• كلمات في مبادئ علم الأخلاق

    يحوي هذا الكتاب بين ثناياه دراسةً مُوجَزة حول أحد أبرز المباحث الفلسفية؛ إنه «علم الأخلاق»، وهو يَعني في مُجمَله مجموعةَ القِيَم والمبادئ التي تُعِين الإنسان على رسم طريقه في الحياة. وقد سعى «محمد عبد الله دراز» في هذه الدراسة إلى مناقشةِ أهمِّ الاعتراضات والانتقادات التي وُجِّهت لعلم الأخلاق النظري من قِبل عددٍ من علماء الغرب وفلاسفته في القرن التاسع عشر، لا سيما «إميل دوركايم» أكبر دُعاة «المدرسة الاجتماعية»، فضلًا عن إيضاحِ أهمِّ أوجه الاختلاف التي رصدها فلاسفة العصر الحديث للتمييز بين قوانين علم الأخلاق الفلسفية والأخلاق الدينية، خاصةً من حيث الموضوع والسلطة القائمة على حماية هذه القوانين وتنفيذها، والأساس الذي تستند إليه، وكذلك الأهداف التي ترمي إليها.

  • حقوق النساء في الإسلام

    كان «قاسم أمين» منذ شبابه مهتمًّا بإصلاح وضع المرأة الشرقية، وتحريرها من العديد من القيود الرجعية التي رأى أنها لا تقوم على أساسٍ دينيٍّ صحيح، بل هي مجرد مواقفَ متزمتةٍ شديدةِ الغُلوِّ مَنعَت المرأةَ حقَّها في الخروج إلى العمل، والتصرُّف في أموالها، واختيار مَن تريد زوجًا لها. يرى «أمين» مثلًا أن بعض العلماء تَشدَّدوا في شروط الحجاب الشرعي حين قالوا إنه لا بد أن يُغطِّي سائر البدن ولا يُظهِر منه شيئًا، كما ألزمها آخرون بأن لا تغادر بيتها أبدًا إلا لضرورة. وقد عرض بعض الأدلة الفقهية المُناوِئة لهذه الشروط، التي تقول بجواز إظهار الوجه والكفَّين، مُشدِّدًا على أنه لا يُنكِر فرضيةَ الحجاب أو أهميته، بل يُنكِر فقط الغُلوَّ في هيئته التي تَحُول بين المرأة والكثير من حقوقها، وهو الرأي الذي اعتبره البعض انحلالًا.

  • أبو حنيفة والقيم الإنسانية في مذهبه

    الإمامُ المجتهد «أبو حنيفة النعمان» صاحبُ مدرسةٍ فقهية ذات شأنٍ ومكانةٍ في الفكر الإسلامي، وربما من عوامل تميُّزها أن صاحبها وعى قضايا عصره وما كان من ظروف بيئته السياسية والاجتماعية، ومنها أيضًا تفهُّمه المستجداتِ التي نشأت مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية ودخول الناس في دِين الله أفواجًا، لتتبلورَ ثقافة تلك الدولة التي سرعان ما تواصَلت مع الثقافات الأجنبية الأخرى؛ خاصةً مع حركة الترجمة النَّشِطة إلى العربية التي شجَّعها الخلفاء العباسيون. في الحقيقة كان عصر «أبي حنيفة» ثريًّا بحوادثه السياسية؛ فقد عايَش الدولةَ الأُموية ونشوء دعوة العباسيين التي تُوِّجت بإعلان خلافتهم، وما صاحَب ذلك أو سبقه من ظهورِ اتجاهاتٍ فكرية وفلسفية ودينية جديدة؛ وهي عواملُ مهمة لا بد أنها قد أثَّرت في التكوين الفكري والإنساني للفقيه العلَّامة «أبي حنيفة النعمان»، وكانت ذات تأثير في منهجه. سنتعرَّف على ذلك وأكثر خلال رحلتنا القصيرة بين صفحات هذا الكتاب.

