• ذكريات بعيدة

    «وكنت أرى جَدتي في كل يوم تمسك به وتفتحه، فينفرج عن كراسةٍ ذات شريط جديد دائمًا، يعلو الكراسةَ الكثيرُ من غبار السنين أحال بياضَ أوراقها إلى غُبْشة كتلك التي تغشى نظرةَ الناظرة إلى التاريخ البعيد.»

    جسَّد الكاتب الكبير «ثروت أباظة» عبر أعماله، سواءٌ الروائية أو القصصية، مشكلات المجتمع المصري وصراعاته، مُصوِّرًا المَشاهد وكأنها عرض تلفزيوني لا يُمَل. وفي مجموعته القصصية تلك — ذات الأربع عشرة قصة — يمارس هوايته المفضلة بكتابة هذا اللون الأدبي، مُوغِلًا عبرَه في نفوس الشخوص، ومتقنًا عرضَ فكرتهم؛ ففي قصة «ذكريات بعيدة» يأخذك من أولها إلى آخِرها في رحلةٍ داخل نفس الجَدة الكبيرة التي تستعيد ذكرياتها البعيدة مع زوجها، وتريد أن تموت مُغرَمة به. وفي قصة «زواج»، وعبر واقعية الأحداث، عرَضَ إحدى المُعضلات؛ وهي الزواج دون حب. أما قصته «طوق حول العنق»، فنجد فيها خيانة الزوج لزوجته بعد شعوره بأن عينها التي وهبته إياها طوقٌ يُقيده كالكلب.

  • الحرب والسلم (الكتاب الثاني): إلياذة العصور الحديثة

    لا عجب أن يُطلق عليها «إلياذة العصور الحديثة»؛ فهذه الرواية الملحمية التي كتبها الروائي الروسي الشهير «ليو تولستوي» في ستينيات القرن التاسع عشر، تُعَد واحدة من عيون الأدب العالمي الحديث، وهي من التركيب بمكانٍ يجعلها أكثر من مجرد سردية؛ فهي إلى جانب الخيط السردي الذي يربط بين شخوصها العديدة والشديدة الثراء، تحمل مباحث اجتماعية وسياسية جمع فيها «تولستوي» بين المقالية واللغة الأدبية، ليَخرج لنا بسِفرٍ قيِّم وممتع، يعطي صورة عن تحوُّلات المجتمع الروسي إبَّان الغزو الفرنسي؛ وهو الحدث الذي أوقعَ أبطالَه الحقيقيين في دوَّامات من «الحرب والسِّلم»، فنعيش معهم صراعاتهم وحواراتهم، ونبحث عن الإنسان الذي ضيَّعته الحروب والتفرقة الطبقية، في نسخةٍ عربية نقلَها عن الترجمتَين الفرنسية والإنجليزية للرواية نخبةٌ من المترجمين العرب، ونُشرت أول مرة عام ١٩٥٣م.

  • الوعاء المرمري

    تحوَّل فن الرواية على يد العديد من رُوَّاده إلى لون أدبي إبداعي يكسر احتكار الشعر هذا المجالَ لقرون. وقد ظهرت الرواية في العالم العربي على استحياءٍ في القرن التاسع عشر بفضل الجهود الطموحة التي بذلها الأدباء العرب لتعريب هذا الفن وتقديمه للجمهور، فأصبح لدينا خلال سنواتٍ قليلة روايةٌ عربية ناضجة تُنافس الروايات العالمية وتُترجَم إلى لغات مختلفة. والعمل الذي بين يديك هو إحدى هذه المحاولات الروائية الرائدة التي استلهم فيها شيخ الروائيين «محمد فريد أبو حديد» السيرةَ الشعبية للبطل الأسطوري «سيف بن ذي يزن» الذي حارب الأحباش المحتلين، وسعى لطردهم من بلاده؛ اليمن السعيد. ويبدو أن «أبو حديد» كان متأثرًا باحتلال البريطانيين مصر، ويحلم بظهور بطل شعبي يلتفُّ حوله الناس ليطرد المستعمر بلا رجعة.

