• صلاح الدين الأيوبي وعصره

    كانَ «محمد فريد أبو حديد» صاحِبَ مَنهَجٍ مُختلِفٍ ومُميَّزٍ فِي دِراساتِهِ ومُؤلَّفاتِهِ فِي حَقلِ التَّارِيخ؛ حَيثُ اهْتمَّ بمُناقَشةِ الأَحْداثِ التَّارِيخِيةِ وعَرْضِها مِن خِلالِ عِدةِ وِجْهاتِ نَظرٍ دُونَ الاكْتِفاءِ بالسَّردِ والحَكْي، وقَدِ الْتَزمَ بِهَذا الأَمرِ فِي دِراستِهِ لشَخصِيةِ «صلاح الدين الأيوبي»، فأَوردَ بحِيادٍ مَا رَواهُ عَنهُ العَربُ والإِفرِنج، ولَمْ يُغرِقِ القَارئَ فِي تَفاصِيلَ تَارِيخيةٍ مُرهِقةٍ وغَيرِ مُجدِيةٍ ولا تهمُّ إلا البَاحِثَ المُتخصِّصَ. يَبدأُ الكِتابُ بسَردِ مَا كانَ مُنذُ ظُهورِ دَعوةِ الإِسلامِ وانتِشارِها وقِيامِ دَولةِ المُسلِمِين، ثُم سَردِ تاريخِ الحَملاتِ الصَّليبِيةِ الاستِعمارِيةِ المُتتالِيةِ التي استَطاعَتْ أَنْ تَجدَ لهَا مَوطئَ قَدَمٍ في بِلادِ الشَّامِ فِي غَفلةٍ مِنَ العَربِ والمُسلِمِين، ليَجيءَ القَائدُ الورِعُ المُتواضِعُ صلاح الدين فيُغيِّرَ التَّارِيخَ ويُعيدَ القُدسَ للعَربِ مِن جَدِيد.

  • النفحة الزكية في تاريخ مصر وأخبار الدولة الإسلامية

    رَغْمَ كَثرةِ عَددِ الكُتبِ والأبحاثِ التي وُضعَتْ فِي وَصفِ تَاريخِ مِصر، فإنَّ كُلَّ كِتابٍ جَديدٍ يَحمِلُ بينَ طيَّاتِهِ شَيئًا مُختلِفًا يُضيفُهُ إلى قِصةِ الحَضارةِ المِصريةِ التي تَضرِبُ بجُذورِها إلى قُرونٍ وقُرونٍ تَصِلُ إلى بِضعةِ آلافٍ مِنَ السِّنِين. والكِتابُ الصَّغيرُ الذي بينَ يدَيكَ هُو أَحدُ الكُتبِ النَّادِرةِ والمَنسيَّةِ التي يُعادُ نَشرُها لأوَّلِ مَرةٍ لعِظَمِ فائدَتِها؛ فهَذا العَملُ استَطاعَ أنْ يُجمِلَ فِيه مُؤلِّفُهُ مُلخَّصًا عَن تَارِيخِ مِصرَ مُنذُ أنْ وحَّدَها «مينا» في مَمْلكةٍ قَويةٍ مُبتدِئًا حُكمَ ما يُعرفُ ﺑ «الأُسَر الفِرعَونِية» التي شَهِدتْ عُصورًا مِن الازدِهارِ وأَيضًا الاضْمِحلالِ، ليَنتهيَ الأَمرُ بدُخولِ اليُونانِ ثُم يَعقُبَهمُ الرُّومانُ ويُخيِّمُ على شَعبِ مِصرَ ظُلمٌ مَريرٌ يُزيلُهُ الفَتحُ العَربيُّ على يدِ «عَمرِو بنِ العاص»، لتَدخُلَ مِصرُ عَصرًا جَديدًا وتَزدادَ حَضارتُها تَأَلُّقًا وتَنَوُّعًا بإِضافةِ البُعدِ العَربيِّ والإِسلاميِّ إلى مُكَوِّنِها الثَّقافِي.

