• نقوش من ذهب ونحاس

    «وفي لحظةٍ ينهار هذا الأمن ولا يَبقى من عدلي إلا أنه مات، يكفي هذا! وسُنة الحياة أن يَدفِن الابنُ أباه، وويلٌ للآباء، أو قل إن شئت، ويلٌ للحياة كلها إذا اختلفت هذه السُّنة، فدفَن الأبُ ابنه!

    ينسى زكريا كلَّ شيء إلا أن ابنَه مات، فتصبح مَسالك الحياة أمام عينه مهوَّشةً شائهة لا معنى لها.»

    عبر ثلاثةِ أجيال يقدِّم الكاتب الكبير «ثروت أباظة» تفاصيلَ حياةِ طبقةٍ اجتماعية رفيعة حازت قدرًا وفيرًا من الثقافة والسُّلطة والمال، وحرصت على الألقاب الاجتماعية مثل «البك» و«الباشا». فمن خلال الجيل الأول الذي يُعاصر فترةَ الملَكية، يُبرِز كاتبنا الكبير طبيعةَ العلاقات الاجتماعية لهذه الطبقة، وحِرصَها على الثَّراء والحصول على لقب الباشَوية، كما يُنبِّه إلى الدَّور الحيوي للأب في حياة ابنه، وكيف يؤثِّر غيابُ هذا الدور على حياة الابن. يَشهد الجيل الثاني ثورةَ يوليو، وما تَبِعها من قوانين الإصلاح الزراعي الذي كاد يَقضي على هذه الطبقة، إلا أن التلاعُب بالقانون ينقذ جُزءًا كبيرًا من ثروتها. أمَّا الجيل الثالث فهو الذي تُفتَح عيناه على هزيمة الخامس من يونيو عام ١٩٦٧م، وما تَبِعها من تقديرٍ لقِيمة الوطن.

  • جينوسايد: الأرض والعِرق والتاريخ

    «لا أحدَ يعترف بالحقوق التاريخية يا أرتين، القوةُ والغلبة هما ما تحدِّدان الحقوقَ في كلِّ الأزمنة، دَعني أخبِرك حقيقةً توصَّلتُ إليها من قراءة التاريخ: إذا أردتَ أن تَعرف أصحابَ الأرض الحقيقيين في أيةِ مَملكةٍ كانت، فابحث عن الأقلية فيها، وهذه بلادُ الرافدَين أقربُ مثالٍ لنا، كانت من أعرق الحضارات التاريخية على وجه الأرض، والآن تجدُ مثلًا الآشوريين والسومريين أقليةً فيها!»

    تُعَد عملياتُ الإبادة الجماعية التي شَهِدها النصفُ الأول من القرن العشرين من أكثرِ مَشاهدِ هذا القرن مأساوية، ونقطةً سوداءَ في تاريخ الإنسانية ما زال تأثيرُها قائمًا حتى الآن. وكما سعى المؤرخون إلى توثيقِ تلك المجازرِ لحماية الحقيقة التاريخية، فقد سعى الأدباء إلى تصويرها في أعمالهم الأدبية للمُساهَمة في الحفاظ على الحق الإنساني لمَن وقَعت في حقِّهم، والكتابُ الذي بين أيدينا هو أحدُ هذه الأعمال الأدبية التي صوَّرت بشكلٍ درامي بعضَ التجاربِ الإنسانية المريرة التي دفَع أصحابُها ثمنَ انتمائهم لعِرق يراه البعض غيرَ مرغوبٍ فيه، ويجب القضاءُ عليه لأسبابٍ سياسية في المقام الأول، وقد قدَّم المؤلِّف ذلك من خلالِ ثلاث روايات مُتداخِلة؛ تتناول إحداها مجازرَ الجيش العثماني ضدَّ الأرمن، والأخرى عن الهولوكوست اليهودي في ألمانيا النازية، والثالثة عن مذبحة دير ياسين.

