• تجديد الفكر العربي

    «ثُمَّ أَخذَتْهُ فِي أَعوَامِهِ الأَخِيرةِ صَحْوةٌ قَلِقة؛ فَلقَدْ فُوجِئَ وهُوَ فِي أَنضَجِ سِنِيهِ أنَّ مُشكِلةَ المُشكِلاتِ فِي حَياتِنا الثَّقافيَّةِ الراهِنةِ لَيسَتْ هِيَ كَمْ أَخَذْنا مِن ثَقافةِ الغَرْب … وإنَّما المُشكِلةُ عَلى الحَقِيقةِ هِي كَيفَ نُوَائِمُ بَينَ ذَلكَ الفِكرِ الوافِدِ وبَينَ تُراثِنا.»

    وَقَعَتِ الثَّقَافةُ والمُثَقَّفُونَ العَرَبُ فِي فَخِّ التَّنافُرِ حِينَ تَمَّ إِعلانُ الحَربِ عَلى كُلِّ ما هُوَ قَدِيم، واعتِبارُهُ شَيئًا وَلَّى زَمانُه، وانقَضَتْ أَوقاتُه، وماتَ زَخَمُهُ بِمَوتِ رِجالِهِ مِن ناحِية، والإِقبالِ عَلى ثَقافَةِ الغَربِ إِقبالَ العَطشَى المُعدِمِينَ مِن ناحِيةٍ أُخرَى. وَمَضَى زَمانٌ وكُلُّ فَريقٍ يَسُوقُ لِمُرِيدِيهِ ما يُثبِتُ صِحَّةَ ما ذَهبَ إِلَيه، وبَينَ هَذا وذاكَ ضاعَتِ الثَّقَافةُ العَرَبيَّة، وتاهَ المُثقَّفُونَ وَسطَ مَعرَكةِ الجَدِيدِ والقَدِيم. وفِي هَذا الكِتابِ يُحاوِلُ زكي نجيب محمود أنْ يُجِيبَ عَلى سُؤالٍ مُلِحٍّ يَبحَثُ مِن خِلالِهِ عَن طَرِيقٍ يَقُودُنا إِلى ثَقافةٍ مُوَحَّدةٍ مُتَّسِقة، تَندَمِجُ فِيها الثَّقَافةُ المَنقُولةُ عَنِ الغَربِ وتِلكَ التِي وَرِثنَاها عَن تُراثِنا العَرَبيِّ الأَصِيل.

  • كارل بوبر: مائة عام من التنوير

    «شدَّ ما تَستَهوِينا الأَمثِلةُ المُؤيِّدةُ وَيَجرُفُنا التَّفاؤلُ السَّاذَج. نَحنُ لا نَعرِفُ التَّساؤُلَ وَلا النَّقد، ونَحنُ نَرَى كلَّ شَيءٍ بعَينِ نَظريَّتِنا فَلا نَرَى غَيرَها! وغَايةُ الفِكرِ عِندَنا أنْ نَبْحثَ لقَضيَّتِنا عَن مِثالٍ مُؤيِّدٍ أو بِضْعةِ أَمْثِلةٍ نَظُنُّ فِيها انبِلَاجَ الحقِّ وفَصْلَ الخِطاب. ولا نَدرِي أنَّ التَّأييداتِ لا تُثبِتُ شَيئًا ولَا تَحسِمُ قَضِية، وأنَّ «المُكذبات» هِي المِعيارُ والفَيصَل.»

