• الحصاد الفلسفي للقرن العشرين : وبحوث فلسفية أخرى

    «ويشارك ماركوز كلًّا من هوركهيمر وأدورنو الرأي في أن العقل لا هو مطلق ولا هو ثابت، بل هو نسبي متغير ينتمي إلى اللحظة التاريخية، وأن التطور التاريخي والواقع المتغير قدَّمَا عقلانية تحولت إلى لا عقلانية.»

    مَثَّل القرن العشرين ذروة العطاء الفلسفي؛ إذ أفرزَت أحداثه المتناقضة العديد من المدارس الفلسفية التي سعت كلٌّ منها لوضع حلولٍ فلسفية لمشكلاته؛ فحاولت من خلال رؤيتها وضع تَصوُّر لكيفية الخروج من المأزق التاريخي. ولعل من أهم التيارات الفلسفية في القرن الماضي مدرسة «فلسفة الحياة» التي يُعَد «برجسون» أحد أبرز أقطابها، وكذلك «البراجماتية» التي اتخذت من القيمة والمنفعة معيارًا للنجاح. أما «الفلسفة التحليلية» فهي ثورة الفكر الفلسفي في هذا القرن باتباعها منهج التحليل اللغوي. بينما اتبعَت المدرسة «المنطقية» التحليل المنطقي للمعرفة لشرحها وربطها بالنتائج. فيما أثْرَت نتائجُ الحرب العالمية الثانية الفلسفةَ «الوجودية» التي استفادت كثيرًا من المنهج الفيمنومينولوجي؛ فكانت أكثر الفلسفات شهرةً في القرن العشرين. ومن الموضوعات المثارة في هذا القرن رؤية الفلاسفة للعقل النقدي والفعل التواصُلي والوعي التاريخي، وغيرها من القضايا الفلسفية التي أثَّرَت وتأثَّرَت بالقرن العشرين، ولا تزال آثارها باقيةً في القرن الحادي والعشرين.

  • مثل ذئب يعوي تحت القمر: نصوص شعرية فلسفية

    «التفكير مِحنة كبيرة، عندما أنظر في قدر الإنسان وفيما بعد الإنسان، أصير مثل ذئبٍ يعوي تحت القمر، يُمكنني أيضًا أن أرقص، في مدينة المليون حلم على أنغام ريح لطيفة طيبة، أدور وأتمايل كموشور يخترقه الضوء، الفراشات ترتوي من دموعي، والحمام يلقط الحبَّ تحت قدمي.»

    يُعبِّر هنا «محمد الفاهم» عن نفسه، وأسرارها، وأحلامها، عَبْر نصوص سمَّاها شعرية فلسفية، ربما تَحمل من الشعر القدرةَ على التعبير، والمعنى الدفين وراء كل لفظة، واستفزازًا نحو الغوص في احتمالاتٍ دلالية لكل كلمة، ومن الفلسفة تَحمل فكرًا، وفكرةً تسير كنَهر، يَشق كل نصٍّ ليَصِله بالتالي، ليمر بعقلنا ووجداننا معًا. إذَن هي بعض أفكارٍ أراد الكاتب أن يطرحها أمام قارئٍ ناقد، لا يُعمِل فيها سياط النقد التقليدي، بل يتأنَّى وينظر ما هي فاعلة فيه أولًا، وهو نوع من الكتابة أشار إليه المؤلف في مقدمته، وهو «الكتابة المركبة»، التي تتعمَّد تحطيم الحدود بين الأدب والفن والفلسفة والشعر والأسطورة والدين؛ فهي تعكس التعقيد بين هذا الصنف وذاك.

  • في فلسفة النقد

    «النقدُ كتابةٌ عن كتابة، ولكي تَغوصَ الكتابةُ الناقدة في أحشاء الكتابة المنقودة، لا بدَّ لصاحبها أن يتذرَّع بكل ذريعة مُمكنة، فلا يترك أداةً صالحة إلا استخدَمها؛ فإن كان العملُ بجمع الأدوات دفعةً واحدة أمرًا عَسِرًا — وإنه لَعسير — لم يكن بدٌّ من أن تتقسَّم العملَ مجموعةٌ من النُّقاد؛ لِينظرَ كلٌّ من زاوية، ولِيستخدمَ كلٌّ منهم أداة.»

