

    أوَليسَت كلُّ ثمارِ وصخرِ وقهرِ الأرض،

    وكلُّ دماءِ الناس … عصيرَ التفاحة؟»

    بمَنحًى مختلفٍ عن جُل الشعراء، سلَكَ الشاعر الدكتور «محمد محسن» دَربًا من النَّظم صعبَ الانقياد، وكأنه ابتكر لغةً جديدة غيرَ التي نسمع ونقرأ، لكنها تقع من الذهن والقلب موضعَ الأساس من البناء، فإذا بألفاظه مُعجَمية، وأسلوبه عَصريٌّ فريد، كأنه صانعُ عرائسَ حاكَ عرائسَه بدقةٍ وابتكار. وهذا الديوان؛ «انعتاقٌ إلى القيود»، يضمُّ أكثرَ من عشرين قصيدة من شِعر الفصحى، وعبَّر فيه عن حالاتِ حُبٍّ وشوقٍ وحنين، لحبيبٍ أو صديقٍ أو مكان، وقد تَلمحُ في شعره فلسفةً خاصة بالحياة والإنسان وأقداره، أو بالحب ومَراميه وأسبابه، أو بالنفس وما يؤثِّر فيها وما تُعانيه.

  • شِبَّاكي بيطُل عَ الأجرام

    عرَّف الدكتور «يسري العزب» الشعرَ بأنه كلُّ ما يُكتَب مُحمَّلًا بالموسيقى، فصيحًا كان أو عاميًّا. ويضرب الشعرُ العامي بجذوره في التاريخ، منذ أن كان زجلًا أو ما يُعرف بالشعر العامي الكلاسيكي، إلى العامي الحديث. وقد مرَّ على مصرَ شعراءُ عاميَّةٍ كِبار، طبَّعهم المجتمعُ المصري بطِباعه؛ فكانت أشعارهم مُعبِّرةً عنه؛ فمن «بيرم التونسي» إلى «صلاح جاهين» إلى «فؤاد حداد»، تظل قصائدهم حاضرةً أزمنةً وأزمنة. وديوان «شِبَّاكي بيطُل عَ الأجرام» للشاعر «محمود أحمد بيومي»، الذي حصل على الجائزة الأولى في مسابقة لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة ٢٠١٨م، تجرِبةٌ من هذه التجارب التي تُعطي للشعر العامي مذاقًا خاصًّا، حين تُعبِّر عن الذات في معظم تفاصيلها. كُتِبت قصائد هذا الديوان بين عامَي ٢٠١١ و٢٠١٧م، وشارَك بها الشاعر في معرض الكتاب في دورته اﻟ ٥١ عامَ ٢٠٢٠م.

  • العواصف العقلية

    «في رأسي ضبابٌ كثيف، ولم أعُد أسمع غيرَ وجيبِ قلبي، وحين أحاول الهروب إلى حيث لا أدري، تقف أمامي الجُدُر العارية.»

    بعباراتٍ مُوجَزة وكلماتٍ بليغة، يُسطِّر لنا «مهيب نصر» هذا الكتابَ المتميز بأسلوبٍ أدبي لا هو بالمعقَّد العسير ولا البسيط اليسير، ويَحوي بين طيَّاته مجموعة من النصوص الأدبية ليست بالقليلة، يُفصِح كاتبنا من خلالها عمَّا يعصف بعقله من أفكارٍ ورُؤًى نابعة من شخصه حيالَ الكثير من الأمور الحياتية، وما يَغمر قلبَه من مشاعر الحزن والأسى والوَحدة والحنين للعودة إلى موطنه. وتنقسم هذه النصوص إلى ثلاثة أقسام ضمائرية: «أنا، وأنتَ/أنتِ، ونحن»، وفيها يُحدثنا عمَّا يدور بخاطره عن نفسه، وعن أحوال الإنسان ومَعيشته، ويُبدي آراءه حول مُختلِف أوضاعنا الفكرية والاجتماعية والسياسية والدينية، وما آلت إليه في زمننا الحالي.

  • وحدهم

    «باحثًا عن وجهها في زوايا مُثخَنةٍ بنسيانٍ دامٍ.

    وحدي هذه الليلة أشعر بالتآكل،

    وشالٌ من شفقِ الأمنيات يُدثِّرني

    لمدينة جاوزتْ ربيع العمر،

    يُدثِّرها لموتٍ قادم.»

