• مع الشعراء

    «إن للشاعر — كما لسائر عباد الله — عينًا ترى، وأُذنًا تسمع، لكن الشاعر — دون سائر عباد الله — ينتقل من المرئيِّ والمسموع إلى رحاب نفسه، ليجدَ هناك وراء ذلك المحسوس الجزئي المقيَّد بزمانه ومكانه، عالَمًا من صُوَر أبدية خالدة.»

    إن للشعر سلطانًا على العقول، يُعجِزها حين يُوصِل إليها المعنى بغير دليل ولا حُجة، وله في النفوس مقامٌ تستعذبه وتجد فيه أُنسًا ولطفًا، ولا سيما لو كان ناظمُ الشعر فيلسوفًا إنسانيًّا يُعلِي قِيَمها ويسعى لتحريرها، فتخرج فلسفتُه منظومةً في أبياتٍ سائغة. والدكتور «زكي نجيب محمود» يَصحبنا في رحلةٍ ماتعة مع مجموعةٍ مختارة من الشعراء الذين اجتمع في إنتاجهم الشعري صَقْل الكلمة وجزالتُها مع صفاء الفكرة ورصانتها؛ فيبدأ ﺑ «العقاد» الذي يُشبِّه شِعره بفن العمارة والنحت في أصالته ومتانته وصلابته، مارًّا ﺑ «أمين الريحاني» الذي يُلقِّبه ﺑ «طاغور الأمة العربية» لرهافة حسِّه وإعلائه قِيَم المحبة والتسامح في شعره، ثم يُعرِّج على كلٍّ من «خليل مطران»، و«أدونيس»، و«شكسبير»، و«صلاح عبد الصبور»، و«البارودي»، و«الغزالي»، و«الفارابي».

  • النقد والنقاد المعاصرون

    ظهر العديد من الفنون الأدبية على مر العصور، وكان لا بدَّ من وضعِ معاييرَ لتقييم جودة الفن المُقدَّم؛ ومن ثَم ظهر النقد الأدبي. وبالطبع لم يكتمل هذا المفهوم إلا في العصور الحديثة؛ فقد وضع الفيلسوف الإغريقي «أرسطو» نظريةً فلسفية لنقد جميع أنواع الفنون، ثُم تطوَّرت تلك النظرية، وتبعها ظهورُ نظرياتٍ أخرى أكثرَ دقةً وتوسُّعًا في الحُكم على الفنون. يكشف «محمد مندور» في مُؤلَّفه «النقد والنقَّاد المعاصرون» عن العديد من الأبحاث والدراسات التي وضعها كبارُ الأدباء قبل أن يُصبحوا نُقادًا، من بينهم «ميخائيل نعيمة» الذي تميَّز بنقده البنَّاء، وقد نشر العديد من المقالات الناقدة لفن المسرح في مقدمات كُتُبه، ومن الجدير بالملاحظة المنهجُ النقدي الذي اتَّبعه «عباس محمود العقاد» في دراسة الآداب والفنون؛ إذ ترك أيضًا العديدَ من المقالات النقدية القيِّمة.

  • ثلاثية التاريخ والواقع والرمز: قراءة في أعمال نجيب محفوظ

    «ولعلَّ هذا الاهتمامَ الكبير الذي أَوْلاه نجيب محفوظ لعناوينِ رواياته قد منَحَها في المقامِ الأول هذا الحضورَ وهذه المكانةَ في ساحة الرواية العربية، بل والعالمية أيضًا.»

