• موسوعة مصر القديمة (الجزء السابع): عصر أسرة مرنبتاح ورعمسيس الثالث ولمحة في تاريخ لوبية

    «مَثَلُ الباحثِ في تاريخِ الحَضارةِ المِصريةِ القديمةِ كَمَثَلِ السائحِ الذي يجتازُ مَفازةً مُترامِيةَ الأَطْراف، يَتخلَّلُها بعضُ وُدْيانٍ ذاتِ عُيونٍ تَتفجَّرُ المياهُ مِن خِلالِها، وتلك الوُدْيانُ تَقعُ على مَسافاتٍ في أرجاءِ تلكَ المَفازةِ الشاسعةِ، ومِن عُيونِها المُتفجِّرةِ يُطفئُ ذلك السائحُ غُلَّتَه ويَتفيَّأُ في ظِلالِ وَادِيها؛ فهوَ يَقطعُ المِيلَ تِلوَ المِيلِ عدَّةَ أيام، ولا يُصادِفُ في طَريقِهِ إلا الرِّمالَ القاحِلةَ والصَّحاري المَالحةَ، على أنَّهُ قد يَعترِضُهُ الفَينةَ بعدَ الفَينةِ بعضُ الكلَأِ الذي تَخلَّفَ عَن جُودِ السَّماءِ بمائِها في فَتراتٍ مُتباعِدة؛ هكذا يَسيرُ هذا السَّائحُ ولا زادَ مَعَه ولا ماءَ إلا ما حَمَلهُ مِن آخِرِ عَينٍ غادَرَها، إلى أنْ يَستقِرَّ به المَطافُ في وادٍ خَصيبٍ آخَر، وهُناك يَنعَمُ مرَّةً أُخرى بالماءِ والزَّاد، وهَذِه هي حَالةُ المُؤرِّخِ نفسِهِ الذي يُؤلِّفُ تاريخَ الحضارةِ المِصريةِ القَدِيمة، فالمَصادرُ الأصْليةُ لديهِ ضَئِيلةٌ سَقِيمةٌ جدًّا لا تتصلُ حَلقاتُ حَوادثِها بعضُها ببعض، فإذا أُتيحَ له أن يَعرِفَ شَيئًا عَن ناحيةٍ مِن عَصرٍ مُعيَّنٍ مِن مَجاهلِ ذلكَ التَّارِيخ، فإنَّ النَّواحيَ الأُخْرى لذلكَ العَصرِ نفسِهِ قد تَستعْصِي عليه، وقَد تَكونُ أبوابُها مُوصَدةً في وجهِه؛ لأنَّ أخبارَ تِلكَ النَّواحي قدِ اختفتْ إلى الأَبد، أو لأنَّ أسرارَها ما تزالُ دَفينةً تحتَ تُربةِ مصرَ لم يُكشَفْ عنها بَعدُ.»

  • موسوعة مصر القديمة (الجزء الثالث): في تاريخ الدولة الوسطى ومدنيتها وعلاقتها بالسودان والأقطار الآسيوية والعربية

    «مَثَلُ الباحثِ في تاريخِ الحَضارةِ المِصريةِ القديمةِ كَمَثَلِ السائحِ الذي يجتازُ مَفازةً مُترامِيةَ الأَطْراف، يَتخلَّلُها بعضُ وُدْيانٍ ذاتِ عُيونٍ تَتفجَّرُ المياهُ مِن خِلالِها، وتلك الوُدْيانُ تَقعُ على مَسافاتٍ في أرجاءِ تلكَ المَفازةِ الشاسعةِ، ومِن عُيونِها المُتفجِّرةِ يُطفئُ ذلك السائحُ غُلَّتَه ويَتفيَّأُ في ظِلالِ وَادِيها؛ فهوَ يَقطعُ المِيلَ تِلوَ المِيلِ عدَّةَ أيام، ولا يُصادِفُ في طَريقِهِ إلا الرِّمالَ القاحِلةَ والصَّحاري المَالحةَ، على أنَّهُ قد يَعترِضُهُ الفَينةَ بعدَ الفَينةِ بعضُ الكلَأِ الذي تَخلَّفَ عَن جُودِ السَّماءِ بمائِها في فَتراتٍ مُتباعِدة؛ هكذا يَسيرُ هذا السَّائحُ ولا زادَ مَعَه ولا ماءَ إلا ما حَمَلهُ مِن آخِرِ عَينٍ غادَرَها، إلى أنْ يَستقِرَّ به المَطافُ في وادٍ خَصيبٍ آخَر، وهُناك يَنعَمُ مرَّةً أُخرى بالماءِ والزَّاد، وهَذِه هي حَالةُ المُؤرِّخِ نفسِهِ الذي يُؤلِّفُ تاريخَ الحضارةِ المِصريةِ القَدِيمة، فالمَصادرُ الأصْليةُ لديهِ ضَئِيلةٌ سَقِيمةٌ جدًّا لا تتصلُ حَلقاتُ حَوادثِها بعضُها ببعض، فإذا أُتيحَ له أن يَعرِفَ شَيئًا عَن ناحيةٍ مِن عَصرٍ مُعيَّنٍ مِن مَجاهلِ ذلكَ التَّارِيخ، فإنَّ النَّواحيَ الأُخْرى لذلكَ العَصرِ نفسِهِ قد تَستعْصِي عليه، وقَد تَكونُ أبوابُها مُوصَدةً في وجهِه؛ لأنَّ أخبارَ تِلكَ النَّواحي قدِ اختفتْ إلى الأَبد، أو لأنَّ أسرارَها ما تزالُ دَفينةً تحتَ تُربةِ مصرَ لم يُكشَفْ عنها بَعدُ.»

