• المنهج في الفكر العربي المعاصر: من فوضى التأسيس إلى الانتظام المنهجي

    «إن قضيةَ المنهج والمنهجية يَتوجَّب أن تأخذ مكانةً مُتقدِّمة في سُلَّم الأولويات، فالمعركة اليومَ في كثير من المجالات والمشاريع تكاد تنحصر في نظرنا حول قضية المنهج؛ لأنه هو التصوُّر والفلسفة والرؤية (للماضي والحاضر والمستقبل).»

    إن الخَلل المنهجي والتصوُّري أشدُّ صور الخَلل والانحراف وأعمقُها أثرًا في الحالة المعرفية العربية. ومن المعلوم بلا مُوارَبة أن الانطلاق من المنهج وعلاج هذا الخَلل هو أول طريق النهضة والتقدُّم الحضاري؛ ولذلك يَتعمَّق كتاب الدكتور «أخواض» في فحص أربعةِ نماذجَ لتناوُل إشكالية المنهج والمنهجية في الفكر العربي المعاصر، وينظر في الكيفية التي قاربت بها التياراتُ القومية والعلمانية والإسلامية — ممثَّلةً في المفكِّرين: «الجابري» و«أركون» و«المسيري» و«طه عبد الرحمن» — التصوُّراتِ الفكريةَ الأساسية وإشكاليةَ التخلُّف ومحدِّداتها ومسبِّباتها وآليات علاجها، وإشكاليات التعامُل مع الحداثة ومنتجاتها؛ ويُفصِّل الأُسسَ والمنطلقات المرجعية التي أقاموا عليها تصوُّراتهم وبِناهم المعرفية.

  • ثقافتنا في مواجهة العصر

    «وها هنا نضع أصابعنا على ركيزةٍ أُولى، لا مَحيصَ لنا عن قَبولها إذا أردنا أن نَتشرَّب روحَ عصرنا، وهي أن نُزيل عن الماضي كلَّ ما نتوهَّمه له من عصمةٍ وكمال؛ فمهما تكن وسائلُ الماضي الثقافيةُ والحضارية ملائمةً لظروف عصرها؛ فهي بالضرورة تفقد هذه الصلاحيةَ في ظروف عصرنا.»

    ما أهمُّ عناصر ثقافة العصر؟ وكيف واجَهها الإنسانُ العربي؟ هل بالقَبول، أم بالرفض، أم بالتعديل؟ هل يُمكِن أن تنجح المذاهبُ الفلسفية المعاصرة في إخراج الثقافة العربية من أزمتها، أم أن لكل مجتمعٍ مشكلاتِه التي تَنبثق منها المذاهبُ الفلسفية، وما يَصلح لمجتمعٍ ما لا يصلح بالضرورة لمجتمعٍ آخَر؟ هل يُمكِن التوفيقُ بين هذه المذاهب وبين الثقافة العربية؟ هل تحتاج الثقافة العربية إلى ثورةٍ فكرية؟ وإذا كانت كذلك فكيف تكون الثورة؟ أسئلة كثيرة يُثيرها ويجيب عنها الدكتور «زكي نجيب محمود» في كتابه الذي يضم مجموعةً من المقالات أراد بها إيجادَ صيغة ثقافية يلتقي فيها الموروث وثقافة العصر، راصدًا البناءَ الهيكلي للثقافة العربية، والخلط بين العقل والوجدان، ومؤكدًا على ضرورة الإيمان بالتقدُّم، وجاعلًا من المستقبل، لا الماضي، المعيارَ السليم نحو حضارةٍ جديدة.

  • في تحديث الثقافة العربية

    «ولكن ماذا أردتُ أن أقوله بهذا كله؟ أردتُ أن أقول إن الذين يحلمون بأن تُعاد صورُ الماضي في حياة الإنسان الحاضر إنما هم يُكلِّفون الأشياءَ ضدَّ طبائعها، كمَن يَتطلَّب في الماء جَذوةَ نار (كما قال الشاعر) لأن «التحوُّل» هو طبيعة الأشياء وصميمها، على أن حياة الماضي — كأيِّ شيءٍ آخر — لم تمُت ولن تموت، إلا أنها خيوطٌ تَدخُل مع غيرها على كرِّ الأعوام، في نسيجٍ واحد، فلا الماضي يستطيع البقاءَ بذاته مُحصَّنًا من التغيُّر، ولا الحاضر يستطيع البقاءَ بذاته مُديرًا ظهرَه إلى الماضي.»

