• ملحمة الجزائر: شرح تاريخي لإلياذة الجزائر لشاعر الثورة مفدي زكريا

    الجزائرُ مَوطِنُ الكفاحِ ومنبعُ النِّضال، وهي أيضًا بلدُ المليونِ ونصفِ المليونِ شهيد. وإنَّ بلدًا بهذهِ المَكانةِ لا يَتصدَّى لوصْفِ تاريخِه إلَّا شاعرٌ في مَكانةِ «مفدي زكريا» فارسِ ثَوْرتِها وسَفيرِ نِضالِها. مَلَكَ ناصيةَ البيانِ فسارتْ معَه الكلماتُ طيِّعةً تُهدِي زُهورَ البلاغةِ لتُضَوِّعَ أريجَها في قلوبِ العاشِقِين. وشارَكَه في هذا الشَّرفِ كلٌّ مِن الجزائريِّ «مولود قاسم نايت بلقاسم»، والتُّونسيِّ «عثمان الكعاك»، فاشتَركُوا جميعًا في إخْراجِ هذه الملْحمةِ الرَّائعةِ التي تَحْكِي تاريخَ الجزائرِ مِنَ العصورِ القديمةِ وبدايةِ تعرُّضِها للاستِعْمار، مرورًا بالفتْحِ العربيِّ الإسلاميِّ والتَّوافُقِ الفَريدِ بينَهُ وبينَ الحضَارةِ الأَمازيغيَّة، وصولًا إلى التدخُّلِ الأجنبيِّ الحديثِ الذي انتَهى بالاستِقْلالِ التامِّ للجزائرِ ورسْمِ دُروبِ الإصلاحِ والسَّعيِ فيها. وهذا الكتابُ مُقارَبةٌ تاريخيَّةٌ تُراعِي تَسلسُلَ الأحداثِ وتطوُّرَها، مُسْتعينةً بالمصادرِ المَوثُوقِ فيها، بالإضافةِ إلى دراسةٍ لموضوعِ الإلياذةِ وقِيَمِها وما تَحمِلُه مِن عناصِرَ جماليَّةٍ تَجْعلُها بحقٍّ أحدَ أهمِّ الأسْفارِ الشعريَّةِ في العصرِ الحَدِيث.

  • اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط

    لعِبَ الغربُ الإسلاميُّ دَورًا مُهمًّا في تشكيلِ حضارةِ البحرِ المتوسط، وقد أثَّرَ التقاربُ الجغرافيُّ في التَّلاقي بين الحضارتَينِ الإسلاميةِ والمسيحية، ويُعَدُّ الاقتصادُ أحدَ أهمِّ صُوَرِ هذا التَّلاقي؛ ومِن ذلك مثلًا أنَّ صِناعةَ النسيجِ قد شَهدَت ازدهارًا ملحوظًا‎‎ في الغربِ الإسلاميِّ خلالَ فترةِ العصرِ الوسيط، ويَرجعُ ذلك لِعدَّةِ عواملَ هيَّأتْ أسبابَ النجاحِ لهذهِ الصناعة؛ حيثُ توافرَتِ الموادُّ الخامُ اللَّازمة؛ مثلُ القُطنِ والكَتَّانِ والصُّوفِ وغيرِها؛ وهو ما استغلَّهُ الصُّنَّاعُ المَهَرةُ منْ حَرَّارينَ وقَطَّانينَ وصَوَّافينَ وكمَّادينَ وصبَّاغين … في صناعةِ أفضلِ أنواعِ النسيجِ الذي اشتَهرُوا به؛ وقد أدَّى هذا إلى ازدهارِ الحركةِ التجارية؛ فأُقِيمتْ أسواقٌ لتجارةِ النسيج، وعُقِدتِ المعاهداتُ التِّجاريةُ لتُنظِّمَ تجارتَهُ بينَ بُلْدانِ الغربِ الإسلاميِّ وغيرِها مِنَ البُلْدان، سواءٌ الإسلاميةُ منها أوِ المسيحية، لا سِيَّما البرتغالُ والجمهورياتُ الإيطالية.

