• مرور في أرض الهناء ونبأ من عالم البقاء

    مَن منَّا لم يُفكر في تلك اللحظة التي ستفارق فيها أرواحُنا أجسادَنا؟ مَن منَّا لم يتساءل: بماذا سنشعر بالضبط؟ وأين سنذهب؟ وما الذي سنراه؟ جاءت رسائل السماء لتُجلِّي القليلَ من ذاك الغموض، وتُطمئِن أرواحًا مُؤمِنة بأن مآلها إلى عالم آخَر، يختلف الكثيرُ من مَعالمه وأحداثه عما اعتدناه؛ تلك المعالم التي حفَّزَت المبدعين والأدباء لتَخيُّل المزيد، وصُنع أحداثهم المتفردة المستوحاة منها، ومن وحي مَخاوفهم وأحلامهم وأنواء خيالهم. بين أيدينا اليومَ واحدٌ من تلك الأعمال الإبداعية التي تُناقِش هذا الأمر، صاغه «شكري الخوري» في صورة رسائلَ متبادَلة بين صديقَين؛ أحدهما ميت والآخَر حي، يحكي فيها كلٌّ منهما للآخَر عن عالَمه؛ فيصف الميتُ للحيِّ ما رآه في عالَمه، مارًّا بما يُسمَّى «أرض الهناء»، وما شَهِده في «مكان القِصاص»، بينما يقص الحيُّ على الميت ما صارت إليه أحوالُ الدنيا والناس بعدما فارقهما؛ وذلك بأسلوبٍ مُشوِّق ولغةٍ سَلِسة بسيطة، اختلطَت فيها العاميةُ الشامية بالعربية الفصحى.

  • الآثار المصرية في الأدب العربي

    ستظل الحضارةُ المصرية مصدرَ إبهارٍ وفخرٍ لكل شعوب الأرض في مُختلِف العصور؛ تلك الحضارة العريقة التي تضرب بجذورها لآلاف السنين، وما زالت آثارها الباقية خيرَ شاهدٍ على مَبلغ ريادتها وشموخها. وقد كان لهذه الآثار صدًى كبيرٌ في الأدب العربي منذ زمنٍ بعيد، وخاصةً في الشعر؛ حيث كان الشعراء العرب — ولا يزالون — من مُختلِف العصور والأجيال ينظرون إليها نظرةً تملؤها الحيرة والدهشة والتقدير؛ لصمودها طوال هذه الأزمان، ولا سيما الأهرام؛ تلك الصروح التاريخية العظيمة صاحبة الحظ الأكبر مما قيل في الآثار المصرية من قصائد الشعر العربي الرائعة التي كتبها العديد من الشعراء والأدباء البارزين، من أمثال: «البارودي»، وأمير الشعراء «أحمد شوقي»، و«إسماعيل صبري»، وغيرهم الكثير ممَّن سنتعرَّف عليهم في ثنايا هذا الكتاب الأدبي الهام.

  • غرائب المكتوبجي

    لما ضاقت الحال بكاتبنا «سليم سركيس» وضاق ذرعًا ﺑ «مكتوبجي» السلطان العثماني، ومُراقبتِه كلَّ ما يكتبه المحرِّرون بالجرائد، أراد أن يُطلِع معاصِريه على «غرائب المكتوبجي»؛ ذلك الشخص الذي يختلق كلَّ ذريعة للإضافة والحذف، حرصًا على ألا يقترب أحدٌ من حِمى السلطان، أو حتى من أسماء المملكة وصفاتها، فتراه في سبيل ذلك يُلبِس الكلماتِ ثوبًا غير ثوبها، ويُحمِّلها بمَعانٍ غير معانيها، ويُحول غرضَ التراكيب إلى غير ما يريد الكاتب، ولا يملك الكاتب إزاء هذه السياسات المُضحِكة إلا الانصياع مُرغَمًا تفاديًا لِبطش السلطان، غير أن هذه الممارساتِ على ما هي عليه من تسلُّط لا تخلو أبدًا من أقاصيص الفُكاهة التي لا يزال يتندَّر بها الصحفيون حتى الآن.

