رابعًا: الإبداع الرياضي

واضح أن الإبداع الرياضي، الحساب، والهندسة، والفلك، والموسيقى وباقي العلوم بين الرياضة والطبيعة مثل علم المناظر هو أكثر الإبداعات ربما لقدرة العقل الخالص الموجه بالتوحيد على إدراك التنزيه ودفع العقل إلى إدراك اللامتناهي واللانهائي واللامحدود. فلا فرق بين صورية الرياضة والتنزيه في التوحيد، بين الرياضيات البحتة ورفض التجسيم والتشبيه في العقائد. فإذا كان نسق العقل هو نسق الوحي فمن الطبيعي أن يتحد النسقان في نسق واحد. وهو نفس الدافع وراء الإبداع الرياضي والمنطقي الهندي.١

وكما يصعب التمييز بين الطبيعيات في علوم الحكمة وبين تاريخ العلوم الطبيعية، يصعب أيضًا التمييز بين الرياضيات كجزء من المنطق وبين تاريخ العلوم الرياضية.

(١) الحساب والجبر

وبالرغم من أن دور المترجمين كان نقل الوافد أولًا وأحيانًا تمثله ثانيًا إلا أنهم أيضًا ساهموا في الإبداع الخالص.

(أ) يحيى بن عدي

ففي مقاله في «استخراج العدد المضمر من غير أن يسأل المضمر عن شيء» ليحيى بن عدي (٣٦٤ﻫ) يغيب الوافد والموروث، ويتم الاعتماد على العقل الخالص. فيقسم العدد المضمر إلى عشرة أنواع لإثبات المطلوب منها جميعًا «وذلك ما أردنا معرفته». والبداية بالبسملة، والوسط بمشيئة الله وفي النهاية عون الله.٢
وفي «البحوث الثلاثة عن غير المتناهي» له أيضًا يغيب الوافد والموروث على الإطلاق. غرضها إثبات أن من لوازم غير المتناهي أنه لا فرق بين التابع والمتبوع في وجوب النفي أو عدم وجوبه، وأن يكون متناهيًا من الأول والآخر، وأنه لا يلزم أن يكون هناك قبل وبعد له. ويتم شرح كل لازمة على حدة لبيان معناها عاريًا عن اللبس ابتداءً من شرح الألفاظ اعتمادًا على الوضوح وأوائل العقول، والانتهاء إلى «وذلك ما أردنا أن نبين». ويحيى هو الذي يقول بضمير المتكلم المفرد دارسًا الموضوع دون الاعتماد على أقوال الآخرين. ونقل العبارات الدينية باستثناء البسملة في البداية والاستعانة بالله والدعوة إلى التوفيق للصواب والهداية إلى كل حقيقة في الوسط ثم الحمدلة في النهاية، والشكر لله حسب ما يستحق بإنعامه على جميع الخلق.٣

(ب) القبيصي

ويبدو أن الإبداع في علم الحساب هو أكثر الإبداعات الرياضية استقلالًا عن الوافد اليوناني أو الهندي. ففي رسالة «في جميع أنواع الأعداد» للقبيصي (٣٢٥–٣٨٠ﻫ) الفلكي المشهور لا يظهر الوافد أو الموروث. بل يشار فحسب إلى جميع القدماء أي الموروث التاريخي العلمي مع ضرورة تجاوز الحساب الهندي إلى الحساب العربي. فالإبداع ليس فقط لدى العلماء كأفراد بل لدى الشعوب كحضارات. ولا يحال إلى الهند إلا لجبل سرنديب كنقطة إحالة لمعرفة قطر الأرض.٤
والحساب هنا ليس علمًا مستقلًا بذاته بل هو أساس العلوم الرياضية كلها، الهندسة والفلك والموسيقى. لذلك يعتبره القبيصي مقدمة لعلم الفلك ومؤسسًا له. والحساب نظام طبيعي لأنه نظام عقلي ونظرًا للتماهي بين نظام العقل ونظام الطبيعة بل أيضًا نظام الوحي.٥ كما أن علم الحساب يجمع بين النظر والعمل. فالعنوان الكامل هو «أنواع الأعداد وطرائف من الأعمال». ويتحقق الحساب العملي في بيوت الشطرنج. الرسالة تجميع من القدماء وإضافة من المحدثين، تعبر عن سمة التأليف في هذا العصر، تمثل القدماء وتجاوز المحدثين. هي إبداع خالص لأنها تجاوزت الرافدين، وبنت الحساب اعتمادًا على العقل الخالص. ويبدأ بالبسملة وينتهي بالحمدلة كالعادة والصلاة على رسوله محمد وآله أجمعين، وما بينهما دعاء للسلطان، مولانا سيف الدولة.٦

(ﺟ) الكرجي

وفي «الكافي في الحساب» لأبي بكر محمد بن الحسن الكرجي (٤١٠، ٤١٩، ٤٢٩ﻫ).٧ تظهر نفس سمات الإبداع الرياضي، القدرة على التجريد، والاعتماد على العقل الخالص، والموضوعية المتناهية في صياغة العناوين الفرعية ورسم الأشكال الهندسية والتخلُّص من الإشراقيات والفلسفات. لا يعتمد على الوافد أو الموروث. ومِن ثَم تغيب أسماء الأعلام والفرق غربًا وشرقًا. ولا يعتمد على أصل الموروث، الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فقد استقل العقل، وأصبح قادرًا على التعامل مع الموضوعات اعتمادًا على سلطته وحده. ومع ذلك تختفي الدلالة الدينية أو الفلسفية المباشرة. كما يختفي القصد والهدف والحركة والغائية لصالح البنية المجردة في مرحلة اكتمال العلم أي نهايته.٨ ومع ذلك يتَّضح مسار الفكر من إحالة اللاحق إلى السابق، والسابق إلى اللاحق. كما تتم مخاطبة القارئ من أجل اشتراكه في التأمل والتفكير والدعوة له بحسن الفهم.٩ وبين البسملات الأولى والحمدلات الثانية ومدائح الله يتم الانتقال إلى مدائح السلطان المؤيد المنصور فخر الملك الكامل ذي الجلالتين وزير الوزراء.١٠

(د) الفارسي

وفي «تذكرة الأحباب في بيان التحاب» لكمال الدين الفارسي (٦٦٥–٧١٨ﻫ).١١ لا يذكر من الوافد إلا إقليدس مرة واحدة بداية بالمشهور ثم البرهان على البرهان والاستنتاج منه بمزيد من العمل العقلي حتى يصبح الموضوع مستقلًّا عن روافده. يستوفي الفارسي المقدمات ويؤسس المبادئ، ويبني الموضوع بصرف النظر عن الروافد بالرغم من أهمية معرفة القدماء لمعرفة تطور العلم قبل أن تنكشف بنيته، وتتحدد موضوعاته.١٢ وبالرغم من صدارة أفعال القول، «قالوا … أقول»، فذلك استرجاع التراث الرياضي السابق من أجل مراجعته وتصحيحه وصبه في بنية الموضوع. يعرض الأشكال أولًا ثم بعد ذلك يوضع البرهان القائم على الاتساق واستحالة الخلف والتناقض.١٣ وبالإضافة إلى البسملة في البداية والحمدلة في النهاية والصلاة على عبده ونبيه محمد الداعي بفصل الخطاب الهادي إلى الرشاد والصواب إلى يوم الحساب، والاستعانة بالله والتوكل عليه وكالعادة يتم الانتقال من مدح الله إلى مدح السلطان.١٤

(ﻫ) المراكشي

وفي «تلخيص أعمال الحساب» لابن البناء المراكشي (٦٥٤–٧٢١ﻫ) يغيب الوافد والموروث وتحضر قسمة عقلية خالصة للحساب تقوم على العقل الخالص، تقوم على قسمة العدد إلى معلوم ومجهول، والمعلوم إلى عدد صحيح وكسور وجذور، والمجهول إلى نسبة وكفات دون وضعهما في قسمة مستقلة ثم جبر ومقابلة.١٥

(و) المقدسي

وفي «ملجأ الاضطراب في الفرائض» لابن هائم المقدسي (٧٥٣–٨١٥ﻫ) يغيب الوافد بطبيعة الحال لأن الموضوع محلي خالص وهو كيفية قسمة الميراث إلى النصف والثلث والسدس والثمن في حالة الوفاة وكل احتمالات وجود الأب والأم والابن والابنة والأخ والأخت وهو موضوع غير يوناني، اعتمادًا على آية الميراث.١٦ ولا يشار إلا إلى أستاذ المؤلف أبو الحسن الجلاوي اعترافًا بفضله.١٧ ولما كانت بعض الحالات مجهولة ارتبط الحساب بالجبر، والميراث اصطلاحًا هي قواعد الفقه والحساب التي يعرف بها المستحقون للتركة بنصيب كل مستحق. فالميراث علم رياضي، والفقه حساب. تجاوز التنظير الموروث إلى الإبداع الخالص. ولما كان لكل علم مصطلحاته فإنه يتم شرح مصطلحات علم الحساب مثل الناسخات، والنسب بين الأعداد مثل التماثل والتداخل والتوافق والتباين. وتوضع جداول مسبقة لكل الاحتمالات اعتمادًا على الجبر والمقابلة بعد توحيد المقام بين ٢ / ١ + ٣ / ١ + ٦ / ١ + ٨ / ١. وبطبيعة الحال يبدأ المقال بالبسملة والصلاة على محمد وآله وصحبه وبالحمدلة والاستعانة بواهب العقل واستمداد الهداية منه.
وفي «الحاوي في الحساب» له أيضًا مجرد تلخيص لابن البناء دون دلالة أو قصد وكأن الاعتماد على العقل الخالص دون الرافدين، الوافد والموروث، ينتهي أيضًا إلى صورية فارغة تجد مادتها في العواطف الدينية التي تبدو في البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على خير الأنبياء وآله وصحبه والسادة الفضلة مع تواضع جم واعتذار عن النقص. فالكمال لله وحده.١٨

