• هذا هو كل شيء: قصائد من برشت

    «نحن نُناشِدُكم في صراحةٍ
    ألَّا ترَوا فيما يحدُث كلَّ يومٍ
    شيئًا طبيعيًّا؛
    لأنه ما من شيءٍ يُوصَفُ بأنه طبيعيٌّ
    في مثلِ هذا الزَّمنِ الذي يَسودُه الارتباكُ الدَّمويُّ،
    والفوضى المُنظَّمة، والتعسُّفُ المُدبَّرُ،
    والإنسانيةُ المُتنكِّرةُ لإنسانيَّتِها،
    حتى لا يستعصيَ شيءٌ على التغيير.»

    مُثيرٌ للجَدل، لا يُرضِي الجميع، يَعُدُّه اليَساريُّونَ يَمينيًّا ويَعُدُّه اليمينيُّون يساريًّا. حينَ أعلنَ اتِّجاهَه للماركِسيَّةِ سخِطَ عليهِ البعض، وحينَ انشقَّ عنها عَدَّه البعضُ الآخَرُ خائنًا لمَبادئِه. «برشت» ذلك الشاعرُ والناقدُ الأدبيُّ الذي اجتمَعتْ له كلُّ أدواتِ التجرِبةِ الأدبيةِ ليَصوغَ منها قصائدَ خالدةً في عقولِ مُحبِّيه وكارِهِيه. حربانِ عالميَّتانِ وثَوراتٌ ونفيٌ واعتقالٌ وإبعاد، وفوقَ كلِّ هذا نُفورٌ من أسرتِه البرجوازيةِ إلى حياةٍ فقيرةٍ اختارَها بحُريَّة؛ حتى لا يَبْقى عليه سُلطانٌ يُوجِّهُه. قدَّمَ الدكتور عبد الغفار مكاوي قصائدَ «برشت» إلى قُرَّاءِ العربيةِ بحُلَّةٍ تَليقُ بشاعرٍ عظيم، أصابَتْه خَيبةُ الأملِ في سِنِي عُمرِه الأَخِيرة، فاصطدَمَ بواقِعٍ غيرِ ذلك الذي كانَ يَحلُمُ به، لِتَبقَى كلماتُه شاهِدةً على وجودِ أملٍ في عالَمٍ يَسودُه الحبُّ والعَدْل.

  • من صعيد الآلهة

    «أحمد شوقي»، و«حافظ إبراهيم»، و«فوزي معلوف»، و«إلياس فياض»، و«فليكس فارس»، و«رشيد نخلة»، و«جبران خليل جبران»، والبَلَد «لبنان»؛ هَؤُلاءِ وقُرَناؤُهُم هُم آلِهةُ المَعْبدِ الشِّعْريِّ الَّذي شيَّدَه «إلياس أبو شبكة» فِي هَذا الدِّيوان. عَلَى صَعِيدِ الشِّعرِ والعاطِفةِ الصادِقة، لَمْ يَبتدِعِ الشاعِرُ دِيانةً جَدِيدة، بَلْ أَبدَعَ بَيانًا ونَظْمًا مُحكَمًا وبَلِيغًا، كَما لَمْ يَصطنِعْ آلِهةً تُعبَد، بَلْ أدَّى برُوحِه الشاعِرةِ المُلهَمةِ بعْضًا ممَّا يَستحِقُّه هَؤُلاءِ الأَعْلامُ المُلهِمون. فمَا أَجْدرَ الشاعِرَ المُجِيدَ أنْ يُظهِرَ الاحْتِفاءَ ويُجزِلَ الثَّناءَ ﻟ «أُسْطورَة» الشُّعَراء، ويُحلِّقَ مُنتشِيًا معَ «حافظ وشوقي» مَلِكَيْ دَوْلةِ الأَدَب، ويَقِفَ باحْتِرامٍ أَمامَ «الحَجَرِ الحَيِّ» الَّذي صُنِعَ مِنْه تِمْثالُ «فوزي المعلوف»، ويُغنِّيَ ﻟ «عَوْدة جُبران».

