• في مفترق الطرق

    «استبدَّت فيَّ الرغبةُ منذ حينٍ ليس بقصير، في أن أَعرض على الناس صورةً تصوَّرتُها عن الحياة الفكرية كما نَحياها اليوم، لكنني أخذت أُقدِّم يدًا وأُؤخِّر يدًا، لا لأنني لم أكُن على ما يُشبه اليقين فيما تصوَّرتُه، بل لأنني خشيتُ أشواكَ الطريق.»

    التقويمُ والتقييمُ عامِلان مهمان لفَهم المجتمعات ووضعِ ضوابطَ لما استُحدِث فيها من عادات، وما طرأ عليها من حوادثَ وثقافات، ولا يتسرَّع في التقييم إلا الجاهلُ بأحوال مجتمعه، أو المغرورُ بما لديه من بعضِ علمٍ أو بصيرة. والدكتور «زكي نجيب محمود» في هذا الكتاب يُقدِّم لنا لمحاتٍ عقلانيةً لا تخلو من دافعٍ قلبيٍّ يحثُّ على الولاء للوطن والحرص على أبنائه، وهي أشبه بالمقالات، قسَّمها إلى أربع مجموعات؛ في الأولى يقف على مَواطن القصور في حياتنا، وفي الثانية استشرافٌ لما يَحمله المستقبلُ من بُشْريات، وفي الثالثة خواطرُ حول الاشتياق لما سنُحقِّقه، وفي الأخيرة تحليلٌ بإمعانٍ للحال التي وصلَت إليها مصر في مرحلةٍ وصَفها الكاتب وصْفَ مَن يبحث عن ذاته وسطَ أنقاض التاريخ.

  • عرب هذا الزمان: وطن بلا صاحب

    «لم يَعُد الوطن العربي قادرًا على حماية سمائه والدفاع عن أرضه. تفعل فيه القُوى الأجنبية ونُظُم الحكم ما تشاء وكأنه وطنٌ بلا صاحب، جسمٌ مخدَّر يفعل فيه الأجنبيُّ ما يشاء بالتقطيع والترقيع ونقل الأعضاء بمساعدة الممرِّضين المحليين لخَلقِ جسدٍ جديد، فاقد الهُوِية، عاجزٍ عن الحركة.»

    يَرصد المُفكر الكبير «حسن حنفي» وضعَ العالَم العربي في العَقد الأول من الألفية الثالثة، من خلال سلسلةٍ من المقالات التي نُشر بعضها في الصُّحف والمجلات المصرية والعربية، تناوَل فيها العديدَ من القضايا الشائكة، وعلى رأسها القضيةُ الفلسطينية، والحُريات، والمناخ الديمقراطي، ودخول القوات الأمريكية العراقَ عام ٢٠٠٣م، والأيديولوجيات الموجودة على الساحة الفكرية، والفقر، والثقافة، والاستشراق، والإعلام، وغيرها من القضايا التي تهمُّ المُواطن العربي أينما كان. وعالَج الكثيرَ منها عن طريق تقديمِ نقدٍ بنَّاء لهذه القضايا، مُنطلِقًا من كونه مُواطنًا عربيًّا، يتحمَّل مسئوليته تجاه أُمته ووطنه، ومُستنِدًا على رؤيةٍ تاريخيةٍ ثاقبة، وضميرٍ حي، وقلمٍ صادق، في محاولةٍ لإعادة الحياة إلى جسد الوطن العربي، واللَّحاقِ بقطار التنمية.

  • عربي بين ثقافتين

    «لقد أُتيحَت لمؤلف هذا الكتاب حياةٌ ثقافية امتدت به منذ شبابه الباكر حتى انتصف العَقد التاسع من عمره، ولبِثَت طَوال هذه السنين مفتوحة النوافذ على الثقافة الغربية والثقافة العربية معًا.»

    دائمًا ما تُثير تجربة الدكتور «زكي نجيب محمود» عقولَ المثقفين؛ فهي أحد جوانب شخصيته الفريدة وعقليته المُتقدة؛ فهو في هذا الكتاب يُعرِّفنا على مراحل تطوُّر تكوينه العقلي وثقافته، من خلال طرح إحدى أهم زوايا هذا التطوُّر وتفرُّده، وهي الجمع بين التعمُّق والاطلاع الكثيف والانتماء إلى الثقافة العربية، وبين اطِّلاعه وتَفاعُله مع الثقافة الغربية؛ فهو لم يجد في ذلك غضاضةً في أي مرحلةٍ من مراحل حياته، فاختار المؤلِّف أول ما اختار فكرة «المبادئ»، ومفهومها في كلتا الثقافتَين العربية والغربية، مُناقشًا فكرة التوفيق بين المفهومَين على الرغم من اختلافهما. وكانت الزاوية الثانية التي نظر منها المؤلِّف هي زاوية النظر العلمي إلى أوضاع الحياة، مُحللًا باستفاضةٍ طريقةَ التفكير التي مارسها العربي في شتى ميادين الحياة، ومُقارنًا إيَّاها بالنظرة الغربية الحديثة للعلم ومكانته في الحياة.

