• الاعتراف: وهو قصة نفس

    تنجحُ الحياةُ في تَحويلِ أكثرِ الأشخاصِ عاديَّةً إلى أبطالِ حكاياتٍ غيرِ عاديَّة، كبطلِ «الاعتراف» الذي بينَ أَيْدينا؛ وهو شابٌّ مِصريٌّ كأغلبِ شبابِ جِيلِه، استبدَّ به السَّأمُ من المدينةِ وحالِها، إلا أنَّه بادَرَ بِردِّ فعلٍ غيرِ عاديٍّ تِجاهَ ذلك؛ إذ غادَرَ إلى صَحاري السودانِ هائمًا كالدراويش، لعلَّه يَجدُ في اتِّساعِ الصحراءِ شيئًا من بَراحِ النفسِ الذي افتقدَه، ففُقِد فيه. تَعدَّدَتِ الرواياتُ حولَ اختفائِه؛ بين أَكلِه حيًّا في إِحْدى بَلداتِ تلك الصَّحاري الغائِرة، وأَسرِ زنوجِ «الشنانجة» له، وعَدِّه إلهًا حينَ وجَدَ بعضُهم في عُبوسِه وكَسلِه وقِلةِ مُبالاتِه هيبةً وعظمة! حكايةٌ تُشبهُ الأساطير، نَشر «عبد الرحمن شكري» مُذكراتِ صاحبِها قبلَ رحيلِه، وقد حَكى فيها ما مرَّ بهِ من صَغائرِ الأمورِ وعَظائمِها، إلى أنْ وصلَ به مُعترَكُ الحياةِ إلى ذلك الدَّربِ الغريب، والنهايةِ المُؤلِمة.

  • الدرة اليتيمة

    جمَعَ «ابنُ المقفَّع» بينَ عدَّةِ ثقافاتٍ أصيلة؛ حيثُ كان يَعرفُ العربيةَ والفارسيةَ واليونانيةَ والهِندية، فنهلَ من آدابِهم ومَعارفِهم؛ الأمرُ الذي أثرى ملَكتَه الأدبيةَ بِما لا يُقاس، واجتمعَتْ هذهِ الثقافةُ الواسعةُ مع موهبتِه الفِطريةِ وذكائِه المُتوقِّد، فأصبحَ لدَينا أديبٌ عظيمُ الشأنِ «موسوعيُّ الثقافةِ في وقتِه» ترَكَ لنا تُراثًا نثريًّا مُعتبَرًا ما بين مؤلَّفٍ ﮐ «الأدب الكبير» و«الأدب الصغير» و«الدُّرة اليتيمة»، ومُترجَمٍ من الفارسيةِ، كالكتابِ الشهيرِ «كَلِيلة ودِمْنة». والميزةُ الجامعةُ بينَ أغلبِ هذهِ الأعمالِ أنَّها تَحملُ آدابًا وحكمةً سامية، وما يُمكنُ اعتبارُه خلاصةَ تجربةِ صاحبِها في الحياةِ قدَّمَها في إطارٍ أدبيٍّ شديدِ الأناقةِ والحُسن، وكانتِ «الدُّرةُ اليتيمةُ» أعظمَ هذهِ الرسائلِ البليغةِ التي حوَتْ نصائحَ وآدابًا للدُّنيا والدِّين. وقد لاقَتِ احتفاءً عظيمًا من جانبِ الأدباءِ عندَ ظهورِها؛ فأثْنَى عليها «أبو تمَّام» في شِعرِه، وامتدحَها «الأصمعيُّ»، ويَدرسُها اليومَ طلابُ العربيةِ كنصٍّ أدبيٍّ مُتميِّز.

  • هموم المثقفين

    «إنَّه لا رَجاءَ لنا في إعادةِ تشكيلِ الحياةِ من جُذورِها وفي صميمِها، إلَّا أنْ يكونَ ذلك على أَيْدي المثقَّفين، الذين لا يُعنَوْن بالأمورِ السابحةِ على الأسطحِ عنايتَهم بالمحرِّكاتِ الكامنةِ في دخائلِ النفوس.»