    «وحدهم» يُلوِّحون على مدى يوم كامل، لكل ساعةٍ حكاية، كلُّ حكايةٍ تزفُّها قصيدةٌ تمرَّدت على القوالب الثابتة وتحرَّرت ممَّا يُقيدها لتخلق مُناخًا خاصًّا. هذا الديوان هو صرخة العذاب الإنساني، بوح أفراد يعيشون في عالم مليء بكل شيء لكنه يتجاوزهم. «وحدهم» يُتركون في مجابهة أقدار ليسوا ندًّا لها؛ فيستنجدون بالقصيدة؛ يَبثون فيها خوفهم، يَشكُون بها هواجسَهم، يُلقون عليها آيات يأسهم. حزنهم تُشيِّده الكلمات؛ فتأتي القصيدة شفافةً كأرواحهم. لكل ساعةٍ حكايةٌ تُرتلها قصيدة أتت بشكلها الأجدِّ مَلأى بالكثافة والابتكار وتحمل الكثير من «هَمِّهم» في يومٍ لا تشبه ساعاته ما يمكن تخيُّله.

  • ثورة الشعر الحديث من بودلير إلى العصر الحاضر (الجزء الثاني): النصوص

    «أنصِت، لا تُطِل الانتظار. السنة التي تُولد من جديد تُنبِئ دمي كلَّه بحركاتٍ خفيَّة؛ الثلج يُسلم في أسًى دُررَه الأخيرة! غدًا، على تنهيدةٍ من عقود الحنان الساطعة كالنجوم، يأتي الربيع ليكسر أختام الينابيع.»

    بعد أن طاف الدكتور «عبد الغفار مكاوي» بنا حول الأفكار الرئيسة في شعر الثلاثة الكبار «بودلير» و«رامبو» و«مالارميه» الذين اختارهم ليكونوا مركزًا لدراسته حول الشعر الغربي الحديث، والفرنسي تحديدًا؛ يغوص بنا في الجزء الثاني من الكتاب في أعماقِ نصوصِ مجموعةٍ من الشعراء، عبر قصائدَ مختارةٍ لشعراء الشعر المعاصر في إسبانيا مثل: «خورخه جين» و«بابلو نيرودا»، وفي إيطاليا مثل: «جوسيبي أنجارتي» و«أمبرتو سابا»، وفي فرنسا مثل: «رينيه شار» و«بول فاليري»، وفي ألمانيا مثل: «أرنست بنسولت» و«كارل كرولوف»، مع نماذجَ من شعر «إليوت»، ونبذةٍ عن حياة كل شاعرٍ على حدة، وإشارةٍ إلى أعمالهم وإبداعهم السحري.

  • مثل ذئب يعوي تحت القمر: نصوص شعرية فلسفية

    «التفكير مِحنة كبيرة، عندما أنظر في قدر الإنسان وفيما بعد الإنسان، أصير مثل ذئبٍ يعوي تحت القمر، يُمكنني أيضًا أن أرقص، في مدينة المليون حلم على أنغام ريح لطيفة طيبة، أدور وأتمايل كموشور يخترقه الضوء، الفراشات ترتوي من دموعي، والحمام يلقط الحبَّ تحت قدمي.»

    يُعبِّر هنا «محمد الفاهم» عن نفسه، وأسرارها، وأحلامها، عَبْر نصوص سمَّاها شعرية فلسفية، ربما تَحمل من الشعر القدرةَ على التعبير، والمعنى الدفين وراء كل لفظة، واستفزازًا نحو الغوص في احتمالاتٍ دلالية لكل كلمة، ومن الفلسفة تَحمل فكرًا، وفكرةً تسير كنَهر، يَشق كل نصٍّ ليَصِله بالتالي، ليمر بعقلنا ووجداننا معًا. إذَن هي بعض أفكارٍ أراد الكاتب أن يطرحها أمام قارئٍ ناقد، لا يُعمِل فيها سياط النقد التقليدي، بل يتأنَّى وينظر ما هي فاعلة فيه أولًا، وهو نوع من الكتابة أشار إليه المؤلف في مقدمته، وهو «الكتابة المركبة»، التي تتعمَّد تحطيم الحدود بين الأدب والفن والفلسفة والشعر والأسطورة والدين؛ فهي تعكس التعقيد بين هذا الصنف وذاك.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١