• حصاد السنين

    «وَخُلاصةُ الفَرقِ بَينَنا وبَينَهم هو أنَّهُم يَعِيشونَ عَصرَهمُ الذي صَنعُوه بأَيْدِيهم ونَسجُوا خُيوطَه على أَنوالِهم بكُلِّ حَسناتِه وسَيئاتِه، وأمَّا نَحنُ فنَقِفُ وَقْفةً تُشبِهُ الرَّفضَ الذي يَأبَى عَلى صاحِبِه أنْ يَخُوضَ هَذا البَحرَ الهائِجَ الذي هُو عَصرُنا.»

    إنَّ آخِرَ ما خَطَّه بقَلمِه، ليَحصُدَ فِيهِ سَنواتِ عُمرِه، لَمْ يَكُنْ سِيرةً ذاتِيةً تَقلِيديةً يَتتبَّعُ فِيها حَياتَه مُنذُ المَولِدِ حتَّى لَحظَةِ كِتابتِه لَها، بَلْ كانَ سِيرةً يَصِفُ فِيها التطوُّرَ الفِكْريَّ والأَدَبيَّ الذي مَرَّ بِهِ خِلالَ رِحلتِه العِلْميةِ الطَوِيلة، مُتأثِّرًا بعِدَّةِ مَحطَّات، مِنْها: بَعْثتُه إلَى إنجلترا لِلحُصولِ عَلى دَرجةِ الدكتوراه، وزِيارتُه القُدْس، وتَأثُّرُه بالمُحاوَراتِ الأَرْبعِ لأَفْلاطون … وغَيرُها. وبنَظْرةِ الفَيْلسوفِ حلَّلَ الدكتور زكي نجيب محمود الأَحْداثَ التارِيخيةَ التي عاشَها؛ مِن حُروبٍ وثَوَراتٍ وحَرَكاتِ تَمرُّدٍ في العالَمِ عامَّةً وفِي مِصرَ خاصَّة، فرَأى أنَّها أَحْدثَتْ تَغيُّراتٍ فِكريةً وأَدَبيةً وعِلْميةً جِذْرِية. ثُمَّ يُقارِنُ بَعدَها بَينَ ما أَحْدثَه الغَربُ مِن تَقدُّمٍ عِلْميٍّ وتِكْنولوجيٍّ هائِل، وبَينَ التَّخلُّفِ العَربيِّ عَن هَذا الرَّكْبِ الحَضارِي؛ ممَّا دفَعَه إلى البَحثِ عَن أَسْبابِ هَذا التَّخلُّفِ وعَنِ الحُلُولِ الناجِعةِ لَه مِن خِلالِ سِيرتِه ومَسِيرتِه الفِكْرية.

  • أيام في أمريكا

    «إنَّ مِن أَظلَمِ الظُّلمِ أنْ تَحكُمَ على شَعبٍ بأَسْرِه حُكمًا ما وأَنتَ واثِقٌ مِن صِدْقه؛ ذلِكَ لأنَّ الناسَ أَفْرادٌ يَختلِفُ كلُّ فرْدٍ مِنهُم عَن سِواه، وقَدْ يَتعذَّرُ جِدًّا بَل يَستحِيلُ أَحْيانًا أنْ تُدرِكَ أَوجُهَ الشَّبهِ السارِيةَ في الجَمِيع، والتي جَعلَتْ مِن مَجمُوعةِ الأَفْرادِ أمَّةً واحِدةً ذاتَ طابعٍ مُعيَّنٍ يُميِّزُها.»

