• المتوالي الصالح

    روايةٌ اجتماعيةٌ تناقش أحوالَ الفتنة الطائفية وحقيقةَ التآخي بين المسلمين والمسيحيين، عبر تفاصيل حكاية عائلتَي «الهلالي» و«سمعان إلياس» في قريتَي «زحلة» و«العمروسة». في كل قريةٍ يوجد شيخٌ فقيه مُصلِح، يَثق به عامةُ الناس ويأتمنونه على أسرارهم، وكان شيخُ قرية «العمروسة» هو «الشيخ صالح»، الذي أقنعَ «يوسف الهلالي» والدَ «هيفاء» بأن يُرسِلها إلى المدرسة لتَلقِّي التعليم، وذلك بعدما أفضت «هيفاء» إلى «سليم» برغبتها في أن تلتحق بمدرسةٍ مثله، وهنا نشأت بينهما صداقةٌ تطوَّرت إلى حبٍّ طاهر على الرغم من اختلاف ديانةِ كلٍّ منهما، وتشاء الأقدار أن يُقتل «سمعان إلياس» والد «سليم»، وتُوجَّه أصابعُ الاتهام إلى صديقه «يوسف الهلالي»، فيَأبى «الشيخ صالح» أن تقوم فتنة، ويَبذل قُصارى جهده لإبطال هذا الاتهام، وتتوالى الأحداث لتجد «هيفاء» نفسَها وحيدة. فهل سيتركها «سليم»، أم سيجد هذا الحبُّ العفيف طريقَه إلى النور؟

  • الضباب

    «كانت الحاجة بمبة جالسةً في بهو بيتها تنتظر الحاج والي أن يعود، فهي تريده في أمر قد يُدهَش له، ولكنها تراه عدلًا، ولا بد أن تقوم به.»

    رويدًا رويدًا تكاثَفَت السُّحبُ فوق عقل الشيخ «والي»؛ فكلُّ ما سعى إليه بدَّده الضباب، فلم يَعُد يملك من أمره شيئًا. بذورُ الثورة في كل مكان من حوله؛ فمصرُ خرجت عن صمتها ونادت بعودةِ زعيمها المنفي «سعد زغلول»، وزوجتُه التي عاشت معه راضيةً هانئة لم تَرتضِ أن تحرمه رؤيةَ نسله؛ فبادَرَت إلى تزويجه بغيرها لعلها تُنجب له ذريةً صالحة. أمَّا الذرية فتلك كانت بدايةَ الضباب وذروته؛ ﻓ «محمد» ابن الشيخ الوحيد، المطيع والمستسلم، عاش حياته كما يشاء أبوه فزوَّجه مثلما ارتضى، أمَّا «حسين» ابن زوجته فقد نشأ وفي عُنقه معروف للشيخ لا يمكن نُكرانه؛ إذ عاش في ظله وتحت كَنفه. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي خرج فيه كلا الولدَين عن صمته وعن وصاية الأب؛ فتمرَّدا عليه وبحثا عن حياتهما كما يروق لهما، فسارا تحت سماء مُلبَّدة بضبابٍ صَعُب الاهتداءُ فيه إلى طريق الصواب.

  • أوقات خادعة

    «لم تكن ساعاتٌ كثيرة قد مضت من صباح اليوم التالي حتى عرفتُ أن أمي قد ماتت، وطبعًا أدركتُ سر الدموع التي كانت تحيط بي. هذا لا يهم، المهم أن أحصلَ لنفسي على دموعٍ مثلها. من أين؟ أنا لم أبكِ في حياتي هذا النوعَ من البكاء أبدًا.»

