• رسالة الهناء

    هنا تَبدُو كلماتُ «أبي العلاءِ المَعَرِّي» أوضَحَ مرآةٍ لعصرِ الدسائسِ وتعاقُبِ السلاطينِ في العصرِ العباسي. يَتولَّى «كامل كيلاني» في هذا الكتابِ شرْحَ «رِسالة الهناءِ» الأدبيةِ وتحقيقَها؛ وهي الرِّسالةُ التي بعَثَ بها «أبو العلاءِ المَعَرِّي» إلى بعضِ معُاصِرِيه منَ الكُبَراء، والتي يُقالُ إنَّه قد حذَفَ منها أسماءَ السلاطينِ وألقابَهم بعدَ تغيُّرِ العهدِ السياسي، وذلك لقِصَرِ عهودِ السلاطينِ والوزراءِ والولاةِ والأمراءِ في ذلك العصرِ المُضطرِب، المَمْلوءِ بالمَخاطِرِ والأحداثِ والفِتَنِ والدَّسائِس. ورُبَّما آثَرَ «المعريُّ» حذْفَ الأسماءِ والأَلقابِ ليكونَ بذلك قد كفَّرَ عنْ إفراطِه في مُجامَلةِ مَن تورَّطَ في الثناءِ عليهم مِن مُعاصِرِيه، ولأنه لم يَكُنْ يرى مانِعًا في ذلك؛ اتقاءً لِمَا يَخْشاه من أَذِيتِهم، ممَّا يَجعلُ الأجيالَ التي تَقرأُ شِعْرَه بعدَ ذلك تَعُدُّه نوعًا من نفاقِ الحُكَّام. وهو ما دفَعَ الشاعرَ إلى الاعتذارِ في مُقدِّمةِ الرسالةِ عمَّا سمَّاه ﺑ «الكَذبِ الفنِّي» الذي كانَ مِرآةً لعصرٍ فيه الكثيرُ مِنَ الظُّلْمِ والرِّياء.

  • حديث إبليس

    يُغوِينا العالَمُ الآخرُ دائمًا بسِحرِه، ويَنجحُ في إثارةِ فضولِنا، فنُحاوِلُ التكهُّنَ بما فيهِ وبمَن فيه. عالَمٌ يسكنُهُ الخيرُ والشرُّ بصورتَيْهما الخالِصة، و«إبليس» هو حتمًا الأكثرُ غوايةً في هذا العالَم، وتسعى المحاوَلاتُ الأدبيةُ للتعبيرِ عن ذاكَ الكيانِ الغامضِ الذي نُؤمنُ بسطوتِه علينا، فنجدُ «دانتي» و«ملتون» و«المعري» وغيرَهم يَغزُونَ بأقلامِهم مَتاهاتِ عقلِه وجحيمِه، وعلى دَربِهم أتتِ المحاوَلةُ الإبداعيةُ التي بينَ أيدينا، والتي تقمَّصَ فيها الأديبُ عقلَ «إبليس» وذاتَه، وأبلغَنا بخطراتِه وفلسفتِه الخاصةِ التي تتناولُنا، وذلكَ في مَزيجٍ مُمتعٍ يغلبُ عليه طابعُ السخرية، ولا يَخلُو من التساؤلِ وإعمالِ العقل، مؤكِّدًا أن: «أقوالَ إبليسَ تُعبِّرُ عن نفسِه لا عنِ الحقيقةِ المُطلَقة.»

