• أحزان فرتر

    بحْثًا عن الراحةِ والسَّكينةِ لينسى إحدى التجارِبِ المُؤلمة، يسافرُ «فرتر» الشابُّ الحالمُ إلى إحدى القُرى البعيدةِ بريفِ ألمانيا السَّاحر؛ بلدةٍ صغيرةٍ لم تُلوثْها الحضارةُ والتمدُّنُ بعدُ، تُعجِبُه حياةُ الريفِ البِكر، ويحبُّ أهلَ البلدةِ ويحبُّونه، وسرعانَ ما يصبحُ جزءًا من مجتمعِهم الصغير، وهناك يتعرَّفُ على «شارولت» الجميلةِ المثابرةِ التي تولَّتْ رعايةَ إخوتِها الصِّغارِ بعدَ وفاةِ والدتِها، وخلالَ وقتٍ قصيرٍ يقعُ في حبِّها بعدَ أن يَنبهرَ بجميلِ صفاتِها وشخصيتِها المِثاليَّة، لكنْ للأسفِ يستحيلُ أن يُتوَّجَ هذا الحبُّ بالزَّواج؛ ﻓ «شارولت» مخطوبةٌ لشابٍّ آخَرَ يحبُّها وتحبُّه، ويستعدَّان للزفاف، ماذا سيفعلُ «فرتر» للظَّفرِ بحُبِّه؟ هذا ما سنعرفُه بقراءةِ هذه الروايةِ المُميَّزةِ والمختلفةِ للشاعرِ الألمانيِّ الشهيرِ «جوته».

  • آدم الجديد

    «نعم إنها حياتي. حياتي أنا. دائرةٌ حيثما بدأتَ من نقطةٍ منها فمِن الحتمِ المؤكَّدِ أن تعودَ إلى نفسِ النقطةِ التي بدأتَ منها. فمتى، متى تطمسُ الأيامُ هذه الدائرة؟! كلمةٌ لم أقُلها في حياتي، لا مهربَ من أنْ أقولَها اليوم، ولا أقولُ غيرَها: اللهُ يعلم. اللهُ وحدَهُ يعلم.»

    إنها دائرةُ الحياة، تدورُ وكأنَّنا نُسيِّرُها بإرادتِنا، فلا نعبأُ لعاقبةٍ ولا ننتبهُ لحادثة، إلا حينَ يَصفعُنا القدَرُ صفعةَ النهايةِ ويضعُ أمامَنا آخِرَ دروسِه التي ملَّ من تَكرارِها على مسامعِنا. بأحداثٍ مُتلاحقةٍ متوقَّعةٍ أنهى «ثروت أباظة» روايتَهُ تلك، مُعبِّرًا عما يَجولُ في صدرِه وعقلِه، وصارفًا فيها بعضَ ما أرَّقهُ من الحقبةِ الناصريةِ وثورةِ يوليو وما تبِعَها من سياسات؛ ﻓ «عبد الشكور»، ذلك الشابُّ المُعدِم، ابنُ أحدِ فلاحي مصرَ البُسطاء، استطاعَ بحيَلِه الخبيثةِ أن يصلَ إلى أعلى المراتبِ في الدولةِ وهوَ لم يَنلْ من التعليمِ إلا مراتبَه الوسطى، وبتلك الحيَلِ أيضًا تزوَّجَ ابنةَ أحدِ باشواتِ المَلَكية، وهو لا يرى في التنكُّرِ لأصلِه ولأبيه، الذي مات من شدةِ الفقر، إلا ضرورةً للحفاظِ على منصبِه؛ حتى كانت عاقبةُ ذلكَ كُلِّه أنْ سلَبَه ابنُه كلَّ ما يملكُ وشحَّ عليه بآخرِ فرصةٍ للبقاءِ على قيدِ الحياة.

  • عذراء الهند

    «وكنَّ كلُّهن أبكارًا، بين الرابعةَ عشرةَ والخامسةَ عشرةَ أعمارًا، إذا رأيتَهنَّ حسبتَهنَّ أقمارًا، طالعةً ليلًا ونهارًا، تملأُ المكانَ والزمانَ أنوارًا.»

