الفصل الرابع

بعد عام من الحوادث السابقة

(ترفع الستار عن غرفة صغيرة بها كنبة واحدة، وعدة كراسي من الخيرزان، وبها ترابيزة موجود عليها ملابس بيضاء صغيرة للأطفال، وفى آخر الغرفة مهد صغير به طفل صغير لا يراه المتفرج؛ لأنه نايم في هذا السرير الصغير. باب في الوسط يؤدي الى الخارج وآخر الى اليمين.)

(عند رفع الستار ترى مرجريت واقفه أمام الترابيزة تكوي الملابس. تسمع دقًّا على الباب.)

المشهد الأول

(مرجريت – محمود)
محمود (من الخارج) : أنا.
مرجريت (تذهب وتفتح الباب) : أهلًا محمود بك.
محمود : بنجور يا مدام.
مرجريت : بنجور محمود بيه. إتفضل.
محمود : حسن بالطبع لسه ما جاش؟
مرجريت : لسه الساعه كام؟
محمود (ينظر في الساعة) : الساعة ١١ ونصف. أنا كنت فايت من قدام البيت قلت لما أطلع أشوف البيبي الصغير، وأديله بإيدي الهديه دي (يعطيها علبة).
مرجريت : مرسي يا محمود بيه مرسي (تفتح العلبة وتتأمل ما بها) آه شيء جميل. دبوس صغير مكتوب عليه اسمه. مرسي يا محمود بيه. مرسي خالص …
محمود : أوه. دا مافيش داعي للشكر. دا أقل من الواجب.
مرجريت : العفو يا محمود بيه العفو.
محمود : وازاي الحال دلوقتي؟
مرجريت (وهي تشتغل بكيِّ الملابس) : الحمد لله أهه من يوم ما حسن ساب أهله واتجوزته واحنا عايشين في الشقه دي في خير وسلام.
محمود : حقه كانت حكايته طويله وعريضه.
مرجريت : دي كانت رواية يا محمود بيه. أنا عمري ما أنسى ساعة ماخرجنا من بيت الباشا، والا ساعة ما أجرنا الشقة دي، والا ساعة ما استخدم حسن في دكان الجمال بسته جنيه في الشهر، والا ساعة ما ولدت القطقوط الصغير ده. لكن كل الحاجات دي انتهت مع الوقت. أهو بقى لنا سنه دلوقتي وبكره السنين والأيام تفوت أوام.
محمود : وعزيزة هانم مش بتيجي برضو من وقت لآخر؟
مرجريت : بتيجي في الأسبوع مرة من ورا الباشا وأهي بتساعدنا في السر.
محمود : بتيجي لوحدها طبعًا؟
مرجريت : لا. بتيجي ومعاها فيروز أغا علشان تشوف ابن ابنها (يسمع دق ع الباب) مين اللي جاي لنا دلوقتي؟

(تذهب وتفتح الباب فيدخل أمين بك.)

