• كنديد

    «كُلُّ شَيءٍ سيَسيرُ إلى الأَفْضلِ في أَفْضلِ العَوالِمِ المُمكِنة.» كانَتْ تِلكَ هِيَ فَلسَفةَ التَّفاؤُلِ الشَّهِيرةَ ﻟ «ليبنتز»، التي تَلازَمَتْ — بشَكلٍ مُثِيرٍ للسُّخْريةِ — معَ حَربِ السَّنَواتِ السَّبعِ في «أُورُوبا» والزِّلْزالِ الكَارِثيِّ في «لشبونة» عامَ ١٧٥٥م؛ الأَمرُ الذي أدَّى إلى حِيرةِ فَلاسِفةِ ذَاكَ العَصرِ في كَيفِيةِ تَطبيقِ تِلكَ النَّظرةِ المُتفائِلةِ للعالَمِ على أحْداثِه الجارِية. كانَ أكْثرُهُم تَمرُّدًا وجَدَليةً هُو «فولتير» الذي بَدأَ بتَأليفِ القِطَعِ الأَدَبيةِ الساخِرةِ مِن تِلكَ الفِكْرة، ومِن أشْهرِها رِوايةُ «كنديد» التي أحْدَثتْ جَدلًا واسِعًا؛ لِمَا احتوَتْه مِنَ انتِقاداتٍ لاذِعةٍ تَحتَ سِتارٍ مِنَ السَّذاجَة. «كنديد» هُو الاسْمُ الذي اختارَهُ «فولتير» لبَطلِه الذي لُقِّنَ التَّفاؤُلَ عَلى يَدِ مُعلِّمِه «بنغلوس»، قبلَ أنْ يُطرَدَ مِن قَصرِ البارونِ ويَبدأَ رِحلتَه المُضنِية، التي تُحكَى في بِناءٍ رِوائيٍّ مُمتِعٍ يَغلِبُ عَلَيه التَّهكُّم.

  • كانت هي الأضعف

    «لا أحدَ يَعرفُ الحقيقة، إلَّا هي. هي؟ مَنْ؟ إنَّه لا يَعرفُها، لَمْ يَرَها أبدًا، لَمْ يَرَ وجهَها ولا عينَيْها ولا شَعرةً واحدةً مِنْ شعرِ رأسِها، أولُ مرةٍ يَراها الآن، وهو لا يَرى عروسًا، لا يَرى أسنانًا، مجرَّد شالٍ أحمرَ كبير، في نهايتِهِ فَخِذانِ رفيعتانِ منفرجتانِ كفَخذَيِ البقرةِ الكسيحة.»

    «الجهلُ نِعْمة»، والجهلُ بالذاتِ المصحوبُ بتوهُّمِ المعرفةِ أشدُّ الأنواعِ خطرًا والْتِصاقًا بالإنسان؛ فهو يُلازِمُه مِنْ ميلادِهِ حتى وفاتِه، ويَجعلُه يُغيِّرُ مَوازينَ تمييزِ الخطَأِ والصواب، فيُفسِدُ وهو يَحسِبُ أنَّه يُحسِنُ صُنعًا. ولعلَّ الخوفَ هو ما يَحْدُوهُ في ذلك؛ خوفَه من وصْمِهِ بالجهلِ أو الضَّعْفِ أو أيِّ صفةٍ مُستهجَنةٍ أخرى. وكُلَّما أحسَّ الإنسانُ باقترابِ هتْكِ سِتْرِ ضَعْفِه، اندفَعَ نحوَ الاتجاهِ الآخَر؛ اتجاهِ القوَّة، و«المعرفةُ قوة»، وظهورُ القوةِ يَكمُنُ في إظهارِ المعرفةِ حقيقةً أو ادِّعاءً. وفي هذا الكتابِ قصصٌ لِرحلاتٍ مِنَ الجهلِ بالذاتِ إلى ما يظنُّه أبطالُها أنَّه العِلْمُ بها … فهل يَصدُقُ ظنُّهم؟

