• فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم

    «ما زلت أعتبر معيار القابلية للتكذيب مركز فلسفتي.»

    «النقد هو دماء الحياة لكل تفكير عقلاني.» تحت مظلة هذه المقولة يُلخص «كارل بوبر» — أحد أهم فلاسفة النصف الثاني من القرن العشرين — مذهبه في فلسفة العلوم. وقد تحدَّدت معالم هذا النقد في ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في: تقويض الاستقراء، وتحرير الفلسفة من قيود التحليل اللغوي، وتوسيع مجال الإبستمولوجيا. مثَّل «معيار القابلية للاختبار والتكذيب»، القائم على نقدٍ شبهِ موضوعي منطقي، نقطةَ الانطلاق في فلسفة «بوبر» العلمية. وتُعد «يمنى طريف» أول باحثة عربية تُفرِد دراسة كاملة لسبر غور فلسفة «كارل بوبر»؛ فكان كتابها نبراسًا لكل مَن أراد أن يعرف فلسفة «بوبر»، ومنهجه في قضايا فلسفة العلوم.‎

  • قصة الفلسفة الحديثة

    «هذا ولم تكن الفلسفة الحديثة طبيعية فحسب، بل كانت فردية كذلك، فقد كان من خواصِّها لفتُ عقل الفرد وتحريره من رِق رجال الكنيسة، وكان من أغراض الحركة الحديثة تقرير حق الأفراد في الحُكم على الأشياء.»

    كان من الطبيعي بعد تقديمهما ﻟ «قصة الفلسفة اليونانية» أن يُقدِّم كلٌّ من الدكتور «أحمد أمين» والدكتور «زكي نجيب محمود» كتاب «قصة الفلسفة الحديثة»، الذي يتميز بأنه كُتب ليناسب مَن يتلمس خطواته الأولى في بحر الفلسفة ودروبها؛ حيث تجنَّبا ذكر المصطلحات الدقيقة ما أمكن، مع تبسيط غير مُخلٍّ لمسائل الفلسفة الكبيرة، مُتخذَين من رجال الفلسفة محورًا أساسيًّا للحديث، محاولةً منهما لتقريبها وتقديمها بشكلٍ أشبه بالقصة، مستفيدَين من كتاب «قصة الفلسفة» للفيلسوف والمؤرخ الأمريكي «ويل ديورانت» عبر الاقتباس تارةً، ومحاكاته تارةً أخرى في عرضه للشخصيات الفلسفية الشهيرة وأبرزِ أفكارهم وتوجُّهاتهم الفكرية. والكتاب يُعَد حجر أساس لمن يريد التعرف على الفلسفة في العصر الحديث؛ بدايةً من «فرانسيس بيكون»، ومرورًا ﺑ «رينيه ديكارت»، و«سبينوزا»، و«شوبنهور»، و«نيتشه»، وحتى «برتراند راسل»، و«ويليم جيمس».

  • نشأة الفلسفة العلمية

    «إن مشكلة الحياة لا تتناقض مع مبادئ الفلسفة التجريبية؛ فمن الممكن تفسير الحياة مثلما تُفسَّر كل الظواهر الطبيعية الأخرى.»

    وقفت الفلسفة منذ نشأتها وحتى القرن العشرين عاجزة عن أن تُقدِّم إجابات منطقية للعديد من القضايا التي شغلت الإنسانية؛ إذ غاصت في التأمل والميتافيزيقا. ومع ظهور المذهب الوضعي المنطقي، بدءًا من مدرسة فيينا الوضعية، نستطيع القول إن الفلسفة بدأت تَنفُض عنها غبار القرون الماضية؛ إذ آمنت الفلسفة الوضعية بالعلم، وكفَرت بما لا يمكن إثباته بالتجربة العلمية وتبرَّأت منه؛ فكل ما لا يمكن إخضاعه لحقيقة المختبر ليس بعلم، وهو ما أشار إليه «هانز ريشنباخ» حينما أكَّد أنه مُفرِط في تقديس العلم. واستمر تأثير المدرسة الوضعية ليتجاوز العلوم الطبيعية إلى العلوم الإنسانية، وهو ما تجلَّى في المدرسة السلوكية النفسية، ويُعَد الدكتور «زكي نجيب محمود» من أبرز أنصار هذه المدرسة في مصر.

  • أفكار ورجال: قصة الفكر الغربي

    «وقد بذلتُ في هذا الكتابِ إزاءَ هذه الموضوعاتِ جهدًا يشبهُ جهدَ الطبيبِ في عيادتِه، وهي نظرةٌ إلى الأمورِ تتطلَّبُ دِقَّةَ البحثِ في التافهِ والحقير؛ بُغْيةَ إدراكِ ما نعالِجُه فعلًا عندما نَدرسُ الأفكارَ التي لها تأثيرُها في الكائناتِ البشريةِ التي تَحيا فعلًا.»

