• زعماء وفنانون وأدباء

    الشاعرُ الرقيقُ والصحفيُّ الظريفُ «كامل الشناوي»؛ أحدُ فُرْسان الكلمةِ ورُهْبان الأدب، الذي كرَّس حياتَه لعالَمٍ مثاليٍّ مِنَ الأفكارِ الرشيقةِ التي لم تخْلُ من سخريةٍ مريرة، وتفرَّدَ بقصائدِه الشعريةِ الحالمة؛ فمَن ينسى قصيدتَه الغنائيةَ الشهيرةَ «لا تكذبي»؟! في الحقيقةِ يقفُ خلفَ هذه الموهبةِ العظيمةِ تجرِبةٌ ثريةٌ عميقةٌ عاشَها الشناوي؛ فقد عرفَ أدباءَ وصحفيينَ وفنانينَ وسياسيينَ كبارًا أضافُوا الشيءَ الكثيرَ لفكرِه، بعضُهم رآهُم رأيَ العين، فطالَت بينَه وبينَهم المناقشاتُ والأحاديث، منهم «إحسان عبد القدوس» و«الحكيم»، والبعضُ الآخرُ لم يعرفْه إلا من خلالِ صفحاتِ الكتبِ والمقالاتِ التي تركُوها خلفَهم. سنقتربُ أكثرَ من هذه التجربةِ ونقابلُ بعضًا ممَّن عرفَهم أو اطَّلعَ على فكرِهم خلالَ صفحاتِ هذا الكتاب.

  • تاريخ دراسة اللغة العربية بأوروبا

    على الرغمِ من أن التمدُّنَ الأوروبيَّ الحديثَ يَدينُ بالشيءِ الكثيرِ لِمَا نقَلَه وتعلَّمَه الأجدادُ الأوائلُ مِنَ المستشرِقين الغربيِّين، الذين بذَلوا جُهدًا كبيرًا في تعلُّمِ اللغاتِ الشرقيةِ وآدابِها، خاصةً العربية، وهو الأمرُ الذي مكَّنَهُم من الاطِّلاعِ على ثمارِ الحركةِ الفكريةِ والعلميةِ للحضارةِ الإسلامية؛ فإن الكتبَ التي وُضِعتْ عن هؤلاءِ الروَّادِ الذين دَرَسوا اللغةَ العربيةَ قليلةٌ ولا تُغطِّي الكثيرَ مِنَ التفاصيلِ الهامَّةِ عن حياتِهم ودراستِهم وعمَّا قدَّموهُ من أبحاثٍ وتَرْجماتٍ مِنَ العربيةِ وإليها. وقد بذَلَ المستشرقُ النمساويُّ «يوسف جيرا» جُهدًا ملحوظًا في جمعِ معلوماتٍ وصورٍ عن أهمِّ المستشرِقين الأجانبِ الذين درَسُوا العربيةَ خلالَ عدَّةِ قُرون؛ ليقدِّمَها لَنا فِي هذا الكتابِ الصغيرِ والهام.

  • من أعماق الجبل

    استطاعَ «صلاح لبكي» في هذا الكتابِ أنْ يرسمَ من وحيِ جبلِ «لبنان» عدةَ أساطير، يَستشرفُ من خلالِها قِيمَ الحُبِّ والجمال، فجاءَ بأساطيرِ اليونانِ القديمة، وما احتوتْ عليهِ من «طبيعةٍ وَثَنيةٍ» مُضْفيًا عليها من جَمالِ وروعةِ الطبيعةِ اللبنانية، وشرائعِ الكتبِ السَّماويَّة، فأخرجَ لنا مزجًا خاصًّا، مُفْعَمًا بقصصِ الأَقْدمِين، ومُغطًّى بوجهٍ لبنانيٍّ يَشعُّ منه نورُ الثلجِ الأبيض. وقد أنبتَتْ نظرةُ الكاتبِ الفلسفيةُ للأساطيرِ والقصصِ فهمًا جديدًا للحقيقةِ الكامنةِ وراءَ تِلْكُمُ الحِكايات؛ حيثُ ترَكَ الكاتبُ لنفْسِهِ الحريةَ للإبداعِ في إطارِ أصولِ هذهِ الأساطير، وجعلَها أيضًا متَّصِلةً بقصصِها القديمة، وما اشتملتْ عليه من عقائدَ وخُرَافات.