    يَومِياتٌ يَسْرُدُها زكي نجيب عَنِ الفَتْرةِ التي قَضاها بالوِلَاياتِ المُتحِدةِ الأَمريكيةِ خِلالَ بَعْثَتِه بَينَ عامَيْ ١٩٥٣-١٩٥٤م للتَّدريسِ في جامِعةِ كارولاينا الجنوبيةِ بكولمبيا وجامِعةِ وِلايةِ واشنطن، سجَّلَ فيها مَا شاهَدَه بِعَينِه، وما عاشَهُ بنفْسِه؛ ارتحَلَ شَرقًا وغَربًا ليَرسمَ لَنا صُورةً مُغايِرةً للشَّعبِ الأَمريكيِّ عمَّا تُصوِّرُه شاشاتُ السينما مِن الِانْحِلالِ الأَخْلاقيِّ والدِّيني؛ فهُو شَعبٌ مُتديِّنٌ ومُترابِطٌ أُسَريًّا، ويُكرِمُ ضَيفَه، ولَدَيهِ حِسُّ الفُكاهَة. وبأُسلوبٍ مُمتِعٍ يَصِفُ لَنا ما زارَهُ مِنَ المَتاحِفِ والكَنائسِ والمَبانِي الحُكومِية … وغَيرِها. ويَذكرُ لَنا ما وَاجَهَه مِن مُناظَراتٍ ومُناقَشاتٍ معَ الأَساتِذةِ والطَّلَبةِ حولَ الفَلْسفةِ والإِسْلامِ ومَبادِئه، ومِصرَ وتارِيخِها. ولقَدْ تَخلَّلَ يَومِياتِه ما قرَأهُ في الصُّحفِ مِن أَخْبارٍ وقِصصٍ واقِعيةٍ وخَيالِية.

  • مذكرات طفلة اسمها سعاد

    «لم تكن تُحب الليل، لأن الليل مُظلم، والعفاريت لا تظهر إلَّا في الظلام، وكانت تُحب النهار، والشمس حين تسطع وتملأ الكون بالنور والدفء.»

    صادقةٌ هي تلك البدايات؛ الخطوات الأولى نحو الحُلم، رائعة إلى أن تتعثر، أو تقف، تحت تأثير سلطان السيطرة والامتلاك، وحين نكتشف روعتها ورونقها البرَّاق، تكون قد دخلت سراديب الذكريات، وحلَّت ضيفًا داخل أعماق أنفسنا تحتاج لمن يوقظها ويزيل عنها غبار الزمن. كتبت نوال السعداوي روايتها الأولى ولم تكن سنها تتجاوز الثالثة عشرة، حينها رأت أن تُعبِّر عمَّا يؤرق خلدها ببضع كلمات استحالت لصفحات طويلة لم تُعجِب مُعلمها الذي أراد موضوعًا إنشائيًّا يُناسب طالبةً في الصف الأول الثانوي فأعطاها صفرًا؛ كان «نُقطة» لانطلاقها نحو عالم جديد لم تكن تُخطط له.

  • أوراقي … حياتي (الجزء الثالث)

    «حُكم مصر مذبذب بين اليسار واليمين، يستقر في الوسط دون نظريةٍ أو فِكر، ينتقل من النقيض إلى النقيض بين يومٍ وليلة، يلعن الاستعمار يومًا ويُقدِّسه كالإله في يومٍ آخر، ما بين هذا وذاك يتحوَّل الأصدقاء إلى أعداء، والأعداء إلى أصدقاء.»

    حياتها رواية طويلة، تتزاحم أحداثها وتتشابك؛ فلا تدري من أين تبتدئ ولا إلى أيِّ عامٍ تأخذك. وفي الجزء الأخير من أوراق حياتها، تأخذنا نوال السعداوي إلى مأساة زواجها الثاني؛ فحينما تتزوج المرأة رجلًا لا تحبه لا تكفُّ عن الكذب عليه، وتكره كلَّ لحظةٍ تجمعها به، فتتمرَّد ولو كلَّفها الأمر جنينًا صغيرًا لا يزال ينمو في أحشائها. إلا أن تجربة الزواج القاسية هذه لم تكن حائلًا أمام تكرارها، ولكن هذه المرة مع «شريف حتاتة»، الرجل الذي ترجم للغرب أعمالها، وأنجبتْ منه ابنها «عاطف». وإن كان الزواج قد شغل جزءًا من حياة نوال، فإن المرأة هي كل حياتها، فحملت على عاتقها قضاياها، ولأجلها خاضت المعارك مع الدولة ورموزها، وتحمَّلت الاضطهاد السياسي والمعنوي؛ فسُجنَت وعُزلَت من وظيفتها ومُنعَت كُتُبها من النشر، وصُودرَت أموال جمعيتها. ولكنها أبت أن تقف مكتوفة اليدين؛ فذاع صوتها حتى وصل إلى العالم أجمع.

