• غرائب الصدف

    «قد آن آن الانتقام، ولا بد أن أخلِّص إخوتي ووطني من رِق العبودية. نعم يا إخوتي، اليوم يوم الخلاص، اليوم يومنا، فسنجعله يومًا تَتذكَّره الأحقابُ الآتية ويقولون: سنكرام خلَّص الوطنَ من العبودية والأَسْر، سنكرام سنك، الأمير سنكرام. نعم أيتها الأجيال المُقبِلة، سيكون لي على صفحات تاريخك ذِكرٌ تَقشعِر منه أبدانُ مُطالِعيه، وترتجف فرائصهم خوفًا.»

    تدور أحداثُ هذه المسرحية في الهند حول قصة ثورةِ شعبٍ على الظلم والعبودية، وحكايات الحب المستحيل. أغضبَت هذه المسرحية وقتها الخديوي «إسماعيل»، وظنَّ أن في محتواها نقدًا خفيًّا لأسلوب الحُكم في مصر، ويستطيع القارئ أن يستشفَّ سبب ذلك الغضب من خلال أحداث المسرحية. وبين السطور التي تحكي قصةَ عِشق الخادم الهندي «سنكرام» للنبيلة الفرنسية «لويزا»، يَكشف الكاتب عن رغبة الشعب الهندي في التحرُّر من الاستعمار والظلم. وبينما يُخطِّطون لزواج «لويزا» من «السير شارل»، وترفض هي أن تُفرِّط في حبِّها لخطيبها السابق «ألبرت» الذي اختفى منذ أعوام؛ يُخطِّط «سنكرام» للثأر لمقتل أبيه، وانتزاعِ الحُكم، ويسعى إلى أن تَتسبَّب ثورته في التقريب بينه وبين محبوبته «لويزا»، فيبدو الإسقاطُ جليًّا على الاستعمار البريطاني لمصر، وعلى الطبقية، بأسلوبٍ رشيق لا يخلو من تشويق وإمتاع.

  • هارون الرشيد مع الأمير غانم بن أيوب وقوت القلوب: رواية تاريخية غرامية أدبية تلحينية تشخيصية

    «ما هذا هه … هذه غادة حسناء، وجميلة هيفاء، بدرُ محياها فتَّان، كأنها من الحور الحِسان، ولا شك أنها من بنات الولاة، وهي في قيد الحياة، لكن مُغمًى عليها، فيا ليت شِعري، من أوصل هؤلاء العبيد إليها؟ فلا بد لها من شان، ولكن ما أبدع هذا الجمال الفتَّان! وما أحلى هذا الدلال، والبهجة والكمال!»

    مُتأثِّرًا بأجواء «ألف ليلة وليلة» القديمة يُقدِّم لنا «القباني» هذه المسرحية الصغيرة، فيَحكي أحداثًا خيالية لم تقع، أبطالُها الخليفةُ العباسي «هارون الرشيد»، وجاريةٌ له، بالإضافة إلى زوجته الملِكة «زبيدة»، التي اشتعلَت بقلبها نيرانُ الغيرة عندما أحسَّت أن «قوت القلوب» الجارية الحسناء قد أصبحت أثيرةً وذاتَ حظوةٍ كبيرة لدى الخليفة، فبات يقضي معها الأوقات الطوال؛ إذَن فالأمر جدُّ خطيرٍ ويهدد مكانة «زبيدة»؛ لذلك تأمر العبيد بتخدير «قوت القلوب» وتركها بعيدًا بإحدى المقابر حتى تموت من الخوف والجوع، ولكن يبدو أن أجَلَها لم يَحِن بعد؛ فقد وجَدها الشاب الطيب «غانم» وتعهَّدها بالرعاية والاعتناء، ولكنه ما لبث أن غرق في حبها، فما جزاء مَن يتجاسر ويرغب في إحدى جواري الخليفة؟ سنعرف ذلك خلال صفحات الكتاب.

  • الظلوم

    «لبنى (لنفسها): مسكين، الظاهرُ أنه كان غنيًّا فأصبح فقيرًا.

    وزير: ربما كان ذلك؛ فالزمان يأتي بالعجائب، فلا يجب على الإنسان أن يَأتِمنه، بل يجب أن يَحذر دائمًا مَكرَه وغَدره. فكَم غني أمسى فقيرًا! وكم صعلوك أصبح غنيًّا قديرًا!»

