• مفرق الطريق

    «سميرة (في بطء): كلُّ شيء يبدو غريبًا لك إنما هو جِدُّ معقول عند صاحبه. إن سؤالي يُدهِشك، ولو جالَت أفكاري في ذهنك وتجاوَبت على نحوِ ما تَجول في ذهني وتَتجاوب، لَزال دَهشُك. إن الأشياء لا وجودَ لها إلَّا بنا، وكلُّ واحدٍ منَّا عالَم قائم برأسه.»

    هل يَتحتَّم علينا عند وصولنا إلى مَفرِق الطريق أن نَفترق افتراقَ الروحِ والجسد، العقلِ والشعور، الضحكِ الكثير والبكاء القليل، سوءِ الفَهم وسوء الفَهم المقابل؛ مُفارقةَ الدفء لمصدر الدفء، النور للإعتام، الحضور للغياب؟! برمزيةٍ ماتِعة نعيش مع شخصياتِ هذه المسرحية الثلاث ضروبًا من الافتراقات والمفارَقات، والمؤلِّفُ صاحبُ اللغةِ السائغة المُوحِية والرؤيةِ الفنية الساحرة، يضع القارئَ على مقعد المتفرِّج المتفاعِل والمنفعِل بما يشاهد؛ حيث يجذب «بشر فارس» قارئَه إلى داخل المعنى فيَأسِره في تلافيف الحوار ويحرِّره في آنٍ واحد، تاركًا له مساحاتٍ للتأمُّل والتأويل. يُذكَر أن المسرحية تُرجِمت إلى اللغتَين الفرنسية والألمانية، وقد مُثِّلت مرارًا على عِدةِ مسارح عربية وأوروبية، ولاقت نجاحًا كبيرًا.

  • الصورة الممزقة: رواية تمثيلية

    «الناس! الناس! الناس!

    تلك الكلمة البغيضة التي كرهتُها بعد كلمة «بنت»، والتي كنتُ أسمعها من أمي دائمًا.

    الناس! الناس! كأنما رأيُ الناسِ هو الخطُّ الذي يجب ألَّا أَحيدَ عنه؛ إذا استقام استقمتُ، وإذا انحرف انحرفتُ.»

    تنتمي هذه الرواية إلى مشروع «نوال السعداوي» الذي كرَّسَت حياتَها من أجله؛ وهو الانتصارُ لقضايا المرأة وحقوقها، ومُناهَضة المجتمع الذكوري والسُّلطة الأبوية في سبيل الاعتراف بحقوق المرأة وكينونتها واستقلالها، وذلك من خلال شخصية «سعاد»؛ إحدى بنات الطبقة المتوسطة، التي تَثُور على ثقافةِ هذه الطبقة ونظرتِها الدُّونية إلى الأنثى، فتحرص على إثباتِ ذاتها في استكمالِ تعليمها وتفوُّقها في الدراسة لتصبح طبيبة، وتَتعرَّف على زميلها «محمود»، وتجمع بينهما قصةُ حب، لكن هذه القصة تَتعرَّض للكثير من الأزمات الاجتماعية والسياسية والنفسية؛ حيث تُؤكِّد «السعداوي» أن الحب لا يُمكِن أن يعيش ويُثمِر إلا في ظلِّ وطنٍ حر ومجتمعٍ مُتحرِّر من التقاليد الذكورية، يحترم المرأة ويُقدِّر حقوقها؛ لذا فهي تُحمِّل الاحتلالَ والمَلَكية والمجتمع المسئوليةَ كاملةً عما تَعرَّض له هذا الحب من أزماتٍ كادت تَعصِف به.

  • مدرسة الأزواج

    مسرحية «مدرسة الأزواج» هي مسرحيةٌ شعرية غنائية باللهجة العامية المصرية، تحكي قصةً اجتماعيةً طريفة. يقصُّ «محمد عثمان جلال» على لسانِ أبطال المسرحية؛ الشقيقَين «أمين» و«أدهم»، والشقيقتَين «ظريفة» و«بدور»، ما كانت عليه كلاسيكياتُ الحياة الزوجية في ذلك العصر، وذلك في قالبٍ كوميديٍّ يُوضِّح في الوقت نفسه كيف لم يكُن من حق المرأة اختيارُ زوجها، ويُلقي الضوءَ على آراء الرجال من عامَّة الشعب في قضية تحرُّر المرأة. فهل تنجح بطلتا المسرحية في الخلاص من بَراثن القهر والإجبار على حياةٍ لم تَختاراها؟ أم تكون تلك المسرحيةُ أحدَ الأصوات التي نادَت بحقوق المرأة في بدايات القرن العشرين، واستَخدمَت الأدبَ والفنَّ كنوعٍ من التعبير عن قضايا المجتمع بشكلٍ خفيفٍ على النفس، دونَ لجوءٍ إلى التلقين أو إلى الشعارات الجوفاء؟ ذلك ما تكشفه مسرحيةُ «مدرسة الأزواج» من خلال أحداثها الممتعة.