  • المطالعة العربية: لمدارس البنات

    كانتْ قضيةُ التعليمِ بشكلٍ عامٍّ إحدى أولوياتِ الرائدةِ الاجتماعيةِ «نبوية موسى»، وبالأخصِّ تعليمُ الفتياتِ وتثقيفُهنَّ‎؛ فشاركتْ في إنشاءِ المدارس، كما كتبتِ المقالاتِ وألقتِ الخُطبَ في بيانِ أهميةِ تعليمِ الفتاةِ وأثرِهِ في الأمَّة، ووضعتْ بنفسِها أيضًا بعضَ المناهجِ الدراسيةِ التي حرصتْ أن تجمعَ بينَ التعليمِ والتربية، فكانَ هذا الكتابُ الخاصُّ بمادةِ المُطالَعةِ العربيةِ لطالباتِ المرحلةِ الابتدائيةِ الذي حرَصتْ صاحبتُهُ أنْ تأتيَ مادَّتُهُ في لغةٍ عربيةٍ جزيلة، لا هيَ بالمعقدةِ العسيرةِ ولا الساذجةِ البسيطة، كما اختارتْ موضوعاتٍ تحضُّ على الفضائلِ ومكارمِ الأخلاقِ وتفيدُ المرأةَ في حياتِها؛ فتُحصِّلُ الطالبةُ فائدةً علميةً وكذلكَ قيمةً أخلاقية. ويمكنُ اعتبارُ هذا الكتابِ وثيقةً تاريخيةً هامَّة تُبيِّنُ صورةَ التعليمِ ومناهجَهُ الدراسيةَ في بداياتِ القرنِ العشرين.

  • محاورات ألفرد نورث هوايتهد

    «أَلَا إنَّ هذه الأحاديثَ القليلةَ التي سجَّلَتها لنا الصحائفُ أحرُفًا مطبوعة، لَتزدادُ قيمتُها أضعافًا مُضاعَفةً في عصرِنا هذا الذي حلَّ فيه الصمتُ المُستمَعُ محلَّ الحديثِ الحيِّ المُتبادَل، أو لعلَّنا على كلِّ حالٍ في طريقِنا إلى هذه النهايةِ المحتومة.»

    تتكوَّنُ مُحاوَراتُ «ألفرد نورث هوايتهد» مِن ثلاثٍ وأربعينَ مُحاوَرةً مُنتقاة، دارَت جميعُها أثناءَ حديثِه مع زُوَّارِه وأصدقائِه وتلاميذِه في بيتِه، كان أوَّلُها حديثَ السادسِ من أبريلَ عامَ ١٩٣٢م، وآخِرُها حديثَ الحادي عشَرَ من نوفمبرَ عامَ ١٩٤١م، وقد سجَّلَها الصحفيُّ «لوسيان برايس» وانتقى منها هذا العددَ ونشَرَها. وتضمَّنَتِ المُحاوراتُ عدةَ قضايا فلسفيةٍ ولغويةٍ واجتماعيةٍ وتاريخيةٍ لا تَخلو من الجَدل، وقد ترجَمَها «محمود محمود»، وكتبَ لها «زكي نجيب محمود» تمهيدًا نقديًّا، مُقارِنًا بينَها وبينَ ما سبقَها من مُحاوراتٍ بالتراثِ العربي، مثل ما جاءَ في كتابِ «الإمتاع والمُؤانَسة» للفيلسوفِ المتصوِّفِ «أبي حيَّانَ التوحيدي».

  • المحاسن والأضداد

    بأسلوبِهِ المُتميزِ بالتراكيبِ اللغويةِ الثَّريةِ المُعقدةِ والسهلةِ الفَهمِ في آنٍ واحد، يَجمعُ «الجاحظ» في هذا الكتابِ فضائلَ الأشياءِ وعُيوبَها، فيَذكرُ العاداتِ الاجتماعيةَ والصِّفاتِ البشريَّة، كالذَّكاءِ والدَّهاءِ والبلاغةِ والحُمق، والمَشاعرَ كحُبِّ الوطن، وغيرَها منَ الصِّفاتِ والأفعالِ والقرائنِ التي من المُمكنِ أن تَحمِلَ الخيرَ والشرَّ في آنٍ واحد. كلُّ ذلكَ يَجِدُهُ القارئُ بأسلوبِ الحَكيِ القَصصيِّ الذي تَفرَّد بهِ «الجاحظ»، ووضَعَ بطريقةِ تقسيمِه له أسلوبًا جديدًا اتَّبعَه الأدباءُ بعد ذلك؛ فهو بذلك كتابٌ يَحتوِي على إبداعٍ لُغويٍّ مُتميِّز، ونوادِرَ تاريخية، وطرائفَ خيالية، ومواقفَ اجتماعيةٍ عُرِضَت بأفضَلِ ما يكون، عن العصرِ الذي عاشَ فيهِ العبقرِيُّ العربِيُّ «الجاحظ».