  • الحب تحت المطر

    «لم يبقَ في الحجرة إلا إبراهيم، بمجلسه فوق الكنبة بين سنية خطيبته، وعليات شقيقته. ارتدى جلبابًا فضفاضًا، برز من طوقه رأسه الحليق ووجهه النحيل الشاحب، والنظارة السوداء التي أخفت عينَيه. ذاك أول يوم رجع فيه إلى بيته، حيث تلقَّى سيلًا من كلمات العزاء والتشجيع، ثم أُخليت الحجرة إلا من ثلاثتهم.»

    تسرد هذه الرواية حالة اليأس والضياع التي أصابت المجتمع عقب هزيمة يونيو ١٩٦٧م، وانهيار القِيَم وغياب الحقيقة، من خلال شخصياتٍ عديدة من أوساطٍ متباينة، لكن تجمع بينهم شبكة من العلاقات، وتبدأ كل شخصية تسلك طريقًا مختلفًا، لكنهم يلتقون في النهاية؛ فنجد شخصية «مرزوق» الذي تقوده الظروف إلى مهنة التمثيل ليقوم بدور جنديٍّ محارب على الجبهة، ويقع في حب «فتنة» إحدى نجمات التمثيل؛ فيتخلى عن حبه ﻟ «عليات» ويتزوج من «فتنة». و«منى» الفتاة الحرة التي تُصدَم في عالم التمثيل الذي كانت تنبهر به. أما «إبراهيم» الجندي الحقيقي الذي يقف على الجبهة فيُصاب في عينَيه ويفقد بصره، في رمزيةٍ للشعب المصري الذي عجز عن الرؤية الواضحة والصحيحة لكل ما جرى في ذلك الوقت. لكن حالة التخبُّط تنتهي بسطوع شمس انتصار أكتوبر، وعودة مرزوق ﻟ «عليات».

  • السرد القصصي في القرآن الكريم

    «براعةٌ في السرد مُعجِزة .. هل سمعتَ في السورة من أولها إلى أن بلغتَ هذه الآيات أن يوسف جميل .. أو على شيء من الوسامة؟ لم تَذكر السورة شيئًا. ولكن كيف قدَّمَت لك السورة هذه الحقيقة؟ قدَّمَتها صورةً مرئية متحركة أخَّاذة تحمل الدليل الذي لا يستطيع أيُّ كلامٍ أن يصفَه .. لقد قطَّعَت النسوةُ أيديَهن؛ فهن إذن في ذهول عن أنفسهن، وفي ذهول عما حولهن .. فالجَمال الذي أمامهن إذن جَمالٌ لا يحيط به وصف .. وهل هناك وصفٌ أروعُ من هذا أو أصدق؟»

    يَتجاوز «ثروت أباظة» في هذا الكتاب الخطابَ الوعظيَّ للقَصص القرآني للبحث في التقنيات الفنية له؛ وهي تقنياتٌ تميَّزت بها القصة القصيرة الحديثة التي تُعَد فنًّا غربيَّ المنشأ، مثل: الهيكل الفني للقصة، وعامل التشويق، والاختصار، والتبسيط، والتداعي الحر للأفكار، والرمز، والاختيار المناسب للكلمات التي تؤدِّي المعنى على وجه الدقة. لكننا نكتشف أن القرآن اشتمل في قصصه على هذه التقنيات منذ ما يَزيد على أربعةَ عشرَ قرنًا؛ فنجد على سبيل المثال توافُر بِنية الهيكل الفني في قصة «يوسف»، من تمهيدٍ ونكرات مسرحية ومقدِّمات ونتائج، كما يتوافر عاملُ الجذب والتشويق والتداعي الحر للأفكار في قصة «إبراهيم»، فضلًا عن اشتمال قصة «موسى» على العديد من ألوان فن الرواية مثل: الرمز، والتعبير عن فترة زمنية معيَّنة، والتركيز على دور الفرد والجماعة. وإلى جانب هذه القصص الثلاث يقدِّم لنا «أباظة» العديدَ من القصص القرآنية الأخرى، موضِّحًا التيمات الفنية الأساسية التي تميَّزت بها.

