• الموت يزور بيمبرلي

    ثلاثةُ أشخاص، هم الكابتن «مارتن» وصديقه «جورج ويكهام» وزوجته «ليديا»، كانوا في طريقهم إلى «بيمبرلي» لحضورِ حفلٍ راقص أقامته السيدة «آن دارسي». وعندما كانوا على مقربةٍ من غابة «بيمبرلي»، نزل الصديقان من العربة التي كان الثلاثة يستقلُّونها بعدما احتدم الجدلُ بينهما، وتوجَّها إلى داخل الغابة، وبعدها سَمع السائقُ والسيدة «ليديا» صوتَ طلقات الرصاص مدويًا؛ فأسرع السائق بالعربة ومعه السيدة «ليديا» إلى «بيمبرلي» خوفًا على حياتها. تبيَّن لاحقًا أن الكابتن «مارتن» قد قُتل، كما سُمع «ويكهام» وهو يصيح بجانب الجثة قائلًا: «قتلتُ صديقي الوحيد. هذا خطئي أنا.» فما ملابساتُ هذه الجريمة؟ وهل فعلًا قتل «وبكهام» صديقه الكابتن «مارتن»؟ هذا ما تكشفه لنا هذه الرواية المثيرة، وفي أثناء ذلك تطوف بنا حول طبيعة العلاقات الأُسرية والعاطفية، وترسم لنا صورةً عن الحياة الاجتماعية في «بيمبرلي».

  • مذكراتي في سجن النساء

    «إذا كانت أصعبُ لحظة في حياة المحكوم عليه بالإعدام هي اللحظة التي تَسبق سقوط المقصلة على عُنقه، فإن أصعبَ لحظة في حياتي هي التي سَبقَت دخولي الزنزانة.»

    على الرغم من قِصر المدة التي قضَتها الكاتبة الدكتورة «نوال السعداوي» داخل سجن النساء، فإنها تركت أثرًا كبيرًا في نفسها، واستطاعت من خلالها إخراج تلك المعاناة عبر سطور هذا الكتاب إلى العالم، لا معاناتها هي فقط كسجينة سياسية، بل معاناة بقية السجينات الجنائيات في جرائم السرقة والقتل والدعارة وغيرها. كما تُفرِد الكاتبة لظروف حكم الرئيس «السادات» العديدَ من الصفحات؛ حيث وصفَتها بأنها فترةٌ من الخوف والذُّعر وحُكم الفرد والمراقبة المستمرة والاعتقال بتُهمة التخريب ونشر الفتنة، إلى أن جاء خبر وفاة «السادات»، وخرجَت من السجن إلى مقابلةٍ داخل القصر الجمهوري، ثم إلى بيتها.

  • سقوط الإمام

    «كان لا يزال واقفًا أمامها، وأدرك أنه يرتعد وأنه خائف، ولم يعرف لماذا هو خائف، لكنه أدرك من صمتها ومن عينَيها.»

    كتبت الدكتورة «نوال السعداوي» هذه الروايةَ بعد مرور عشرات السنوات على ولادة فكرتها في رأسها؛ فهي تُعبِّر عن أفكارها الثورية التي وُلِدت مع أول صدامٍ بينها وبين الرجل في قريتها الصغيرة، وكبرت وهي تحمل هذه الأفكار، إلى أن حانت الفرصةُ فاقتنصَتها وطوَّعَتها داخل قالَبٍ روائي فريد، عبَّرَت فيه عن مُعاناة المرأة داخل المجتمعات العربية مع فكرة الإمام؛ سواءٌ في البيت كزوج، أو في المسجد كإمامٍ ديني، أو في الدولة عامةً كحاكمٍ مُستبد؛ فكلُّ هؤلاء تحت سِياط القلم. ففي سيطرةٍ للرمز على مُجمَل النص تَبرُز شخصية المرأة التي تتقلَّب بين المتاعب والمِحَن حتى صعودها إلى مِشنقة الإمام لتَلقى مصيرَ كل عقلٍ يُفكر، وكل قلبٍ يثور.

