• زائر من الجنة: ومسرحيات أخرى

    «هل يَصعد ماءٌ في العالي؟

    والميت هل يَترك كفنَه؟

    تحلم لا زالت بمُحالِ،

    بالزوج يعود من الجنة.»

    أحقًّا يمكن أن يأتي أحدٌ من الجنة؟! أمرٌ لا يُصدَّق، لكن طالما صدَّقتْه المرأة التي كانت تنتظر بشوقٍ مجيءَ زوجها الأول الحبيب الذي تُوفِّي منذ خمسة أعوام، والذي باتت تنتظره كلَّ ليلةٍ على أملِ أن يأتيها أو يُرسِل إليها رسولًا يحمل لها البِشارة. ظن الجميع أنها فقدَت عقلها، لكنها لم تُنصِت إليهم، بل كانت تُنصِت إلى صوت قلبها الذي يُحدِّثها دومًا بأن ما تتمنَّاه سيحدث. وفي ليلةٍ من الليالي القمرية حدث ما تمنَّت وما لا يَتوقَّعه أحد؛ فقد جاءتها البِشارة؛ إذ جاءها زائرٌ من الجنة، لكنْ هل هذا حقيقي، أم كان ضربًا من الخيال؟ هذا ما سنعرفه في أحداث المسرحية الشعرية «زائر من الجنة» التي اتَّخذ كاتبُنا «عبد الغفار مكاوي» اسمَها عنوانًا لمجموعتِه المسرحية التي تضمُّ عددًا من المسرحيات.

  • الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة

    «وقد آن الأوان أن أظهر على حقيقتي، وأعلن عن استقالتي من منصبي، منصب الإله الواحد الخالد إلى الأبد. إن الخلود نقمة وليس نعمة؛ تصوروا الحياة بلا موت ماذا تكون؟ إني أفضل أن أكون إنسانًا ميتًا يستمتع بالحياة والحب، والجنس، والحرية، وجميع زينات الدنيا، عن أن أكون إلهًا حيًّا بلا حياة ولا جنس، ولا حب ولا حرية إلا الفراغ الخالد.»

    مَضت سنواتٌ طويلة منذ أن اجتمع كلُّ نبيٍّ مع الإله، فسعى الأنبياء إلى ربهم يسألونه ما وعَدهم به في كتبه المقدَّسة (التوراة، والإنجيل، والقرآن)، وفي الطريق التقى الأنبياءُ بعضهم ببعضٍ ومعهم أبو الأنبياء جميعًا إبراهيم (عليه السلام)، فطلبوا لقاءَ الرب ليَعرضوا عليه مَطالبهم، أمَّا إبليس فقد سعى هو الآخَر إلى الإله، لا ليشتكيَ حالَه وإنما ليُقدِّم استقالتَه من المهمة التي عَهِد بها الرب إليه. وانتهز الفرصةَ عددٌ من النساء ليَسألنَ الرب عن وَضعِهن وعمَّا آلَت إليه أحوالُ البشر. وإزاءَ ذلك يُقرِّر الإله عقدَ اجتماعِ قمةٍ يتشاور فيه مع أنبيائه، لينتهي هذا الاجتماع بإعلان الإله لاستقالته هو الآخر.‎