  • إميل أو التربية

    وضَعَ الفيلسوفُ الكبيرُ «جان جاك روسو» اللَّبِنةَ الأُولى للتربيةِ الحديثةِ من خلالِ كتابهِ الفريدِ «إميل»، الذي قامَ فيه بتفصيلِ مراحلِ التربيةِ وَفْقًا لأطوارِ نموِّ الإنسانِ جسدًا وعقلًا، مُتَّخِذًا من الفطرةِ الإنسانيةِ ركيزةً أساسيَّةً للتنشئةِ السليمة، وهذا كلُّه من خلالِ أسلوبٍ روائيٍّ ممتِعٍ يُذيبُ الجفْوةَ بينَ القارئِ والنَّصِّ التربويِّ الجامدِ في صورتهِ التقليديَّة. تُرجِمَ هذا الكتابُ إلى الكثيرِ من اللُّغات، ونالَ استحسانَ وتقديرَ كبارِ المُفكِّرينَ وعلماءِ النفسِ والاجتماعِ لِما رأَوْا فيه من عظيمِ الفائدةِ لكلِّ المُهتمِّينَ بالتربيةِ وكلِّ مَن آمَنَ بدورِها في تحقيقِ جودةِ الإنسانِ لتحقيقِ جودةِ الحياة؛ فهو يُعَدُّ بحقٍّ أهمَّ مَرجِعٍ موسوعيٍّ للتربيةِ في العصرِ الحديث.

  • أساطير شرقية

    منذُ فجرِ الحضارةِ شَرَعَ الإنسانُ في نسجِ القصص، سواءٌ كانتْ تستَنِدُ إلى حكاياتٍ دينيةٍ في البداية، أو افتراضاتٍ كونية، أو أخبارٍ للملوك، يَتلاعبُ بها الخيالُ الإنسانيُّ ليجعلَ منها مع مرورِ الأيامِ أسطورةً غيرَ معلومةِ الأصل، تَتناقلُها الأجيال. في القِسْمِ الأوَّلِ من هذا الكتابِ يَختارُ المؤلِّفُ الأساطيرَ الشرقية، ليُقدِّمَها إلى القارئِ وسيلةً للتسليةِ والمُتْعة. ثُم يَشرحُ في القِسْمِ الثاني منه الصلةَ بينَ التاريخِ وكلِّ أسطورةٍ من تلكَ الأساطِير، في محاولةٍ للوصولِ إلى أصلِها الحقيقيِّ الذي انبثقتْ منه. كما قدَّمَ في نهايةِ الكتابِ مُعْجَمًا يَشرحُ فيه أسماءَ الآلهةِ واختصاصاتِهم، وأسماءَ الأبطالِ والأمكنةِ التي كانتْ مَسْرحًا للأحداث.

  • أدب مصر الإسلامية: عصر الولاة

    نظرًا لتوهُّمِ البعضِ أنَّ مصرَ لم تَكنْ بالأرضِ الخصبةِ لفُنونِ الأدبِ في العصرِ الإسلاميِّ في أعقابِ فتحِها على يدِ «عمرو بن العاص»؛ أُهمِلتْ هذهِ الحِقْبةُ الأدبيةُ وذابَتْ ملامحُها انشغالًا بأحداثِ التاريخِ وصِراعاتِه. ولكن لم تَعدَمْ «مِصْرُ» شعراءَها وأدباءَها على مرِّ العُصور، ويأتي هذا الكتابُ «أدبُ مِصرَ الإسلاميَّة»؛ لِيعْبُرَ بنا سدودَ الظنِّ ويُعِيدَ إلى الأَذهانِ مكانةَ مِصرَ كأحدِ أهمِّ المراكزِ الثقافيةِ الإسلاميةِ في عهدِ ما بعدَ الفتحِ وما جرى خلالَهُ مِن تحوُّلاتٍ عقائديةٍ وثقافية؛ فتحوُّلُ غالبيةِ المصريِّينِ مِنَ المسيحيةِ إلى الإِسْلام، ومِنَ اللُّغةِ القِبطيةِ إلى اللُّغةِ العربية؛ لم يَكُنْ بالأَمرِ الهيِّن؛ إذ إنَّ أُولى حلقاتِ ذلك التحوُّلِ لم تَكُنْ يَسيرة، غيرَ أنَّها ما لبثَتْ أن تمَّتْ وتولَّدتْ في أثنائِها إرهاصاتٌ لحياةٍ أدبيةٍ زاخرةٍ انطلَقتْ من مِصرَ الإسلامية.

