• مقدمة لدراسة بلاغة العرب

    «العالَم متحرِّك، والعلمُ والأدب نتيجةُ هذا التحرُّك.» هذه العبارةُ هي المحور الرئيس لهذا الكتاب، يحرِّك المؤلِّف طِبقًا له بُوصلةَ الدارس لِلُّغة العربية لتشيرَ إلى طُرقٍ جديدة عصرية. شُغِل الأدباء والنُّقاد العرب في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بإعادة النظر في طُرق دراسة الأدب العربي، وتطبيقِ الأساليب البلاغية التقليدية على اللغة المعاصرة مكتوبةً ومَحكية، مهمومين بالحفاظ على اللغة العربية في مَصافِّ اللغات الحية، مستوعبةً مُتغيِّراتِ العصر ومفرداته الجديدة التي أفرزَتها الثوراتُ العلمية والفكرية والمادية. هذه النزعة التقدُّمية هي المحرِّك الذي دفع «أحمد ضيف» لتأليف هذا الكتاب القَيِّم، إسهامًا منه في إرساء تلك الرؤية الحداثية الرصينة لِلُّغة، التي هي في جوهرها وأهدافها تحديثٌ معرفيٌّ متكامل، وتطويرٌ لأساليبِ حياةٍ أفضل، وإجابةٌ عن السؤال: «ما الكلامُ البليغ؟ وكيف نمارسه؛ نقوله ونكتبه ونُميِّزه؟»

  • المكان الضائع في سرديات الرواية الأفريقية

    «من المكان الْتمسَ الروائيُّ الأفريقي مُخرَجات الحكاية، ونسَج من الخيال شخصياتٍ رمزية، وخلق عالمًا مستقلًّا دونَ الرجوع للواقع أو استنساخه، إلا أنَّ في طيَّات الأحداثِ حكاياتٍ تَروي مِحنةَ الإنسان في بُعده النفسي والاجتماعي والثقافي. المكان غير منفصل عن الحكاية بشكلٍ قطعي.»

    يُشكِّل المكان ركنًا أصيلًا من العمل الأدبي، خاصةً الروائيَّ منه، سواءٌ كان بالرمز أو بالتصريح، فالمكان — وإن كان مَخفيًّا — له دورٌ فارق حينما يبدأ الراوي في إعمالِ قَلمه ليكتبَ سطرَ الرواية الأول. وفي هذه الدراسة «المكان الضائع في سرديات الرواية الأفريقية» يَلفتُ الباحث «أحمد شحيمط» الانتباهَ إلى سيميائية المكان في الرواية الأفريقية، وأثَرِه فيها جماليًّا، وتجليَّاته كذلك في العديد من النماذج الروائية الأفريقية؛ مثل الروائيِّ النيجيري «أتشيبي»، والروائي الصومالي «نور الدين فارح»، مُسلطًا أكبرَ الضوء على الرواية السودانية من خلال أعمالِ «إبراهيم إسحاق» و«أمير تاج السر» وغيرهما، عبرَ رؤيةٍ نقدية لدلالة المكان في أعمالهم.

  • ثورة الشعر الحديث من بودلير إلى العصر الحاضر (الجزء الأول) : الدراسة

    «والكتاب الذي بين يَدَيك لا يريد إلا أن يكون مَدخلًا لقراءة الشعر الحديث وتتبُّع أصوله بقدر الطاقة، وفي فترة زمنية محددة تمتدُّ من منتصف القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين، إنه يهتمُّ قبل كل شيء ببنائه ولا يُفكر في تقديم لوحةٍ شاملة — أو بانوراما — تضمُّ كل أعلامه.»

