• المثقف والسلطة

    «إن لكلِّ مُثقفٍ أو مُفكر جمهورًا وقاعدة؛ أيْ جمهورًا مُعينًا يَسمعه، والقضية هي: هل عليه أن يُرضي ذلك الجمهور، باعتباره زبونًا عليه أن يُسعِده، أم أن عليه أن يتحدَّاه؛ ومن ثَم يُحفِّزه إلى المعارضة الفورية أو إلى تعبئة صفوفه للقيام بدرجةٍ أكبر من المشاركة الديمقراطية في المجتمع؟ أيًّا كانت الإجابة على هذا السؤال، فإنه لا بد من مُواجَهة السلطان أو السلطة، ولا مَناصَ من مناقشة علاقة المُثقف بهما. كيف يُخاطب المُثقف السلطة: هل يُخاطبها باعتباره محترفًا ضارعًا إليها، أم باعتباره ضميرَها الهاوي الذي لا يَتلقى مكافأةً عما يفعل؟»

    مَن هو المُثقف؟ وما دوره؟ وما علاقته بالمجتمع والسلطة؟ وما السمات التي يجب توافرها فيه؟ يُجيب عن هذه الأسئلة «إدوارد سعيد» في كتابه الذي يضم سلسلة «محاضرات ريث» التي ألقاها في محطة «بي بي سي» سنة ١٩٩٣، والتي قدَّم فيها رؤيتَه لصور المُثقف والتحديات التي تُواجِه جماعةَ المُثقفين في المجتمعات، مُستحضِرًا الكثيرَ من التجارب والنظريات والأعمال التي تناوَلت المُثقفين، مثل تعريف المُثقف عند «جرامشي» و«بندا» و«فوكو»، أو الأعمال الأدبية التي ناقشت تفاعُل المُثقف مع الواقع الاجتماعي مثل: صورة الفنان في شبابه ﻟ «جيمس جويس»، ورواية التربية العاطفية ﻟ «فلوبير»، ورواية آباء وأبناء ﻟ «تورجنيف». مع التطرُّق إلى المُثقف المَنفي وحالة الاغتراب المُلازِمة له، مع ذِكر نماذج لذلك. ويُؤكِّد على ضرورة استقلالية المُثقف عن كافةِ أشكال السلطة، والرؤيةِ النقدية التي تَستفزُّ القوالب النمطية الثابتة.

  • محاضرات أرنولد توينبي: نص المحاضرات التي ألقاها أرنولد توينبي خلال زيارته للجمهورية العربية المتحدة في أبريل عام ١٩٦٤

    «لذلك فكم أودُّ لو تَنبَّهَت الشعوبُ غير الغربية إلى هذا الخطأ الغربي الذي يكمُن في الاعتقاد بأن العلم والتكنولوجيا هو شيءٌ خيرٌ في ذاته.»

    ألقى «توينبي» أربعَ محاضرات عبَّر فيها عن رأيه في ماضٍ شارَك في أحداثه، ومستقبلٍ يَتنبَّأ به ويرجو أن يكون أفضلَ من ماضيه؛ حيث ألقى محاضرةً عن التغييراتِ الكبيرة التي شَهِدها العالَم مؤخَّرًا، وتحوُّلِ العالَم الثالث إلى الاستقلال السياسي عن العالَم الغربي، وإن كان هذا قد جعله أكثرَ ارتباطًا ثقافيًّا بالغرب، فسعى الشرق للتشبُّث بقِيَم الغرب وعاداته مُقتفيًا أثرَه في كل شيء، وهو ما ينتقده «توينبي» مُطالِبًا أهلَ الشرق بعدم الانغماس في الفردية والاهتمام بالإنسان نفسه. كما عرض مشكلةَ الغذاء العالمي التي تَوقَّع أن تُواجِه العالَم مع حلول عام ٢٠٠٠م، ودعا لإنشاءِ هيئةٍ عالمية تهتمُّ بتوفير الأمن الغذائي على غِرار الهيئة الدولية للطاقة الذرية. وأخيرًا فقد أكَّد «توينبي» على أهمية القضية الفِلسطينية وإمكانية جذب التعاطُف اليهودي معها خلال الأجيال القادمة.

  • البحث عن السادات

    «وحين قرأتُ مذكرات محمد إبراهيم كامل، وجدتُ أن مصر قد أُضيرت ضررًا هائلًا بمُبادَرة السلام وباتفاقياتِ كامب ديفيد، وأن كُنهَ هذا الضررِ وأبعادَه شيء لا يُمكِن معرفته إلا بالرجوع إلى مذكرات الرجل الذي شَهِد تلك المُفاوَضات من داخل المعسكر الساداتي نفسه.»