  • الأب الغائب

    «إنَّ الأبَ هوَ البطلُ في نظرِ أبنائِهِ وبناتِهِ وزَوجتِه، اختَرْ أيَّ طفل؛ فقيرًا كانَ أو غنيًّا، راضيًا عنْ أبيهِ أو ساخِطًا، واسألْهُ أنْ يَختارَ مِن بينِ كلِّ الناسِ بطَلًا يَتبعُهُ ويُطيعُه، وستجدُهُ يَختارُ بالفِطرةِ بطلَه: أَبَاه.»

    مَثَّلَ الأبُ عمودَ الخيمةِ في جُلِّ الحضاراتِ القَديمةِ والثَّقافاتِ الحَديثة، فبهِ تجتمعُ الأُسرَةُ، وبهِ أيضًا تتشتَّت، وبهِ تَنعَمُ، وأحيانًا تَشْقى. و«الأبُ الغائِب» مَقالٌ اختاره «يوسف إدريس» من بين مجموعةِ مقالاتٍ أُخرى يَضُمُّها هذا الكتابُ عُنوانًا لَه، ويُناقِشُ فيه واحدةً مِن أكبرِ المُشكِلاتِ الاجتِماعيَّةِ التي تؤثِّرُ في المجتمعِ المِصريِّ منذُ سبعينياتِ القرنِ الماضِي حتَّى الآن؛ وهي غيابُ الأبِ عن أُسرتِهِ بَحثًا عنْ لُقمةِ العيش. وكما عَهِدْنا «يوسف إدريس» في مَقالاتِه، نجدُ رأيَه يَنسابُ بينَ الحُروفِ بلا تكلُّفٍ أو تسلُّط؛ فعندَ حديثِه عَنِ القضايا الاجتماعيَّةِ نجدُ تَجسيدًا لمُشكلاتِنا اليوميَّة، وعندَ مُناقشتِه القَضايا السياسيةَ نجدُ حِرصَه على عدمِ الخَوضِ في معاركَ جَوْفاء، وعندَ حديثِه عنْ قَضايا الوطنِ العربيِّ نجدُه ابنَ العُروبةِ البارَّ الذي لا يَفتأُ أنْ يَنصَحَ ولا يَجرَح، وعندَ حديثِه عنْ ذكرياتِهِ الشخصيةِ تجدُ أنفسَنا وقدْ اسْتَغْرَقْنا في تَفاصيلِ حياتهِ دونَ مَلَل.

  • الإمتاع والمؤانسة

    «أبو حيَّانَ التوحيديُّ» أديبٌ وفيلسوفٌ قدير، لم يَحْظَ بالقدرِ الكافي من الاهتمامِ بعِلمِه وأدبِه في حياتِه، حتى إنَّه أَحرَقَ أغلبَ آثارِه قبلَ وفاتِه فلم يصِلْنا مِنها سِوى القليل. وكانَ واحدًا من أهمِّ تلكَ الآثارِ الباقيةِ الكتابُ الذي بينَ أَيْدينا اليوم، والذي كانَ لكتابتِه حكايةٌ حكَاها «أحمد أمين» (وهو أحدُ محقِّقيهِ)؛ فلقد كانَ «أبو الوفاءِ المهندس» صديقًا للتوحيديِّ ومُقرَّبًا لأحدِ الوزراء، فقرَّبَ «التوحيديَّ» إلى هذا الوزير، وبعدَ سبعٍ وثلاثينَ ليلةً مِنَ السَّمَرِ بينَ الوزيرِ و«التوحيديِّ»، طلبَ «أبو الوفاء» من «التوحيديِّ» أنْ يقصَّ عليه ما دارَ في ذلك السَّمَرِ وإلَّا أبْعَدَه وأوقَعَ به العقوبة، فما كانَ مِنْه إلَّا أنْ وضعَ تلك اللياليَ بالفعلِ في هذا الكتابِ الذي سمَّاهُ «الإمتاع والمُؤانسة».

    سَمرٌ أَخرجَ لنا سلسلةً مِنَ الموضوعاتِ الشائقةِ لم تخضعْ لترتيبٍ أو تبويب، اشتملتْ على طرائفَ مُمتِعة، واعتُبِرتْ في مُجمَلِها مِرْآةً لبلادِ الرافدَينِ في النصفِ الثاني مِنَ القرنِ الرابعِ الهجري.

