الفصل السابع والأربعون

كيف نجا موكلي

لعل اسم بارسي روستومجي أصبح مألوفًا لدى القارئ الآن. فقد أصبح روستومجي موكلي وزميلي في الحال، أو يمكن القول إنه كان زميلي ثم أصبح موكلي. وقد كان يثق بي إلى درجة جعلته يطلب مني النصح حتى في شئونه الخاصة، ويأخذ بما أنصحه به. وحتى في أثناء مرضه، كان يطلب مساعدتي. ومع اختلاف أساليب معيشتنا، لم يتردد في قبول أساليبي في المعالجة.

وقع روستومجي ذات مرة في مأزق شديد، وقد كان يخبرني بأغلب المسائل المتعلقة بعمله، إلا أنه تعمد إخفاء شيء واحد عني. كان روستومجي مستوردًا كبيرًا للبضائع التي يحضرها من بومباي وكلكتا، وكان كثيرًا ما يلجأ إلى تهريب البضائع، لكن لم يكن أحد يشك فيه لعلاقته الجيدة بموظفي الجمارك. وقد اعتادوا أن يقبلوا الفواتير التي يقدمها بثقة عند فرض الرسوم الجمركية عليه، وربما كان منهم من يتستر على تهريبه للبضائع.

وسأستخدم هنا التشبيه البليغ الذي ذكره الشاعر الجوجراتي أخو Akho١ حين قال: إن السرقة كالزئبق لا يمكن كتمانها. ولم يكن روستومجي استثناء للقاعدة. فهرع صديقي إليَّ والدموع تتساقط من عينيه، وقال: «لقد خدعتك يا أخي، وقد افتضح أمري اليوم. لقد قمت بعملية تهريب للبضائع. سيُزج بي في السجن وألاقي هلاكي. أنت وحدك يمكنك تخليصي من هذا المأزق. أنا لم أخف عنك غير هذا الأمر، فلم أشأ أن أزعجك بحيل التجارة تلك. وهذا هو سبب عدم إخباري إياك بأمر تهريب البضائع. لكنني في أشد الندم الآن.»

هدأت من روعه، وقلت له: «إن خلاصك بيد الإله وحده. أما أنا فأنت تعرفني جيدًا. لن أستطيع أن أساعدك إلا باعترافك بالجريمة.»

شعر روستومجي المسكين بخزي عميق. وقال لي: «أليس اعترافي أمامك كافيًا؟»

أجبته برفق: «أنت لم ترتكب جرمًا في حقي، بل في حق الحكومة، فكيف يمكن أن يكون اعترافك أمامي كافيًا؟»

قال بارسي روستومجي: «بالطبع سأفعل ما تنصحني به، لكن ألن تتشاور مع محاميَّ القديم السيد …؟ إنه أحد أصدقائي أيضًا.»

أثبتت التحقيقات أن عمليات التهريب كانت تحدث منذ فترة طويلة، لكن الجريمة الفعلية كانت تتضمن كمية ضئيلة من البضائع. ذهبنا إلى محاميه، الذي درس أوراق القضية، ثم قال: «ستُنظر القضية أمام هيئة المحلفين، وآخر شيء يمكن توقعه هو أن تبرئ هيئة محلفين ناتالية أحد الهنود، لكنني لن أفقد الأمل في البراءة.»

لم أكن على معرفة وثيقة بذلك المحامي. قاطعه روستومجي قائلًا: «أنا أشكرك على تعاونك، لكنني أريد أن يتولى السيد غاندي هذه القضية؛ فهو يعرفني جيدًا. وبالطبع سيأخذ بمشورتك عندما تستدعي الحاجة.»

وهكذا ذهبنا إلى متجر روستومجي بعد أن انتهينا من مسألة الاستعانة بذلك المحامي الآخر.

قلت له موضحًا رأيي: «أعتقد أنه ينبغي ألا تنظر المحكمة هذه القضية في الأصل. فأمر مقاضاتك أو العدول عنها متروك لمأمور الجمارك، الذي سيرجع بدوره إلى توجيهات المدعي العام، وأنا على استعداد لمقابلة كليهما. أقترح أن تعرض عليهما دفع الغرامة التي يحددونها، ونأمل أن يكونا مستعدين لقبولها. أما في حالة رفضهما، فيجب أن تكون مستعدًّا لدخول السجن. أرى أن الخزي يكمن في ارتكاب الجريمة ذاتها أكثر منه في دخول السجن. لقد ارتكبت عملًا مخزيًا بالفعل، ويجب أن تعتبر السجن كفارة عنه. والكفارة الحقيقية هي أن تعزم على ألا تعود إلى تهريب البضائع أبدًا.»

لا أستطيع القول بأن روستومجي استوعب كل ما أخبرته به تمامًا. لقد كان رجلًا شجاعًا، لكن شجاعته خذلته في ذلك الوقت، فقد كان اسمه وسمعته معرضين للخطر. وماذا سيفعل إذا انهار الصرح الذي شيده بعد عناء؟

قال لي: «حسنًا، لقد أخبرتك بأنني رهن إشارتك. افعل ما تراه صوابًا.»

لقد استخدمت كل مهاراتي في الإقناع في تلك القضية، فقابلت مأمور الجمارك وأخبرته بالقضية كلها بشجاعة، ووعدته بأن أضع جميع الدفاتر تحت تصرفه، وأخبرته بمدى شعور روستومجي بالندم.

قال لي مأمور الجمارك: «أنا أحترم السيد روستومجي. ويؤسفني أن يرتكب مثل هذه الفعلة النكراء. أنت تعرف ما يتعين عليَّ فعله. يجب أن أسير وفق تعليمات المدعي العام، ولذلك أنصحك بأن تستخدم مهاراتك في الإقناع معه.»

قلت له: «سأكون ممتنًّا إذا لم تصر على إحالة القضية إلى المحكمة.»

وبعد أن حصلت منه على وعد بذلك، بدأت في مراسلة المدعي العام وقابلته. يسعدني القول بأنه قدر صراحتي المطلقة واقتنع بأنني لم أخف عنه شيئًا.

لا أتذكر إن كان إصراري وصراحتي في هذه القضية أو قضية غيرها هما السبب في قوله لي: «أعتقد أنك لن تقبل بالرفض أبدًا.»

سُويت قضية بارسي روستومجي. وتم الاتفاق على أن يدفع غرامة بلغت ضعف قيمة البضائع التي اعترف بتهريبها. اختزل روستومجي وقائع القضية بأكملها وكتبها على ورقة، ثم وضعها في إطار وعلقها على حائط مكتبه كتذكير دائم لورثته وزملائه التجار.

حذرني أصدقاء روستومجي ألا أنخدع بهذا الندم العابر. وعندما أخبرت روستومجي بذلك التحذير، قال لي: «وكيف لي أن أخدعك؟»

هوامش

(١) أخو: شاعر جوجراتي من العصور الوسطى، وقد اشتهر بقصائده الساخرة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١