  • البحر والغروب وقصص أخرى: مختارات قصصية ليوكيو ميشيما

    «في الثامن والعشرين من شهر فبراير للعام الحادي عشر من عصر ميجي (أيْ في اليوم الثالث من وقوع حادث ٢٦ فبراير)، أمسك الملازمُ أول شينجي تاكياما، الضابطُ العامل بقوةِ كتيبة «كونوئه» للنقل، بسيفه العسكري، وانتحر ببَقْر بطنه طِبقًا لطقس السيبوكو، في الغرفة ذات القِطَع الثمانية من حصير التاتامي من مسكنه الخاص، الواقع في أوباتشو بالتجمع السادس بحي يوتسويا، بعد أن عانى طويلًا عندما عرف بعد الحادث أن زملاءَه المقرَّبين كانوا مع المتمرِّدين منذ البداية، فضلًا عن سُخطه لاحتمال اقتتال قوَّات الجيش الإمبراطوري فيما بينها. ولحِقت به زوجتُه ريكو بطعن نفسها بخِنجرها الصغير.»

    يُطلِعك هذا الكتاب على الكثير من سمات الأدب الياباني في منتصف القرن العشرين، من خلال مجموعة قصصية للكاتب الياباني الشهير «يوكيمو ميشيما»، تستطيع من خلالها التعرُّفَ على سمات الأدب الياباني عامة، وأدب «ميشيما» خاصة، وبالأخص قصة «الخوف على الوطن» التي قال عنها إنها بمثابة خلاصة تكثِّف أدبه كله بحُلوه ومُره. وقد ضمَّت مجموعتُه باقةً متنوعة من الأفكار، والأسئلة الذاتية التي شغلت الإنسان الياباني، ويتجلى فيها الكثير من ثقافة المجتمع الياباني، وهي ثقافةٌ بعيدة عن القارئ العربي كثيرًا؛ نظرًا لنُدرة الأدب الياباني المترجَم في المكتبة العربية. ومن هنا تَكمُن أهميةُ هذه المجموعة التي تُعَد بابًا لثقافةٍ غنية بتاريخٍ مُوغِل في القِدَم وتقاليدَ راسخة، كما تُعَد كتاباتُ «ميشيما» كتاباتٍ مهمةً لارتباطها بالنفس الإنسانية عمومًا، وسعيها الدَّءُوب نحوَ تفسير الحياة والموت.

  • شهر العسل

    «ترامى إليهما وقْعُ أقدامٍ ثقيلة. دخل رجلٌ قصير بدين، مصبوبٌ في كتلة قوية كأنه برميل. غليظ الرأس والوجهِ والعنق كأنه مصارعٌ محترف، ومن عينيه الغائرتين تنبعث نظرةٌ جامدة بليدة. وقف في بنطلونه الترابي وقميصه الأسود وحذائه المطاط، ينظر إليهما ببلادةٍ وعدم اكتراث. صرخَت في عينَيهما نظرةٌ ذاهلة غير مُصدقة. تبادَلا نظرة سريعة، ثم عادا للحملقة في وجهه البليد. وسألَته الفتاة: مَن أنت؟»

    بأسلوبٍ ساخر مليء بالرمزية ومشاهدَ غرائبيَّة يسخر «نجيب محفوظ» من الكثير من الأوضاع المحلية والعالمية؛ ففي قصة «شهر العسل» المليئة بالفانتازيا يتحدث عن عروسَين يعودان إلى بيتهما بعد انقضاء شهر العسل، ويتفاجآن بأن أغرابًا احتلُّوا شقتهما وسجنوهما بداخلها، واكتشفوا أن «أم عبد الله» المسئولةَ عن البيت قُتلت ووُضعت جثتها في الثلاجة، وتبدأ مقاومة العروسَين حتى يتمكَّنا من طرد الأغراب، وهي قصةٌ غنية بالتأويلات؛ فربما يرمز فيها «محفوظ» لنظام حكم «عبد الناصر»، وربما يرمز للاحتلال الأجنبي، وربما يرمز إلى الصراع بين فريق «السادات» وفريق «علي صبري» عقب وفاة «عبد الناصر». وفي قصة «فنجان شاي» أبدع «محفوظ» ببراعةٍ فائقة؛ فقد سمح لخياله أن يُنشِئ عالمًا غريبًا لكنه محمَّلٌ بالكثير من الإسقاطات المهمة حول الصراع العالمي، وغير ذلك من القصص الغريبة والمدهشة.

