• رحلة إلى معاهد العميان في أوروبا: وبحث في تحسين حالة عميان مصر

    في عصرنا الحديث تغيَّرَت نظرةُ المجتمعات لأصحاب الإعاقات الجسدية، فلم يَعُد ممكنًا مطلقًا النظرُ إليهم باعتبارهم عبئًا تَلزم الرعايةُ بأصحابه، بل إن فيهم الكثيرَ من الإمكانيات والمواهب المُبهِرة التي تنتظر الظهور؛ إذ كثيرًا ما تَفُوق ما عند الأصِحَّاء بَدنًا، وليس هناك أمثلةٌ أبلغُ من «طه حسين» و«المعري» و«هيلين كيلر» وغيرهم من أصحاب الإعاقات النابغين. ولكنَّ هذا النجاح يجب ألا يكون مقتصرًا على النابغين فقط منهم، بل إن لهم حقوقًا على الدولة، وعلى مؤسَّسات المجتمع المدني أيضًا، بأن يُوفروا لهم الرعاية اللازمة والمدارس المتخصصة التي تُثقِّفهم وتُصقِل مواهبهم. والإعاقةُ البصرية أكثرُ الإعاقات خصوصية؛ حيث تستلزم رعايةً خاصة، وقد كان لدولِ أوروبا تجرِبةٌ ناجحة في هذا المجال يستعرضها هذا الكتاب، ويُبين كيف يُمكن أن نستفيد منها في بلادنا.

  • الأمتعة

    لا جدالَ في أنه من الصَّعب العيش من دون أمتعة. وفي هذا الكتاب الخفيف، تأخذنا الكاتبةُ «سوزان هارلان» في رحلةٍ مع الحقائب التي تَدعَم حياتنا، وتُكملها، وترافقنا فيها. يَتطرَّق الكتابُ أولًا إلى ما يَحدُث في المطار أثناء انتظار حقيبتك، ثم تَتحدَّث الكاتبة عن الأسرار التي قد تَحملها الحقيبة. بعد ذلك تُوضِّح لنا — بوصفها حاصلةً على درجة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي — الفارقَ بين المعنى الإنجليزي لكلٍّ من «الأمتعة» و«المتاع»، وأصلَ الكلمتَين لغويًّا. وبالطبع، لا يُمكِن للمرء التفكيرُ في الأمتعة دون التفكير في حَزْمها؛ لذا يتناول أحدُ فصول الكتاب هذه النقطةَ بعناية، ويُقدِّم للقارئ بعضَ النصائح المفيدة حول حَزْم الأمتعة بكفاءة. وإضافةً إلى ذلك، تضيف الكاتبةُ لمسةً شخصية من خلال التحدُّث عن الأمتعة التي تمتلكها شخصيًّا. وأخيرًا، تُنهِي الكتابَ بالتحدُّث عن الأمتعة المفقودة وما يحدث لها.

  • آراء وأحاديث في التاريخ والاجتماع

    كان من الطبيعي قديمًا أن يعيش الإنسان عصرَه ومكانَه فقط، ولا يهتم إلا بما يَسُد جوعَه ويُشبِع غرائزَه. ومع اتساع رُقعة المدنيَّة ارتبط الإنسان بما حوله، وعلى أثر ذلك سعى لمعرفة تاريخ الحضارات وما قدَّمَته من إنجازات، وارتبطَت هذه المعرفة برغبته في تدوينِ ما عاصَره أو ما حُكِي له. غير أن مُحاوَلات كتابة التاريخ قد شابها التزويرُ والتحريف، وأُدخِل عليها الكثيرُ من الخرافات والأساطير، حتى أنتجت هذه الكتاباتُ أجيالًا ربما لا يستطيعون قراءة تاريخهم. وعَبْر عدة مقالات حاوَل «ساطع الحصري» أن يُؤكِّد على ضرورة تنقيح التاريخ من خرافات كاتبيه؛ ليَسهُل تَناوُله بوصفه إرثًا عامًّا. وباعتبار «الحصري» أحدَ أهم دُعاة القومية العربية، حَمَل على عاتقه تأصيلَ وَحْدة العرب الثقافية والتاريخية واللغوية، غير أنه أولى اللغةَ والتاريخ اهتمامًا خاصًّا.