    شغلَت قضيةُ النقد أذهانَ الأدباء ومَن يستقبل شِعرَهم ونثرَهم منذ زمن بعيد؛ فمنذ أن ضرب «النابغة الذبياني» خيمةَ الشعر في سوق عُكاظ، وجلس يَنقد الشِّعر جيدَه ورديئَه، وحتى الآن، وللنقد شأنٌ عظيم، يَهابه المُبدِعون وينتظره القُراء والمُطَّلعون. وقد كتب الدكتور «زكي نجيب محمود» عدةَ مقالاتٍ اقترب في بعضها من النقد، وغاص فيه في بعضها الآخر، غير أنه حرص على إيضاح فلسفته النقدية التي هي في صنوفٍ عديدة من الأدب والإبداع، مِثل الصورة والقصة والشِّعر، وتناوَل في بعضٍ منها طرائفَ نقديةً حدثت معه أو اطَّلع عليها، وسجَّل في بعضها مواقفَ نقديةً له مع بعض المُبدِعين والنُّقاد.

  • كلمات في مبادئ علم الأخلاق

    يحوي هذا الكتاب بين ثناياه دراسةً مُوجَزة حول أحد أبرز المباحث الفلسفية؛ إنه «علم الأخلاق»، وهو يَعني في مُجمَله مجموعةَ القِيَم والمبادئ التي تُعِين الإنسان على رسم طريقه في الحياة. وقد سعى «محمد عبد الله دراز» في هذه الدراسة إلى مناقشةِ أهمِّ الاعتراضات والانتقادات التي وُجِّهت لعلم الأخلاق النظري من قِبل عددٍ من علماء الغرب وفلاسفته في القرن التاسع عشر، لا سيما «إميل دوركايم» أكبر دُعاة «المدرسة الاجتماعية»، فضلًا عن إيضاحِ أهمِّ أوجه الاختلاف التي رصدها فلاسفة العصر الحديث للتمييز بين قوانين علم الأخلاق الفلسفية والأخلاق الدينية، خاصةً من حيث الموضوع والسلطة القائمة على حماية هذه القوانين وتنفيذها، والأساس الذي تستند إليه، وكذلك الأهداف التي ترمي إليها.

  • مائدة أفلاطون: كلام في الحب

    غلب على مؤلَّفات «أفلاطون» أسلوبُ المحاوَرة، وهو من أشهر الأساليب الكتابية في عصره، ويعتمد الحوارَ لإيضاح الفكرة وتقديمها للمتلقي. والمحاوَرة التي نحن بصددها الآن هي مأدُبة الحب أو «مأدُبة أفلاطون» التي تُبيِّن كيف يمكن الوصولُ إلى الحقيقة بطُرق أخرى غير العقل، وبخاصةٍ طريقُ الحُب. ويرجع أصل المحاوَرة إلى أن الشاعر «أغاثون» فاز بجائزةٍ لبراعته في كتابة الروايات التمثيلية، فجمع نفرًا من أصحابه على مأدبةٍ طالبًا منهم أن يمدحوا إلهَ الحب، فكانت هذه المحاوَرة التي أصبح لها صدًى كبيرٌ في العقيدة المسيحية فيما يتعلق بفكرة «المحبة». والكاتب «محمد لطفي جمعة» يُقدِّم لهذه المحاوَرة فيُجلِّي ما أُبهِم من تاريخ الفلسفة اليونانية القديمة، متوخيًا أن يجعل كتابه ملائمًا — كما قال — ﻟ «القارئ الخالي الذهن» غير المُتخصِّص في مَباحث الفلسفة.

  • دراسات فلسفية (الجزء الثاني): في الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة

    «هل نحن جيل الثورة الشاملة؛ نعيش عصر الثورة نظرًا وعملًا، فكرًا وتنظيمًا؟ لا تعني الثورة هنا مجرد تغيير الهياكل الاجتماعية والأنظمة السياسية علنًا وسرًّا؛ فقد تم ذلك في الدعوة السابقة دون أن تحدث ثورة، ولكن هذه الدعوة تعني الثورة الشاملة التي تضم إنجازات الإحياء والإصلاح والنهضة والعقلانية والتنوير والعلم والتصنيع والتغير الاجتماعي.»