  • كليوباترا ملكة مصر

    اشتُهِرتْ كليوباترا باعْتِبارِها مَلِكةً وشَخصِيَّةً سِياسيَّةً وعاشِقة، ولا تَزالُ شَخصِيَّتُها تَفتِنُ الكَثِيرينَ. اختَلفَ فِيها المُؤرِّخُون؛ فمِنهُم مَن وصَفَها بالجَمالِ الأخَّاذ، ومِنهُم مَن قالَ إنَّ جَمالَها لَم يَكُنْ يُضاهِي ذَكاءَها.

    وفي هذا الكتاب تعرض «سالي-آن أشتون» — اعتمادًا عَلى أَدلَّةٍ أَدَبيَّةٍ وأَثَريَّةٍ وفَنيَّةٍ — صُورةً مُثِيرةً للاهْتِمامِ لأَشْهرِ مَلِكاتِ مِصْر مِن أَجلِ كَشفِ النِّقابِ عَنِ الشَّخصِيَّةِ التارِيخيَّةِ المُعقَّدةِ التي تَقِفُ خَلفَ الأُسْطورَة. كما يُلقِي الكِتابُ الضَّوْءَ عَلى أَهمِّ الآثارِ والمَعابِدِ والقُصورِ التي شيَّدَتْها كليوباترا في صَعِيدِ مِصْرَ وفِي الإسْكَندرِية. إنَّها حِكايةٌ رائِعةٌ عَن واحِدةٍ مِن أَكثرِ شَخصِيَّاتِ التارِيخِ القَدِيمِ سِحْرًا وشُهْرةً وإثَارةً للجَدَل.

  • مسيرة المسرح في مصر ١٩٠٠–١٩٣٥ : فرق المسرح الغنائي

    في حِقْبةٍ ازْدهَرَ فِيها فَنُّ المَسرَحِ المِصْري، يَأتِي هَذا الكِتابُ مُفصِّلًا مَسِيرةَ أَشْهرِ الفِرَقِ الغِنائِيةِ المَسرَحِية، ومَا كانَ لَها مِن قِيمَةٍ خاصَّةٍ وثَّقَها التَّارِيخ.

    فقَبلَ عامِ ١٩٠٥م، كانَتْ كافَّةُ الفِرَقِ العامِلةِ في «مصر» شامِيةً وافِدةً عَلَيْها، حتَّى بَدأَ المَوهُوبُونَ المِصْريُّونَ مِنَ العامِلِينَ بِها فِي الانْفِصالِ وتَأسِيسِ فِرَقِهم الخاصَّة، وعَلى رأْسِهِمُ الشَّيخُ «سلامة حجازي» الذي اسْتَطاعَ أنْ يُؤسِّسَ أوَّلَ فِرْقةٍ مَسرَحيةٍ مِصْريةٍ كُبْرى لَها مَسرَحُها المُستقِل، فكانَتْ «دار التمثيل العربي» عَلامةً فارِقة؛ إذِ انْبثَقَتْ عَنْها فِرقةُ «أولاد عكاشة» الشَّهِيرة، وفِيها بَزغَ نُورُ «منيرة المهدية» حتَّى أَنْشأَتْ بدَوْرِها فِرْقتَها الخاصَّة. كَما شَهِدتْ تِلكَ الحِقْبةُ ظُهورَ الفِرَقِ المَسرَحيةِ الصَّغِيرة، وانْتِشارَ هَذا الفَنِّ في الصَّالاتِ والكازِينُوهاتِ التي اسْتَطاعَتْ أنْ تَعرِضَ نَوْعًا كُومِيديًّا خَفِيفًا وأَكْثرَ جَمَاهِيريَّة، إلَّا أنَّ تِلكَ العُروضَ هُوجِمتْ بشِدَّة، بالرَّغمِ مِمَّنْ ظهَرَ فِيها مِن نَوابِغِ الغِناءِ والتَّمثِيل. يَعرِضُ الدكتور « سيد علي إسماعيل» لكلِّ ذلِكَ وأَكْثر، في الدِّراسةِ الشائِقةِ التي بَينَ أَيْدِينا اليَوْم.