  • مصارع العشاق

    اشتُهِرَ الكَثِيرُ مِن حِكايَاتِ المُحِبِّينَ عَبْرَ العُصُورِ العَرَبِية، وأَصبَحَتْ ثُنائِيَّاتُ العِشْقِ كعَنتَرةَ وعَبلَة، وقَيْسٍ ولَيلَى، فِي الوِجدَانِ العَرَبِي. وفِي هَذا الكِتابِ التُراثِيِّ المُتمَيِّز، الذِي كُتِبَ فِي الأَلفِيَّةِ الهِجرِيَّةِ الأُولَى، سردٌ لقِصَصِ العُشَّاقِ عَبْرَ التَّارِيخِ العَرَبِي، حيثُ يَضَعُ الكاتِبُ الشَّيخُ «أَحمَد السَّرَّاج القارِئ» بَيْنَ يَدَينا مَجمُوعَةً مُتمَيِّزةً مِنَ الحِكايَاتِ الوَاقِعيَّة، بِنَزعَةٍ صُوفِيَّةٍ أَحيَانًا، ورُوحٍ عَرَبِيةٍ خالِصَة، عَن كُلِّ مَا يَتعَلقُ بالعُشَّاق، بِكافَّةِ أَطيافِهِم، بِدَايَةً مِنَ الخُلفَاءِ والأُمَرَاء، وَوُصولًا إِلى الفُقَراء، والشَّبَابِ والكُهَّل؛ لِيَجعَلَهُ بِذَلِكَ مَرجِعًا لقِصَصِ هَؤُلاءِ الذِينَ صَرَعَهم الحُب. وقَد جَمَعَ فِي رِوايَاتِهِ خَلِيطًا مِنَ القِصَصِ التِي كانَتْ فِي عَصرِ الجَاهِليَّةِ والدَّولَةِ الأُمَويَّةِ والعَبَّاسِيَّة؛ مِمَّا يُتِيحُ لِلقَارِئِ أَن يَعرِفَ تَفَاصِيلَ حَياةِ العَرَبِ خِلالَ تِلكَ العُصُور.

  • السلام العالمي ونصيب المرأة في تحقيقه

    إِنَّ تَحقِيقَ السَّلامِ العالَميِّ حُلْمٌ جَليلٌ سارَ عَلى دَرْبِه كَثِيرُون؛ فَلَقَدْ دَاوَمَ رُوَّادُ السِّياسَةِ والفِكرِ عَلى نَشْرِ دَعَواتِهِم لنَبذِ الحَربِ والدَّمِ عَبرَ قُرُون، وعَمِلُوا عَلى تَوثِيقِ مَسْعاهُم هَذا وتَنْفيذِه. وإِذْ كانَتِ المَرأةُ عَلى رَأسِ مَنْ نادَوْا بالسَّلامِ عالَميًّا، فَسَنَجدُ أنَّ التَّارِيخَ يُوثِّقُ لِأَهميَّةِ الحَرَكةِ النِّسْويَّةِ فِي هَذا المَجَال، ومَا قَدَّمَتْهُ عِدَّةُ جَمعِيَّاتٍ ومَجالِسَ أسَّسَتْها نِساءٌ حُقوقيَّات، كانَ مِن بَينِها أوَّلُ جَمعيَّةٍ نِسائيَّةٍ عالَميَّةٍ للمُطالَبةِ بِالسَّلام، جَمعَتْ نِساءً يَنتَمِينَ إِلى دُوَلٍ مُتحارِبةٍ أَثناءَ الحَربِ العالَميَّةِ الأُولى. تَعرِضُ السيِّدةُ «هدى شعراوي» فِي هذِهِ المُحاضَرةِ القَيِّمةِ هَذا التارِيخَ وأَكثَر، وتُعرِّفُنا بسِيَرِ الدَّاعياتِ إِلى السَّلامِ فِي «مِصْر» والعَالَم، وتَختَتِمُ رِسالَتَها بِالتَّأكِيدِ عَلى أَهمِّيَّةِ السَّيْرِ عَلى نَهْجِهِن من أجل المُساهَمةِ في تَحقِيقِ السَّلامِ العالَميِّ وجعلِ العالَمِ مَكانًا أفْضَل.