  • حكاية بلا بداية ولا نهاية

    «صدِّقيني لقد اختلَّ ميزانُ كل شيء، خرجَت النجومُ عن أفلاكها، والكلماتُ عن منطقها، وتَمخَّضت قِباب الأضرحة عن أوثان! .. كنتُ مستندًا إلى عراقةِ أصلٍ وامتيازِ بيتٍ وكرامةِ أُسرة، أين كل أولئك؟ أين؟ .. مع الزمن سيرى الناس فيَّ رجلًا غارقًا في الخطايا مُلوَّثًا ضائعًا، شيَّد من أموالهم بفساد ذِمته بناءً ضخمًا.»

    تجلى إبداعُ «نجيب محفوظ» القصصي في هذه المجموعة القصصية النفيسة التي جمع فيها خمسَ قصصٍ قصيرة اشتركت جميعُها في الفكرة، والنظرة للحياة، فلا تعرف متى بدأت الحكاية، ولا تمنحك نهايةً بل استمرارية للحياة لا تنقطع؛ ففي قصة «حكاية بلا بداية ولا نهاية» يتحدث «محفوظ» عن استمرارِ الصراع بين السلطةِ الدينية مُمثَّلةً في الطريقة الأكرمية ورئيسها «محمود الأكرم»، وثورةِ العلم عليها مُمثَّلةً في «علي عويس». وفي قصة «حارة العشَّاق» يتَّخِذ من علاقة «عبد الله» بزوجته «هنية» التي تمرُّ بعِدة عواصف — فقد ظلت حياتهم مُستقرَّة وفي سعادةٍ غامرة لمدةِ خمسِ سنوات حتى تَسلَّل الشك إلى هذه العلاقة، وأفسَد كلَّ شيء فيها — رمزًا لمرحلة الشك عند الإنسان في إيمانه، ومُحاوَلات الرجوع إليه. وغير ذلك من القصص الرمزية والفلسفية التي تُؤكِّد على استمرارية الحياة.

  • ١٩٢٧: مختارات قصصية لريونوسكيه أكوتاغاوا

    «إنني أعيشُ الآن في «سعادة مُنتهى التعاسة»، ولكنَّ العجيب أنني لستُ نادمًا، ولكنني فقط أشعر بالأسى لمَن كنتُ لهم بِئس الزوج، وبِئس الابن، وبِئس الأب. الوداع. إنني على الأقل لم أَتعمَّد الدفاعَ عن نفسي بوعي في هذه المخطوطة.»

    للأدب الياباني مَذاقٌ خاص بين جنسيات الأدب المختلفة، ولأدب «ريونوسكيه أكوتاغاوا» مَذاقٌ مُتفرِّد في الأدب الياباني، ومكانةٌ مُتميِّزة؛ ففضلًا عن كون «أكوتاغاوا» أبا القِصة القصيرة اليابانية، فإن أدبَه يُعبِّر عن حالة نفسية وشعورية خاصة، تستشعر فيها الحياةَ الصغيرة التي عاشها، وموقفَه من العالَم والحياة، وتَتلمَّس فيها أيضًا إحساسَه الدائم بالانكماش، والذنب، والقلق، والتوجُّس من الحياة، وإحساسَه المُرهَف، ومشاعرَه الرقيقة تجاهَ كل ما يحيط به، ومدى اتساع مَلَكة الخيال لديه. وقد جاءت هذه المجموعة القصصية تحمل عنوان «١٩٢٧»، وهو العام الذي قرَّر فيه «أكوتاغاوا» أن يُنهِي حياتَه، ليرحل في عمر الخامسة والثلاثين. وجاءت ضمن هذه المجموعة الثَّرِية قصةُ «حياة أحد الحمقى»، التي عبَّر فيها عن حياته والمعاناة التي عاشها، وقد قدَّمها مخطوطةً لصديقه «ماساو كومه»، ونُشِرت بعد وفاته.