  • موسوعة مصر القديمة (الجزء السادس): عصر رعمسيس الثاني وقيام الإمبراطورية الثانية

    «مَثَلُ الباحثِ في تاريخِ الحَضارةِ المِصريةِ القديمةِ كَمَثَلِ السائحِ الذي يجتازُ مَفازةً مُترامِيةَ الأَطْراف، يَتخلَّلُها بعضُ وُدْيانٍ ذاتِ عُيونٍ تَتفجَّرُ المياهُ مِن خِلالِها، وتلك الوُدْيانُ تَقعُ على مَسافاتٍ في أرجاءِ تلكَ المَفازةِ الشاسعةِ، ومِن عُيونِها المُتفجِّرةِ يُطفئُ ذلك السائحُ غُلَّتَه ويَتفيَّأُ في ظِلالِ وَادِيها؛ فهوَ يَقطعُ المِيلَ تِلوَ المِيلِ عدَّةَ أيام، ولا يُصادِفُ في طَريقِهِ إلا الرِّمالَ القاحِلةَ والصَّحاري المَالحةَ، على أنَّهُ قد يَعترِضُهُ الفَينةَ بعدَ الفَينةِ بعضُ الكلَأِ الذي تَخلَّفَ عَن جُودِ السَّماءِ بمائِها في فَتراتٍ مُتباعِدة؛ هكذا يَسيرُ هذا السَّائحُ ولا زادَ مَعَه ولا ماءَ إلا ما حَمَلهُ مِن آخِرِ عَينٍ غادَرَها، إلى أنْ يَستقِرَّ به المَطافُ في وادٍ خَصيبٍ آخَر، وهُناك يَنعَمُ مرَّةً أُخرى بالماءِ والزَّاد، وهَذِه هي حَالةُ المُؤرِّخِ نفسِهِ الذي يُؤلِّفُ تاريخَ الحضارةِ المِصريةِ القَدِيمة، فالمَصادرُ الأصْليةُ لديهِ ضَئِيلةٌ سَقِيمةٌ جدًّا لا تتصلُ حَلقاتُ حَوادثِها بعضُها ببعض، فإذا أُتيحَ له أن يَعرِفَ شَيئًا عَن ناحيةٍ مِن عَصرٍ مُعيَّنٍ مِن مَجاهلِ ذلكَ التَّارِيخ، فإنَّ النَّواحيَ الأُخْرى لذلكَ العَصرِ نفسِهِ قد تَستعْصِي عليه، وقَد تَكونُ أبوابُها مُوصَدةً في وجهِه؛ لأنَّ أخبارَ تِلكَ النَّواحي قدِ اختفتْ إلى الأَبد، أو لأنَّ أسرارَها ما تزالُ دَفينةً تحتَ تُربةِ مصرَ لم يُكشَفْ عنها بَعدُ.»

  • موسوعة مصر القديمة (الجزء السابع): عصر أسرة مرنبتاح ورعمسيس الثالث ولمحة في تاريخ لوبية