  • هذه اللعبة

    «وفجأةً التقَت بمسدس مُلقًى في الدُّرج، ونظرَت إليه طويلًا، وكأنها لا تُصدِّق أن هذه الآلة الصغيرة تقتل وتقطع حياةَ إنسانٍ ضخمٍ يملأ الحياة، ويروح ويجيء ويتكلم، وقد يكون ذا سلطان فهو يتحكم في نفوس البشر، فهذا يعيش وهذا لا يجد العيش. نظرَت إلى المسدس الصغير؛ كيف تستطيع هذه الآلة الصغيرة التي تُشبه اللعبة، بل هي أدنى إلى فكرة اللعب، أن تجتثَّ حياةَ إنسانٍ من بين أهله وذَوِيه؟!»

    جمع «ثروت أباظة» في هذه المجموعة القصصية باقةً من أجمل القصص القصيرة التي أضفى عليها بساطةَ الأسلوب ووضوحَ الفكرة وعُمقَ المعنى، فراح يتنقَّل بنا عبر الكثير من التجارب الإنسانية المختلفة، ويُسلط الضوءَ على رد فعل الإنسان تجاه ما يتعرَّض له من مواقفَ هي اختبارٌ لقناعاته، فضلًا عن التنوُّع المكاني في المجموعة القصصية بين حياة سُكان المدينة وعوالمهم، وبين حياة سُكان القرية وتفاصيل العادات والتقاليد الريفية التي تَطغى على قراراتهم؛ فيروي لنا المؤلف قصة «ناهد» التي أمسكت مسدسًا بيدها لأول مرة تاركةً قِيادَها لمشاعرها تُوجِّهها، والست «عائشة» التي تنقَّلت بين منازل الأثرياء لتبيع لسيدات هذه الطبقة الأثوابَ والزينة، و«عبد الباقي» أفندي الذي تدفعه زوجتُه إلى بيع البقرة حتى يُغطي تكاليفَ شُوَار ابنته «وهيبة»، وغير ذلك من العوالم الغنية بتفاصيل الحياة اليومية المثيرة.

  • ملك وامرأة وإله

    «ضجة كبيرة تحدث في بلادنا حول مظاهر السياسة والدين والوطنية والأخلاق، ترتفع الورقة فوق الضمير الإنساني والصدق والشرف الحقيقي، قد يحمل الإنسان جواز سفر واحدًا مختومًا بالدولة ورأس النسر، لكنه في الوقت نفسه يعمل ضد مصالح وطنه، وينهب أموال الشعب، أو يظلم خادمه، أو زوجته في البيت، أو مرءوسيه في العمل، ويظل رغم كل ذلك يحظى بلقب زعيم وطني شريف نبيل!»

    أرادت الدكتورة «نوال السعداوي» لكتاب «ملك وامرأة وإله» أن يكون تأكيدًا لما نادت به عبر سنواتٍ طويلة، وأن يكون إحدى الأدوات المُعبِّرة عن جُل فكرها وثقافتها وأفكارها النسوية، خاصةً بعد التغيُّرات الاجتماعية التي طرأت على مصر والعالم العربي، بل العالم كله، بعد ثورات الربيع العربي؛ فالمرأة وقضاياها هي محور النقاش عند الحديث عن أي تغيير، وهي أحد المكونات الأساسية لخريطة الإصلاح لدى «نوال السعداوي»، وبدونها لن يكون ثَمَّةَ تغيير وإصلاح، رافضةً فوق كل هذا أن تُهادِن أي سُلطة لتنال الرضا والعطايا، مقابل السكوت أو تنحية قضية المرأة جانبًا.

  • إنه الدم

    «أصبحت خيمتها في ميدان التحرير هي البيت والمسكن، كانت مرهَقةً من السير في التظاهرات، قلبُها ثقيل، أمُّها نزفت حتى الموت، الآلاف من الشباب قُتلوا بالرصاص، والآلاف ماتوا نتيجةَ التعذيب في المعسكرات، والآلاف فقدوا أبصارهم.»

