• الأسطورة والتراث

    «لا شك أن إهدار التراث القديم دون بحثه، وبحث ظرفه الموضوعي، وإصدار أحكام قَبْلية عليه وعلى مَن مِنه مِن فلاسفتنا، ليس من العِلمية في شيء؛ ومِن ثَمَّ يمكننا القول: إنه بالتزام كل شروط العِلمية في البحث يمكن أن نعثر في القديم على كثير مما يفيد قِراءتنا لتراثنا وحاضرنا قراءةً صحيحة.»

    شكَّلَت الأسطورة وعي الإنسان في أقدم الحضارات، كما كان لها عظيم الأثر في اللاوعي الخاص به، فكانت بمثابة الكتاب الذي يُسجل كل حركة وسكنة، بل يطورها ويتطور معها، حتى تنتقل بين الحضارات واللغات للتشابه بينها رغم تعدُّدها، وتظهر وكأنما يربطها رباط واحد وجذر يضرب في عمق التاريخ قرونًا وقرونًا. والدكتور «سيد القمني» هنا بعدة بحوث تتنوَّع موضوعاتها وتتوحَّد مآربها، يضع أمامنا أساطيرنا داخل قوالبها التراثية، في دعوة صريحة لإعادة قراءتها قراءة جديدة تناسب حاضرنا؛ ولتفادي خلطٍ قد يحدث، واتهامٍ قد يُلقى جزافًا؛ فقد حدَّد الباحث نطاقًا لبحثه عن كُنه العلاقة بين الأسطورة والدين، حيث سترتكز الدراسة على «الأديان الابتدائية» دون غيرها، لتشابه ظروف ظهورها بظروف نشأة الأسطورة.

  • ١١٧٧ق.م.: عام انهيار الحضارة

    في عام ١١٧٧ق.م، غزَت مصرَ جماعاتٌ مُغِيرة، عُرفت باسم «شعوب البحر». تَمكن جيش الفرعون وأسطوله البحري من دحرهم، ولكن النصر أضعفَ مصرَ حتى إنها سرعان ما أخذت في الاضمحلال، كحال معظم الحضارات المحيطة بها. بعد قرون من الازدهار، حلَّت نهاية مفاجئة وكارثية على عالم العصر البرونزي المتمدن؛ سقطت الممالك كقِطع الدومينو في فترة لا تتجاوز بضعة عقود من الزمان، مُحيت من الوجود حضاراتُ المينويِّين والميسينيِّين، ولم يبقَ أثر للحيثيِّين، ولا البابليِّين. وفجأةً لم يَعد للاقتصاد المزدهر وجود في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد، واندثرت الحضارات التي كانت يومًا ما تمتد من اليونان إلى مصر وبلاد الرافدين، وزالت معها نُظُم الكتابة، والتكنولوجيا، والعمارة. ولكن لا يمكن أن تكون «شعوب البحر» وحدها هي المسئولة عن ذلك الانهيار الواسع المدى؛ فكيف حدث ذلك إذَن؟

    في هذا السرد الجديد للأسباب التي أدت إلى «العصور المظلمة الأولى»، يحكي «إريك كلاين» القصةَ التي تسلب الألباب؛ قصةَ النهاية التي نتجت عن إخفاقات متعددة متداخلة، من غزو وتمرُّد إلى زلازل وجفاف، وقَطْع لطرق التجارة الدولية. يرسم «كلاين» صورة بانورامية أخَّاذة لإمبراطوريات العصر البرونزي المتأخر وشعوبه، ويُلقي ضوءًا جديدًا على الصلات المعقدة التي بزغت منها تلك الحضارات، والتي كانت هي نفسها من أسباب تدميرها في نهاية المطاف ومجيء عصرٍ مظلم دام لقرون.‎