  • الحرب والسلم (الكتاب الأول): إلياذة العصور الحديثة

    لا عجب أن يُطلق عليها «إلياذة العصور الحديثة»؛ فهذه الرواية الملحمية التي كتبها الروائي الروسي الشهير «ليو تولستوي» في ستينيات القرن التاسع عشر، تُعَد واحدة من عيون الأدب العالمي الحديث، وهي من التركيب بمكانٍ يجعلها أكثر من مجرد سردية؛ فهي إلى جانب الخيط السردي الذي يربط بين شخوصها العديدة والشديدة الثراء، تحمل مباحث اجتماعية وسياسية جمع فيها «تولستوي» بين المقالية واللغة الأدبية، ليَخرج لنا بسِفرٍ قيِّم وممتع، يعطي صورة عن تحوُّلات المجتمع الروسي إبَّان الغزو الفرنسي؛ وهو الحدث الذي أوقعَ أبطالَه الحقيقيين في دوَّامات من «الحرب والسِّلم»، فنعيش معهم صراعاتهم وحواراتهم، ونبحث عن الإنسان الذي ضيَّعته الحروب والتفرقة الطبقية، في نسخةٍ عربية نقلَها عن الترجمتَين الفرنسية والإنجليزية للرواية نخبةٌ من المترجمين العرب.‎

  • ذكريات لا مذكرات

    «وبعدُ، فهذه نِثارٌ من ذِكرياتي، ما رَجوتُ منها إلا أن أُنادمَك إذا قرأتَها في نهار، أو أُسامرَك إن قرأتَها في مساء، وقد أطلقتُ نفسي تَمتَحُ من مَعينِ الأيامِ ما يَحلو لها، فهي تختارُ ولا تُؤلِّف، والاختيارُ عسيرٌ ولكنَّه ممتعٌ إذا أحسَّ الإنسانُ أنه قالَ ما يجبُ أن يقول.»

    حين اقتربَت سنُّ «ثروت أباظة» من السِّتين، رأى أن في أيامِه الماضيةِ ما يَستحقُّ أن يُسجَّلَ على سبيلِ الذِّكرى؛ فنشأتُه في بيتِ أحدِ رِجالاتِ السياسةِ المصرية، والدِه «إبراهيم أباظة باشا»، سَمحَت له بالاختلاطِ بعامةِ الناسِ من جهة، وبنُخبةِ المجتمعِ من جهةٍ أخرى. يبدأُ «ثروت أباظة» سَردَ ذكرياتِه من قريتِه «غزالة» حيثُ المراحلُ الأولى من تعليمِه، ثُم يَروي ذكرياتٍ عن أبيه وأمِّه، وعن علاقتِه بالكتابةِ والكُتابِ منذُ سنِّه الصغيرة، ومَدْحِ «العقاد» لهُ وإعجابِ «طه حسين» بهِ، وقضاءِ سهرتِه الأسبوعيةِ مع «نجيب محفوظ»، وصُحبتِه ﻟ «محمد حسين هيكل» في جولاتِه الطويلةِ مشيًا حولَ رأسِ البر؛ فهي مُقتطَفاتٌ لا تُمثِّلُ ذكرياتٍ فرديةً فحسب، بل هي صَفحاتٌ من تاريخِ مِصر.

  • آمال وأقدار

    «وفي لمحِ البصر، أمسكَ عبد الحميد بيدِه يدَ أبي سريع، وتمكَّنَ منها، وأخرجَ المسدسَ من جيبِ الكاكولة، وأطلقَ النارَ على أبي سريع، ولم يكتفِ بطلقةٍ ولا اثنتَين، وإنما أفرغَ الرصاصاتِ الستَّ في جسمِ أبي سريع.»

