• التصوف: الثورة الروحية في الإسلام

    تتجلَّى روحانية الإسلام في التصوف، ويرى فيه مُحِبوه إشباعًا للعاطفة، وتغذيةً للقلب، وتفسيرًا عميقًا للدِّين؛ وذلك في مقابل التفسير الذي يراه البعض عقليًّا جافًّا عند المُتكلمين والفلاسفة، وكذلك في مقابل التفسير الصُّوري عند بعض الفقهاء الذي يراه المُتصوفون قاصرًا. في هذا الكتاب، يُبرِز المؤلِّف بعض مَعالم الصورة التي يتلخَّص فيها موقفُ الصوفية من الدين، ومن الله، ومن العالَم؛ ذلك الموقف الذي رضيه الصوفية واطمأنوا إليه، وطالبوا به أنفسَهم، ولم يُطالبوا به غيرَهم، مُطلِقًا على هذا الموقف اسم: «الثورة الروحية في الإسلام»؛ لأنه يؤمن بأن التصوف كان انقلابًا شاملًا على الأوضاع والمفاهيم الإسلامية كما حدَّدها الفقهاء والمُتكلمون والفلاسفة، وبأنه هو الذي بثَّ في تعاليم الإسلام روحًا جديدة.

  • ابن سينا الفيلسوف: بعد تسعمئة سنة على وفاته

    عَلِقت الفلسفة العربية بما استقبلته من فلسفة اليونان، فلم يكن تفاعُلها معها سوى ترجمة وشرح؛ مفصلًا أحيانًا ومجملًا أحيانًا أخرى. بهذا أقر «بولس مسعد» في كتابه الذي وضعه بمناسبة مرور تسعمائة عام على وفاة العالم المسلم الكبير، الشيخ الرئيس «ابن سينا»، وقد جعله — على غير عادة كتب الاحتفاء — نقدًا لما قدَّمه «ابن سينا» للفلسفة العربية، وإعادة قراءة لأفكاره وأطروحاته، محاولًا نقد الفلسفة العربية برُمتها من خلاله؛ حيث عرَّج على الأسباب التي أعاقتها وجعلتها مجرد مرآة عربية لفلسفة الإغريق، وكان جهل العرب باللغة اليونانية أول هذه الأسباب؛ وهو ما دفعهم إلى الاعتماد على ترجمات مُشوَّهة مبتورة، والثاني هو الخلط بين الفلسفة والدين، غير أن الكتاب لا يُهمِل فضل «ابن سينا» في جمع شتات الحكمة والطب وهضم نتاج المفكرين الأقدمين وتقديمه عبر مؤلفاته الغزيرة.‎

  • مباحث علمية واجتماعية

    يضمُّ الكتاب بين دفَّتَيه مباحث متنوعة في موضوعات علمية واجتماعية شتى، وقد كتبها الدكتور «شبلي شميل» على فترات زمنية مختلفة، ونُشرت كمقالات منفصلة في صحف ومجلات مصرية وشامية عديدة، منها: مصر الفتاة، والمقتطف، والمؤيد، والأهرام، وغيرها. وهذه المقالات في مجموعها تُمثل فِكرَ المؤلِّف ورؤيته للحياة والإنسان، للتاريخ والعمران، ونَقْدَه للأدب والسياسة والفكر الديني. ويُمثل هذا الكتاب إحدى أولى الأُطروحات الرائدة والمثيرة للجدل في الفكر العربي الحديث والمعاصر؛ فهو يُعد من المحاولات العربية المبكرة التي تؤكد على أهمية المذهب الدارويني في فَهم أصل الحياة، وأهمية فَهم الاجتماع البشري ونُظم الحكم من منظور علماني، بالإضافة إلى الميل إلى الاشتراكية كنظام اقتصادي واجتماعي.

  • فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم

    «ما زلت أعتبر معيار القابلية للتكذيب مركز فلسفتي.»