(ز) القلصاوي

وفي «كشف الأسرار عن علم حروف الغبار» للقلصاوي (٨١٥، ٨٠٣–٨١٩ﻫ) يستمر الدافع على الإبداع الخالص في الحساب هو إيجاد نسق عقلي للمواريث يضبط الاحتمالات الفقهية كلها ما دام نسق العقل متماهيًا مع نسق الوحي مع نسق الطبيعة أي نسق القرابة والفطرة.١٩ فالإبداع العقلي الخالص تتويج للوحي العقلي. ويغيب الوافد بطبيعة الحال نظرًا لأن الموضوع شرعي ولكن يغيب أيضًا الموروث نظرًا لأنه فقهي، وعلم الحساب علم عقلي خالص يستند إليه فقه المواريث ولا يستند هو على فقه المواريث. الحساب هو الأصل والمواريث الفرع. ويظل السؤال قائمًا عن معنى «الغبار» وعلى أي شيء يدل رمز الغبار؟ هل يدل على الطبيعة والحالات الفقهية المتناثرة كالغبار والتي في حاجة إلى قانون حسابي؟ لذلك من شرط فقيه المواريث أن يكون عالمًا بالحساب، بل إن يكون هو العالم بالمنطق، آله العلوم، والرحلات والسياحة في العالم المعرفة التوازن كما هو واضح من مؤلفات القلصاوي. وهو ملخص وجيز في الحساب والجبر للمبتدئين، مملوء بالأمثلة الرياضية للتوضيح دون الأمثلة الدينية. الغاية منه تطبيق أعمال الكسور على مسائل الفرائض وقسمة المواريث مثل وفاة امرأة عن زوج وشقيقين فيكون للزوج النصف ولكل من الشقيقين الثلث فتتجاوز القسمة الواحد الصحيح. هنا يعاد قسمة الميراث بما يتفق مع النقل، ويتم التقسيم سباعيًّا فيكون للزوج ثلاثة ولكل من الشقيقين سُبُعان.٢٠ فالنصف في المواريث لا يكون حسابيًّا إلا إذا كانت القسمة زوجية أما إذا كانت فردية فيكون النصف تقريبيًّا مثل الثلاثة أسباع، وقد تطلب ذلك بناءً علم الحساب ووضع قسمة رباعية له: العدد الصحيح الذي يقبل الجمع والطرح والضرب والقسمة، والكسور، والجذور، واستخراج المجهول. والغاية من العلم النجاة في الآخرة. وبعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على محمد سيد الثقلين، وسؤال الله الإعانة والإرشاد والتوفيق والسداد في الدنيا والمعاد يأخذ الله صفات الحساب مثل سريع الحساب ثم مكان النسخ، القاهرة المحروسة، زاوية ابن أبي الوفاء وتاريخه الهجري.

(ﺣ) العاملي

وفي «الخلاصة في علم الحساب والجبر والمقابلة» لبهاء الدين العاملي (٩٥٣–١٠٣١ﻫ) كان الباعث على الإبداع الخالص هو أيضًا تحديد جهة القبلة. لذلك شمل الحساب كثيرًا من العلوم الرياضية الأخرى مثل الهندسة والجبر والمقابلة والمساحة.٢١ وكان علماء الرياضة هم علماء الدين. والذين أبدعوا في العلوم العقلية أبدعوا أيضًا في العلوم النقلية. وربما أبدع الشيعة أكثر من السنة في العصور المتأخرة نظرًا لرغبة المضطهدين في السيطرة على العالم، وتحول الفلسفة من المغرب بعد ابن رشد إلى المشرق حتى صدر الدين الشيرازي وأئمة الشيعة المجتهدين حتى اليوم بعد أن انحسرت العلوم الرياضية والطبيعية عن علماء الأزهر والزيتونة والقرويين. وربما كانت وحدة الوجود التي عمت التصوف المتأخر أحد أسباب ازدهار العلوم الرياضية. فلا فرق بين الروح والكون، بين العقل والوجود، ويتفاوت الإبداع الخالص في الرياضيات بين بنية العلم النظري طبقًا لطبيعة الذهن والموضوع وبين تجميع مادته في فصول وأبواب. وهو أقل إحكامًا من بنية العقل.٢٢ وكان بالإمكان التحول من التجميع والحفظ إلى بنية العقل حتى ولو كان صوريًّا فارغًا إلا أن الرغبة في التدوين بالذاكرة كانت أقوى في العصور المتأخرة، عصر الشروح والملخصات. وما أسهل تحويل القواعد إلى نسق كلي شامل للعلم، مثل ملحق الرسالة عن قاعدة في بيان قسمة الغرماء. يتحول الوافد والموروث إلى مجرد تاريخ، المتقدمون والمتأخرون فلا بنية بلا تاريخ، ولا إبداع بلا نقل.٢٣ ويحال إلى باقي الأعمال مثل «بحر الحساب» لمزيد من البراهين.
وتشمل الأعمال الرياضية قسمًا ثانيًا «مسائل الحساب والجبر والمساحة الواردة في كتاب الكشكول» له أيضًا. وما زال فيها بقايا الحساب العددي القديم والربط بين صفات آدم وحواء وخواص الأعداد كما خلقت حواء من الضلع الأيسر لآدم، العدد ٩ بمنزلة آدم، والعدد ٥ بمنزلة حواء، والحرفان طه إشارة إلى آدم وحواء معًا. فالإبداع الرياضي لم يخل من بقايا حساب الجمل والحروف.٢٤ ومع البسملة والحمدلة في البداية والنهاية تستعمل الصفات الرياضية الله مما يدل على أن لغة مخاطبة الله هي لغة إنسانية مستقاة من العلوم الإنسانية وأن العلوم الإلهية علوم إنسانية مقلوبة. فالنعم الإلهية لا تحيط بها الأعداد أو تضاعيف القسمة، ومن الأئمة أربعة متناسية، والدعوة إلى النطق بالصواب يوم الحساب.٢٥

(ط) الطوسي

وإذا كان الجبر هو حلقة الصلة بين الحساب والهندسة فإن مؤلفات شرف الدين الطوسي (النصف الثاني من القرن الثاني من القرن السادس) تمثل نموذجًا للإبداع الخالص في الجبر في رسالتين عن «المعادلات» ورسالة «في الخطين اللذين يقربان ولا يلتقيان» ورسالة «في عمل مسألة هندسية».٢٦ يغيب فيها الوافد والموروث من حيث الشكل الأدبي، بصرف النظر عن الإبداع في المضمون. ورسالتا المعادلات، تلخيص قام به شخص آخر لاستبعاد التطويل وإسقاط الجداول الحسابية لبعدها عن الطبع واستدعاء طول الزمان الموجب للملل جمع بين العمل والبرهان. فالملخص كان يشعر بصورية الرياضيات وتعقيدها وطولها. ومن هنا أتت ضرورة تلخيصها.٢٧
وتظهر أفعال القول في ضمير المتكلم المفرد «أقول».٢٨ فالطوسي هو الذي يدرس ولا يروي أقوال السابقين. كما أنه يقوم بالبرهان الذي تدل عليه أفعال البيان وتكرار عبارة «وذلك ما أردنا بيانه». والفكر البرهاني يقوم على الاتساق، واستحالة التناقض. لذلك يكثر برهان الخلف.
وتقوم المسائل الرياضية بعضها فوق بعض. فالرياضة نسق برهاني وتترتب المقدمات من أجل الانتهاء إلى نتائج والانتهاء إلى المطلوب الأعظم أو الأصغر. ويحيل السابق إلى اللاحق، واللاحق إلى السابق. وتتم مخاطبة القارئ بالرغم من الموضوع النظري والأسلوب التجريدي.٢٩
وتبدأ بالبسملة وتنتهي بالحمدلة والاستعانة بالله وحسن توفيقه وهو نعم المعين.٣٠ والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو العزيز الوهاب. وكما تبين المقدمة نوع الخطاب الرياضي، طوله وتجريده، تعيد الخاتمة نفس المعنى. قد تقع بعض الأخطاء في الحسابات والبراهين لكثرة المقدمات واختلاط الهندسة بالحساب. والدربة والارتياض قادران على الأمان من الخطأ. وتطويل المقدمات ضرورة في البراهين الرياضية ولا مندوحة من ذلك. ثم يتم الانتقال من مدح الله إلى مدح السلطان حتى في الخطاب الرياضي لأنه نمط ثقافي عام.٣١

(٢) الهندسة

ولما كانت الهندسة تطبيقًا للحساب على المساحة المتصلة حدث إبداع هندسي أيضًا سواء في الهندسة النظرية أم الهندسة التطبيقية.

(أ) الكندي

ولما كان إبداع الكندي مبكرًا فقد تمثل إبداعه في الهندسة في رسالته «في عمل الساعات» تطبيقًا للحساب على المسطحات كما هو الحال في الهندسة مصاحبة ببعض الأشكال الهندسية والرسومات التوضيحية.٣٢ وهي إجابة على سؤال «رسم كيفية صنعة آلة تدرك بها الساعات سطحها موازٍ لسطح الأفق بالخطوط خبر من غير برهان». فالسؤال طلب للبرهان وألا يكون العلم مجرد خبر. ومن شروط البرهان السهولة حتى يدركه الجميع وليس فقط المرتاضون المدربون على الصناعة وعلى الرياضيات. وهي أقرب إلى الساعة الشمسية التي تتطلب علوم الفلك والحساب والهندسة. وتعتمد على العقل الخالص دون إحالة إلى وافد أو اعتماد على موروث. وقد يبدو الموروث في اللاوعي المعرفي في وظيفة الأهلة في معرفة المواقيت.٣٣ ثم يتحول النظر إلى عمل والهندسة إلى ميكانيكا في «كيفية نصب الآلة». ولا ضير أن تبدأ الرسالة بالإيمانيات وتنتهي.٣٤

(ب) البوزجاني

ففي «ما يحتاج إليه الصانع من علم الهندسة» للبوزجاني (٣٢٨–٣٨٨ﻫ) ترتبط الهندسة النظرية بالهندسة العملية، والعلم النظري بتطبيقاته العملية دون اللجوء إلى الإنشائيات والمواعظ الدينية.٣٥ إذ يغيب الموروث على الإطلاق كما يغيب الوافد. فالعلم ينشأ في الذهن ويطبق في الواقع نظرًا لاتحاد نظام العقل ونظام الطبيعة. ومع أن الأسلوب هو قيل وقال وكثرة أفعال القول إلا أن الأقوال غير منسوبة إلى أصحابها. فما يهم هو المتن لا السند، العلم لا العالم. ونظرًا للتركيز الشديد والعرض المجرد تعطى العديد من الأمثلة التوضيحية. ونظرًا لارتباط النظر بالعمل تبدأ الرسالة بشرح الآلات الهندسية وكيفية عملها قبل الدخول في النظريات الهندسية.٣٦

(ﺟ) العلاء بن سهل

وفي «خواص القطوع الثلاثة» للعلاء بن سهل (القرن الرابع) يغيب الوافد والموروث اعتمادًا على العقل الخالص.٣٧ وتدل أفعال القول على استعمال «أقول» أي أن ابن سهل هو الذي يدرس ويحلل ويبرهن. كما يكثر استعمال لفظ البرهان في صيغة «برهانه» أو «برهان ذلك».٣٨ والخطاب تجريدي خالص تتخلله الرسومات التوضيحية.