  • الوحدة الإيطالية

    يُعَدُّ كِتابُ «الوَحْدة الإِيطالِية» ﻟ «بولتن كنج» مِنَ الكُتبِ التَّارِيخيةِ الهامَّةِ التي تَتبَّعَتْ بالتَّفْصيلِ تارِيخَ الوَحْدةِ الإِيطالِية؛ تِلكَ الحَركةِ التي امتَدَّ تارِيخُها عَلى مَدى نِصفِ قَرْن، ونادَتْ بالتحرُّرِ والاسْتِقلالِ والتخلُّصِ مِنَ الحُكمِ الاسْتِبداديِّ المُطلَق، شَأنُها شَأنُ الحَرَكاتِ الثَّوْريةِ الأُخْرى التي شَهِدَتْها المُجْتمعاتُ الأُورُوبيَّةُ في بِداياتِ القَرنِ التاسِعَ عشَرَ المِيلادِي. وقَدْ عُنِيَ «طه الهاشمي» بتَلْخيصِ هَذا الكِتابِ ونَقْلِه إلى اللُّغةِ العَرَبية؛ لِمَا يَتضمَّنُه مِن شَرْحٍ وافٍ للعَوامِلِ التي ساعَدَتْ إيطاليا عَلى تَحقيقِ الوَحْدة، وأنْ تتَّخِذَ مِن روما عاصِمةً لَها عامَ ١٨٧١م، بَعدَ أنْ نَجحَتْ في التخلُّصِ مِن حُكمِ نابليون، ثُمَّ الإِمْبراطُوريةِ النِّمْساوِيةِ التي سَيْطرَتْ عَلى مَقالِيدِ الحُكمِ في البِلادِ مُنذُ انْعِقادِ مُؤتَمرِ فيينا عامَ ١٨١٥م. كَذلِكَ يَتناوَلُ الكِتابُ بإِسْهابٍ الأَحْوالَ الاجْتِماعِيةَ والاقْتِصاديةَ التي عاشَتْها غالِبيةُ المُدنِ الإِيطالِيةِ إبَّانَ تِلكَ الفَتْرةِ مِن تارِيخِها.

  • تأثر الثقافة العربية بالثقافة اليونانية

    تَميَّزَتِ الحَضارةُ العَربيةُ الإسْلَاميةُ بكَوْنِها «حَضارةً عالَمِيةً» تَخطَّى أَثرُها المَوقِعَ الجُغْرافيَّ في جَزِيرةِ العَرَب، فوَصلَتْ مُنجَزاتُها إلى ما حَولَها مِن بِلَاد، صَدِيقةً كانَتْ أَوْ عَدوَّة، ويُرجِعُ المُؤلِّفُ هذِهِ العالَمِيةَ إلى ارْتِكازِ الحَضارةِ العَربيةِ عَلى رافِدَينِ أساسِيَّينِ تَميَّزَا هُما الآخَرانِ بالعالَمِية، أوَّلُهما الدِّينُ الإسْلَاميُّ الَّذِي تَجاوَزَتْ رِسالتُه حُدودَ «مَكَّة»، وبَلغَتْ ما خَلفَ البِحارِ لتُظِلَّ النَّاسَ بمَبادِئِه السَّمْحةِ وتُؤسِّسَ العَلاقةَ فِيما بَينَهُم عَلى العَدلِ والمُساوَاة؛ فدَخلَ النَّاسُ فِيهِ أَفْواجًا. أمَّا الرَّافِدُ الآخَرُ فهُو ما نَقلَه العَربُ بالتَّرجَمةِ والدِّراسةِ مِنَ الحَضارةِ اليُونانِيةِ القَدِيمة؛ حيثُ أفادَ العَربُ مِن ثِمارِ عُقولِ مُفكِّرِيها الكِبَار، أَمْثالِ «أرسطو» و«أفلاطون» و«أبقراط» وغَيرِهم؛ فكانَتْ حَركةُ التَّرجَمةِ الواسِعةُ التي شجَّعَها الخَلِيفةُ العَباسيُّ «المَأْمون»، والتي جَعلَتْ بِلادَ العَربِ مَقصِدًا لمَنْ يَرغَبُ في التَّعلُّمِ على أُسُسٍ مَنْهجيةٍ وعِلْميةٍ سَلِيمة.