    لم تكن «نوال السعداوي» لتَدَع الثورةَ المصرية دون تفاعلٍ معها؛ فعلى مدار عشرات السنين قبلها ظلَّت تكتب عن الثورة بمعناها الأوسع؛ اجتماعيًّا واقتصاديًّا وفكريًّا وسياسيًّا، وفي روايتها «إنه الدم» تتَّخذ من ميدان التحرير منطلقًا للأحداث؛ حيث تعتبره النموذجَ الأمثل للمجتمع المصري، وفي إحدى خيامه المتناثرة، تجتمع شخصيات روايتها؛ الكاتبة المثقفة «بدرية»، و«فؤادة» صاحبة الشخصية المتفردة، و«شاكر» صاحب الذكريات المحبطة، و«حميدة» الشابة التي حاوَلت الانتحار، و«سعدية» الفلاحة التي كادَت تقتل ابنتَها بسبب عملية إجهاض. كلُّ هذه الشخصيات بتناقُضاتها وتباعُدها الاجتماعي اجتمعَت في خيمةٍ لتشارك في تحديد مصير البلاد. تُناقش «نوال السعداوي» عبر تلك الأدوات مشكلاتِ المجتمع المصري، وتنتقل بسلاسةٍ بين طبقاته لتُعبِّر عنه وتُفصح عمَّا أخفاه وهرب منه لسنوات.

  • هيبنوسيس

    ««هيبنوسيس وسيلةٌ لوضعك في حالة ذهنية مسترخية، إنها تساعد على التداعي الحر للأفكار والذكريات القديمة في وَعْيك، يشبه الأمر حالةَ ما قبل النوم، عندما يسترخي جسدُك ويصفو عقلُك من الأفكار.»

    قال في هدوء: «تريد أن تنوِّمَني مغناطيسيًّا؟»

    – «ليس تمامًا، فقط أريد مساعدتَك على التذكُّر».»

    يروي لنا «مهند رحمه» بأسلوبٍ رائع قصةَ «عمار»؛ وهو شاب سوداني جامعي، يعيش في سكنٍ مع صديقه المُقرَّب، كان هادئًا، قانعًا بمعيشته، متدينًا بطبعه، لكن كان يُراوِده دائمًا حُلم سيئ، وتصيبه نوباتُ ذعرٍ لمراتٍ دونَ أن يدرك السبب، فيُقرِّر زيارةَ الطبيب النفسي «جمال عبد الرحمن»، فيُخضِعه لجلسةِ تنويمٍ مغناطيسي، وهنا تأتي اللحظة التي يتذكَّر فيها كلَّ شيء، يتذكَّر ماضيَه القاسي والمؤلم، ومن اللحظة تلك تتبدَّل أحواله ليصبح شخصًا ثائرًا متمردًا حانقًا، خاصةً على أحوال بلاده التي كانت تَمُوج في بحر من الظلم والقهر. لم يتقبَّل «عمار» واقعَ مجتمعه الأليم مثل الباقين، فرفع رايةَ الثورة وناضَل ببسالةٍ إلى أن وصل إلى محطته الأخيرة بالحياة، وفارَقت الروحُ جسدَه المُعذَّب، فغادَر آمالَه وفَتاتَه التي أحبها بجنونٍ كحُبِّه لوالدته. لكن، تُرى ما الماضي الذي تذكَّرَه وبدَّلَ أحواله هكذا؟

  • قصص مملة جدًّا

    «قصص لزجة جدًّا، مطاطة جدًّا، مملَّة جدًّا، وغير هادفة بالمرة، عن أبطال إغريقيين، وكُتُب ملعونة، وهلاوس مُحرَّمة، ومُؤلِّف فاقد للبوصلة، بدأت تُثير سلامة قُواه العقلية شُكوكي، لم يَعُد يجد شيئًا أفضلَ يفعله.»

    يكمن الإبداع الأدبي في استطاعة المُؤلِّف سرْدَ التفاصيل التي تبدو مملَّة بشكلٍ يجعل القارئ وكأنه يقاوم نُعاسًا أقبل فجأة، تلك اللحظة التي تَختبر الحكايةُ فيها مدى صبر القارئ على ما تُخبِّئه وراء ستائرها. بوصفها «قصصًا مملَّة جدًّا»، استطاع الكاتب «مهند رحمه» أن يُمهِّد الطريق لرواية قصصِه الاثنتَي عشرة، وأن يجعلها تحت سِياط الاختبار الصعب؛ ففي «ببلومانيا» يَخدع البطلُ المحققَ الجنائي كما يَخدع القُراء، ليمارس طَقسه الشيطاني في بحثه عن المعرفة؛ وفي «العاهرة» نُعايش انفصامًا لربَّة منزلٍ يراها المجتمع كله خائنةً لزوجها، وترى هي خطيئتها أفضلَ ما صنعَته لنفسها؛ وفي «ديجا-فو»، عن طريق ما يُسمَّى بالاسترجاع الفني (فلاش باك)، يتنقَّل الراوي بين لقطاتٍ متناقضة صُنعت لإنقاذ البطل من مصيرٍ كُتِب له.