    لا يَدوم الظلمُ مهما زاد طغيانه، فنهايتُه حتميةٌ وإن طال به الأمد؛ هذه هي الرسالة التي يَنقلها لنا الأديب اللبناني الكبير «سليم النقاش» في هذه المسرحية الدرامية المشوِّقة بفصولها الخمسة، التي كتبها بأسلوبٍ نثريٍّ يَتخلَّله الكثير من الأبيات الشعرية، خاصةً في مواقف الحماسة والعواطف. ويروي «النقاش» هنا قصةَ الأمير الظالم «إسكندر» الذي شَغَفه حبُّ «أسما»؛ الفتاةِ الفقيرة اليتيمة، ورغب في الزواج منها غيرَ مبالٍ بوالده الملِك العادل الذي عارَضَ هذا القرار بشِدَّة، ولم تكُن تلك هي العقَبة الوحيدة، بل كان على الأمير الظالم لكي يَستأثِر بقلب الفتاة أن يَتخلَّص من «سليم»؛ الفتى الشجاع الذي أحبَّته «أسما» منذ نعومة أظافرها، فأودَعه السجنَ ظلمًا وهدَّده بالقتل إن لم يتنازل عن حبِّه لها، فهل سينال الأمير الظالم مأربَه في النهاية؟ هل ستنتصر القسوة والظلم على الحب؟ تُعَد هذه المسرحيةُ واحدةً من أشهر ما كتَب «سليم النقاش» في أواخر القرن التاسع عشر، وما إن عُرضت في مصر، حتى أغضبَت الخديو «إسماعيل» وأمَر بإيقافها.

  • فتح الأندلس

    «الحمد لله الذي مَنَّ علينا بفتح هذه البلاد النَّضِرة الزاهرة، فإنه فتوحٌ أَنعِم به من فتوح، أَعْلَينا فيه كلمةَ الله ورفعنا عن هذا الشعب الضعيف أنواع المَظالم التي كان يُثقِل كواهلَهم بها لزريق الفاجر.»

    بين يدَيك المسرحيةُ الوحيدة التي ألَّفها الزعيم الوطني «مصطفى كامل»، وهي بخلاف ما يَشِي به عنوانها، لم تكن مجرَّد عمليةِ مَسرَحةٍ لروايةٍ تاريخية متواترة وعلى قدرٍ كبير من الأهمية كرواية «فتح الأندلس»؛ فقد عمَد المؤلِّف بمهارة إلى استخدام أدواته الفنية والإبداعية في تمريرِ جرعةٍ من أفكاره الوطنية والقومية، ليكون — بعيدًا عن الخطابية والمباشرة — حاثًّا للمتلقِّي على ممارَسةِ عمليةِ إسقاطٍ للماضي على الحاضر؛ فأنت تقرأ الإخلاصَ للقضية وروحَ الإقدام والمروءة التي تحلَّى بها الفاتحون العرب، وتُقابِل بينها وبين الدسائس والخيانات التي اجترَحها الدُّخلاء من أمثال «عبَّاد» وزير الأمير «موسى بن نصير»، وترى انتصارَ الحق والقوة على الشرِّ والوَضاعة، وفي ذلك عِبرٌ ودروسٌ لا تَفقد أهميتها بمرور الأيام.

  • الشبح الأبيض

    تميَّز «مارون عبود» بأسلوبه المسرحي الأخَّاذ، وفي هذه المسرحية التي ترجمها عن الكاتب الفرنسي «لابردان»، تَتجسَّد الروحُ الطيِّبة للأم المقهورة لتُلقِي بظِلالها الحَنونة على طفلها الأسير في الظلام، فتَظهر حينًا في ظُلمة الأَسر لتُطمئِن وليدَها وتحثَّه على ألَّا يَيئس من الحبس وحيدًا، وتَظهر حينًا آخَر أمام قاتلها «فلافي» لتُرهِبه وتبثَّ الرعبَ في قلبه، حتى يَتحقَّق العدل على يد الفارس الأمين «جان دي زاردوان»، الذي أخذ على نفسِه عهدًا بأن يُحرِّر وريثَ الأمير «ليزنيه» من الأَسر، وأن يحكم القصرَ هو وكلُّ فلَّاحي البلدة.

