• أوبرا ماهاجوني

    «مع ذلك تجلس أنت مع الخُلَّان
    تسامر أهل ماهاجوني،
    تتصاعد سُحب دخان
    من جلدكم المُصفر،
    يَلوح الأفق هناك كلوح الرَّق الباهت،
    أو كطباق ذهبي!
    وغدًا تحترق مدينة سان-فرانسيسكو،
    فانظر هذا هو كل المجد،
    وهذا ما كنتَ تُسمِّيه الخير،
    يُوضع في كيسٍ أسود،
    أو كيس بُنِّي؛
    كي يحمله الزبَّال البائس،
    أو يحمله السجَّان،
    للجبَّانة أو للحان.»

    أثار عرض المسرحية الملحمية «أوبرا ماهاجوني» لأول مرة عام ١٩٣٠ حفيظة الجمهور من الطبقة البرجوازية، ونظَّموا العديد من المظاهرات ضدها؛ لِما تَحمله من مبادئ اشتراكية رأوا فيها أنها تُبشِّر بالعصر الذهبي، الذي ينتهي فيه صراع الطبقات بانتصار الاشتراكية واستيلاء طبقة العُمال على الحُكم وعلى وسائل الإنتاج. و«أوبرا ماهاجوني» تُعبِّر بشكلٍ ما عن الفوضى السائدة في المجتمع الرأسمالي؛ من اغتراب الفرد داخل المجتمعات الصناعية، وتحكُّم المال في كل حركة وسَكْنة بالمجتمع دون احتساب للقِيم أو الأخلاق، وهي نوع من أنواع «اليوتوبيا المضادة»، التي تسخر بقسوة بالغةَ من المجتمع الرأسمالي المرفَّه في شكله، لكنه هشٌّ في مكوناته وأُسسه.

  • تاسو

    «تاسو: أَتمِم وظيفتك! استمر في تعذيبي! انكسرت عصاي فعذبني في بطء حتى أموت! اغرز! اغرز السهم حتى أحس بالكُلَّاب يغوص في لحمي ويمزقني!»

    استغرقت هذه المسرحية عشر سنوات ما بين التأليف وإعادة الصياغة والمعالجة حتى أصبحت «تاسو» التي تقرؤها اليوم. وقد يطيب للمتخصصين في الأدب والفلسفة مناقشة المعاني الفلسفية للمسرحية؛ حيث الصراع بين القِيم العليا والواقع الحياتي، وأثر الدراما والمأساة الإغريقية في فكر «جوته». أو قد يعرِّج البعض على تحليل شخصياتها في إطارِ تمثيل الرؤى الفلسفية ﻟ «جوته». وفي كل الأحوال فإن القارئ يجد نفسه في «تاسو» وقد اجتمعت فيه المعاني المتناقضة؛ فيمكنك وصفه بأنه صاحب المُثل العليا والأخلاق، أو بالمدلَّل المغرور. أيًّا كان رأيك فإن مسرحية «تاسو» تظل عملًا استثنائيًّا ينال الإعجاب.

  • جورج بُشنر: الأعمال المسرحية الكاملة

    «إذا كانَ المُستبِدُّ يحكمُ بالرعبِ رَعاياه الذين يُشبِهون القُطْعان، فذلك حقُّه كطاغيةٍ مُستبِد. اسحقُوا بالرعبِ أعداءَ الحرية، وسيكونُ ذلك مِن حقِّكم كمؤسِّسِين للجمهورية. إنَّ حكومةَ الثورةِ هي استبدادُ الحريةِ ضدَّ الطغيان.»