    روايةُ «عَذراء الهندِ أو تمدُّن الفراعِنة» هي إحدى حَلقاتِ التطوُّرِ الذي اعترى الروايةَ العربيةَ عقِبَ الحملةِ الفرنسية، ويتَّضحُ هذا من ميلِ أسلوبِ الروايةِ إلى أسلوبِ المَقامات، لكنها في الوقتِ نفسِه تجمعُ بين دفَّتَيها جوانبَ الروايةِ وشخوصَها وأحداثَها. وتقعُ أحداثُ الروايةِ في عهدِ «رمسيس الثاني» الذي هزمَ زعيمَ الهندِ «دهنش»، وتدورُ الروايةُ حولَ ابنتِه «عَذراء الهند» التي تقعُ في غرامِ ابنِ «رمسيس» الأميرِ «آشيم»، فنَفاها والِدُها عِقابًا لها إلى جزيرةِ العَذارى، وتَتوالى الأحداثُ حتى يتمَّ زواجُهما ويُقتلَ الأميرُ وتنتحرَ الأميرةُ يومَ عُرسِها. فالروايةُ أشبهُ بدراسةٍ مقارنةٍ بين الحضارةِ المصريةِ القديمةِ وثقافتِها، وبين مِصرَ في عهدِ كتابةِ الروايةِ بأسلوبٍ رمزي.

  • شجرة الدر: قصة تاريخية

    أحاطَت كلُّ أسبابِ التفرُّدِ والعظَمةِ بشخصيةِ «شجرة الدر»، فهي أولُ وآخِرُ مَلكةٍ لمِصرَ بعد الفتحِ الإسلامي، وهي أولُ مملوكةٍ تجلسُ على عرشِ مِصر، وولايتُها لمِصرَ كانت مرحلةً فارقةً بين الدولةِ الأيوبيةِ والمملوكية، وفي عهدِها انكسرَت شَوكةُ الصليبيِّين وبدأ الزحفُ المَغوليُّ على العالمِ الإسلامي، وفي عهدِها أيضًا بدأ تسييرُ المحملِ إلى مكةَ المُكرمةِ حاملًا كسوةَ الكعبة. والقصةُ التي بين أيدينا تَظهرُ فيها ملامحُ هذه المَرأةِ جَليَّة؛ إذ نَرى فيها القلبَ الحنونَ المُحِب، والعقلَ المُدبِّر، والأنانيةَ والقَسوة، والأثَرةَ والشُّح، والقوةَ والحَزم. واستطاعَ الكاتبُ أن يَجمعَ شملَ حوادثَ جمَّةٍ في قالبٍ قَصصيٍّ رائعٍ جعل مِحورَه الأساسيَّ هو «شجرة الدر»، مُحافظًا على الجانبِ الأدبيِّ في القصةِ والجانبِ التأريخيِّ لفترةٍ من أهمِّ فتراتِ تاريخِ مِصر.

  • غصن البان في رياض الجنان

    تتَّسمُ هذه الروايةُ بسلاسةِ الأسلوب، ورِقةِ الألفاظِ والمعاني، تَخالطَت فيها مَشاعرُ الحبِّ والرومانسيةُ الممزوجةُ بالحزنِ والأسى العميقِ ولوعةِ الفِراق. وهي روايةٌ واقعيةٌ رَواها «لامارتين» عن نفسِه عندما أخذَ بنصيحةِ أحدِ أصدقائِه المُقرَّبين بأن يَختفيَ عن الأنظارِ ويرتحلَ إلى إحدى مُدنِ جبالِ الألبِ التي تمتازُ بروعةِ المَنظرِ وجمالِ الطبيعةِ الخلَّابة؛ طَلبًا للشفاءِ من أحزانِه وآلامِه الدفينةِ في قلبِه. وشاءَ القدَرُ أن يَلتقيَ هناك فتاةً فَرنسيةً تُدعى «غُصن البَان»، كانت أيضًا تُعاني المَتاعبَ والمآسيَ التي أَثقلَت كاهِلَها، وتَركَت آثارَها الواضحةَ على مَعالمِ وجهِها الجميل، وحينَ رآها «لامارتين» تَنازعَته المَشاعرُ بين الإشفاقِ على حالِها وبين حبِّها الذي أَسرَ فؤادَه، لكنْ هل يا تُرى سيستمرُّ هذا الحبُّ بينهما أم سيَتوارى إلى أبدِ الدَّهر؟

