الفصل الخامس عشر

في الحزب

وأخيرًا انعقدت جلسات الحزب. لقد هالني مشهد السرادق العظيم والمتطوعين الجالسين في نظام مبهر، وكذلك الزعماء الجالسين على المنصة. وتساءلت أين يجب أن أجلس وسط هذا الحشد الضخم؟

كانت خطبة رئيس الحزب وحدها يمكن أن تملأ كتابًا، فكان يستحيل قراءتها بالكامل، لذلك استمعنا إلى بعض المقتطفات منها فقط.

عقب ذلك بدأت انتخابات لجنة الرعايا. وقد اصطحبني السيد جوخلي إلى اجتماعات اللجنة.

وافق السيد فيروزشاه بالطبع على أن أقدم اقتراحي لكنني كنت أتساءل من الذي سوف يقدمه للجنة الرعايا؟ ومتى؟ فقد ألقي العديد من الخطب المطولة حول كل اقتراح، وجميعها باللغة الإنجليزية. وكان هناك عدد من الزعماء المشهورين لدعم كل اقتراح، فكان اقتراحي ضعيفًا أمام أولئك الأشخاص المتمرسين، وعندما كان الليل يدنو، كانت دقات قلبي تتسارع. كانت اللجنة تتناول الاقتراحات التي قُدمت في نهاية الجلسة بعجالة، فقد كان الجميع يريد أن يرحل حيث كانت الساعة الحادية عشرة. لم تواتِني الشجاعة كي أتكلم، وكنت قد قابلت جوخلي بالفعل واطلع على اقتراحي، فاقتربت من كرسيه وهمست في أذنيه قائلًا: «أرجوك، افعل شيئًا.» فأجابني قائلًا: «لا تقلق، فأنا أذكر اقتراحك، ولن أسمح لهم أن يغفلوا عنه.»

السيد فيروز ميهتا: «هل انتهينا من عرض الاقتراحات؟»

فهتف السيد جوخلي: «لا، هناك اقتراح آخر بشأن جنوب أفريقيا، وقد انتظر السيد غاندي طويلًا لتقديم اقتراحه.»

فسأله السيد فيروزشاه: «وهل رأيت الاقتراح؟»

– «بالطبع.»

– «وهل راقك؟»

– «إنه جيد جدًا.»

– «حسنًا، إذن دعنا نسمع الاقتراح يا سيد غاندي.»

فقرأت الاقتراح وأنا أرتعد، لكن جوخلي كان بجانبي يساندني.

فهتف الجميع: «موافقون بالإجماع.»

وقال السيد واشا: «سوف نمنحك خمس دقائق كي تتحدث عن اقتراحك يا غاندي.»

لم أكن راضيًا عن الإجراء، فلم يكترث أحد لفهم الاقتراح فقد كانوا جميعًا في عجلة من أمرهم، وساد اعتقاد بأنه لا حاجة للبقية لكي يروا الاقتراح أو يفهموه ما دام السيد جوخلي قد رآه.

أشرق الصباح وأنا قلق بشأن كلمتي التي سألقيها أمام اللجنة، فماذا يجب أن أقول في خمس دقائق؟ لقد استعددت جيدًا، لكن الكلمات لن تسعفني حينها. وقررت ألا أقرأ كلمتي، بل أن أتحدث بصورة ارتجالية، لكن يبدو أن القدرة على التحدث التي اكتسبتها في جنوب أفريقيا، قد ولت عني في تلك اللحظة.

حانت لحظة عرض اقتراحي، فنادى السيد واشا اسمي، قمت من جلستي، وشعرت بدوار في رأسي، فقرأت الاقتراح بصورة أو بأخرى. وكان أحد الأشخاص قد طبع نسخًا من قصيدة كتبها مادحًا الهجرة للخارج، ووزع تلك النسخ على النواب، قرأت القصيدة وأشرت إلى شكاوى المستوطنين في جنوب أفريقيا. وفي تلك اللحظة، دق السيد واشا الجرس. كنت على يقين من أنني لم أنهِ الخمس دقائق بعد، ولم أكن أعلم بأن دق الجرس يعني التنبيه على أن الوقت المتبقي لكلمتي دقيقتان، فقد رأيت آخرين يتحدثون لنصف الساعة أو ثلاثة أرباع الساعة دون أن يدق أحدهم أي جرس. شعرت بالإهانة، وجلست فور سماع الجرس. جعلني تفكيري الطفولي وقتها أظن أن تلك القصيدة تحتوي على إجابة لسؤال السيد فيروزشاه.١ لم يكن هناك شك في الموافقة على القرار. وفي تلك الأيام لم يكن هناك فرق يذكر بين الزوار والنواب، رفع الجميع يده بالموافقة على جميع الاقتراحات بالإجماع، وكان اقتراحي من ضمن ذلك الحشد من الاقتراحات، مما أفقده أهميته لي، لكنني مع ذلك شعرت بالرضا لمجرد أن الحزب وافق عليه، فقد كانت موافقة الحزب التي تعني موافقة البلد بأسرها كافية لإسعاد أي شخص.

هوامش

(١) راجع الفصل الثالث عشر، الفقرة الثالثة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١