    لم يعرفِ المسرحُ الواقعيُّ النزعةَ الاشتراكيةَ والشكلَ الدراميَّ المفتوحَ قبلَ «جورج بُشنر»؛ فهو أولُ مَن جعلَ بطلَه الدراميَّ بروليتاريًّا حتى قبلَ أن يكتبَ «كارل ماركس» و«فريدريك إنجلز» بيانَهما الشيوعي، ووصفَ في أعمالِه العالَمَ على حقيقتِه دونَ ادِّعاءٍ لمثاليةٍ زائفةٍ أو حتى سعْيٍ لها، واستعانَ بالأغاني الشعبيةِ — الفرديةِ أو الجماعيةِ — لتقريبِ أفكارِه، واستعانَ أيضًا بالمونولوجاتِ الدراميةِ في بناءِ الحدَث، وعلى الرغمِ مِن حياتِه القصيرةِ فإنَّه ترَكَ إرْثًا منَ المبادئِ والأفكارِ أوجَزَها في أشعارِه ومسرحياتِه القليلةِ العدد، العظيمةِ الأثَر. وقد أجادَ الدكتورُ «عبد الغفَّار مكاوي» في تقديمِه لهذهِ الشخصيةِ العظيمة، فضلًا عن ترجمتِه لأعمالِها رغمَ صعوبةِ جمْعِ بعضِها.

  • المهزلة الأرضية

    «صورة إيه، صورة مين؟ صورة حاجات سهلة قوي تتخيلها صعب قوي تلقاها وتلمسها، صورة معاني عايشين طول عمركم تتكلموا عنها كأنها موجودة؛ زي العدالة كأنها ممكنة، زي السعادة كأنها حقيقية، زي الحق كأنه باين. صورة بكرة اللي بتستنوه كأنه تمام غير النهارده، وييجي بكرة زي النهارده تقولوا بكرة.»

    ليس معنى أنك ترى شيئًا أنه موجود. قد تكونُ أنت الوحيدَ الذي تراه، أو قد لا يكونُ له وجودٌ من الأساسِ وأنه محضُ خيال، وقد نعتنقُ أفكارًا ونُجابِهُ العالَمَ بها، وفي لحظةٍ تنهارُ هذه الأفكارُ وتجِدُ منَّا أقوى ممانعةٍ وتَصدٍّ؛ فلا شيءَ ثابتٌ، ولا حالَ تبقى كما هي. جمَعَ رائدُ القصةِ القصيرةِ «يوسف إدريس» في هذهِ المسرحيةِ غرائبَ الحياةِ وتَناقُضاتِها: امرأةٌ تتجسَّدُ في دورِ الأختِ والأمِّ والزوجةِ لثلاثةِ إخوة، وابنٌ يُحبُّ أمَّهُ إلى حدِّ هُجرانِها ومحاولةِ قتلِها، وأخٌ يُعطي إخوتَهُ الصغارَ كلَّ ما لديهِ ويأخذُ ما عزَّ عليهم بأبشعِ الطُّرق، إرثٌ غيرُ موجود، وميراثٌ ضاعَ هباءً بينَ طمعٍ وخوفٍ وخيانةٍ وحُب. هي مهزلةٌ أرضيَّةٌ حقًّا تستدعي أن يُعلِنَ الطبيبُ النفسيُّ في نهايتِها أنه مجنونٌ ويحتاجُ إلى العلاج.

  • نزوات ماريان: وليالي أكتوبر ومايو وأغسطس

    الحبُّ هو هذا القَدَرُ الذي لا يُمكنُ أن نهربَ مِنه، عَصِيٌّ هو على العِصيان، فلا يَأتيكَ النداءُ إلَّا لبَّيتَه، مُتحكِّمٌ بحياتِنا، وكم من حياةٍ أَتَى عليها الحُب! وكم من حياةٍ بَناها! وكم من قتيلٍ سالتْ دِماهُ فداءَ حبِّه! ذاقَ « ألفريد دي موسيه» طعمَ العشقِ ومرارةَ الهَجْر، وكتبَ عن الحبِّ في مسرحيتِه هذه، وعن فراقِ حبيبتِه له، بعد أن وقَعَتْ في عِشقِ طبيبِه، الذي عَمَّقَ جِراحَ قلبِه بدلًا من أن يداويَه. كتبَ «دي موسيه» ثلاثَ رسائلَ عن ثلاثِ ليالٍ، يحاورُ فيها ربَّةَ الشِّعْر، ويَشكُو لها حُزْنَه والآلامَ التي أصابتْهُ لهِجْرانِ محبوبَتِه.