  • خائنة الأعين

    «فحين تَكلَّم عن عُودِها لم يكن هو الذي يَتكلم، وإنما كان الإعدادَ الذي أعدَّتْه هي؛ فهي تعرفُ تمامًا أن عُودَها جميل، وهي تعرفُ تمامًا كيف تجعلُه أعظمَ جمالًا، فلها وسيلتُها أن يسطعَ النهدان منها، ولها وسيلتُها أن يدقَّ الخصرُ وينفر ما دونه.»

    لا تُصنَّف الخيانةُ كنوعٍ من الجريمةِ إلا إذا عُرفت، ويَزدادُ الأمرُ تعقيدًا إذا كانت الخيانةُ متبادلةً بين كلِّ الأطراف، وكلُّهم يَدَّعون الفضيلةَ والوفاء، هكذا هو المجتمعُ داخلَ القصةِ القصيرةِ التي شكَّلَ الكاتبُ الكبيرُ «ثروت أباظة» مَلامحَها بدِقَّة، وبلمحاتٍ سريعةٍ ولقطاتٍ خاطفةٍ كشفَ عن عددٍ كبيرٍ من الخياناتِ التي تَسري في المجتمعِ مع كلِّ نَفَسٍ يُخرِجُه أفرادُه؛ فزوجةٌ لا مكانَ لزوجِها في حياتِها، تخونُ أختَها، وزوجُ أختِها يُقيم علاقةً مع ابنتِها، وابنُها يَتمردُ ويخرجُ من تحتِ عباءتِها التي قيَّدتْه بها طوالَ حياتِه، وزوجُها يخونُها مع عاملةِ المنزل، خياناتٌ متعددةُ الصور، بعضُها واضح، ومُعظمُها يَخفى على الجميعِ لا يَعلمُه أحد؛ إنها «خائنة الأعين».

  • دموع البلياتشو: مجموعة قصصية تُنشر لأول مرة

    «كان قد شَرب فنجانَ القهوةِ حتى آخرِه، ويَئِس — كما يقولون — حتى الثُّمالةِ من تجميعِ أشلاءِ البلياتشو ولحمِها بالصمغ، فبقيَتْ مُتناثرةً أمامَهُ كأطلالِ بيتٍ مُنهار.»

    هذهِ المجموعةُ القصصيةُ، التي تُنشرُ لأولِ مرة، جمعَتْها الدكتورةُ «عطيات أبو السعود» من أوراقِ الدكتور «عبد الغفار مكاوي» الخاصة؛ لتَضعَها أمامَ القارئ، بعدَ أنْ رتبَتْها وقدَّمتْها بعنوانِ «دموع البلياتشو». وتحتوي المجموعةُ على ثلاثَ عشرةَ قصةً قصيرة، يغوصُ بعضُها في أعماقِ النَّفسِ لتُجلِّيَ ما خَفيَ بداخلِها؛ ويأخذُ البعضُ الآخرُ من حِكمِ الشرقِ ما يكفي لصناعةِ مَلحمةٍ من طرازٍ فريد. وفي قصةِ «دموع البلياتشو» يُحدثُنا الكاتبُ عن مرايا الإنسانِ الداخليةِ التي لا بدَّ أنْ يَرى فيها حقيقةَ نفسِه وغايتَها.

  • امرأتان في امرأة

    «أدواتُ المرأةِ في حياتِها الزوجيةِ كلها أدواتٌ جنسية. تنتقلُ الفتاةُ مِن بيتِ أبيها إلى بيتِ زوجِها فتتحوَّلُ بقدرةِ قادرٍ من مخلوقٍ لا جنسيٍّ … إلى مخلوقٍ جنسي.»