    أبدَعَ الروائيُّ الكبير «نجيب محفوظ» في كل ما كتب، وأتقنَ روايةَ قصصِه حتى صارت أعمالُه حاضرةً في حياة المصريين، رمزًا كانت أو تصريحًا. وفي هذه الدراسة نعيش مع «ثلاثية التاريخ والواقع والرمز» عبرَ قراءةٍ مُتأنِّية في خمسةٍ من أعمال «محفوظ»؛ ففي «رادوبيس» تحليلٌ لشخصية «رادوبيس» ومَعالِم النرجسية وتأثيرها عليه، وفي «بداية ونهاية» كشفٌ عن كيفيةِ استباقِ «محفوظ» البحوثَ النفسية للبغايا من خلال تحليلِ شخصيةِ «نفيسة» بطلةِ الرواية، وفي «اللص والكلاب» يُرصد المُؤلِّف دلالةَ السجن والليل والمسدس وعلاقتَها بأسطورة «أوديب»، وفي «الحرافيش» يكشف تقاطُعَ مَلامحِ شخصيةِ بطل الرواية «عاشور الناجي» مع «نجيب محفوظ» نفسِه، ويُقدِّم لنا «أحلام فترة النقاهة» باعتبارها لونًا أدبيًّا جديدًا يقوم على الإيجاز والرمز. فهي وَقْفةٌ مُتأنِّية مع أهمِّ أعمالِ الكاتب العالمي «نجيب محفوظ».

  • مقدمة لدراسة بلاغة العرب

    «العالَم متحرِّك، والعلمُ والأدب نتيجةُ هذا التحرُّك.» هذه العبارةُ هي المحور الرئيس لهذا الكتاب، يحرِّك المؤلِّف طِبقًا له بُوصلةَ الدارس لِلُّغة العربية لتشيرَ إلى طُرقٍ جديدة عصرية. شُغِل الأدباء والنُّقاد العرب في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بإعادة النظر في طُرق دراسة الأدب العربي، وتطبيقِ الأساليب البلاغية التقليدية على اللغة المعاصرة مكتوبةً ومَحكية، مهمومين بالحفاظ على اللغة العربية في مَصافِّ اللغات الحية، مستوعبةً مُتغيِّراتِ العصر ومفرداته الجديدة التي أفرزَتها الثوراتُ العلمية والفكرية والمادية. هذه النزعة التقدُّمية هي المحرِّك الذي دفع «أحمد ضيف» لتأليف هذا الكتاب القَيِّم، إسهامًا منه في إرساء تلك الرؤية الحداثية الرصينة لِلُّغة، التي هي في جوهرها وأهدافها تحديثٌ معرفيٌّ متكامل، وتطويرٌ لأساليبِ حياةٍ أفضل، وإجابةٌ عن السؤال: «ما الكلامُ البليغ؟ وكيف نمارسه؛ نقوله ونكتبه ونُميِّزه؟»

  • المكان الضائع في سرديات الرواية الأفريقية

    «من المكان الْتمسَ الروائيُّ الأفريقي مُخرَجات الحكاية، ونسَج من الخيال شخصياتٍ رمزية، وخلق عالمًا مستقلًّا دونَ الرجوع للواقع أو استنساخه، إلا أنَّ في طيَّات الأحداثِ حكاياتٍ تَروي مِحنةَ الإنسان في بُعده النفسي والاجتماعي والثقافي. المكان غير منفصل عن الحكاية بشكلٍ قطعي.»

    يُشكِّل المكان ركنًا أصيلًا من العمل الأدبي، خاصةً الروائيَّ منه، سواءٌ كان بالرمز أو بالتصريح، فالمكان — وإن كان مَخفيًّا — له دورٌ فارق حينما يبدأ الراوي في إعمالِ قَلمه ليكتبَ سطرَ الرواية الأول. وفي هذه الدراسة «المكان الضائع في سرديات الرواية الأفريقية» يَلفتُ الباحث «أحمد شحيمط» الانتباهَ إلى سيميائية المكان في الرواية الأفريقية، وأثَرِه فيها جماليًّا، وتجليَّاته كذلك في العديد من النماذج الروائية الأفريقية؛ مثل الروائيِّ النيجيري «أتشيبي»، والروائي الصومالي «نور الدين فارح»، مُسلطًا أكبرَ الضوء على الرواية السودانية من خلال أعمالِ «إبراهيم إسحاق» و«أمير تاج السر» وغيرهما، عبرَ رؤيةٍ نقدية لدلالة المكان في أعمالهم.