    «مَثَلُ الباحثِ في تاريخِ الحَضارةِ المِصريةِ القديمةِ كَمَثَلِ السائحِ الذي يجتازُ مَفازةً مُترامِيةَ الأَطْراف، يَتخلَّلُها بعضُ وُدْيانٍ ذاتِ عُيونٍ تَتفجَّرُ المياهُ مِن خِلالِها، وتلك الوُدْيانُ تَقعُ على مَسافاتٍ في أرجاءِ تلكَ المَفازةِ الشاسعةِ، ومِن عُيونِها المُتفجِّرةِ يُطفئُ ذلك السائحُ غُلَّتَه ويَتفيَّأُ في ظِلالِ وَادِيها؛ فهوَ يَقطعُ المِيلَ تِلوَ المِيلِ عدَّةَ أيام، ولا يُصادِفُ في طَريقِهِ إلا الرِّمالَ القاحِلةَ والصَّحاري المَالحةَ، على أنَّهُ قد يَعترِضُهُ الفَينةَ بعدَ الفَينةِ بعضُ الكلَأِ الذي تَخلَّفَ عَن جُودِ السَّماءِ بمائِها في فَتراتٍ مُتباعِدة؛ هكذا يَسيرُ هذا السَّائحُ ولا زادَ مَعَه ولا ماءَ إلا ما حَمَلهُ مِن آخِرِ عَينٍ غادَرَها، إلى أنْ يَستقِرَّ به المَطافُ في وادٍ خَصيبٍ آخَر، وهُناك يَنعَمُ مرَّةً أُخرى بالماءِ والزَّاد، وهَذِه هي حَالةُ المُؤرِّخِ نفسِهِ الذي يُؤلِّفُ تاريخَ الحضارةِ المِصريةِ القَدِيمة، فالمَصادرُ الأصْليةُ لديهِ ضَئِيلةٌ سَقِيمةٌ جدًّا لا تتصلُ حَلقاتُ حَوادثِها بعضُها ببعض، فإذا أُتيحَ له أن يَعرِفَ شَيئًا عَن ناحيةٍ مِن عَصرٍ مُعيَّنٍ مِن مَجاهلِ ذلكَ التَّارِيخ، فإنَّ النَّواحيَ الأُخْرى لذلكَ العَصرِ نفسِهِ قد تَستعْصِي عليه، وقَد تَكونُ أبوابُها مُوصَدةً في وجهِه؛ لأنَّ أخبارَ تِلكَ النَّواحي قدِ اختفتْ إلى الأَبد، أو لأنَّ أسرارَها ما تزالُ دَفينةً تحتَ تُربةِ مصرَ لم يُكشَفْ عنها بَعدُ.»

  • موسوعة مصر القديمة (الجزء الثالث): في تاريخ الدولة الوسطى ومدنيتها وعلاقتها بالسودان والأقطار الآسيوية والعربية

    «مَثَلُ الباحثِ في تاريخِ الحَضارةِ المِصريةِ القديمةِ كَمَثَلِ السائحِ الذي يجتازُ مَفازةً مُترامِيةَ الأَطْراف، يَتخلَّلُها بعضُ وُدْيانٍ ذاتِ عُيونٍ تَتفجَّرُ المياهُ مِن خِلالِها، وتلك الوُدْيانُ تَقعُ على مَسافاتٍ في أرجاءِ تلكَ المَفازةِ الشاسعةِ، ومِن عُيونِها المُتفجِّرةِ يُطفئُ ذلك السائحُ غُلَّتَه ويَتفيَّأُ في ظِلالِ وَادِيها؛ فهوَ يَقطعُ المِيلَ تِلوَ المِيلِ عدَّةَ أيام، ولا يُصادِفُ في طَريقِهِ إلا الرِّمالَ القاحِلةَ والصَّحاري المَالحةَ، على أنَّهُ قد يَعترِضُهُ الفَينةَ بعدَ الفَينةِ بعضُ الكلَأِ الذي تَخلَّفَ عَن جُودِ السَّماءِ بمائِها في فَتراتٍ مُتباعِدة؛ هكذا يَسيرُ هذا السَّائحُ ولا زادَ مَعَه ولا ماءَ إلا ما حَمَلهُ مِن آخِرِ عَينٍ غادَرَها، إلى أنْ يَستقِرَّ به المَطافُ في وادٍ خَصيبٍ آخَر، وهُناك يَنعَمُ مرَّةً أُخرى بالماءِ والزَّاد، وهَذِه هي حَالةُ المُؤرِّخِ نفسِهِ الذي يُؤلِّفُ تاريخَ الحضارةِ المِصريةِ القَدِيمة، فالمَصادرُ الأصْليةُ لديهِ ضَئِيلةٌ سَقِيمةٌ جدًّا لا تتصلُ حَلقاتُ حَوادثِها بعضُها ببعض، فإذا أُتيحَ له أن يَعرِفَ شَيئًا عَن ناحيةٍ مِن عَصرٍ مُعيَّنٍ مِن مَجاهلِ ذلكَ التَّارِيخ، فإنَّ النَّواحيَ الأُخْرى لذلكَ العَصرِ نفسِهِ قد تَستعْصِي عليه، وقَد تَكونُ أبوابُها مُوصَدةً في وجهِه؛ لأنَّ أخبارَ تِلكَ النَّواحي قدِ اختفتْ إلى الأَبد، أو لأنَّ أسرارَها ما تزالُ دَفينةً تحتَ تُربةِ مصرَ لم يُكشَفْ عنها بَعدُ.»