    حفلَ تاريخُ الفكرِ الغربيِّ بالعديدِ من التطوُّراتِ والتقلُّباتِ التي كانَ لها دورٌ بارزٌ في تشكيلِ هذا الفكرِ وتبلورِه حتى أصبحَ رُوَّادُه أقطابًا فكرية، وتحتاجُ التطوُّراتُ سَردًا مسلسلًا ليسهُلَ تتبُّعُها ورصدُ حركتِها. وفي هذا الكتابِ يَرسمُ المؤلِّفُ الكبيرُ «كريت برنتن» مُخطَّطًا لتاريخِ الأفكار، وصورةً عامةً لمواقعِ الحركاتِ الثقافية، من خلالِ رِجالِها، مُسلِّطًا الضوءَ على تفكيرِ الإنسانِ الغربيِّ الحديث، ويتعرَّضُ في جزءٍ كبيرٍ منه لمُحاوَلاتِ الإجابةِ عن المشكلاتِ الكُبرى، ومصيرِ الإنسان، وفائدةِ الحياة، عن طريقِ روايةِ حكايتِها في الفكرِ الغربي، وما رآه المفكِّرونَ فيها، وما آمَنَ الناسُ به في مختلِفِ العصور.

  • هربرت ماركيوز

    «لقد حاولَ «ماركيوز» أن يُشعلَ نارَ ثورةٍ من نوعٍ جديد، ولكنَّه أخفق؛ لأنَّه ظلَّ على الدوامِ فيلسوفًا حالمًا، لا ثوريًّا واقعيًّا، ولم تكنِ المتناقضاتُ التي ينطوي عليها مجتمعُه الجديدُ أقلَّ حدةً من مُتناقضاتِ المجتمعِ الراهنِ التي كرَّسَ حياتَه لتبصيرِ العقولِ بها في الشرقِ والغرب.»

    انتقدَ «ماركيوز» الرأسماليةَ في عُقرِ دارِها، وجمعَ سِهامَ نقدِه وصوَّبَها نحوَ الماركسيةِ التي نشأَ في رحابِها، لكنَّه لم يكُن يُخططُ لشهرةٍ عالميةٍ أو ذيوعِ صِيت، وبمتابعةِ إنتاجِه الفكريِّ ببعضِ التغيُّراتِ التي لا تكادُ تُذكر، أعادَ طرْحَ نفسِه ليُصبحَ أيقونةً فكريةً وتنظيريةً للحركاتِ الاحتجاجيةِ الشبابيةِ ولا سيَّما الطلابيةُ منها. يُقدِّمُ لنا الدكتورُ «فؤاد زكريا» عرضًا نقديًّا لفكرِ الفيلسوفِ الألمانيِّ «هربرت ماركيوز» من خلالِ محاولةِ الإجابةِ على سؤالٍ عن ماهيةِ التغييراتِ التي جَعلَت أفكارَ «ماركيوز» بنتَ عصرِها تلتقي وأفكارَ الشبابِ بعدَ حوالَي ثُلثِ قرنٍ من طرحِها، وتتحوَّلُ فجأةً إلى دليلٍ عمليٍّ لكلِّ مؤمنٍ بالتغييرِ والثورة.‎

  • ابن سينا

    يقدِّمُ لنا المستشرقُ الفرنسيُّ «كارا دو فو» بين دفَّتَي هذا الكتابِ دراسةً وافيةً حولَ سيرةِ حياةِ «ابن سينا» — أو «الشيخِ الرئيس» كما لُقِّبَ — أحدِ أهمِّ العلماءِ الموسوعيِّين في الحضارةِ الإسلاميةِ الذين بَرزُوا في القرنِ الخامسِ الهجري، والذين خُلِّدت أسماؤُهم وإسهاماتُهم وإبداعاتُهم الفريدةُ عبرَ الأزمان. يحدِّثُنا المؤلِّفُ عن نشأةِ «الرئيس»، ورحلتِه الطويلةِ التي خاضَها في طلبِ العلم، ونبوغِه في العديدِ من العلومِ والمَعارف، لا سِيما الفقهُ والأدبُ والفلسفةُ والطبُّ والرياضياتُ وغيرُها. وقد زخرتِ المكتبةُ العربيةُ بمؤلَّفاتِه النفيسةِ التي نُقِلت إلى العديدِ من اللغات، وكانت له تصوُّراتُه التي كانت مُغايِرةً في بعضِ الأحيانِ لأفكارِ علماءِ وفلاسفةِ عصرِه، وخاصةً فيما يتعلَّقُ بالنواحي النفسيةِ والطبيعيةِ والعقائدية، فضلًا عن بحوثِه واكتشافاتِه العلمية، التي لا تزالُ مَرجعًا مهمًّا ونبراسًا يُنيرُ عقولَ الكثيرينَ من المعاصِرين شرقًا وغربًا.‎