  • نبذة تاريخية في الحِرَف الدمشقية

    اشتُهِرَتْ «دمشق» مُنذُ بِدايةِ التَّارِيخِ بصِناعاتِها وحِرَفِها الَّتي امْتازَتْ بالجَوْدةِ والإِتْقان، والَّتي تَنوَّعَتْ مَا بَينَ: الصِّناعاتِ الفَخَّاريَّة، والزُّجاجيَّة، والجِلْديَّة، والنَّسِيجيَّة، وصِناعةِ السُّيوفِ كَذلِك، وغَيرِها. أمَّا الصانِعُ الدمشقِيُّ فقَدْ تَميَّزَ بالمَهارةِ والِابْتِكارِ والخِبْرةِ المِهنيَّةِ والذَّوْقِ الفَنِّيِّ العالِي. والكِتابُ الَّذي بَينَ أَيْدِينا لَمْ يَتطرَّقْ مُؤلِّفُه «إلياس عبده قدسي» للحَدِيثِ عَنْ أَنْواعِ الحِرَفِ فِي دمشق؛ لأنَّها — وَفْقًا لرُؤْيتِه — كانَتْ تُعانِي تَدَهْورًا وتَأخُّرًا إذَا مَا قُورِنَتْ بالحِرَفِ أوِ الصِّناعاتِ الأُوروبيَّةِ فِي أَواخِرِ حُكْمِ الدَّوْلةِ العُثْمانيَّة، بَينَما أرادَ المُؤلِّفُ أنْ يَتعرَّفَ سَرِيعًا عَلى أَحْوالِ الحِرَفِ الدمشقيَّةِ مِن حَيثُ التَّنظِيمُ والإِدَارة، وكَيفِيَّةُ انْتِقالِ الصانِعِ مِن دَرجةٍ إِلى أُخْرى حتَّى يَصِلَ إِلى مَرْتبةِ شَيْخِ المَشايِخ، وذلِكَ عَلى حَسبِ اجْتِهادِه، ومَدَى إِتْقانِه للحِرْفةِ الَّتي يُزاوِلُها.

  • تاريخ العلم العثماني

    كانَ أَوَّلُ ظُهُورٍ لِلأَعْلامِ والرَّايَاتِ في مَيَادينِ القِتالِ والمَواقِعِ الحَرْبيَّة؛ حَيثُ استُخدِمتْ عَلَامةً مُمَيِّزةً مُرشِدةً لِتُقاتِلَ تَحْتَها الفِرَقُ العَسْكَريَّة، فَيُمَيِّزَ الحُلَفَاءُ أَنفُسَهُم عَنِ الأَعْداء، كَما أَنَّها تُرفَعُ لِبَثِّ الحَمَاسةِ في قُلُوبِ الجُنُود، وبِمُرُورِ الزَّمانِ تَعَدَّى استِخدَامُ العَلَمِ مُجَرَّدَ كَونِهِ رَايةً لِلقِتال، فَأَصبَحَ يُرَفرِفُ في الِاحتِفالاتِ المَدَنيَّةِ والأَعْيادِ والمُناسَباتِ القَوْميَّة، وأَصْبحَ يُنظَرُ إلَيْهِ كَرَمزٍ وَطَنِيٍّ جامِعٍ وشِعارٍ مُلهِمٍ لِلجَمَاعةِ أوِ القَبِيلة، ثُمَّ لِلدَّوْلةِ بأَكمَلِها، يَلْتَفُّ الناسُ حَوْلَه، وغالبًا ما تَعْكِسُ أَلْوانُه ومُكَوِّناتُه رُمُوزًا وَطَنيَّةً أو دِينيَّةً أَثَّرَتْ في وِجْدَانِ أَصْحابِه، وتُعَبِّرُ عَن تَطَلُّعاتِهم وقِيَمِهمُ الأَساسيَّة. وفي هَذا الكِتَابِ نَقْتَرِبُ مِن حِكايةِ العَلَمِ العُثْمانيِّ بوَصْفِه أحَدَ الرُّمُوزِ التَّوَسُّعيةِ القَوِيةِ الَّتي رَفْرَفَتْ في قَلْبِ ثَلاثِ قارَّاتٍ كُبرَى، وعَكَسَتْ طُمُوحاتِ «بَنِي عُثمانَ» في ضَمِّ المَزِيدِ مِنَ الأَرَاضِي، وقدْ تَغَيَّرَ شَكْلُ هَذا العَلَمِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ خِلالَ سَنَوات، وكانَ لِكُلِّ صُورةٍ مِنْها قِصَّةٌ تَارِيخيَّةٌ مُختلِفةٌ ومُثِيرةٌ سَنَعْرِفُها باخْتِصارٍ خِلالَ صَفحاتِ الكِتَاب.

