• حياة الرافعي

    «سيأتي يومٌ إذا ذُكِرَ فيه الرافعيُّ قالَ الناس: هو الحكمةُ العاليةُ مَصوغةٌ في أجملِ قالبٍ مِنَ البيان.» هذا ما قالَه «مصطفى كامل» في أدبِ «مصطفى صادق الرافعي»؛ إلَّا أنَّه — قبلَ هذا الكتابِ — ظلَّ غريبًا عن أهلِ وطَنِه، لا يُعلَمُ عنه سِوى وجهِ الأديبِ وهَيْبتِه. حمَلَ «محمد سعيد العريان» على عاتقِه همَّ تعريفِنا ﺑ «الرافعي» كصديقٍ حَمِيم، يأخذُنا في رحلةٍ داخلَ حياتِه الخاصة، نشاهِدُه رأْيَ العينِ ونَصْحبُه في طقوسِ كِتابتِه؛ نَصحبُ العاشِقَ المَهمومَ الذي يجِدُ في شِعرِه مُتنفَّسًا لأشْجانِه، والأديبَ الذي تَمنحُك النظرةُ الثاقبةُ في دَواخلِه يَقِينًا بأنَّ أغلبَ خُصوماتِه لم تَتعدَّ كوْنَها خِلافاتٍ نشَبتْ بينَ بعضِ الأصدقاء. ستَقرأُ في هذا الكتابِ لأديبٍ يَكتبُ سيرةَ أديب، وتجدُ شَغفًا مُلهِمًا بحياةِ عَلَمٍ من أَعْلامِ الأدبِ والوَطنيَّةِ استحقَّ أنْ تُعلَمَ أخبارُه وتُخلَّدَ ذِكْراه.

  • التصوف الإسلامي والإمام الشعراني

    خلَّفَ الإمامِ الصوفيِّ «عبد الوهاب الشعراني» أكثرَ من خمسينَ مؤلَّفًا في مجالاتٍ شتَّى، وذلك إنْ دلَّ فإنَّما يدلُّ على عُمقِ دراستِه، وتوسُّعِ معرفتِه، لا على ضَعفِ حجَّتِهِ ولا ضيقِ أفقِهِ كما اتَّهمَهُ البعض. هذا ما ذكرَهُ «طه عبد الباقي سرور» في مؤلَّفِه الذي يسرُدُ فيه تفاصيلَ حياةِ «الشعراني» ونشأتِه، ويدحضُ بعضَ التُّهمِ التي وُجِّهتْ إليه، وبعضَ الإشاعاتِ التي دارتْ حوْلَهُ وشكَّكتْ في عُمقِ إيمانِه، وصدقِ نيَّتهِ، بالإضافةِ إلى الخصالِ الحميدةِ التي أبرزَها في شخصيةِ «الشعراني»، وشغفِهِ بالطريقةِ «الصوفية»، وتأثُّرِهِ بشيوخِ الطريقة. كما خصَّصَ المؤلِّفُ فصلًا من كتابِهِ للتعريفِ بالتصوفِ الإسلاميِّ والمعارفِ الربانيَّة، ولم يغفلْ عن ذكرِ التساؤلاتِ التي تشغلُ البعضَ عن أصلِ التصوفِ الإسلامي، وهل هناكَ مَن افترى الأكاذيبَ على الصوفية؟ وهل تتعارضُ المعارفُ الصوفيةُ مع القرآنِ والسُّنة؟

  • الغزالي

    مثَّلَ «أبو حامد الغزالي» حالةَ التناحُرِ الفكريِّ والفلسفيِّ التي عاشَها العصرُ العباسي؛ عصرُ ازدهارِ الترجمةِ والنَّقل، عصرُ المُتكلِّمينَ والفلاسفة؛ فقد نَهَلَ «الغزالي» من كلِّ العلومِ والمعارِف، وسارَ في دروبِ المَدارسِ الفَلسفية، حتى وصَلَ إلى مرحلةِ الشكِّ في كلِّ شيء، ووجَدَ أن منابعَ الدينِ والشرائعِ الأُولى في خطرٍ بعدَ أن أحاطَ بها جمودُ الفِكر؛ فشرَعَ في تحريرِ النفسِ والقلبِ من قيودِ العصر، عن طريقِ إرجاعِ العامَّةِ لأصولِ الدينِ ومَشاربِهِ الروحيةِ والعَقَديةِ الأُولى. والكاتبُ هنا يَرصدُ ظروفَ نشأةِ «الغزالي»، ونظرتَه في الرُّوحِ والنفسِ التي سبَقَ بها جهابذةَ الغرب، واتخاذَه الشكَّ منهجًا واعتقادَه فيه، والقولَ بباطنيةِ المَعرِفة؛ ومِن ثَمَّ ارتباطُه بالتصوُّف، والتنظيرُ له، إلى أن أصبحَ حُجةً للإسلام، ومجدِّدًا له في القرنِ الخامسِ الهِجري.

  • أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث

    لم تُحرَمِ الأمةُ الإسلاميةُ والعربيةُ من رجالاتِها على مرِّ القُرون؛ فحِقبةٌ وراءَ حِقبة، تتوالَى الأعلامُ لتبثَّ في عروقِ الأُمةِ رُوحًا منها، تُضيء بها الدُّروب. والعلَّامةُ المُحقِّقُ «أحمد تيمور باشا» يَضعُ بين أيدينا في هذا السِّفرِ القَيِّم مجموعةً مُنتقاةً من أعلامِ القرنَين الثانيَ عشَرَ والثالثَ عشَر، سعَى في اختيارِه لهم إلى أن يكونوا خيرَ مَنْ يُمثِّلون الوطنَ العربيَّ والعالَمَ الإسلامي؛ فترَى الكتابَ يَحوي أعلامًا من مصرَ والعراقِ والشامِ والشمالِ الأفريقيِّ والحِجاز. وقد اعتمَدَ في ذلك على الجمعِ الدقيقِ والبحثِ الحثيث؛ فكان يَروي ما يَسمعُ عنهم ليكونَ بذلك تحرَّى كلَّ مناحي التوثيقِ لهؤلاءِ الأعلام. والكتابُ من أعمالِ «لجنة نشر المؤلفات التيمورية»، اللجنةِ التي حملَتْ على عاتقِها توثيقَ وحِفظَ مؤلَّفاتِ فقيدِ الأُمةِ «أحمد تيمور باشا».

  • أبو العلاء المعري زوبعة الدهور

    مضى أكثرُ من ألفِ عامٍ على رحيلِ «أبي العلاءِ المَعري» وما زالتْ زَوبعةُ ما أَثارَه مستمرةً حتى يومِنا هذا؛ فما بينَ وصفِه بالكافرِ ووصفِه بالمُفكرِ يتراوحُ الحكمُ عليه. إنَّ بقاءَ الأفكارِ وخلودَ أصحابِها يَرتبطان بشكلٍ وثيقٍ بالأَثرِ الذي يُحدِثونه؛ فكلُّ حجرٍ يُلقى في الماءِ الساكنِ يَتركُ حولَه دوَّاماتٍ مِنَ الأَفكارِ التي تَرتبطُ به وتَنْبني عليه، سواءٌ بنقدِه أو التأسيسِ عليه. وليسَ صحيحًا أن «شيخَ المَعرَّةِ» لم يكُنْ يَعبأُ بكلِّ ما يُثارُ حولَه؛ فقد كانَ مِنَ الحَصافةِ بمكان، حتى إنَّ من أفكارِه ما سطَّرَه في كُتبِه، ومنها ما ظلَّ حبيسَ صدرِه ولم يَخرجْ لأحد، وربما كانَ ذلك على وجهِ التحديدِ هو ما جعلَ الشيخَ مَثارَ جدلٍ كبير، وكانَ مِنَ الممكنِ أن يزولَ جزءٌ من هذا الغُموض، لو أنَّ كلَّ ما أَمْلاه خلالَ حياتِه قد وصَلَ إلينا. وعلى الرغمِ من هذا كلِّه؛ يَبْقى «أبو العلاءِ» وفكرُه علامةً بارزةً في تاريخِ تطوُّرِ الفلسفةِ والفكرِ العربي.