    يظلُّ الإنسانُ يُصارعُ شهواتِه ونزواتِه وخُلقَه، فهو حين يمتنعُ عن فعلٍ شائنٍ يأتي غيرَه، وحين يتخلَّقُ بخَصلةٍ حميدةٍ يُجهِزُ عليها بخَصلةٍ دنيئةٍ تأتي على ما قدَّم من فضائل. نجحَ «ثروت أباظة» في رسمِ شخصياتِ هذه الروايةِ الكلاسيكيةِ بدقَّة، وكأنها مسرحيةٌ تُؤدَّى على خشبةِ المسرحِ أمامَك، وعبرَ صراعاتٍ مُتشعِّبةٍ ومَصالحَ مختلِطة، تبدَّدَت آمالُ أبطالِ الروايةِ على أعتابِ الأقدارِ العادلةِ التي أبَتْ إلا أن تنتقمَ من فسادِهم وتجرُّئِهم على حقوقِ الناس، وإنْ كان هذا الانتقامُ لم يأتِ إلا من أعمَى سُلبَ حقَّه في الحياةِ والعيشِ كبقيةِ البشر، إلا أنه كان شرارةً ألهمَت مَن ضاعَت حقوقُهم جُرأةَ المُطالبةِ بها والسعيَ للحصولِ عليها.

  • أحزان فرتر

    بحْثًا عن الراحةِ والسَّكينةِ لينسى إحدى التجارِبِ المُؤلمة، يسافرُ «فرتر» الشابُّ الحالمُ إلى إحدى القُرى البعيدةِ بريفِ ألمانيا السَّاحر؛ بلدةٍ صغيرةٍ لم تُلوثْها الحضارةُ والتمدُّنُ بعدُ، تُعجِبُه حياةُ الريفِ البِكر، ويحبُّ أهلَ البلدةِ ويحبُّونه، وسرعانَ ما يصبحُ جزءًا من مجتمعِهم الصغير، وهناك يتعرَّفُ على «شارولت» الجميلةِ المثابرةِ التي تولَّتْ رعايةَ إخوتِها الصِّغارِ بعدَ وفاةِ والدتِها، وخلالَ وقتٍ قصيرٍ يقعُ في حبِّها بعدَ أن يَنبهرَ بجميلِ صفاتِها وشخصيتِها المِثاليَّة، لكنْ للأسفِ يستحيلُ أن يُتوَّجَ هذا الحبُّ بالزَّواج؛ ﻓ «شارولت» مخطوبةٌ لشابٍّ آخَرَ يحبُّها وتحبُّه، ويستعدَّان للزفاف، ماذا سيفعلُ «فرتر» للظَّفرِ بحُبِّه؟ هذا ما سنعرفُه بقراءةِ هذه الروايةِ المُميَّزةِ والمختلفةِ للشاعرِ الألمانيِّ الشهيرِ «جوته».

  • آدم الجديد

    «نعم إنها حياتي. حياتي أنا. دائرةٌ حيثما بدأتَ من نقطةٍ منها فمِن الحتمِ المؤكَّدِ أن تعودَ إلى نفسِ النقطةِ التي بدأتَ منها. فمتى، متى تطمسُ الأيامُ هذه الدائرة؟! كلمةٌ لم أقُلها في حياتي، لا مهربَ من أنْ أقولَها اليوم، ولا أقولُ غيرَها: اللهُ يعلم. اللهُ وحدَهُ يعلم.»

    إنها دائرةُ الحياة، تدورُ وكأنَّنا نُسيِّرُها بإرادتِنا، فلا نعبأُ لعاقبةٍ ولا ننتبهُ لحادثة، إلا حينَ يَصفعُنا القدَرُ صفعةَ النهايةِ ويضعُ أمامَنا آخِرَ دروسِه التي ملَّ من تَكرارِها على مسامعِنا. بأحداثٍ مُتلاحقةٍ متوقَّعةٍ أنهى «ثروت أباظة» روايتَهُ تلك، مُعبِّرًا عما يَجولُ في صدرِه وعقلِه، وصارفًا فيها بعضَ ما أرَّقهُ من الحقبةِ الناصريةِ وثورةِ يوليو وما تبِعَها من سياسات؛ ﻓ «عبد الشكور»، ذلك الشابُّ المُعدِم، ابنُ أحدِ فلاحي مصرَ البُسطاء، استطاعَ بحيَلِه الخبيثةِ أن يصلَ إلى أعلى المراتبِ في الدولةِ وهوَ لم يَنلْ من التعليمِ إلا مراتبَه الوسطى، وبتلك الحيَلِ أيضًا تزوَّجَ ابنةَ أحدِ باشواتِ المَلَكية، وهو لا يرى في التنكُّرِ لأصلِه ولأبيه، الذي مات من شدةِ الفقر، إلا ضرورةً للحفاظِ على منصبِه؛ حتى كانت عاقبةُ ذلكَ كُلِّه أنْ سلَبَه ابنُه كلَّ ما يملكُ وشحَّ عليه بآخرِ فرصةٍ للبقاءِ على قيدِ الحياة.