  • لباب الغرام

    تبدو أحداثُ هذه المسرحية واحدةً من قصص «ألف ليلة وليلة» الساحرة؛ فهناك مملكةٌ بعيدة مجهولة لا نعلم أين هي، يحكمها رجلٌ نبيل شجاع هو الملِك «متريدات»، وله من الأبناء اثنان؛ «فرناس» و«أكسيفار»، بينهما مُنافَساتٌ وأحقادٌ كثيرة؛ فكلٌّ منهما يريد الحُكم والظَّفَر بأجمل بنات المملكة زوجةً له، فمَن ذا الذي يُمكِنه مقاومة سِحر الفاتنة «مونيم»؟! ولكنها تحبُّ «أكسيفار» الطيِّب، وترفض في إصرارٍ طلبَ أخيه الشرير «فرناس» الزواجَ منها. والحقيقةُ أن طمع «فرناس» الشديد قد جعله يأتي من الأفعال أَنكرَها؛ فقد تعاوَن مع الرومان أعداءِ المملكة، وأمدَّهم بأسرارٍ عسكرية مهمَّة؛ ليُمكِّنوه من كرسيِّ الحُكم، وهل ﻟ «مونيم» أن ترفضه لو أصبح ملِكًا متوَّجًا؟! سنعرف نهايةَ هذا المَكر السيئ خلال فصول المسرحية.

  • فاوست: ‏صورة مسرحية شعرية للشاعر جوته وقصائد متفرقة للمترجم‏

    «إبليس: سأُعيدُكَ شابًّا،

    وسأَسْقي قلبَك عِشقَ الأرضِ الحيَّة!

    حتى تنتصرَ القوَّة،

    وتعيشَ الزَّهْوَة!

    كي تنسى عندَ دخولِ الطين،

    أنكَ مِن طين!

    لن تذكُرَ ضَعْفَك أو ترجوَ غُفرانَ الخالقْ!

    وستشعرُ أنكَ مثلي لهَبٌ ناطِقْ!

    هذا ما راهنتُ اللهَ عليهْ،

    وأراهنُك اليومَ عليهْ!»

    جمَع هذا الكتاب بين الترجمة والتأليف، وكلاهما في قالبٍ شِعري حرَص «عناني» على إخراجه في صورةٍ بديعة؛ فالجزء الأول ترجمةٌ لمسرحية «فاوست» الشعرية للشاعر الألماني «جوته»، التي تتحدَّث عن شخصية الخيميائي الألماني «فاوست» الذي حصَل على قدرٍ كبير من العلوم، لكنه بعد أن أدرَكه الكِبَر رأى أن كلَّ ما أخذه من علمٍ لا فائدة منه، فندم على سنواتِ شبابه، فظهر له الشيطان الذي وعده بأنه سيُعيد له شبابَه مقابل أن يأخذ روحَه بعد موته، وقَبِل «فاوست» بالعرض، ولكنَّ استعادة الشباب كانت اختبارًا صعبًا وقع فيه «فاوست». أما الجزء الثاني فهو مجموعةُ قصائدَ متفرِّقة، نظَمها «عناني» في فتراتٍ زمنية مُتقارِبة، باستثناء قصيدة «ليلة في المستشفى»؛ فقد نظَمها عامَ ١٩٩٣م أثناء تَلقِّيه العلاجَ في باريس. وقد جاءت موضوعاتُ القصائد متنوعةً بين الذاتي والعام، وبين الشِّعر العمودي وشِعر التفعيلة، مُصوِّرةً تَفاعُل «عناني» مع الكون والطبيعة.

  • الحكماء السبعة

    «بیتاكوس: لن يَنفع قولٌ في زمنٍ يُسقِط معنى القول.

    فاجدلْ من قَولي حبلَ الثورة والفعل،

    يا مَن تَلبَس ثوب الحكمة في زمن المحنة والأحزان،

    اصنع مِن قولك حَجرًا وارجُم كل الأوثان.

    الشعب العاجز لا يَملك دَفعًا للطغيان.

    هل تتأمَّل ضوء القمر، وشعبُك في الوحل مُهان؟

    الثورة هي فصل الحكمة، ثُرْ وتحرَّك!

    واغضب للحق، وأعلِنْ للعالَم سِرك وارفَع صوتك!

    وإذا اختلَّ نظام الشعب، وساد الرُّعب،

    وضاع الواجب والقانون؛

    فالحِكمة في المحنة خَوف والطِّيبة ضَعف،

    والعقل جنون.»

