• المخططين

    لَم تَكُنْ هَزِيمةُ عامِ ١٩٦٧م كَارِثةً عَسكَرِيةً فَحَسْب، بَل أَلقَتْ بِظِلالِها عَلى شَتَّى مَناحِي الحَياةِ فِي مِصْر، تَارِكةً بَصَماتِها عَلى الحَياةِ الِاجتِمَاعِيةِ والثَّقافِية، ومُؤثِّرةً بالضَّرُورةِ عَلى الحَياةِ الأَدَبِية؛ فَصَوَّرَ أَدبُ هَذهِ الفَترَةِ آثَارَ النَّكسَةِ وعَبَّرَ عمَّا يَجُولُ فِي عَقلِ المُواطِنِين؛ إِذْ بَدأَتْ بَعضُ الأَقْلامِ الغَيُورةِ عَلى مِصرَ ومُستَقبَلِها تَرصُدُ الحَالةَ السِّياسِية؛ فكُتِبَتْ مَسرَحِيةُ «المخططين»، التِي يَعتَمِدُ فِيهَا يوسف إدريس عَلى الرَّمزِيةِ أَمَلًا فِي أَنْ تَصِلَ رِسَالَتُه. وفِي هَذهِ المَسرَحِيةِ نَجِدُ «الأَخَ» (رُبَّما هُو جمال عبد الناصر) الذِي حاوَلَ أَنْ يُفِيقَ مِن أَخْطائِهِ وَيُصَحِّحَ للشَّعبِ مَسارَهُ الذِي رَسَمهُ لَهُم، إِلَّا أَنَّ بَعضَ المُقرَّبِينَ مِنهُ والمُنتَفِعينَ بالوَضْعِ الحَالِيِّ رَفَضُوا مُجَرَّدَ التَّفكِيرِ فِي الأَمْر؛ فلَيْسَ مِنَ السَّهلِ عَلَيهِمُ التَّخلِّي عمَّا حقَّقُوهُ مِن الِامتِيازَات؛ لذَلِكَ طَالبُوهُ بالتَّنازُلِ عَن كُرسِيِّ الحُكْمِ إِنْ لَم يَرجِعْ عَن قَرارِه. فَأيُّ القَولَينِ يَغلِب؟

  • إيزيس

    «إيزيس: ثُمَّ كَيفَ يُناقِضُ الإلهُ «رع» نفْسَه حِينَ يَقولُ إنَّهُ هُو الَّذي منَحَ الحَياةَ لِلنَّاسِ وخلَقَ أَجْسامَهُم عَلى أَكْملِ وَجْه، ثُمَّ يَأمُرُ باسْتِئصالِ أَعْضاءٍ مِن هَذا الجِسمِ تحْتَ اسْمِ الخِتانِ أوْ الإِخْصاء؟ ولِماذا لا يَسْرِي قَانونُ الإِلهِ «رع» بالإِخْصاءِ والخِتانِ إلَّا عَلى العَبِيدِ والنِّساء؟»

    كعَادةِ التَّناوُلِ الأَدَبيِّ للتَّارِيخ، فقَدْ جاءَتْ مَسْرحيةُ «إيزيس» مُخْتلِفةً عَنِ الرِّوايةِ الأُسْطوريَّةِ المَشْهُورة، حيث تُقدِّمُ «نوال السعداوي» هُنا قِراءةً مُغايِرة، حَيثُ تَتعمَّدُ إِبْرازَ الدَّوْرِ القِياديِّ لإيزيس في سَعْيِها نَحوَ تَحقِيقِ العَدْل، مُسقِطةً قَضايا المَرْأةِ الَّتي تُدافِعُ عَنْها عَادةً في كُلِّ كِتاباتِها عَلى أَحْداثٍ وشَخْصيَّاتٍ تارِيخيَّةٍ أُسْطورِيَّة. إيزيس هنا هِيَ مِحْورُ الأَحْداث، ولَيسَتْ مُجرَّدَ زَوْجةٍ تَسعَى للثَّأرِ مِمَّنْ قتَلَ زوْجَها، عَلى العَكْسِ فهِيَ إلَهةُ العَدْلِ والحِكْمةِ والمَعْرِفة، تُعلِّمُ المِصْريِّينَ الكِتابةَ والزِّراعَة، وتَبْتعِدُ أشَدَّ البُعدِ عَنْ صُورةِ المَرْأةِ النَّمَطيَّةِ فِي الأَساطِيرِ المِصْريَّة.