    الثقافة، التراث، الأصالة، المعاصَرة، الهُوِية، التحديث، التاريخ، اللُّغة، النهضة، التأخُّر؛ كلها مُفردات شغلَت المفكِّر الكبير «زكي نجيب محمود»، وكانت محورَ مشروعه الفكري الذي أنفق فيه عمرًا كاملًا، وقدَّم في شأنه الكثيرَ من الكتُب التي سعى فيها إلى تحليلِ واقعنا العربي ودراسة مشكلاته، وأسباب تأخُّره، وسُبل نهضته، واعتبر الجوانبَ الثقافية للعالَم العربي أحدَ العوامل الداعمة للتقدُّم، ولا سبيلَ إليه من دون تحديثٍ شامل وجوهري للثقافة. ولا يَقصد بالتحديث التغريبَ والقطيعة كليَّةً مع الماضي الذي يُشكِّل الهُوِية، وإنما ضرورة التفريق بين الإطار الثابت والمضمون المتغيِّر؛ فالإطار بمثابة المبادئ الثابتة، التي يَتكوَّن منها جوهرُ الهُوِية، أمَّا المضمون المُتغيِّر فهو ظروف التطبيق التي تَتشكَّل بأشكال العصور المُتعاقِبة. وقد سعى في هذا الكتاب إلى الحديث عن الثقافة العربية في حاضرها، وسُبل الخروج من أزمتها الراهنة.

  • ألبير كامي: محاولة لدراسة فكره الفلسفي

    «لم يستمدَّ كامي فكرته عن المُحال من مَرجعٍ ولا كتاب. لقد بدأ الإحساسُ بمُحاليَّة الوجود الإنساني يَتسلَّل إلى قلبه وهو بعدُ طفلٌ صغير. كانت مجموعة من الصور الأساسية الواضحة — كما يُسمِّيها بنفسه — نبعَت من عالَم طفولته، وعلَّمَته كيف يَتجرَّد من الوهم، والتعوُّد، ويُواجِه لغزَ الحياة والموت بكل ما فيه من غرابة وقسوة وإعتام.»

    يَتفرَّد «ألبير كامي» بمكانةٍ خاصة بين فلاسفة فرنسا في القرن العشرين؛ حيث إن فلسفتَه العبَثية، وأعماله الأدبية، ومَواقفه الإنسانية، ومُناداته بالعدل والحرية؛ جعلَت منه آخِرَ خلفاء «شاتوبريان»، وأكثرَهم موهبة، على حدِّ قولِ «سارتر»، كما جعلَت الفلاسفةَ في الشرق والغرب يَعكُفون على دراسته، ومنهم الفيلسوف الكبير «عبد الغفار مكاوي» الذي أَولاه عنايةً خاصة، وراح يَستخرج اللحظات الفلسفية في فكره، ويعرضها من خلال التيار الديالكتيكي الذي يدفعها ويبثُّ فيها الحياة؛ فيتناول في هذا الكتابِ المذهبَ العبَثي عند «كامي»، وأسطورةَ «سيزيف» التي تُعبِّر عن هذا المذهب، وقيمةَ الجسد باعتباره الحقيقةَ البيِّنة الخالصة، كما يناقش الوعيَ بالتمرُّد العبَثي في أعماله مثل: «الغريب»، و«كاليجولا»، و«حالة حصار»، و«الوباء»، ثم يُسلِّط الضوء على كتابه «المتمرِّد» الذي تَناوَل فيه التطوُّر التاريخي للتمرُّد والثورة.

  • اليهودية في العقيدة والتاريخ

    أيُّهما دفَع الفِكر الديني للنشوء؛ أهو التأمُّل في الكون ومحرِّكه، أم الخوف من هذه القوة الخفيَّة والسعي لاتِّقاء شرِّها واستجداء خيرها؟ وهل كان الإنسان بحاجةٍ إلى وجودِ إلهٍ يلوذ به؟ أيًّا كان ما دفع الإنسانَ إلى التفكير في أمر حياته ومَغزاها، فإن تفكيره ارتقى مع تمدُّنه، وتَغيَّر من البسيط إلى المعقَّد؛ فارتكَنَ إلى الروح مُعتبرًا إياها أساسًا للحياة وسرًّا لها، ومع نضوج فكره أكثر اتخذ من «الطوطم» حاميًا له، ومنه أتى «التابو» المُحرَّم. وهكذا أيضًا بدأ الفكر الديني اليهودي، ولكنه ارتقى إلى ما هو أكثر من ذلك حينما أدرَك وجودَ إلهٍ واحدٍ للكون (يهوه)، ولكن هذا لم يحرِّره تمامًا من الأفكار القديمة كالأساطير والسِّحر والقرابين.