  • أمير لبنان

    كانَتْ — ولا تزالُ — أراضِي لبنانَ مسرحًا مُهمًّا لصراعاتٍ سياسيةٍ كُبْرى بينَ الدُّولِ العُظمى والإمبراطورياتِ المُتصارِعة، وهذه الرِّوايةُ التاريخيةُ تَدورُ أحداثُها في لحظاتٍ قَلِقةٍ ومُضطرِبةٍ من تاريخِ لبنان؛ حيثُ تَصارعَتِ الإمبراطوريةُ العثمانيةُ المريضةُ وإنجلترا وفرنسا، كلٌّ يَطلبُ مصلحتَه؛ فهذا يطلبُ النفوذَ والتوسُّع، وآخَرُ يعملُ على حفْظِ أسواقِه التجاريةِ ومَكاسِبِه الماليةِ بالشام، وثالثٌ يَتطلَّعُ إلى مواقعَ ومرافِئَ تَزِيدُ من قوَّتِه العسكريةِ والاقتصادية، وسَبيلُهُم في ذلك الصراعِ هو إشعالُ الفِتنِ الطائفيةِ بينَ أهلِ لبنانَ مِنَ الدروزِ والمسيحيِّينَ لِيجدُوا طريقةً ما للتدخُّل؛ فيُعِينوا بالسلاحِ والعَتادِ والرِّجالِ الأطرافَ المُتحارِبةَ دونَ أن تَطرِفَ عيونُهم لمَشاهِدِ الدماءِ التي تُراقُ بينَ أبناءِ الوطنِ الواحد. فهل سينجحُ الأميرُ اللبنانيُّ الشابُّ «أحمد أرسلان» في إعلاءِ صوتِ العقل، والنجاةِ بقَوْمِه من هذا الصِّراعِ الجُنونيِّ الذي فُرِضَ عليهم فرْضًا؟

  • قلب الرجل

    يَحملُ نصُّ هذهِ الروايةِ قَدْرًا كبيرًا منَ التشويق، بقدرِ ما يحملُ عنوانُها مِنَ الإثارة، وكأنَّ الكاتبةَ الأريبةَ «لبيبة هاشم» تريدُنا أنْ نبحثَ عنْ كُنْهِ قلبِ الرجلِ لنكتشفَه؛ إذْ تعمَّدَتْ تسميةَ الروايةِ بمُبتدأٍ دونَ إلحاقِهِ بخبرٍ يُفسِّرُ ما تريد. وهذِهِ الروايةُ بما تُمثِّلُ مِنْ كوْنِها مِنْ أولِ إرهاصاتِ كتابةِ النصِّ الرِّوائيِّ العربي، نجحَتْ كاتِبتُها في نَسْجِ شخصيَّاتِها على مِنوالِ ظروفِها الحياتيةِ وطبيعةِ نشأتِها في مجتمعٍ تَحتدِمُ فيهِ الصِّراعاتُ الطائفيةُ والعِرْقية؛ فجعلَتِ الروايةَ تَزدحِمُ بالشخصياتِ والأحداثِ المتلاحِقة، لتَصِلَ إلى نوعٍ منَ التشتُّت، إلَّا أنَّها تنجحُ في أنْ تُجلِيَ عنها الغُموضَ في الفصلِ قبلِ الأخير؛ فبطَريقةِ حكايةٍ سريعةِ الإيقاع، ذاتِ قفزاتٍ زمانيةٍ كبيرة، وبأسلوبٍ أخَّاذ، قدَّمَتْ لنا المُؤلِّفةُ عملًا يُعَدُّ مِنْ بواكيرِ الرِّوايةِ العربيةِ الحديثة.

  • لحظة صدق

    «أنا لم أُولَد شريرًا، كانَ أبي قدِّيسًا، وكانتْ أمي راهِبة، ولكنَّ الحياةَ هيَ التي وُلِدتْ شريرة؛ الحياةَ التي حرمَتْني وأنا طفلٌ منْ قطرةٍ دافئةٍ منْ لبنِ أمي، منْ مليمٍ أحمرَ واحدٍ أشتري به كيسًا من اللب، منْ سنِّ ريشةٍ سليمٍ أكتبُ به شقائي.»