  • أندروماك: مسرحية تشخيصية ذات خمسة فصول

    تَنبُتُ جُذورُ قِصَّةِ الحُبِّ فِي مَسرَحِية «أندروماك» إبَّانَ الحُروبِ الطُّرْوادِية، وتَدُورُ أَحدَاثُها فِي أَروِقةِ قُصورِ المُلوكِ المُشارِكينَ فِي تِلكَ الحُروب، وتَبدُو وكَأنَّها نَاتِجةٌ عَنها. وعَلى الرَّغمِ مِن أَنَّ شَخصِيةَ «أندروماك»، التي تَحمِلُ المَسرَحِيةُ اسْمَها، هِي الشَّخصِيةُ المِحوَرِيةُ فِي الرِّوايَة، فَإنَّ المُؤلِّفَ نَجحَ فِي جَعْلِ غَريمَتِها «هرميون» قُطبًا رَئيسًا مُحرِّكًا لِلأَحدَاث؛ فَقدْ رَسمَها فِي صُورةِ العَاشِقةِ المُتيَّمة، العَنِيفة، فِي مُقابِلِ شَخصِيةِ «أندروماك» الوَاقِعِية التي تُنجِبُ ابنًا ﻟ «بيروس» خطيب «هرميون»، وهِي مَسرَحِيةٌ مُقتَبَسةٌ عَنِ الإِغرِيقِي «يوربيدس» أَحدِ كُتابِ العُصورِ القَدِيمةِ المَفتُونِينَ بأندروماك.

  • مسرح علي الكسار (الجزء الثاني): علي الكسار … ومرحلة التألق الفني

    يَحمِلُ هذا الكِتابُ فِي ثَناياهُ دِراسةً تَارِيخيةً وَافِيةً، ومُخطُوطاتٍ مَسرَحِيةً نَادِرةً لِأحَدِ أَقطابِ المَسرحِ الكُومِيديِّ المِصرِي؛ إنَّهُ «علي الكسَّار» الذي لُقِّبَ ﺑ «بربريُّ مِصرَ الوَحِيد». و«علي الكسَّار» هو فنَّانٌ مِصرِيٌّ قَدِير، ويُعَدُّ مِن أَبرَزِ رُوَّادِ النَّهضةِ فِي الكُومِيديا المَسرَحِية، ذَاعتْ شُهرتُه مُنذُ بِداياتِ القَرنِ العِشرِين؛ حَيثُ استَطاعَ بِجدارَتِه وبَراعَتِه وأَدائِهِ الارْتِجاليِّ التَّعبِيرَ عَن آلامِ النَّاسِ وهُمومِهِم الاجْتِماعِيةِ والنَّفسِية، فأَسَرَ قُلوبَ الجَماهِيرِ فِي حَياتِهِ وحتَّى بَعدَ مَماتِه، وخُلِّدتْ أَعمالُهُ وإِبدَاعاتُهُ فِي ذَاكِرةِ تَارِيخِ الفَنِّ المِصرِيِّ والعَربِي. وفِي هَذا الكِتاب، عُنِيَ «سيد علي إسماعيل» — فَضلًا عَنِ استِعراضِهِ الوَافِي للتَّارِيخِ الفَنيِّ ﻟ «علي الكسَّار» — بِأنْ يُحدِّثَنا بِشيءٍ مِنَ الإِيجازِ عَن نَشأةِ الفَنِّ الكُومِيديِّ المِصرِي، وأَبرَزِ أَعْلامِه؛ لِيُتيحَ لِلقَارِئِ الوُقوفَ عَلى مَدى التَّطوُّرِ الذي لَحِقَ بالمَسرَحِ مُنذُ انطِلاقَتِه فِي القَرنِ التَّاسِعَ عَشَرَ حتَّى العَصرِ الحَدِيث، والجُهودِ التي بَذلَها كُلٌّ مِنَ الفنَّانِينَ الذينَ عَاشُوا فِي هَذِه الفَترةِ التَّارِيخِية، مُبيِّنًا ما لَهُم وما عَلَيهِم.

  • مسرح علي الكسار (الجزء الأول): علي الكسار … ومرحلة الصمود الفني

    يَحمِلُ هَذا الكِتابُ في ثَنايَاه دِراسةً تارِيخيَّةً وافِية، ومَخْطُوطاتٍ مَسْرحيَّةً نادِرةً لأَحدِ أَقْطابِ المَسْرحِ الكُومِيدِيِّ المِصرِي؛ إنَّه «علي الكسَّار» الَّذِي لُقِّبَ ﺑ «بَرْبري مِصرَ الوَحِيد».