    مسرحية مُستلهَمة من التاريخ اليوناني القديم، يَستحضر فيها «عبد الغفار مكاوي» حُكماء اليونان الذين عاشوا في القرن السادس قبل الميلاد، والذين اختلفَت أعدادُهم بين سبعة وسبعة عشر، ويُنشِئ بينه وبينهم حوارًا فلسفيًّا يَتلمَّس فيه آثارَ الحكمة حتى تهدأ حيرتُه، ويستعرض تاريخَ هؤلاء الحكماء وأقوالَهم. فها هو «طاليس» أولُ مَن نقَّى الحكمة مِن سُحب الأسطورة وضَباب الغَيب، وأولُ مَن سأل سُؤال العقل عن المبدأ والأصل، وقال: «اعرف نفسك.» قد حضَر إلى مصر، وتعلَّم فيها الرياضةَ ونقَل الهندسةَ إلى الإغريق. أما الشاعر «صولون»؛ فهو صاحب التشريعات الشهيرة التي تُرسي قواعدَ الحُكم والعدل. و«بيتاكوس» الذي قال: «إن اللحظةَ إن واتَتْك؛ فلا تترُكها تُفلِت منك.» وغير ذلك من الحِكَم المنسوبة إليهم، مُستعرِضًا ظروفَهم التاريخية التي جعلَت منهم حكماء، ليَتبيَّن أن الحكمة في الفعل قبل القول.

  • الشيخ متلوف

    «مُذنِب وعاصي محتقر كذاب كمان *** ظالم حرامي وابن نوري من زمان

    من سوء أفعالي رماني ربنا *** وخصِّني بالمقت والتعذيب هنا

    لو تنسبوا كل الكباير لي أقول *** إني فلاتي مرتكب ناقص جهول»

    يُعَد المسرحُ الحديث لونًا فنيًّا جديدًا لم يعرفه العرب إلا متأخرًا في نهاية القرن التاسع عشر؛ لذا كان لزامًا أن تكون التجاربُ الأولى في النص العربي المسرحي إما مُترجَمةً وإما مُقتبَسةً من أعمالٍ عالمية لآباء المسرح العظام، مثل «موليير» و«شكسبير» وغيرهما، وذلك بنكهة شرقية تراعي تقاليد المجتمع العربي وخصوصيته الثقافية. والمسرحية التي بين يدَيك تمصيرٌ لكوميديا «موليير» المعروفة باسم «ترتوف»؛ حيث استعار المؤلِّفُ الروايةَ الأصلية وحرَّف اسمَها الأصلي بذكاءٍ إلى «الشيخ متلوف»، وجعل أحداثَها تقع في مصر بألسنةٍ عربية، وذلك في قالبٍ غنائي غلبت عليه اللهجةُ العامية؛ ربما ليجذب الجمهورَ إلى هذا الفن الجديد. وتتَّسم أحداثُ المسرحية بكونها باسمةً مليئةً بالمُفارَقات الساخرة التي يقوم بها شيخٌ دَعِيٌّ مُنافِق يشتري بدِينه عرَضَ الدنيا القليل.

  • هنري الثامن

    «أعرف يا صاحب الجلالة أنك طالما أحببتَها،

    وطالما أحللتَها أعزَّ مكانٍ في قلبك؛ ومِن ثَمَّ أرجو

    ألا تَحرمها من الحق الذي يُوفِّره القانون للجميع،

    حتى مَن هم أقلُّ منزلةً منها، أَلَا وهو حق الدفاع،

    وَلْيتولَّه بعضُ العلماء بحُريةٍ وصراحة!»

    تُمثِّل هذه المسرحية إحدى أشهَر مسرحيات «شيكسبير» التاريخية، التي تتناول عهد «هنري الثامن» ملِك إنجلترا، الذي اشتُهر بقتل زوجاته، وأبرزُهنَّ زوجتُه الأخيرة «آن بولين» التي أعدَمها في برج لندن. وقد عبَّر «شيكسبير» تعبيرًا بليغًا عن حياة الملك ومأساة زوجاته «كاثرين» و«بولين» وغيرهما، وصوَّر تمرُّدَه على السلطة الدينية في عهده وعلاقته بحاشيته، وختَم بولادة الملكة «إليزابيث» التي عاصَرها وأَلمَح إلى إنجازاتها المُرتقَبة. وقد ثار جدلٌ حول كاتب المسرحية؛ إذ لم يُشكَّ في نِسبتها إلى «شيكسبير» إلا في منتصف القرن التاسع عشر، عندما افتَرض بعض النقَّاد مشاركةَ الكاتب «جون فليتشر» في الكتابة، وظل الجدل حتى حُسِم الأمر في ستينيات القرن الماضي لصالح فرضية الكتابة المشتركة، وأجمع النقَّاد على ذلك.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