  • تاريخ سينا والعرب

    كانَتْ «سَيناءُ» ولَا تَزالُ أحدَ أَهمِّ مَحاوِرِ السِّياسةِ المِصريَّةِ قَدِيمًا وحَدِيثًا. والكاتِبُ هُنا يَأخذُنا في جَوْلةٍ تَعرِيفيَّةٍ بشِبهِ الجَزِيرة، فيَضعُنا داخِلَها لنَعلَمَ جُغْرافيتَها، وتارِيخَها، وعَاداتِها وتَقالِيدَها، وأَعْرافَها. وتَأتِي أَهميةُ هَذا الكِتابِ مِن كَوْنِه يُعَدُّ أحدَ أَهمِّ المَصادِرِ التَّارِيخيَّةِ المُوثِّقةِ لتارِيخِ «سَيْناء»؛ حَيثُ عايَشَ مُؤلِّفُه أبرزَ الحوادِثِ الحاسِمةِ بشِبهِ الجَزِيرةِ إبَّانَ نُشوبِ الصِّراعِ بَينَ «مِصرَ» و«الدَّولةِ العُثمانيَّةِ» حَولَ تَرسِيمِ الحُدودِ الشَّرْقيةِ ﻟ «سَيْناءَ» وتَدخُّلِ «بِريطانيا» آنذَاك، حتَّى كادَتِ الحَربُ تَشتعِلُ بَينَ الطَّرفَيْن. كَما تَرجعُ أَهميتُه أيضًا إلى مَنصِبِ مُؤلِّفِه الذي شَغلَ وَظائِفَ عِدَّةً بالمُخابَراتِ البِريطانيَّةِ والمِصريَّةِ مُدَّةَ ثَلاثِينَ عامًا؛ ممَّا أتاحَ لَهُ أنْ يَتجوَّلَ بسَيْناء، فلَمسَ بنَفْسِه كُلَّ هذِهِ الظَّواهِرِ ودوَّنَها ورتَّبَها بهَذا السِّفْرِ العَظِيم، وقَدْ وضَعَ بنِهايةِ الكِتابِ تَذْييلًا ربَطَ فِيهِ تارِيخَ «سَيْناءَ» بتارِيخِ شِبهِ الجَزِيرةِ العَرَبيَّة، ودُوَلِ الشَّامِ والعِرَاق.

  • كليوباترا ملكة مصر

    اشتُهِرتْ كليوباترا باعْتِبارِها مَلِكةً وشَخصِيَّةً سِياسيَّةً وعاشِقة، ولا تَزالُ شَخصِيَّتُها تَفتِنُ الكَثِيرينَ. اختَلفَ فِيها المُؤرِّخُون؛ فمِنهُم مَن وصَفَها بالجَمالِ الأخَّاذ، ومِنهُم مَن قالَ إنَّ جَمالَها لَم يَكُنْ يُضاهِي ذَكاءَها.