(د) تقي الدين

ومن مظاهر الهندسة التطبيقية الهندسة الميكانيكية والآلات الحربية مثل المناجنيق، والفروسية خاصة رمي الرمح. ففي كتاب «الطرق السنية في الآلات الروحانية» لتقي الدين (٩٢٧، ٩٣٢، ٩٩٣ﻫ) تسمى الهندسة الميكانيكية الآلات الروحانية أي إن عمل الآلة لا ينفصل عن عمل الروح.٣٩ فالروح ترتاح فقط إلى غرائب بل قدرة العقل البشري على أن يخترع آلة تسير بذاتها وكأن روحًا أي طاقة ذاتية فيها مثل عمل الروح في البدن فالرؤية اللوحي وللطبيعة رؤية عقلية واحدة. الهندسة الميكانيكية إذن هو علم الهندسة بالإضافة إلى الحيل أي تطبيق الهندسة في آلات متحركة تولد طاقة يمكن استخدامها في الحياة العملية. وتقي الدين مهندس ميكانيكي، ورياضي، وفلكي، وفيزيائي، وشاعر. وهو الذي بني مرصد استانبول. وتقوم الهندسة الميكانيكية على فكرة فلسفية معروفة في الكلام والفلسفة وهي ضرورة عدم الخلاء لأن الله في كل مكان. لذلك لا يخلو العلم من ألفاظ الكلام مثل «كأس العدل والجور». ولا يوجد وافد ولا موروث. والنص عقلي عملي مجرد خالص. بل ولا يظهر الباعث الديني كما هو الحال في سمت القبلة أو تحديد أوقات الصلاة. إنما الهدف تطبيق العلم النظري في الحياة العملية. ويعترف تقي الدين أنه اعتمد على كتب سابقة متعددة، وسمع مشايخ وعلماء شفاهًا، ثم اجتهد واستنبط وقدح ذهنه.٤٠
ويتضمن أربعة أبواب: البنكامات أي الساعات، وآلات جر الأثقال، وحيل إخراج الماء إلى جهة العلو (الأشكال والأوضاع)، وعمل الزمر الدائم والتقاءات وغير ذلك من القرارات المختلفة أي علم الموسيقى وآلات النفخ. ولا حرج في الكلام عن «سرير العاشق» وكيف أنه أيضًا مجال لتطبيق الهندسة الميكانيكية لتحقيق اهتزازات معينة للسرير أثناء الجماع، وتشمل الهندسة اثنا عشر علمًا تطبيقيًّا: عقود الأبنية، المناظر، المرايا المحرقة، مراكز الانتقال، المساحة، أنباط المياه، جر الأثقال، الآلات الحربية (الرمي) الملاحة (البامة)، البكامات، الأوزان والموازين، الآلات الروحانية. وبعد البسملة والحمدلة يتحول الثناء على الله إلى الثناء على السلطان. وتلحق أشعار بالزهد في الدنيا والبعد عن الناس.٤١

(ﻫ) الزردكاشي

وفي «الأنيق في المناجنيق» لابن أرنبغا الزردكاشي (٨٦٧ﻫ) يتضح من اللفظ «جه نيك» الأصل الفارسي.٤٢ ومع ذلك فالنص إبداع خالص لا يشير إلى وافد أو موروث. يدل على ارتباط الهندسة بالحساب. فيه أدوات قياس المسافة بالإضافة إلى هيكل المنجنيق (الميكانيكا). وهو نوعان «إفرنجي» أي وافد و«سلطاني» أي موروث. ويتضمن قسمين: الأول المنجانيق والرماية عليها، والثاني عبارات النفط وسقايات السيوف. والعرض موضوعي علمي مجرد، تضاف إليه الصور والأشكال الضرب الأمثال. وبعد البسملة والحمدلة تظهر صفات الله مشتقة من العلم، فالله مدبر الوجود، ومؤيد الجنود، الواحد القهار، العزيز الجبار، ذو الرأس الشديد، الفعال لما يريد. وصفات الرسول أيضًا مشتقة من صفات الحرب، محمد الذي بعثه الله وجيش الكفر منشور بالعصايب، وعشقه محلولك الغياهب، فشمر عن ساق الاجتهاد، وجاهد في الله حق جهاد حتى أشرق بدر الإسلام، وانجلت غياهب الظلام، وسطعت أنوار الإيمان. والمشيئة الله والله أعلم.٤٣ ثم يتم التحول من مدح الله إلى مدح السلطان.٤٤

(و) الأحدب

وفي «الفروسية والمناصب الحربية» لنجم الدين حسن الرماح المعروف بالأحدب (٦٣٦–٦٩٥ﻫ) ينتقل علم الهندسة إلى العلوم الحربية التقليدية مثل رمي الرمح الذي يقتدى تقدير المسافات والارتفاع والزوايا وقوة الدفع. يغيب الوافد والموروث. وتظهر الدوافع العملية وراء الإبداع النظري في عصر الجهاد، الدفاع عن الدولة العثمانية وفتوحاتها. ولقد بلغ حد الإبداع أن سمي صاحبه «الرماح». ويستفاد منه في تكوين المفرقعات التي تخضع لنفس القوانين الهندسية. وتضاف الرسوم التوضيحية للإقلال من طابع الخطاب النظري التجريدي الخالص مع بعض النصائح التي يعرفها الأعداء أيضًا مع إضافة بعض الأشعار في النهاية عودًا إلى تراث العرب القديم. وتزدهر الإيمانيات وتكثر العبارات الدينية في النهاية تعويضًا عن هذا التجريد الأول. فتذكر آيات قرآنية ثلاث بعد البسملة والحمدلة تشير إلى الجهاد في سبيل الله والشهادة والعلم.٤٥ ويتم تأصيل هذه الصناعة حتى الرسول والصحابة والتابعين، صناعة الجهاد والفتح، وصناعة الفروسية تتطلب قبلها أخلاق الفروسية. فالصنعة ليست فقط مهارة بل سلوك. وتكثر العبارات الإيمانية التي تكشف عن تزاوج الأشعرية والتصوف في هذا العصر المتأخر مثل الصبر، والاستعانة بالله، والاعتماد على مشيئته وإذنه، والإيمان بقدرته. والله هو المعين لا حول ولا قوة إلا به، ولا توفيق إلا منه، وهو أعلم بكل شيء.٤٦

(ز) نصير الدين الطوسي (٦٧٢ﻫ)

وهناك نوع أدبي جديد وضعه الطوسي وهو «التحرير» أي إعادة الكتابة للنص شاملًا تمثل الوافد وتنظير الموروث معا. فهو تمثل للوافد لأنه إصلاح للعبارة المترجمة والانتقال بالترجمة من مستوى النقل إلى مستوى العقل، وهو في نفس الوقت تنظير للموروث لأن الباعث عليه سؤال من الداخل لمزيد من الإيضاح واعتمادًا على الشروح الموروثة السابقة وتجاوزهما معًا إلى الإبداع الخالص. وهو في نفس الوقت إبداع خالص لأنه لا يحيل في النص إلى وافد أو موروث بالرغم من أن العنوان يضم أسماء الوافد مثل أرشميدس أرسطخرس، أوطولوقوس، أيسقلاوس، مانالاوس أو الموروث مثل بني موسى، ثابت بن قرة الحراني، الصابئي.٤٧

مثال ذلك كتاب «مأخوذات لأرشميدس» ترجمة ثابت بن قرة وتفسير الأستاذ المختص أبي الحسن علي بن أحمد النسوي. وهي مقالة منسوبة لأرشميدس. يحال فيها إلى الموروث الشارح مثل «تزكية كتاب أرشميدس في المأخوذات» لأبي سهيل القوهي، ولكن الطوسي يتجاوز الوافد والموروث إلى بنية العقل الخالص. ويضع تقابلًا بين «قال الأستاذ» و«أقول» ثم يلجأ إلى البرهان «برهانه».

