• كوبرنيكوس وداروين وفرويد: ثورات في تاريخِ وفلسفةِ العلم

    يَتناولُ هذا الكتابُ القضايا المشترَكةَ بينَ تاريخِ وفلسفةِ العلوم، ويُظهِرُ وجودَ رابطٍ مَتينٍ بينَ العلمِ والفَلْسفة، باستخدامِ الكوبرنيكيَّةِ والداروينيَّةِ والفرويديَّةِ بوَصْفِها ثَوَراتٍ عِلْمية. ثَمَّةَ صِلاتٌ كثيرةٌ بينَ كوبرنيكوس وداروين وفرويد أكثرَ مِن مُساهَماتِهم في استكمالِ الثَّوْرةِ التي أَحْدثَها كوبرنيكوس، وتبيِّنُ دراسةُ الكوبرنيكيَّةِ والداروينيَّةِ والفرويديَّةِ أنَّ المناهجَ العِلْميةَ لدراسةِ العالَمِ تؤدِّي تلقائيًّا وحتميًّا إلى نتائجَ فَلْسفية.

    أزاحَ كوبرنيكوس — من خلالِ نظريةِ مركزيَّةِ الشمس — البشرَ مِنَ المركزِ الماديِّ للكَوْن، ووضَعَ داروين — من خلالِ نظريةِ التطوُّر — البشرَ في ترتيبِهمُ الطبيعيِّ بينَ الكائِنات، ورأى فرويد أنَّ الأفكارَ العِلْميةَ تُغيِّرُ طريقةَ تفكيرِنا في العالَم، وأنَّ كوبرنيكوس وداروين سدَّدَا ضرباتٍ قاسيةً للصورةِ التي يفخرُ بها البشرُ بوصْفِهم سَادةَ الكَوْن، وأنَّه يُكمِلُ دائرةَ تصحيحِ هذه الصورةِ من خلالِ تدميرِ الاعتقادِ بأنَّ البشرَ «مُسيطِرونَ على زمامِ الأمورِ.»

    غيرَ أنَّ تأثيرَ الأفكارِ العِلْميةِ على الصورِ الذاتيةِ للبشرِ ليس سوى جزءٍ صغيرٍ مِنَ النتائجِ الفلسفيةِ التي تؤدِّي إليها النظرياتُ العلميةُ عادة، وهذا الكتابُ دراسةٌ لثلاثِ ثَوَراتٍ في الفكرِ ونتائجِها الفلسفيَّة، وهو تطبيقٌ لنهجٍ متكاملٍ لتاريخِ وفلسفةِ العلوم.

  • الإمتاع والمؤانسة

    «أبو حيَّانَ التوحيديُّ» أديبٌ وفيلسوفٌ قدير، لم يَحْظَ بالقدرِ الكافي من الاهتمامِ بعِلمِه وأدبِه في حياتِه، حتى إنَّه أَحرَقَ أغلبَ آثارِه قبلَ وفاتِه فلم يصِلْنا مِنها سِوى القليل. وكانَ واحدًا من أهمِّ تلكَ الآثارِ الباقيةِ الكتابُ الذي بينَ أَيْدينا اليوم، والذي كانَ لكتابتِه حكايةٌ حكَاها «أحمد أمين» (وهو أحدُ محقِّقيهِ)؛ فلقد كانَ «أبو الوفاءِ المهندس» صديقًا للتوحيديِّ ومُقرَّبًا لأحدِ الوزراء، فقرَّبَ «التوحيديَّ» إلى هذا الوزير، وبعدَ سبعٍ وثلاثينَ ليلةً مِنَ السَّمَرِ بينَ الوزيرِ و«التوحيديِّ»، طلبَ «أبو الوفاء» من «التوحيديِّ» أنْ يقصَّ عليه ما دارَ في ذلك السَّمَرِ وإلَّا أبْعَدَه وأوقَعَ به العقوبة، فما كانَ مِنْه إلَّا أنْ وضعَ تلك اللياليَ بالفعلِ في هذا الكتابِ الذي سمَّاهُ «الإمتاع والمُؤانسة».

    سَمرٌ أَخرجَ لنا سلسلةً مِنَ الموضوعاتِ الشائقةِ لم تخضعْ لترتيبٍ أو تبويب، اشتملتْ على طرائفَ مُمتِعة، واعتُبِرتْ في مُجمَلِها مِرْآةً لبلادِ الرافدَينِ في النصفِ الثاني مِنَ القرنِ الرابعِ الهجري.