  • رفقة الغرباء: تاريخ طبيعي للحياة الاقتصادية

    البشر هم النوع الوحيد من الكائنات الذي استطاع تطويرَ قدرةٍ فائقة على التقسيم المُتقَن للعمل بين الغُرباء. يعتمد نشاط بسيط، كشراء قميص، على شبكةٍ مُدهِشة من التفاعل والتنظيم تُغطِّي العالَم بأَسره. ولكن على عكس اللغة — تلك السمة التي تتفرَّد بها البشرية — لم تَتطوَّر قدرتنا على التعاون مع الغرباء تدريجيًّا خلال عصورِ ما قبل التاريخ؛ فمنذ عشرة آلاف سنة فقط — وهي طَرفةُ عينٍ من منظور الزمن التطوُّري — كان البشر، الذين اعتادوا الصيد في جماعات، يرتابون بشدةٍ في الغرباء، ويُقاتِلونهم. ومع معرفة الزراعة، أدخَل البشر تحسينات كبيرة على تقسيم العمل حتى وصلنا إلى أن أصبحنا اليومَ نعيش ونعمل وسط الغرباء، ونعتمد في حياتنا على ملايين منهم؛ ففي كل مرة نُسافر فيها بالقطارات أو على متن الطائرات، نعهد بحياتنا إلى أفرادٍ لا نعرفهم. فما المؤسسات التي جعلت هذا الأمر مُمكنًا؟

    في هذا الكتاب، يُقدِّم لنا المُؤلِّف سردًا مشوِّقًا من منظورٍ تَطوُّري واجتماعي لظهور تلك المؤسسات الاقتصادية التي لا تتولَّى إدارة الأسواق فحسب، بل تدير أيضًا الكثير من الشئون الأخرى في حياتنا. يستند المُؤلِّف إلى آراء ثاقبة مُستمَدة من علوم الأحياء، والأنثروبولوجيا، والتاريخ، وعلم النفس، ليكشف لنا كيف أدت قُدرتنا المتطورة على التفكير المجرد إلى ظهور مؤسسات مثل الأسواق والمدن؛ ومن ثَمَّ وفَّرت الأساس الذي قامت عليه الثقة الاجتماعية. يُظهِر لنا هذا السردُ الغرابةَ والضَّعف المُذهلَين اللذين تتَّسم بهما حياتنا اليومية.

  • بلا قيود: تقنيات حرَّرت البشر ودفعتهم لحافة الهاوية

    في هذا العمل الثَّري المثير، يَستخدم المُؤلِّف مصطلحَ «تقنية» استخدامًا غيرَ مألوف ومختلفًا عن استخدامه حديثًا في تسمية الاختراعات الحديثة؛ إذ يُسمِّي به ثمانيةً من أقدم الاكتشافات التي حَررت البشرَ — طَوال تاريخهم الممتد لخمسة ملايين عام على الأرض — من القيود المُسيطِرة على جميع الكائنات الحية الأخرى. يَتتبَّع المُؤلِّف تَطوُّر أسلافنا الأوائل، الذي بدأ باختراع أدوات بدائية، وتسخير النار، ثم استخدام الملابس وبناء المساكن، وما تلا ذلك من ظهور التواصُل بالرموز، ثم نشأة الزراعة، وتَطوُّر وسائل التواصل بين البشر، واستحداث تقنية الآلات الدقيقة التي أدَّت في نهاية الأمر إلى ثورةِ تقنيةِ المعلومات الرقمية. ولا يغيب عن الكاتب في الفصل الأخير أن يَذكر المساوئَ التي واكبَت التطوُّر المستمر للإنسان، وعاقبةَ ذلك التطوُّر على الكوكب. ويَستخدم المُؤلِّف طَوال الكتاب الأدلةَ التي ساقتها الأبحاثُ العلمية في مجالات علم الإنسان، وعلم الآثار، وعلم الحفريات، لدعم فرضيَّاته بأسلوبٍ مُشوِّق؛ مما يجعل قراءةَ هذا الكتاب ضرورةً للمهتمين بموضوع تَطوُّر البشر؛ ذلك الموضوع المثير دائمًا للجدل.