المشهد الثاني

(مرجريت – محمود – أمين ثم فيروز)
أمين : بنجور مدام حسن بك. إزاي الحال؟
مرجريت : الحمد لله.
أمين : حسن مش هنا؟
مرجريت : كمان شوية يجي. دهده مش تسلم على محمود بيه؟
أمين : لا ياستي أنا ما اسلمش عليه أبدًا.
مرجريت : ليه؟
أمين : أهو كده بقى لي سنه وأنا مخاصمه من يوم ما طردني من عند حسن بيه.
مرجريت : يا سلام!
محمود : ماكنتش أظن إنك حقود كده يا أخى. إنت لازم تعذرني؛ لأن المسأله كانت مهمه قوي.
أمين : ما انكرش إن المسأله كانت مهمه قوي. لكن أنا كمان قلت لكم حل جميل خالص، وبدال ما تقبلوه قمت حضرتك طردتني من بيت الباشا.
محمود : طيب معلهش حقك عليَّ واديني أمد إيدي لك عشان أصالحك. ياللا صافحني.
أمين (يصافحه) : من غير شك أصافحك؛ لأني رجل زي مانت عارف. أنظر للحياة بعين الفلسفة. لكن فين القطقوط الصغير؟
مرجريت : نايم في السرير.
أمين (يذهب وينظر في السرير) : ما شاء الله. ما شاء الله.
مرجريت : إوعى تصحيه.
أمين : ماتخافيش. شوف شوف عيونه تشابه عيون أمه تمام.
محمود : يا أخي شفت عينه منين. ده نايم.
مرجريت (وقد اقتربت من السرير) : ومنخيره زي مناخير أبوه.
محمود : وجبهته زي سته. سبحان الله! سبحان الله!
أمين : أنا مبسوط جدًّا يا مدام. أنا مبسوط قوي يا محمود بيه.
محمود : ليه؟
أمين : عشان الولد مافيهوش حاجه تشابه جده أبدًا. الحمد لله الحمد لله. تعرف بكره الولد لما يكبر رايح ينظر للحياة بعين الفلسفة من غير شك. بعين الفلسفة.
مرجريت : حقة إنت دايمًا تحب تهزر يا أمين بك. مش كده يا محمود بيه؟
محمود : هو أمين يعرف غير الهزار والضحك.
أمين : وأظن حضرتك تحسب إن الدنيا دي يعني جد في جد، تعرف إن اعتقدت كده مانتش نافع. الدنيا يا حبيبي ماهياش إلا ضحك وهزار وتنطيط وزي ما انت عاوز. اسمع كلامي عشان تعرف لذة الحياة. دهده الباب بيخبط.

(يدق الباب.)

مرجريت (تذهب وتفتح الباب فتجد فيروز) : ديهده فيروز أغا!
فيروز (داخلًا) : بعينه يا ستي.
مرجريت : والست معاك؟
فيروز : أيوه ياستي. لكن هو مستني في العربية تحت، وبعتني عشان أسأل يعني الست يجي والَّا لأ.
مرجريت : مافيش غير أمين بك ومحمود بك، والاتنين يعرفو إنها بتيجي هنا. قول لها تتفضل.
فيروز : حاضر يا ستي (يخرج).
أمين : وإيه جاب وش البابور ده هنا؟
مرجريت : جه مع الست الكبيرة عشان تشوف ابن ابنها.
محمود : طيب، وما طلعتش على طول ليه؟
مرجريت : تخاف أحسن يكون حد غريب هنا بعدين يشوفها ويروح يقول للباشا.
محمود : دتبقى مصيبه كبيره على الباشا.
أمين : بالعكس. مصيبه ازاي عليه! على الأقل فيها إنه يطردها زي ما طرد ابنه، ويقلل من مرتب اللحمه والخضار والعيش الى آخره. مش كده والا إيه يا مدام؟
مرجريت : أنا عارفه.
أمين : وأنا بلغني إن الباشا مبسوط قوي علشان إنه طرد ابنه. ده بيقولوا إنه قال وفر في السنه اللي فاتت دي عشرين جنيه. تقولش يعني جات له الجنة لحد بيته، والله عمي ده حاجه غريبه قوي. أنا عارف عايش بيعمل إيه؟!

(تدخل عزيزة هانم.)