    عانت الأمة من انقسامٍ مريرٍ إثر انقلاب ثورة ١٩٥٢م على نفسها، ومحاولة أطراف كثيرة السيطرة عليها. وبينما يحاول الشارع استعادة ثورته التي تكاد تُسرق منه، يحاول الفلاسفة النزول بأفكارهم إلى أرض الواقع؛ محاولين القضاء على الاغتراب الذي دائمًا ما يُتهم به أرباب الفلسفة. وهو ما قام به المُفكر والفيلسوف «حسن حنفي»؛ حيث حاول من خلال مقالاته في تلك الفترة إعادة الفلسفة من حالة الاغتراب التي تعاني منها وتبعدها عن الواقع الاجتماعي والسياسي. يطرح «حسن حنفي» تساؤلًا: متى تموت الفلسفة، ومتى تحيا؟ فالفلسفة ابنة عصرها؛ تحيا ما دامت تُعبر عنه، وتموت إذا ما انفصمت عنه. ولم ينسَ — وهو المُفكر الذي يُعيد قراءة التراث وفق مشروعه الفكري «التراث والتجديد» — أن يُقدم نموذجًا لقراءة النصوص الدينية قراءةً عصرية.

  • قشور ولباب

    «مَن ذا الذي كذَب الأكذوبةَ الكبرى عن الفلسفة فظنَّها في برجٍ عاجيٍّ لا تصطخب في سائر الميادين وتيار الحياة الفكرية؟ متى كان ذلك وعند مَن مِن الفلاسفة؟ هل كان سقراط وهو يَجُول في طُرقات أثينا يناقش الناس في مبادئهم الأخلاقية معتزلًا في برجٍ من العاج؟»

    اجتمع في شخصه الأديبُ والفيلسوفُ معًا، فاكتسى أدبُه مسحةً فلسفية لا يمكن إخفاؤها، وغلَّف أدبُه جمودَ الفلسفة؛ فكان الأديبَ الفيلسوف، والفيلسوفَ الأديب. يرى «زكي نجيب محمود» أن كل أديب — أيًّا كان مجاله الأدبي (الشعر أو القصة أو المسرحية أو غيرها من فنون الأدب) — يعيش تجرِبة وجدانية فريدة لا تتكرَّر له مرةً أخرى، ولا يعيش فيها سِواه، وعليه أن ينقل تلك التجرِبة إلى الناس بتشخيصها وإحياء أبطالها على الورق. أما عن المؤلف بصفته فيلسوفًا، فهو أحد المنتمين إلى المدرسة التحليلية، وبالتحديد التجريبية العلمية المعاصرة، ومذهبُه في الفلسفة هذا مرهونٌ بعمل الفيلسوف الذي لا يكون إلا بتحليل الفكر الإنساني. والفلاسفة يختلفون عن العلماء؛ إذ يذهب كلٌّ منهم مذهبًا، بينما العلماء يَسعَون لبناءِ نسقٍ علميٍّ موحَّد؛ وهذا هو ما يفسِّر كثرةَ المذاهب الفلسفية.

  • دراسات فلسفية (الجزء الأول): في الفكر الإسلامي المعاصر

    «إن التراث القديم ليس هو الدِّين، وبالتالي ليس له طابعُ التقديس، بل إن الدِّين هو جزء من التراث؛ أي الموروث العقائدي، بجوار الموروث الأدبي والعُرفي. هو نتيجةُ ظروفٍ سياسية قديمة، وصراعٍ على السلطة، وتعبير عن أوضاع اجتماعية.»