    الصدقُ في حياتِنا لحظةٌ قصيرةُ الأمدِ عظيمةُ الأَثَر؛ وكأنما هو لحظةُ تَتْويجٍ بعدَ سباقٍ طويل، نختلِسُه من واقِعِنا أحيانًا، ويُفرَضُ علينا أحيانًا أخرى. وفي لحظةِ صدقٍ تدرِكُ المرأةُ أنَّ الحبَّ واقعٌ يختارُنا ولا نختارُه، وباسْمِ الحبِّ يُستباحُ جسَدُها. وفي لحظةٍ أخرى يتصارَعُ حبُّ العاشِقِ معَ حبِّ الزوجةِ والوَلَد؛ حبَّان أحدُهُما في طَوْرِ الخلقِ والتكوين، والآخَرُ قائمٌ موجود، وعلى أحدِهِما أنْ يموتَ ليَحْيا الآخَر. وفي قسوةِ الصدقِ تعرفُ الزوجةُ أنَّ الخيانةَ لا يمكنُ أنْ تكونَ ثمنًا للخيانة؛ فهيَ حينذاكَ تنتقِمُ منْ زوجِها الخائنِ باغتيالِ نفْسِها. المرأةُ هي محورُ هذا الكتاب، وعنها يُروَى فيه الكثيرُ من الحكاياتِ والقصصِ.

  • موت معالي الوزير سابقًا

    «أحسستُ فجأةً كأنما أصبحتُ ساقطَ قيد، كأنما اسمي سقَطَ من فوق جسدي ولم يَعُد لي اسم، وفي كل يومٍ حين أفتِّش في الصحف عن اسمي فلا أجده يتأكَّد لديَّ الإحساسُ بأنني أصبحتُ جسدًا بغير اسم.»

    قيل قديمًا: «ومِن الحب ما قتل.» وأي الحب لا يقتل؟ ولكن الموت لا يكتفي بالأبدان؛ فالأرواحُ تعتلُّ وتموت إذا ما أُصِيبت في حبِّها، وما أقسى العيشَ بجسدٍ صحيح وروحٍ عليلة! وحبُّ الأشخاص والأشياء ما هو في الحقيقة إلا انعكاسٌ لحب الذات؛ فنحن لا نحبُّ الأشياء لذواتها، ولكننا نحبُّ أنفسَنا فيها، نحبُّ أنفسَنا في موضعَيِ السلطة والخضوع، ونتلذَّذ بالقسوة كما اللِّين، ونرى في الفراق داعيًا للقُرْب، وفي الاقتراب خوفًا من هَتْك أستارِ النفس يبعث على الفراق، ونحبُّ الأماكنَ لأنها تذكِّرنا بنا، بمشاعرنا فيها … فحبُّ الذات أساسُ كلِّ حب، والحبُّ أساسُ كلِّ حياة؛ فمَن سَلِمتْ له ذاته فقد سَلِمتْ له الحياة.

  • الحب في زمن النفط

    «نشط رجال البوليس في البحث عنها، خرجت منشورات وإعلانات في الصحف تطلب العثور عليها حيَّةً أو ميتةً، ومكافأة سخية من صاحب الجلالة الملك. ما علاقة صاحب الجلالة باختفاء امرأةٍ من عامَّة النساء؟!».

    تَبارى العُشَّاق قديمًا في وصف الحب، وفنونه، ووسائله، وسُبله، ودسائسه، لكنهم لم يعلموا أن زمانًا سيأتي حاملًا نوعًا آخر من الحب؛ حبٌّ لا يعرف الودَّ، ولا يرى للعاطفة مكانًا، حبٌّ مُغلَّف بطبقة نفطية، طبقة عازلة لكل معاني الرحمة والعطف، طبقة تتحول معها الحياة إلى دربٍ من دروب العذاب الذي لا نهاية له. هذه المرأة التي تخرج باحثة عن ذاتها لتجد نفسها «مُتَّهمة» بالهروب من بيت زوجها، حالة فريدة لم يألفها المجتمع، مرض تجب مواجهته كي لا ينتشر وتعرف بقية النساء أن باستطاعتهن الخروج من بقعة المجتمع الزَّيتيَّة التي تخنقهن.