وفي «كتاب الكرة والأسطوانة لأرشميدس» يعني تحرير الطوسي إعادة كتابة النص المترجم بطريقة التأليف وعلى مستوى عال من التجريد مع الاتجاه نحو الموضوع العلمي مباشرة بلا إضافات والعودة إلى النص الأصلي. التحرير إصلاح للترجمة وإضافة ما نقص منها، وإصلاح النسخ على عكس ترجمة إسحاق بن حنين الجيد، ويعتمد التحرير على الشراح السابقين يونان مثل أوطوقيوس أو مسلمين مثل العسقلاني. ثم ينتقل التحرير من الشكل إلى المضمون، ومن النص الموضوع بإعادة ترتيب أصوله حتى يكون الموضوع أكثر اتساقًا مع المنطق ثم التحقق منه وإكمال ما نقص فيه من براهين. التحرير إذن إعادة ترتيب الأصول، وتلخيص المعاني، وبيان المصادرات، وشرح ما أشكل على الشراح، والتمييز بين النص والشرح، وإثبات الموضوع طبقًا لرواياته المختلفة وإلحاق نصوص أخرى مثل مقالة لأرشميدس لأنها مفيدة في بيان بعض المصادرات.٤٨
وفي كتاب «في جرمي النيرين وبعدهما لأرسطوخس» يكتفي الطوسي بشرح اشتقاق اسم العلم أرسطوخس وأصله أرسطو ومعناه الصالح وأرخس ومعناه الرأس. وبعد التركيب أسقطت الألف والواو تخفيفًا. فالإبداع هنا إيضاح حتى يصبح النص مفهومًا حتى في اشتقاق أسماء الأعلام.٤٩
وقد يقتصر التحرير على مجرد إصلاح الترجمة القديمة مما يجعل التحرير أحيانًا يبدو وكأنه مرحلة بعد الترجمة مباشرة وقبل التعليق لولا أنه عرض نظري خالص لا يعتمد إلا على طبيعة العقل وحده مما يجعله أيضًا أقرب إلى الإبداع الخالص. مثال ذلك «كتاب الطلوع والغروب لاوطولوقس» الذي يهدف التحرير فيه فقط إلى إصلاح ترجمة ثابت.٥٠
وكذلك «كتاب في المطالع لايسقلاوس» يعني التحرير فيه مراجعة ما أصلح الكندي من نقل قسطا بن لوقا البعلبكي. فالنقل إذن ما هو إلا أولى المراحل نحو الإبداع الخالص. والتحرير مراجعة النقل والإصلاح والشرح حتى يتجاوز العبارة إلى الشيء، والنص إلى الموضوع.٥١
وفي «كتاب مانالاوس» وهو أطول كتب التحرير عند الطوسي يعني التحرير نوعًا أدبيًّا محددًا وهو إعادة عرض الكتب المتوسطة في الترتيب التعليمي مثل كتاب «الأصول» الإقليدس وكتاب «المجسطي» لبطليموس. يعني التحرير هنا إيجاد نسق ترابط بين العلوم من أجل وحدة العلم مثل كتاب مانوس الذي يربط بين هندسة إقليدس وفلك بطليموس، بالإضافة إلى إصلاح الشكل أي إتقان العبارة ومقارنة النسخ المختلفة والاستقرار على نص موحد كما هو الحال في تحقيق النصوص عند المحدثين مع التخلص من الإصلاحات الخاطئة التي قام بها السابقون مثل الماهاني والهروي وإيثار إصلاح آخر مثل إصلاح الأمير أبي منصور. التحرير إذن هو عود إلى النص الأصلي من أجل رؤية الموضوع. والنص الملتبس يجعل الموضوع غامضًا. وهنا يقوم الطوسي في القرن السابع بالنسبة للنص العلمي ما قام به ابن رشد من قبل في القرن السادس بالنسبة إلى النص الفلسفي.٥٢ والإحالات في النص إلى أصحاب النسخ أي إلى النص ذاته، إلى الكتابة وليس إلى القراءة.٥٣ وتتردد ألفاظ القول والعلم والبيان مما يدل على أن التحرير نظرية في الإيضاح.٥٤
ومن الموروث «كتاب معرفة مساحة الأشكال لبني موسى». يتجه الطوسي إلى الموضوع مباشرة ويبنيه عقلًا على أعلى مستوى من التجريد مستعملًا الأشكال والرموز تخليًا عن اللغة.٥٥ وكذلك «كتاب المفروضات لثابت بن قرة الحراني الصابئي»، لا فرق بين صابئي ومسلم ونصراني ويهودي ومجوسي في العلم الذي أصبح قاسمًا مشتركًا لجميع الديانات.٥٦
وقد يتجاوز إبداع الطوسي التحرير إلى التأليف مثل «الرسالة الشافية عن الشك في الخطوط المتوازية» مع إشارات محدودة للوافد مثل سنبليقوس ثم إقليدس أو الموروث مثل ابن الهيثم. وتدل أفعال القول على أن الطوسي هو الذي يقول ويدرس الموضوع ويبدد وهم الشراح ومخاطبًا القارئ «اعلم».٥٧
وتكشف مرحلة الإبداع الخالص عن الإيمانيات والأوضاع السياسية للحكماء؛ إذ تبدأ بالبسملة كالعادة وتنتهي بعون الله وحسن توفيقه والحمدلة أولًا وآخرًا والصلاة على الرسول ظاهرًا وباطنًا وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار مع الترحم على المؤلف، والدعوة بالتوفيق لاكتساب رضاء الله، وهو خير موفق ومعين، وبعض الأوصاف من وحي العلم مثل مفتح الأبواب، مسهل الصعاب، واهب العقل، ملهم الصواب. ولا ضير من إضفاء بعض الألقاب على المؤلف مثل الإمام، الحبر الهمام، وحيد الدهر، فريد العصر، قطب الحق والملة والدين الشيرازي، والدعوة له ثم توقيع الناسخ وتاريخ النسخ والإعلان عن نهاية الكتاب بعون الله الوهاب، وإعلان مذهب الناسخ الحنفي وموطنه الشام، ووضعه الاجتماعي، مولى السلطان مع بعض المدائح له مثل سلطان الحكماء والعلماء المحققين، نصير الملة والدين، برهان الإسلام والمسلمين، أفضل المتقدمين والمتأخرين. كما تظهر أوضاع حيدر أباد الدكن ودفاعها عن استقلالها لا زالت شموس إفاداتها بازغة، وبدور إفاضاتها طالعة إلى آخر الزمن مع تاريخ النسخ.٥٨

(٣) الفلك

وهو علم جامع العديد من العلوم الرياضية مثل علم المناظر الذي يجمع بين الرياضيات والطبيعيات بعد أن كان عند اليونان علمًا رياضيًّا خالصًا.