  • الحقيقة: وهي رسالة تتضمَّن ردودًا لإثبات مذهب دارون في النشوء والارتقاء

    بينَ نظريةٍ تبلوَرتْ لَدى المادِّيينَ من مُؤيِّدي مذهبِ داروين في أصلِ الأنواعِ والنُّشوءِ والارتقاء، وبينَ ثوابتَ مُستقرَّةٍ عندَ مُعارِضي الداروينيةِ وقوانينِ الانتخابِ والبقاءِ للأقوى، يُقدِّم «شبلي شميل» ما يَدعَمُ الفريقَ الأوَّلَ من الحقائقِ المُؤيَّدةِ بالاختباراتِ العِلميةِ دونَ الآراءِ النقليةِ الفلسفية؛ الحقائقِ التي يراها مُثبَتةً بالأدلةِ الملمُوسةِ دونَ الكلاميةِ الانطباعية؛ حقائقَ تُخالِفُ الموروثَ الدينيَّ والاجتماعيَّ والفلسفي، ويَنتفِضُ لأَجلِ دَحضها المُنتفِضون. في هذا الكتابِ يناقشُ المؤلِّفُ أصلَ الحياةِ والكائناتِ الحية، ويُبرهنُ على صحَّةِ ما ذهبَ إليه داروين، مُفَنِّدًا آراءَ خُصومِه، ومُنبِّهًا إلى أنَّ قَبولَ فرضيةِ انحدارِ الأحياءِ من أصلٍ واحدٍ وتنوُّعِها وتطوُّرِها حسبَ نواميسِ الطبيعةِ لا يَتعارَضُ معَ ما جاءت به الأديانُ أو مع وُجودِ الخالِق.

  • ثلاثة دروس في ديكارت

    أَحدَثَ «ديكارت» ثورةً معرفيةً كُبرى بأفكارِه الفلسفية؛ حيثُ وضعَ أُطرَ منهجٍ معرفيٍّ سعى من خلالِه للوصولِ إلى الحقيقةِ المجرَّدةِ التي لا يَرقى إليها الشك، وقد أَحدَثَ منهجُهُ جدلًا واسعًا بين المعاصِرين، وامتدادًا لهذا الأثرِ وضَعَ «ألكسندر كواريه» كتابَه «ثلاثة دروسٍ في ديكارت»، الذي تناوَلَ فيه أهمَّ أفكارِ ديكارت. ولم يُغفِلْ كواريه مناقشةَ أحدِ أهمِّ كُتبِ ديكارت «مَقال في المنهج»؛ فعمَدَ إلى دراسةِ الأوضاعِ الثقافيةِ والفكريةِ السائدةِ في عصرِه، التي جعلتْ ديكارت يتبنَّى مذهبَ الشك، ثم عرَضَ أهمَّ أسُسِ هذا المنهج. كما تناوَلَ الكتابُ الميتافيزيقا عند ديكارت، التي أكَّدَ فيها أن البدايةَ تَكونُ مِنَ المنطقِ ثُم العلمِ الطبيعيِّ الذي يؤدِّي بدورِه إلى الميتافيزيقا. ولم يقفْ كواريه عند شرحِ أفكارِ ديكارت، بل قامَ بنقْدِها وتحليلِها، لا سيما ما يتعلَّقُ بالميتافيزيقا.

  • الوسائل والغايات

    «إنَّ الإنسانَ لَيتطلَّعُ إلى عصرٍ ذهبيٍّ تَسودُ فيهِ الحريةُ والسلامُ والعدلُ والحبُّ الأَخوي، عصرٍ لا تَسُلُّ فيهِ أمَّةٌ على أمَّةٍ سَيفًا ولا يُقاتِلُ الإنسانُ فيهِ أخاهُ الإنسان، عصرٍ يُؤدِّي فيهِ تطوُّرُ كلِّ أمَّةٍ وتقدُّمُها إلى تَطوُّرِ الأُممِ الأُخرى جميعًا وتقدُّمِها، عصرٍ يَعرِفُ الناسُ فيه جميعًا ربَّهُم حقَّ المعرفةِ ويَغمُرُ عُقولَهم العلمُ ببارِيهم كما تَغمُرُ المياهُ البحار.»