    حين يضيع العمر بين إرادةٍ لا سبيلَ إلى إتمامها، وأقدارٍ تدفع إلى غير ما نطمح؛ تصبح الأوقات خادعة، فلا الأيام أيامنا ولا الحياة حياتنا. وهكذا تمضي بنا الأقدار إلى موتٍ بطيء لا يَصلح معه علاج. فحين ماتت والدة «أمين» وجد نفسَه فجأةً في بيت عمته التي تحبه وتعطف عليه مثل ولدها، فيكبر، ويكبر معه صراعٌ بين رغبته ورغبة مَن يُؤوِيه، فلا يَتزوج مَن يُحب، ولا يعمل ما يُريد، حتى تأتي اللحظة التي يشعر فيها بأنه سيتحرَّر من القيد، فيَتزوج من امرأةٍ تكبره. وحين يشعر بضياع عمره وانفلاته منه؛ يُطلِّقها ويَتزوج «حميدة» حبَّه الأول، وتنتهي حياته بقطعةِ مُخدِّر في لحظة ضعف مع أصدقائه ويضيع عمره هباءً.

  • النهر لا يحترق

    «ففيمَ انتظارك؟ اخرج، إذا متُّ قبل أن تعود أنت إلى الطريق الذي سِرنا جميعًا فيه، والذي يسير فيه خلقُ الله الأشراف، فستجد أنني لم أترك لك مليمًا واحدًا من مالي.»

    ربما يتغير النهر أو ينحرف مَجراه، ربما يحترق شاطِئُه أو يكاد، لكن من المؤكد أن «النهر لا يحترق» ولا تمسُّ النارُ منابعَه. في هذه الرواية تنحرف أخلاق «فكري» ابن التاجر الأمين، ولا يجد طريقًا يُثبِت به جدارته بعد فشله في التعليم إلا تجارة المُخدِّرات طمعًا في الثراء السريع، والزواج من عاهرةٍ أغوته. ومع تجاوزات الابن التي بلغَت أقصى الحدود وانكشاف أمره، أخذ أبوه قرارًا قاطعًا بطرده من المنزل وحِرمانه من الميراث، ونقل ملكية ثروته ﻟ «مجدي»؛ الشاب الناجح ابن صديق عُمره، الذي حمل الأمانة بشِقِّ الأنفُس.

  • التحفة العامية في قصة فنيانوس

    يعودُ «فنيانوس» إلى ضيعتِهِ الدافئةِ بمشاعرِ الحُبِّ بجبلِ لُبنان، بعدَ سنواتٍ قضاها بإحدى دولِ المهجرِ في أمريكا الجنوبية. وكخُطوةٍ في سبيلِ الاستقرار؛ يستعينُ بأقاربِهِ وخوري كنيستِهِ ليساعدوه في العثورِ على زوجةٍ مناسبة. لكنَّ الأمرَ لمْ يكنْ سهلًا كما يبدو؛ فقد كادَ يفقدُ حياتَهُ بعدَ أنْ أعياهُ تناوُلُ أقداحِ النبيذِ والعِرقِ الكثيرة، والتي كان يتناولُها مضطرًّا كواجبٍ للضيافةِ في رحلاتِهِ بحثًا عنْ فتاةٍ في سنِّ الزواجِ ببيوتِ القرية. ويسقطُ مريضًا طريحَ الفراش، ويبدأُ رحلتَهُ الطريفةَ مع وصفاتِ العلاجِ الشعبي، والتي تزيدُ بدَورِها من سوءِ حالتِه. ولكنْ لحسنِ الحظِّ يزورُهُ الطبيبُ في النهاية، ليستكملَ مُجدَّدًا رحلةَ البحثِ عن عروسٍ دونَ أقداحِ النبيذِ هذهِ المرَّة، وإنْ كانتِ المواقفُ الساخرةُ لا تتركُهُ طوالَ رحلاتِهِ البحثيَّةِ عن الزوجةِ المأمولة.

  • سمات من الزمان

    «وهكذا كانت الأحوال المالية لمراد في انتعاشٍ مستمر، والانتعاشُ يُغري بالمزيد منه، والأرقام ليس لها نهاية. فَلْيمضِ به الطريق ونحن من ورائه نقُصُّ أثرَه ونتَنَطَّس أنباءه.»