المشهد الثالث

(الحاضرون – عزيزة هانم – فيروز أغا)
عزيزة : صباح الخير. أهلًا محمود بيه (تسلم عليه) أهلا أمين بيه (تسلم عليه) أهلًا مرجريت (تسلم عليها) فين الولد؟
مرجريت : نايم في السرير.
عزيزة (تذهب وتراه) : يا حبيبي يا روحي. إنت نايم يا عيوني. خليك نايم يا سيدي خليك.
فيروز (يكون قد اقترب معها من سرير الطفل) : حقه تمام يا ستي يشابه له. تمام والله.
عزيزة : صحيح يا فيروز؟
فيروز : صحيح.
عزيزة (تجلس) : فيكم يا ولاد من يكتم السر؟
أمين : في بير.
محمود : طبعًا.
عزيزة : إوع حد يجيب سيرة للباشا أحسن بعدين يحرم علي إني أجي هنا.
محمود : يا سلام. ده احنا يهمنا انك تشوفي النونو كل ساعه مش كل جمعه.
عزيزة : الله يحفظك يا بني. (لفيروز) إنزل يا فيروز خليك مع العربجي (يخرج فيروز)، (لمرجريت) فين حسن؟
مرجريت : طلع النهارده الصبح ولسه مجاش.
عزيزة : وحايغيب؟
مرجريت : لا. دلوقتي يجي حالًا.
عزيزة : حاكم بقى لي جمعه ما شفتوش وقلب الأم زي ما انتم عارفين. إسكتوا. إسكتوا. ياما يتعذب. ياما يشوف غلب. خصوصًا إن الباشا عاوز يعمل وقفيه وقال يطلع ابنه منها. أنا عارفه مين اللي رايح يورثه؟ والله العظيم لما اقعد أفتكر في الحاجات دي كل جسمي بيسيب، ويبقى كده في حاله ما يعلم بها الا الله.
محمود : والباشا صحيح عاوز يوقف كل أطيانه؟
عزيزة : كلها.
أمين : وعاوز يطلع ابنه من الوقفيه. أما شيء عجيب!
عزيزة : بدي حد يفهمه إنه ما يصحش يعمل كده أبدًا. لكن مين اللي راح يقول له. آه يانا يا غلبي يانا.
محمود : أنا علي إني لما أقابله أتفاهم معه.
عزيزة : أيوه يا ابني ربنا يخليك ويطول عمرك.
محمود : العفو يا خالتي العفو. ده واجب عليَّ.
أمين (يذهب جهة النافذة) : دهده. ده حسن بيه جي أهو مع راجل بدقن؟
مرجريت : مع مين؟
أمين : ما اعرفش الراجل.
مرجريت : تعال يا محمود بيه امسك معايا السرير عشان ندخله في الأوده التانيه.
محمود : حاضر (يمسك معها السرير ويدخلانه في الغرفة المجاورة).
مرجريت : حاسب لا الواد يصحى.
محمود : ما تخافيش (يدخلان ويعودان بسرعة).
مرجريت (لعزيزة) : اتفضلي في الأوده التانيه.
عزيزة : أيوه أحسن عشان يقعد حسن مع صاحبه في الأوده دي (يدخلان).
أمين : يا ترى مين الراجل أبو دقن تعيتع اللي جاي مع سي حسن؟
محمود : ما اعرفش يا أخي والله. دلوقت تعرفه.