  • فرَّان البندقية: مأساة ذات خمسة فصول

    «قتلناه نحن الاثنان، أنتِ بقُبلةٍ وأنا بخنجر، أنتِ أحببتِه وأنا انتقمت.» هما الحب والغيرة اللذان يقتلان، لكن الضحايا في هذه المسرحية الدرامية مُتعدِّدون، وما من ضحيةٍ أكثر تعاسةً من بريء يُدانُ ظلمًا من جرَّاء جريمةٍ ارتكبها غيرُه. يأخذنا «إلياس فياض» بين لوحاتٍ ممتعة أجاد رسمَ مَشاهدِها وتصويرَ لاعبي أدوار بطولتها، وعلى رأسهم «بترو» الفرَّان الشاب الرقيق الحال الذي يسكن مدينةَ «البندقية»، المدينة الإيطالية الساحرة، والذي يُعذَّب مرتَين؛ مرةً بنيران الشك، ومرةً بنيران الظلم، وتبقى نَجاته مُعلَّقة بكلمةِ حقٍّ غائبة. فهل ينطق الآثِم الحقيقيُّ قبل إسدال السِّتار؟ وهل سيُنقِذ اعترافُه المتأخر رقبةَ الفرَّان من الموت؟ هذا ما سنعرفه معًا عبر صفحات الكتاب.

  • الحياة لنا

    «أنا لا أعرف شيئًا اسمه ظروف، كلنا نقابل في حياتنا الظروف السيئة، ولكن ما الحياة إنْ لم نلقَ هذه الظروف ونتغلَّب عليها؟ هذه الحياة لنا، نحن سادتُها، نحن مَن نتحكَّم فيها ولا يمكن مطلقًا أن نتركها تتحكَّم فينا.»

    هذا ما قاله «مجدي» المحامي الشهير لابنة خالته «تحية»، محاولًا إقناعَها بأن تتزوَّجه وتفسخ خِطبتها من «إبراهيم» الطبيب الذي أحبَّته وتمسَّكت به، لكنه لم يستطِع أن يتغلَّب على ظروفه البائسة التي حالت دون زواجهما سريعًا، وطالت فترة خِطبتهما لمدة عامَين دون أن يخطو «إبراهيم» خطوةً واحدةً إلى الأمام، إلا أنه سيُقرِّر في لحظةٍ ما أن يُغيِّر حياته ويضعَ نهايةً لاستسلامه لقدَره التعيس، ويَتحرَّر من القيود التي طالما عرقلت طريقه. لكن ما الذي دفعه لهذا التغيير؟ وهل سينجح في تحقيقِ ما أراد، أم ستكون للقدَر كلمةٌ أخرى؟ بأسلوب الأديب يأخذنا «ثروت أباظة» في رحلةٍ مسرحية رائعة يُجسِّد فيها حوارًا فلسفيًّا بين الإنسان وقدَره، يُوضِّح من خلاله مَن تكون له الكلمةُ الأخيرة؛ نحن، أم القدَر.

  • الذكرى

    في صِباهما كان «كمال» و«زينب» مثلَ الروح والجسد لا يفترقان أبدًا، ظل حُبهما ينمو وينضج مع تَوالي السنين، فتعاهدَا أن يكونا زوجَين بمجرد أن ينتهيا من دراستهما، ولكنْ وا أسفاه! ذلك لم يحدث؛ ربما بسبب العناد والنَّزَق الذي كثيرًا ما يُصيب الشبابَ فيتخذ أخطرَ القرارات في فَوراتٍ غاضبة يَعقبها مَرار الندم؛ فافترقا يومًا بالرغم مما كان بينهما من مشاعرَ وعهود، وتزوَّجت «زينب» برجلٍ لم تحبه قَط، بينما ظل «كمال» عزَبًا يجترُّ الذكرى ويلوم نفسَه على ما كان من تفريطٍ في حُبه القديم، إلا أنهما يتلاقيان من جديدٍ وسط أحداثٍ عاصفة متشابكة، حالِمَين بأن يَصِلا الوُد، ولكن كيف وقد تغيَّرت الظروف؟! فلم يَعُد ثَمة حلٌّ إلا العيش على الذكرى.

  • الانتهازيون لا يدخلون الجنة: مسرحيات مختارة

    «ماتَت لما مات ضميرك، لما ضاع صوته وسط أصوات السِّياط التي ألهبَت ظهرَك للوصول إلى القمة، وها أنت تتمرَّغ في الحضيض.»