(أ) ابن الهيثم

مثال ذلك «كتاب المناظر» للحسن بن الهيثم (٤٣٢ﻫ).٥٩ وهو نموذج الإبداع الخالص الخالي من الوافد والموروث. فلا توجد أسماء أعلام من الوافد أو الموروث باستثناء علم واحد من الموروث هو أحمد بن محمد بن جعفر الكاتب.٦٠ وتحولت أسماء الفرق إلى مذاهب ونظريات مثل أصحاب الطبيعة الذين يتصورون البصر شعاعًا من الشيء إلى العين، وأصحاب الرياضيات الذين يجعلون الشعاع من العين إلى الشيء حتى يتم الإبصار. وكلاهما أصحاب الشعاع. وهو نفس الخلاف القديم الذي تصوره الناس بين أرسطو وأفلاطون وحاول الفارابي الجمع بينهما. كما حاول ابن الهيثم مرة ثانية الجمع بين النظريتين مما يدل على وجود تصور واحد للعالم يجمع بين الفارابي وابن الهيثم يقوم على التوحيد وليس على التفريق. وقد اختلف الرياضيون فيما بينهم في تصور الشعاع إلى ثلاثة آراء: جسم مصمت متصل أو خطوط مستقيمة أو قوة نورية. الخلاف في المناظر إذن ليس في العلم الطبيعي أي الضوء ولكن في علاقة العلم الطبيعي بعلم النفس في كيفية الإبصار. لذلك وضع ابن الهيثم عنوانًا فرعيًّا «في الإبصار على الاستقامة». ويراجع ابن الهيثم النظريتين ويبين الفاسد والصحيح في كل منهما، ينقد الفاسد ويعيد تركيب الصحيح مبينًا علة كل رأي.٦١ وقد يرجع خطأ أصحاب التعالم القائلين بالشعاع أنهم يستعملون في مقاييسهم وبراهينهم خطوطًا متوهمة ويسمونها الشعاع. فالخطأ في البرهان. ويتحدث أيضًا عن أصحاب التشريح في كتب التشريح التحليل كيفية عمل العين والاعتماد على علم الطب باعتباره علمًا طبيعيًّا. فلا توجد إحالة إلى حكيم أول أو إلى حكيم ثاني ولا حتى ذكر لأشهر أقرانه مثل ابن سينا والبيروني. إذا يعتمد على العقل الخالص وعلى النظر العقلي كما يقتضيه البرهان والتجريب وهو ما يسميه ابن الهيثم الاعتبار ويعني أيضًا الاستقراء. ويحيل إلى آراء المتقدمين جملة كوعي تاريخي بالماضي. وهي آراء مختلفة، الحقائق فيها غامضة، والشبهات كثيرة، والمقاييس متباينة، والمقدمات حسية. وقد تظهر بعض المصطلحات الموروثة مثل الإشراق بمعنى علمي أي الضوء وليس بمعني صوفي أي في التنفس. والإشراق إما أن يكون استقامة أو انعكاسًا أو انعطافًا. ويحلل ابن الهيثم في المقالة الأولى خواص البصر والضوء والعلاقة بينهما في كيفية الأبصار وآلاته، وفي الثانية نظرية أصحاب الشعاع، وفي الثالثة أغلاط البصر أي خداع الحواس.
ويكثر ابن الهيثم من استعمال أفعال البيان لأن مهمته التوضيح والبرهان.٦٢ كما يحيل السابق إلى اللاحق واللاحق إلى السابق مما يكشف عن مسار الفكر ومنطق الاستدلال.٦٣ ويكون البيان باستقراء العلل واستيفاء البراهين.٦٤ وابن الهيثم هو الذي يقول وليس غيره. هو الذي يتحدث ولا ينقل أقوال السابقين.٦٥ هذا بالإضافة إلى وضوح اللغة والمصطلحات، وسهولة الأسلوب ودقة التحليل العلمي والاعتماد على العقل الخالص وقدرته الذاتية على البرهان. فقد كتب ابن الهيثم من قبل مقالًا في علم المناظر على نحو إقناعي، ولكن في كتاب المناظر يعيد كتابته على نحو برهاني.٦٦ ويستعمل بعض الرسوم التوضيحية للإقلال من حدة الخطاب التجريدي الرمزي وبالرغم من عدم ذكره أسماء أعلام ولا آيات قرآنية ولا شواهد نقلية من الوافد أو الموروث إلا أنه يؤسس المعرفة في النفس وفي العقل في علم النفس المعرفي.
ويوجد عند ابن الهيثم أقل قدر من التعبيرات الإيمانية في البداية والنهاية باستثناء البسملة والحمدلة والصلاة على محمد النبي وآله في أول كل مقالة وفي آخرها، واستمداد العون من الله في جميع الأمور. ويشار مرتين إلى الطائف حكمة الصانع ورأفته وبديع صنعه وحسن نظام الطبيعة ولطيف آثارها. فعلم المناظر أحد المعاني التي تظهر فيها حكمة الصانع جلت عظمته ولطف صنيعه، وتلطف الطبيعة في تهيئة آلات البصر الهيئة التي بها يتم الإحساس وبها تتميز المبصرات.٦٧
وفي المقالة السابعة من «الكاسر الكري» يستمر الإبداع الخالص اعتمادًا على العقل المحض وبراهينه.٦٨ لذلك تكثر أفعال البيان ولفظ البرهان، واستعمال برهان الخلف وهو إثبات استحالة النقيض.٦٩ وتقلل من طابع الخطاب التجريدي الرسوم التوضيحية. وكذلك الأمر في «العدسة الكرية».٧٠
أما في «كيفية الإرصاد» له أيضًا فإنه يتناول موضوع الفلك مباشرة. يغيب فيها الوافد والموروث تمامًا. يترك ابن الهيثم القيل والقال، ويتوجه إلى الموضوع مباشرة ثم التحقق من صحة الأقوال بمراجعتها على التجربة.٧١ وكالعادة يتحدث ابن الهيثم عن فرق ومذاهب من الناظرين في علم الهيئة ولا يذكر أسماء أعلام أو أماكن. وهناك نصوص زائدة على النص الأول إضافة من الناسخ أو القارئ أو المالك لوضع علامات للأفلاك من المستوى التجريدي للنص نقلًا عن ابن الشاطر ولتعميم الفائدة وذكر المراصد منذ إبرخس وبطليموس والمأمون في بغداد والبتاني في الشام والحاكم في مصر، وإحالة إلى شيخ المشايخ السيد الطحان وذكره تقويم النيرين من الزيج الحاكمي لابن يونس وتقويم الخمسة المتحيرة من الشاهي الغيبك، ومراجعة ذلك بالعين في مصر المحروسة.٧٢ والرسالة تعتمد على العقل الخالص والمدخل الفلسفي النظري من أجل تحويل الفلك إلى علم دقيق. وقد يظهر الموروث في اللاوعي المعرفي في التصور الإسلامي للعالم المنبثق من التوجه القرآني نحو الكون والمطابق لنظام الكون ذاته. فعلم الفلك الذي هو من عمل الذهن هو الذي يربط بين تصور الوحي للعالم وما ينتج بالاعتبار أي بالقياس من إدراك نظام الطبيعة بدافع اشتياق النفوس إلى معرفة الحقائق مع الأخذ في الاعتبار تغير المراصد بتغير الأماكن في المغرب أو المشرق وأن الزمان مرتبط بالمكان.٧٣ ويضيف ابن الهيثم الآلات إلى الرصد، فالعمل والنظر علم واحد. ويبدو مسار الفكر في أفعال البيان التي تكشف عن هدف التوضيح والبرهان.٧٤ والمقال موجه إلى المتعلمين دون المتخصصين أو المحققين.٧٥
وبالرغم من قلة العبارات الإيمانية التقليدية باستثناء البسملة والحمدلة إلا أن علم الفلك قريب من الأمور الإلهية. لذلك يتسم بعلو المنزلة وشرف الرتبة، يحسن الظن بأهل الصناعة ومحبتهم للحق واجتهادهم في معرفته.٧٦
وفي رسالة «الأثر الظاهر في وجه القمر» له أيضًا جمع بين الفلك والمناظر، وطرح إشكال الموضوعية والذاتية، هل ما يرى ظاهرة على وجه القمر له وجود موضوعي أم أنه إدراك ورؤية؟٧٧ لا يعتمد على الوافد أو الموروث بل يراجع التراث العلمي كله حول الموضوع، وينقد جميع الآراء السابقة ويبين بطلانها بالتجربة دون تشخيص لها في أسماء أعلام أو أسماء فرق ومذاهب. فقد نقلت في الموضوع آراء ستة كلها خاطئة، أولًا: أن هذا الأثر الظاهر في وجه القمر هو نفس جرم القمر شفافًا أو خشنًا، ثانيًا: أنه خارج عن جرم القمر ومتوسط بين الجرم والبصر، ثالثًا: أنه صورة تظهر بالانعكاس على سطح القمر الصورة الأرض، رابعًا: أنه صورة البحار في الأرض بالانعكاس، خامسًا: أنه صورة الجبال في الأرض بالانعكاس، سادسًا: أنه صورة قطعة من الأرض بالانعكاس. وكل هذه الآراء تتأرجح بين الوجود الموضوعي للظاهرة، الرأيان الأول والثاني، والوجود الذاتي لها، صورة انعكاسية في البصر، الآراء الأربعة الأخيرة. وابن الهيثم من أنصار الوجود الموضوعي للظاهر وهو عالم الإبصار.٧٨ ويبرهن على ذلك بالدليل. لذلك تكثر أفعال البيان والدليل، ويتحدث بضمير المتكلم فهو الذي يبحث ويتحقق ويحكم، يطور العلم ويكمله. وتقل الإيمانيات إلى أقصى حد لا تتجاوز البسملة والحمدلة.٧٩

(ب) نصر بن عبد الله المهندس

وفي رسالة «في استخراج سمت القبلة» لنصر بن عبد الله المهندس يغيب الوافد والموروث ويتضح الدافع على الإبداع الخالص.٨٠ وهو واقع عملي وليس مجرد حب استطلاع نظري. وهو البحث عن سمت القبلة واتجاه الكعبة لبناء المساجد. لذلك ارتبط الفلك بالهندسة، ووسيلة ذلك إيجاد طريقة سهلة والبحث عن وسائل عملية وبرهان قصير.٨١ وتقل العبارات الإيمانية. تكفي البسملة والحمدلة والصلاة على النبي والدعوة بالتوفيق للصواب. وتنتهي الرسالة كوثيقة شرعية، تاريخ النقل ومكانه، ومقابلة خط الناسخ مع الخط الأصلي.

(٤) الموسيقى

كانت الموسيقى ضمن علوم الحكمة، ألف فيها الكندي والفارابي وابن سينا وابن باجه.

(أ) ابن باجه

ويتمثل الإبداع الموسيقي عند ابن باجه (٥٣١ﻫ) في «من كلامه رضي الله عنه في الألحان».٨٢ كانت الموسيقى من الموضوعات الرئيسية في الأندلس مثلها في البصرة وبغداد وإستانبول فيما بعد. المهم عند ابن باجه هو الربط بين النغم التأليفية والأفلاك، الألحان في الإنسان والألحان في الطبيعة، النغم في النفس والنغم في الكون. والسؤال هو: هل تدخل الموسيقى في العلوم الرياضية باعتبارها تحليلًا للذبذبات أم في العلوم الإنسانية باعتبارها تذوقًا للأنغام والمقامات؟