  • ما وراء الأديان: أخلاقيات لعالم كامل

    في هذا الكتابِ المثير للفكر والتأمُّل، يحاول «الدالاي لاما» أن يبرهنَ على أن الدِّين ليس ضرورةً حتمية لا غنَى عنها للسعي إلى حياةٍ روحية. وبدلًا من ذلك، فإن التركيزَ على التسامح والتفاهم بين الأديان، وكذلك التسامح والتفاهم بين المؤمنين (من أيِّ دِين) وغير المؤمنين؛ هو السبيل القويم الذي ينبغي أن يسلكه البشر. ويرى «الدالاي لاما» أن السبيل إلى تحقيقِ هذا يكون من خلال نظامٍ يرتكز على تقديرٍ عميق لإنسانيتنا المشتركة؛ ومن ثَم، يدعو إلى روحانيةٍ تتجاوز حدودَ العَلمانية (التقدُّم، والمادية، والاستهلاكية)، وتتجاوز كذلك العلمَ والدِّين، وتصل بنا إلى أخلاقياتٍ تُعزِّز وَحْدةَ العائلة البشرية، وترتكز على قيمٍ العفو، والرحمة، والعدالة.

  • الحرية الإنسانية والعلم: مشكلة فلسفية

    «وقَع الاختيار على «مشكلة الحُرية»؛ لأنها واحدةٌ من أمهات المشكلات الفلسفية الكبرى، وتَصلح في حدِّ ذاتها مَدخلًا لتاريخ الفلسفة بجملتها، ولن نجد فيلسوفًا أو حتى مفكِّرًا لم يُدْلِ بدَلْوه فيها.»

    سجَّلت مشكلةُ الحُرية حضورًا بارزًا في النقاشات الفلسفية القديمة والحديثة؛ فما من عصرٍ إلا وتداوَل فيه الفلاسفةُ الآراءَ عن تلك المُعضلة الكبيرة، فلكلٍّ نظرةٌ ووجهة، وهي بذلك النقاشِ الدائم المُتجدِّد تزداد زخمًا يومًا بعد يوم، فلا تَفتأ أن تكون مُتصدِّرةً في كل مناسبةٍ وحدث. وفي هذا البحثِ الفلسفيِّ المُشوِّق تُناقش الدكتورة «يُمنى طريف الخولي» مشكلةَ الحرية عَبْر ستة فصول، أفردت كلَّ واحدٍ منها لجانبٍ من جوانب المشكلة؛ ففي الأول شُغلَت بالإجابة عن التساؤل الأزلي: ما الحُرية؟ وفي الثاني ناقشت مُعضل الحُرية في عالَم العلم الحتمي، مُعزِّزةً ذلك بالتفصيل في الفصل الثالث حين تحدَّثت عن مُواجَهة المُعضل، طارحةً افتراضَ نفي الحرية، ثم استعرضت التجرِبة الفرنسية في الفصل الرابع، وفي الفصلَين الخامس والسادس تناولَت نظرياتِ الحرية في العالَم اللاحتمي، وانفراجةَ المُعضل في عالَم العلم المعاصر.

  • كتاب الطباع

    «وسوف أضع أمامك، واحدًا بعد الآخَر، جميعَ الأنماط المتنوِّعة التي ينقسم إليها الرجال، وأبيِّن كيف يدبِّرون شئونهم؛ ذلك لأني أعتقد يا عزيزي بوليكليس أن أبناءنا سيكونون رجالًا أفضل لأننا تركنا لهم مثل هذه الدروس.»

