الافتتاحية

لست أقدم تعاليم جديدة للبشرية؛ فالحقيقة واللاعنف قديمان قدم التاريخ.

تتسم كلمات غاندي تلك، المنقوشة على أحد جدران مؤسسة الساتياجراها التي أسسها في أحمد آباد، بالدقة والتواضع الجَم. ولا شك أن مبدأي الحقيقة واللاعنف اللذين وهب حياته لهما ليسا بمستحدثين، فلطالما أكدت عليهما جميع التعاليم الأخلاقية والدينية العظيمة، إلا أنه كان يمتلك شيئًا جديدًا تمامًا ليعلمه للبشرية عن هذين المبدأين، ألا وهو كيفية تطبيقهما على نطاق واسع لممارسة مقاومة سلمية وفعالة أطلق عليها اسم «الساتياجراها».

ماذا كان يعني غاندي بالضبط بمصطلح «الساتياجراها»؟ لقد ظل غاندي يطور أساليب الساتياجراها ويوضحها ويبين هدفها وسماتها حتى وافته المنية.١ وقد سألته لجنة تحقيق بريطانية في عام ١٩٢٠م عما إذا كان هو مؤسس حركة الساتياجراها — الحركة التي أصبحت معروفة للعالم أجمع بكونها أول حملة عصيان مدني قومية تظهر في التاريخ تحت تلك الراية — وكيف يمكن أن يوضح كنهها. فأجاب بالإيجاب وأكد أنه مؤسس الحركة. أما توضيح كنهها، فيكمن في الغاية التي تنشدها الحركة، وهي «الاستعاضة عن أساليب العنف (وأن تكون) حركة تعتمد كليًّا على الحقيقة.»٢
إن لفظة «استعاضة» مهمة للغاية في هذا السياق. فبعد اختبار غاندي في البداية لمنهج تولستوي فيما يتعلق بالمقاومة السلبية في حملاته في جنوب أفريقيا، توصل إلى أنه غير كاف، ووجد أن المقاومة السلمية ينبغي ألا تنبذ اللجوء للعنف بالكلية فحسب، بل السلبية المجردة أيضًا بحيث تضطلع المقاومة بدور قوي وفعال ومقاتل. ومن خلال تفسير الساتياجراها على ذلك النحو، سعى غاندي إلى إحداث تحول اجتماعي وفردي عميق دون وجود مشاعر التعصب والكره وأحداث القتل التي تلازم الكثير من الصراعات العنيفة. وكما أوضح جواهر لال نهرو، نجد أن غاندي أدخل روحًا جديدةً تمامًا تهدف إلى التغيير على الصعيدين السياسي والاجتماعي. وتلك القوة لم تؤد إلى تغيير تاريخ الهند وحدها، بل تغيير حياة جميع من اشتركوا في حملاته.٣
وقد ظلَّ نموذج غاندي وكتاباته ومبدأ المقاومة السلمية الذي دافع عنه بمنزلة «درس يتعلمه العالم أجمع» حتى بعد موته في عام ١٩٤٨م. وقد أثر على حركات التحرير المختلفة، مثل حركة الدفاع عن الحقوق المدنية الأمريكية، وحركة التضامن البولندية Polish Solidarity Movement، وثورة «سلطة الشعب» People’s Power بالفلبين التي أطاحت بنظام الرئيس ماركوس.
لم يكن لغاندي أن يتوقع تلك التطورات في عام ١٩٢٥م، عندما شرع في كتابة سيرته الذاتية. فلقد شعر وهو في السادسة والخمسين من عمره بعدم ثقة، وفي بعض الأحيان بالكآبة، فيما يتعلق بمستقبله وإمكانية استقلال الهند.٤ وقبل ذلك بثلاث سنوات، كانت السلطات البريطانية قد حكمت عليه بالسجن لست سنوات، لكنها أطلقت سراحه في وقت مبكر عقب تعرضه لالتهاب حاد في الزائدة الدودية مما استدعى إدخاله المستشفى. وفي ذلك الوقت، أراد أن يعيد النظر في حياته ويحدد اتجاهاته المستقبلية. وكان يأمل بذلك في التعرف على ذاته بدرجة أكبر وأن يقترب أكثر من تحقيق إدراك الذات الذي يراه مرادفًا للحقيقة والبصيرة الأخلاقية والدينية ورؤية «الإله وجهًا لوجه».٥ وتطلب منه ذلك السعي أن يصف خبراته بالتفصيل وبصدق مطلق ودون حذف أي حقائق بشعة «يجب ذكرها» (الصفحة الخامسة عشرة).
وكان نتاج ذلك وصفًا رائعًا لبحث أخلاقي وروحاني استمر طوال حياته. ونرى أنه يتناول كل الوقائع وكل خبراته التربوية والخبرات المتعلقة بالعمل وكل العلاقات الإنسانية من منطلق تأثيرها على ذلك البحث. وبذلك الإدراك على الأقل، نجد أن كتاب غاندي يشبه إلى حد بعيد عمل القديس أوغسطينوس «اعترافات» Confessions والسيرة الذاتية للقديسة تريزا من كنيسة آبلة Vita of St. Teresa of Avila على نحو يفوق الكثير من كتب السير الذاتية المعاصرة.٦ ويشبه كتاب غاندي كتاب أوغسطينوس على وجه التحديد؛ لأنه يجمع بين التعبير عن تواضع جم ووعي تام بأهمية المعلومات الشخصية التي يُزاح الستار عنها. وكأن غاندي يردد كلمات القديس أوغسطينوس:
يتمنى العديد ممن يعرفونني — أو من لا يعرفونني لكن سمعوا بي أو قرءوا كتبي — أن يستمعوا إلى ما يجول بداخلي الآن، في هذه اللحظة، وأنا أدون اعترافاتي. إنهم لا يستطيعون الاطلاع على ما في قلبي، مع أن حقيقتي تكمن في قلبي. لذلك، فهم يرغبون في الاستماع إلى حقيقتي تلك، التي لا تستطيع أعينهم أو آذانهم الوصول إليها.٧