    لا يَكادُ المَرءُ يَذكرُ فَلسَفةَ العِلمِ فِي القَرنِ العِشرِينَ إِلَّا ويَذكرُ مَعَها اسمَ «كارل بوبر»، ذَلكَ الفَيلَسُوفِ الذِي كَشفَ للعُلماءِ مَبدَأً لَطَالَما تَبنَّوهُ عَرَضًا بِحُدوسِهِم وتأمُّلاتِهِم دُونَ دِرَاية؛ ذَلِك هُو «مَبدَأُ التَّكذِيب»؛ فَمُنذُ بِدايةِ قِصةِ العِلمِ الحَديثِ فِي القَرنِ السَّادسَ عَشَرَ و«الاستِقراءُ» يَتربَّعُ عَلَى العَرشِ كَمَبدَأٍ لتَحقُّقِ فِكرةِ العِلم، إلَّا أنَّ «كارل بوبر» قوَّضَ هَذهِ المَكانةَ وزَعزعَ أَركانَها إلى حدٍّ كَبِير، حِينَ أكَّدَ أنَّ العِلمَ لا يَعملُ بهَذِه الطَّرِيقة؛ فالمُلاحَظاتُ التِي يَرصُدُها العالِم غَيرُ مُحايِدة، وتُضمِرُ بَينَ ثَنايَاها فُرُوضَ نَظَريةٍ مُسبَقةٍ وشَوَائبَ مِيتافِيزِيقِية؛ لِذَلِك فإِنَّ «مُشكِلة التَّميِيز» بينَ العِلمِ واللاعِلمِ تَعتمِدُ عَلى مَبدَأِ التَّكذِيب مِن حَيثُ هُوَ المبدأُ القَادِرُ عَلى تَفحُّصِ النَّظرِيةِ باستِمرَار، ودَحضِ جَوانبِ الضَّعفِ فِيها، ودَفعِ المَعرِفةِ باتِّجاهِ النُّمُو. وفِي هَذَا الكِتابِ الشَّائقِ والمَاتِعِ حَرَصَ الدُّكتُور عادل مصطفى عَلى استِعراضِ نِتاجِ هَذا الفَيلَسوفِ العِملاقِ مُركِّزًا عَلى الجَوانبِ التِي ظَلَّت مُعْتِمةً مِن فَلسَفتِهِ فِي المَكتَبةِ العَربِية.

  • السينما والفلسفة: ماذا تقدم إحداهما للأخرى

    لا يَزالُ الْمَجالُ الذي يَجمَعُ بينَ السِّينما والفَلسَفةِ مَجالًا حَدِيثًا نِسْبِيًّا. ويُعدُّ هذا الكِتابُ ثَمَرةً لِلْجُهودِ الرَّائِدةِ لِأُولئكَ الفَلاسِفةِ والمُنَظِّرينَ السِّينمائيِّينَ الذينَ ساعَدُوا على إِرْسَاءِ هذا المَجالِ كَمَبْحَثٍ مُهِمٍّ دائِمِ التَّطَوُّرِ وفي سَبيلِهِ حَتْمًا لِلازدِهار.

    يَدفَعُنا التَّفكِيرُ المُتأمِّلُ في السِّينما إلى دُرُوبِ الفَلسَفةِ عَبْرَ طَرْحِ أَسْئِلَةٍ عن طَبِيعةِ الأَفلامِ ذاتِها وطَبِيعةِ المُشاهَدةِ السِّينمائيةِ تَحدِيدًا. في بَعضِ الأَحيَانِ نَستَخدِمُ نَظَرِيَّاتٍ فَلسَفِيةً لِتَفسِيرِ الأَفلَام، وفي أَحيَانٍ أُخرَى نَستَخدِمُ الأَفلَامَ لِتَسلِيطِ الضَّوءِ على الفَلسَفَةِ. وَيَضُمُّ هذا الكِتابُ بينَ دَفَّتَيهِ مَجمُوعةً ثَرِيَّةً مِنَ الأَفْلَام، يَسْتَعرِضُ من خِلَالِها عَدَدًا مِن أَهَمِّ القَضَايا الفَلسَفِية، ومِن بينِها: نَظَرِيةُ المَعرِفة، وما وراءَ الطَّبِيعة، وعِلمُ الوُجُود، والذَّكَاءُ الاصطِناعِي، والزَّمَن. ثُمَّ يَنْتَقِلُ بالقارِئِ نَحوَ استِكشَافٍ جَدِّيٍّ لِمَسأَلةِ «الوَضعِ البَشَرِي» وما تَتَضَمَّنُهُ مِن إِشْكالِيَّاتٍ كَالإِرَادةِ الحُرَّةِ والهُوِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ والمَوتِ ومَعنَى الحَياة.

    إنَّهُ مَزِيجٌ فَرِيدٌ تَنْدُرُ مُصادَفتُهُ في الكُتُبِ الحَدِيثةِ التي تَتَناوَلُ الفَلسَفةَ والسِّينما؛ حيثُ يَجْمَعُ المُؤَلِّفانِ في كِتابِهِما المُتَمَيِّزِ بينَ أَقْلَامِ أَبْرَزِ الفَلاسِفةِ وعَدَسَاتِ أَشهَرِ صُنَّاعِ الأَفلامِ في بَحثٍ مُتَعَمِّقٍ نَحوَ فَهمٍ أَفضَلَ لِلحَياةِ وقَضايا الفِكْر.