  • زوجي ثروت أباظة

    «ولأنَّ موضوعَ النقاشِ بيني وبينَ ابني يدورُ حولَ القرآنِ واللُّغة؛ لهذا السببِ فقطْ تدخَّلَ الأب، وهالَهُ استهانةُ ابنِهِ بحفظِه، وعدمُ اهتمامِهِ بالنطقِ والشكل؛ فعَنَّفَهُ بشدَّةٍ وبقِيَ معَهُ إلى أنْ قرأَ القُرآنَ كما يَجبُ أنْ يُقرَأ.»

    بينَ صُحبةِ أهلِ السياسةِ والفنِّ والأدب، وبينَ الحياةِ الشخصيةِ والعائلية؛ تصِفُ لنا الكاتِبةُ «عفاف أباظة» حياةَ زوجِها الأديبِ «ثروت أباظة» في هذا الكتابِ الذي يُعَدُّ مَزيجًا بينَ كِتابتَيْن، كانتْ أُولاهُما في فترةِ شبابِها، ثم أصبحَ استئنافُ الكتابةِ ضرورةً واجبةً لاستكمالِ الصورةِ عنْ حياةٍ غنيةٍ بالتفاصيلِ والأحداث، تبدأُ بذِكْرِ الأصلِ والمنشأ، مرورًا بمُشاكساتِ الطفولة، وطَوْرِ الشباب، وذكرياتِ اللقاءِ وتكوينِ الأُسرة، واستمرارِ الكفاحِ المشتركِ في مواجَهةِ تقلُّباتِ الحياة. سيرةٌ يَمْلؤُها الحُب، والحُبُّ وحدَهُ هو ما جمَعَ بينَ بطلِها وكلِّ مَن شاركُوهُ حياتَهُ بكلِّ ما فيها، وهو أيضًا ما جعَلَ سِيرتَه تستمرُّ في قلوبِ قُرَّائِه؛ فالغَرسُ الطَّيبُ لا يُنبِتُ إلا طيِّبًا.

  • ذكريات: ١٩٣٥–٢٠١٨م

    «العنوانُ «ذكرياتٌ» وليسَ الذكريات؛ فربما لم أتذكرْ كلَّ شيء؛ فالاسمُ النكرةُ أكثرُ دلالةً مِنَ المعرفة، وربما يستحيلُ على الإنسانِ أن يتذكرَ كلَّ شيء، وتلكَ فضيلةُ النسيانِ عندَ برجسون.»

    عندَ الحديثِ عن الذكرياتِ يُستَدعى القلبُ والعقل، لِينسُجا لوحةً تمتدُّ لسنينَ طويلةٍ منَ الأحداثِ والمواقفِ التي ربما لا يجمعُها سوى أنها جرَت تحت سمعِ وبصرِ الراوي؛ فربما تبدأُ الحكايةُ من مُنتصفِها أو نهايتِها، غيرَ آبِهةٍ لترتيب، أو مُهتمَّةٍ بتوثيق، وللبداياتِ دومًا الشوق، ومنها أصلُ الروايةِ ومبدَؤُها. وقد جمَعَ الدكتور «حسن حنفي» في ذكرياتِه بينَ الحديثِ عن أمورِه الشخصيةِ الخاصةِ جدًّا بجرأتِه المعهُودة، وبينَ مسيرتِه العِلميةِ الطويلةِ والصَّعبة، ومَواقفِه من كافةِ الأحداثِ السياسية؛ من حريقِ القاهرةِ إلى ثورةِ الخامسِ والعشرينَ من ينايرَ وما تبِعَها من أَحْداث.