    حين يكتب «عبد الغفار مكاوي» مسرحية، لا تأخذه نشوةُ السرد المسرحي التقليدي، ولا يتتبَّع وقْعَ صيحات المشاهدين أثناء عرضها، بل يكتب ليُعبر عن قضيةٍ إنسانيةٍ ما، أو ليُجسد قِيمًا مُثلى وأفكارًا عُليا. وهذه المجموعة من المسرحيات هي نصوصٌ مستلهَمة من قصصٍ معاصرة وأخرى تراثية؛ ففي «الانتهازيون لا يدخلون الجنة» نجد الأب الذي أهمل ابنته المريضة، وركن إلى مديره في العمل يتملَّقه ويُظهر له الودَّ حتى ماتت طفلته في غيابه، والمسرحية عبارة عن صياغةٍ حرة لقصة «الجلسة» للكاتب «عبد الرحمن فهمي». أما مسرحية «المرآة» فتأتي محاكاةً لحادثةٍ طريفة لأحد قادة المغول الذي انزعج وانخرط في البكاء حين نظر في المرآة لأول مرة. وفي مسرحية «الحكماء السبعة» المستلهَمة من التاريخ اليوناني القديم، عرضٌ فلسفي للتاريخ السياسي في القرن السادس قبل الميلاد. وعلى هذا المنوال تأتي بقية المسرحيات مستلهَمة ومأخوذة عن حكاياتٍ تراثية قديمة، منها المصرية والصينية والإغريقية.

  • هو الذي طغى: محاكمة جلجاميش: في عشر لوحات درامية

    «أعطاك الرب القوة يا جلجاميش وحباك الملك.

    أعطاك النصر الرائع في الحرب

    لتحلَّ أمور الناس وتعقدها،

    وتكون ظلام العالم أو نوره،

    لكن لم يُعطِك ما أعطاه الآلهة وحسب.»

    «الخلود»؛ ذلك الحلم المُستحيل المَنال الذي أراده «جلجاميش»، وضحَّى في سبيل الحصول عليه بكل ما يمكنه؛ فسافر إلى المجهول وواجه المخاطر، حتى اقترب حلمه. وما إن أمسك به، وشعر بنشوة النصر، وأراد أن يُوزع الخلود على مدينته كلها؛ حتى كان للقدَر كلمةٌ أخرى؛ فالخلود للآلهة، أما ما دون ذلك فهم بشرٌ فانون. تلك هي القصة التي ترويها «ملحمة جلجاميش» عن الطاغية حاكم «أوروك» الذي أشاع الظلم والسُّخرة بين شعبه وطغى، ثم طغى مرةً أخرى حين سعى نحو الخلود ناسيًا أن خلود البشر يختلف عن خلود الآلهة؛ فالآلهة تَخلُد بكيانها، أما البشر فتخلُد أعمالهم وتفنى أجسادهم. تُمثل هذه المسرحية صوت الشعب ضد الظلم والطغيان.

  • أوبرا ماهاجوني

    «مع ذلك تجلس أنت مع الخُلَّان
    تسامر أهل ماهاجوني،
    تتصاعد سُحب دخان
    من جلدكم المُصفر،
    يَلوح الأفق هناك كلوح الرَّق الباهت،
    أو كطباق ذهبي!
    وغدًا تحترق مدينة سان-فرانسيسكو،
    فانظر هذا هو كل المجد،
    وهذا ما كنتَ تُسمِّيه الخير،
    يُوضع في كيسٍ أسود،
    أو كيس بُنِّي؛
    كي يحمله الزبَّال البائس،
    أو يحمله السجَّان،
    للجبَّانة أو للحان.»