  • منزل الأقنان

    هَذا الدِّيوَانُ وَصِيَّةُ شاعِرٍ مُحْتَضَر، المَوْتُ يُنادِيه والأَمْوات، يَرْحَلُ عَن مَنْزِلِ طُفُولَتِهِ «مَنْزِلِ الأَقْنَانِ» ويَهتِفُ بِقَبرِ أُمِّه: «فَيَا قَبرَها افْتَحْ ذِرَاعَيْكَ … إِنِّي لَآتٍ بِلَا ضَجَّة، دُونَ آه!»

    يَبتَعِدُ «بدر شاكر السياب» فِي هَذا الدِّيوانِ عَن بَيْتِهِ وزَوْجِهِ وأَطفَالِه، لَيْسَ ابتِعَادَ الهَجْرِ والنِّسْيان، وإنَّما الْتِماسًا لِلشِّفاءِ مِنَ المَرَضِ الَّذي نَخَرَ عِظَامَه، لِيَكْتُبَ «سِفْر أَيُّوبَ» بَعِيدًا عَن مَهْدِ الطُّفُولة، عَن بَلْدَتِه «جيكور»، عَن «مَنْزِلِ الأَقْنَان»؛ حَيثُ القُدْرةُ عَلى مُناوَرةِ المَوْتِ وُقُوفًا عَلى أَطْلالِ الذِّكرَى، حَيثُ الِاستِسلامُ لِلقَدَر، حَيثُ الأَوْجاعُ هَدَايا مَقبُولة، يَطلُبُها صابِرًا كأيُّوب، يُنهِكُ جَسَدَهُ المَرَضُ.

  • زينب: نفحات من شعر الغناء

    جَمَعَ «حسن صلاح الجداوي» مُخْتاراتٍ مِن قَصائِدَ كَتَبَها الشَّاعِرُ «أحمد زكي أبو شادي» في دِيوان «زينب»، شَمَلَ مَجْموعةً مُتمَيِّزةً مِن أَرَقِّ الأَشْعار.

    تَحتَ عُنوانِ «زينب: نَفَحاتٌ مِن شِعْرِ الغِنَاء» نُشِرَتْ هذِهِ القَصائِدُ الَّتي وَصَفَها النُّقَّادُ بأنَّها تُدخِلُ القارِئَ في حَالةٍ مِنَ التَّمتُّعِ برَوْعةِ العَواطِف، ودِقَّةِ المَعانِي، وسَلامةِ الذَّوْق، وعُمْقِ الإِحْساسِ الصَّافِي، وخِفَّةِ الرُّوح، وحُبِّ الفَن، وكِياسَةِ التَّعْبِير، ودِقَّةِ التَّصْوِيرِ الَّتِي جَعَلَتْ مِنَ القَصائِدِ لَوْحَاتٍ فَنيَّةً وكأنَّها مَرْسُومة. تِلكَ الصِّفاتُ الَّتي اتَّصَفَ بِها شِعْرُ «أحمد زكي أبو شادي» قَد تَجَلَّتْ في هَذَا الدِّيوانِ الَّذِي كتَبَه في فَتْرةِ شَبابِه الأُولَى، وكانَ أَبْرَزَ مَا تَميَّزتْ بِه قَصائِدُ هَذا الدِّيوانِ الذَّوْقُ المُوسِيقيُّ الَّذي جَعَلَهُ يُصَنَّفُ تَحتَ الشِّعْرِ الغِنَائِي، لِمَا فِيهِ مِن سَلَاسةٍ مُتَدَفِّقةٍ مَسْكُونةٍ بِرُوحِ التَّجْدِيدِ الَّتي كانَتْ قَد خَبَتْ في الحِقْبةِ الأَدَبيَّةِ السَّابِقةِ عَلى «أحمد زكي أبو شادي» الَّتي غَلَبَتْ عَلَيْها مُحاكَاةٌ مَحْضَةٌ للشِّعرِ العَرَبيِّ القَدِيم.