(ب) صفي الدين الأرموي

وفي «كتاب الأدوار في الموسيقى» لصفي الدين عبد المؤمن بن أبي المفاخر الأرموي البغدادي (٦٩٣ﻫ) يغيب الوافد والموروث معًا ويتم تأسيس الأنغام والأدوار بحثًا عن الأسباب في التناغم والتناظر من داخل الصوت وليس اعتمادًا على الأدبيات المنقولة عن القدماء.٨٣ تكثر التقسيمات والرسوم الرياضية من أجل إيجاد البراهين الداخلية في الموسيقى كعلم. ومع ذلك يحضر الموروث الشرقي في اللاوعي المعرفي خاصة الموروث الفارسي في المصطلحات الموسيقية مثل الرست والنهفث والبوسليك والنوروز والزنكولة والزير افكند والراهوبي والبزيك والكواشت التي تبلغ حوالي نصف المصطلحات. كما تظهر أسماء المدن المحلية كمصدر ثانٍ المصطلحات مثل عراق، أصفهان، نهاوند والحجازين أو أسماء أعلام مثل الحسيني أو أسماء عربية خالصة مثل عشاق ونوى ومحير وعزال. كما يستعمل الشعر العربي كشواهد. فالشعر موسيقى الكلمات، والموسيقى شعر الأصوات. الموسيقى علم رياضي وعلم صرفي في آنٍ واحد. ويتألف الكتاب من خمسة عشر فصلًا في النغم والدساتين ونسب الأبعاد وأسباب التنافر والتلائم ونسب الأدوار وطبقاتها والإيقاع والمشهور منها، وأحكام الأوتار واستخراج الأدوار منها مع قدرة على وضع مصطلحات عربية رياضية مثل الثقيل والخفيف وخفيف الثقيل، والرمل وخفيف الرمل والهزج. وثقل العبارات الإيمانية إلى الحد الأدنى باستثناء البسملة ومدح الله ثم التحول كالعادة إلى مدح السلطان.٨٤
١  تم تحليل النصوص الكاملة وليس مجرد الشذرات لأن تحليل المضمون يصدر حكمًا على النص كاملًا لمعرفة مكانه بين النقل والإبداع.
٢  مقالات ص٤٠٧–٤١٣، فقد كملت بذلك معرفة ما أردنا ص٤٠٨، وذلك ما أردنا معرفته ص٤٠٨–٤١٠، فقد عرفناه، وذلك مرادنا ص٤٠٩. خرج وتبين إن شاء الله ص٤٠٩، وقد عرفناه وذلك ما أردنا ص٤١٠، ٤١٢، وذلك ما أردنا أن نعرف ص٤١٠.
٣  السابق، ص٤٢٥–٤٣٢، وذلك ما أردنا أن نبين ص٤٢٦، ٤٣١.
٤  القبيصي: في جميع أنواع الأعداد. تحقيق وتقديم عادل أنبوبا، مجلة تاريخ العلوم العربية، معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب، سوريا، المجلد السادس، العددان ١، ٢، عام ١٩٨٢م، ص٨١–٩٤.
٥  انظر دراستنا: الوحي والعقل والطبيعة، قراءة في القانون في الطب لابن سينا، مجلة الفلسفة والعصر، المجلس الأعلى للثقافة، العدد الأول، أكتوبر ١٩٩٩م، ص١٠٧–١٣٠.
٦  لما كان مولانا سيف الدولة أطال الله بقاءه بعلو همته وفاضل قريحته يبحث عن كل أدب شريف وعلم لطيف، وكان العلم بصناعة الحساب من أحسن العلوم والنظر فيه من أدق النظر رأيته قد بلغ من الدربة إلى أن يعمل بيده الغالية من الحساب ما لا يقدر عليه جماعة من الحساب الموصوفين إلا بالهندي. فأحببت التقرب من خدمته بجميع ما يقع إليَّ من محاسنه الشريفة ومعانيه اللطيفة. وكان قد وقع إلى أبواب في اختصار جميع أنواع الأعداد متفرقة في مواقع شتى جمعتها في هذه الرسالة، وأضفت إليها أبوابًا استخرجتها ولم أقرأها لأحد تقدمني، واتبعت ذلك بأضعاف بيوت الشطرنج، ورأيت من عظم هذا العدد ما يكبر في نفوس كثير من الناس، وجعلته أحد عشر بابًا، أنواع الأعداد ص٨١.
٧  أبو بكر محمد بن الحسن الكرجي: الكافي في الحساب، درسه وحقَّقه د. سامي شلهوب، معهد التراث العربي، جامعة حلب، سوريا، ١٩٨٦م، ص٣٥–٢١٠.
٨  السابق، ص٥٧، ٦٨، ٧٦، ١٢٧، ٨٨.
٩  السابق، ص٣٥، ١٠١، ١٠٥، ١٦٨، ٢٠٠–٢٠٩.
١٠  الرغبة إلى الله تعالى في إطالة بقاء مولانا السيد الأجل المؤيد المنصور فخر الملك الكامل ذي الجلالتين وزير الوزراء أبي غالب مولى أمير المؤمنين وحراسه وفضله على الأنام وأفضاله وإدامة نعمه، ونصرة دولته وأوليائه، وكبت حسدته وأعداءه ثم شكر إحسانه الشامل لأهل زمانه وإنعامه العام في نضارة أيامه. فلا زالت دولته عالية الفرع، راسية الأصل، غضة العود، طالعة السعود، ضافية الظلال، متصلة الأفضال، مشرقة الأيام، دائمة الأنعام، بحول الله ذي الجلالة والإكرام (السابق، ص٣٥).
١١  كمال الدين الفارسي: تذكرة الأحباب في بيان التحاب، تحقيق وتقديم رشدي راشد، مجلة تاريخ العلوم العربية، معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب، سوريا، ص١٥–٥٢ «وها أنا أبتدئ بذكر الطريقة المشهورة في استخراجها ثم أشرع في الاستدلال عليها واستنتاجها.» (السابق، ص١٥).
١٢  تبين الطريقة التي سلكها القدماء في استخراج الأعداد المتحابة بيانًا عدديًّا شافيًا وبرهانًا كافيًا غير مفتقر إلى مقدمة لم تنكر ومبدأ لم يحرز، اللهم إلا بعض أشكال إقليدس التي هي أصول الصناعة فطاوعت حكمه وامتثلت رسمه عارفًا بأني قصير الباع عن التصرف في المبادئ والمباني قليل الاطلاع على الحقائق والمعاني. فإن أصبت فمن ميامين تلك الإشارة وإن طاشت سهام الأفكار فقد قدَّمت الاعتذار والمأمول من مكارم الفضلاء الناظرين فيه أن يصلحوا ما فسد وينظموا ما تبدو من هذه المقالة ليكون سعيهم مشكورًا وجزاؤهم موفورًا (السابق، ص١٥).
١٣  السابق، ص٣٥-٣٦، ٤٠، ٤٥، ١٦، ٢٤، ٢٦، ١٨–٢٣، ٢٥-٢٦، ٢٨، ٣١، ٣٨، ٤١–٤٨، ٥٢، ٢٠–٢٤، ٢٨، ٣٥-٣٦.
١٤  وبعد فقد أشار إليَّ مَن طاعته عليَّ فرض محتوم ورضاه عني لي شرف مروم، أيده الله تعالى في استكماله وارتقائه ومتعنا من طول بقائه وطيب لقائه في أثناء محاوراته اللطيفة ومباحثه الشريفة (السابق، ص١٥).
١٥  ابن البناء المراكشي: تلخيص أعمال الحساب، حققه وترجمه وعلق عليه د. محمد سويسي، منشورات الجامعة التونسية، تونس، ١٩٦٩م.
١٦  ابن الهيثم المقدسي: ملجأ الاضطراب في الفرائض، تحقيق خضير عباس محمد المنشداوي، نجلاء قاسم عباس الربيعي، مركز إحياء التراث العلمي العربي، جامعة بغداد، بغداد، ١٩٨٩م، ص١٣، ١٧.
١٧  بعض الاحتمالات كالآتي: الأب ٦ / ١ + الأم ٦ + ١ / البنت ٢ / ١ + بنت الابن ٦ / ١ = ٦ الأب ٦ / ١ + الأم ٦ / ١ + ١٠ بنات ٣ / ٢ = ٦. الزوج ٤ / ١ + الأب ٦ / ١ + الأم ٦ / ١ + ست بنات ٢ / ١ = ٢٦ / ٢٤. لا يجوز.
١٨  ابن الهائم المقدسي: الحاوي في الحساب، تحقيق رشيد عبد الرازق الصالحي، خضير عباس محمد المنشداوي، مركز إحياء التراث العلمي العربي، جامعة بغداد، بغداد. (د. ت).
أن نجد عيبًا فسد الخلا
جل من لاقيه عيب وعلا
(السابق، ص٤٩).
١٩  القلصاوي: كشف الأسرار عن علم حروف الغبار، تحقيق د. محمد سويسي، المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات، الدار العربية للكتاب، بيت الحكمة، قرطاج، ١٩٨٨م.
٢٠  الزوج ٢ / ١ + الشقيقان ٣ / ٢ = ٦ / ٧. خطأ، الزوج ٧ / ٣ + الشقيق الأول ٧ / ٢ + الشقيق الثاني ٧ / ٢ = ٧ / ٢. صواب.
٢١  بهاء الدين العاملي: الأعمال الرياضية، تحقيق وشرح وتحليل د. جلال شوقي، المنظمة العربية للثقافة والعلوم، دار الشروق، القاهرة، ١٩٨١م، ص٣٢–١٧٩.
٢٣  السابق، ص٣٢–٣٤، ١٠٠–١٥٩.
٢٤  طبعة مصر ٢–١٣ الموافق ١٨٨٤م، المطبعة المعاصرة الشرقية، مطبعة الشيخ شرف موسى نجان أبو طاقية، مصر ص١٨١–٢٢٤، ١٨١، ١٨٧.
٢٥  «غورك يا من لا يحيط بجميع نعمه عدد ولا ينتهي تضاعف قسمة إلى أحد، ونصلي على سيدنا محمد النبي المجتبى وعترته لا سيما الأربعة المتناسبة أصحاب العباد» (السابق، ص٣٢).
٢٦  شرف الدين الطوسي: مؤلفات، تحقيق وتقديم د. رشدي راشد، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ١٩٩٨م، والتاريخ فيها بالميلادي.
٢٧  تحويل كلامه من إفراط التطويل إلى حد الاعتدال، وأسقطت الجداول التي رسمها في عمل الحساب واستنباط المسائل لبعده عن الطبع واستدعائه طول الزمان الموجب للملال، وتثبيت كيفية استخراج المسائل بالتخت، وجمعت بين العمل والبرهان (السابق، ص٤٣٥).
٢٨  أقول (السابق، ص٤٣٧، ٤٤٠-٤٤١، ٤٤٣، ٥٥٥، ٥٦٢، ٥٦٤، ٥٧١، ٦٠٤، ٦١٦، ٦٢٥، ٦٤١-٦٤٢، ٦٦٦-٦٦٧، ٦٨٦، ٦٩٢)، فقد تبين أن ص٥٠٥، ٥٢٨، ٥٧٥، ٥٨٠، ٥٩١، ٦٠٢، ٦١٧، وتكون المسألة مستحيلة ص٥٥٣.