  • مذكرات طفلة اسمها سعاد

    «لم تكن تُحب الليل، لأن الليل مُظلم، والعفاريت لا تظهر إلَّا في الظلام، وكانت تُحب النهار، والشمس حين تسطع وتملأ الكون بالنور والدفء.»

    صادقةٌ هي تلك البدايات؛ الخطوات الأولى نحو الحُلم، رائعة إلى أن تتعثر، أو تقف، تحت تأثير سلطان السيطرة والامتلاك، وحين نكتشف روعتها ورونقها البرَّاق، تكون قد دخلت سراديب الذكريات، وحلَّت ضيفًا داخل أعماق أنفسنا تحتاج لمن يوقظها ويزيل عنها غبار الزمن. كتبت نوال السعداوي روايتها الأولى ولم تكن سنها تتجاوز الثالثة عشرة، حينها رأت أن تُعبِّر عمَّا يؤرق خلدها ببضع كلمات استحالت لصفحات طويلة لم تُعجِب مُعلمها الذي أراد موضوعًا إنشائيًّا يُناسب طالبةً في الصف الأول الثانوي فأعطاها صفرًا؛ كان «نُقطة» لانطلاقها نحو عالم جديد لم تكن تُخطط له.

  • مذكرات طبيبة

    «ضاعت طفولتي في صراع ضد أمي وأخي ونفسي، والتهمَتْ كتبُ العلم والطب مراهقتي وفَجرَ شبابي … كلُّ ما كنتُ أعرفه في ذلك الوقت أنني بنتٌ كما أسمع من أمي. بنت! ولم يكن لكلمةِ «بنت» في نظري سوى معنًى واحد، هو أنني لستُ ولدًا، لستُ مثل أخي!»

    حين يُعايِش الإنسانُ آلامَه، حين يدوِّن المكلومُ سِنِي جراحه، حين تتخلَّل الحياةَ لحظاتٌ نَديَّة تروي ظمأَ الطفولة المُهدَرة، تُجِير تلك الفتاة الحالمة، المُتمردة، الصلبة، من لكمات واقعها الأليم؛ تُصبح «مذكرات طبيبة» حَكْيًا ذاتيًّا، يتجاوز حدودَ الرواية، ليُجسِّد تجربةً إنسانية فريدة. سطَّرتِ الدكتورة «نوال السعداوي» ما قاسَتْه وتقاسيه كلُّ فتاة وامرأة تنشأ ولا تجد غيرَ أفكارٍ وعاداتٍ تقتل فيها كلَّ حُبٍّ للحياة ونفسها وذويها، تسوقها لكره وحقد نحو مجتمع لا تجد فيه رجاء، مجتمع تستحيل فيه الفتاةُ الحالمة الرقيقة البريئة إلى إنسانٍ خائف، عنيف، يتوجس خيفةً من كل قريب وبعيد.

  • أرتيميس تركت القمر

    تركتُ صدرَه العاريَ لأنتظر الصباح في رُكن الغرفة، أحاور جدتي بِصَمْتي وصَمْتها، أراقب نومه الكاذب. لم أعرف رائحة أنفاسه من قبل، لم أعرف طعم قُبلاته. كان حضوره مُسكرًا، ولم يَعُد الآن يُسْكرني؛ فصرت: أراه، أسمعه، أشم رائحته، أتذوَّقه. لم أكن أنا أنا فقط، ولم يَعُد هو هو فقط؛ صرنا كثيرين، يملؤنا الصراع بين الغربة والهروب من غربتنا لغربتنا الأخرى. لم أَعُد في حاجةٍ للبحث عنه، العمر يمضي ولم أجدني. سأُلملم أخشاب مظلتي التي ظللتُه بها وأصير جسرًا يعبرني لامرأةٍ أخرى، ثم أُحيل جسري قاربًا لأبحث عني بين تلك الأمواج المتناطحة؛ إما أنا وإما هي. وأما هو فعليه أن يجده. سأعود عذراء قبل الفجر، وسأنساه عند الظهيرة. ولن يَبقى سوانا، أنا وهي.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.