اختار غاندي «قصة تجاربي مع الحقيقة» عنوانًا فرعيًا لكتابه. فقد ذكر أنه نظرًا لأن حياته تتألف من تلك التجارب فقط، فسيكون سردها بمنزلة كتابة سيرته الذاتية. وكما يفعل العالم، خاض غاندي تجاربه بواسطة تعمد إدخال أفكار وأساليب معيشة، وتحديات وقيود جديدة على حياته أو حياة الآخرين، ثم دراسة نتائجها وأخذها في الاعتبار من أجل أي دراسة مستقبلية. ويشير غاندي إلى تلك التجارب على مدار الكتاب، مثل تجاربه الغذائية ووسائل التعامل مع المرض والممارسات الروحانية ونماذج الحياة الجماعية والتحزب السياسي. وسرعان ما تخلى عن بعضها، وأجرى تعديلات على البعض الآخر، في حين تبنى أخرى لأمد طويل.

علاوة على ذلك، ساعدت تجارب غاندي في اختبار شخصيته ذاتها وتوجيهها إلى اتجاهات رأى صحتها. وكثيرًا ما ترد الكلمتان: «تجربة» و«اختبار» في وصفه لتلك التجارب. فيعرض كيف يمكن لجوانب حياته الأكثر دقة وطبيعية وأحيانًا خصوصية أن توفر له فرصة لاختبار ذاته. ولا يلمح غاندي إلى ما يمنع القراء من النظر إلى حياتهم كحياة تقبل هي الأخرى الاختيار والتجريب، الأمر الذي يمكنهم من المشاركة في تغيير شخصي واجتماعي مذهل على حد سواء.