  • المذكرات الجغرافية في الأقطار السورية

    كان للمستشرق البلجيكي الأب «هنري لامنس» ما يمكن اعتباره مشروعًا ثقافيًّا خاصًّا؛ درس فيه جغرافية بلاد الشام وتاريخها، فقدَّم أولًا كتابه القيِّم «تسريح الأبصار فيما يحتوي لبنان من الآثار»، ثم توسَّع في أبحاثه بعد أن وجدت صدًى طيبًا لدى القُراء، فدرس جغرافية سوريا وأشار لما فيها من تميُّز؛ حيث تتوسَّط قاراتِ العالم القديم، كما تمر بها طرق التجارة الهامة، وهو الأمر الذي طالما جعل منها مَطمعًا للقوى الدولية الكبرى؛ فتوالت عليها الغزوات والفتوحات خلال تاريخها. وهذا الكتاب هو مجموعةٌ من المقالات التي نشرتها «مجلة المشرق» عن سوريا وجغرافيتها، ولكن بسبب ظروف السفر لم يتمكَّن «لامنس» من إتمامها، وإن كان ذلك لا ينفي ما في هذا الكتاب الصغير من فائدة.

  • مصر والشام في الغابر والحاضر

    لم تكن بلاد مصر والشام كلٌّ منهما امتدادًا جغرافيًّا للأخرى فحسب، وإنما نطالع في هذا الكتاب جوانبَ وفصولًا ملحمية من الوَحدة التاريخية بين القُطرَين على مر العصور، منذ فجر التاريخ وحتى العصر الحديث؛ فحرصت الدول المتعاقبة عليهما على بسط نفوذها عليهما معًا، باعتبارهما صِنوَينِ تُكمِل كلٌّ منهما الأخرى؛ بدءًا من الفراعنة، ومرورًا بالفرس والروم، ثم الفتوحات الإسلامية، وحتى الدولة العثمانية، ووصولًا إلى أسرة محمد علي باشا الكبير. كما يتطرق المؤلف لعلاقاتٍ أكثر عمقًا ربطت بين مصر والشام، ولم تعصف بها تقلُّبات السياسة وأهواء الحكام؛ تلك هي العلاقات الثقافية والاجتماعية الضاربة في القِدم، والتي ترجع إلى زمن الفينيقيين الذين اشتقُّوا لغتَهم من اللغة الهيروغليفية المصرية القديمة. ومع توالي الحِقب الزمنية ظلت حركة العلماء والأدباء بين البلدَين مستمرةً وعظيمةَ النفع، امتد شعاعها بعيدًا.

  • النكبات: خلاصة تاريخ سورية منذ العهد الأول بعد الطوفان إلى عهد الجمهورية بلبنان

    يُؤرِّخ «النكبات» بشكلٍ موجز للفترات التاريخية التي تعرَّضت فيها سوريا للغُزاة المحتلين لأراضيها عبر العصور. يستعرض الكاتب بالترتيب تلك الأقوام التي دخلت إلى الأراضي السورية المحددة منذ فجر تاريخ البشرية بعلاماتٍ خطَّتْها الطبيعة من رمال وجبال وأنهار وبحار وحدَّت شعبَها، وجعلت منها ممرًّا للمحتلين في فترات التاريخ المتعاقبة، ومَطمعًا للعديد من دول العالم القديم والحديث التي سعت للسيطرة عليها. وتلك الغزوات التي امتدت لقرون جعلت من شعب سوريا مزيجًا فريدًا يجمع بين مكونات هذا الشعب وبين ما اكتسبوه من الشعوب الغازِيَة، فأصبح طابعُ تلك البلاد الحضاريُّ خليطًا من الحضارة الكنعانية والعِبرية والمصرية والآشورية والحِثية والفينيقية والآرامية والكلدانية والفارسية واليونانية والرومانية والتترية، وأخيرًا العربية.

  • رحلات الفضاء: تاريخ موجز

    تاريخٌ موجز لرحلات الفضاء، يبدأ من الصواريخ العسكرية، ويمتد عبر «سبوتنيك» و«أبولو» والمَركبات الروبوتية وثقافة الفضاء، ويصل بنا إلى رحلات الفضاء المأهولة.

    تُعد رحلات الفضاء أحد أعظم الإنجازات البشرية في القرن العشرين. في البداية، أطلق السوفييت «سبوتنيك»، أول قمر صناعي، في عام ١٩٥٧؛ وبعد أقل من اثني عشر عامًا، هبط رُواد الفضاء الأمريكيون على متن المَركبة «أبولو» على سطح القمر.