  • من العقيدة إلى الثورة (٤): النبوة –‎ المعاد

    «إذا كان ماضي الإنسانيةِ يمثِّلُ حركةَ الذهاب، فإن مستقبلَ الإنسانيةِ يمثِّلُ حركةَ الإياب؛ وإذا كانت النُّبوةُ تمثِّلُ فِعلَ اللهِ في التاريخِ من خلالِ الأنبياء، فإن المعادَ يمثِّلُ فِعلَ اللهِ في التاريخِ من خلالِ الشهداء؛ وإذا كان ماضي الإنسانيةِ يتحددُ في الزمان، فإن مستقبلَها يكونُ أقربَ إلى أن يتحددَ في الخلود. الدنيا بدايةُ الآخِرة، والآخِرةُ نهايةُ الدنيا.»

    تكمُنُ المشكلةُ الرئيسةُ لهذا العصرِ — عندَ «حسن حنفي» — في الهُوَّةِ الكبيرةِ بين تراثِ الأمةِ وحاضرِها. وإذا كان عِلمُ أصولِ الدينِ هو القوةَ الدافعةَ لنهضةِ الأمةِ في القرونِ السبعةِ الأُولى، وسببَ تقهقرِها في القرونِ السبعةِ الثانية؛ فجديرٌ به أن يكونَ سببًا في تحوُّلِها ونهضتِها في القرونِ القابلة. وفي هذا الجزءِ من مجموعتِه «من العقيدةِ إلى الثورة»، يجرِّدُ «حسن حنفي» «النُّبوةَ» و«المعادَ» من مَعانيهما التُّراثية، فينظرُ إلى مصطلحِ «ختمِ النُّبوةِ» على أنه إيذانٌ للعقلِ بالبدءِ في التفكيرِ والحركة؛ فالعقلُ وريثُ الوحي. وينظرُ إلى فكرةِ «الخلودِ» على أنها قرينةُ الأثر، فخلودُ الإنسانِ مُرتبِطٌ بأثرِه الذي يبقى بعد مماتِه؛ فالخلودُ واقعٌ وليس تمنيًا، حاضرٌ وليس مستقبلًا.

  • تجارب فلسفية

    «هذه مجموعةٌ من التجارِبِ الفلسفيةِ التي عِشتُها خلال العشرينَ سنةً الماضية، أحاولُ اليومَ أن أضمَّها بين دفتَي كتابٍ بعدَ أن كانت مشتَّتة.»

    يَمورُ الإنسانُ في حياتِه بين تجرِبةٍ وأخرى في سبيلِ الوصولِ إلى ما يبحثُ عنه منذُ بدأَ مِشوارَه العقلي، وكأنه قُدرَ لكلِّ «مُفكرٍ» أن يعيشَ حيرانَ بين تجارِبِه، يَغوصُ في كلِّ واحدةٍ على حِدَة، فيقِفُ هنا، ويُعجَبُ بتلك، ويحتقرُ هذه، ويَتنكرُ لهؤلاء، حتى إذا ما شعرَ أن موقفًا ما يجبُ أن يُؤخَذ، وأن جُلَّ هذه التجارِبِ يجبُ أن تُجمَعَ لتُؤلفَ مَوقفًا من الحياة، أو تَخلقَ دورًا في عالمِه المُحيط؛ أيقنَ ضرورةَ تدوينِها‎ وبثِّها للعالَمِ لِتكونَ تأريخًا لرحلةِ هذا العقلِ عبرَ تجارِبِه. يُقدِّمُ لنا «عبد الغفار مكاوي» هنا تجارِبَ حياتيةً شخصيةً تُحازي الفلسفةَ وتتَّسقُ معها؛ لتُصبحَ تجارِبَ فلسفيةً نقدية، وقراءاتٍ لعدةِ مدارسَ وأعلامٍ فلسفيةٍ كان لها كبيرُ الأثرِ في حياتِه الشخصية.

  • من العقيدة إلى الثورة (٣): العَدل

    «إذا ما أرادَ الحاكمُ أن يَتسلطَ وأن يَتحكمَ بلا بَيعةٍ أو شُورى، فإنه سرعانَ ما يجدُ مُبرِّرًا له في الدعوةِ إلى أفعالِ العباد، والحريةِ المطلقةِ لإرادةٍ شاملةٍ يَتمثلُها الحاكمُ حتى يَصعُبَ بعدها التفرقةُ بين إرادةِ اللهِ وإرادةِ السُّلطان، فكما أن اللهَ حرٌّ يَفعلُ ما يشاءُ فكذلك السُّلطانُ يَفعلُ ما يُريد، وكما لا يُجبَرُ اللهُ على الشيءِ لا يُجبَرُ السُّلطانُ على شيء.»