    «علي الكسَّار» هُو فنَّانٌ مِصْرِيٌّ قَدِير، يُعَدُّ مِن أَبْرزِ روَّادِ النَّهْضةِ في الكُومِيديا المَسْرحيَّة، ذاعَتْ شُهْرتُه مُنذُ بِداياتِ القَرنِ العِشْرِين؛ حَيثُ اسْتَطاعَ بجَدَارتِه وبَرَاعتِه وأَدائِه الارْتِجالِيِّ التَّعْبيرَ عَنْ آلامِ النَّاسِ وهُمُومِهم الاجْتِماعيَّةِ والنَّفْسيَّة، فأسَرَ قُلوبَ الجَماهِيرِ في حَياتِهِ وحتَّى بَعدَ مَمَاتِه، وخُلِّدتْ أَعْمالُه وإبْداعَاتُه في ذاكِرةِ تارِيخِ الفنِّ المِصْريِّ والعَرَبي. وفي هَذَا الكِتابِ عُنِيَ «سيد علي إسماعيل» — فَضْلًا عَنِ اسْتِعراضِه الوافِي للتارِيخِ الفَنيِّ ﻟ «علي الكسار» — بأنْ يُحدِّثَنا بشَيْءٍ مِنَ الإيجَازِ عَن نَشْأةِ الفَنِّ الكُومِيديِّ المِصْرِي، وأَبْرزِ أَعْلامِه؛ ليُتِيحَ للقارِئِ الوُقُوفَ عَلى مَدَى التَّطوُّرِ الَّذِي لحِقَ بالمَسْرحِ مُنذُ انْطِلاقتِه في القَرْنِ التاسِعَ عشَرَ حتَّى العَصرِ الحَدِيث، والجُهودِ التي بذَلَها كلُّ فنَّانٍ عاشَ في هذِهِ الفَتْرةِ التَّارِيخيَّة، مُبيِّنًا مَا لَهُم ومَا عَلَيْهم.

  • مخطوطات مسرحيات محمد لطفي جمعة: الأعمال الكاملة

    تُقدِّمُ هذِهِ الصَّفَحاتُ في ثَنايَاها عَددًا مِنَ المَخطُوطاتِ المَسرَحيَّةِ لأَحدِ رُوَّادِ الفِكْرِ والأَدبِ المَوسُوعيِّينَ في القَرنِ العِشرِين؛ إنَّه «محمد لطفي جمعة».

    «محمد لطفي جمعة» هُو مِن أَوائِلِ الذِينَ أثَّرُوا في مَيْدانِ الفِكْرِ والأَدبِ مِن مَوْقعِه كمُترجِمٍ وأَدِيبٍ وسِياسِيٍّ وكاتِبٍ ومُفكِّرٍ كَبِير؛ فعَلَى الرَّغمِ مِن رَحِيلِ جَسدِه فإنَّه ظَلَّ بَينَنا بأَعْمالِه وإِبْداعاتِه التِي زَخَرتْ بِها مَكْتباتُنا العَرَبيَّة، وحازَتْ — ولَا َتزالُ — إِعْجابَ الكَثِيرِينَ مِنَ المُفكِّرِينَ والمُبدِعِين، وتَنوَّعَتْ مَجَالاتُها بَينَ الفَلسَفةِ والسِّياسَةِ والتَّارِيخِ والاجْتِماعِ والتَّفسِيرِ والأَدَب، ولَا سِيَّما الأَدبُ المَسرَحِيُّ الذِي لاقَى اهْتِمامًا كَبِيرًا مِن جانِبِه؛ حَيثُ كانَ يَرَى أنَّ للمَسرَحِ شَأْنًا عَظِيمًا ودَوْرًا جَلِيًّا في تَناوُلِ شَتَّى قَضَايا المُجتمَعِ مِن مُختلِفِ جَوانِبِها، وإِبْرازِها فِي ثَوبٍ نَقْديٍّ يَسِيرُ بالمُجتمَعِ نَحوَ التَّقدُّمِ والرُّقِي، إلَّا أنَّ «محمد لطفي جمعة» لَمْ يَتمَكَّنْ مِن نَشْرِ بَعضِ مَسرَحِيَّاتِه في حَياتِه فظَلَّتْ مَخطُوطة، حتَّى أُتِيحَ للأُستاذِ الدكتور «سيد علي إسماعيل» نَشْرُها للمَرَّةِ الأُولَى بَينَ دفَّتَيْ هَذا الكِتابِ القَيِّم.