    يوضح المؤلف أن «برنامج الفضاء» ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره مكافئًا لرحلات الفضاء المأهولة؛ فمنذ الستينيات كانت المَركبات الفضائية العسكرية والتجارية غيرُ المأهولة تدور حول الأرض، والتقطت مَركباتُ الفضاء الروبوتية التي استكشفت الفضاء العميق صورًا مذهلة للكواكب البعيدة. يبدأ المؤلف كتابه بأصول رحلات الفضاء واكتشاف إمكانية الاستعانة بعلم الصواريخ في هذا المجال، ثم يناقش سباق الفضاء السوفييتي الأمريكي أثناء الحرب الباردة، ويتناول تدويلَ رحلات الفضاء المأهولة وخصخصتها بعد الحرب الباردة، والتأثيرَ الثقافي لأفلام الخيال العلمي التي تتحدث عن الفضاء، ومنها «ستار تريك» و«حرب النجوم»، والسياحةَ الفضائية لذوي الثراء الفاحش، ورغبة الناس في الذهاب إلى الفضاء. وسواءٌ تَمكَّن الجنس البشري من العيش في كواكب أخرى — كما يتوقع البعض — أو استمر في اعتبار الأرض وطنه الأم، فإن هذا الكتاب يُعد تمهيدًا يستحق القراءة.

  • مصر في مطلع القرن التاسع عشر ١٨٠١–١٨١١م (الجزء الأول)

    شَهدَت مصرُ عقبَ خروجِ الفَرنسيِّين منها عامَ ١٨٠١م فوضى سياسيةً عارمةً تَجلَّت في التنافُسِ الشَّرسِ الذي احتدمَ بين فرنسا وإنجلترا والدولةِ العثمانيةِ والبكواتِ المماليك؛ لأجلِ بَسطِ نفوذِهم عليها، واستمرَّت هذه الفوضى قائمةً حتى تمكَّنَ «محمد علي» من تَولِّي مقاليدِ الحُكمِ إثرَ مبايَعةِ أعيانِ الشعبِ له واليًا على مِصرَ عامَ ١٨٠٥م. ومنذُ تلك اللحظة، ولأجلِ توطيدِ دعائمِ حُكمِه والبقاءِ في رأسِ السُّلطة، خاضَ «محمد علي» العديدَ من الحروبِ الداخليةِ والخارجية؛ حيث نجحَ بمشاركةِ المِصريِّين في التصدِّي لحملةِ «فريزر» عامَ ١٨٠٧م، ومن ثَمَّ إجلاءُ الإنجليزِ عن مِصر. بعدَها قامَ بالتخلُّصِ من عددٍ من الزعماءِ الشعبيِّين، وعلى رأسِهم السيدُ «عمر مَكرم» نقيبُ الأشراف؛ حيث نفاه عامَ ١٨٠٩م، وقضى على المماليكِ آخِرِ مُنافِسيه بالداخلِ في مَذبحةِ القلعةِ الشهيرةِ عامَ ١٨١١م.

  • شعراء الوطنية

    يَجمعُ الكاتبُ «عبد الرحمن الرافعي» في كتابِه «شعراء الوطنية» مجموعةً من أجملِ القصائدِ الوطنية، مع نبذاتٍ عن حياةِ الشُّعراءِ وتاريخِهم القومي. كان للشِّعرِ أثرٌ واضحٌ في الحركةِ القوميةِ المِصرية، خاصةً خلالَ مراحلِ مُكافَحةِ الاستعمارِ والمُطالبةِ بالحُرية، وذلك عن طريقِ بثِّ رُوحِ الوطنيةِ والثورية، وذِكرِ المُميزاتِ التي تتمتعُ بها مِصر، بالإضافةِ إلى تأريخِ الأحداثِ الوطنيةِ المهمة؛ ما جعلَ من القصائدِ الشِّعريةِ مِرآةً صادقةً للعصر، ومصدرَ إلهامٍ للشعوب. في هذا الكتاب، يَجمعُ المؤلِّفُ القصائدَ التي كان لها أثرٌ وطنيٌّ مُتميِّز، مُستلهِمًا حياةَ هؤلاءِ الشعراءِ بوصفِها قطعةً من تاريخِ حركةِ النِّضالِ المِصرية، وعنصرًا من عناصرِ تطوُّرِها؛ فيدمجُ بين قصائدِ رموزٍ مِصريةٍ صميمة، مثل: «رفاعة الطهطاوي» و«عبد الله النديم» و«محمود سامي البارودي» وغيرِهم، وبين تأريخٍ مُشوِّقٍ لحياتِهم.