  • مشهد الأحوال

    هذا الكتاب هو تَداعٍ فكريٌّ‎ حُر يتضمَّن أوصافًا ومعالجاتٍ فلسفيةً لأحوال الكون. يستعرض المُؤلِّف أحوالَ الكون المادية من جماد ونبات وحيوان، وكذلك أحوال الإنسان النفسية والفكرية، رجلًا كان أو امرأة، فردًا أو أسرة، ويعرض أيضًا أحوالَ الزمان عامةً، وقضايا عصره خاصةً، لا سيما مسائل التمدُّن، والطَّفرة العلمية والتكنولوجية، والصراع بين الشرق والغرب، إلى آخِر ذلك من جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية في القرن التاسع عشر. وتتضح لنا غاية المؤلِّف في التوصُّل إلى «الحقيقة»، ماديةً كانت أو أدبية، عبر بحثٍ ذاتيٍّ حثيث، واستقراءٍ للمشهد بكُلِّيته. أمَّا القالبُ الفني الذي اختاره «مَرَّاش» لصبِّ تأمُّلاته تلك، فهو «المقامات» على غرار مقامات «بديع الزمان الهمذاني»؛ مما أضفى على بيانه سحرًا ماتعًا وموسيقى جذَّابة، فضلًا عن المقطوعات الشعرية الجميلة التي تتخلَّل الكتاب، ومنها رثاؤه لأبويه بشعر رقيق.

  • قصة الأدب في العالم (الجزء الأول)

    «أرأيت إلى صفحة مطبوعة تنشرها أمامك؟ إنها لَتنشئ فصلًا رائعًا من قصة ممتعة ترجع فصولها إلى الماضي السحيق، وهي قصةٌ بلغت من السعة والعمق مبلغًا يستحيل على إنسانٍ واحد أن يُلمَّ بأطرافها. ومَن ذا الذي يدري متى وأين بدأت هذه القصة في الظهور، وماذا تُبديه في مستقبل الأيام؟ وما ظنُّك بقصةٍ كَتبَتها الإنسانية كلها منذ دبَّ على ظهر الأرض إنسان؟»

    نعم، إن للأدب قصة، بطلُها القلم والرواية، أركانُها الأحجار والورق، بدايُتها بداية الإنسان ونهايتها مع نهايته، غير أنها وجهٌ من وجوه الإنسانية ومشهدٌ من مشاهدها الكثيرة. إن روايةَ قصة الأدب عبر التاريخ لَعملٌ شاقٌّ استرعى اهتمام الكبيرَين «زكي نجيب محمود» و«أحمد أمين»؛ لمَّا رأيا إهمالًا — وإن شئتَ فقُل جهلًا — من العرب بآداب الأمم الأخرى قديمًا وحديثًا، فصنَّفا مُستعينَين بمُتخصِّصِين في كل بابٍ هذا العملَ الكبير، فخرج الجزء الأول ليكون قصةَ الأدب في الشرق القديم والأدب في العصور الوسطى؛ المصري والصيني والهندي، والعربي من الجاهلي إلى آخِر العصر العباسي، والفارسي القديم والإسلامي، واليوناني والروماني والعِبري.