  • مسيرة المسرح في مصر ١٩٠٠–١٩٣٥ : فرق المسرح الغنائي

    في حِقْبةٍ ازْدهَرَ فِيها فَنُّ المَسرَحِ المِصْري، يَأتِي هَذا الكِتابُ مُفصِّلًا مَسِيرةَ أَشْهرِ الفِرَقِ الغِنائِيةِ المَسرَحِية، ومَا كانَ لَها مِن قِيمَةٍ خاصَّةٍ وثَّقَها التَّارِيخ.

    فقَبلَ عامِ ١٩٠٥م، كانَتْ كافَّةُ الفِرَقِ العامِلةِ في «مصر» شامِيةً وافِدةً عَلَيْها، حتَّى بَدأَ المَوهُوبُونَ المِصْريُّونَ مِنَ العامِلِينَ بِها فِي الانْفِصالِ وتَأسِيسِ فِرَقِهم الخاصَّة، وعَلى رأْسِهِمُ الشَّيخُ «سلامة حجازي» الذي اسْتَطاعَ أنْ يُؤسِّسَ أوَّلَ فِرْقةٍ مَسرَحيةٍ مِصْريةٍ كُبْرى لَها مَسرَحُها المُستقِل، فكانَتْ «دار التمثيل العربي» عَلامةً فارِقة؛ إذِ انْبثَقَتْ عَنْها فِرقةُ «أولاد عكاشة» الشَّهِيرة، وفِيها بَزغَ نُورُ «منيرة المهدية» حتَّى أَنْشأَتْ بدَوْرِها فِرْقتَها الخاصَّة. كَما شَهِدتْ تِلكَ الحِقْبةُ ظُهورَ الفِرَقِ المَسرَحيةِ الصَّغِيرة، وانْتِشارَ هَذا الفَنِّ في الصَّالاتِ والكازِينُوهاتِ التي اسْتَطاعَتْ أنْ تَعرِضَ نَوْعًا كُومِيديًّا خَفِيفًا وأَكْثرَ جَمَاهِيريَّة، إلَّا أنَّ تِلكَ العُروضَ هُوجِمتْ بشِدَّة، بالرَّغمِ مِمَّنْ ظهَرَ فِيها مِن نَوابِغِ الغِناءِ والتَّمثِيل. يَعرِضُ الدكتور « سيد علي إسماعيل» لكلِّ ذلِكَ وأَكْثر، في الدِّراسةِ الشائِقةِ التي بَينَ أَيْدِينا اليَوْم.

  • مخطوطات مسرحيات عباس حافظ: دراسة ونصوص

    تُلقِي هَذِه الصَّفَحاتُ التي بَينَ أَيْدِينا الضَّوءَ عَلى حَياةِ أَحدِ رُوَّادِ التَّألِيفِ والتَّرجَمةِ في القَرنِ العِشْرينَ في مِصرَ والعالَمِ العَربيِّ الَّذِينَ خُلِّدتْ أَسْماؤُهم والكَثيرُ مِن آثارِهِم؛ إنَّه «عباس حافظ».

    ويُعَدُّ «عباس حافظ» مِنَ الشَّخصِياتِ البارِزةِ التي تَركَتْ بَصْمةً واضِحةً في مَيْدانِ الفِكرِ والأَدَب؛ فعَلى الرَّغمِ مِن تَقلُّدِه العَديدَ مِنَ المَناصِبِ السِّياسِية، وعَلى الرَّغمِ مِمَّا مَرَّ بِه مِن ضُغوطٍ وأَزَماتٍ أَثْقلَتْ كاهِلَه، فإنَّ كُلَّ ذلِكَ لَمْ يَقِفْ حائِلًا بَينَه وبَينَ مَسِيرتِه الإبْداعِية؛ حتَّى ترَكَ وَراءَه إرْثًا زاخِرًا مِنَ المُؤلَّفاتِ والتَّرْجَماتِ الأَدَبيةِ والنَّقْديةِ والمَسرَحِية، التي كانَتْ — ولَا تَزالُ — تَلقَى قَبُولَ الكَثيرِ مِنَ القُرَّاءِ واسْتِحسانَهُم، فَضْلًا عَنِ الأُدَباءِ والنُّقَّاد؛ فقَدْ «كانَ فِي زَمنِهِ مُتميِّزًا، وفي مَجالِهِ الأَدَبيِّ مُنفرِدًا»، هَكذا يَصِفُه الأُسْتاذُ الدُّكْتور «سيد علي إسماعيل» في هَذا الكِتَاب، مُمِيطًا اللِّثامَ عَن أَهمِّ الأَحْداثِ التارِيخيةِ التي تَركَتْ أَثرًا عَمِيقًا في حَياةِ «عباس حافظ» الأَدَبية، كَما يُطلِعُنا عَلى مَجْموعةٍ مِن مَخْطوطاتِ النُّصُوصِ المَسرَحيةِ التي تَرجَمَها.