    تتشكَّلُ البيئةُ الثقافيةُ وتَنحدِرُ وتزدهرُ وفْقًا لِما يَشغلُ الرأيَ العامَّ الثقافيَّ من أفكار، وما يَنتجُ عن رُوَّادِه من كِتاباتٍ تُعبِّرُ عنِ اهتماماتِهم، وما يَملأُ عليهم حياتَهم، وأولُ ما يَدفعُ الحركةَ الثقافيةَ إلى الضمورِ هو انحصارُ كاملِ اهتمامِها حولَ القضايا السياسيةِ المحضَة، أو الذهابُ نحوَ إرضاءِ القارئِ فحسْبُ دونَ ترْكِ أثرٍ فيه بعدَ قراءةِ مقالٍ أو سماعِ حديثٍ من أحدِ المثقَّفين. والدكتور «زكي نجيب محمود» هُنا شُغِلَ بقضيةِ المثقَّفِ العربي، وهمومِه التي تَعتريه من حينٍ لآخَر، ويَرى أنَّ مِن واجبِ المثقَّفِ أنْ يَبتعدَ عن الدخولِ في صراعٍ سياسيٍّ صِرْف، ويُبرهِنُ على ذلكَ بأنَّنا نتذكَّرُ أعلامَ ورُوَّادَ النهضةِ المِصريةِ الحديثة؛ طه حسين والعقاد والمازني وهيكل، بمَعاركِهم الأدبيةِ في المقامِ الأولِ لا بمَعاركِهم السياسية.

  • مع العرب: في التاريخ والأسطورة

    مُتجوِّلًا بينَ التاريخِ والأُسطورة، يَصحبُنا «رئيف خوري» في رحلةٍ عبرَ الزمن، مُستعرِضًا أهمَّ مَلامحِ التاريخِ العربيِّ ورواياتِه، سواءٌ كانتْ أسطوريةً أو واقِعية، دونَما الخوضِ في مدى مِصداقيةِ الأسطورة، فكلُّ أسطورةٍ تَحملُ في ثَناياها شيئًا مِنَ التاريخِ طمَسَه الزمنُ بينَ طيَّاتِه. يتعرَّضُ المؤلفُ في تسعٍ وعشرينَ قصةً إلى أشهرِ ما رَوتْهُ الأساطيرُ عنِ العربِ منذُ أقدمِ العُصور، فيَكتبُ عن أولِ دولةٍ عرَفَها العرب، وهيَ «الدولةُ المَعينيَّةُ»، وكلِّ الدولِ التي تبعَتْها في أرضِ اليمنِ الخَصيب، مثل «سَبأ» و«حِمْير»، وكيفَ وَرِثَ بعضُهم بعضًا. إنَّ الكتابَ يُقدِّمُ عرْضًا مُبسَّطًا للتاريخِ العربيِّ في حِقْبةٍ حضاريةٍ مُهمَّةٍ للغاية.

  • فنون الأدب

    «القصيدةُ ليستْ كلمةً واحدةً تُفرِغُ ما فيها وكَفى، إنَّما هيَ كلماتٌ مُتجاوِرةٌ مُتعاقِبة، تَقذفُ كلٌّ مِنها بما هيَ مُفعَمةٌ بهِ مِن تُراثِ الماضِي في نفْسِ الشاعرِ ووعْيِه.»

    إدراكًا مِن الأديبِ الفيلسوفِ «زكي نجيب محمود» لأهميةِ الأدب، فقد عكفَ على تعريبِ هذا الكتابِ الذي تناوَلَ فنَّ كتابةِ المقالِ والقصةِ والشعرِ والمَسْرحية؛ فبدأَ بالتطرُّقِ إلى فنِّ كتابةِ المقالِ بوصفِه فنًّا ظهرَ معَ تَنامِي النزعةِ الفرديةِ وأسَّسَ له «مونتيني» في القرنِ السادسَ عشر. ثمَّ وصفَ القصةَ بأنها فنُّ الاستخدامِ الأمثلِ للنثرِ بكلِّ مميِّزاتِه، وقد تطوَّرَ هذا الفنُّ حتى ازدهرَ في القرنِ التاسعَ عشرَ على يدِ «والتر سكوت» وآخَرين. أمَّا الشِّعرُ فيصِفُه بأنَّه فنُّ استخدامِ اللفظِ وتوظيفِه بحيثُ لا يَخْضعُ للحُكمِ العَقليِّ لِيبقى ضمنَ حدودِ التذوُّقِ الفني. بينما تهتمُّ المسرحيةُ بالتمثيل، وتُفرِدُ مساحةً له داخلَ النصِّ من خلالِ المَناظرِ والشَّخْصيات، كما تهتمُّ بمُناقشةِ القَضايا الاجتماعيةِ والسياسية.