  • أوراقي … حياتي (الجزء الثاني)

    «الثقةُ مفقودةٌ بين الشعب والحكومة منذ آلاف السنين، تناقُضٌ معروفٌ في التاريخ بين الحكَّام والمحكومين، لا يمكن لحكومةٍ أن تستمر على عرشها دون أن تَسلب الشعبَ حقوقَه الأساسية، أولها المعرفة والسلاح.»

    ما من شكٍّ أن المرحلة الجامعية مثَّلت نقطةَ تحوُّلٍ في فكر وحياة نوال السعداوي؛ حيث أُتيح لها لأول مرة أن تُشَرِّح الجسد الذكوري مفتِّشةً فيه عن مواطن قوته فتَسْحقها، وتُخفِي عن جسد الأنثى معالِمَ أنوثتها. وفيها عرفَتِ الحبَّ وتسلَّمت أولَ مراسيل الهوى، وتزوَّجت زميلَها الفدائي البسيط «أحمد حلمي» وأنجبت منه ابنتها «منى». وبالجامعة رأت الصراعَ السياسي المتنامي بين الوفد والإخوان والاشتراكيين، وتيقَّنت أنهم يتصارعون على السلطة بينما الفدائيون وحدهم يضحُّون بحياتهم من أجل الوطن، فلبَّتِ النداءَ واشتركت مع الفدائيين في نضالهم عامَيْ ١٩٥١م و١٩٥٦م، لكنها تأكَّدت أن المعركة تبدأ من الداخل لا من الخارج. تخرَّجت نوال من الجامعة لتخدم قريتها «كفر طلحة»، وفيها أيقنَتْ أن الجهل والمرض صِنْوان لا يفترقان. لم تتحمَّل نوال الجهلَ ولم تنتصر عليه.

  • أوراقي … حياتي (الجزء الأول)

    «الكتابة في حياتي مثل حضن الأم، مثل الحبِّ يَحدث بلا سبب، ومع ذلك لم أكفَّ عن البحث عن السبب. لماذا أكتب؟»

    هي مزيج من متناقضات الحياة؛ تجمع أسرتُها بين أرستقراطيةٍ تركية تنحدِر منها الأم، وبساطةٍ مصرية تضرب بجذورها في أصلٍ حبَشيٍّ ينتمي إليه الأب «السيد السعداوي» موظَّف نظارة المعارف أو «المقارف» (كما كان يسميها). ورثت نوال السعداوي مِن والدها — الساخط على أحزاب الأقلية، والوفد، والملك، والمشارك في ثورة ١٩١٩م، والمطالب بتحسين أوضاع المصريِّين المعيشية — جيناتِ التمرُّد، ومِن نساء أسرتها تعلَّمتْ أن الأنثى يمكنها أن تتحرَّر من قَيدها أو تبقى سجينةَ مجتمعها الذكوري. وُلِدت نوال السيد السعداوي في أكتوبر عام ١٩٣١م بقرية كفر طلحة إحدى قرى مركز بنها، لتَرحل مع أسرتها بعد سبع سنوات إلى مدينة الإسكندرية، ثم إلى منوف بالمنوفية. كان القدر رحيمًا بها، حينما آمَن والدُها بأنَّ من حقِّها كإنسانٍ أن تتلقَّى القَدْر الملائم من التعليم. هكذا تفتَّحت عيناها، وهكذا بدأت طفولتها.

  • أوغسطينوس: مقدمة قصيرة جدًّا

    ما تبقَّى من كتابات أوغسطينوس يفوق ما تبقَّى من كتابات أيِّ مؤلِّف آخَر من المؤلِّفين القدماء. ومن خلال هذه الكتابات، لم يؤثِّر أوغسطينوس في معاصريه فحسب، ولكنه أثَّر أيضًا في التطوُّر اللاحق الذي شهدتْه الثقافةُ الغربية. ويتعقَّب هذا الكتابُ من سلسلة «مقدمة قصيرة جدًّا» تطوُّرَ فكر أوغسطينوس؛ حيث يناقش موقفَه من المُفكرين الذين سبقوه، وموضوعاتٍ عدةً من بينها الحرية، والخَلْق، والثالوث.