  • من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق

    «أصبح السُّريان بعد الفتح الإسلامي جزءًا من الأمة، فنقلوا ثقافتهم السُّريانية بما في ذلك ترجماتهم عن اليونانية، خدمةً للثقافة العربية الجديدة التي كان ولاؤهم لها كمحيطٍ ثقافيٍّ أوسط قَدْر ولائهم للثقافة السُّريانية الأقل انتشارًا.»

    في هذا الجزء من سلسلة «من النقل إلى الإبداع» يتناول الدكتور «حسن حنفي» مفهوم «النص» الذي يتضمن الترجمة بأنواعها؛ الحرفية التي تُطابق النص الأصلي المُترجم عنه، على حساب المعنى، والمعنوية التي تُعيد إنتاج النص الأصلي، كأنها مؤلفة من جديد، بِلُغة أكثر سلاسةً وسهولة. ثم ينتقل للحديث عن المصطلح الفلسفي، كأهم عنصر من عناصر النقل، لكونه عصب الفكر ويقع فيه كل الإشكال، ويُنهي هذا الجزء بالحديث عن التعليق، ويقصد به التعليق على النص المُترجم؛ وسائله، وطُرقه، ومستوياته، ومادته، وهو بداية الخروج على النقل المعنوي إلى التأليف وإعادة إنتاج النص المنقول والاستقلال عنه وبداية القراءة.

    تُمثِّل سلسلة «من النقل إلى الإبداع» المرحلةَ الثانية من المشروع الفكري الضخم للدكتور «حسن حنفي» المُعنوَن ﺑ «التراث والتجديد». وتشمل هذه السلسلة ثلاثةَ عناوين كُبرى، يضم كلٌّ منها ثلاثةً أخرى فرعية؛ الأول «النقل»، ويحوي «التدوين» و«النص» و«الشرح»؛ والثاني «التحوُّل»، ويحوي «العرض» و«التأليف» و«التراكم»؛ والثالث «الإبداع»، ويحوي «تكوين الحكمة» و«الحكمة النظرية» و«الحكمة العملية».

  • ديفد هيوم

    «وحسبُ القارئ ليَعلم مكانةَ هيوم في الفلسفة أن يَعلم أنه شقَّ في أرضها طريقًا جديدًا؛ وعزف على أوتارها نغمةً لم تَألفها الأسماع قبله؛ نغمةً أيقظت جبَّار الفلسفة الحديثة — عمانوئيل كانت — من سُباته.»

    يُعَد «ديفد هيوم» — الفيلسوفُ الاسكتلندي الشهير — من أبرز فلاسفة الغرب في القرن الثامن عشر الميلادي، عَدَّه مُعاصِروه من الفلاسفة الأبَ الروحي للحركة الفلسفية التي أَطلق عليها أنصارُها اسمَ «الوضعية المنطقية» أو «التجريبية العلمية»، وقد قدَّم «هيوم» العديدَ من الإسهامات، وكان له ما يُميزه من أفكارٍ ورؤًى عن مُعاصِريه، وعلى قدْرِ أهميته يأتينا هذا الكتاب الفلسفي المهم، الذي اعتمد كاتبُنا «زكي نجيب محمود» في تأليفه على مؤلَّفات «ديفد هيوم» نفسِه؛ ليبدو كأنه هو مَن يَعرض نفسَه على القارئ، ويُقدِّم له خلاصةً وافية عن حياته وأهم الأُسس التي قامت عليها فلسفته، كما يَحوي الكتاب مجموعةً مختارة من النصوص التي تتناول الكثير من الموضوعات، منها: البحث في الذاتية الشخصية، ووجود الله وطبيعته، وفي الحرية والضرورة، وغير ذلك الكثير.

  • من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال

    «وتعني القراءةُ تأويلَ التاريخ وإعادةَ صياغته، وصبَّ حضارةِ الوافد داخل حضارة الموروث، وإدخالَ ثقافة الآخَر في ثقافة الأنا من أجل تجاوز ثُنائية الثقافة، وتحقيقًا لوَحْدة الحضارة البشرية في بدايتها ومَسارها.»