    كعادة الدكتور «عبد الغفار مكاوي»، ينغمس في مؤلَّفه حتى يصل إلى الإشباع، ومن ثَم يخرج بسِفرٍ عظيم يكون مَرجعًا في بابه. والكتاب الذي بين أيدينا له قصة؛ فقد التقى «مكاوي» بالشاعرَين «صلاح عبد الصبور» و«عبد الوهاب البياتي»، واتفقوا بعد حديثٍ حول الشعر ورموزه أن يُقدِّموا للقارئ العربي أهمَّ نماذج الشعر الغربي، وأنجز «مكاوي» عمله، وانشغل الشاعران بشعرهما، فجاء كتاب «مكاوي» مَدخلًا لفَهم الشعر الحديث والعوامل التي تتحكَّم في بنائه، وجاء ذلك من خلال ثلاثةٍ من شعراء الحركة الرمزية، هم «بودلير» و«رامبو» و«مالارميه»، بجانب بعض النماذج الأخرى، ويقوم الكتاب على دراسة النص واستقراء الظواهر الفنية والفكرية فيه.

  • البلد البعيد: دراسات في أدب جوته وشيللر وبُشنر وبرخت وڤنكلمان وإ. باخمان وبيراندللو وتشيكوف وألبير كامي

    «سيلتقي القارئ في هذه الصفحات بالشاعر، والكاتب المسرحي، والمُصلح الثائر، والمُفكر العبوس، وسيتجوَّل في متحف خيالي يضم لوحاتٍ متعددةً تفترق عن بعضها في ملامح الوجه والتعبير، ولكنها تشترك في عذابٍ واحد كبير.»

    في خضم صراعٍ بين الاتجاه العلمي والخلق الفني، كما وصفه الدكتور «عبد الغفار مكاوي»، أخرج لنا مجموعةً من الدراسات الأدبية التي تتناول أدب مجموعة من الشعراء والكُتاب. وقد كتب هذه المقالات على مدار عشر سنوات، وكلٌّ منها على حِدَة جاءت تفاعلًا مع نصٍّ فلسفي، أو قصيدةٍ شعرية، أو مسرحيةٍ ملحمية، حاول فيها أن يجد التوازن المفقود بين الفن والعلم، بعد رحلةٍ قضاها بصُحبة كُتاب وشعراء لهم في قلبه مكان، ولنصوصهم عليه سلطان. وكان النصيب الأكبر من هذا كله للشاعر الألماني الشهير «يوهان جوته» الذي تحدث عنه «عبد الغفار مكاوي» فيما تجاوز نصف الكتاب، ومن أشهر النصوص التي تناولها قصيدة «هل تعرف البلد البعيد؟» التي وردت في رواية «فيلهلم ميستر».

  • قشور ولباب

    «مَن ذا الذي كذَب الأكذوبةَ الكبرى عن الفلسفة فظنَّها في برجٍ عاجيٍّ لا تصطخب في سائر الميادين وتيار الحياة الفكرية؟ متى كان ذلك وعند مَن مِن الفلاسفة؟ هل كان سقراط وهو يَجُول في طُرقات أثينا يناقش الناس في مبادئهم الأخلاقية معتزلًا في برجٍ من العاج؟»

    اجتمع في شخصه الأديبُ والفيلسوفُ معًا، فاكتسى أدبُه مسحةً فلسفية لا يمكن إخفاؤها، وغلَّف أدبُه جمودَ الفلسفة؛ فكان الأديبَ الفيلسوف، والفيلسوفَ الأديب. يرى «زكي نجيب محمود» أن كل أديب — أيًّا كان مجاله الأدبي (الشعر أو القصة أو المسرحية أو غيرها من فنون الأدب) — يعيش تجرِبة وجدانية فريدة لا تتكرَّر له مرةً أخرى، ولا يعيش فيها سِواه، وعليه أن ينقل تلك التجرِبة إلى الناس بتشخيصها وإحياء أبطالها على الورق. أما عن المؤلف بصفته فيلسوفًا، فهو أحد المنتمين إلى المدرسة التحليلية، وبالتحديد التجريبية العلمية المعاصرة، ومذهبُه في الفلسفة هذا مرهونٌ بعمل الفيلسوف الذي لا يكون إلا بتحليل الفكر الإنساني. والفلاسفة يختلفون عن العلماء؛ إذ يذهب كلٌّ منهم مذهبًا، بينما العلماء يَسعَون لبناءِ نسقٍ علميٍّ موحَّد؛ وهذا هو ما يفسِّر كثرةَ المذاهب الفلسفية.

  • رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسه

    يعرض «أمين الخولي» في هذا الكتاب رأيًا جديدًا في شخص «أبي العلاء المعري»، بتحليل نفسي متميز، ويقدم مقاربة جديدة لفهم أدبه. يسبر المؤلف أغوارَ روح الشاعر، ويحاول فهم ما كان يدور في خَلَده وقلبه وقتَ كتابة أشعاره. لا يُقدِّم الكاتب مجرد شرحٍ معتاد للألفاظ والكنايات؛ فناقَش في صفحات كتابه مسألةَ المعرفة عند «أبي العلاء»، وزهده، وكونه نباتيًّا لا يأكل اللحم ويكره الذبح والدم، وكراهيته للحياة أحيانًا، ورأيه في الأسرة والمرأة والزواج والإنجاب. وقد حرص الكاتب على تقديم صورة مختلفة ﻟ «أبي العلاء المعري»، موضِّحًا جانبَه الإنساني المتناقض أحيانًا، وأسبابَ تأرجُحه بين الزهد والمُجون، وملامحَ الروح الفلسفية التي تحلَّى بها؛ فجاء كتابه بحثًا جديدًا في حياة ذلك الشاعر العربي العظيم، الذي طالما أثار جدلًا بين النُّقاد.

  • مسرح توفيق الحكيم

    لم يَعرف الفنُّ العربي المسرحَ بشكله الحديث إلا متأخرًا، وبخاصةٍ مع سيادة الشعر لفترات طوال كقالَب أدبي وحيد يُعبِّر به العرب عن أفكارهم ومشاعرهم، إلا أن اتصال العرب بالحركة الأدبية الأوروبية في القرون الأخيرة جعلهم يعرفون أشكالًا نثرية جديدة، كالرواية والقصة والمسرحية النثرية؛ فترجموا الكثير وأنتجوا تجاربهم الخاصة. والحقيقة أن فن المسرح المصري والعربي ما كان ليبلغ شأنه الحالي لولا الجهود الرائدة التي قام بها الكاتب الكبير «توفيق الحكيم»، الذي استطاع أن يُقدِّم نصوصًا مسرحية ناضجة تُناقِش قضايا عصره السياسية والاجتماعية، وتبتعد عن الشكل الذي كان سائدًا في المسرح الغنائي، فاستحق أن يُلقَّب ﺑ «أبو المسرح العربي». وتقديرًا لعظمة هذه التجربة وثرائها، فقد قدَّم الناقد المعروف «محمد مندور» في هذا الكتاب دراسةً أدبية كاملة عن مسرح «توفيق الحكيم»؛ النشأة والتطوُّر.

  • شوقي: صداقة أربعين سنة

    «أحمد شوقي»؛ اسمٌ لا يحتاج إلى تعريفنا المتواضع؛ فهو قامة أدبية كبرى لسنا بصدد التعريف بها، إنما نعرض لصداقةٍ خاصة جمعت بينه وبين الأديب القدير «شكيب أرسلان». هكذا تأخذ القارئَ متعةٌ خاصة حين يقرأ ما كتبه أديبٌ عن أديب، يتنزَّل حينها الشاعر المتفرد من مقامه المقدس البعيد إلى حيِّز صداقةٍ محتملة مع قارئه؛ ففي الكتاب الذي بين أيدينا سنجد، إلى جانب متعة قراءة شعر «أحمد شوقي» الذي عرضه «شكيب أرسلان» في مُختلِف المناسبات، بعضًا من حكايات صداقتهما، وحوادثَ عديدة جمعت بينهما كرفيقَين في دَرب واحد، تأخذ الحياة مجراها بينهما فيبتعدان تارةً ويقتربان أخرى، إلا أن ما يجمعهما يظل أقوى من الجَفوة والخصومة. حكايةُ أربعين عامًا من الصداقة، تُحكى بسلاسةٍ شائقة ستُمتعك قراءتُها.