٢٩  وذلك ما أردنا بيانه ص٤٣٨، ٤٤٤، ٤٥٣، ٤٧٠-٤٧١، ٤٧٩، ٤٨٢، ٤٩٠، ٥٠٤، ٥٠٨، ٥١٩، ٥٢١، ٥٣٠، ٥٣٢، ٥٣٩، ٥٤٤، ٥٤٩، ٥٨٦، ٦٠٠، ٦٢٢، ٦٧٩، وذلك ما أردناه ص٤٤٨، ولا يقع فيه المستحيل ص٥٤٩، هذا خلف ص٢٤٣، فيلزم الخلف ص٥٣٨، فهو المطلوب ص٤٥٤، ٤٥٧، ٥٨٢، ٦٣٩، ٦٤٧، ٦٩٦، وهو الجزء المطلوب ص٤٦٠، ٤٦٤، ٤٧٦، ٤٨٤، ٤٩٢، ٥٠٤، ٥٢٣، ٥٢٥، ٥٢٧، ٥٤٧، ٥٦٦-٥٦٧، فيرجع أيضًا إلى مسألة ص٤٥٣-٤٥٤، ٤٧١، فترجع المسألة إلى المسألة ص٤٦٩، وبقية البيان ما مر ص٤٦٣، ٤٧٩، ٤٨٨-٤٨٩، ٤٩٨، ٥٠١، ٥٠٣، ونعمل العمل (السابق، ص٤٧٧)، وهو مطلوبنا في هذه المسألة ص٦١٠، ٦٤٤، وإعمال سائر المطالب على هذا القياس ص٤٩٧، واعلم أن ص٦١٥، ٦١٨، ٦١٨، في فحاصل الكلام في هذه المسألة ص٦٢١، ٦٢٨.
٣٠  السابق، ص٤٣٥، ٦٨٠، ٦٨٨، ٦٩١.
٣١  «والمأمول من كرم المخدوم والمنعم أدام الله علوه أن ينعم بالنظر والتأمل في هذا الشكل ويصفح عن السهو القليل إن وقع في بعض حساباته الجزئية فقط. وإن عثر على خطأ في بعض براهينه فينبهنا عليه مفيدًا ادعاؤه. فقد عمي علينا لكثرة المقدمات واختلاط الهندسية فيها بالحساب. ولا ينكر كثرة التطويل في مقدماتها فإن الوصول إلى المطلوب البرهاني بكثرة المقدمات وبالمتوسطة مع العصمة من الغلط إن كانت يكون إليه بالدربة والارتياض، وأدل على أن الإصابة في المعقولات يكثر بالضرورة مقدمات براهينها ومتوسطاتها. وأعظم فوائد العلوم الرياضية إنما هو ذلك. ولقد تميزت عن التطويل في مقدمات براهين هذا الشكل مع كونها حقًّا ضرورية في إفادة النتيجة المطلوبة. ثم إن أشار المخدم المنعم فسأعرض سائر الطرق على رأيه الناقد العالي إن شاء الله تعالى والسلام» (السابق، ص٦٩٧).
٣٢  الكندي: رسالة في عمل الساعات، رسالة خطية في مكتبة بودليان نشرها زكريا يوسف بالفوستات عام ١٩٦٢م وعنوانها في الفهرست كتاب رسالته في عمل الساعات على صفيحة تنصب على السطح الموازي للأفق جير من غير برهان. وهو نفس العنوان تقريبًا عند القفطي وابن أبي أصيبعة.
٣٣  مثل آية يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ.
٣٤  البداية «أفهمك الله جميع الخفيات، وأسعدك بنيل الحقيات». والنهاية «كفاك الله مهمات الأمور ووقاك كل محذور»، ومن الناسخ «والحمد لله رب العالمين كثيرًا دائمًا فهو له أهل»، ص١٩٦–٢٠٥.
٣٥  أبو الوفا محمد بن محمد البوزجاني: ما يحتاج إليه الصانع من علم الهندسة، حققه وقدم له د. صالح أحمد العلي، مركز إحياء التراث العربي، جامعة بغداد، بغداد، ١٩٧٩م.
٣٦  تتضمن الرسالة ثلاثة عشرة فصلًا: (١) في المسطرة والبركار والكوينا. (٢) في الأصول التي ينبغي أن يقدم ذكرها. (٣) في عمل الأشكال المتساوية الأضلاع. (٤) في عمل الأشكال في الدوائر. (٥) في عمل الدائرة على الأشكال. (٦) في عمل الدائرة في الأشكال. (٧) في عمل الأشكال بعضها في بعض. (٨) في قسمة المثلثات. (٩) في قسمة المربعات. (١٠) في عمل مربعات من مربعات وعكسها المختلفين. (١١) في قسمة الأشكال المختلفة الأضلاع. (١٢) في الدوائر المتماسة. (١٣) في قسمة الأشكال على الكرة.
٣٧  ابن سهل: في ضواحي القطوع الثلاثة، علم الهندسة والمناظر في القرن الرابع الهجري (ابن سهل، القوهي، ابن الهيثم) د. رشدي راشد، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ١٩٦٦م، ص٢٤٣–٢٥٠.
٣٨  أقول ص٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٨-٢٤٩، برهانه ص٢٤٣–٢٤٦، ٢٤٩-٢٥٠، برهان ذلك ص٢٤٨.
٣٩  تقي الدين: الطرق السنية في الآلات الروحانية، تحقيق وتقديم د. أحمد يوسف الحسن، معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب، ١٩٨٧م. وقد نشر المخطوط تصويرًا وليس طباعة.
٤٠  مما التقطته من كتب متعددة، وما استفادته من مشايخ، وما ولدته بفكري، «وافترضته بذهني الجامد». ويقول في مقدمة «الكواكب الدرية» «وهاتان الساعات، مائية ورملية، وآلات جر الانتقال بالدواليب (الونش) و(الحلزون)، كانت من مخترعات اليونان ومما اعتنوا بالتأليف فيه في سالف الأزمان إلا أن مؤلفاته اندرست الآن نتيجة العلم العمل وبه تتوافر الدواعي على صونه عن طروق الخلل» (السابق، ص٣٥).
٤١  الدعوة لصاحب العصر والأوان ودستور صاحب القرآن، ناشر العدل والأمان، كاسر جناح الجور والطغيان، ذي الشمم الملكية، والهموم الفلكية، والصفات الطاهرة العالية، والسمات الظاهرة المرجية، والثناء العاطر الأصلي، والسناء الباهر الأجلى. تعاظم قدرك العالي فأنت الوزير الأفخم الباشا العلي، نطاق السعد حولك مستدير وحزب الله حزبك يا علي. ثم يأتي الشعر:
إذا أحببت أن تبقى
وصون الجاه والقدر
وأن تأمن ما في
الناس من مكر ومن غدر
فلا تحرص على مال
ولا تطمح إلى بدر
وأكثر قول لا أدري
وإن كنت امرؤ تدري
(السابق، ص٣).
٤٢  ابن ارنبغا الزردكاشي: الأنيق في المناجنيق، دراسة وتحقيق د. إحسان هندي، معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب، ١٩٨٥م.
٤٣  السابق ص٩-١٠، ٣٩–٤١، ٢٢٥، ٢٣٠، ٢٢٦، ٢٢٨، ٢٣٠.
٤٤  فلما كان من سمت همته العلية هامة السماك، وأزهرت نجوم سعوده في درر الأفلاك، وتسهلت بتدبيره السعيد صاحب المسالك، وانجلى بنور رأيه السديد كل حالك، ذو البأس والتدبر والإتقان الحكم والتحرير المتحلي بكل حيلة جميلة، الحايز قصب السبق في كل فضيلة، الواحد في زمانه، الفريد في أوانه، أتابك العساكر الإسلامية، مؤيد العملة المحمدية، هي المقر الأشرف في السيفي شمس العلا متكلمًا بفا الشمس، لا زالت الأقدار قاضية بهلاك أعدائه متكفلة بإسعاد أحبائه وأودا به ممن أخذ من كل فن بأوفر نصيب، وأضحى بكل بعيد المتناول وهو منه قريب، وجمع بين فضيلتي الحكم والحكم والسيف والقلم، وأريت أعظم مساعيه وأكثر دواعيه إلى إمعان النظر فيما يحفظ نظام الممالك … (السابق، ص٤٠).
٤٥  هي وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ، هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (السابق، ص٢٦-٢٧).
٤٦  السابق، ص٣٠–٣٢، ٤٤، ٤٧، ٥٣، ٥٧، ٦٣، ٧٣، ٧٥، ٨٦، ٨٨، ١٠١، ١١٥، ١٣٢-١٣٣، ١٣٧، ١٤٢، ١٤٤، ١٤٨، ١٥٠.
٤٧  الوافد مثل: كتاب مأخوذات لأرشميدس، تحرير العلامة نصير الدين الطوسي ص٢–١٧. قال الأستاذ (٥)، أقول (٣)، برهانه (٤).
٤٨  «النسخة التي أصلحها ثابت بن قرة وهي التي سقط عنها بعض المصادرات لقصور فهم ناقله إلى العربية عن إدراكه وعجزه بسبب ذلك النقل، فطالعها، وكان الدفتر سقيمًا لجهل ناسخه فسددته بقدر الإمكان، وجهدت في تحقيق المسائل المذكورة فيه إلى أن انتهيت إلى المقالة الثانية وعثرت على ما أهمله أرشميدس من المقدمات مع بناء بعض مطلبه عليه فتحيرت فيه، وزاد حرصي على تحصيله فظفرت بدفتر عتيق فيه شرح أوطوقيوس للعسقلاني لمشكلات هذا الكتاب الذي نقله إسحاق بن حنين إلى العربية نقلًا على بصيرة. وكان في ذلك الدفتر أيضًا من الكتاب من صدره إلى آخر الشكل الرابع عشر من المقالة الأولى أيضًا نقل إسحاق. وكان ما يذكره أوطوقيوس في أثناء شرحه من ضمن الكتاب مطابقًا لتلك النسخة فوجدت من ذلك الدفتر ما كنت أطلبه، ورأيت أن أحرر الكتاب على الترتيب، وألخص معانيه، وأبين مصادراته التي إنما تتبين بالأصول الهندسية، وأورد المقدمات المحتاج إليها فيه، وأذكر شرح ما أشكل منه مما أورده الشارح أوطونيوس أو استفدته من سائر كتب أهل هذه الصناعة، وأميز بين ما هو من متن الكتاب وبين ما ليس منه بالإشارة إلى ذلك، وأثبت أعداد الأشكال على حاشيتها بالروايتين فإن أشكال المقالة الأولى في نسخة ثابت ٤٨ وفي نسخة إسحاق ٤٣، وألحقت بآخرها مقالة أرشميدس في تكسير الدائرة فإنها كانت مبنية على بعض المصادرات المذكورة»، كتاب الكرة والأسطوانة لأرشميدس (السابق، ص٢).
٤٩  كتاب في جرمي النيرين وبعديهما لأرسطوخس (السابق، ص٢–٢٠).
٥٠  كتاب الطلوع والغروب لأورطولوقس (السابق، ص٢–٢٨).
٥١  كتاب في المطالع لايسقلاوس (السابق، ص٢–٦).