  • في زمننا

    تُعد هذه المجموعة القصصية باكورةَ أعمالِ الأديب الشهير «إرنست همينجواي»، وقد نُشرت في عام ١٩٢٥. تُعالج المجموعة عددًا من القضايا، من أبرزها الحربُ وأثرها في النفوس، كما تناقش أيضًا العديدَ من الصراعات الإنسانية، مثل: الاغتراب، والخسارة، والحزن، والانفصال، والبحث عن هدفٍ ومغزًى في عالَم كئيب مُوحِش. تدور أحداث قصص المجموعة إبَّان الحرب العالمية الأولى، واستُهِلَّت المجموعة بقصةٍ «على رصيف ميناء سميرنا»، وهي تصف وقائعَ إجلاءِ القوات اليونانية بعد أن مُنِيَت بالهزيمة على أيدي الجيش التركي، وذلك من وجهة نظر ضابط أمريكي على متن سفينته، وفي قصة «المخيم الهندي» نجد «نك آدمز» وأباه الطبيب يقطعان عطلتهما من أجل مساعدة امرأة هندية كانت على وشك الولادة، وتُصوِّر قصة «وطن جندي» معاناة جندي عائد من الحرب إلى موطنه، ليصير فيه عاطلًا قبل أن يُقرِّر الرحيلَ عنه إلى مدينة كنساس للبحث عن وظيفة. استمتِع بهذه القصص وبالكثير غيرها ضمن هذه المجموعة المثيرة التي فتحت بابَ الشهرة ﻟ «همينجواي».

  • أحزان عازف الكمان

    «مرَّت سنوات لا أذكر عددَها وهو راقدٌ على سريره السفري في غرفته التي يلزمها ليلَ نهارَ للتدريب على العزف والاستعداد للحفلات المتتالية. مَن يراه يتصوَّر ميتًا لم يُدفن، أو بهيمًا يأكل ويشرب ويخرج ولا شيء غير ذلك.»

    استطاع الدكتور «عبد الغفار مكاوي» أن يجمع بين الفلسفة والفن، فكان لفنِّه القصصي حكمةٌ ممتزجة بشجن عميق، ويَظهر ذلك في الصفات العامة لشخصيات قصصه. ومجموعة «أحزان عازف الكمان» يصِفُها البعض بأنها المجموعة التي ترسم ملامحَ الإبداع القصصي عند «مكاوي»، وأول هذه الملامح هو إخلاصه للفلسفة، ويظهر ذلك في أسماء بعض قصص المجموعة مثل «إيكاروس» الأسطورة اليونانية الشهيرة. وثاني هذه الملامح هو الخيط الرفيع من الشجن الذي يسير مع معظم قصصه، مثل: «أحزان الكهل الطيب»، و«أحزان عازف الكمان». وثالثُ الملامح هو تأثُّره بأصدقائه والوفاء لهم، ويظهر ذلك في المناسبات التي كُتبت فيها بعض قصصه مثل: قصة «الزلزال» التي كتبها في ذِكرى رحيل صديقه «صلاح عبد الصبور»، و«تائهة على الصراط» المُهداة إلى صديقه الدكتور «شكري عياد»، و«نقل دم» المُهداة إلى صديقه «مصطفى مندور».

  • الست الطاهرة

    «وأحسَّ عتريس أن الشباب عاد إليه، وبحركةٍ مُفاجئة كان يقف في وسط المقام كالبصلة؛ رأسه تحت ورجلاه في السماء، وبحركةٍ مفاجئة أيضًا هاج الناس، ورفع المشايخ وجوهَهم عن المصاحف، وهجم عليه حارس المقام، فأمسكه من رقبته وزعق: يا نجس! يا ملعون!»

    في مجموعته القصصية هذه يُعانِق الدكتور «عبد الغفار مكاوي» آلامَ الإنسانِ وأحزانَه ومعاناتَه في صورٍ عديدة، فتمضي الثمانيَ عشرةَ قصة في تَنوُّع يغلب عليه التراجيدية والشجن؛ ففي «الست الطاهرة» تَظهر لنا إحدى شرائح المجتمع المصري في ذلك البهلوان الذي يَعجز عن ممارسة مهنته بعد إصابته واستناده على عكاز، وحين يطلب العون من مقام الست الطاهرة ويُخيَّل إليه أنه يُحاورها تُصيبه نزوة عارمة فيقوم بحركةٍ بهلوانية في قلب المقام من فرط حُبه للمقام وصاحبته؛ فتنتهي به الحال ميتًا في زنزانةٍ صغيرة، وفي «أسوار المدينة» نلمح رمزية سياسية اجتماعية عن الحرية ونظام الحُكم وسلوك الشعوب، وفي «الرجل الذي يعتذر دائمًا» يُقدم المجنون الذي يَدَّعي الألوهية اعتذارَه دائمًا عن الغفلة عن تلبية رغبات بعض خَلقه لانشغاله بخَلق العالم.