    يبدأ الدكتور «حسن حنفي» محاوَلته تلك بالحديث عن «التدوين»، لإعادة بناء علم أصول الدين بعد محاوَلته الأولى التي عَنوَنها ﺑ «من العقيدة إلى الثورة». ويتتبَّع في هذه المحاوَلة مراحلَ تدوينِ علوم الحكمة عند مُؤرِّخيها، بدءًا من دراسة تاريخ الفلسفة (وليس مجرد رصد زمني لأعلامها)؛ ثُم انتقالًا إلى قراءة هذا التاريخ قراءةً تجمع بين الموضوعية والذاتية، تُؤوِّله وتُعيد صياغتَه، بغرضِ دمجِ ثقافة الوافد في ثقافة الموروث القديم لتجاوُز قضيةِ ثنائية الثقافة؛ ثُم انتهاءً برصد حركة الانتحال، وتحليل النصوص اليونانية المترجَمة أو العربية المؤلَّفة للوقوف على آليَّات هذا الانتحال ومنطقه بوصفه شكلًا من أشكال التفاعل الحضاري. ويتوصَّل الدكتور «حنفي» في نهاية هذا الجزء إلى نتيجةٍ مُفادُها أن التاريخ بذرةٌ بلا زرع، والقراءة هي الزرع الناتج عن هذه البذرة، والانتحال هو الثمار.

    تُمثِّل سلسلة «من النقل إلى الإبداع» المرحلةَ الثانية من المشروع الفكري الضخم للدكتور «حسن حنفي» المُعنوَن ﺑ «التراث والتجديد». وتشمل هذه السلسلة ثلاثةَ عناوين كُبرى، يضم كلٌّ منها ثلاثةً أخرى فرعية؛ الأول «النقل»، ويحوي «التدوين» و«النص» و«الشرح»؛ والثاني «التحوُّل»، ويحوي «العرض» و«التأليف» و«التراكم»؛ والثالث «الإبداع»، ويحوي «تكوين الحكمة» و«الحكمة النظرية» و«الحكمة العملية».

  • قيم من التراث

    «والقِيَم كثيرة، تلك التي كانت تنتظم حياةَ أسلافنا فِكرًا وسلوكًا، والتي يمكن أن نستعيرها لحياتنا المُعاصرة، لتكونَ هي الحلقةَ الرابطة بين ماضٍ وحاضر، لكني سأَقصر الحديثَ في هذا المقال على إحداها، فأتعقَّبها تحليلًا وتوضيحًا؛ لأُبيِّن كيف كانت مَنزلتها في فِكر السلف، وكيف يُمكِن امتدادُها إلى حياتنا الفكرية الراهنة.»

    اجتمع لدى الدكتور «زكي نجيب محمود» الرغبةُ المُلِحة في تتبُّع التيارات الفكرية المُعاصرة، وفي الوقت نفسه الاتصالُ بالماضي وما عَلِق به من علوم وقِيَم تراثية ترتبط بالواقع بشكلٍ أو بآخر، ورَبْط ذلك كله بالحياة العامة وإيصال الرسائل الفكرية التي تحتويها بأسلوبٍ سهلٍ مُمتع. وفي كتابه هذا يجمع أكثرَ من ثلاثين مقالًا يرتبط مُعظمها بقضية الأصالة والمعاصَرة، وبما يتبعها من جدلٍ فِكري ثَرِي وموضوعي، مثل: الضمير الديني وما وراء الشعائر، وعلاقة الفلسفة بالدِّين والتديُّن، وتيار «ابن رشد» الفكري، ودور المسلمين كما يراه في العصر الحديث، ونظرتهم للدِّين الإسلامي كدِينٍ مُتكامل نستطيع به النهضةَ والتقدم.

  • من العقيدة إلى الثورة (٥): الإيمان والعمل - الإمامة

    «بعد التاريخ العام الذي يظهر في النُّبوَّة والمَعاد، أيْ في ماضي الإنسانية ومُستقبَلها، يظهر التاريخُ الخاص أو التاريخ المُتعين في النظر والعمل أولًا، وهو ما سمَّاه القدماء «الأسماء والأحكام»؛ ثم في الحُكم والدولة ثانيًا، وهو ما سمَّاه القدماء «الإمامة».»