  • مخطوطات مسرحيات مصطفى ممتاز

    عَلَى الرَّغمِ مِن أنَّ العَربَ قَدْ عَرَفُوا فَنَّ المَسرحِ بشَكلِه الحَدِيثِ في وَقتٍ مُتأخِّرٍ نَسبيًّا عَن باقِي الأُممِ الأُخرَى، فإنَّهم قَد قَطعُوا أَشْواطًا واسِعةً في بِناءِ مَدرَستِهمُ المَسرَحيةِ الخاصَّة، التي ما كانَتْ لتَقُومَ وتُثبِّتَ أَعمِدتَها لَوْلا جُهودُ الرُّوَّادِ العِظامِ مِنَ الأُدَباء، أَمْثالِ: «مَارُون النقَّاش» و«تَوفِيق الحَكِيم» و«عَزِيز أَباظَة»، وغَيرِهم مِنَ الذينَ صَنعُوا زَخمًا ثَقافيًّا قَيِّمًا بمَا قدَّمُوه مِن تَرجَماتٍ واقْتِباساتٍ لمَسرَحياتٍ شَهِيرة، بالإِضافةِ إلى أَعْمالِهمُ المُؤلَّفةِ الشَّدِيدةِ التميُّز. ولكنْ بجانِبِ هَؤلاءِ كانَ هُناكَ أيضًا جُنودٌ مَجْهولونَ سَقطَتْ أَسْماؤُهم في الزِّحامِ وطَواها غُبارُ النِّسْيانِ أو التَّجاهُل، فنُسِي فضْلُهم وانْقطَعَ ذِكرُهم ولَمْ يَعرِفْهم إلَّا أَهلُ الاخْتِصاص، مِن هَؤلاءِ المُؤلِّفُ المَسرَحيُّ النَّجِيبُ «مُصطَفى مُمْتاز»، الذي سنَتعرَّفُ عَلَيه عَن قُرْبٍ ونَدرُسُ ظُروفَ تَكوِينِه ونَشأتِه، وما تَعاطَاه مِن أَعْمالٍ خِلالَ حَياتِه، كَما نُطالِعُ بَعضًا مِن مَسرَحياتِه المَجهُولةِ لأوَّلِ مَرةٍ في هَذا العَمَل.

  • من الأدب التمثيلي اليوناني

    آمَنَ «طه حسين» بالدَّورِ الكَبيرِ الذي لَعِبتْه الثَّقافةُ اليُونانيةُ القَدِيمةُ في التَّكوِينِ الحَضاريِّ والثَّقافيِّ للفِكرِ الأُورُوبيِّ الحَدِيث، ودَعا إلى دِراسةِ التُّراثِ اليُونانِيِّ القَدِيمِ بشَكلٍ مُتعمِّقٍ لِكَي نَفهمَ الحَياةَ الأُورُوبيةَ الحَدِيثة، الَّتي ما كانَتْ لِتنهَضَ لَولَا اعْتِمادُها على أَعْمالِ قَادةِ الفِكرِ وأَعْلامِ الأَدبِ مِنَ اليُونانيِّينَ القُدَماء. ولمَّا كانَتِ الدِّراما اليُونانيةُ مِن أَبْرزِ المُنتَجاتِ الثَّقافِيةِ للحَضارةِ الإِغْريقية — حيثُ تَركَتِ الأَعْمالُ الكُبرَى كالمَلاحِمِ والمَسرَحياتِ الشِّعْريةِ بَصْمتَها على العَدِيدِ مِنَ الفُنونِ والآدابِ الإِنْسانِية، وأَسْهمَتْ في تَشكِيلِ الوَعْيِ الفَنيِّ لأُممٍ مُختلِفة — فقَدِ اخْتارَ «طه حسين» أنْ يُترجِمَ مَجموعةً مِنَ المَسرَحياتِ الشَّهِيرةِ ﻟ «سوفوكليس» — أَحدِ أَهمِّ وأَعظَمِ كُتَّابِ التراجيديا الإِغْريقِية — ليُشرِكَ القارِئَ العَربيَّ في التَّعرُّفِ على رَوافِدِ الإِبْداعِ الكُبرَى في الفِكرِ الغَرْبي.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.