    تعيشُ المرأةُ في عالمِنا العربيِّ في صراعٍ نفسيٍّ عميق؛ صراعٍ بين شخصيةٍ تريدُها متحرِّرةً من قيودِ المجتمع، وأخرى تريدُها مُنصاعةً لقيودِهِ وراضخةً لسَطوتِه؛ فهي تارةً تَتمرَّد، وتارةً تستسلم، وبينَ هذه وتلك تتأرجحُ منذُ ولادتِها، مرورًا بدراستِها وزواجِها وممارسةِ حياتِها الاجتماعية. «بهية شاهين»، بطلةُ الرواية، نراها في كلِّ نساءِ المجتمع؛ فهي المُتمرِّدة، الثائرةُ على مجتمعٍ ذكوريٍّ أَبَوي. هي الشخصيةُ التي قد ترى فيها كلُّ فتاةٍ جزءًا مِنها. فهل تقبلُ «بهيةُ» ما يفرضُهُ المجتمعُ من قيود؟ وهل يُمكنُها أن تثورَ عليها إن أرادت؟ هكذا يُخالجُ نصُّ هذه الروايةِ ذهنَ قارئها، ويدفعُه لمماثلةِ واقعِهِ المَعيشِ بالحكاية.‎

  • الغائب

    «ولكنْ لم يكنْ بينَها وبينَ فريدٍ شيءٌ اسمُهُ آخَرون، أو شيءٌ اسمُهُ نفسُها ضدَّ نفسِه، كانا يتبادلانِ كلَّ شيءٍ في الحُبِّ حتى نفسَيْهما، فتُصبحُ هي نفسَه ويُصبحُ هو نفسَها، ويُدافِعُ هو عن حقوقِها، وتتولَّى هي الدفاعَ عن حقوقِه.»

    الغائبُ شبح، وكأنه ظِلٌّ وتلاشَى، ننتظرُه بكلِّ شوق، ورجوعُه محضُ خيال، يُداعِبُنا بذكرياتِنا، ويَخلقُ أملًا يائسًا، نحن نعرفُ ذلك، وأملُنا في الانتظار. على الرغمِ من عدمِ خروجِ الدكتورة « نوال السعداوي» عن أفكارِها المعتادةِ الخاصةِ بحقوقِ المرأةِ والمعاناةِ التي تَلْقاها منذ ولادتِها وحتى موتِها، فإنها في روايةِ «الغائب» استطاعَتْ أنْ تأسِرَنا من جديدٍ في تفاصيلِ شخصياتِها المثيرة؛ «فريدة» تلك الفتاةُ التي تُعاني منذ صغرِها معَ مجتمعِها الذي يُحرِّمُ تفكيرَها، ويُقيِّدُ حرِّيتَها، ويُكبِّلُها بتقاليدِه، الكيميائيةُ الحالمةُ بكسرِ قيودِ عملِها التقليدي، وافتتاحِ معملِها الخاص، والعيشِ بجوارِ حبيبِها «فريد» الذي يهجرُها فجأةً دونَ إبداءِ أسباب، حتى كادَ المرضُ يأكلُها إلى أنْ تأتيَ رسالةُ النجاةِ من الغائب.

  • المهلهل سيد ربيعة

    ينتقِلُ القارئُ في هذه الرِوايةِ التاريخيةِ إلى عصرٍ بائد، تختلفُ فيه العاداتُ والتقاليدُ وأسبابُ الحروب؛ حيث يَسردُ المؤلف، في إطارٍ رِوائي، قصةَ أحدِ فرسانِ قبيلةِ «تغلب» العربية، وأحدِ أهمِّ أبطالِ العصرِ الجاهِلي، وهو «عُديِّ بنِ ربيعة»، المُلقَّبِ ﺑ «المُهلهِل» أو «الزِّير». وتدورُ الروايةُ حولَ «حربِ البَسوس»، التي قامتْ بينَ قبيلةِ «تغلب» وقبيلةِ «بَكر» واستمرَّتْ قُرابةَ الأربعينَ عامًا؛ فتبدأُ أحداثُها التي يَشُوبُها الخيال، بأجواءٍ هادئةٍ قبلَ بدايةِ الحرب وعقِبَ مَقتلِ «كُليب بن ربيعة التغلبي»، وتستمرُّ الأحداثُ في فصولِ الكتابِ المُتعاقِبةِ بمزيدٍ مِنَ التشويقِ حتى النهاية؛ حيثُ وفاةُ البطلِ الذي اشتُهرَ بقصائدِهِ الرَّنَّانةِ في الفخرِ والثَّأْر.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