  • ملحمة الجزائر: شرح تاريخي لإلياذة الجزائر لشاعر الثورة مفدي زكريا

    الجزائرُ مَوطِنُ الكفاحِ ومنبعُ النِّضال، وهي أيضًا بلدُ المليونِ ونصفِ المليونِ شهيد. وإنَّ بلدًا بهذهِ المَكانةِ لا يَتصدَّى لوصْفِ تاريخِه إلَّا شاعرٌ في مَكانةِ «مفدي زكريا» فارسِ ثَوْرتِها وسَفيرِ نِضالِها. مَلَكَ ناصيةَ البيانِ فسارتْ معَه الكلماتُ طيِّعةً تُهدِي زُهورَ البلاغةِ لتُضَوِّعَ أريجَها في قلوبِ العاشِقِين. وشارَكَه في هذا الشَّرفِ كلٌّ مِن الجزائريِّ «مولود قاسم نايت بلقاسم»، والتُّونسيِّ «عثمان الكعاك»، فاشتَركُوا جميعًا في إخْراجِ هذه الملْحمةِ الرَّائعةِ التي تَحْكِي تاريخَ الجزائرِ مِنَ العصورِ القديمةِ وبدايةِ تعرُّضِها للاستِعْمار، مرورًا بالفتْحِ العربيِّ الإسلاميِّ والتَّوافُقِ الفَريدِ بينَهُ وبينَ الحضَارةِ الأَمازيغيَّة، وصولًا إلى التدخُّلِ الأجنبيِّ الحديثِ الذي انتَهى بالاستِقْلالِ التامِّ للجزائرِ ورسْمِ دُروبِ الإصلاحِ والسَّعيِ فيها. وهذا الكتابُ مُقارَبةٌ تاريخيَّةٌ تُراعِي تَسلسُلَ الأحداثِ وتطوُّرَها، مُسْتعينةً بالمصادرِ المَوثُوقِ فيها، بالإضافةِ إلى دراسةٍ لموضوعِ الإلياذةِ وقِيَمِها وما تَحمِلُه مِن عناصِرَ جماليَّةٍ تَجْعلُها بحقٍّ أحدَ أهمِّ الأسْفارِ الشعريَّةِ في العصرِ الحَدِيث.

  • فن الشعر

    الشِّعرُ فاكهةُ الكلام، والاستخدامُ الأكثرُ فنيةً لمفرداتِ اللُّغة، وقد عُرِّفَ بأنهُ «الكلامُ المَوزونُ المُقفَّى» في واحدٍ منْ أكثرِ تعريفاتِه شيوعًا، ولاقَى اهتمامًا بالغًا مِن قِبَلِ الأدباءِ والنُّقَّاد، بل المؤرِّخينَ وعلماءِ الإنسانيَّاتِ أيضًا. وكان الشعرُ الأداةَ الأساسيةَ التي استخدمَها العربُ القُدامَى في حفظِ وتدوينِ تراثِهم الإنسانيِّ والأدبي. وبينَ دفَّتَيْ هذا الكتاب؛ يُحدِّثُنا «محمد مندور» بإسهابٍ عَنِ النظريةِ العامَّةِ للشِّعر، منْ حيثُ أساسُها الفلسفيُّ ومُقوِّماتُها الأساسية، وذلكَ منذُ تبلْوُرِها في عهدِ اليونان، ثمَّ يتناولُ بالشرحِ تعريفَ الشِّعرِ العربي، وتطوُّرَهُ على مَرِّ فتراتِهِ التاريخيةِ بدايةً مِنَ العصرِ الجاهليِّ وصولًا إلى القرنِ العشرين، مُوضِّحًا كذلكَ أهمَّ سماتِهِ ومدارِسِه.

  • هذا هو كل شيء: قصائد من برشت

    «نحن نُناشِدُكم في صراحةٍ
    ألَّا ترَوا فيما يحدُث كلَّ يومٍ
    شيئًا طبيعيًّا؛
    لأنه ما من شيءٍ يُوصَفُ بأنه طبيعيٌّ
    في مثلِ هذا الزَّمنِ الذي يَسودُه الارتباكُ الدَّمويُّ،
    والفوضى المُنظَّمة، والتعسُّفُ المُدبَّرُ،
    والإنسانيةُ المُتنكِّرةُ لإنسانيَّتِها،
    حتى لا يستعصيَ شيءٌ على التغيير.»