    يَضمُّ هذا الكتاب مجموعةَ المقالات التي كتبها «يوسف إدريس» في مجلة «القبس» الكويتية، والتي تتناول وجهةَ نظره في الرئيس «السادات»، بعد توقيعه «معاهدة السلام» مع «إسرائيل»، وما تَرتَّب عليها من نتائج، مُستنِدًا إلى مذكراتِ «محمد إبراهيم كامل» وزير خارجية مُفاوَضات كامب ديفيد، ومذكراتِ السياسي الأمريكي «كيسنجر»، ومُسلِّطًا الضوء على إدارة «السادات» وسياساته؛ بدايةً من انقلاب «١٥ مايو» الذي أطاح بكل ما تَبقَّى من رجال «عبد الناصر» وسياسته، وحتى سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اتَّبعها «السادات»، وما تَرتَّب عليها من آثارٍ اجتماعية واقتصادية. كما تَطرَّق «يوسف إدريس» إلى مشاعره تجاه «مُبادَرة القدس» بين التفاؤل والإحباط، وغيرها من القضايا التي اقترنَت بتلك المرحلة، في مُحاوَلة لمعرفةِ حقيقةِ ما جرى.

  • مذكرات

    «جرَت العادة المألوفة بين الأمم المتمدِّنة ألا يجوز لسياسيٍّ نشرُ ما عرفه من خفايا الأمور في إبَّان وظيفته وإباحتُه إلا بعد مُضِي خمس وعشرين سنة على الأقل من تاريخ حدوثها. ولا تسمح الوزاراتُ الخارجية بالاطِّلاع على التقارير السِّرية المحفوظة في خزائنها، إلا بعد تَصرُّم خمسين سنة على وفاة محرِّرها. هذا هو السبب الذي من أجله تَربَّصتُ إلى هذا اليوم لنشر بعض الحوادث السياسية التي مثَّلتُ بها دورًا، أو وقفتُ على خفاياها طيلةَ السبع عشرة سنةً التي تَولَّجتُ في أثنائها القنصلياتِ الأربعَ الكبيرة؛ وهي بوردو، وباريس، وبروكسل، وبونس إيرس.»

    تُعَد هذه المذكرات في غاية الأهمية؛ حيث كُتِبت بقلم أحدِ القناصل العرب المشهورين، وكان شاهدَ عِيانٍ على الكثير من الأحداث، وهو الأمير «أمين أرسلان»، وذلك في أواخر عهد الحُكم العثماني. وبحكم وظيفته المهمة، استطاع الاطِّلاعَ على الوثائق السِّرية ومعرفةَ الكثير من الأمور السياسية التي من الصعب الوصول إليها. وفي ثنايا صفحات هذه المذكرات، يُحدِّثنا «أمين أرسلان» عن بعض الأمور السياسية التي شهِدَتها الدولة العثمانية في سِنِي حُكمه بالقنصلية، والتي لا نعلم عن خباياها الكثير، فيكشف لنا أسبابَ قطعِ العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا والدولة العثمانية في عام ١٩٠١م، وسببَ تأزُّم العلاقات بين ملك بلجيكا «ليوبولد الثاني» والدولة العثمانية، وكذلك الخطة السياسية الحربية التي وضعَتها كلٌّ من اليابان والدولة العثمانية لأجل مُهاجَمة الاتحاد السوفييتي في ذلك العهد، وغير ذلك الكثير.

  • خواطر ثروت أباظة

    «حين يأتي على الناس زمانٌ يصبح الحديثُ فيه صراحةً أو همسًا، يَنزوي الإنسان في داخل الإنسان، وتسقط القِيَم، وتنهدم الكرامة، وتصبح الحياة صورةً ممسوخة مُشوَّهة غيرَ خليقةٍ بأن تُعاش، ولا خليقةٍ بأن تَدوم.»