تتناول بعض تجارب غاندي الأولى تغيرًا شخصيًّا بحتًا، كما حدث في محاولته اتباع نظام غذائي يشتمل على اللحم لينبذه في النهاية. أو في سعيه، مراهقًا، وراء أساليب عملية لدرء الشر بالخير، وتضمنت أيضًا تجاربه مع زوجته كاستوربا التي تزوجها عن عمر يناهز الثالثة عشر. يسترجع غاندي في سيرته الذاتية بألمٍ الدفعَ به إلى الزواج في ذلك السن المبكر، وإلى العاطفة والغيرة المتحكمة والرغبة في السيطرة على زوجته في السنوات الأولى لزواجهما. ويصف بالتفصيل جهوده الرامية للعزوف عن ممارسة الجنس وتحول علاقتهما إلى علاقة تعتمد اعتمادًا أكبر على المشاركة والرفقة.

إن تجارب غاندي الشهيرة في المجال الجماعي والتربوي والسياسي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمساعيه للتغير على المستوى الشخصي. وبغض النظر عن الاختلاف بين تجاربه في تلك المجالات المتعددة، يرى غاندي أنه لا يمكن الفصل بينها لأنها جميعًا في الأصل تجارب أخلاقية. وأنها اندمجت جميعًا تحت مظلة نمط من أنماط البحث والتجريب أكثر شمولًا: وهو البحث المستمر، وفقًا لنشأته وخبراته، في المبادئ التي يمكن أن يتبناها أو ينبذها على المستوى الأخلاقي — مثل المعاملة الظالمة للمنبوذين في الهند. وفي الوقت ذاته، كان دائمًا ما يفكر في المبادئ التي يمكن أن يتقبلها من تعاليم الديانات الأخرى، مثل المسيحية والإسلام، والمبادئ التي يجب عليه التخلي عنها. وكانت كتابة «السيرة الذاتية»، أخيرًا، في حد ذاتها تجربة تضمنت جميع التجارب الأخرى الخالدة في الذاكرة وأعادت تدبرها.

عند النظر إلى حياة غاندي وأهميتها لنا، ونحن على أعتاب القرن الحادي والعشرين وبعد مرور ما يقرب من خمسة عقود على وفاته؛ نجد أنه ينبغي علينا أن نتبنى نفس الاتجاه إلى التجريب، واختبار أي التجارب يمكن أن تتجاوز الفحص الدقيق من عدمه، وأيها يمكن أن تخضع للتعديل لتتناسب مع الظروف المستحدثة. فيمكننا أن ننتقي من آرائه كما انتقى هو من آراء الآخرين. فعلى سبيل المثال، علينا أن نؤكد، أسوة به، على مبدأي الحقيقة واللاعنف المتلازمين إذا ما أخذنا منهجه في فض النزاعات والتغير الاجتماعي على محمل الجد. وذلك لا يعني أن علينا أن نتفق معه بيقين تام فيما يتعلق بآرائه الذاتية، والتي تتصف في بعض الأحيان بالمغالاة، حول الغذاء أو الحياة الجنسية أو العادات الصحية. وليس لزامًا علينا أن نلتزم بالحقائق الاقتصادية التي توصل إليها، والتي تم تبسيطها وصياغتها على نحو رديء حتى في عهده. ويحق لنا ألا نأخذ بمعارضته لجميع وسائل تنظيم الأسرة وإن قبل منها العزوف عن ممارسة الجنس، وذلك ما كان هو نفسه سيفعله إذا ما عاش ليشاهد النمو السكاني غير المسبوق الذي تشهده الهند والعالم بأسره.