  • اللغة والدين والتقاليد في حياة الاستقلال

    كانت قضية الاستقلال عن بريطانيا هي الشغل الشاغل لمُثقفي مصر في بدايات القرن العشرين، فلم تَغِب عن كتاباتهم الصحفية والأدبية باختلافها، وعملوا جهدَهم على إذكاء روح التحرر في صدور المصريين، وحَفْزهم على مُجابهة الاحتلال، ولكن الخَطْو نحو الحرية لم يكن سهلًا ميسورًا؛ فالفترة التي قضاها المُحتل بالبلاد لم تكن بالقصيرة، وتَدخُّله في شئون البلاد لم يكن بالهَيِّن؛ فقد أحدث تغييرات جذرية في نظامها التعليمي والثقافي بما يخدم مصالحه، وعمل على استبدال عاداته الغربية بالأصيل من تقاليدنا الحميدة، بحيث أصبح الكفاحُ نحو الاستقلال أشملَ وأعمَّ من توقيع اتفاقية جلاء أو انسحاب بعض الجنود وغلق معسكراتهم، بل كان هناك عملٌ مهم ينتظر أصحاب الأقلام الوطنية المُخلصة ليُنبهوا المصريين إلى التحصُّن بأسس استقلالهم الثقافية؛ وهي اللغة العربية وموروثاتنا من التقاليد الحميدة، وبالطبع العقيدة الدينية، وهي الأسس التي أفرد «زكي مبارك» هذا البحثَ في بيان أهميتها.

  • الأعداد وبناء الإنسان: العد ومسار الحضارات الإنسانية

    إن مفاهيمَ الأعدادِ هي اختراعٌ بَشري، مَثلُها في ذلك مَثلُ العَجلة؛ اختُرعَت وطُوِّرَت على مدارِ آلافِ الأعوام. ولمَّا كانت الأعدادُ منقوشةً في ماضينا وفي حاضرِنا؛ فهي تُشكِّلُ إدراكَنا للعالَمِ ولأنفسِنا بقدرٍ أكبرَ مما نظنُّ في أغلبِ الأحيان. وهذا الكتابُ هو وصفٌ شاملٌ للدَّورِ الجذريِّ الذي قامت به الأعدادُ في تعزيزِ القدراتِ الإدراكيةِ للإنسان وإشعالِ ثورةِ الحضارةِ البشرية. يجمعُ المؤلِّفُ بين العديدِ من الرُّؤى الجديدةِ في علمِ النفسِ وعلمِ الإنسانِ وعلمِ الرئيساتِ واللُّغوياتِ وغيرِها من المجالات، لتفسيرِ ذلك العددِ الهائلِ من السلوكياتِ البشريةِ وأنماطِ التفكيرِ التي أتاحَتها لنا الأعداد، بدايةً من تصوُّرِ الوقتِ بطُرقٍ جديدة، وحتى تيسيرِ تطوُّرِ الكتابةِ والزراعةِ وغيرِهما من مَظاهرِ تقدُّمِ الحضارة، فلولا الأعدادُ لَمَا كان العالَمُ ليصبحَ على الحالِ التي نعرفُه بها اليوم.

  • كيف ينهض العرب

    عندما نَشرَ الفتى ذو الثمانيةَ عشرَ عامًا «عمر فاخوري» كتابَه الأولَ «كيف ينهض العرب» قامتْ عليه الدُّنيا، وكادَ يتعرَّضُ للسجنِ أو ما هو أسوأُ لولا حَداثةُ سِنِّه وتوسُّطُ أصحابِ الحَلِّ والعَقدِ لدى والي بيروت آنذاك، وسريعًا صُودرَت نُسخُ الكتابِ وأُتلِفَت فَلم يَبقَ منها إلا نُسخٌ نادرةٌ أُعيدَ نَشرُها في عامِ ١٩٦٠م؛ أي بعدَ خمسين عامًا تقريبًا من صدورِ الطبعةِ الأولى. تُرى ماذا حمَلَ الكتابُ من أفكارٍ أقلقَتِ الواليَ العثمانيَّ وخافَ أن يصلَ صَداها إلى البابِ العالي بالآستانة؟ في الحقيقةِ كانَ الكتابُ دعوةً جديدةً لاعتناقِ القوميةِ العربيةِ والتمسُّكِ بعناصرِها من لُغةٍ وتاريخٍ مشتركٍ لإعادةِ مَجدِ العربِ وحضارتِهم الغابرةِ والتحرُّرِ من قَيدِ الدولةِ العثمانيةِ المُهلهَلةِ الآخِذةِ في الاضمِحلال، مبيِّنًا واجباتِ الجميعِ من شبابٍ ومفكِّرينَ لتحقيقِ مَرامي هذه الدعوةِ وجعلِها واقعًا.