  • عدٌّ تنازلي : تاريخ رحلات الفضاء

    يُعَدُّ هَذا الكِتابُ فَرِيدًا مِن نَوعِه؛ إذ يَستعرِضُ عَصرَ الفضاءِ مِن وِجْهةِ نظرِ مُؤرِّخٍ يُلقِي نَظرةً وَاقِعيةً — بَعِيدةً عَنِ الزَّيفِ والمُغالَطةِ — على عالَمِ التِّكنُولُوجيا ورُوَّادِ الفَضاء. يُقدِّمُ الكِتابُ سَرْدًا شائِقًا لتَفاصِيلَ وأَسْرارٍ لَمْ تُعرَفْ مِن قَبلُ عَن جُهُودِ بَرنامَجِ الفَضاءِ السُّوفييتيِّ التي كُلِّلتْ بالنَّجاحِ بوُصولِ يوري جاجارين إلى الفَضاءِ، ليُصبِحَ أوَّلَ إنْسانٍ يَرَى الأَرضَ مِنَ الفَضاءِ الخَارِجي، في خُطْوةٍ أَوضحَتِ التَّقدُّمَ السُّوفييتيَّ وجَعلَتِ المُنافَسةَ معَ الوِلاياتِ المُتحِدةِ مُحْتدِمة. ويُعرِّفُنا الكِتابُ كَذلِك على العالِمِ الفَذِّ سيرجي كوروليف، مُؤسِّسِ بَرْنامَجِ الفَضاءِ السُّوفييتي، ويُجِيبُ عَن أَسْئلةٍ حَولَ قَرارِ الوِلَاياتِ المُتحِدةِ بالانْطِلاقِ نَحوَ القَمَر، وتَأثِيرِ الحَربِ البارِدةِ على سِباقِ الفَضاء.

    يَتناوَلُ الكِتابُ أيضًا أَهميةَ الاسْتِطلاعِ عَبرَ الأَقْمارِ الصِّناعِية، فَضْلًا عَنِ البَرْنامَجِ السُّوفييتيِّ للرِّحَلاتِ إلى القَمَر، وبَرْنامَجِ «أَبُولُّو»، والأَبْعادِ السِّياسِيةِ الكامِنةِ وَراءَهما. كما يُعطِينا المُؤلِّفُ نَظرةً استِشْرافيةً لمُستقبَلِ بَرامِجِ الفَضاءِ والاتِّجاهِ الذي يَنبغِي أنْ تتَّخِذَه كَيْ تَصُبَّ في خِدْمةِ عُمومِ البَشَر.

  • إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر

    تاريخُ الأُممِ هو مِرآتُها التي يَتجلَّى فيها وجْهُ حضارتِها، ومسلسلُ انتصاراتِها وهزائِمِها، وتُتيحُ لنا تلمُّسَ دروبِ الصعودِ ومُحفِّزاتِه، والهبوطِ ومُسبِّباتِه. وفي هذا الكتابِ يُقدِّمُ المؤلِّفانِ تأريخًا جامعًا لمُختلِفِ المراحلِ الزمنيةِ التي مرَّتْ بها أرضُ مصرَ منذُ فجْرِ حضارتِها الفِرعَونيةِ القديمةِ التي تَرجعُ إلى آلافِ الأعوام، وحتى قيامِ الدولةِ العلويةِ التي أسَّسَها ومكَّنَ لها «محمد علي باشا الكبير». وقد اعتمدَا منهجًا وصفيًّا مرتَّبًا زمنيًّا بعنايةٍ أكسبَتِ العرْضَ وضوحًا وسَلاسة، واهتمَّا بإبرازِ محورَيْنِ رئيسَيْن؛ الأولُ هو وضْعُ الأحداثِ المِصريةِ في إطارِها المشرقيِّ ابتداءً ثم العربيِّ الإسلاميِّ بعدَ الفتحِ الذي تمَّ على يدِ القائدِ «عمرو بن العاص»، والثاني إيلاءُ الاهتمامِ لذِكرِ أخبارِ الرؤساءِ والحُكَّام، وأبرزِ أعمالِهِم، والحروبِ التي خاضُوها لتدعيمِ مُلْكِهم وصدِّ الأعداء.