  • جنة العبيط

    «أنا في جَنتي العالِمُ العلَّامة، والحَبرُ الفهَّامة؛ أقرأُ الكفَّ وأحسِبُ النجومَ فأُنبئُ بما كان وما يكون، أُفسِّرُ الأحلامَ فلا أُخطئُ التفسير، وأُعبِّرُ عن الرُّؤيا فأُحسنُ التعبير، لكلِّ رمزٍ معنًى أَعلمُه، ولكلِّ لفظٍ مَغزًى أَفهمُه.»

    كيف تَكتبُ مقالة؟ في هذا الكتابِ يُجيبُ «زكي نجيب محمود» عن هذا التساؤلِ واضعًا أُسسًا جديدةً لكتابةِ المقالة تختلفُ عن الأُسسِ المُتبعةِ في مِصر، مُعتمِدًا في ذلك على المنهجِ الغربيِّ في هذا الفن؛ فمِن حيثُ الشكل، يَنتقدُ صورتَها النمطيَّة، التي يَظهرُ فيها الأَديبُ باعتبارِه واعظًا يَقودُ القارئَ إلى مِحرابِه، ومُدرسًا يتلو عليه درسَه، ويوضحُ أنَّ الأديبَ يجبُ أنْ يكونَ زميلًا وصديقًا للقارئ؛ فالمقالةُ ليست موضوعًا إنشائيًّا مُنمَّقَ الألفاظِ والعبارات، وإنما هي مواقفُ ارتجالية. كما أن المقالةَ لا تُناقِشُ من حيثُ المضمون موضُوعاتٍ مُجرَّدة، كالديمقراطيةِ أو عِلمِ الجمالِ مثلًا، وإنما هي تجرِبةٌ إنسانيةٌ تغوصُ في أعماقِ النفسِ البشريةِ للقارئِ والكاتب.

  • عامل التحويلة

    قصةٌ قصيرةٌ مُشوِّقةٌ للرِّوائيِّ الكبيرِ «تشارلز ديكنز»؛ أحدِ أشهرِ الرِّوائيِّينَ على مرِّ العُصور. يَحْكي عاملُ التَّحْويلةِ للرَّاوِي عنِ الشَّبحِ الَّذي يَظْهرُ له بينَ الفَيْنةِ والأخرى، والَّذي يَعقُبُ كلَّ ظُهورٍ لَه حادثٌ مَأْساويٌّ على شريطِ السِّكةِ الحَدِيديَّة. ثلاثَ مراتٍ يَتلقَّى فيها عامِلُ التَّحْويلةِ تَحْذيراتٍ من خَطرٍ آتٍ يَكونُ مُتزامِنًا معَ ظُهورِ الشَّبَح، ثم يقعُ حادِثٌ مُروِّع. تُرَى، مَاذا يَكُونُ ذلك الشَّبَح؟ ولماذا يظهرُ لعاملِ التَّحْويلة؟ ولماذا يَتزامَنُ ظهورُه الغريبُ معَ وقوعِ حوادثَ بَشِعة؟ وما الذي يَستطيعُ عاملُ التَّحْويلةِ فِعْلَه؟ اقْرأ القِصةَ وتعرَّف على التفاصيلِ المُثِيرة.

  • التربيع والتدوير

    يَهجو «الجاحظ» غريمَه «أحمد بن عبد الوهاب» في رسالةِ «التربيع والتدوير» بأسلوبٍ ساخرٍ ومُمتع، راسمًا بلُغتِه المُتميِّزةِ صورةً كوميديةً له. يستعينُ «الجاحظ» بكافَّةِ ما يُمكِنُ مِنَ الصِّيَغِ البلاغيةِ للنَّيلِ من عدوِّه، ولا يتورَّعُ عن ذِكرِ كلِّ الحُججِ التي تنتقصُ مِنه وتُقنعُ القارئَ بأنَّ كلَّ ما يَذكُرُه مِن مُبالَغاتٍ في ذمِّهِ هيَ حقيقةٌ واقِعة؛ دونَ أن يتخلَّى عن رشاقةِ الكلمةِ وجمالِ الأسلوب. وقد أبدَعَ «الجاحظ» كعادتِهِ في التصويرِ حتَّى وصَلَ بالقارئِ إلى تخيُّلِ شكلِ غريمِه وكأنَّهُ أمامَه، فاعتمَدَ على إهانتِه بوصْفِه الحسيِّ القَبيح، وبوصفِ أخلاقِهِ بأشنَعِ النُّعوت، مُستشهِدًا بأبياتِ الشِّعرِ وآياتٍ مِنَ القرآنِ الكريم؛ كلُّ ذلكَ بطريقةٍ غايةٍ في الهزليةِ جعَلَتْ من الكتابِ رسْمًا كاريكاتوريًّا طريفًا يُوضِّحُ بلاغةَ «الجاحظ» وموهبتَه، ويُمتِعُ القارئَ وهو يَنتقلُ معَهُ إلى العصرِ الذهبيِّ الذي شهِدَ إبداعاتِ العربِ الفريدةِ في فنونِ الكلامِ والتلاعُبِ باللُّغة.