  • وبقي شيء

    «وأصبحَت شُهرته تشمل العالَم العربي أجمع، بل إنه تولَّى قضايا دولية خارج العالَم العربي. ولكن العجيب أنه مع كل هذا النجاح بقي له شيءٌ هامٌّ من هوايته القديمة؛ فهو يُمثِّل في كل تصرُّفٍ يعمله؛ يُمثِّل في المحكمة، يُمثِّل مع أبنائه، يُمثِّل مع أحفاده، والغريب الغريب أنه يُمثِّل مع الممثِّلة الشهيرة زوجته، وكانوا جميعًا يضحكون فيما بينهم على طريقةِ تمثيله ويزدادون له حبًّا من أجلها. لم تمر هوايته عبثًا. لقد بقي منها شيء … بقي منها شيء كثير.»

    بأسلوبه المميَّز يأتي لنا «ثروت أباظة» بهذه المجموعة القصصية التي استطاع من خلالها أن يرسم صورةً صادقةً عن حالة الإنسان ومشاعره ووجدانه وأفكاره وصراعاته الداخلية؛ ففي قصة «وبقي شيء» — التي اتَّخذ من اسمها عنوانًا لهذه المجموعة، والتي تحمل الكثيرَ من المعاني الجميلة عن الكفاح والمثابَرة والتغلُّب على ظروف الحياة القاسية — يُحدِّثنا كاتبنا عن حياة «بهجت»؛ الشاب الصغير الذي تَكبَّد الكثير من العناء منذ صِباه، فلم ينعَم بعيشةٍ مريحةٍ مثل رفقائه، ولم يَعِش طفولته وشبابه كما أراد، لم يَرِث شيئًا من والده سوى الفقر المُدقِع، فاضطُر إلى العمل طوال الوقت ليُؤمِّن لنفسه ولأُمه عيشةً راضية، ولم يخنع لظروفه التَّعِسة، بل كان مكافحًا ودَءُوبًا. ومرت السِّنون وصار طالبُ الحقوق قاضيًا مشهورًا مثلما أرادت أُمه، وفي الوقت نفسه لم يَغفل عن تحقيق حُلمه بالتمثيل الذي طالما أحبَّه.

  • أنا سلطان قانون الوجود

    «وحين سقط الرجل، حين سقطت الهيبة الضخمة وضاع الصولجان، حين لم يَعُد باقيًا أمام سلطان إلا أن يحس بالشفقة على صاحبه فيطبطب عليه ويأخذ بيده وخاطره، لم يستطِع للأسف أن يفعل.»

    حين وقعت حادثة مقتل مُروِّض الأسود محمد الحلو على يد أحد الأسود بالسيرك، لم ينتبه أحدٌ إلى دوافع الأسد «سلطان»، فعلى الرغم من كونه هاجم سيدَه وقتله فإنه لم يكن يريد قتله في حقيقة الأمر، إنما أراد استفزازه واللعب معه، هذا ما أراد الدكتور «يوسف إدريس» أن يقوله في قصته القصيرة «أنا سلطان قانون الوجود» التي جاءت على رأس المجموعة القصصية تلك، وهي مُعالَجة نفسية لما يراود الحيوانَ من خواطر نحو مَن حوله، وتضم المجموعة سبع قصص أخرى تتنوع موضوعاتها بين الاجتماعية والرومانسية، وهي: «جيوكوندا مصرية»، و«البراءة»، و«لحظة قمر»، و«حوار خاص»، و«سيف يد»، و«حكاية مصرية جدًّا»، و«عن الرجل والنملة».

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١