٥٢  «إني كنت أريد أن أحرر الكتب الموسومة بالمتوسطات أعني الكتب التي من شأنها أن تتوسط في الترتيب التعليمي بين كتاب الأصول لإقليدس وبين كتاب المجسطي لبطليموس. فلما وصلت إلى كتاب مائلاوس في الأشكال الكرية وجدت له نسخًا كثيرة مختلفة غير محصلة المسائل وإصلاحات لها محبطة إصلاح الماهاتي وأبي الفضل أحمد بن أبي سعيد الهروي وغيرهما، بعضها غير تام، وبعضها غير صحيح، فبقيت متحيرًا في إيضاح بعض مسائل الكتاب إلى أن عثرت على إصلاح الأمير أبي منصور بن عراق رحمه الله عليه، فاتضح لي منه ما كنت متوقفًا فيه، فحررت الكتاب بقدر استطاعتي.» كتاب مانلاوس (السابق، ص٢–١٤٨).
٥٣  نسخة ابن عراق (١٣)، نسخة الهروي (١)، الهروي (٢)، الماهاني (١)، ماناوس (٤) قال مانالوس يخاطب باسليوس اللاذن أيها الملك (٢).
٥٤  أقول، أعلم، يستبين (١).
٥٥  كتاب معرفة مساحة الأشكال لبني موسى، تحرير العلامة الفيلسوف الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد الدكن، ١٣٠٩ﻫ (السابق، ص٢–٢٧).
٥٦  كتاب المفروضات لثابت بن قرة الحراني الصابئي (السابق، ص ٢–١٤).
٥٧  الرسالة الشافية في الشك في الخطوط المتوازية (السابق، ص٢–٤٠) سنيليقوس، كتاب أوقليدس، حل شكوك كتاب إقليدس، شرح ما أشكل من مصادرات إقليدس كتاب الأصول (۱)، ابن الهيثم (٣) يوحنا القسي، الجوهري (١). أقول (٢)، توهم (١).
٥٨  كتاب معرفة ماهية الأشكال لبني موسى (السابق، ص٢، ٢٧)، كتاب المفروضات لثابت بن قرة الحراني الصابئي (السابق، ص٢، ١٤)، كتاب مأخوذات لأرشميدس ص٢، ١٧، كتاب في جرمي النيرين وبعدهما لأرسطوخس (السابق، ص٢، ٢٠)، كتاب الكرة والأسطوانة لأرشميدس (السابق، ص٢، ١٣٢)، كتاب في الطلوع والغروب لأوطولوقس ص٢، ٢٨، كتاب في المطالع لإيسقلاوس (السابق، ص٢، ٦)، كتاب مانالاوس (السابق، ص٢، ١٤٨)، الرسالة الشافية في الشك في الخطوط المتوازية (السابق، ص٢–٤٠).
٥٩  الحسن بن الهيثم: كتاب المناظر، في الإبصار على الاستقامة، المقالات الأولى والثانية والثالثة، حققها أو راجعها على الترجمة اللاتينية عبد الحميد صبرة، الكويت، ١٩٨٣م.
٦٠  أحمد بن محمد بن جعفر الكاتب (السابق، ص١٩٥)، أصحاب الطبيعة ص١٧٨، ٢٤٤، أصحاب التعاليم ص٦٠-٦١، ١٥٣، ١٥٩-١٦٠، ٢٧٣، ٢٩٠، ٣٢١، أصحاب الشعاع ص١٥٥، ١٥٨-١٥٩، أصحاب التشريح ص١٣٦، ١٦٦.
٦١  وهذا المعنى الذي بيناه، أعني كيفية الإبصار، موافق لرأي المحصلين من أصحاب العلم الطبيعي وموافق للمتفق عليه من رأى أصحاب التعاليم. وقد تبين منه أن القبيلين محقان وأن المذهبين صحيحان ومتفقان غير متناقضين إلا أنه ليس يتم أحدهما إلا بالآخر، ولا يصح أن يتم الإحساس بأحدهما دون الآخر، ولا يصح أن يكون الإبصار إلا بمجموع المعنيين (السابق، ص١٦٠). وهو ما يسميه هوسرل في الظاهريات في الفلسفة الغربية نظرية الشعاع المزدوج الذي يخرج من الذات إلى الموضوع، ومن الموضوع إلى الذات حتى تتم الرؤية. انظر دراستنا: L’ Exegese de la Phenomenologie, Paris 1965 Le Caire, 1976, pp. 261–64.
٦٢  ابن الهيثم: كتاب المناظرة ص١٣٧، ٨١، ٢٤٣، ٨٤، ١١٤-١١٥، ٢١٥، ١١٩-١٢٠، ١٥٤، ١٥٩-١٦٠، ١٧٤-١٧٥، ٣١٨، ٣٨٥، ٣٩.
٦٣  السابق، ص١٣٧-١٣٨، ١٥٣.
٦٤  السابق، ص١٠، ١٢٧.
٦٥  السابق، ص١١٤، ١١٨، ٨٢، ١٣٨-١٣٩، ١٥٤.
٦٦  السابق، ص٦٣، ١٢٩، ٣٥٦.
٦٧  السابق، ص٥٩، ٦٢، ١٨٧-١٨٩، ١٩٥، ٣٣٨، ٥٣٢.
٦٨  ابن الهيثم: كتاب المناظر، المقالة السابعة (الكاسر الكري)، علم الهندسة والمناظر في القرن الرابع الهجري (ابن سهل، القوهي، ابن الهيثم) د. رشدي راشد ص٢٦٩–٢٩٠، وقد تبين مما بيناه ص٢٧٦.
٦٩  وإذ قد تبين ذلك ص٢٦٩، وذلك لما أردنا أن نبين ص٢٧٥، ٢٧٨، ٢٨٢، ٢٨٩، برهان ذلك ص٢٧٠ وبرهان ذلك ما بيناه ص٢٩٠، وهذا محال ص٢٧٢-٢٧٣، ٢٧٥، ٢٨٥-٢٨٦، ٢٨٨.
٧٠  السابق، ص٢٩١–٢٩٦.
٧١  ابن الهيثم: في كيفية الإرصاد، تحقيق د. عبد الحميد صبرة، مجلة تاريخ العلوم العربية، المجلد الثاني العدد الأول، معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب، ۱۹۷۸م.
٧٢  السابق، ص٣٤.
٧٣  السابق، ص١٢، ١٤، ٢٣، ٢٦-٢٧، ٣١.
٧٤  ووجود ما يدرك بالحس من ذلك مطابقًا لما يلزم بالنور البرهاني (السابق، ص١١، ٢٣)، لجملة العالم مع تغير أحواله، نظامه ولأنواع أجزائه مع اختلافها أتلف ولجزئيات أنواعه تحار في جميع ذلك الأفكار وتضل فيها الأفهام، وتكثر عن تأملها الحيرة، وتعجز عن إدراكها الخبرة، ص٤-٥.
٧٥  السابق، ص١٢، ١٤، ٢٣، ٢٦-٢٧، ٣١.
٧٦  «فهذا الذي شرحناه هو الطريق الذي به أدرك الناظرون في علم الهيئة جميع ما أدركوه من كيفيات الحركات السمائية وهيئات أفلاكها وأنواع اختلافاتها والهيئات التي ذكرناها هي غاية ما أدركوه ونهاية ما بلغ إليه، وأن ما أدرك من ذلك لعظيم في جذب ما عليه هذا المطلوب من الغموض وصعوبة المسلك وتفند المرام ولما هو به من علو المنزلة وشرف الرتبة والقرب إلى الأمور الإلهية.» (السابق، ص٣٤). «فلما تبين جميع ذلك واستقر، قطعوا بأن أمور الكواكب تجري على هذا النظام لأنه موافق لما وجدوه من حركاتها وشبيه بما هو دائم البقاء بعيد من الفساد ملائم للأمور الإلهية ودونوه في الكتب، وسيروا الكواكب بحسبه، واعتمدوا عليه، وصار صناعة ينظر إليها كل من اشتاق إلى علم الهيئة ومعرفة الحقائق. ونقول من بعد هذا بغلبة حسن الظن بأهل هذه الصناعة ولمحبتهم كان للحق واجتهادهم أنهم من بعد هذا كله رصدوا من كل واحد من الكواكب ما ثبتوا لهم من الحركات، ورتبوه من الهيئات، واعتبروه وحصلوه ليزدادوا ثقة به وتيقنًا له.» (السابق، ص٣١-٣٢).
٧٧  الحسن بن الهيثم: الأثر الظاهر في وجه القمر، تحقيق عبد الحميد صبرة، مجلة تاريخ العلوم العربية، معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب، المجلد الأول، العدد الأول ١٩٧٧م.
٧٨  «وجميع هذه الآراء تبطل وتضمحل عند تحقيق النظر. ونحن نبين فساد جميع هذه الآراء ثم نبين بعد ذلك مائية هذا الأثر.» (السابق، ص٨). «وقد تصرفت ظنون الناس فيه وتشتت آراؤهم.» (السابق، ص٧). «وقد تبين من جميع ما بيناه فساد الآراء التي قدمنا ذكرها. وقد تبين أيضًا أن الأثر هو نفس جسم القمر وليس لمعنًى خارج عن جرمه ولا صورة.» (السابق، ص١٣).
٧٩  السابق، ص٧، ١٣، ١٥، ١٧.
٨٠  نصر بن عبد الله المهندس: استخراج سمت القبلة، تحقيق Richard Lorch، معهد التراث العلمي العربي، جامعة حلب، المجلد ٦، العددان ١، ٢، عام ١٩٨٢م.
٨١  «فلأن الضرورة تدعو الناس إلى بناء المدن والمساجد فيها كذلك حاجتهم إلى المعرفة بالسمت عنه يكون نصب المحراب ضروريًّا وذلك أن الغرض في نصب المحراب هو أن يكون الأمام وجهه نحو البيت الحرام فإن صلاة الإمام هو صلاة من يصلي وراءه وطلب هذا المعنى من طريق الحساب صعب. وقد اتفق لي طريقة سهلة قريبة المأخذ بألة تتخذ شبه نصف كرة وكنت قبل هذا ذكرت هذه الطريقة في غير هذه الرسالة. فمن تقع إليه تلك الطريقة فيجب أن يعلم أنها ذلك، وإن خالف شيء شبه هذه الرسالة فإني بعيد العهد لم أتذكره فعملت الرسالة ثانيًا: وأنا أصف لك العمل بهذه الآله من ها هنا.» (السابق، ص١٥٣-١٥٤).
٨٢  الرسائل ص٨٢-٨٣.
٨٣  صفي الدين عبد المؤمن بن أبي المفاخر الأرموي البغدادي: كتاب الأدوار في الموسيقى، تحقيق غطاس عبد الملك خشية، مراجعة وتصوير د. محمود أحمد الحفني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٨٦م. وقد حظي المؤلف برضا هولاكو الذي عينه وزير الأوقاف مع أنه كان نديم المعتصم المقتول، وقد تُرجم إلى اللغة اللاتينية وأصبح من مصادر الموسيقى الغربية.
٨٤  «أما بعد، فقد أمر من يجب عليَّ امتثال أوامره، والتيمن بالسعي في مسالك مرامي خواطره أن أضع له مختصرًا في معرفة النغم ونسب أبعاده وأدواره وأدوار الإيقاع وأنواعه على نهج يفيد العلم، والعمل فبادرت إلى ما أمر به ممتثلًا ويبث مما سنح للخاطر فيه.» (السابق، ص٨٩).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