    يشتبك «حسن حنفي» في كتابه «دراسات فلسفية» مع الواقع الإسلامي بصفةٍ عامة، والمصريِّ بصفةٍ خاصة؛ إذ شهدت الساحة المصرية انقلابًا مريرًا بين الحركات الإسلامية والدولة المدنيَّة، وتحوَّل الأمر إلى صراع بين الإسلاميين والعلمانيين، وبدأتِ الجماعاتُ الإسلامية ومَن سار على دَربها في الانقضاض على مُنجَزات الثورة باسم «التراث». أثار الصراع الفكري حفيظةَ المفكر الذي قضى عمرَه وفكره يبحث في كيفية التعامل مع التراث الإسلامي دون إقصائه أو تحكُّمه في المستقبل الجديد؛ فأخذ يُرسخ للجزء الأول من مشروعه الكبير «التراث والتجديد» عبر محوره الأول «موقفنا من التراث القديم». كما يراجع الفيلسوف العربي مسارَ الفكر الإسلامي منذ «جمال الدين الأفغاني» حتى عصر العلم والإيمان، مؤكِّدًا أن نهايات هذا المسار أدت إلى كبوةٍ في الفكر المعاصر، داعيًا ومخطِّطًا لاستكمال المسيرة الفكرية بحيث تتواكب مع منطلقاته الأولى، ومتجاوزًا عَثراته السابقة.

  • المَلامَتيَّة والصُّوفيَّة وأهل الفُتُوَّة

    في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري — ذلك القرن الذي ازدهر فيه التصوُّف الإسلامي، وامتاز بالوَرع والتقوى الصادقَين — ظهرت بمدينة «نيسابور» في «خُراسان» فِرقةٌ من فِرَق الصوفية أُطلِق عليها «المَلامَتِيَّة» أو «المَلامِيَّة»، واختارت هذا الاسمَ لما يَتضمنه من معنًى عميق، مُشتقٍ من المَلامة واللَّوم والنفس اللائمة لصاحبها دائمًا، المُؤنِّبة والمُحاسِبة له على كل ما يَصدر منه، كما يُبرِز الاسمُ أيضًا معنى الجهاد بالمفهوم الصوفي أو المَلامَتي، وهو جهاد النفس ولَومها ونَهيُها عن الخوض في باطل. يتناول هذا الكتاب مذهب «المَلامَتِيَّة» ونشأته وتاريخه، والصلة بين تعاليمه وتعاليم الصوفية، كما يَذكر النصف الثاني من الكتاب «رسالة المَلامَتِيَّة» وشرحها، ونبذةً عن مؤلِّفها «أبي عبد الرحمن السلمي» ومنزلته وقتئذٍ.

  • فلسفة التاريخ

    يُعَد هذا الكتاب آخِر مؤلَّفات المؤرخ الشهير «غوستاف لوبون»، ويحوي مفاهيمَ شاملة لفلسفة التاريخ؛ ذلك العلم الذي يُعنى بتفسير التاريخ الإنساني تفسيرًا فلسفيًّا. «التاريخ» شأنه شأنُ مُختلِف العلوم الأخرى يَتضمَّن مجموعة من المبادئ العامة التي تُشكِّل فلسفته؛ تلك الفلسفة التي تتغيَّر بشكلٍ متوازٍ وفقًا لتغيُّر تلك المبادئ من حينٍ لآخَر؛ هذا ما يُوضحه «غوستاف لوبون» في ثنايا هذا الكتاب الذي عُني «عادل زعيتر» بترجمته إلى العربية بأسلوبٍ يتسم بالبساطة والوضوح، والذي يَتضمَّن العديد من المباحث المهمة التي تزخر بالكثير من الأفكار العلمية، التي ستؤدي — من وجهة نظر المؤلِّف — إلى تغيير بعض الأفكار القديمة التي تدور حول حوادث الحياة والفكر وأصل الإنسان وأفعاله تغييرًا جليًّا، كما يستعرض بالشرح أهمَّ المناهج التي تُعِين الباحث على فَهم مُختلِف الحوادث التاريخية، ماضيها وحاضرها، فَهمًا صحيحًا. أفرد المُؤلِّف أيضًا فصولًا لدراسة أبرز العوامل التي تساعد على فَهم المجتمع الإنساني وتطوُّره، فضلًا عن العوامل التي قد تؤدي إلى انحلاله وتفكُّكه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١