حتى وإن رغبنا في نبذ بعض آراء غاندي أو تعديلها، تبقى سيرته الذاتية قيمةً لما أسهمتْ به من تقديم سبيل جديد للمقاومة الجماعية للظلم. علاوة على ذلك، يمكننا الاستفادة من ثلاثةٍ من المبادئ العامة الأخرى التي تركها لنا، والتي ستؤدي دورًا مهمًّا في العقود القادمة لا يقل أهمية عن الدور الذي أدته في عهده. وربما كان غاندي سيقول لنا إن تلك المبادئ هي الأخرى «قديمة قدم التاريخ» مثل مبدأي الحقيقة واللاعنف اللذين سعى إلى تعزيزهما، إلا أنه يتناول تلك المبادئ في سيرته الذاتية على نحو قوي أخاذ.

إن أول تلك المبادئ يتمثل ببساطة في إيمانه القوي بأن البشر جميعًا يمكنهم تخطيط حياتهم وتوجيهها وفقا للغايات الأسمى، بغض النظر عن مدى شعورهم بالضآلة أو الضعف. لقد عاش غاندي منذ طفولته مقتنعًا بأن قراراته المتعلقة بأسلوب حياته ذاتُ أهمية، وأنه يمتلك القدرة على جعلها تتوافق مع ما يراه صوابًا.

أما المبدأ الثاني فيعنينا الآن أكثر من أي وقت مضى؛ نظرًا لما نشهده من وحشية تُرتكب ضد المدنيين باسم العرقية والدين — كما حدث في يوغسلافيا السابقة وفي العديد من دول العالم، ولا سيما الهند، مسقط رأس غاندي. إن غاندي يقدم نموذجًا لشخص متعمق في ميراثه الثقافي والديني، ولا يزال معارضًا تمامًا لجميع صور التعصب الاجتماعي والعرقي والديني. وقد أصر على أن وسائل الشر لا تفسد الغايات التي تهدف إلى تحقيقها وتحط من قيمتها فحسب، بل تحط من قدر الأشخاص الذين يلجئون إليها. إن التغلب على الرغبة الملحة في اللجوء لمثل تلك الوسائل يبلغ ذروة الصعوبة عندما يروم الإنسان إصلاح ما أفسده الظلم. ويرجع سبب «انتشار سم الكراهية في العالم» إلى ندرة الالتزام بالقاعدة السلوكية «ابغض الخطيئة وليس مقترفها» (الجزء الرابع — الفصل التاسع).

وثالث تلك المبادئ هو إصرار غاندي على ارتباط التغير الشخصي بالقدرة على إحداث تغير اجتماعي. ويحذر أيضًا من عدم جدوى السعي إلى تطبيق مبادئ مثل اللاعنف والعدالة في القضايا العامة ما دام الفرد يتجاهل تطبيقها في حياته الشخصية. ومن الحكمة أن يبدأ المرء تطبيقها تدريجيًّا وبقدر صغير. يستطيع كل إنسان — إذا أراد — أن يخلق «مناطق سلمية» في حياته، حيث يبذل قصارى جهده بغية التخلص من العنف والزيف. وبذلك، سيمهد الفرد الطريق إلى «عالم الغد» الذي:
سيكون، ويجب أن يكون، مجتمعًا يقوم على اللاعنف. وقد يبدو ذلك الهدف بعيد المنال، أو مثاليًّا غير عملي. لكن تحقيقه ليس مستحيلًا لأنه يمكن البدء في تحقيقه من هنا والآن. يمكن للفرد أن يتبنى أسلوب حياة المستقبل — أسلوب اللاعنف — دون الاضطرار إلى انتظار تبني الآخرين له. وإذا كان الفرد يمكنه فعل ذلك، أَوَليس من السهل إذن أن تتمكن مجموعة من الأفراد أو أمة بأكملها من تبني ذلك الأسلوب؟٨
سيسيلا بوك
أبريل/نيسان ١٩٩٣م