  • رسائل إخوان الصفاء وخِلَّان الوفاء (الجزء الرابع)

    رَغْمَ ازدِهارِ الحَياةِ العَقلِيةِ والفِكرِيةِ فِي القَرنِ الرَّابعِ الهِجرِيِّ نَتيجةَ حَرَكةِ التَّرجَمةِ النَّشِيطةِ إِلى العَربِيةِ لِكُتُبِ فَلاسِفةِ اليُونانِ القُدامَى، ومَا دَوَّنَه أُدَباءُ الفُرسِ وحُكَماءُ الهِند، فإنَّ هَذِه الحَياةَ الفِكرِيةَ البَاذِخةَ تَرافقَتْ مَعَ ضَعفٍ كَبيرٍ أَصابَ الحَياةَ السِّياسِية؛ حَيثُ تَعالَتِ النَّبَراتُ الانفِصالِيةُ الرَّافِضةُ لِسُلطانِ الخِلافةِ ببَغداد. وكانَ مِن بَينِ هَؤلاءِ الرَّافِضِينَ جَماعةٌ عَلى مَذهَبِ الشِّيعةِ الإِسماعِيلِيةِ سُميَتْ ﺑ «إخوان الصَّفا» وَضَعوا كِتابًا ضمَّ أَهَمَّ الآراءِ الفَلسَفِيةِ والعِلمِيةِ فِي ذَلكَ الوَقت، فَكانَ يُشبِهُ دَائرةَ مَعارِفَ مُتكامِلةً لا غِنَى عَنها للمُثقَّفِ العَربِيِّ وَقتَها. وقَدْ هَدَفَ مُؤلِّفُوها إلى تَغييرِ البِنْيةِ العَقلِيةِ السَّائِدةِ والمُسَيطِرةِ فِي المُجتَمعِ العَربِيِّ كبَديلٍ لِلأَنساقِ الثَّقافِيةِ التَّقلِيدِيةِ التي يُقَدِّمُها مُثقَّفُو السُّلطَة.

  • أوهام العقل: قراءة في «الأورجانون الجديد» لفرانسيس بيكون

    «مَوقِعٌ بيْنَ التَّألِيهِ والشَّيْطَنةِ يَحْتلُّهُ بيكون الحَقيقِي، الَّذِي عَاشَ عصْرَ انْتِقال، فَكانَ يَنشُدُ جَديدًا بَيْنَما قَدَماهُ عَلى رُكامٍ قَديمٍ لمْ يَتمَّ زوَالُه؛ فَلمْ يَكُنْ لهُ مَحِيدٌ عنْ أَن يُفكِّرَ في إِطارِهِ ويَتحدَّثَ بِلُغتِه، فكانَ كمَا قالَ عَن نفْسهِ «نافخَ بُوقٍ» يُؤذِّنُ بِالمَعْركةِ ويُحرِّضُ عَلَيْها وإنْ لمْ يَنخرِطْ فِيها ويَخُضْ غِمارَها.»‎