    لطالما كانت الرواية الأدبية هي الوجهَ الآخَر للتاريخ، فمن خلالها نستطيع أن نُعيد قراءةَ عهودٍ وسنواتٍ طويلة مضت من عُمر البلاد والناس، وعبْرَها نستطيع قولَ ما لم نَقدر على قوله في مَواطنَ أخرى من الأدب، كالمقالة والنصوص التاريخية الرسمية. والكاتب الكبير «ثروت أباظة» هنا يُفرِغ ما يغلي في صدره حنقًا؛ ففي نصه الروائي هذا يعتمد على الصوت الواحد للراوي، ساردًا قصةَ صعود «مراد دياب» — ذلك الشاب القليل التعليم، الشديد الذكاء، الفاسد الخُلق — مارًّا بأحداث مصرَ قُبيلَ قيام ثورة يوليو وحتى فترة الانفتاح الاقتصادي، موضِّحًا من خلال سرده وجهةَ نظره في كل هذه الأحداث، فالمنتفعون نجومُ كل العصور، والمستغلون أذنابُ كل الحكومات، ومَن يستطيع النجاة إلا «مراد»؛ رجل كل الباشوات؟!

  • صرخة الطفل: قصة تمثيلية عصرية في فصلين

    «زهيرة (تنهض): بالله خبِّروني يا أهل الفَهم والمحاماة والطب والكلام الفارغ الذي تُموِّهون به على الناس وأنتم أغبياء جهلاء؛ في أي شيءٍ تقضي الزوجة يومَها إذا لم تكن راضيةً عن زوجها، ولم يكن لها من الارتياح إلى أمسه ما يملأ قلبها حبًّا له واشتياقًا إليه وانشغالًا عن الحاضر بالغائب؟»

    في أوائل القرن العشرين سرى في المجتمع طيفٌ خفيف، شعر الجميع من خلاله بمجيءِ عصرٍ جديد للمرأة، وأن تلك المرأة التي كانت حبيسةَ بيتها لن يكون لها وجود، وأن صراعًا نسويًّا ذكوريًّا قادم، وشعرت المرأة المصرية بهذا الطيف كمثيلاتها. كتب «إبراهيم رمزي» هذه المسرحية عام ١٩٢٣م، التي طرح من خلالها ما تُعانيه المرأةُ في ذلك الوقت، متأثرًا بمسرح «إبسن» النقاشي، الذي يطغى فيه النقاشُ على القصة والدراما. وهي مسرحية اجتماعية عن سيدة متزوجة تفتقد زوجَها المنشغل بأعماله ليلَ نهار، حتى يأخذها غرورُها للإعجاب برجلٍ آخَر، ولكن حين يقترب هذا الرجل من أختها تنفجر صارخةً في وجه الجميع بما يُنغِّص عليها حياتَها من صفات الرجال وتهميشهم للمرأة.

  • هدنة لالتقاط الأنفاس

    نُشِرت هذه الرواية للكاتب الشهير «جورج أورويل» للمرة الأولى في يونيو عام ١٩٣٩م، قبل وقتٍ قصير للغاية من اندلاع الحرب العالمية الثانية. تحكي الرواية قِصةَ رجلٍ في منتصف العمر ينتمي إلى الطبقة المتوسطة الدنيا، ويعمل مندوبًا في إحدى شركات التأمين، يُدعى «جورج بولينج». بعد حصوله على طقم أسنانه الجديد، بدأ «بولينج» في استرجاعِ ذكريات صِباه، وقرَّر الهروب عائدًا إلى بلدة لوير بينفيلد؛ حيث المنزلُ الذي قضى فيه صِباه بالقرب من نهر التيمز، وكانت تلك بمثابة هدنة لالتقاط الأنفاس. كان يُفكر بين الحين والآخر خلال رحلته في المَخاطر الوشيكة للحرب التي كانت على وشك الاندلاع، قبل أن يُشاهِد مَخاوفه تتحقَّق بسقوطِ قذيفةٍ بالخطأ على بلدته. وقد صُدم من حقيقةِ أنه لم يبقَ شيء هناك كما كان، وأن كل شيء تغيَّر بصورةٍ كبيرة. ترسم الرواية صورةً واضحة لقلقِ ما قبل الحرب، والصراع بين الحنين للماضي والتقدُّم نحو المستقبل؛ وتُعَد ذات طابَع تشاؤمي؛ إذ يتبيَّن من خلالها كيف أن النزعتَين الاستهلاكية والرأسمالية تُدمِّران أفضل ما في الريف الإنجليزي، وأنَّ ثَمة مخاطرَ خارجيةً جديدة كبرى تواجه بريطانيا.