  • الشعراء اليهود العرب

    يَرَى «طه حُسَين» أنَّ لِليهودِ أَثَرًا كَبِيرًا في آدَابِنا العَرَبِيةِ يَعْلُو عَلَى ما كانَ بَيْنَهُم وبَيْنَ العَرَبِ مِن صِرَاعٍ وعَدَاء، وهوَ الأَمْرُ الَّذِي لمْ يُخالِفْه فيهِ الكَثِيرُ مِن نُقَّادِ الأَدَبِ الَّذِينَ احْتَفَوْا بِشُعَراءِ اليَهودِ ﻛ «السَّمَوْأَلِ» و«ابنِ سَهْل» و«كَعْبِ بنِ الأَشْرَف»، الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا أَقَلَّ مِن غَيْرِهِم فِي التَّحْلِيقِ في سَماءِ الخَيالِ وتَصْوِيرِ المَعَانِي ونَقْلِ الإِحْسَاس. ويُرْجِعُ المُؤَلِّفُ قِلَّةَ عَدَدِ الشُّعَراءِ اليَهُودِ إِلَى قِلَّةِ عَدَدِ أَفْرادِ الأُمَّةِ اليَهُوديَّة، بِالإِضَافةِ إلَى مَا لَاقاهُ أَبْنَاؤُها مِن اضْطِهادٍ ومُطارَدةٍ لَمْ تَتْرُكْ لِلمَوْهُوبِينَ الفُرْصةَ أَنْ يُقَدِّموا مَا عِندَهم. وقد ألَّفَ هَذا الكِتابَ القَصيرَ الَّذِي بين أيدينا أَحَدُ اليَهودِ المِصْرِيِّينَ الَّذِينَ شارَكُوا في كِتابةِ الدُّسْتُورِ المِصْرِيِّ عامَ ١٩٢٣م.

  • فحول البلاغة

    مُؤلَّفٌ يَجمَعُ أفضَلَ الأَشْعارِ الَّتي نَظَمَها ثَمانيةٌ مِن فُحُولِ شُعراءِ العَرَبِ وأَئمَّةِ البَلاغَة؛ مِن بَينِهِم «البُحتُرِيُّ»، و«المُتَنَبِّي»، و«أَبُو العَلَاءِ المَعَرِّي».

    ليسَ هناكَ أَرَقُّ مِنَ الشِّعرِ لوَصفِ الحالاتِ الوِجْدانيَّةِ وتَوثِيقِها في أَبْياتٍ قَد تَعكِسُ لاحِقًا طَبِيعةَ الزَّمانِ الَّذي نُظِمَتْ فِيه؛ وما يُوجَدُ في هَذا المُؤَلَّفِ هُو مِثالٌ حيٌّ للشِّعرِ الباقِي لكُلِّ زَمان. يَبدأُ الفَصلُ الأَوَّلُ بمَجمُوعَةٍ مُختارَةٍ مِن أَشْعارِ «مُسْلِمِ بنِ الوَلِيد» المُلَقَّبِ ﺑ «صَرِيعِ الغَوانِي»؛ وذلِكَ مِن شِدَّةِ حُبِّه لِلحِسَان، وهُو شاعِرٌ مِنَ العَصرِ العَبَّاسِي، تَميَّزَ بنَظْمِ شِعرِ الغَزَلِ الصَّرِيح. يَتبَعُ ذَلكَ الفَصلَ أَبْياتٌ في الغَزَلِ والهِجاءِ والمَدحِ لأَشهَرِ شُعراءِ العَصرِ العَبَّاسيِّ «أبي نُوَاس»، وقَدِ اشتُهِرَ بمَدْحِه الخَليفَةَ «هارُون الرَّشِيد». ويُختَتَمُ المُؤَلَّفُ بِأَبْياتٍ لِلشَّاعِرِ «أَبِي العَلَاءِ المَعَرِّيِّ» المُلقَّبِ ﺑ «رَهِينِ المَحبِسَين»؛ وذَلكَ لِأنَّهُ فِي نِهايَةِ أيَّامِهِ اعتَزَلَ الناسَ فَأَصبَحَ حَبِيسَ المَنزِلِ وحَبِيسَ العَمَى، وقَدِ اشتُهِرَ «أَبُو العَلَاءِ» بالرَّسائِلِ النَّثرِيَّة، وهِيَ مُلحَقَةٌ أَيضًا بنِهايَةِ هَذا الفَصْل.