  • العرب البدو في مصر

    فِي هذا الكتاب نتعرَّفُ عَلى أَحْوَالِ العَرَبِ الَّذِينَ استَوْطَنُوا الأَرَاضِيَ المِصْريَّةَ فِي القَرْنِ التاسِعَ عَشَرَ وحتَّى بِدَاياتِ القَرْنِ العِشْرِين.

    كانَ للعربِ البَدْوِ في أَوَائِلِ القَرنِ العِشْرينَ في مِصرَ وَضْعٌ خاصٌّ لَا يَعرِفُه الكَثِيرون؛ ومِن هَذا المُنطَلَقِ حَمَلَ هَذا الكِتابُ تَقْريرًا نادِرًا عَنهم في تِلكَ الحِقْبةِ يَتضمَّنُ الِامتِيازاتِ الَّتِي مَنَحَها لَهُم بِدايةً «محمد علي باشا»، كإِعْفائِهِم مِن التِزاماتٍ وقُيودٍ كانَتْ مَفْروضةً عَلى طَوائِفَ أُخْرَى. وعَلى صَعِيدٍ آخَرَ يَذكُرُ الكاتِبُ مَا كانَ مِنَ الفَوائِدِ المادِّيَّةِ والاجْتِماعيَّةِ لِتَوْطِينِ العَرَبِ في الأَرَاضِي المِصْريَّة. وكَما ذَكَر ما لَهُم، لَمْ يُغفِلْ أنْ يَذكُرَ ما عَلَيْهم، والضَّرَرَ الَّذِي أُصِيبَ بِه المُجتمَعُ المِصْريُّ مِن جَرَّاءِ وُجودِهم، وأَخْطَاءَ الحُكُوماتِ في التَّعامُلِ مَعَهم، فجَعَلَ بذلِكَ مِن كِتابِهِ مَرْجِعًا سَهلًا لِكُلِّ مَن يَبحَثُ عَنْ أَوْضاعِ العَرَبِ البَدْوِ في مِصرَ قَبْلَ أنْ يَمتزِجوا بالشَّعبِ المِصْريِّ بشَكْلٍ كامِل.

  • الشعراء اليهود العرب

    يَرَى «طه حُسَين» أنَّ لِليهودِ أَثَرًا كَبِيرًا في آدَابِنا العَرَبِيةِ يَعْلُو عَلَى ما كانَ بَيْنَهُم وبَيْنَ العَرَبِ مِن صِرَاعٍ وعَدَاء، وهوَ الأَمْرُ الَّذِي لمْ يُخالِفْه فيهِ الكَثِيرُ مِن نُقَّادِ الأَدَبِ الَّذِينَ احْتَفَوْا بِشُعَراءِ اليَهودِ ﻛ «السَّمَوْأَلِ» و«ابنِ سَهْل» و«كَعْبِ بنِ الأَشْرَف»، الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا أَقَلَّ مِن غَيْرِهِم فِي التَّحْلِيقِ في سَماءِ الخَيالِ وتَصْوِيرِ المَعَانِي ونَقْلِ الإِحْسَاس. ويُرْجِعُ المُؤَلِّفُ قِلَّةَ عَدَدِ الشُّعَراءِ اليَهُودِ إِلَى قِلَّةِ عَدَدِ أَفْرادِ الأُمَّةِ اليَهُوديَّة، بِالإِضَافةِ إلَى مَا لَاقاهُ أَبْنَاؤُها مِن اضْطِهادٍ ومُطارَدةٍ لَمْ تَتْرُكْ لِلمَوْهُوبِينَ الفُرْصةَ أَنْ يُقَدِّموا مَا عِندَهم. وقد ألَّفَ هَذا الكِتابَ القَصيرَ الَّذِي بين أيدينا أَحَدُ اليَهودِ المِصْرِيِّينَ الَّذِينَ شارَكُوا في كِتابةِ الدُّسْتُورِ المِصْرِيِّ عامَ ١٩٢٣م.