  • طائر في العنق

    «وما أنا بسبيلي إلى تقديمه إليك الآن لا أدري – كما قلتُ لك – كيف أنا سائرٌ به، أو كيف سيسير هو بي؛ فهذا الذي أكتبه لم أضَعْ خطوطَه العريضةَ، وإنما أنا مُسَلِّم أمري إلى ذكرياتي وتفكيري وقلمي.»

    يُدفع الكاتبُ إلى الكتابة دفعًا حين تتَّقد في أعماق نفسه جمرةُ الكلمة وصدَى الذكريات وتوابعُ الأزمنة والأحداث، ولا يجد مفرًّا من هذا إلا أن يُمسك بقلمه ويبدأ، وفي أغلب الأوقات لا يدري ما ستنتهي إليه هذه الخطوة، وما سيتتابع عليه من جَرَّاء هذه الفَعْلة. والكاتب الكبير ثروت أباظة حين بدأ في كتابة هذه الرواية أو الذكريات كانت تلك حاله، حتى سلَّم إلى القارئ ما كان خبيئًا في نفسه، ويدور جُلُّ الرواية حول إرهاصات ثورة 1919م، وفورة الشباب التي أشعلتها، وحُنْكة السياسيِّين التي أدَّت إلى دوي صوتها في أرجاء مصر، مرورًا بثورة يوليو وهزيمة 76 وحتى انتصار أكتوبر.

  • ابن عمار

    «وتنغلق الطُّرق على ابن عمار، فيَبلغ الغيظُ أقصاه بالمعتمد، فيُمسِك بقطعةٍ من حديد ذات مقبض كان قد أعدَّها، ويَهوِي بها على رأس ابن عمار، ثم لا يزال يضرب ويضرب حتى يموت ابن عمار بيدِ المعتمد، بيدِ صداقةِ خمسة وعشرين عامًا، بيدِ المَجد الذي اقتعده، بيدِ القمة التي ساوَرَها.»

    عاش «أبو محمد ابن عمار» حياتَه طولًا وعرضًا مُنافقًا مادحًا كاذبًا، يأكل بكلمته، ويعيش على فُتاتٍ يأخذه جزاءَ ما يلفظه شعرًا، يمدح التجارَ ليجد قُوتَ يومه، ثم ينتقل إلى الأندلس، فيقصد «المعتضد» بعد أن علم حُبه للشعر، ويصادِق ولدَه «المعتمد بن عباد» فيُقربه حتى يصبح في منزلة أخيه، يُنشِده «ابن عمار» شعره مادحًا، ويُغدِق عليه «المعتمد» من عطاياه أموالًا وعزًّا ومكانة، حتى صار وزيرًا له بعد تنصيبه مَلكًا على الأندلس، ثم خانه واستقلَّ بمرسية؛ إحدى ولايات الأندلس، بعد تخطيطٍ ودهاء وخداع لصديقه «المعتمد»، فانتهى أمره بالسجن جزاءَ ما فعل، حتى حنَّ «المعتمد» إلى مجلسه، لكنها الخيانةُ تَسري فيه مَسرى الدم، فقتله «المعتمد» بعد أن أفشى سرَّ حنينه إليه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١