    وفي هذا الكتاب تعرض «سالي-آن أشتون» — اعتمادًا عَلى أَدلَّةٍ أَدَبيَّةٍ وأَثَريَّةٍ وفَنيَّةٍ — صُورةً مُثِيرةً للاهْتِمامِ لأَشْهرِ مَلِكاتِ مِصْر مِن أَجلِ كَشفِ النِّقابِ عَنِ الشَّخصِيَّةِ التارِيخيَّةِ المُعقَّدةِ التي تَقِفُ خَلفَ الأُسْطورَة. كما يُلقِي الكِتابُ الضَّوْءَ عَلى أَهمِّ الآثارِ والمَعابِدِ والقُصورِ التي شيَّدَتْها كليوباترا في صَعِيدِ مِصْرَ وفِي الإسْكَندرِية. إنَّها حِكايةٌ رائِعةٌ عَن واحِدةٍ مِن أَكثرِ شَخصِيَّاتِ التارِيخِ القَدِيمِ سِحْرًا وشُهْرةً وإثَارةً للجَدَل.

  • مسيرة المسرح في مصر ١٩٠٠–١٩٣٥ : فرق المسرح الغنائي

    في حِقْبةٍ ازْدهَرَ فِيها فَنُّ المَسرَحِ المِصْري، يَأتِي هَذا الكِتابُ مُفصِّلًا مَسِيرةَ أَشْهرِ الفِرَقِ الغِنائِيةِ المَسرَحِية، ومَا كانَ لَها مِن قِيمَةٍ خاصَّةٍ وثَّقَها التَّارِيخ.

    فقَبلَ عامِ ١٩٠٥م، كانَتْ كافَّةُ الفِرَقِ العامِلةِ في «مصر» شامِيةً وافِدةً عَلَيْها، حتَّى بَدأَ المَوهُوبُونَ المِصْريُّونَ مِنَ العامِلِينَ بِها فِي الانْفِصالِ وتَأسِيسِ فِرَقِهم الخاصَّة، وعَلى رأْسِهِمُ الشَّيخُ «سلامة حجازي» الذي اسْتَطاعَ أنْ يُؤسِّسَ أوَّلَ فِرْقةٍ مَسرَحيةٍ مِصْريةٍ كُبْرى لَها مَسرَحُها المُستقِل، فكانَتْ «دار التمثيل العربي» عَلامةً فارِقة؛ إذِ انْبثَقَتْ عَنْها فِرقةُ «أولاد عكاشة» الشَّهِيرة، وفِيها بَزغَ نُورُ «منيرة المهدية» حتَّى أَنْشأَتْ بدَوْرِها فِرْقتَها الخاصَّة. كَما شَهِدتْ تِلكَ الحِقْبةُ ظُهورَ الفِرَقِ المَسرَحيةِ الصَّغِيرة، وانْتِشارَ هَذا الفَنِّ في الصَّالاتِ والكازِينُوهاتِ التي اسْتَطاعَتْ أنْ تَعرِضَ نَوْعًا كُومِيديًّا خَفِيفًا وأَكْثرَ جَمَاهِيريَّة، إلَّا أنَّ تِلكَ العُروضَ هُوجِمتْ بشِدَّة، بالرَّغمِ مِمَّنْ ظهَرَ فِيها مِن نَوابِغِ الغِناءِ والتَّمثِيل. يَعرِضُ الدكتور « سيد علي إسماعيل» لكلِّ ذلِكَ وأَكْثر، في الدِّراسةِ الشائِقةِ التي بَينَ أَيْدِينا اليَوْم.