    الحياةُ المثاليةُ في المدينةِ المثاليةِ لا تتحقَّقُ إلا لأُناسٍ بدَورِهم مثاليِّين، استطاعُوا أن يَرتَقُوا بفضائلِهم عن نَزَواتِهم، وجعلُوا غدَهُم أفضلَ مِن أَمسِهِم حينَ الْتزَمُوا بواجباتِ يومِهم، عرَفُوا أنسبَ طرقِ الإصلاحِ واتَّبَعوها، أدركُوا غايةَ وُجودِهم فسعَوْا إليها، انتقَوْا وسائلَ بُلوغِهم على أُسسٍ قَويمة، لا اعتداءَ فيها ولا ظُلمَ للنفسِ أو للغَير، تعاوَنُوا على البرِّ والتَّقوى وَفقَ نَسيجٍ مُتداخِلٍ مِنَ الماديِّةِ والرُّوحانيةِ معًا، أعمَلُوا العقلَ وآمَنُوا بالرُّوح، ضَمنُوا المستقبلَ بإحسانِ تربيةِ أَولادِهم، كانُوا الأفضلَ في كلِّ شيءٍ وسيَبقَوْنَ كذلكَ ما دامَ وعيُهم بإنسانيتِهم وإصرارُهم على جَبرِ نَقصِهم، فهُم صَفوةُ المخلوقات، تميَّزُوا بالقُدرةِ على التطوُّرِ فكانُوا الأقدرَ على تحقيقِ المُثُلِ العُليا … هكذا نأمُلُ في أنفسِنا، والأملُ لا يَموت. وحول طبيعةِ المُثُلِ العُليا، ووسائلَ تحقيقِها، يقرأ لنا «أولدس هكسلي» من صفحات ضميرِ الإنسانيَّة، بأسلوبِه البسيط والعميق في آنٍ واحد.‎

  • نقد الاستشراق وأزمة الثقافة العربية المعاصرة: دراسة في المنهج

    «إنَّ الاستشراقَ ليسَ معرفةً بريئةً مِنَ الشوائب، ولكنَّ الخطرَ الأكبرَ يكمُنُ في أنْ نُنكِرَ عيوبَنا لمجرَّدِ أنَّ غيْرَنا يقولُ بها لأهدافٍ غيرِ موضوعية. إنَّ دورَنا الثقافيَّ هو أنْ نُمسِكَ ثورَ التخلُّفِ من قَرْنَيه، وأنْ ننقُدَ أنفُسَنا قبلَ أنْ ننقُدَ الصورةَ التي يُكوِّنُها الآخَرونَ عنَّا، حتى لو كانت هذه صورةً لا تستهدِفُ إلا التشويه.»

    اتسمتِ الكتاباتُ التي تناولتْ قضيةَ الاستشراقِ في أغلَبِها بالنظرةِ الأحادية؛ فهي تتناولُ الاستشراقَ أحيانًا من الجانبِ الدينيِّ الذي يرتكزُ على مُنطلقاتٍ عَقَديةٍ بالأساسِ في مُهاجَمتِه لاعتقادِ أنه يُهاجِمُ «الدينَ» كمُعتقَد، وأحيانًا أخرى تتناولُه مِنَ الجانبِ السياسيِّ الحضاري، مُرتكِزةً على أبعادِ الدينِ الحضاريةِ السياسية، وكِلَا الجانبَيْنِ ينقصُه الآخَر. وفي هذا البحثِ الصغير، يُعالِجُ فؤاد زكريا فكرةَ نقدِ الاستشراقِ مُعالَجةً تشملُ كِلا الجانبَيْن، مُتناوِلًا كتاباتِ أصحابِها بالنقدِ المنهجي، بالإضافةِ إلى تحليلٍ اجتماعيٍّ نفسيٍّ لحركةِ الاستشراقِ ولنُقَّادِها أيضًا. وهو بهذا كلِّه يسعى إلى تأكيدِ أنَّ الاستشراقَ لا ينبغي أنْ يُبحثَ من حيث هو ظاهرةٌ مُنعزِلة، بوصفِه مُجرَّدَ وجهةِ نظرِ الغربِ في الشرق، بل يَرى أننا يجبُ أنْ ننظرَ إليهِ في إطارٍ أوسَع؛ وهو الإدراكُ المُتبادَلُ بين الثقافاتِ في ظروفٍ مُتباينةٍ ومُعقَّدة.