  • منطق المشرقيين والقصيدة المزدوجة في المنطق

    فِي هَذا الكتاب يَشرَحُ «ابنُ سينا» آخِرَ ما تَوصَّلَ إليهِ مِن تَعرِيفاتٍ للمَنطِقِ ومَبادئِهِ وقَضايَاه. يَنقُدُ «ابنُ سينا» مَنطِقَ الفَلاسِفةِ اليونانيِّينَ بكُلِّ حِيادِية، ويَذكُر مَا لهُم ومَا عَليهِم، بلغةٍ سهلةٍ وأُسلوبٍ مُبسَّط. يَتَضمَّنُ الكِتَابُ كَذلكَ قَصائدَ مِن نَظمِ «ابنِ سينا» تُجسِّدُ فَلسَفتَه في الحَياةِ ورُؤيتَهُ للشَّيبِ والحِكمَةِ والزُّهْد، وتُتوِّجُ قَصائدَهُ القَصيدةُ «المزدوجةُ» التي يُنصَحُ كُلُّ دارسٍ لعِلمِ المَنطِقِ أنْ يَحفَظَها لِما فِيها مِن خُلاصةِ ما وصَلَ إليه الفَيلسُوفُ الكَبِير. ومِن مميِّزاتِ هذا الكِتَابِ أنَّ «ابنَ سينا» قَد ألَّفَهُ فِي أُخرَياتِ أيَّامِه، أَيْ بَعدَ أنْ قَتَلَ هذا المَجالَ بَحثًا ودِراسة؛ ولِذَا يُعَدُّ الأهَمَّ بَينَ سَائرِ مُصنَّفاتِهِ الأُخرى فِي المَنطِق.

  • ديوان عزيز

    تُرَاها تُفنِي الشَّبابَ كَثرةُ الأَحْزان؟ ربَّما! وربَّما يَفنَى الشاعرُ الجسدُ ويَخلُدُ الشاعرُ القَصِيد، وهي حالُ صاحِبِ هذا الدِّيوان؛ «عزيز فهمي» الذي تَنبَّأَ شيطانُ شِعرِه في قَصِيدتِه «يا قارئ الكف» بمَوتِه غَرَقًا. يَغلِبُ على قَصائِدِ دِيوانِه تَبصُّرٌ بأَلوانِ الحَياة؛ تَبصُّرٌ لا يُدرِكُه إلَّا مَن أَدركَ قِسْطًا وَافرًا مِن حقائقِ الحَياةِ والمَوت، فنَراه يُنشِدُ «يا فتاتي»، و«سبَّحَ القلب»، و«مُناجاة طفل»، ويَرصُدُ «هَمْس الساعة»، ويَصِفُ في «الشاعر» نفسَه بعُلُوِّها وتَسامِيها معَ ما يُثقِلُها مِن شَجَن، وفي «نَذرْتُ نفسي قُرْبانًا لفادِيها» يَتحدَّى برُوحِ الوَطنِيةِ والشِّعرِ ظُلماتِ السِّجْن، وفي «بَنِي وطني أهبتُ بِكُم زَمانًا» يَستنهضُ عَزائمَ الشَّبابِ مِن أَجلِ الوَطَن، وفي غَيرِ ما قَصيدةٍ يَرثِي أبطالَ وأدباءَ عَصرِه، أمثالَ: «عُمر المختار»، و«أحمد شوقي»، و«خليل مطران»، ويَنظمُ أُخرى في حقِّ «طه حسين» الذي أُعجِبَ بشِعرِ «عزيز» أيَّما إعجاب.