    «النقد هو دماء الحياة لكل تفكير عقلاني.» تحت مظلة هذه المقولة يُلخص «كارل بوبر» — أحد أهم فلاسفة النصف الثاني من القرن العشرين — مذهبه في فلسفة العلوم. وقد تحدَّدت معالم هذا النقد في ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في: تقويض الاستقراء، وتحرير الفلسفة من قيود التحليل اللغوي، وتوسيع مجال الإبستمولوجيا. مثَّل «معيار القابلية للاختبار والتكذيب»، القائم على نقدٍ شبهِ موضوعي منطقي، نقطةَ الانطلاق في فلسفة «بوبر» العلمية. وتُعد «يمنى طريف» أول باحثة عربية تُفرِد دراسة كاملة لسبر غور فلسفة «كارل بوبر»؛ فكان كتابها نبراسًا لكل مَن أراد أن يعرف فلسفة «بوبر»، ومنهجه في قضايا فلسفة العلوم.‎

  • قصة الفلسفة الحديثة

    «هذا ولم تكن الفلسفة الحديثة طبيعية فحسب، بل كانت فردية كذلك، فقد كان من خواصِّها لفتُ عقل الفرد وتحريره من رِق رجال الكنيسة، وكان من أغراض الحركة الحديثة تقرير حق الأفراد في الحُكم على الأشياء.»

    كان من الطبيعي بعد تقديمهما ﻟ «قصة الفلسفة اليونانية» أن يُقدِّم كلٌّ من الدكتور «أحمد أمين» والدكتور «زكي نجيب محمود» كتاب «قصة الفلسفة الحديثة»، الذي يتميز بأنه كُتب ليناسب مَن يتلمس خطواته الأولى في بحر الفلسفة ودروبها؛ حيث تجنَّبا ذكر المصطلحات الدقيقة ما أمكن، مع تبسيط غير مُخلٍّ لمسائل الفلسفة الكبيرة، مُتخذَين من رجال الفلسفة محورًا أساسيًّا للحديث، محاولةً منهما لتقريبها وتقديمها بشكلٍ أشبه بالقصة، مستفيدَين من كتاب «قصة الفلسفة» للفيلسوف والمؤرخ الأمريكي «ويل ديورانت» عبر الاقتباس تارةً، ومحاكاته تارةً أخرى في عرضه للشخصيات الفلسفية الشهيرة وأبرزِ أفكارهم وتوجُّهاتهم الفكرية. والكتاب يُعَد حجر أساس لمن يريد التعرف على الفلسفة في العصر الحديث؛ بدايةً من «فرانسيس بيكون»، ومرورًا ﺑ «رينيه ديكارت»، و«سبينوزا»، و«شوبنهور»، و«نيتشه»، وحتى «برتراند راسل»، و«ويليم جيمس».

  • نشأة الفلسفة العلمية

    «إن مشكلة الحياة لا تتناقض مع مبادئ الفلسفة التجريبية؛ فمن الممكن تفسير الحياة مثلما تُفسَّر كل الظواهر الطبيعية الأخرى.»

    وقفت الفلسفة منذ نشأتها وحتى القرن العشرين عاجزة عن أن تُقدِّم إجابات منطقية للعديد من القضايا التي شغلت الإنسانية؛ إذ غاصت في التأمل والميتافيزيقا. ومع ظهور المذهب الوضعي المنطقي، بدءًا من مدرسة فيينا الوضعية، نستطيع القول إن الفلسفة بدأت تَنفُض عنها غبار القرون الماضية؛ إذ آمنت الفلسفة الوضعية بالعلم، وكفَرت بما لا يمكن إثباته بالتجربة العلمية وتبرَّأت منه؛ فكل ما لا يمكن إخضاعه لحقيقة المختبر ليس بعلم، وهو ما أشار إليه «هانز ريشنباخ» حينما أكَّد أنه مُفرِط في تقديس العلم. واستمر تأثير المدرسة الوضعية ليتجاوز العلوم الطبيعية إلى العلوم الإنسانية، وهو ما تجلَّى في المدرسة السلوكية النفسية، ويُعَد الدكتور «زكي نجيب محمود» من أبرز أنصار هذه المدرسة في مصر.