  • الشحاذ

    «والكراهية نبتَت في مُستنقَعٍ آسِن مُكتظٍّ بالحِكَم التقليدية والتدبير المنزلي، ولا عزاءَ فيما بلغناه من ثراء ونجاح؛ فالعَفَن قد دفَن كلَّ شيء. وحُبست الروح في برطمانٍ قَذِر، كأنها جنينٌ مُجهَض، واختنق القلب بالبلادة والرواسب الدَّسِمة، وذبلت أزهارُ الحياة فجفَّت وتهاوت على الأرض، ثم انتهت إلى مُستقَرها الأخير في مُستودَعات الزُّبالة.»

    في رحلةٍ من الشك إلى اليقين، يبحث «نجيب محفوظ» عن سر الكون وقيمة الحياة، فيبحث عن الله والإحساس بوجوده من خلال شخصية «عُمر» الذي يبلغ الخامسة والأربعين من عمره، لكنه يشعر أن جسده أصبح خاملًا وشاعرًا بالاغتراب والانفصال عن العالَم. يرغب «عُمر» في التماس الإله داخلَه، مُحاوِلًا فَهم طبيعة الوجود والعالَم الميتافيزيقي، فيحاول أن يفهم الحياةَ من خلال لغة الجسد، فيجعل من جسد المرأة سرًّا للوجود، لكنه يظل تائهًا ويستمر في المعاناة، فيلجأ إلى التصوُّف علَّه يجد فيه الاطمئنانَ والسكينة والنشوة، لكنه يعجز عن الإحساس بالنشوة المرجوَّة، ويُقرِّر أخيرًا الحياةَ في الخلاء بعيدًا عن البشَر، ويدخل في حالةٍ روحية منفردة يناجي فيها الإله، يرجوه بالإنعام عليه بسرِّ الوجود وقيمة الحياة، والإحساس به، والوصول إلى اليقين.

  • الطريق

    «والْتفتَت نحوه المرأةُ في شيءٍ من الدهشة، ووقف عم محمد ليَصِف له طريقَ الوصول؛ فاضطرَّت المرأةُ إلى الانتظار. وتَظاهَر بالإنصات إلى كلامِ عم محمد دونَ أن يَعِي منه كلمة. وكلما وجد فرصةً آمِنة حدَج المرأةَ بنظرة، فتَتلقَّاها بالرضى الهادئ المثير للطموح بلا دليل.»

    بعد وفاةِ أمه التي كانت تَعمل قوَّادة، يَشقُّ «صابر» طريقَه إلى القاهرة بحثًا عن أبيه «سيد الرحيمي»؛ الرجلِ الثَّرِي الذي سيُنقِذه من الضياع، ويَنتشِله من الإفلاس. وفي القاهرة يَتعرَّف على «إلهام» نموذجِ الحب الطاهر والسُّمو الإنساني، وعلى «كريمة» نموذجِ الخيانة واللَّذة الحسِّية والمتعة الجسدية. ولكنه يَعجز عن الوصول إلى أبيه، وينتهي به الحال إلى قتلِ زوج «كريمة» طَمعًا فيها وفي ماله، ثم قتلِ «كريمة» نفسها؛ فيصبح مصيره حبل المشنقة. روايةٌ تبدو للوهلة الأولى تجسيدًا للطمع والفتنة، ولكنها — كعادة «نجيب محفوظ» في تحميلِ شخوصِ رواياته الكثيرَ من الرمزيَّات — لا تخلو من الرمز، فطريقُ «صابر» في البحث عن أبيه هو طريق البحث عن السلام والاطمئنان، اللذين كان يُمكِنه تحقيقُهما من طرقٍ عديدة، ولكنْ لأنه شخصيةٌ انهزامية واتِّكالية، يَفشل في مهمته وينتهي به الطريق إلى الهاوية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