  • كوخ العم توم

    تَرسم هذه الرواية صورةً مُحزنةً عن حياة العبيد في الولايات المُتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر، وتُسلط الضوءَ على مظاهر مُعاناتهم تحت وطأة العبودية.

    يكتشف «العم توم» — وهو عبدٌ أسود يعمل في مَزارع السيد «شيلبي» — أن سيده يُعاني هو الآخر ولكن تحت وطأة الديون، وأنه أصبح مُجبرًا على بيعه، بالإضافة إلى طفلٍ صغيرٍ آخر، هو ابن «إلايزا» خادمة زوجة السيد «شيلبي». لكن «إلايزا» تُقرِّر الهربَ مع طفلها بعد أن فقدت زوجها واثنين من أبنائها بسبب قوانين العبودية، بينما يختار «العم توم» ألا يُخيِّب أملَ سيده، الذي وعده بأنه سيشتريه من التاجر «هالي» مرةً أخرى حالما تتيسر أموره.

    نُشرت هذه الرواية في عام ١٨٥٢، ولاقت نجاحًا كبيرًا؛ حيث اعتُبرت الروايةَ الأكثر بيعًا في القرن التاسع عشر، ويُنسَب إليها الفضل في أنها قد ساعدت على إثارة الوعي العام في المجتمع الأمريكي لمناهضة الرِّق وإلغاء قوانين العبودية، بل يُقال إنها قد ساهمت في نُشوب الحرب الأهلية الأمريكية.

  • هدنة لالتقاط الأنفاس

    نُشِرت هذه الرواية للكاتب الشهير «جورج أورويل» للمرة الأولى في يونيو عام ١٩٣٩م، قبل وقتٍ قصير للغاية من اندلاع الحرب العالمية الثانية. تحكي الرواية قِصةَ رجلٍ في منتصف العمر ينتمي إلى الطبقة المتوسطة الدنيا، ويعمل مندوبًا في إحدى شركات التأمين، يُدعى «جورج بولينج». بعد حصوله على طقم أسنانه الجديد، بدأ «بولينج» في استرجاعِ ذكريات صِباه، وقرَّر الهروب عائدًا إلى بلدة لوير بينفيلد؛ حيث المنزلُ الذي قضى فيه صِباه بالقرب من نهر التيمز، وكانت تلك بمثابة هدنة لالتقاط الأنفاس. كان يُفكر بين الحين والآخر خلال رحلته في المَخاطر الوشيكة للحرب التي كانت على وشك الاندلاع، قبل أن يُشاهِد مَخاوفه تتحقَّق بسقوطِ قذيفةٍ بالخطأ على بلدته. وقد صُدم من حقيقةِ أنه لم يبقَ شيء هناك كما كان، وأن كل شيء تغيَّر بصورةٍ كبيرة. ترسم الرواية صورةً واضحة لقلقِ ما قبل الحرب، والصراع بين الحنين للماضي والتقدُّم نحو المستقبل؛ وتُعَد ذات طابَع تشاؤمي؛ إذ يتبيَّن من خلالها كيف أن النزعتَين الاستهلاكية والرأسمالية تُدمِّران أفضل ما في الريف الإنجليزي، وأنَّ ثَمة مخاطرَ خارجيةً جديدة كبرى تواجه بريطانيا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١