    على الرغمِ من أن عِلمَ أصولِ الدينِ يدورُ في حديثِه كلِّه حولَ الإنسان، فإنَّ الإنسانَ لا يَظهرُ فيه إلا في التوحيدِ كذاتٍ وصفات، أو في العدلِ حينما يتناولُ نظريةَ خلقِ الأفعال، وهكذا يُصبحُ الإنسانُ شيئًا ناقصًا لا يَكتملُ إلا بالمُناجاةِ والابتهالِ والدعاءِ والصلاة، أو ما عُرفَ عند المتصوِّفةِ بالأحوالِ والمقامات. ويَظهرُ في خلقِ الأفعالِ اغترابُ الإنسانِ عن ذاتِه، حينما دافعَ الإنسانُ عن حقِّ اللهِ في خلقِ الأفعالِ ضدَّ حقِّ الإنسانِ في حريةِ الأفعال؛ فتأرجحَ خلقُ الأفعالِ بين الجبرِ والاختيارِ أو التوفيقِ بينَهما؛ أي الكسب. وحتى في محاولةِ التوفيقِ بينهما كان دفاعُ الإنسانِ عن حقِّ اللهِ في خلقِ الفعلِ نافيًا عنه فعلَ السوءِ والشر. أما العقلُ والنقل، أو الحُسنُ والقُبح، فهو ليسَ أصلًا في عِلمِ أصولِ الدين، ولكنَّه أحدُ الأصولِ الخمسةِ للمُعتزلة، ويقومُ العقلُ والنقلُ على خَلقِ الأفعال، فإن كان الإنسانُ حرًّا في أفعالِه فإنَّ هذه الحريةَ لا تأتي إلا من العَقل.

    يُمثِّل كتابُ من «العقيدة إلى الثورة» بأجزائِه الخمسةِ ثورةً على عِلمِ أصولِ الدِّين؛ فهو يَنقُدُ مِنهاجَ هذا العِلمِ وأفكارَه، ويدعو إلى تبنِّي أفكارٍ ومواقفَ جديدةٍ تُلائمُ العصرَ الحديث؛ فالحضارةُ الإسلاميةُ ليست حدَثًا وانتهَى، بل هيَ حدثٌ إبداعيٌّ يَنشأُ في كلِّ مرةٍ يَتفاعلُ فيها الإنسانُ مع مُتغيِّراتِ السياسيةِ والحضارة.

  • حياة الفكر في العالم الجديد

    «لقد عاهَدتُ اللهَ أن أكونَ إلى آخرِ الدهرِ عدوًّا للطغيانِ في شتَّى صُورِه، الطغيانِ الذي يستبدُّ بعقلِ الإنسانِ. «جفرسن»»

    تكوَّنَ المجتمعُ الأمريكيُّ من خليطٍ مختلفٍ من البشر، تعدَّدتْ مَشاربُه واتجاهاتُه الفِكريةُ والدينيةُ والسياسيةُ بل وحتى العِرقية، إلَّا أن هذا الاختلافَ لم يكُن اختلافَ التنافرِ بل كانَ اختلافَ التكامُل؛ فبالرغمِ من أن أمريكا نشأتْ كجزءٍ أصيلٍ من العالَمِ الأوروبيِّ بصفةٍ عامة، وبريطانيا بصفةٍ خاصة، فإن التلميذَ المخلِصَ لأفكارِ القارةِ العجوزِ سرعانَ ما نفضَ عن نفسِه قيدَه السياسيَّ والفكري. ولعلَّ أبرزَ ملامحِ التحرُّرِ الأمريكيِّ من الفكرِ القاريِّ (الأوروبي) هو فكرةُ الحريةِ في حدِّ ذاتِها، التي بدأتْ ملامحُها في التشكُّلِ من خلالِ مُناقشاتِ «توماس جفرسن» و«توماس بين» لملامحِ الدستورِ الأمريكي. ثُم تبعَها أولُ انتصارٍ لمبادئِ الحريةِ الدينيةِ الكاملةِ لأفرادِ المُجتمع. ثُم انتقلَتِ الحريةُ في النصفِ الأولِ من القرنِ التاسعَ عشرَ من مجالِ الدينِ إلى الفلسفةِ والأدبِ والثقافةِ والإبداع؛ فصارَت الحريةُ شِعارًا ترفعُه ومبدأً تحترمُه.‎

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