  • الاعتراف: وهو قصة نفس

    تنجحُ الحياةُ في تَحويلِ أكثرِ الأشخاصِ عاديَّةً إلى أبطالِ حكاياتٍ غيرِ عاديَّة، كبطلِ «الاعتراف» الذي بينَ أَيْدينا؛ وهو شابٌّ مِصريٌّ كأغلبِ شبابِ جِيلِه، استبدَّ به السَّأمُ من المدينةِ وحالِها، إلا أنَّه بادَرَ بِردِّ فعلٍ غيرِ عاديٍّ تِجاهَ ذلك؛ إذ غادَرَ إلى صَحاري السودانِ هائمًا كالدراويش، لعلَّه يَجدُ في اتِّساعِ الصحراءِ شيئًا من بَراحِ النفسِ الذي افتقدَه، ففُقِد فيه. تَعدَّدَتِ الرواياتُ حولَ اختفائِه؛ بين أَكلِه حيًّا في إِحْدى بَلداتِ تلك الصَّحاري الغائِرة، وأَسرِ زنوجِ «الشنانجة» له، وعَدِّه إلهًا حينَ وجَدَ بعضُهم في عُبوسِه وكَسلِه وقِلةِ مُبالاتِه هيبةً وعظمة! حكايةٌ تُشبهُ الأساطير، نَشر «عبد الرحمن شكري» مُذكراتِ صاحبِها قبلَ رحيلِه، وقد حَكى فيها ما مرَّ بهِ من صَغائرِ الأمورِ وعَظائمِها، إلى أنْ وصلَ به مُعترَكُ الحياةِ إلى ذلك الدَّربِ الغريب، والنهايةِ المُؤلِمة.

  • الدرة اليتيمة

    جمَعَ «ابنُ المقفَّع» بينَ عدَّةِ ثقافاتٍ أصيلة؛ حيثُ كان يَعرفُ العربيةَ والفارسيةَ واليونانيةَ والهِندية، فنهلَ من آدابِهم ومَعارفِهم؛ الأمرُ الذي أثرى ملَكتَه الأدبيةَ بِما لا يُقاس، واجتمعَتْ هذهِ الثقافةُ الواسعةُ مع موهبتِه الفِطريةِ وذكائِه المُتوقِّد، فأصبحَ لدَينا أديبٌ عظيمُ الشأنِ «موسوعيُّ الثقافةِ في وقتِه» ترَكَ لنا تُراثًا نثريًّا مُعتبَرًا ما بين مؤلَّفٍ ﮐ «الأدب الكبير» و«الأدب الصغير» و«الدُّرة اليتيمة»، ومُترجَمٍ من الفارسيةِ، كالكتابِ الشهيرِ «كَلِيلة ودِمْنة». والميزةُ الجامعةُ بينَ أغلبِ هذهِ الأعمالِ أنَّها تَحملُ آدابًا وحكمةً سامية، وما يُمكنُ اعتبارُه خلاصةَ تجربةِ صاحبِها في الحياةِ قدَّمَها في إطارٍ أدبيٍّ شديدِ الأناقةِ والحُسن، وكانتِ «الدُّرةُ اليتيمةُ» أعظمَ هذهِ الرسائلِ البليغةِ التي حوَتْ نصائحَ وآدابًا للدُّنيا والدِّين. وقد لاقَتِ احتفاءً عظيمًا من جانبِ الأدباءِ عندَ ظهورِها؛ فأثْنَى عليها «أبو تمَّام» في شِعرِه، وامتدحَها «الأصمعيُّ»، ويَدرسُها اليومَ طلابُ العربيةِ كنصٍّ أدبيٍّ مُتميِّز.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