  • نهضة فرنسا العلمية في القرن التاسع عشر

    يُمكِن القولُ بأن القرن التاسع عشر هو قرنُ العلم الحديث؛ حيث تبلورَت المنهجيةُ العلمية، ونَضجَت طرقُ البحث في الأكاديميات والجامعات الأوروبية، خاصةً الفرنسية، ليصبح البحث العلمي جهدًا مُنظَّمًا غائيًّا تقوم به جماعاتٌ مُتعاوِنة، وتخضع نتائجُه لكثيرٍ من القواعد الصارمة والدقيقة، فكانت الاكتشافات العلمية الكبرى آنذاك نتيجةً لمشاريعَ بحثيةٍ مُتأنِّية وتجاربَ علميةٍ واعية، وليست وليدةَ الحاجة أو المُصادَفة كما كان في السابق، وربما يَعود الفضلُ الأكبر في هذه النهضة إلى كتابات الإنجليزيَّين «باكون» و«نيوتن»، التي وجدَت صدًى كبيرًا في الأوساط العلمية الفرنسية. كذلك طالما لَقيَت الجمعياتُ والمنتديات العلمية الباريسية كلَّ التشجيع والعونِ الماديِّ من ملوك فرنسا (قبل الثورة الفرنسية)، ثم الحكومة الجمهورية للثوَّار، وهما من العوامل الأساسية التي جعلَت من فرنسا القرنِ التاسع عشر مَهدًا للعلوم الحديثة في أوروبا والعالم. وقد لخَّص «إسماعيل مظهر» في هذا الكتاب مَقالاتٍ كتَبها «جون تيودور مرتز» في هذا الموضوع.

  • تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي

    لعبَت الترجمة دورًا مهمًّا في بناء الدولة المصرية الحديثة؛ حيث أدرك «محمد علي باشا» أنه لا يمكن النهوضُ بالدولة دون التعرُّف على مُنجَزات الحضارات الأخرى، والاستفادةِ مما أحرزَته في مضمار التقدُّم والرُّقي؛ لذا اهتمَّ «محمد علي باشا» بالترجمة واعتبرها ركيزةً أساسيةً لبناء دولته، ولتحقيقِ غايته أسَّس «رفاعة الطهطاوي» مدرسةَ الألسُن، التي تُعَد أول مدرسةٍ متخصصة في الترجمة في مصر الحديثة. كما أرسل العديدَ من البعثات إلى الخارج للإلمام باللغات الأجنبية والاطِّلاع على ما وصل إليه الغرب، وقد أُرسِل معظمُ هذه البعثات إلى فرنسا مَهدِ الثقافة والحضارة، ثم بريطانيا وروسيا. اتَّسمت الأعمال المُترجَمة خلال هذه الفترة بالتنوُّع، سواءٌ أكان هذا التنوُّع في العلوم المترجَمة، كالطب والهندسة والتاريخ والفلسفة وغيرها، أو في اللغات المُترجَم منها؛ وهو ما أدَّى دورَه على خيرِ وجه.

  • الأغنياء والفقراء

    «وسنتخيَّر من موضوعاتِ الدراسة ما يُوضِّح لنا قبل كل شيء أثرَ المِلكية التي يُسلِّم بها الناسُ عامةً، كما يُوضِّح ما يتصل بالمال من نُظمٍ وآراء.»

    بنزعةٍ اشتراكيةٍ لا تُخطِئها عينُ البصير، يحاول الكاتبُ الإنجليزي الشهير «هربرت جورج ويلز» أن يُعِيد بناءَ العالم الاقتصادي وأُسُسه الاجتماعية، عَبْر دعوةٍ صريحة لوَحدة الأمم التي يرى فيها نجاةَ الإنسانية من ويلات الحروب عَقِب انتهاء الحرب العالمية الأولى. وينقل لنا الدكتور «زكي نجيب محمود» فصلَين من كتاب «ويلز» «عمل الإنسان وثروته وسعادته» الذي يقع في الأصل في ستة عشر فصلًا، وهو كتابٌ يُمثِّل طريقة «ويلز» في التحليل العلمي، ويعكس جوانب كثيرة من أدبه كذلك. وهذان الفصلان يُصوِّران كيف يَدرُس «ويلز» الشئون الاجتماعية ويُحلِّلها ليَخرج لنا بنتائجَ جديرةٍ بالنظر.

  • كلمات في مبادئ علم الأخلاق

    يحوي هذا الكتاب بين ثناياه دراسةً مُوجَزة حول أحد أبرز المباحث الفلسفية؛ إنه «علم الأخلاق»، وهو يَعني في مُجمَله مجموعةَ القِيَم والمبادئ التي تُعِين الإنسان على رسم طريقه في الحياة. وقد سعى «محمد عبد الله دراز» في هذه الدراسة إلى مناقشةِ أهمِّ الاعتراضات والانتقادات التي وُجِّهت لعلم الأخلاق النظري من قِبل عددٍ من علماء الغرب وفلاسفته في القرن التاسع عشر، لا سيما «إميل دوركايم» أكبر دُعاة «المدرسة الاجتماعية»، فضلًا عن إيضاحِ أهمِّ أوجه الاختلاف التي رصدها فلاسفة العصر الحديث للتمييز بين قوانين علم الأخلاق الفلسفية والأخلاق الدينية، خاصةً من حيث الموضوع والسلطة القائمة على حماية هذه القوانين وتنفيذها، والأساس الذي تستند إليه، وكذلك الأهداف التي ترمي إليها.