  • حافظ نجيب : الأديب المحتال

    على الأرجح أن الكثير من القراء قد تابعوا بعض حلقات المسلسل المصري الشهير «فارس بلا جواد» والذي أدى فيه الممثل الشهير «محمد صبحي» دور المغامر الوطني الظريف «حافظ نجيب» الذي وظَّفَ قدراته المدهشة على التنكر وانتحال الشخصيات في جهودِ مقاوَمة المحتلِّ الإنجليزي ومَنْ سانَدَه من عملاء، حسنًا … قد يحمل لك هذا الكتاب مفاجأةً كبيرة؛ فحافظ شخصية حقيقية وإن كانت قصته تختلف كثيرًا عن أحداث المسلسل بشكلٍ كبير، فالثعلب (حافظ) احترف النصب والاحتيال فترة من حياته، ووظَّفَ ذكاءه أحيانًا ضد القانون ليحصل على بعض المال مِنْ هذا أو ذاك دون وجْه حقٍّ، كذلك كان صاحبَ موهبة أدبية وفنية جَعَلَتْه يؤلِّف ويترجِم العديد من الكتب، ولكن ليس هذا كل شيء، ستعرف معلوماتٍ أكثرَ وأدقَّ لو طالعْتَ هذا الكتاب عن «اللص الظريف» الذي طارَدَهُ البوليس المصري أعوامًا قبل أن يقبض عليه.

  • الرسوم

    نشعر دائمًا باللهفة للاقتراب من أبطالنا، سواءً كانوا فنانين أم أدباء أم سياسيين؛ فإننا نسعد لمعرفة ما هو أكثر من مجرد رءوس أقلامٍ عنهم، خاصة إن لم يكونوا من الشهرة بمكانٍ يتيح لنا رؤيتهم رأي العين، أو تداول الكثير من أخبارهم وسيرهم. ومن هذا المنطلق نجد «إلياس أبو شبكة» في الكتاب الذي بين أيدينا حريصًا على تعريفنا بثلة من أدباء «لبنان» وسياسييها في مقتبل القرن العشرين؛ عظماء لم يحصدوا القدر الكافي من الاحتفاء، يُخلِّد ذكراهم بوصفٍ متقنٍ لشخوصهم وحكاياتهم، يأخذنا في رحلةٍ تليق بأديب يكتب كتابة تنبع من محبةٍ لا تملُّق، شكَّل بواسطتها رسومًا وألوانًا ستزيِّن صور أصحابها في ذهن القارئ مدى الدهر.

  • سيرة صلاح الدين الأيوبي: المسمى النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية

    سيرة ذاتية وتاريخية عن حياة القائد «صلاح الدين الأيوبي»؛ يسرد فيها المؤرخ «ابن شداد» تفاصيل نشأة هذا القائد العظيم، وفتوحاته وأخلاقه التي جعلت منه أيقونة يُحْتَذَى بها.

    عاصر المؤلف «ابن شداد» فترة حكم «صلاح الدين الأيوبي»، وأرَّخ لهذه الفترة التاريخية الهامة؛ فبدأ المؤرخ بسرد أخبار عن مولده ونشأته في «تكريت»، ثم ذكر العديد من الأخبار التي تدل على سماحة أخلاقه وكرم طباعه؛ فكان يُعرف عنه الشجاعة والثبات في ميدان الحرب، وشغفه بالجهاد، وقد أنفق الكثير من ماله في إعداد الجيوش. ولعل من أشهر المواقف التي أظهرت مروءة «صلاح الدين الأيوبي» ما جرى أثناء حروبه ضد الصليبيين وتسامحه معهم بعد هزيمتهم وفتح «القدس». يجمع إليها المؤلِّف بين طيات هذا الكتاب العديد من الخبايا والنوادر التي حدثت بين الغزوات؛ والتي تؤرخ للفتوحات الأيوبية.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.