  • مشكلات مع الغرباء: دراسة في فلسفة الأخلاق

    فِي هَذا الكِتابِ الجَدِيدِ المُشَوِّق، يَتناوَلُ تيري إيجلتون — الَّذِي يُعَدُّ واحِدًا مِن أَعْظمِ المُنَظِّرِينَ الثَّقافيِّينَ — مَوضُوعًا أَصْبحَ يَحْظَى بقَدْرٍ كَبيرٍ مِن الِاهْتِمام؛ وهُوَ مَوضُوعُ الأَخْلاق. فِي هَذا العَملِ الَّذِي يَزخَرُ بأَفْكارٍ نادِرةٍ حَولَ التِّراجِيديا والسِّياسةِ والأَدَبِ والفَضِيلةِ والدِّين، يَستكشِفُ إيجلتون النَّظريَّاتِ الأَخْلاقِيَّة، بَدْءًا مِن أرسطو حَتَّى آلان باديو وسلافوي جيجك، مُحدِّدًا أَوجُهَ القُوَّةِ والضَّعفِ فِي كُلٍّ مِنْها، ومُقارِنًا إيَّاها بالرُّؤَى الأَخْلاقيَّةِ «الأَكْثرِ ثَراءً» لِلاشْتِراكيَّةِ والمَسِيحيَّةِ واليَهودِيَّة. وفِي تَوجُّهٍ مُبتكَرٍ لِلغايَة، يُصنِّفُ إيجلتون النَّظريَّاتِ الَّتِي يَدرُسُها بحَسبِ نُظُمِ التَّحلِيلِ النَّفْسيِّ الثَّلاثَةِ لجاك لاكان — الخَيالِيِّ والرَّمْزيِّ والوَاقِعِي — ويُوضِّحُ كَيفَ يُمكِنُ لذلِكَ أنْ يُبرِزَ مَزَايا وعُيوبَ الأَخْلاقِ القائِمةِ عَلى التَّعاطُفِ الشَّخْصي، والأَخْلاقِ اللَّاشَخْصيَّةِ القائِمةِ عَلى الواجِبِ والإِلْزام.

  • عزاء الفلسفة

    الرَّجُلُ الَّذِي تُرافِقُه الفَلسَفةُ لا يَمُوتُ أبَدًا. هَكَذا نَقشَتِ الفَلسَفةُ اسْمَ «بوئثيوس» فِي الذَّاكِرةِ الإنْسانِيَّة؛ فَبَينَما كانَ يَقبَعُ فِي سِجنِهِ مُنتظِرًا أنْ يُؤمَرَ الجَلَّادُ بِفَصْلِ رَأسِ الحِكمَةِ عَن جَسَدِها، إِذَا بِهِ يَكتُبُ لنَا «عَزَاء الفَلسَفةِ»؛ دُرَّةَ أَعمالِهِ وأَحدَ أَهمِّ الكُتُبِ الفَلسَفيَّةِ الَّتي مَهَّدَتِ الطَّرِيقَ أَمامَ الفَلسَفةِ الأَرِسطيَّةِ فِي الغَربِ الأُورُوبيِّ طَوَالَ العُصُورِ الوُسْطَى، لِيُصبِحَ بَعدَها الكِتابَ الأَكثَرَ تَدَاوُلًا بَعدَ الكِتابِ المُقدَّسِ طَوَالَ عَشَرةِ قُرُونٍ تَالِية. ولَا يَزالُ «عَزَاءُ الفَلسَفةِ» مَوضُوعَ نِقَاشٍ بَينَ كَثِيرٍ مِنَ المُتخَصِّصِينَ وَالمُثَقَّفِينَ حَولَ ما أَثَارهُ مِن آرَاءٍ وأَفْكَار، ومَا تَناوَلَهُ مِن عَرْضٍ وَتَحلِيل.