    قِراءَةٌ مُتأنِّيةٌ لِلدُّكْتور عادل مصطفى حَوْلَ مَنهَجِ فرنسيس بيكون وأَهمِّ كُتُبِه «الأورجانون الجديد»؛ يُمهِّدُ لَهُ بالحَديثِ عنْ عَصْرِ فرنسيس بيكون الَّذِي بَدَأتْ تَتحرَّرُ فِيه إنجلترا مِنْ سُلطةِ الكَنِيسةِ المَركَزيَّة، ودَورِ الكَهَنُوتِ فِيها؛ حَيثُ اصطَبغَتْ بِصِبغةٍ عَلْمانيَّة. وقدْ قَسَّمَ بيكون كِتابَه إلَى جُزْأيْن؛ أحَدُهُما يُوضِّحُ الجَانِبَ السَّلبيَّ ويَشْملُ مَواطِنَ الخَطأِ والزَّللِ فِي ذِهنِ الإِنْسان؛ والآخَرُ الجانِبُ الإِيجابيُّ الَّذي يَبْحثُ فِي قَواعدِ التَّجْريب. ويَتحدَّثُ بيكون عَنِ الأَوْهامِ الأرْبعَةِ الَّتي تُحْدِقُ بالعَقلِ البَشَرِي، وتَحْجُبُ عنهُ تَجدِيدَ العُلُوم؛ وهِي: «أَوْهامُ القَبِيلة»، و«أَوْهامُ الكَهْف»، و«أَوْهَامُ السُّوق»، و«أَوْهامُ المَسْرح». يَعرِضُ الكاتِبُ لِرأْيِ بيكون فِي الاستِقراءِ الأَرِسطِي، ويُوجِّهُ انتِقادًا إلى فِكْرِه ونَظرتِهِ إِلَى الفَرْضيَّةِ والتَّصوُّراتِ والاستِدْلالاتِ الرِّياضيَّةِ وعُلُومِ عَصْرِه، لَكنَّهُ مِن جِهةٍ أُخرَى يُنصِفُهُ ويُدافِعُ عنْهُ ضِدَّ مُنْتقِدِيهِ الَّذين يَأتِي انتقَادُهمُ مِن مُنْطلَقِ مَا وَصَلْنا إِلَيْه مِن تَقدُّمٍ عِلْمِي، ولَيسَ مِن واقِعِ عَالَمِ بيكون نَفْسِه. ويَختِمُ الدُّكْتور عادل مصطفى دِراسَتَهُ بِإبْرازِ مَا احتلَّهُ بيكون مِن مَكانةٍ لُغَويَّةٍ رَفيعَةٍ حتَّى أَصبَحَ واحِدًا مِنْ أُمراءِ البَيَان؛ لِدَرَجةٍ دَفعَتْ بَعضَ البَاحِثينَ إِلَى الاعْتقادِ بأنَّهُ مُؤلِّفُ أَعمالِ شكسبير.

  • فقه الديمقراطية

    «الدِّيمُقراطِيةُ لَيستْ بابًا، الدِّيمقُراطِيةُ طَريق؛ طَريقٌ تُعبِّدُه الأَقدامُ ذَاتُها، طَريقٌ يُخَطُّ لا مِن أَجلِ السَّيرِ وإنَّما بفِعلِه؛ ومِن ثَمَّ فلا وَجهَ ولا مُبرِّرَ ولا مَعنَى لِتسويفِ السَّير.»

    حَفَلَ مُصطلحُ «الدِّيمُقراطِيةِ» بالكَثيرِ مِنَ النِّقاشِ والتَّداوُلِ خِلالَ حِقَبٍ عِدَّة، غَيرَ أنَّه في السِّنينَ العَشْرِ الأَخِيرةِ قَد تمَّ تَداوُلُه فِي دَوائِرَ أَوسَع، وتَحتَ سُقُفٍ أَرحَب، بَينَ العامَّةِ والخاصَّةِ مِنَ النَّاس، وتمَّ تَفسِيرُه مِن كلِّ جِهة، كلٌّ بِحَسبِ مُنطلَقاتِه وفِكرِه. وتَحتَ وَطأةِ الإِفتاءِ وسُيُولةِ التَّعرِيفاتِ والتَّوضِيحات، نَحنُ بِحاجةٍ إلى الرُّجوعِ إلى جُذُورِ قَضيةِ الدِّيمُقراطِيةِ كَما وضَعَها مُعلِّموها الأَوائِلُ أَمثالَ «جون ستيوارت مل»، و«جون ديوي»، و«تشارلس فرانكل»، و«كارل بوبر»، عبْرَ نَظرةٍ واقِعيَّةٍ لإِمْكانِياتِ الدِّيمُقراطِيةِ فِي خَلقِ مُجتمَعٍ قَادرٍ عَلى تَجاوُزِ مُشكِلاتِهِ وتَصحِيحِ أَخطائِه وتَعدِيلِ وِجهَتِه دُونَ كُلفةٍ بَاهِظة.