  • موسوعة مصر القديمة (الجزء الأول): في عصرما قبل التاريخ إلى نهاية العصرالإهناسي

    «مَثَلُ الباحثِ في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، كَمَثَلِ السائح الذي يجتاز مَفَازَةً مترامية الأطرافِ، يتخللها بعض وديان ذات عيون تتفجر المياه من خلالها، وتلك الوديان تقع على مسافات في أرجاء تلك المفازة الشاسعة، ومن عيونها المتفجرة يطفئ ذلك السائح غلته ويتفيأ في ظلال واديها؛ فهو يقطع الميل تلو الميل عدة أيام، ولا يصادف في طريقة إلا الرمال القاحلة والصحاري المالحة، على أنه قد يعترضه الفينة بعد الفينة بعض الكلأ الذي تخلف عن جود السماء بمائها في فترات متباعدة، هكذا يسير هذا السائح ولا زاد معه ولا ماء إلا ما حمله من آخر عين غادرها، إلى أن يستقر به المطاف في وادٍ خصيبٍ آخر، وهناك ينعم مرة أخرى بالماء والزاد، وهذه هي حالة المؤرخ نفسه الذي يؤلف تاريخ الحضارة المصرية القديمة، فالمصادر الأصلية لديه ضئيلة سقيمة جدًّا لا تتصل حلقات حوادثها بعضها ببعض، فإذا أتيح له أن يعرف شيئًا عن ناحية من عصر معين من مجاهل ذلك التاريخ؛ فإن النواحي الأخرى لذلك العصر نفسه قد تستعصي عليه، وقد تكون أبوابها موصدة في وجهه؛ لأن أخبار تلك النواحي قد اختفت للأبد، أو لأن أسرارها ما تزال دفينة تحت تربة مصر لم يكشف عنها بعد.»

  • الهوامل والشوامل

    لَمَّا كانَتْ حَضاراتُ الأُمَمِ ومَعالِمُ تَقَدُّمِها تُقاسُ باتِّساعِ حَرَكةِ العِلْمِ واسْتِحْداثِ عُلومٍ جَديدَةٍ تُصْقِلُ الفِكْرَ وتَبْعَثُ عَلى الِاجْتِهادِ والتَّفَكُّر، وانْدِثارِ أُخْرى جامِدَةٍ لا تَرْقَى لِمُتَطَلَّباتِ الأُمَمِ المُتطَلِّعةِ للتَّقَدُّمِ والرُّقِي؛ كانَ القَرْنُ الثَّالِثُ الهِجْرِيُّ هُوَ القاطِرةَ الَّتِي مَهَّدَتْ لتَأْسِيسِ الحَضارَةِ العَرَبيَّةِ الإِسْلامِيَّةِ الَّتِي امْتَدَّتْ لِقُرونٍ بَعْدَه. وفِي الوَقْتِ نفْسِه كانَ لِعُلَماءِ القَرْنِ الثَّالثِ الهِجْرِيِّ اليَدُ الطُّولَى فِي هَذا التَّأْسِيس؛ فَقَدْ تَنَوَّعَتْ مَشارِبُهم فَأَزْهَرَتْ عُقُولُهم في مَيادِينَ عِلْمِيَّةٍ مُتَنَوِّعةٍ كانَ مِن أَهَمِّها التَّرْجَمَة. ومِنْ أَبْرَزِ عُلَماءِ هَذا القَرْنِ «أبو حَيَّان التَّوْحِيدي» الفَيْلَسوفُ المُتَصَوِّف، والأَدِيبُ البَلِيغ، وَكذَلِكَ «مِسْكَوَيْهِ» الشَّاعِرُ والفَيْلَسُوف، وفِي هَذا الكِتابِ يُقَدِّمانِ لَنَا سِفْرًا فِي الأَخْلاقِ والْأَدبِ والتَّصَوُّف، عَن طَريقِ مَجْموعَةِ أَسْئِلةٍ تَلِيها أَجْوِبَة، خَرَجَتْ لَنا كمُنافَرةٍ أَدَبيَّةٍ أخْلاقِيَّةٍ جَامِعَة.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.