    مُثيرٌ للجَدل، لا يُرضِي الجميع، يَعُدُّه اليَساريُّونَ يَمينيًّا ويَعُدُّه اليمينيُّون يساريًّا. حينَ أعلنَ اتِّجاهَه للماركِسيَّةِ سخِطَ عليهِ البعض، وحينَ انشقَّ عنها عَدَّه البعضُ الآخَرُ خائنًا لمَبادئِه. «برشت» ذلك الشاعرُ والناقدُ الأدبيُّ الذي اجتمَعتْ له كلُّ أدواتِ التجرِبةِ الأدبيةِ ليَصوغَ منها قصائدَ خالدةً في عقولِ مُحبِّيه وكارِهِيه. حربانِ عالميَّتانِ وثَوراتٌ ونفيٌ واعتقالٌ وإبعاد، وفوقَ كلِّ هذا نُفورٌ من أسرتِه البرجوازيةِ إلى حياةٍ فقيرةٍ اختارَها بحُريَّة؛ حتى لا يَبْقى عليه سُلطانٌ يُوجِّهُه. قدَّمَ الدكتور عبد الغفار مكاوي قصائدَ «برشت» إلى قُرَّاءِ العربيةِ بحُلَّةٍ تَليقُ بشاعرٍ عظيم، أصابَتْه خَيبةُ الأملِ في سِنِي عُمرِه الأَخِيرة، فاصطدَمَ بواقِعٍ غيرِ ذلك الذي كانَ يَحلُمُ به، لِتَبقَى كلماتُه شاهِدةً على وجودِ أملٍ في عالَمٍ يَسودُه الحبُّ والعَدْل.

  • الشعر العامي

    لا يُعرَفُ شعبٌ كالشَّعبِ اللبنانيِّ يمتلك ثروةً ضخمةً وفنونًا مُتعدِّدةً مِن ألوانِ الشِّعرِ الشَّعْبي، ولعلَّ في طبيعةِ لبنانَ الساحِرة، وفي لغتِهِ العاميَّةِ المُوسيقيةِ، يَكمُنُ سرُّ انتشارِ هذا اللَّون وازدهارِه. وإنْ كانَ الشعرُ الشعبيُّ نتيجةً طبيعيةً لظهورِ اللغةِ العاميَّة؛ فإنَّه مِنَ الثابتِ أنَّ تطوُّرَه في لبنانَ كانَ بتأثيرِ الألحانِ السريانيةِ الكَنَسيَّة. وهُنا يَرصُدُ «مارون عبود» أبعادَ هذهِ الظواهرِ اللُّغَويةِ في القريةِ اللبنانيَّة، فيُطلِعُنا على ثقافةِ «الأمثالِ» فيها، وبراعةِ أبناءِ القُرى في تشكيلِ الحوادثِ والمُناسَباتِ في كلماتٍ مُوجَزةٍ تُعبِّرُ عن مَكْنوناتِ نفوسِهم. وكذلكَ يَرصُدُ لياليَ أبناءِ القُرى التي تَحمِلُ الكثيرَ مِنَ الأهازيجِ والأَفراحِ والمُناسَباتِ السَّعيدة، غيرَ أنَّها لا تَخلُو مِنَ المآتِمِ والساعاتِ الحَزِينة.

  • جريمة اللورد سافيل

    هل تؤمِنُ بما يُسمَّى «عِلم قراءةِ الكَف»؟ إذا كنتَ تَفعل، فإلى أيِّ مدًى يُمكِنُكَ أن تُصدِّقَ كلَّ ما يتكهَّنُ به رجلٌ قصيرٌ بدينٌ أصلعُ مُنتفخُ الوجناتِ يُحملِقُ في كفِّكَ عبرَ نظَّارتِه الكبيرةِ الذهبيةِ الإطار؟ أمَّا اللورد «أرثر سافيل» فلَم يُساوِرْ إيمانَهُ أدنى شك، وقد صدَّقَ قارئَ كفِّه مُنتَهى التَّصديق. في هذه الروايةِ التي تحبسُ الأنفاس، نَرى كيفَ تَنقلِبُ حياةُ اللورد سافيل رأسًا على عَقِب، ويَسودُّ نهارُه، ويزداد ليلُه سوادًا، وتَتراءَى له يدُه البيضاءُ ملوَّثةً بالدِّماء. وعلى الرغمِ مِن شَغفِه بخطيبتِه الجميلة، يَظلُّ اللورد البائسُ — الذي آمَنَ بخطوطِ كَفِّه أكثرَ ممَّا يجب — يُؤجِّلُ زواجَه منها، فهو يَنتظِرُ حُصولَ الجَريمة.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.