  • في عالم الرؤيا: مقالات مختارة لجبران خليل جبران

    عُرِفَ شاعرُ المَهْجَرِ «جبران خليل جبران» بغزارةِ إنتاجِهِ وتنوُّعِهِ بينَ الألوانِ الأدبيةِ المختلفة؛ حيث نظَمَ الشعرَ وألَّفَ الروايةَ والقصةَ القصيرة، وكتَبَ كذلك المقالةَ التي تنوَّعَتْ موضوعاتُها هي الأخرى ما بينَ الاجتماعيِّ والسياسيِّ والفكريِّ والفلسفي. وهذا الكتاب الذي جمَعَه أحدُ الأدباءِ المغمورِينَ يحتوي على ألوانٍ شتَّى من إنتاجِ «جبران»؛ فنجدُ فيه القصةَ القصيرةَ وبعضَ المقالاتِ عَنِ الوضعِ السياسيِّ في العالَمِ العربي، وأيضًا عن مشاكلِ بلدِهِ لبنانَ ووضْعِهُ الخاصِّ المُتأزِّمِ في العالَمِ العربي، بجانبِ ما يُشبِهُ الخواطرَ الفلسفيةَ الذاتيةَ التي وصَفَ في بعضِها شُعورَهُ بالاغترابِ عن مُحيطِه، بل حتى عن نفسِهِ التي كثيرًا ما كان يَشعرُ بأنه لا يَفهمُها. وَجْبةٌ ثقافيةٌ وخياليةٌ دَسِمةٌ يُقدِّمُها هذا الكتابُ بالرغمِ من قِلَّةِ عددِ صفحاتِه.

  • وجهة نظر

    «وفي كلِّ مَوقِفٍ على الطَّريقِ سيَجدُ القارئُ وِجهةَ نظر، فإمَّا قَبِلَها وإمَّا رفَضَها واتَّجهَ بنظرِهِ وِجهةً أُخرى، وكِلاهما خير؛ لأنَّ في كِلَيهِما فِكرًا.»

    لكلٍّ مِنَّا وِجهةُ نظر، تَحيدُ عن غيرِها أو تنحازُ إليها، نعرفُ من خِلالِها في أيِّ طريقٍ نَسِير، وإلى أيِّ وِجهةٍ نميل. قدْ نَختلِفُ معَ أنفُسِنا أحيانًا؛ فما نَعتقِدُ فيهِ اليومَ نُنكِرُه غدًا، وما نُحارِبُه الآنَ نُصادِقُه بعدَ حِين، وتَبقَى وِجهةُ نَظرِنا دَومًا جَديرةً بالتَّدوينِ والتَّسجيل؛ تَقييمًا لأَفكارِنا، وتَقويمًا لأَنفُسِنا. وفي هذا الكتاب يَعرضُ لنا المُفكِّرُ الكبيرُ «زكي نجيب محمود» وجهاتِ نظره وما ثارَ في عقلِه مِن أفكارٍ في عِدَّةِ قضايا مُتفرِّقة، تناولَ من خلالها التاريخَ الفكريَّ العربيَّ الحَديث، وتياراتِه ومعارِكَه، والأفكارَ التي ماجَتْ في عقولِ رُوَّادِه ورجالاتِه، مُستعرضًا سِيَرَ البعضِ منهم؛ ليَجْمعَ في كتابِه بينَ الفِكرِ والفلسفةِ والأدبِ والنَّقد.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.