  • الخدامين والمخدمين

    «الخدامين والمخدمين» مسرحية قصيرة من فصلَين ﻟ «محمد عثمان جلال»، تناقش أحوالَ الخدم في بدايات القرن العشرين. نُشِرت هذه المسرحية في عصرٍ انعدمَت فيه حقوقُ الخدم، حتى أصبحوا يُعامَلون مُعامَلةَ العبيد. وقد جاءت المسرحية كمثيلاتها من مسرحيات «محمد عثمان جلال»، داعيةً ومُحرِّضة على التغيير المجتمعي الإيجابي، دونَ إفراطٍ في النُّصح المباشِر، بل أتَت دعوته مُتودِّدةً إلى النفوس بأسلوبٍ فني رشيق، على هيئةٍ شِعرية، فيها من الطرافة والهزلية ما يُمتِع القارئ، ويلفت انتباهَه بلُطفٍ إلى القضية. وفي إشارةٍ رمزية، يُطلِق الكاتبُ اسمَ «سيد» على أحد أبطال المسرحية، وهو الخادم الذي يعمل لدى «البيك»؛ وهو بذلك يَرمُز إلى فساد فكرة الطبقية، ويدعو إلى المساواة والعدل بين الناس، مُظهِرًا الوجهَ القبيح للطبقة الغنية غير المُنصِفة، التي تَترفَّع عن الإحسان إلى خادميها، بل تعلن أيضًا تَذمُّرها منهم، وكأنهم خُلِقوا بشرًا أقلَّ قيمةً ومَكانة.

  • الأمير محمود نجل شاه العجم

    موضوع هذه المسرحية بسيطٌ لا تعقيدَ به، ويبدو أنه مُستمَدٌ من قصص «ألف ليلة وليلة»؛ فالأمير «محمود» رأى صورةَ «زهر الرياض» الفاتنة ابنةِ أحد ملوك الهند، فتَعلَّق قلبُه بها بالرغم من إنكار مَن حوله أن يَعشقَ صورةَ فتاةٍ لم يقابلها قَطُّ في حياته، فينطلق الأمير مسافرًا دون عِلم والده ملك العجم ليقابلَ صاحبةَ الصورة آمِلًا أن يُتوِّج حبَّه بالزواج، ولكن يبدو أن الأمر ليس بهذه السهولة؛ فهناك عَقبةٌ لا تُوصَف إلا بالمستحيلة.

  • ناكر الجميل

    يصادف الشاب الطيب «ناصر» في إحدى نزهاته اليومية شخصًا زَريَّ الهيئة تَقطَّعت به السُّبل، وقد سقط مَغشيًّا عليه من فرطِ التعب وشدة المرض، ويكاد يَلفِظ أنفاسَه الأخيرة، فيأخذه سريعًا لبيته ويعتني به أيَّما اعتناءٍ كما نصح الأطباء، وما إن يَبرأ حتى يحكي «غادر» (وهو اسمه الذي يبدو أنَّ له منه نصيبًا كبيرًا) قصتَه ﻟ «ناصر» ووالدِه الوزير الذي يَرقُّ لحاله ويُقرِّر أن يتَّخذه ابنًا له، ويُوصِي ابنه أن يُكرِمه ويُعامِله كأخٍ شقيق، وهو ما يفعله «ناصر» بلا تَردُّد، فيُقرِّب «غادر» من مجالسه ويصطحبه معه في رحلاته، ضاربًا بنصائح خادمه الوَفِي «حليم» عُرضَ الحائط، الذي طالما حذَّره من «غادر»؛ فهو يعتقد أنه شيطانٌ مريد يضمرُ للمُحسِنين إليه شرًّا.

  • عبد الستار أفندي: كوميديا مصرية أخلاقية ذات أربعة فصول

    يا لك من مسكينٍ يا «عبد الستار أفندي»! فالقدَرُ قَسَم لك زوجةً شمطاء، سليطةَ اللسان، دائمةَ الشِّجار مع جميع أهل البيت حتى الخَدَم، وابنُك لا يقلُّ عنها سُوءًا؛ فهو ولَدٌ عاقٌّ مُعتل الأخلاق، لا يَصلُح لأي عملٍ سوى التسكع طوال الليل مع صُحبة السوء؛ حيث يتناولون المُسكِرات ويَغشَون الملاهي الماجنة. وأنت يا «عبد الستار» رجلٌ خفيفُ القلب ضعيفٌ تَحسُب لزوجتِك وابنِك ألفَ حساب؛ تجنُّبًا لثَورات غضبهما الأحمق المتكررة، ولكنَّ الأمر لم يَعُد يَحتمل منك جُبنًا أو سلبيةً هذه المرة، فإن لم تتحرَّك فسيُزوِّج ابنُك «عفيفي» أختَه المسكينة «جميلة» رغم أنفها لأحد أصدقائه الكريهين المعروفين بسُوء سُمعتهم. تُرى هل سيفعل «عبد الستار أفندي» شيئًا هذه المرة؟

  • زائر من الجنة: ومسرحيات أخرى

    «هل يَصعد ماءٌ في العالي؟

    والميت هل يَترك كفنَه؟

    تحلم لا زالت بمُحالِ،

    بالزوج يعود من الجنة.»