    أثار عرض المسرحية الملحمية «أوبرا ماهاجوني» لأول مرة عام ١٩٣٠ حفيظة الجمهور من الطبقة البرجوازية، ونظَّموا العديد من المظاهرات ضدها؛ لِما تَحمله من مبادئ اشتراكية رأوا فيها أنها تُبشِّر بالعصر الذهبي، الذي ينتهي فيه صراع الطبقات بانتصار الاشتراكية واستيلاء طبقة العُمال على الحُكم وعلى وسائل الإنتاج. و«أوبرا ماهاجوني» تُعبِّر بشكلٍ ما عن الفوضى السائدة في المجتمع الرأسمالي؛ من اغتراب الفرد داخل المجتمعات الصناعية، وتحكُّم المال في كل حركة وسَكْنة بالمجتمع دون احتساب للقِيم أو الأخلاق، وهي نوع من أنواع «اليوتوبيا المضادة»، التي تسخر بقسوة بالغةَ من المجتمع الرأسمالي المرفَّه في شكله، لكنه هشٌّ في مكوناته وأُسسه.

  • تاسو

    «تاسو: أَتمِم وظيفتك! استمر في تعذيبي! انكسرت عصاي فعذبني في بطء حتى أموت! اغرز! اغرز السهم حتى أحس بالكُلَّاب يغوص في لحمي ويمزقني!»

    استغرقت هذه المسرحية عشر سنوات ما بين التأليف وإعادة الصياغة والمعالجة حتى أصبحت «تاسو» التي تقرؤها اليوم. وقد يطيب للمتخصصين في الأدب والفلسفة مناقشة المعاني الفلسفية للمسرحية؛ حيث الصراع بين القِيم العليا والواقع الحياتي، وأثر الدراما والمأساة الإغريقية في فكر «جوته». أو قد يعرِّج البعض على تحليل شخصياتها في إطارِ تمثيل الرؤى الفلسفية ﻟ «جوته». وفي كل الأحوال فإن القارئ يجد نفسه في «تاسو» وقد اجتمعت فيه المعاني المتناقضة؛ فيمكنك وصفه بأنه صاحب المُثل العليا والأخلاق، أو بالمدلَّل المغرور. أيًّا كان رأيك فإن مسرحية «تاسو» تظل عملًا استثنائيًّا ينال الإعجاب.

  • جورج بُشنر: الأعمال المسرحية الكاملة

    «إذا كانَ المُستبِدُّ يحكمُ بالرعبِ رَعاياه الذين يُشبِهون القُطْعان، فذلك حقُّه كطاغيةٍ مُستبِد. اسحقُوا بالرعبِ أعداءَ الحرية، وسيكونُ ذلك مِن حقِّكم كمؤسِّسِين للجمهورية. إنَّ حكومةَ الثورةِ هي استبدادُ الحريةِ ضدَّ الطغيان.»

    لم يعرفِ المسرحُ الواقعيُّ النزعةَ الاشتراكيةَ والشكلَ الدراميَّ المفتوحَ قبلَ «جورج بُشنر»؛ فهو أولُ مَن جعلَ بطلَه الدراميَّ بروليتاريًّا حتى قبلَ أن يكتبَ «كارل ماركس» و«فريدريك إنجلز» بيانَهما الشيوعي، ووصفَ في أعمالِه العالَمَ على حقيقتِه دونَ ادِّعاءٍ لمثاليةٍ زائفةٍ أو حتى سعْيٍ لها، واستعانَ بالأغاني الشعبيةِ — الفرديةِ أو الجماعيةِ — لتقريبِ أفكارِه، واستعانَ أيضًا بالمونولوجاتِ الدراميةِ في بناءِ الحدَث، وعلى الرغمِ مِن حياتِه القصيرةِ فإنَّه ترَكَ إرْثًا منَ المبادئِ والأفكارِ أوجَزَها في أشعارِه ومسرحياتِه القليلةِ العدد، العظيمةِ الأثَر. وقد أجادَ الدكتورُ «عبد الغفَّار مكاوي» في تقديمِه لهذهِ الشخصيةِ العظيمة، فضلًا عن ترجمتِه لأعمالِها رغمَ صعوبةِ جمْعِ بعضِها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١