  • محاضرات عن إبراهيم المازني

    تَحْوي هذه المُحاضَراتُ في ثَنايَاها دِراسةً تحليليةً وافيةً لحياةِ أحدِ أبرَزِ أُدباءِ العصرِ الحديثِ «إبراهيم عبد القادر المازني»، الذي عُرِفَ بأُسلوبِهِ الساخِر، سواءٌ في كتاباتِهِ الأدبيةِ والقصصيةِ أو في شِعْره. وقد عُنِيَ «محمد مندور» بأن يُبَرهِن، من خلالِ قراءتهِ وتحليلِهِ لشتَّى مُؤلَّفاتِ المازِني، على أنَّ مَن يظنُّ أنَّ سُخريةَ المازنيِّ تلكَ كانتْ مجرَّدَ دُعابةٍ ومَرَح، فقد أخطَأَ في إدراكِ شخصيةِ المازنيِّ الحقيقية؛ فقد انطبَعَ في مُخيلتِهِ كلُّ ما مَرَّ بهِ من مَصائِبَ ومَصاعِبَ حتَّى صارَتْ جزءًا مِن شَخْصيتِه؛ لذلكَ كانَ ساخرًا ومُتشائمًا بطبيعتِه، وكانتْ هذهِ طريقتَه في مُجابَهةِ الوجهِ السيِّئِ للحَياة، حتَّى بلغَتْ بهِ تلكَ السُّخْريةُ المَلِيئةُ بالحزنِ والأَسى حدًّا سَخِرَ فيه مِن نَفْسِه ومِن كِتاباتِه.

  • سيبويه: حياته وكتابه

    لَم يَكنْ للُّغةِ العربيَّةِ أنْ تَكتملَ عُلومُها ومَعارِفُها دونَ تطوُّرِ «علمِ النَّحو»؛ خاصةً معَ استعمالِ شعوبٍ من خارِجِ جَزيرةِ العربِ للُّغةِ العربيَّة. وإنْ كانَ «أبو الأسود الدُّؤَلي» هو مَنْ وضَعَ أُسسَ هذا العِلم، فإنَّ «سيبويه» هو «إمامِ النَّحوِ والنُّحاة» و«حُجَّةِ العَرب»، حيثُ قادَتْه الأَقْدارُ إلى دِراسةِ النَّحوِ بدلًا من «عِلمِ الحدِيث»، فتتلمَذَ على يدِ مجموعةٍ مِن أبرزِ علماء النحو، مِثل «الخليلِ بنِ أحمد». والحقيقةُ أنَّ هذه المَكانةَ التي حَظِيَ بها «سيبويه» مَرْجِعُها سِفْرُه الخالدُ «الكِتابُ» الذي يُعَدُّ مَوْسوعةً حقيقيَّةً في النَّحْوِ والصَّرْف، وحُجَّةَ اللغةِ ودُستورَها، حتى إنَّ الجاحِظَ حينما أرادَ أن يُهدِيَ وزيرَ الخليفةِ «المُعتصِمِ» هَديَّة، لم يَجِدْ أفضَلَ من هذا الكِتابِ لِيُهدِيَه إيَّاه.

  • لامرتين

    «لمْ تكُنْ أمُّهُ الحَنونُ تَطلُبُ منهُ أكثرَ مِن أنْ يَكونَ إنسانًا حَقيقيًّا وطيبًا.» ذلك هو «ألفونس ده لامرتين» الشاعرُ الفرنسيُّ الذي ذاعَ صِيتُه في بداياتِ القرنِ التاسعَ عشر، بصِفتِه أحدَ رُوَّادِ الرُّومانسيةِ في الأدبِ الحَديث، الشاعرُ الذي حلَّقتْ به قصيدتُهُ «البحيرة» نحو العالَمية، وأوقعَتْ مُتذوِّقي الشِّعرِ في حُبِّه؛ فتغنَّوْا بقَصائدِه، وترجَمُوها إلى لُغاتِ العالَم، بلْ اعتَنَوْا أيضًا بسَبْرِ شخصيتِه وقراءةِ سيرتِه قراءةً تُناسِبُ تفرُّدَها وشاعريةَ فُصولِها، وهو ما فعَلَه زميلُ مِهْنتِه «إلياس أبو شبكة» في هذا الكِتاب؛ فبصِدقِ شاعرٍ أحدَثَ يُميِّزُ الصدقَ في شاعرٍ أقدَم، وإنْ باعدَتْ بينَهُما الأَلسِنةُ والأَمكِنةُ والأَزمِنة، يُقدِّمُ لنا المؤلِّفُ «لامرتين» الإنسان؛ حَدَثًا، فشابًّا ناضجًا، فعَلَمًا ماجدًا وشُعلةً لا تَنطفِئ، وهو في كلِّ طوْرٍ مِن أطوارِه يُزِيحُ سِترًا جَديدًا عنْ وجهِ الحَياة، ويُلقِي مَوْضعَه ألوانًا مِنْ شِعرِه وفنِّه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