    بهذه العبارة صدَّر الروائي والأديب الكبير «ثروت أباظة» هذا الكتاب الذي يجمع أكثر من خمسين مقالًا كتبَها في عامَي ١٩٧٥م و١٩٧٦م عندما كان رئيسًا لتحرير مجلة «الإذاعة والتليفزيون»، ثم رئيسًا للقسم الأدبي بصحيفة «الأهرام»، وهي خواطرُ تدور حول مواضيعَ شتَّى عن السياسة، والثقافة، والاجتماع، وأحوال النفس، والنقد الأدبي، والتاريخ، وعن تأملاته في الطبيعة والحياة وسُنن الكون، لكنَّ خيطَها الناظم هو مَقْت الاستبداد وعِشق الحرية والوطنية؛ إذ يَتنقَّل «ثروت أباظة» بلُغته الرائقة الجميلة بين دفاعه عن مصر بعد حرب أكتوبر وعن كَسرِ سجون الاستبداد الناصري، وبين هجومه على تقصير الوزراء والمصالح الحكومية، ويُحيي ذكرى «طه حسين» و«أحمد شوقي»، وينتقد عزوفَ الأدباء عن تراث الأدب العربي كأدب «الجاحظ» و«ابن المقفَّع» وغيرهما، ويُتحِف قرَّاءه بقصص قصيرة من إبداعاته.

  • أصول الحقوق الدستورية

    لكلِّ دولةٍ دستورٌ تَنصُّ مبادئه على الحقوق والواجبات المختلفة، وفي هذا الكتاب يَستعرِض البروفيسور «آيسمن» أنظمةً دستورية متباينة بتَبايُن أنواع النُّظم السياسية والاقتصادية.

    يَنقسِم الكتابُ إلى بابَين؛ الأول يَتحدَّث عن الدستور الإنجليزي، وتَشكُّلِ البرلمان بناءً عليه، بالإضافة إلى مناقشةِ أوجه الاختلاف بين النظام الإقطاعي في إنجلترا والنظام الفرنسي، والمسئوليةِ التي كانت واقعةً على ملك «إنجلترا» وحكومته وقتئذٍ. أما الباب الثاني فيَتحدَّث عن الثورة الفرنسية، والمبادئ التي أرساها فلاسفةُ القرن الثامن عشر، من أمثال: «مونتسكيو»، و«جان جاك روسو»؛ حيث أثَّر كلٌّ منهما بشكلٍ أو بآخَر في تشكيل دستور الولايات المتحدة الأمريكية، وأثَّر «روسو» بصفةٍ خاصة في الدستور الفرنسي؛ ليَنطبِع بطابع الديمقراطية، ولينصَّ على حق الشعوب في تقرير مصيرها فيما يخصُّ الانتخابات والاقتراع الدستوري، وعلى مبدأ فصل السُّلطات إلى تشريعية وتنفيذية واتحادية، وهو المبدأ الذي وضعه الفقيه الدستوري «لوك» في رسالته «الحكومة المدنية».

  • بسمارك: حياة مكافح

    في أوائل القرن التاسع عشر، برز «أوتو فون بسمارك» السياسيُّ المُحنَّك الذي استطاع أن يَجمع بين السياستَين الخارجية والداخلية؛ ولذلك حاز على لقب «المستشار الحديدي» والقائد الذي جعل مِن ضَعف «ألمانيا» قوة، ووضَع حجر الأساس لقيام الإمبراطورية الألمانية، وأسهَم في توحيد المُقاطَعات الألمانية بعبقريته الدبلوماسية التي لم تتكرَّر كثيرًا. عُرف عن «بسمارك» أنه شخصٌ غير اعتيادي فيما يتعلق بأمور الدولة والقانون، ولكن التاريخ لم يَذكر من قبلُ أسرارَ حياته الشخصية وجوانبها والخبرات التي أَخرجت لنا هذا السياسيَّ العبقري. استطاع «إميل لودفيغ» في هذه السيرة المُفصَّلة أن يُبرِز هذه الجوانب من خلال سردِ تفاصيل حياة «بسمارك» منذ نشأته، والأحداث التاريخية المهمة، والعوامل التي أثَّرت في صقل هذه الشخصية المميزة.

  • في الريف المصري

    ينزح الكثيرُ من أبناء القُرى والنُّجوع إلى «القاهرة» وغيرها من البِقاع المصرية المتمدنة لتحسين ظروف المعيشة والعمل، وما بين فيض الحنين إلى براءة الريف ونَضارته وبساطة الحياة فيه، وبين ما تمنحه المدينةُ من مُقوِّمات الحضارة ومُسوِّغات البقاء؛ يقع أبناء هذا الاغتراب في فخٍّ لا يستطيعون الفكَاكَ منه، فإما أن يفقد المغتربُ جزءًا من نفسه في دوَّامة المدينة بتزاحُمها وصراعاتها، وإما أن يتخلَّى عن طموحه وذاته، ويعود ليختبئ في الريف الطيِّب راضيًا باعوجاج حاله وبتردِّي مستوى المعيشة فيه. أفلا تكون الحالُ أفضلَ لو جادت المدينةُ ببعض مَحاسنها على الريف، وجاد الريفُ بشيءٍ من سكينته على المدينة؟ يُطلِق «مصطفى علي الهلباوي» صرخةً في وجهِ تجاهُلِ وضع الريف وأحوال الفلاح المصري، في هذا الكتاب الذي جمع بين مقالِ الرأي الموضوعي والخاطِرة الأدبية المشوِّقة الممتعة.