  • الدراسة الأدبية

    يُقدِّمُ كتابُ «الدراسة الأدبية»، للمؤلفِ «رئيف خوري»، أفضلَ الطرقِ للنقدِ الأدبي، الذي يَتخذُ من التاريخِ واللغةِ معيارًا مزدوجًا للتقييم. تنقسمُ دراسةُ الآثارِ الأدبيةِ إلى قسمَين: القسمُ الأولُ هو البناءُ والمعنى، ويَهدفُ إلى شرحِ الأصولِ اللُّغويةِ والفنيةِ التي تَصنعُ الذوقَ الأدبي، ويَتمكنُ المرءُ بواسطتِها من أن يَحكمَ على الأعمالِ الأدبيةِ بشكلٍ مدروس. والقسمُ الثاني هو تاريخُ الأدبِ من أشخاصٍ وعصور، وهدفُه بيانُ المؤثِّراتِ التي تَركَت طابعَها على الأدباءِ مثل الزمانِ والمكان، فظهرَت في مَوروثِهم الأدبي. في هذا الكتابِ يَدمجُ المؤلفُ بين التاريخِ الأدبيِّ والنقدِ الأدبي، في رؤيةٍ مُتميزةٍ ترفضُ الفصلَ بينهما؛ ليُدربَ القارئَ على أن يُقيِّمَ العملَ الأدبيَّ تَبعًا لتاريخِه، والجوانبِ الثقافيةِ المحيطةِ به، بالتزامنِ مع المستوى اللُّغوي.

  • النور والفراشة: رؤية جوته للإسلام وللأدبين العربي والفارسي مع النص الكامل للديوان الشرقي

    «وجدتُ نفسي أهيمُ في رحلةٍ مع هذا الديوان، كما فعلَ صاحبُه في رحابِ الشرق. امتدَّت يدي إليه في أثناءِ البحثِ عن قاربِ النجاةِ وسطَ بِحارِ الهمومِ التي تُغرِقُنا ليلَ نهار. وفي لحظاتِ البحثِ عن الذاتِ وسطَ عالمٍ لا يَنجحُ إلا في إبعادِنا عن أنفُسِنا، عِشتُ معه لياليَ وَحْدةٍ طويلة، ودونَ أن أشعرَ وجدتُ بعضَ قصائدِه تفرضُ نفسَها عليَّ فأنظمُها شعرًا بجانبِ الأصل، ومعظمُها يُلحُّ عليَّ أن أنقلَه نثرًا سلِسًا بسيطًا حتى يوحيَ بعبيرِ الشرقِ وأنفاسِه.»

    بمزيجٍ من رُوحَين فارسيةٍ وألمانية، وثقافتَين شرقيةٍ وغربية، يَصوغُ لنا «جوته» جواهرَ كلماتِه من عقلٍ تفتَّحَ على نوافذَ عربية، فاستنشقَ نسائمَ البلاغة، واستشعرَ عَراقةَ التراثِ وحكمتَه؛ فكانَت كُتبُه الاثنا عشرَ نبعًا يفيضُ رِقةً وعُذوبة، وزادَ من جمالِ ديوانِه حُسنُ ترجمتِه المنظومةِ على شاكلتِه «شعرًا». وقد رُصِّعَ الديوانُ بأسماءِ العديدِ من الأدباءِ والشعراءِ العربِ والمسلمين، واستلهمَت نصوصُه معانيَ من القرآنِ الكريمِ والأحاديثِ النبوية؛ فكانَ مزيجًا فريدًا بين الحضاراتِ والدِّيانات، ومثالًا على التسامحِ الفِكريِّ وشَراكةِ الضميرِ الإنساني. وقد تفضَّلَ مترجِمُه الدكتور «عبد الغفار مكاوي» بدراستِه وتقديمِه مع إضافةِ تعليقاتٍ وشروحٍ على الديوان، مُتبِعًا نفسَ الترتيبِ الموجودِ في النصِّ الأصلي؛ ليجعلَ من الكتابِ وجبةً متكاملةً لأصحابِ الذوقِ الأدبيِّ الرفيع.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١