    يأخذ الدكتور «حسن حنفي» هنا لَفظتَي «الإيمان» و«العمل» إلى مَناطهما العملي، فيشير إلى أنه لا إيمانَ بلا عمل، ولا عملَ بلا إيمان؛ فالإيمان هو الأيديولوجية المُحرِّكة لكل عمل، وليس مُجرَّد تَقبُّل عاطفي انفعالي تجاه مُعجزة أو مُعتقَد. وكذلك ينطلق نحو مفهوم الحُكم والثورة، أو «الإمامة»، فيَشتبك مع مَوقعها بالمدوَّنة الفقهية الإسلامية؛ إذ يرى أن هناك تعمُّدًا في وضعها كمسألةٍ فرعية عارية من علم أصول الدين لصَرفِ العامة عن أمور السياسة والحُكم، وجَعلِها حِكرًا على فئةٍ بعينها، بل على شخصٍ بعينه، وكأنَّ عِلم أصول الدين يبدأ بالتوحيد وسيلةً، وينتهي بالثورة غايةً.‎

  • فلسفة التاريخ عند فيكو

    «استحدث فيكو نظرةً جديدة للتاريخ؛ فبعد أن كان التاريخ يقتصر على الأحداث السياسية والمعارك الحربية وسِيَر الأبطال، أصبح يهتم بمشكلة أصول تكوين المجتمع المدني، ويتناول البِنية الحضارية للمجتمع البشري بما تشمله من تنظيماتٍ سياسيةٍ واقتصادية، وفنٍّ وقانونٍ ولغة، إلى سائر التنظيمات الاجتماعية الأخرى. وإذا كان فولتير هو أول مَن استحدث اسمَ فلسفة التاريخ، فإن فيكو هو أول مَن تَناوَل بالدراسة مادةَ فلسفة التاريخ ذاتها؛ فتَعرَّض للتاريخ الحضاري للمجتمعات البشرية دون أن يُدرِك التسمية الكامنة وراء هذه النوعية من دراسة التاريخ.»

    عُرِف القرن الثامن عشر بأنه عصر التنوير أو عصر المنطق؛ حيث سادَت الفلسفة العقلية المؤمنة بالتقدُّم والسعي نحو التجديد في كل شيء، مُتحرِّرة من هيمنة الكنيسة ومحاولاتها لقتل روح الاجتهاد والتقليل من الإنسان وإرادته كما كان في العصور الوسطى، واهتمَّت الفلسفة العقلية بكل العلوم، لا سيما التاريخ الذي أصبح الإنسانُ محورَ اهتمامه الأول، وفي هذا المناخ التنويري نشأ «فيكو» — أحدُ رُوَّاد فلسفة التاريخ وأبرزهم وقتَذاك — وتستند فلسفته على مبادئ تاريخ مثالي أدبي يتتبَّع مراحلَ تطوُّر كل أمةٍ من نشأتها حتى سقوطها. وهذا الكتاب ﻟ «عطيات أبو السعود» يُعَد مَرجعًا لكل مَن أراد التعرُّف تفصيليًّا على حياة الفيلسوف «فيكو» وسمات عصره، وأهم مُسلَّمات العلم الجديد التي قدَّمها في فلسفته التاريخية. ويضم الكتاب بين دفتَيه تحليلًا مهمًّا لفكره ونظريته في تطوُّر الحضارة البشرية.

  • الأمل واليوتوبيا في فلسفة إرنست بلوخ

    حينما يُحيل البؤس عالَمَنا إلى ظلامٍ دامس، ويُسيطر الظلمُ والقهر والعنف على المجتمع، يتعلَّق الجميع بالأمل في مستقبلٍ أفضل، ويَشرع الفلاسفة في شحذِ عقولهم لعلهم يجدون مَخرجًا من المأزق الذي يعصف بهم، فيضعون بناءً لنَسَقهم وقوانينهم التي تَكفُل للمجتمع العدل وتفرض المساواة وتنشد الحب؛ فالأمل ابن المعاناة، ومِن رحمِه تُولَد اليوتوبيا. منذ «أفلاطون» وحتى اليوم لم يعدم الفلاسفةُ تصورًا ليوتوبياتٍ عديدة، كلٌّ منهم يتخيَّلها وفقًا لرؤيته، و«بلوخ» واحدٌ من هؤلاء الفلاسفة الذين عانَوا كثيرًا في سبيل بناء يوتوبيا ما بعد الحرب العالمية الثانية؛ فتعلَّق بحق الإنسان في الأمل، حيث نظر إلى عالَم الإنسان اليوتوبي كوَقود للثورة ضد الواقع، فوظَّف ماركسيته في بناء اليوتوبيا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١