  • رسالة في ماهية العشق

    العِشقُ كامِنٌ فِي النُّفُوس، يَسكُنُنا، يُحرِّكُنا، فمَا مِن مَخْلوقٍ إلَّا غمَرَهُ عِشْق. فالعِشقُ يَسْرِي بَينَ أَرْجاءِ الكَونِ وفي ثَنايَاه؛ يُحِيطُ بجُمْلةِ المَوْجوداتِ فَلَا يَستثنِي مِنْها شَيْئًا؛ بَدْءًا مِنَ المَخْلوقاتِ النَّباتيَّةِ البَسِيطةِ الَّتِي تَتُوقُ إِلى سَقْيِها، مُرُورًا بالمَخْلوقاتِ الحَيَوانيَّةِ الَّتي يَتجلَّى العِشقُ فِيها عَلَى صُورتِه الفِطْريَّة، وُصُولًا إِلى الإِنْسان؛ ذاكَ الَّذِي تَتجسَّدُ فِيهِ صُورةُ العِشقِ الإِلَهيِّ بوَصْفِه تِلكَ الصُّورةَ القُصْوى مِن صُوَرِ العِشْق. والعِشْقُ الَّذي يُخبِرُنا عَنْه ابْنُ سِينا فِي هذِهِ الرِّسالةِ هُوَ مَزِيجٌ مِنَ العِشقِ بمَفْهومِه الشائِعِ بَينَ عامَّةِ النَّاس، والعِشقِ الصُّوفِيِّ الَّذي يَتجلَّى فِي التَّوحُّدِ مَعَ الله، ومَا بَينَ هَذا وذَاكَ يَنكشِفُ المَعْنى الفَلْسفِيُّ للعِشقِ عِندَ ابْنِ سِينا؛ فمَا مِن مَوْجودٍ عِندَه إلَّا وهُو ثَمَرةٌ مِن ثَمَراتِ عِشْقِه لِلخَيْرِ الأَسْمى وشَوْقِه إلَيْه.‎

  • المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري

    «حَقًّا … لَيسَ بالحَقِّ وَحْدَهُ تَكسِبُ جَدَلًا أَوْ تَقهَرُ خَصْمًا أَوْ تُقنِعُ النَّاس. مِن هُنا يَتَبيَّنُ لَنا أَهمِيَّةُ دِراسةِ الحُجَّةِ كَما تَرِدُ فِي الحَياةِ الحَقِيقيَّةِ وتَتجسَّدُ فِي اللُّغةِ العادِيَّة.»

    تَبْدأُ حِواراتُنا غَالِبًا بوضْعِ أُسُسٍ مُتَوَهَّمة، وفَرْضيَّاتٍ مُسَلَّمٍ بِها؛ سَعيًا مِن أحَدِ الطَّرفَيْنِ إلَى إِثْباتِ نَظَرِيَّتِه، وصِحَّةِ مَا ذهَبَ إلَيهِ في مَسألةٍ مَا، ويَذهَبُ الكَثِيرُ مِنَّا إلَى التَّعاطِي مَعَ هذِهِ الفَرْضيَّاتِ الَّتي رُبَّما تَكُونُ استِنتاجًا خاطِئًا أوْ مِن وَحْيِ خَيالٍ مَحْض، دُونَ تَفْنيدِها أَوِ الوُقوفِ عَلَى صِحَّتِها أَوْ أَصْلِها، فنَرَى أَنفُسَنا وقَدْ وَقَعْنا أَسْرى لبَعضِ المُغالَطاتِ المَنْطقيَّة، الَّتي تَجعَلُ مِنكَ خاسِرًا عَلى طُولِ خطِّ الحِوارِ أَوِ الحِجَاج. والتَّصدِّي للمُغالَطاتِ المَنْطقيَّةِ فَنٌّ يَجبُ أنْ تُتقِنَه إنْ كُنتَ تُرِيدُ النَّجاحَ في إِيصالِ أَفْكارِك، فمِنْ أَينَ تَبدَأ؟ وعَلامَ تَعتمِدُ في تَقدِيمِ حُجَجِك؟ وكَيفَ تُفشِلُ حُجَجَ الخَصْمِ وتُفكِّكُ بَراهِينَه غَيرَ المَنْطقيَّة؟ كُلُّ ذلِكَ يَدْرسُه الدُّكتور عادل مصطفي فِي كِتابِه الرائِعِ هَذا، مُقدِّمًا أَمثِلةً كَثِيرةً مِمَّا نُواجِهُه يَوْميًّا عَبْرَ شَاشاتِ التِّلفِزيونِ ومُحاوَراتِ الأَصْدِقاءِ والعامَّةِ فِي حَياتِنا اليَوْميَّة.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.