هوامش

(١) انظر كتاب مهنداس غاندي «الساتياجراها في جنوب أفريقيا» (أحمد آباد، نافاجيفان، ١٩٢٨م و١٩٥٠م)؛ كتاب غاندي «هند سواراج» أو «الحكم الذاتي للهند» (أحمد آباد، نافاجيفان، ١٩٣٨م). انظر أيضًا مجموعات (متداخلة غالبًا) من كتابات غاندي: كتاب «المقاومة السلمية» الذي صنفه بي كومارابا (نيويورك، شوكين بوكس، ١٩٦١م)؛ وكتاب «حياة غاندي في الهند يقصها بنفسه» Gandhi in India in His Own Words الذي حرره مارتن جرين (شيلبرن، فيرمونت، مطابع نيو إنجلاند، ١٩٨٧م)؛ وكتاب «عقلية المهاتما غاندي» The Mind of Mahatma Gandhi الذي حرره كل من آر كيه باربو ويو آر راو (أحمد آباد، نافاجيفان، ١٩٦١م). وللاطلاع على دراسات حول حياة غاندي وأعماله، برجاء الرجوع إلى كتاب نيرمال كومار بوز «دراسات حول تعاليم غاندي» Studies in Gandhism (كلكتا، شركة إنديان أسوشياتد للنشر، ١٩٤٧م)؛ وكتاب إيرك إيريكسون «مفهوم الحقيقة لدى غاندي: حول أصل المقاومة السلمية» Gandhi’s Truth: On the Origins of Militant Noniolence (نيويورك، دبليو دبليو نورتون للنشر، ١٩٦٩م)؛ وكتاب بياريلال «المهاتما غاندي — المرحلة الأخيرة» Mahatma Gandhi—Last Phase (أحمد آباد، دار نافاجيفان للنشر، ١٩٥٦م). ومقال «غاندي في ذاكرة أمريكا» Gandhi in the Mind of America للكاتب لويد آي رودولف في كتاب «الأفكار المتعارضة: الهند والولايات المتحدة» الذي حرره سولوشانا راجافان جلازر وناثان جلازر Conflicting Images: India and the United States (جلين دال، ميريلاند، شركة ريفيردال، ١٩٩٠م).
(٢) مقتبس من كتاب جون بونديورانت «القضاء على العنف: فلسفة غاندي حول الصراعات» Conquest of Violence: The Gandhism Philosophy of Conflict (برينسيتون، مطابع جامعة برينسيتون، ١٩٨٨م)، الصفحة ١٥.
(٣) المرجع السابق، الصفحة ٥. انظر أيضًا «مقدمة» جواهر لال نهرو في كتاب دي جي تيندولكار «المهاتما: حياة مهنداس كارامشاند غاندي» Mahatma: Life of Mohandas Karamchand Gandhi (حكومة الهند، قسم المطبوعات، ١٩٥١م) المجلد الأول، الصفحات ٩–١٢.
(٤) كتاب إيريكسون «مفهوم الحقيقة لدى غاندي»، الصفحات ٥٧–٦١.
(٥) غاندي، السيرة الذاتية، الصفحات ١٢ و٣١. وللتعرف على النمو الروحي لغاندي وآرائه الدينية، يُرجى الاطلاع على كتاب مارجريت تشاتيرجي «الفكر الديني لدى غاندي» Gandhi’s Religious Thought (نيويورك، ماكميلان، ١٩٨٣م).
(٦) كتاب القديس أوغسطينوس «اعترافات»، ترجمة آر إس بين-كوفين (نيويورك، بينجوين بوكس، ١٩٦١م)، والسيرة الذاتية للقديسة تريزا The Life of Teresa of Jesus الذي حرره وترجمه إي أليسون بيرز (نيويورك، إميدج بوكس، ١٩٦٠م).
(٧) كتاب القديس أوغسطينوس «اعترافات»، الصفحة ٢٠٩.
(٨) مجلة «ليبرتي» عام ١٩٣١م، ثم اقتبست في «مقدمة» إس راداكريشنان لكتاب برابو وراو «عقلية المهاتما غاندي»، الصفحات ١٠–١١.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١