  • النهضة العربية: في العصر الحاضر

    مرَّتْ حركةُ النهضةِ العربيةِ منذُ تأسيسِها على يدِ «محمد علي» بعدَّةِ مراحل، نذَرَ فيها أقطابُ الفكرِ والأدبِ في سبيلِ تقدُّمِها نفيسَ أعمارِهم، وعظيمَ أوقاتِهم؛ لتطويرِها وتقويمِها، فأخرجَ هذا الزرعُ شجرةَ علمٍ كبيرة، كثُرَت فروعُها، حتى امتدَّت لشتَّى نواحي العلومِ والمعارف. وأميرُ البيانِ «شكيب أرسلان» صاحبُ القلمِ الفيَّاض، بوصفِهِ أحدَ مَن تتبَّعوا وعاصَروا نُموَّ هذهِ النهضة، يُقدِّمُ لنا في هذهِ المحاضرةِ القصيرةِ تاريخَ حركتِها المباركة، فيستعرضُ خلالَها إرهاصاتِ نشأةِ الصحافةِ العربيةِ في شرقِ الوطنِ العربيِّ وغربِه، وكذلكَ تطوُّرَ المدارسِ وإدارتَها، ولم يُغفِلْ المجامعَ العلميةَ العربيةَ في «مصرَ» و«دمشق»، كما تعرَّضَ للنهضةِ العلميةِ في بلادِ «اليمن»، وتطرَّقَ حتى لتأثيرِ هذهِ النهضةِ على الشعرِ والأدب، كلُّ ذلكَ في استعراضٍ سريعٍ لسنواتٍ عاشَها المؤلِّفُ في عصرٍ هوَ من أزهى عصورِ الأمةِ العربيةِ والإسلامية.

  • الأعراق البشرية: هل نحن حقًّا على هذا القدر من الاختلاف؟

    لَطالَما كانَ مفهومُ «العِرْقِ» أداةً ضارَّةً استُخدِمَتْ للحِفاظِ على أوضاعٍ مُعيَّنةٍ والاستفادةِ منها، وتأسَّستْ على مدارِ التاريخِ أنظمةٌ عُنصريةٌ ترسَّختْ حولَ الفكرةِ القائلةِ بأنَّ الاختلافاتِ العِرْقيةَ وأَوجُهَ التفاوتِ وعَدم المُساواةِ تُعزَى إلى أسبابٍ بيولوجيةٍ وطبيعية. بَيدَ أنَّ هذا الكتابَ يُوضِّحُ أنَّ تلكَ الأفكارَ تعتمِدُ ببساطةٍ على علمٍ زائف؛ ومن ثَمَّ فهي ليستْ سِوى خُرافاتٍ يَسْهلُ دَحْضُها؛ فاختلافُ الأعراقِ البشريةِ لا علاقةَ لهُ بالجيناتِ أو بعِلْمِ الأحياء، وإنما هو مَفهومٌ ثقافيٌّ يجِبُ تغييرُه.

    ويتناولُ الكتابُ فكرةَ العِرْقِ وكيفيةَ تغيُّرِها على مدارِ التاريخ، ويستعرضُ الطُّرُقَ الخَفيَّةَ التي تؤثِّرُ بِها هذه الفكرةُ على القوانينِ والتقاليدِ والمؤسَّساتِ الاجتماعية. كما يَحتوي على مَقالاتٍ مُثيرةٍ وجذَّابةٍ لباحثِينَ مَرموقِين، تدرسُ فِكْرةَ العِرْقِ على كِلا الصعيدَيْن؛ البيولوجيِّ والاجتماعي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١