  • حقوق النساء في الإسلام

    كان «قاسم أمين» منذ شبابه مهتمًّا بإصلاح وضع المرأة الشرقية، وتحريرها من العديد من القيود الرجعية التي رأى أنها لا تقوم على أساسٍ دينيٍّ صحيح، بل هي مجرد مواقفَ متزمتةٍ شديدةِ الغُلوِّ مَنعَت المرأةَ حقَّها في الخروج إلى العمل، والتصرُّف في أموالها، واختيار مَن تريد زوجًا لها. يرى «أمين» مثلًا أن بعض العلماء تَشدَّدوا في شروط الحجاب الشرعي حين قالوا إنه لا بد أن يُغطِّي سائر البدن ولا يُظهِر منه شيئًا، كما ألزمها آخرون بأن لا تغادر بيتها أبدًا إلا لضرورة. وقد عرض بعض الأدلة الفقهية المُناوِئة لهذه الشروط، التي تقول بجواز إظهار الوجه والكفَّين، مُشدِّدًا على أنه لا يُنكِر فرضيةَ الحجاب أو أهميته، بل يُنكِر فقط الغُلوَّ في هيئته التي تَحُول بين المرأة والكثير من حقوقها، وهو الرأي الذي اعتبره البعض انحلالًا.

  • أبو حنيفة والقيم الإنسانية في مذهبه

    الإمامُ المجتهد «أبو حنيفة النعمان» صاحبُ مدرسةٍ فقهية ذات شأنٍ ومكانةٍ في الفكر الإسلامي، وربما من عوامل تميُّزها أن صاحبها وعى قضايا عصره وما كان من ظروف بيئته السياسية والاجتماعية، ومنها أيضًا تفهُّمه المستجداتِ التي نشأت مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية ودخول الناس في دِين الله أفواجًا، لتتبلورَ ثقافة تلك الدولة التي سرعان ما تواصَلت مع الثقافات الأجنبية الأخرى؛ خاصةً مع حركة الترجمة النَّشِطة إلى العربية التي شجَّعها الخلفاء العباسيون. في الحقيقة كان عصر «أبي حنيفة» ثريًّا بحوادثه السياسية؛ فقد عايَش الدولةَ الأُموية ونشوء دعوة العباسيين التي تُوِّجت بإعلان خلافتهم، وما صاحَب ذلك أو سبقه من ظهورِ اتجاهاتٍ فكرية وفلسفية ودينية جديدة؛ وهي عواملُ مهمة لا بد أنها قد أثَّرت في التكوين الفكري والإنساني للفقيه العلَّامة «أبي حنيفة النعمان»، وكانت ذات تأثير في منهجه. سنتعرَّف على ذلك وأكثر خلال رحلتنا القصيرة بين صفحات هذا الكتاب.

  • رفقة الغرباء: تاريخ طبيعي للحياة الاقتصادية

    البشر هم النوع الوحيد من الكائنات الذي استطاع تطويرَ قدرةٍ فائقة على التقسيم المُتقَن للعمل بين الغُرباء. يعتمد نشاط بسيط، كشراء قميص، على شبكةٍ مُدهِشة من التفاعل والتنظيم تُغطِّي العالَم بأَسره. ولكن على عكس اللغة — تلك السمة التي تتفرَّد بها البشرية — لم تَتطوَّر قدرتنا على التعاون مع الغرباء تدريجيًّا خلال عصورِ ما قبل التاريخ؛ فمنذ عشرة آلاف سنة فقط — وهي طَرفةُ عينٍ من منظور الزمن التطوُّري — كان البشر، الذين اعتادوا الصيد في جماعات، يرتابون بشدةٍ في الغرباء، ويُقاتِلونهم. ومع معرفة الزراعة، أدخَل البشر تحسينات كبيرة على تقسيم العمل حتى وصلنا إلى أن أصبحنا اليومَ نعيش ونعمل وسط الغرباء، ونعتمد في حياتنا على ملايين منهم؛ ففي كل مرة نُسافر فيها بالقطارات أو على متن الطائرات، نعهد بحياتنا إلى أفرادٍ لا نعرفهم. فما المؤسسات التي جعلت هذا الأمر مُمكنًا؟

    في هذا الكتاب، يُقدِّم لنا المُؤلِّف سردًا مشوِّقًا من منظورٍ تَطوُّري واجتماعي لظهور تلك المؤسسات الاقتصادية التي لا تتولَّى إدارة الأسواق فحسب، بل تدير أيضًا الكثير من الشئون الأخرى في حياتنا. يستند المُؤلِّف إلى آراء ثاقبة مُستمَدة من علوم الأحياء، والأنثروبولوجيا، والتاريخ، وعلم النفس، ليكشف لنا كيف أدت قُدرتنا المتطورة على التفكير المجرد إلى ظهور مؤسسات مثل الأسواق والمدن؛ ومن ثَمَّ وفَّرت الأساس الذي قامت عليه الثقة الاجتماعية. يُظهِر لنا هذا السردُ الغرابةَ والضَّعف المُذهلَين اللذين تتَّسم بهما حياتنا اليومية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