  • تونس الثائرة

    دَفعَتْ تونس (كسائرِ دُولِ الوَطنِ العَربيِّ التي ابتُلِيتْ بالاسْتِعمار) الثَّمنَ غاليًا حتَّى تَحصُلَ عَلى استقلالِها مِنَ المُحتلِّ الفَرنسي، ولِهَذا قِصةٌ طَويلةٌ بَدأَتْ مُنذُ احتِلالِ فرنسا لِلجَزائِر؛ حيثُ أرادَ المُحتلُّ تَثبيتَ أقْدامِه أكثرَ في المَغربِ العَربي؛ فطَفِقَ يَتدخَّلُ في الشُّئونِ الداخِليةِ لِلمَمْلكةِ التونسية، مُتذرِّعًا بدَعاوَى شَتَّى، حتَّى كانَ الاحتلالُ الكامِلُ في عامِ ١٨٨١م، مَصحُوبًا بِعَملياتِ شَحنٍ للمُستعمِرِينَ الفَرنسيِّينَ الذينَ لَمْ يَكْتفُوا بأنْ يُنازِعوا أهلَ البِلادِ حُقوقَهُم، بل طَغَوْا واستحلُّوا لِأنفُسِهِم ما هُو فَوقَ حاجَتِهم مِن ثَرَواتِ تونس الخَضْراء؛ فاقتطعَتْ لَهُم حُكومةُ الاحْتِلالِ المَزارِعَ الخَصِبةَ الوَاسِعة، وقدَّمتْ لَهُم الامْتِيازاتِ التِّجارِيةَ المُختلِفة، بَينَما عضَّتِ الفَاقةُ التونسيِّينَ وساءَتْ أَحْوالُهُم، بِجانِبِ ما لَاقَوْه مِن هَوانٍ وظُلمٍ عَلى أَيْدِي جُندِ المُستعمِر؛ فانْتظَمُوا في صُفوفِ الثَّوْرةِ يَتبادَلونَ عَلمَ تونسَ الحُرَّةِ الَّذي اكتسَبَ لَونَه مِن دِماءِ الشُّهَداءِ الزَّكِية.

  • بداية المسرح التسجيلي في مصر: مسرحية الأزهر وقضية حمادة باشا نموذجًا

    بحِسِّ المُحقِّقِ الأَرِيب، يُفنِّدُ «سيد علي إسماعيل» في بَحثِه هَذا مَزاعِمَ بَعضِ الكُتَّابِ والباحِثين، التي تُؤكِّدُ أنَّ «بيتر فايس» الأَلْمانيَّ هُو رائِدُ المَسرَحِ التَّسجِيليِّ في العالَمِ مُنذُ عامِ ١٩٦٤م، ويَنتهِي إلى أنَّ «حسن مرعي» المصريَّ هُو رائِدُ المَسرَحِ التَّسجِيليِّ مُنذُ عامِ ١٩٠٦م؛ أيْ قَبلَ «فايس» بأكثرَ مِن نِصفِ قَرْن.

    ويَعتمِدُ «سيد علي إسماعيل» في ذلِكَ عَلى نَصٍّ مَسرَحيٍّ تُراثِي، طُبِعَ لأوَّلِ مَرةٍ عامَ ١٩٠٩م، وهُو مَسرَحيةُ «الأزهر وقضية حمادة باشا»، التي تُعَدُّ بمَثابةِ الإرْهاصاتِ للمَسرَحِ التَّسجِيلي، الذي يَعتمِدُ عَلى سَردِ الأَخْبارِ والوَقائِعِ التَّارِيخيةِ التي تُعرَضُ بصُورةٍ فَنية، قَبلَ أنْ يَحترِفَه الألمانُ باعتباره فَنًّا، تَطبيقيًّا ونَظريًّا. وتُسلِّطُ الدِّراسةُ كَذلِكَ الضَّوءَ على رائِدِ هَذا الفَنِّ في مِصرَ «حسن مرعي»، مُبرِزةً دَورَهُ الرِّياديَّ في إنْشاءِ هَذا اللَّونِ مِنَ الفُنونِ المَسرَحِية.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.