  • أربع رسائل لقدماء فلاسفة اليونان وابن العبري

    يَظُنُّ الكَثِيرُونَ أنَّ الفَلسَفةَ هِي مَجمُوعةٌ مِنَ التَّساؤُلاتِ الغامِضَةِ والمُتشَكِّكةِ عَن بَدِيهيَّاتٍ لا تَستَلزِمُ الشَّرح، صَاغَها الحُكَماءُ فِي عِباراتٍ صَعبةٍ وأَلفاظٍ مُعقَّدةٍ يَصعُبُ عَلى الشَّخصِ العَاديِّ فَهمُها؛ ومِن ثَمَّ لا يَضِيرُهُ الجَهلُ بِها، وهِي نَظرَةٌ مُتَحامِلةٌ بِها الكَثِيرُ مِنَ المُبالَغة؛ فالهَدفُ الأَساسِيُّ للفَلسَفةِ أَنْ تُقدِّمَ لِلإنسَانِ فَهمًا أَفضَلَ لِنَفسِهِ وحَيَاتِه. والكِتابُ الَّذِي بَينَ يَدَيكَ يَدحَضُ هَذِهِ الرُّؤيةَ المُجحِفةَ بِضَمِّهِ مَجمُوعةً مِنَ الرَّسَائلِ الفَلسَفِيةِ القَدِيمةِ ﻟ «أَرِسطُو» و«ابنِ العِبرِيِّ» وآخَرِين، صِيغَتْ بأُسلُوبٍ سَهلٍ ووَاضِح، تَمَسُّ مَوضُوعاتُها حَياتَنا اليَومِيةَ بصُورةٍ مُباشِرة؛ فَوَاحِدةٌ فِي تَدبِيرِ المَنزِلِ ونَفَقاتِهِ والعِنَايةِ بالأُسرَة، وأُخرَى فِي مَبادِئِ السِّياسةِ ومَا يَلزَمُ أَن يَتَحَلَّى بِهِ الحُكَّامُ لإِدَارةِ بِلادِهِم، وَثالِثةٌ جَمَعَتْ بَعضًا مِن حِكَمِ فَلاسِفةِ الشَّرقِ والغَرب، أمَّا الأَخِيرَةُ فَيَحُضُّ فِيها «أَرِسطُو» صَدِيقَهُ عَلى ألَّا يَستَسلِمَ لِوَطأَةِ الهُمُومِ والأَحزَان؛ فالحَياةُ قَصِيرَة.

  • ما الحياة؟: الجانب الفيزيائي للخلية الحية

    عَلى الرَّغمِ مِن كَوْنِه عالِمًا فَذًّا في مَجالِ الفِيزياء، فإنَّ إرفين شرودنجر يُفاجِئُ جُمهورَه بالخَوْضِ في مَجالٍ مُختلِفٍ تَمامًا عَنِ المُعتاد؛ هُو الكِيمياء. يَرى شرودنجر أنَّ البَشرَ بوَجْهٍ عامٍّ يَتلهَّفونَ إلَى المَعرفةِ الشامِلة، وأنَّ الطَّابعَ الجامِعَ الشامِلَ للمَعرفةِ هُو وحْدَه الجَدِيرُ بالفَضلِ والثَّناء، عَلى الرَّغمِ مِن مَعرِفتِه بأنَّه أَقْربُ إِلى المُستحِيلِ في عَصْرِنا الحالِيِّ أنْ يُلِمَّ عقْلٌ واحِدٌ بمِثلِ هذِهِ المَعرفةِ الشامِلة. ويُحاوِلُ شرودنجر في هَذا الكِتابِ الجمْعَ بَينَ بَعضِ الحَقائقِ والنَّظريَّاتِ في عالَمَيِ الفِيزياءِ والكِيمياءِ في تَوْليفاتٍ جَدِيدة.

    كانَتِ الأَفْكارُ الَّتي عرَضَها شرودنجر في هَذا الكِتابِ مِنَ العَوامِلِ الَّتِي أدَّتْ إِلى مِيلادِ عِلمِ الأَحْياءِ الجُزَيْئيِّ والاكْتِشافِ اللَّاحِقِ لجُزَيْءِ الدي إن إيه؛ فقَدْ قدَّمَ شرودنجر في الكِتابِ فِكرةَ «البَلُّورةِ غَيرِ المُنتظِمة» الَّتي تَحتوِي عَلى المَعْلوماتِ الوِراثيَّةِ في تَكوِينِها القائِمِ عَلى الرَّوابِطِ الكِيميائِيَّةِ التَّساهُميَّة. وقَدْ أثارَتْ تِلكَ الفِكرةُ في خَمْسينيَّاتِ القَرنِ العِشرِينَ حَماسَ العُلماءِ لاكْتِشافِ الجُزَيْءِ الوِراثِي، وأَلْهمَتْ فرانسيس كريك وجيمس واتسون لاكْتِشافِ تَركِيبِ الدي إن إيه.