  • أفكار ورجال: قصة الفكر الغربي

    «وقد بذلتُ في هذا الكتابِ إزاءَ هذه الموضوعاتِ جهدًا يشبهُ جهدَ الطبيبِ في عيادتِه، وهي نظرةٌ إلى الأمورِ تتطلَّبُ دِقَّةَ البحثِ في التافهِ والحقير؛ بُغْيةَ إدراكِ ما نعالِجُه فعلًا عندما نَدرسُ الأفكارَ التي لها تأثيرُها في الكائناتِ البشريةِ التي تَحيا فعلًا.»

    حفلَ تاريخُ الفكرِ الغربيِّ بالعديدِ من التطوُّراتِ والتقلُّباتِ التي كانَ لها دورٌ بارزٌ في تشكيلِ هذا الفكرِ وتبلورِه حتى أصبحَ رُوَّادُه أقطابًا فكرية، وتحتاجُ التطوُّراتُ سَردًا مسلسلًا ليسهُلَ تتبُّعُها ورصدُ حركتِها. وفي هذا الكتابِ يَرسمُ المؤلِّفُ الكبيرُ «كريت برنتن» مُخطَّطًا لتاريخِ الأفكار، وصورةً عامةً لمواقعِ الحركاتِ الثقافية، من خلالِ رِجالِها، مُسلِّطًا الضوءَ على تفكيرِ الإنسانِ الغربيِّ الحديث، ويتعرَّضُ في جزءٍ كبيرٍ منه لمُحاوَلاتِ الإجابةِ عن المشكلاتِ الكُبرى، ومصيرِ الإنسان، وفائدةِ الحياة، عن طريقِ روايةِ حكايتِها في الفكرِ الغربي، وما رآه المفكِّرونَ فيها، وما آمَنَ الناسُ به في مختلِفِ العصور.

  • هربرت ماركيوز

    «لقد حاولَ «ماركيوز» أن يُشعلَ نارَ ثورةٍ من نوعٍ جديد، ولكنَّه أخفق؛ لأنَّه ظلَّ على الدوامِ فيلسوفًا حالمًا، لا ثوريًّا واقعيًّا، ولم تكنِ المتناقضاتُ التي ينطوي عليها مجتمعُه الجديدُ أقلَّ حدةً من مُتناقضاتِ المجتمعِ الراهنِ التي كرَّسَ حياتَه لتبصيرِ العقولِ بها في الشرقِ والغرب.»

    انتقدَ «ماركيوز» الرأسماليةَ في عُقرِ دارِها، وجمعَ سِهامَ نقدِه وصوَّبَها نحوَ الماركسيةِ التي نشأَ في رحابِها، لكنَّه لم يكُن يُخططُ لشهرةٍ عالميةٍ أو ذيوعِ صِيت، وبمتابعةِ إنتاجِه الفكريِّ ببعضِ التغيُّراتِ التي لا تكادُ تُذكر، أعادَ طرْحَ نفسِه ليُصبحَ أيقونةً فكريةً وتنظيريةً للحركاتِ الاحتجاجيةِ الشبابيةِ ولا سيَّما الطلابيةُ منها. يُقدِّمُ لنا الدكتورُ «فؤاد زكريا» عرضًا نقديًّا لفكرِ الفيلسوفِ الألمانيِّ «هربرت ماركيوز» من خلالِ محاولةِ الإجابةِ على سؤالٍ عن ماهيةِ التغييراتِ التي جَعلَت أفكارَ «ماركيوز» بنتَ عصرِها تلتقي وأفكارَ الشبابِ بعدَ حوالَي ثُلثِ قرنٍ من طرحِها، وتتحوَّلُ فجأةً إلى دليلٍ عمليٍّ لكلِّ مؤمنٍ بالتغييرِ والثورة.‎