  • عذراء الهند

    «وكنَّ كلُّهن أبكارًا، بين الرابعةَ عشرةَ والخامسةَ عشرةَ أعمارًا، إذا رأيتَهنَّ حسبتَهنَّ أقمارًا، طالعةً ليلًا ونهارًا، تملأُ المكانَ والزمانَ أنوارًا.»

    روايةُ «عَذراء الهندِ أو تمدُّن الفراعِنة» هي إحدى حَلقاتِ التطوُّرِ الذي اعترى الروايةَ العربيةَ عقِبَ الحملةِ الفرنسية، ويتَّضحُ هذا من ميلِ أسلوبِ الروايةِ إلى أسلوبِ المَقامات، لكنها في الوقتِ نفسِه تجمعُ بين دفَّتَيها جوانبَ الروايةِ وشخوصَها وأحداثَها. وتقعُ أحداثُ الروايةِ في عهدِ «رمسيس الثاني» الذي هزمَ زعيمَ الهندِ «دهنش»، وتدورُ الروايةُ حولَ ابنتِه «عَذراء الهند» التي تقعُ في غرامِ ابنِ «رمسيس» الأميرِ «آشيم»، فنَفاها والِدُها عِقابًا لها إلى جزيرةِ العَذارى، وتَتوالى الأحداثُ حتى يتمَّ زواجُهما ويُقتلَ الأميرُ وتنتحرَ الأميرةُ يومَ عُرسِها. فالروايةُ أشبهُ بدراسةٍ مقارنةٍ بين الحضارةِ المصريةِ القديمةِ وثقافتِها، وبين مِصرَ في عهدِ كتابةِ الروايةِ بأسلوبٍ رمزي.

  • شجرة الدر: قصة تاريخية

    أحاطَت كلُّ أسبابِ التفرُّدِ والعظَمةِ بشخصيةِ «شجرة الدر»، فهي أولُ وآخِرُ مَلكةٍ لمِصرَ بعد الفتحِ الإسلامي، وهي أولُ مملوكةٍ تجلسُ على عرشِ مِصر، وولايتُها لمِصرَ كانت مرحلةً فارقةً بين الدولةِ الأيوبيةِ والمملوكية، وفي عهدِها انكسرَت شَوكةُ الصليبيِّين وبدأ الزحفُ المَغوليُّ على العالمِ الإسلامي، وفي عهدِها أيضًا بدأ تسييرُ المحملِ إلى مكةَ المُكرمةِ حاملًا كسوةَ الكعبة. والقصةُ التي بين أيدينا تَظهرُ فيها ملامحُ هذه المَرأةِ جَليَّة؛ إذ نَرى فيها القلبَ الحنونَ المُحِب، والعقلَ المُدبِّر، والأنانيةَ والقَسوة، والأثَرةَ والشُّح، والقوةَ والحَزم. واستطاعَ الكاتبُ أن يَجمعَ شملَ حوادثَ جمَّةٍ في قالبٍ قَصصيٍّ رائعٍ جعل مِحورَه الأساسيَّ هو «شجرة الدر»، مُحافظًا على الجانبِ الأدبيِّ في القصةِ والجانبِ التأريخيِّ لفترةٍ من أهمِّ فتراتِ تاريخِ مِصر.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١