    تَألَّفَ هَذا الكِتابُ الصغيرُ مِن مَجْموعةِ مُحاضَراتٍ أَلْقاها الفِيزيائيُّ الشَّهِيرُ إرفين شرودنجر تَحتَ رِعايةِ مَعْهدِ دبلن للدِّراساتِ المُتقدِّمةِ بكُلِّيةِ ترنيتي فِي دبلن فِي فبراير ١٩٤٣م، ويُعَدُّ مِن أَعْظمِ الكُتبِ الكلاسِيكيَّةِ العِلمِيةِ فِي القَرنِ العِشرِين.

  • منطق المشرقيين والقصيدة المزدوجة في المنطق

    فِي هَذا الكتاب يَشرَحُ «ابنُ سينا» آخِرَ ما تَوصَّلَ إليهِ مِن تَعرِيفاتٍ للمَنطِقِ ومَبادئِهِ وقَضايَاه. يَنقُدُ «ابنُ سينا» مَنطِقَ الفَلاسِفةِ اليونانيِّينَ بكُلِّ حِيادِية، ويَذكُر مَا لهُم ومَا عَليهِم، بلغةٍ سهلةٍ وأُسلوبٍ مُبسَّط. يَتَضمَّنُ الكِتَابُ كَذلكَ قَصائدَ مِن نَظمِ «ابنِ سينا» تُجسِّدُ فَلسَفتَه في الحَياةِ ورُؤيتَهُ للشَّيبِ والحِكمَةِ والزُّهْد، وتُتوِّجُ قَصائدَهُ القَصيدةُ «المزدوجةُ» التي يُنصَحُ كُلُّ دارسٍ لعِلمِ المَنطِقِ أنْ يَحفَظَها لِما فِيها مِن خُلاصةِ ما وصَلَ إليه الفَيلسُوفُ الكَبِير. ومِن مميِّزاتِ هذا الكِتَابِ أنَّ «ابنَ سينا» قَد ألَّفَهُ فِي أُخرَياتِ أيَّامِه، أَيْ بَعدَ أنْ قَتَلَ هذا المَجالَ بَحثًا ودِراسة؛ ولِذَا يُعَدُّ الأهَمَّ بَينَ سَائرِ مُصنَّفاتِهِ الأُخرى فِي المَنطِق.

  • الأورجانون الجديد: إرشادات صادقة في تفسير الطبيعة

    يُعَدُّ كِتابُ «الأُورجانُون الجَدِيد» الجُزْءَ الثانِيَ مِنْ مَشْروعِ «الإِحْياء العَظِيم» الَّذِي خطَّطَ «فرانسيس بيكون» فِي إِخْراجِهِ فِي سِتَّةِ أَجْزاء، لكِنَّه تُوفِّيَ قَبلَ إِتْمامِه، ولَمْ يُؤلِّفْ مِنْه إلَّا هَذا الجُزْء، وكَانَ قَدْ كَتبَ مِنْ قَبلُ كِتابَ «النُّهُوض بالعِلْم» فجَعلَه الجُزْءَ الأوَّلَ مِنَ «الإِحْياء العَظِيم». وكَانَ يَهدُفُ مِنْ خِلالِ مَشْروعِهِ هَذا إِلَى إِيضاحِ عَلاقةِ الإِنْسانِ بالطَّبِيعةِ وكَيْفيَّةِ سَيْطرتِهِ عَلَيْها مِنْ خِلالِ العِلْم. ولفْظُ «الأُورجانُون» يَعْني الأَداةَ أَوِ الآلةَ نَفْسَها، بوَصْفِها مَنطِقًا للتَّفْكِيرِ العِلْمي، وقَدِ اسْتخدَمَ بيكون هَذَا اللَّفظَ ليُعارِضَ مَنهجَ أرسطو الَّذِي كانَ يُعرَفُ بالاسْمِ نفْسِه «الأُورجانُون». يَحْتوِي الكِتابُ عَلى قِسْمَيْن: الأوَّلُ هُوَ القِسمُ السَّلْبيُّ «شَذَراتٌ فِي تَفْسيرِ الطَّبِيعةِ وفِي مَمْلكةِ الإِنْسان»، والثَّانِي الإِيجابِيُّ «شَذَراتٌ فِي تَفْسيرِ الطَّبِيعةِ أَوْ فِي مَمْلكةِ الإِنْسان»، ومِن أَشْهرِ أَجْزائِهِ «الأَوْهامُ الأَرْبعَة»: أَوْهامُ القَبِيلة، وأَوْهامُ الكَهْف، وأَوْهامُ السُّوق، وأَوْهامُ المَسْرَح.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.