  • العذراء تقتل أطفالها

    على الرَّغمِ مِن مُحاوَلاتِها الجاهِدةِ لقَتلِ أَطْفالِها، فإنَّ ثَمةَ أَطْفالًا نَجَوْا مِن هَذِه «المِخْنَقةِ» ليَكُونُوا شُهَداءَ عَلى أُمِّهِمُ العَذْراء. وَلْيَسقُطِ الْمَجازُ أَرضًا، فَمَا العَذْراءُ إلَّا شاعِرةٌ مُبدِعة، ومَا أَطْفالُها إلَّا قَصائِدُها.

    إنَّ شاعِرةً مِثلَ «لبنى أحمد نور»، تَعرِفُ كَيفَ تُحِبُّ ذاتَها مَحَبةً أَصِيلةً ووَادِعة، لا بُدَّ أنَّ قَلبَها مِن ثَمَّةَ يَعرِفُ الطَّرِيقَ جَيدًا إلى بَحرٍ مِنَ الكَلِماتِ المُعبِّرةِ والصُّورِ الأَكثرِ إشْراقًا ونَضَارة، وكَيفَ لَها ألَّا تَتغنَّى وتَرفعَ صَوتَها بالغِناءِ وقَدِ اطَّلعَتْ على «سِحْر الهاء في مَعَه». مُنذُ اللَّحْظةِ الأُولى تُعلِنُ الشاعِرةُ طَبِيعةَ الدِّيوان، فهو مِن بِدايتِهِ وبتَرْتيبِ القَصائِدِ رِحْلةٌ في ثَلاثةِ بُحُورٍ مِنَ الشُّعُور؛ البَحرُ الأولُ ﻟ «التَّرنُّحِ شَوْقًا»، والبَحرُ الثَّانِي ﻟ «الخَفَقان»، والثالِثُ والأَخِيرُ ﻟ «الغَرَق». وأنتَ عَزِيزي القَارِئَ لَا بُدَّ وَاجِدٌ ذَاتَك، أَحْيانًا ﮐ «مَوْضوعٍ» للشِّعرِ في قَصِيدةٍ هُنَا أو هُنَاك، وأَحْيانًا ﮐ «فاعِلٍ» مُؤثِّرٍ في قَصِيدةٍ أو اثْنتَيْن، نَدَعُ لَكَ شَرفَ اكْتِشافِهِما، فالشِّعرُ في عُمُومِهِ تَماسٌّ معَ النَّاس، فكَيفَ إذا أَتَى التَّماسُّ مِن شاعِرةٍ ﮐ «لبنى»، تَكتبُ «مِن مِنطَقةٍ خارِجَ الضَّوْضاء، خارِجَ الذَّات، خارِجَ العالَم»!

  • مرآة الحسناء

    هَذهِ القصائدُ هي مِرآةُ «فرنسيس فتح الله مرَّاش»؛ الشاعرِ جميلِ الفكرة، عَذبِ المعاني والصُّوَر، الذي أتى وذهبَ فَتِيًّا. وقد رُتِّبتْ قصائدُ الديوانِ حسبَ قَوافِيها، مُستوعبةً جميعَ حروفِ الهِجاء، جامعةً أطرافَ الحُسن، في أجواءٍ غَزَليَّةٍ في المُجمَل؛ فبَيْنَ حديثِ الهَوى، والعِشق، والصَّبابة، والشَّوق، والصَّد، والفِراق، والذِّكرى التي لم تَزُلْ، يبدو مرَّاش متمسِّكًا بالشكلِ التقليديِّ للوصفِ والغَزَل. لكنَّه يَتمرَّدُ على صُنوفٍ أُخرى قديمة، كالمدحِ والهِجاءِ مُترفِّعًا عن كليهما، عدا مدائحَ خَصَّ بها بعضَ خِلَّانِه وعددًا مِن أُولي الفضلِ الذين لم يُصرِّحْ بأسمائِهم في غالبِ الأمر. كما تظهرُ أغراضٌ تنويريةٌ جديدةٌ في شِعره، كالإعلاءِ مِن قِيَمِ المحبَّةِ والعدلِ والمساواة، والدعوةِ إلى العِلمِ سبيلًا لتَقدُّمِ الأُمَم، واستنهاضِ هِمَّةِ العربِ في وجهِ الغربِ المُستعمِر.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