  • خريطة المعرفة: كيف فقد العالم أفكار العصر الكلاسيكي وكيف استعادها: تاريخ سبع مدن

    في هذا الكتابِ تَتتبَّعُ المؤلِّفةُ «فيوليت مولر» الرحلةَ التي سَلكَتها أفكارُ ثلاثةٍ من أعظمِ عُلماءِ العصورِ القديمة؛ «إقليدس» و«جالينوس» و«بطليموس»، عبرَ سبعِ مُدنٍ وأكثرَ من ألفِ عام. في هذا الكتاب، نَقتفي أثرَهم من مدينةِ الإسكندريةِ في القرنِ السادسِ إلى بغدادَ في القرنِ التاسع، ومن قُرطبةَ المُسلِمةِ إلى طُليطلةَ الكاثوليكية، ومن مدرسةِ ساليرنو للطبِّ في العصورِ الوُسطى إلى باليرمو عاصمةِ الثقافاتِ المُفعَمةِ بالحيويةِ في جزيرةِ صقلية، وُصولًا، أخيرًا، إلى فينيسيا؛ حيث تُتيحُ مَطابعُ تلك المدينةِ التجاريةِ العظيمةِ انتشارًا أوسعَ لهندسةِ «إقليدس»، ولنظامِ نجومِ «بطليموس»، وللمجموعةِ الضخمةِ من كتاباتِ «جالينوس» في الطب.

    وفي تتبُّعِها لهذه المَساراتِ المعرفيةِ من قرنٍ إلى آخَر، ومن الشرقِ إلى الغرب، ومن الشمالِ إلى الجنوب؛ تَكشِفُ «مولر» عن شبكةِ الروابطِ بين العالَمَينِ الإسلاميِّ والمسيحي، وهي روابطُ من شأنِها أن تَحفظَ علومَ الفَلكِ والرياضياتِ والطب، وتَنقلَها من أوائلِ العصورِ الوُسطى إلى عصرِ النهضة.

    إنَّ هذا الكتاب، الذي تُحكَى قِصتُه بحيويةٍ ورشاقة، وبمجموعةٍ مُبهرةٍ من الشخصيَّات، هو سردٌ مُعبِّرٌ ودقيقٌ ونابضٌ بالحياةِ لتُراثِنا الفِكريِّ المشترَك.

  • قصة طروادة

    في «قصة طروادة» يَروي الكاتبُ «دريني خشبة» ملخَّصًا ممتعًا ﻟ «الإلياذة» و«الأوديسة». بالرغمِ من اختلافِ المؤرِّخينَ حول الشاعرِ العبقريِّ «هوميروس»، فإنَّ أعمالَه الخالدةَ لم يَختلفْ عليها أيٌّ من مُحبِّي الفنِّ الإغريقي، الذي يَختلفُ بدورِه ويَتميَّزُ عن كلِّ ما سبقَه وما تلاه من فنون. يُقدِّمُ الكاتبُ في هذا الكتابِ خُلاصةً وافيةً وممتعةً لعَملَين خالدَين استكثرَ المؤرِّخونَ أن يُنتجَهما عقلٌ بشريٌّ واحد، لِما يَحتويانِه من إنتاجٍ ضخمٍ وما يَتجلَّى فيهما من مَوهبةٍ كبيرةٍ جَعلَت منهما خيرَ مُمثِّلٍ لنِتاجِ أُمةٍ بأسرِها؛ وهما مَلحمَتا «الإلياذة» و«الأوديسة». ويُثبِتُ الكاتبُ كذلك أن «هوميروس» هو المُؤلِّفُ الحقيقيُّ لهاتَينِ المَلحمَتَين، وأنه قد نظَمَهما لغرضِ التلاوةِ والإنشادِ في المَحافلِ ومَجامعِ السَّمر، ولربما لم يَتوقَّعْ إبَّانَ تأليفِهما أن يَصيرَ لهما كلُّ هذا الصدى والرنينِ عَبْر القُرون.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