  • أشباح القرن الثامن عشر

    يأتي في كلِّ زمانٍ ثائرٌ يُزعزعُ أمنَ الظالمِ ويَقضُّ مَضجعَه؛ إذ يَسعى لاستعادةِ حقوقِ البُسطاءِ والمُهمَّشين — ممَّن تُغتصَبُ حقوقُهم وتُثقَلُ كواهلُهم بأعباءِ الطَّمعِ والجَور — فيثيرُ خلالَ سَعيِه ذاكَ عداوةَ أربابِ الحُكمِ وأصحابِ النفوذ. من هُنا تبدأُ حكايةُ «الظافرِ» الثائِر، الجنديِّ المجهولِ وراءَ الثورةِ ضدَّ «الفاتكِ» وأعوانِه، ذاكَ المَلكِ الجَشِعِ الذي فقأَ عينَيْ أخِيه، وقتلَ أحدَ أبنائِه، وسجنَ آخَر؛ حتَّى يضمنَ العرشَ لنفسِه، إلا أنَّ القدَرَ يَأْبى أن يَظلَّ الظالمُ آمِنًا، فتَقومُ تلكَ الثورةُ غيرُ المُتوقَّعة، وتدورُ على الباغِي أسوأُ دوائرِه. خمسةُ فصولٍ مسرحيةٍ تاريخية؛ خطَّها «مارون عبود» في مزيجٍ أدبيٍّ قيِّمٍ بينَ النثرِ والشِّعر، جمعَ عناصرَ المَشهدِيةِ المُتقنَة، وفصاحةَ الحوار، وبديعَ النَّظمِ والتشبيه.

  • المأساة الكبرى: رواية تشخيصية في الحرب الحاضرة

    المأساةُ الكُبرى في الحروبِ هي أنَّ القادةَ هم الذين يُسعِّرونَ نارَهَا، بينما يَدفعُ الشَّبابُ الثمنَ من دمِهم في ساحاتِ القِتال. هكذا كانت الحربُ العالميةُ الأولى؛ حيثُ اندفعَ العالَمُ إلى أَتونِ الصراعِ العَبثيِّ بسببِ الطُّموحاتِ التوسُّعيةِ المجنونةِ لقَيصرِ ألمانيا «غيليوم الثاني»، الذي طالما ردَّدتْ جَوْقَتُه على آذانِ الشَّعبِ الدَّعاوَى العُنصريةَ البغيضة، ومَلأتْ رأسَ الأغلبيةِ بأساطيرِ تَفوُّقِ العِرقِ الألماني، ووُجوبِ سيادتِه على سائرِ الأُممِ من خلالِ القَهرِ المُقدَّسِ المُسمَّى بالحرب. وما إن وقعَتْ حادثةُ مَقتلِ وليِّ عهدِ النمسا الحليفةِ حتى استَغلهَا «غيليوم» ليُعلنَ الحربَ الكُبرى التي ستَنتهي، كما تنبَّأ المؤلِّفُ في هذه المسرحيةِ التي كَتبَها قبل أن تضعَ هذه الحربُ أوزارَها، بهزيمةِ ألمانيا واستسلامِ قَيصرِهَا بعد أن أهلكَتْ حماقتُهُ ملايينَ البشر.

  • مسرحية جمهورية فرحات

    «اخرس انتَ وهوه، اخرس يا حيوان. حلاوة إيه يا لوح؟ اخرس انت. انطق انت، اسمك إيه؟»

    «فرحات» هو هذا الصولُ الذي يَعملُ في البوليسِ منذُ ثلاثينَ عامًا تقريبًا، قضى عمرَه يَستمعُ إلى شَكاوى الناس، يُصنِّفُهم هذا جانٍ وذاك مَجْنيٌّ عليه، يَستجوبُ ويُدوِّنُ ما يَسمع، يَسألُ فيُجاب، وحْدَه هو صاحبُ الكلمةِ العُليا والحاكمُ المُطلَقُ ما دامَ القسمُ خاليًا مِمَّن هو أعلى مِنهُ سُلْطة. وقدِ استطاعَ «يوسفُ إدريس» بمهارتِه المَعْهودةِ أنْ يُحوِّلَ روايته إلى مَسْرحيةٍ تُمثَّلُ على خشبةِ المسرح، وعلى الرغمِ من اعتراضِه على بعضِ أحداثِها أثناءَ عرْضِها على المَسْرح، فإنها تُعَدُّ واحدةً من أهمِّ مَسْرحياتِه.