  • الوحدة الإيطالية

    يُعَدُّ كِتابُ «الوَحْدة الإِيطالِية» ﻟ «بولتن كنج» مِنَ الكُتبِ التَّارِيخيةِ الهامَّةِ التي تَتبَّعَتْ بالتَّفْصيلِ تارِيخَ الوَحْدةِ الإِيطالِية؛ تِلكَ الحَركةِ التي امتَدَّ تارِيخُها عَلى مَدى نِصفِ قَرْن، ونادَتْ بالتحرُّرِ والاسْتِقلالِ والتخلُّصِ مِنَ الحُكمِ الاسْتِبداديِّ المُطلَق، شَأنُها شَأنُ الحَرَكاتِ الثَّوْريةِ الأُخْرى التي شَهِدَتْها المُجْتمعاتُ الأُورُوبيَّةُ في بِداياتِ القَرنِ التاسِعَ عشَرَ المِيلادِي. وقَدْ عُنِيَ «طه الهاشمي» بتَلْخيصِ هَذا الكِتابِ ونَقْلِه إلى اللُّغةِ العَرَبية؛ لِمَا يَتضمَّنُه مِن شَرْحٍ وافٍ للعَوامِلِ التي ساعَدَتْ إيطاليا عَلى تَحقيقِ الوَحْدة، وأنْ تتَّخِذَ مِن روما عاصِمةً لَها عامَ ١٨٧١م، بَعدَ أنْ نَجحَتْ في التخلُّصِ مِن حُكمِ نابليون، ثُمَّ الإِمْبراطُوريةِ النِّمْساوِيةِ التي سَيْطرَتْ عَلى مَقالِيدِ الحُكمِ في البِلادِ مُنذُ انْعِقادِ مُؤتَمرِ فيينا عامَ ١٨١٥م. كَذلِكَ يَتناوَلُ الكِتابُ بإِسْهابٍ الأَحْوالَ الاجْتِماعِيةَ والاقْتِصاديةَ التي عاشَتْها غالِبيةُ المُدنِ الإِيطالِيةِ إبَّانَ تِلكَ الفَتْرةِ مِن تارِيخِها.

  • تأثر الثقافة العربية بالثقافة اليونانية

    تَميَّزَتِ الحَضارةُ العَربيةُ الإسْلَاميةُ بكَوْنِها «حَضارةً عالَمِيةً» تَخطَّى أَثرُها المَوقِعَ الجُغْرافيَّ في جَزِيرةِ العَرَب، فوَصلَتْ مُنجَزاتُها إلى ما حَولَها مِن بِلَاد، صَدِيقةً كانَتْ أَوْ عَدوَّة، ويُرجِعُ المُؤلِّفُ هذِهِ العالَمِيةَ إلى ارْتِكازِ الحَضارةِ العَربيةِ عَلى رافِدَينِ أساسِيَّينِ تَميَّزَا هُما الآخَرانِ بالعالَمِية، أوَّلُهما الدِّينُ الإسْلَاميُّ الَّذِي تَجاوَزَتْ رِسالتُه حُدودَ «مَكَّة»، وبَلغَتْ ما خَلفَ البِحارِ لتُظِلَّ النَّاسَ بمَبادِئِه السَّمْحةِ وتُؤسِّسَ العَلاقةَ فِيما بَينَهُم عَلى العَدلِ والمُساوَاة؛ فدَخلَ النَّاسُ فِيهِ أَفْواجًا. أمَّا الرَّافِدُ الآخَرُ فهُو ما نَقلَه العَربُ بالتَّرجَمةِ والدِّراسةِ مِنَ الحَضارةِ اليُونانِيةِ القَدِيمة؛ حيثُ أفادَ العَربُ مِن ثِمارِ عُقولِ مُفكِّرِيها الكِبَار، أَمْثالِ «أرسطو» و«أفلاطون» و«أبقراط» وغَيرِهم؛ فكانَتْ حَركةُ التَّرجَمةِ الواسِعةُ التي شجَّعَها الخَلِيفةُ العَباسيُّ «المَأْمون»، والتي جَعلَتْ بِلادَ العَربِ مَقصِدًا لمَنْ يَرغَبُ في التَّعلُّمِ على أُسُسٍ مَنْهجيةٍ وعِلْميةٍ سَلِيمة.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.