  • ثورة الشعر الحديث من بودلير إلى العصر الحاضر (الجزء الأول) : الدراسة

    «والكتاب الذي بين يَدَيك لا يريد إلا أن يكون مَدخلًا لقراءة الشعر الحديث وتتبُّع أصوله بقدر الطاقة، وفي فترة زمنية محددة تمتدُّ من منتصف القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين، إنه يهتمُّ قبل كل شيء ببنائه ولا يُفكر في تقديم لوحةٍ شاملة — أو بانوراما — تضمُّ كل أعلامه.»

    كعادة الدكتور «عبد الغفار مكاوي»، ينغمس في مؤلَّفه حتى يصل إلى الإشباع، ومن ثَم يخرج بسِفرٍ عظيم يكون مَرجعًا في بابه. والكتاب الذي بين أيدينا له قصة؛ فقد التقى «مكاوي» بالشاعرَين «صلاح عبد الصبور» و«عبد الوهاب البياتي»، واتفقوا بعد حديثٍ حول الشعر ورموزه أن يُقدِّموا للقارئ العربي أهمَّ نماذج الشعر الغربي، وأنجز «مكاوي» عمله، وانشغل الشاعران بشعرهما، فجاء كتاب «مكاوي» مَدخلًا لفَهم الشعر الحديث والعوامل التي تتحكَّم في بنائه، وجاء ذلك من خلال ثلاثةٍ من شعراء الحركة الرمزية، هم «بودلير» و«رامبو» و«مالارميه»، بجانب بعض النماذج الأخرى، ويقوم الكتاب على دراسة النص واستقراء الظواهر الفنية والفكرية فيه.

  • البلد البعيد: دراسات في أدب جوته وشيللر وبُشنر وبرخت وڤنكلمان وإ. باخمان وبيراندللو وتشيكوف وألبير كامي

    «سيلتقي القارئ في هذه الصفحات بالشاعر، والكاتب المسرحي، والمُصلح الثائر، والمُفكر العبوس، وسيتجوَّل في متحف خيالي يضم لوحاتٍ متعددةً تفترق عن بعضها في ملامح الوجه والتعبير، ولكنها تشترك في عذابٍ واحد كبير.»

    في خضم صراعٍ بين الاتجاه العلمي والخلق الفني، كما وصفه الدكتور «عبد الغفار مكاوي»، أخرج لنا مجموعةً من الدراسات الأدبية التي تتناول أدب مجموعة من الشعراء والكُتاب. وقد كتب هذه المقالات على مدار عشر سنوات، وكلٌّ منها على حِدَة جاءت تفاعلًا مع نصٍّ فلسفي، أو قصيدةٍ شعرية، أو مسرحيةٍ ملحمية، حاول فيها أن يجد التوازن المفقود بين الفن والعلم، بعد رحلةٍ قضاها بصُحبة كُتاب وشعراء لهم في قلبه مكان، ولنصوصهم عليه سلطان. وكان النصيب الأكبر من هذا كله للشاعر الألماني الشهير «يوهان جوته» الذي تحدث عنه «عبد الغفار مكاوي» فيما تجاوز نصف الكتاب، ومن أشهر النصوص التي تناولها قصيدة «هل تعرف البلد البعيد؟» التي وردت في رواية «فيلهلم ميستر».