  • ابن سينا

    يقدِّمُ لنا المستشرقُ الفرنسيُّ «كارا دو فو» بين دفَّتَي هذا الكتابِ دراسةً وافيةً حولَ سيرةِ حياةِ «ابن سينا» — أو «الشيخِ الرئيس» كما لُقِّبَ — أحدِ أهمِّ العلماءِ الموسوعيِّين في الحضارةِ الإسلاميةِ الذين بَرزُوا في القرنِ الخامسِ الهجري، والذين خُلِّدت أسماؤُهم وإسهاماتُهم وإبداعاتُهم الفريدةُ عبرَ الأزمان. يحدِّثُنا المؤلِّفُ عن نشأةِ «الرئيس»، ورحلتِه الطويلةِ التي خاضَها في طلبِ العلم، ونبوغِه في العديدِ من العلومِ والمَعارف، لا سِيما الفقهُ والأدبُ والفلسفةُ والطبُّ والرياضياتُ وغيرُها. وقد زخرتِ المكتبةُ العربيةُ بمؤلَّفاتِه النفيسةِ التي نُقِلت إلى العديدِ من اللغات، وكانت له تصوُّراتُه التي كانت مُغايِرةً في بعضِ الأحيانِ لأفكارِ علماءِ وفلاسفةِ عصرِه، وخاصةً فيما يتعلَّقُ بالنواحي النفسيةِ والطبيعيةِ والعقائدية، فضلًا عن بحوثِه واكتشافاتِه العلمية، التي لا تزالُ مَرجعًا مهمًّا ونبراسًا يُنيرُ عقولَ الكثيرينَ من المعاصِرين شرقًا وغربًا.‎

  • من العقيدة إلى الثورة (٤): النبوة –‎ المعاد

    «إذا كان ماضي الإنسانيةِ يمثِّلُ حركةَ الذهاب، فإن مستقبلَ الإنسانيةِ يمثِّلُ حركةَ الإياب؛ وإذا كانت النُّبوةُ تمثِّلُ فِعلَ اللهِ في التاريخِ من خلالِ الأنبياء، فإن المعادَ يمثِّلُ فِعلَ اللهِ في التاريخِ من خلالِ الشهداء؛ وإذا كان ماضي الإنسانيةِ يتحددُ في الزمان، فإن مستقبلَها يكونُ أقربَ إلى أن يتحددَ في الخلود. الدنيا بدايةُ الآخِرة، والآخِرةُ نهايةُ الدنيا.»

    تكمُنُ المشكلةُ الرئيسةُ لهذا العصرِ — عندَ «حسن حنفي» — في الهُوَّةِ الكبيرةِ بين تراثِ الأمةِ وحاضرِها. وإذا كان عِلمُ أصولِ الدينِ هو القوةَ الدافعةَ لنهضةِ الأمةِ في القرونِ السبعةِ الأُولى، وسببَ تقهقرِها في القرونِ السبعةِ الثانية؛ فجديرٌ به أن يكونَ سببًا في تحوُّلِها ونهضتِها في القرونِ القابلة. وفي هذا الجزءِ من مجموعتِه «من العقيدةِ إلى الثورة»، يجرِّدُ «حسن حنفي» «النُّبوةَ» و«المعادَ» من مَعانيهما التُّراثية، فينظرُ إلى مصطلحِ «ختمِ النُّبوةِ» على أنه إيذانٌ للعقلِ بالبدءِ في التفكيرِ والحركة؛ فالعقلُ وريثُ الوحي. وينظرُ إلى فكرةِ «الخلودِ» على أنها قرينةُ الأثر، فخلودُ الإنسانِ مُرتبِطٌ بأثرِه الذي يبقى بعد مماتِه؛ فالخلودُ واقعٌ وليس تمنيًا، حاضرٌ وليس مستقبلًا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