  • موليير مصر وما يقاسيه

    في هذه المَسْرحيةِ يَعرضُ «يعقوب صَنُّوع» المتاعبَ التي كانَ يتعرَّضُ لها في إدارةِ مَسْرحِه في مِصْر، بأسلوبٍ هَزليٍّ تَمْثيلي، مُستلهِمًا مناخَ الحريةِ في «باريس». كتبَ «يعقوب صَنُّوع» هذهِ المسرحيةَ القصيرةَ متأثِّرًا بمَسْرحيةِ «ارتجاليَّة فرساي» لرائدِ المسرحِ الفرنسيِّ «موليير»، ومُوضِّحًا عبرَ أحداثِها ما عاشَهُ في مَسارحِ مِصْر، وساخِرًا من نُقَّادِه وخُصومِه الذينَ كانوا يرَوْنَ في فَنِّه إِخْلالًا بقَواعدِ المُجْتمعِ المُحافِظِ في تلكَ الفترة. والمسرحيةُ تُعَدُّ مُقارَبةً لكتابةِ سِيرةٍ ذاتيةٍ فنيةٍ بأسلوبٍ مسرحيٍّ مُتميِّز؛ حيثُ إنَّ «صَنُّوع» جعلَ منها نوعًا مِنَ التأريخِ للضائقةِ الماليةِ التي كانتْ تُواجِهُه في تمويلِ مسرحِه، كما عرَضَ فيها ما كان يَتعرَّضُ له الممثِّلونَ من مُشْكلاتٍ، وما كان يَعترِضُهُم من عَقَبات، وما كان يحدثُ خلْفَ الكواليسِ وفي البُروفات، راسِمًا لوحةً خالدةً للمَشْهدِ المَسرحيِّ العربيِّ في زمنٍ كانَ يُصارِعُ فيه من أجلِ البَقاء، ومن أجلِ إثباتِ أنَّه فَنٌّ راقٍ لا يَقِلُّ أهميةً عن باقِي الفُنون.

  • الأميرة الإسكندرانية

    بعدَ أنْ عرَفَ الثراءُ طريقَهُ إلى أُسرةِ التاجِرِ السكندريِّ «إبراهيم»، تَبدَّلتْ أحوالُ زوجتِهِ وتغيَّرتْ طباعُها تمامًا، فلمْ تَعُدْ سيدةَ المنزلِ الطَّيبةَ القنوعةَ تلك، بل أصبحَتْ تَحضرُ حفلاتِ المُجتمعِ الراقِي وتحرِصُ على تتبُّعِ المُوضةِ وتقليدِ العاداتِ الإفرنجيَّة، كما تعلَّمتِ الفرنسيةَ وفرَضَتْ على أُسرتِها استخدامَها حتى داخلَ المنزل. وقد رأتْ أن تضُمَّ إلى ثرائِهِم الحديثِ نفوذًا وألقابًا رنَّانة، فسعَتْ لتزويجِ ابنتِها الوحيدةِ الجميلةِ «عديلة» لابنِ كونتٍ فرنسيٍّ سليلِ أحدِ الأُسَرِ العريقة، فهيَ ترى أنَّ خطيبَها الأولَ كاتبٌ فقيرٌ لا يُناسِبُ وَضعَهُم الجديد. صحيحٌ أنَّ «عديلة» تُحبُّهُ بكلِّ جوارِحِها، ولكنَّ هذا لا يُهِم. وأمامَ تسلُّطِ والِدتِها وضَعفِ شخصيةِ أبيها، لا تجدُ «عديلة» سبيلًا للزواجِ بمَن تُحبُّ إلَّا القيامَ بخُدعةٍ طريفة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