  • عن الحرية أتحدث

    «وحريةُ التفكير إنما هي نوعٌ واحد من صورٍ متعددة تتبدَّى فيها الحرية، فهنالك العبدُ يعتقه مَولاه فيصير حرًّا، وهنالك السجينُ يُفكُّ القيدُ عن يدَيه أو قدمَيه أو يُفتح له بابُ سجنه ليخرج طليقًا، وهنالك الفردُ أو الشعب الذي تستبدُّ به سلطةٌ ما لتُرغِمه على سلوكٍ معين أو لتَحرمه من سلوكٍ معين، وقد يثور الفرد أو الشعب على مَن استبدَّ به، ليَسلكَ في حياته كما يريد لنفسه، أو أن يحكم نفسَه بنفسه على الصورة التي اختارها، وهنالك وهنالك …»

    يتحدَّث «زكي نجيب محمود» عن الحرية، ولكنْ أيَّ حريةٍ يقصد؟ يُجيب عن هذا السؤال عبر تحليلِ مجموعةٍ من المفاهيم، بعضُها لصيقُ الصلة بالحرية، وبعضُها الآخر تَولَّد عنها، لإدراك المعنى الشامل لها، وكيف يتسنَّى لنا فَهمُها في إطارها الغربي الذي وُلدَت فيه مع الثورة الفرنسية رافعةً شعارَ الحرية، وما تَبِعها من الحريات الفردية التي أعلَت قيمةَ الفرد؛ وفي إطار التحرُّر من تقديس التراث العربي، بقراءةٍ مُعاصِرة تقوم على إعمال العقل؛ وفي إطار تحمُّل الإنسان العربي المعاصر مسئولياتِ هذه الحرية. كما يطرح سؤالًا آخَر حول الإنسان، وهو: ما الذي يجعل الإنسانَ إنسانًا؟ للوصول إلى الصورة المُثلى التي يطمح أن يكون عليها الإنسان، وهي وثيقة الصلة بالحرية، التي تُعَد الأساسَ لجميع القِيَم الإنسانية الأخرى، مثل: الحكمة، والعدل، والشجاعة، وغيرها من القِيَم.

  • عرب هذا الزمان: وطن بلا صاحب

    «لم يَعُد الوطن العربي قادرًا على حماية سمائه والدفاع عن أرضه. تفعل فيه القُوى الأجنبية ونُظُم الحكم ما تشاء وكأنه وطنٌ بلا صاحب، جسمٌ مخدَّر يفعل فيه الأجنبيُّ ما يشاء بالتقطيع والترقيع ونقل الأعضاء بمساعدة الممرِّضين المحليين لخَلقِ جسدٍ جديد، فاقد الهُوِية، عاجزٍ عن الحركة.»

    يَرصد المُفكر الكبير «حسن حنفي» وضعَ العالَم العربي في العَقد الأول من الألفية الثالثة، من خلال سلسلةٍ من المقالات التي نُشر بعضها في الصُّحف والمجلات المصرية والعربية، تناوَل فيها العديدَ من القضايا الشائكة، وعلى رأسها القضيةُ الفلسطينية، والحُريات، والمناخ الديمقراطي، ودخول القوات الأمريكية العراقَ عام ٢٠٠٣م، والأيديولوجيات الموجودة على الساحة الفكرية، والفقر، والثقافة، والاستشراق، والإعلام، وغيرها من القضايا التي تهمُّ المُواطن العربي أينما كان. وعالَج الكثيرَ منها عن طريق تقديمِ نقدٍ بنَّاء لهذه القضايا، مُنطلِقًا من كونه مُواطنًا عربيًّا، يتحمَّل مسئوليته تجاه أُمته ووطنه، ومُستنِدًا على رؤيةٍ تاريخيةٍ ثاقبة، وضميرٍ حي، وقلمٍ صادق، في محاولةٍ لإعادة الحياة إلى جسد الوطن العربي، واللَّحاقِ بقطار التنمية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