    أحقًّا يمكن أن يأتي أحدٌ من الجنة؟! أمرٌ لا يُصدَّق، لكن طالما صدَّقتْه المرأة التي كانت تنتظر بشوقٍ مجيءَ زوجها الأول الحبيب الذي تُوفِّي منذ خمسة أعوام، والذي باتت تنتظره كلَّ ليلةٍ على أملِ أن يأتيها أو يُرسِل إليها رسولًا يحمل لها البِشارة. ظن الجميع أنها فقدَت عقلها، لكنها لم تُنصِت إليهم، بل كانت تُنصِت إلى صوت قلبها الذي يُحدِّثها دومًا بأن ما تتمنَّاه سيحدث. وفي ليلةٍ من الليالي القمرية حدث ما تمنَّت وما لا يَتوقَّعه أحد؛ فقد جاءتها البِشارة؛ إذ جاءها زائرٌ من الجنة، لكنْ هل هذا حقيقي، أم كان ضربًا من الخيال؟ هذا ما سنعرفه في أحداث المسرحية الشعرية «زائر من الجنة» التي اتَّخذ كاتبُنا «عبد الغفار مكاوي» اسمَها عنوانًا لمجموعتِه المسرحية التي تضمُّ عددًا من المسرحيات.

  • الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة

    «وقد آن الأوان أن أظهر على حقيقتي، وأعلن عن استقالتي من منصبي، منصب الإله الواحد الخالد إلى الأبد. إن الخلود نقمة وليس نعمة؛ تصوروا الحياة بلا موت ماذا تكون؟ إني أفضل أن أكون إنسانًا ميتًا يستمتع بالحياة والحب، والجنس، والحرية، وجميع زينات الدنيا، عن أن أكون إلهًا حيًّا بلا حياة ولا جنس، ولا حب ولا حرية إلا الفراغ الخالد.»

    مَضت سنواتٌ طويلة منذ أن اجتمع كلُّ نبيٍّ مع الإله، فسعى الأنبياء إلى ربهم يسألونه ما وعَدهم به في كتبه المقدَّسة (التوراة، والإنجيل، والقرآن)، وفي الطريق التقى الأنبياءُ بعضهم ببعضٍ ومعهم أبو الأنبياء جميعًا إبراهيم (عليه السلام)، فطلبوا لقاءَ الرب ليَعرضوا عليه مَطالبهم، أمَّا إبليس فقد سعى هو الآخَر إلى الإله، لا ليشتكيَ حالَه وإنما ليُقدِّم استقالتَه من المهمة التي عَهِد بها الرب إليه. وانتهز الفرصةَ عددٌ من النساء ليَسألنَ الرب عن وَضعِهن وعمَّا آلَت إليه أحوالُ البشر. وإزاءَ ذلك يُقرِّر الإله عقدَ اجتماعِ قمةٍ يتشاور فيه مع أنبيائه، لينتهي هذا الاجتماع بإعلان الإله لاستقالته هو الآخر.‎

  • فرَّان البندقية: مأساة ذات خمسة فصول

    «قتلناه نحن الاثنان، أنتِ بقُبلةٍ وأنا بخنجر، أنتِ أحببتِه وأنا انتقمت.» هما الحب والغيرة اللذان يقتلان، لكن الضحايا في هذه المسرحية الدرامية مُتعدِّدون، وما من ضحيةٍ أكثر تعاسةً من بريء يُدانُ ظلمًا من جرَّاء جريمةٍ ارتكبها غيرُه. يأخذنا «إلياس فياض» بين لوحاتٍ ممتعة أجاد رسمَ مَشاهدِها وتصويرَ لاعبي أدوار بطولتها، وعلى رأسهم «بترو» الفرَّان الشاب الرقيق الحال الذي يسكن مدينةَ «البندقية»، المدينة الإيطالية الساحرة، والذي يُعذَّب مرتَين؛ مرةً بنيران الشك، ومرةً بنيران الظلم، وتبقى نَجاته مُعلَّقة بكلمةِ حقٍّ غائبة. فهل ينطق الآثِم الحقيقيُّ قبل إسدال السِّتار؟ وهل سيُنقِذ اعترافُه المتأخر رقبةَ الفرَّان من الموت؟ هذا ما سنعرفه معًا عبر صفحات الكتاب.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