    أخَذ «كتاب الطِّباع» العديدَ من الأوجه والأشكال عبر تاريخه؛ فمنذ كتابته على يد تلميذ «أرسطو» النجيب وصديقه المقرَّب «ثيوفراسط» وحتى الآن، ما زال يستطيع انتزاعَ انتباه القُراء والنُّقاد؛ فمن جهةٍ هو كتاب أخلاق وتاريخ وأدب، ومن أخرى هو سِفر فلسفي ولوحات اجتماعية سُجلت في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد وبدايات العصر الهليني المبكر، فمن خلال ثلاثين لوحة يَعرض لنا «ثيوفراسط» نماذجَ أخلاقية وحياتية لطِباع الناس في عصره، فنرى فيها المتسلِّط والبخيل والجبان والمغرور والمقزِّز والمتعالي والأحمق وغيرهم، بعباراتٍ مختصرة تَصِف أحوالهم وصفاتهم وحياتهم. وقد طمَح الدكتور «عبد الغفار مكاوي» بترجمة هذا العمل، إلى أن يجد فيه الكُتابُ العرب ما يغذِّي خيالهم، فيُخرجوا لنا نصوصًا كوميدية بحقٍّ بدلًا من تلك التي لا تُعبِّر عن شيء سوى الفراغ.

  • المرأة في الميزان

    «إن أعذب ما تُحدِثه البشرية في الشِّفاه هو لفظ «الأم»، وأجمل مُناداة في الوجود هي «يا أمي». كلمةٌ صغيرة كبيرة، مملوءةٌ بالأمل والحب والانعطاف وكلِّ ما في القلب البشري من الرِّقة والحلاوة والعذوبة. الأم هي كل شيء في هذه الحياة، هي التعزيةُ في الحزن، والرجاءُ في اليأس، والقوةُ في الضَّعْف، هي يَنبوع الحُنوِّ والرأفة والشفقة والغفران.»

    طاف «أمين سلامة» في التراث الإنساني الأدبي والعقائدي، يبحث عمَّا قيل في المرأة؛ عن ميلادِ المرأة الأولى، عن كَينونتها، عن أسرارها، عن أَمزِجتها، وعن العلاقة بينها وبين الرجل؛ في محاوَلةٍ لفَهْمها. فتَحدَّث عن ميلاد المرأة الأولى في رواية التوراة، والرواية الإغريقية، كما سردَ أقوالَ المفكِّرين والفلاسفة والشعراء عنها، مثل «سقراط» و«شوبنهاور» والشاعر الإيطالي «دانتزيو»، وراح ينتقي خيرَ ما ذُكِر في وصفها بصفةٍ عامَّة، ووصَف بعضَ أجزاء جسمها بصفةٍ خاصَّة، ولم يَنسَ المكانةَ العُظمى التي تَفرَّدَت بها الأم، وأجملَ الاقتباسات التي قِيلت عنها. ولما كانت عفويةُ الحكمة تَخرج من أفواه البسطاء، فقد جمَع الأمثالَ العامية الخاصة بها بمختلِف اللغات ومن مختلِف الحضارات، وأفردَ جزءًا خاصًّا لنساء العرب، أَودَع فيه أروعَ القصص التي اشتُهِرت عنها.

  • الفلسفة الإنجليزية في مائة عام (الجزء الأول)

    «فإن كانت الحقيقة أمرًا إنسانيًّا محضًا، فإن السؤال عن ماهيتها أو طريقة وجودها لا تكون له أهميةٌ عن كيفية ظهورِ حقائقَ مُحدَّدة، وكيفية إقرارها، أو كيفية صياغتها، كما يقول شيلر.»

    لعبَت الفلسفةُ الإنجليزية بمدارسها المتعدِّدة دورًا مهمًّا في تطوُّر الفكر الفلسفي، ومثَّلَت مدارسُها منعطفًا خطيرًا في النظرة إلى الفلسفة ودراستها. ويستعرض «مِتس» في كتابه تأريخًا للفلسفة الإنجليزية من منتصف القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن العشرين؛ حيث شَهِد النصف الثاني من القرن الثامن عشر ازدهارَ المدرسة الاسكتلندية التي أسَّسها «توماس ريد»، هذا بالإضافة إلى المدارس النفعية التجريبية والتطوُّرية الطبيعية. ومع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهرَت الحركةُ المثالية الجديدة المتأثِّرة بالفلسفة المثالية الألمانية، وكذلك المذهب البرجماتي الذي تَعُود أصولُه إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر على يدِ «بيرس»، والواقعية القديمة والجديدة، وفلسفة المنطق الرياضي، والعلم الطبيعي. لقد حرص المؤلِّف على أن يُقدِّم خلاصةَ الفِكر الفلسفي الإنجليزي خلال هذه الفترة، مُعتمِدًا على حصيلته المعرفية ومُحاوَراته مع عددٍ من الفلاسفة الإنجليز.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