  • قشور ولباب

    «مَن ذا الذي كذَب الأكذوبةَ الكبرى عن الفلسفة فظنَّها في برجٍ عاجيٍّ لا تصطخب في سائر الميادين وتيار الحياة الفكرية؟ متى كان ذلك وعند مَن مِن الفلاسفة؟ هل كان سقراط وهو يَجُول في طُرقات أثينا يناقش الناس في مبادئهم الأخلاقية معتزلًا في برجٍ من العاج؟»

    اجتمع في شخصه الأديبُ والفيلسوفُ معًا، فاكتسى أدبُه مسحةً فلسفية لا يمكن إخفاؤها، وغلَّف أدبُه جمودَ الفلسفة؛ فكان الأديبَ الفيلسوف، والفيلسوفَ الأديب. يرى «زكي نجيب محمود» أن كل أديب — أيًّا كان مجاله الأدبي (الشعر أو القصة أو المسرحية أو غيرها من فنون الأدب) — يعيش تجرِبة وجدانية فريدة لا تتكرَّر له مرةً أخرى، ولا يعيش فيها سِواه، وعليه أن ينقل تلك التجرِبة إلى الناس بتشخيصها وإحياء أبطالها على الورق. أما عن المؤلف بصفته فيلسوفًا، فهو أحد المنتمين إلى المدرسة التحليلية، وبالتحديد التجريبية العلمية المعاصرة، ومذهبُه في الفلسفة هذا مرهونٌ بعمل الفيلسوف الذي لا يكون إلا بتحليل الفكر الإنساني. والفلاسفة يختلفون عن العلماء؛ إذ يذهب كلٌّ منهم مذهبًا، بينما العلماء يَسعَون لبناءِ نسقٍ علميٍّ موحَّد؛ وهذا هو ما يفسِّر كثرةَ المذاهب الفلسفية.

  • رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسه

    يعرض «أمين الخولي» في هذا الكتاب رأيًا جديدًا في شخص «أبي العلاء المعري»، بتحليل نفسي متميز، ويقدم مقاربة جديدة لفهم أدبه. يسبر المؤلف أغوارَ روح الشاعر، ويحاول فهم ما كان يدور في خَلَده وقلبه وقتَ كتابة أشعاره. لا يُقدِّم الكاتب مجرد شرحٍ معتاد للألفاظ والكنايات؛ فناقَش في صفحات كتابه مسألةَ المعرفة عند «أبي العلاء»، وزهده، وكونه نباتيًّا لا يأكل اللحم ويكره الذبح والدم، وكراهيته للحياة أحيانًا، ورأيه في الأسرة والمرأة والزواج والإنجاب. وقد حرص الكاتب على تقديم صورة مختلفة ﻟ «أبي العلاء المعري»، موضِّحًا جانبَه الإنساني المتناقض أحيانًا، وأسبابَ تأرجُحه بين الزهد والمُجون، وملامحَ الروح الفلسفية التي تحلَّى بها؛ فجاء كتابه بحثًا جديدًا في حياة ذلك الشاعر العربي العظيم، الذي طالما أثار جدلًا بين النُّقاد.

  • مسرح توفيق الحكيم

    لم يَعرف الفنُّ العربي المسرحَ بشكله الحديث إلا متأخرًا، وبخاصةٍ مع سيادة الشعر لفترات طوال كقالَب أدبي وحيد يُعبِّر به العرب عن أفكارهم ومشاعرهم، إلا أن اتصال العرب بالحركة الأدبية الأوروبية في القرون الأخيرة جعلهم يعرفون أشكالًا نثرية جديدة، كالرواية والقصة والمسرحية النثرية؛ فترجموا الكثير وأنتجوا تجاربهم الخاصة. والحقيقة أن فن المسرح المصري والعربي ما كان ليبلغ شأنه الحالي لولا الجهود الرائدة التي قام بها الكاتب الكبير «توفيق الحكيم»، الذي استطاع أن يُقدِّم نصوصًا مسرحية ناضجة تُناقِش قضايا عصره السياسية والاجتماعية، وتبتعد عن الشكل الذي كان سائدًا في المسرح الغنائي، فاستحق أن يُلقَّب ﺑ «أبو المسرح العربي». وتقديرًا لعظمة هذه التجربة وثرائها، فقد قدَّم الناقد المعروف «محمد مندور» في هذا الكتاب دراسةً أدبية كاملة عن مسرح «توفيق الحكيم»؛ النشأة والتطوُّر.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١