المشهد الرابع

(محمود – أمين – حسن – رضوان باشا)
حسن (داخلًا وأمامه رضوان باشا) : ديهده محمود بك وأمين بك هنا بنجور (يسلم عليهما) أما أقدم لكم سعادة الباشا حسن باشا رضوان (لرضوان باشا) حضرته محمود بيه ابن خالتي. حضرته أمين بيه ابن عمي.
رضوان باشا : تشرفنا.
محمود وأمين : تشرفنا.
حسن : الباشا تكرم عليَّ بأنه يزور بيتي ويشرب عندي فنجال قهوه.
رضوان باشا : بالعكس يا حسن بيه. أنا مدين لك بحياتي وأنا أشكر الظروف اللي خلت خلاصي من الموت على إيديك.
أمين : الباشا كان حيموت …
رضوان باشا : كنت راكب الترامواي، وكان حسن راكب جنبي، وبعدين جيت أنزل والقطر ماشي آمت إزحلقت رجلي، ولولا إن حسن بك راح ماسكني من كتفي كنت وقعت تحت العجل.
محمود : الحمد لله يا باشا ربنا ستر.
رضوان : معلوم ربنا كريم، وبعد ما خلصني حسن بك سألته عن اسمه فوجدت انه ابن محمد باشا علي صديقي العزيز فاستغربت جدًّا من إني أعرف الوالد ولا أعرفش الولد، ثم إني جيت مع حسن لحد بيته، وزاد اندهاشي لما عرفت إنه مش ساكن مع والده.
أمين : المسأله يا سعادة الباشا دي طويله وعريضه خالص.
محمود (لحسن في أذنه) : نينتك بتستناك جوه. أدخل شوفها.
حسن : يا سعادة الباشا تسمح لى بدقيقه واحده.
رضوان : إتفضل.
محمود : سعادتك بالطبع مندهش من إن حسن مش ساكن مع والده في بيت واحد، وبالطبع سعادتك لما كنت بتروح عند محمد باشا ما كنتش بتشوف حسن هناك؛ لأن أبوه كان محرم عليه إنه يدخل السلاملك.
رضوان : يا سلام؟
محمود : سعادتك بالطبع تعرف أخلاق الباشا كويس.
رضوان : صحيح. صحيح. كمل حديتك.
محمود : وبالطبع سعادتك ما خدتش بالك لما الباشا طرد ابنه من بيته؟
رضوان : هو الباشا طرد ابنه؟
أمين : أيوه يا باشا. عمي طرد ابن عمي عشان يقلل من مرتب اللحمه والخضار، وعشان يوفر الستين قرش اللي كان بيخدهم كل شهر.
محمود : أمين بك بيحب يهزر يا سعادة الباشا.
رضوان : إزاي طرده يا محمود بك.
محمود : الحكاية أحكيها لسعادتك. الباشا بخيل جدًّا وموش بس بخيل. لأ. كمان قاسي خالص على أولاده وأهل بيته. عمره ما خلاش حسن يشعر بحنوه.
رضوان : ده شيء معروف عنه خالص.
محمود : نتج من ذلك إن حسن حب بنت كمريره من أصل طيب كانت بتشتغل في بيت أبوه. فلما عرف أبوه بالمسألة طرد البنت، ولكن البنت شعرت بأنها حامل فطلبت المساعده. لكن الباشا طردها هي وابنه.
رضوان : وإيه اللي عمله حسن؟
محمود : إجوزها وخلفت ولد بيربوه سوا، وعشان كده ياسعادة الباشا حسن مش ساكن مع والده في بيت واحد.
رضوان : آه. أدي غلطة الأبهات. غلطتنا. نشد الخناق على أولادنا حتى لما يعصونا نطردهم، ولكن لازم أصالحهم مع بعض، بس ماتعرفش الباشا دلوقتي قاعد فين؟
أمين : قاعد في قهوة متاتيا بالطبع.
رضوان : حدش فيكم يروح يقابله …
أمين : أنا عند الأوتوموبيل تحت بيستناني. بس قول لي أقول له إيه؟
رضوان : قول له حسن باشا رضوان بيستناك في بيت في المناصره عشان مسأله تخص مجلس المديرية، وعاوز يشوفك حالًا.
أمين : في مسافة عشر دقائق يكون محمد باشا علي هنا (يخرج).
محمود : يا سعادة الباشا سعادتك رايح تعمل جميل في حسن عمره ماينساه.
رضوان : يا بني ده واجب عليَّ. لازم اعمله.
محمود : خصوصا وإن والدته. في حالة شديدة جدًّا. تيجي كل يوم حد تزوره من غير ما يعرف أبوه، وتقعد المسكينه تبكي زي طفله صغيره.
رضوان : لا حول ولا قوة إلا بالله.
حسن (يدخل حامل ولده، ومرجريت خلفه) : أنا جايب لك يا سعادة الباشا ابني محمد عشان تشوفه.
رضوان (يتأمله) : ما شاء. ما شاء الله.
حسن : وأقدم لك الست زوجتي.
رضوان : تشرفنا (يسلم عليها) ابنك جميل جدًّا يا مدام. ربنا يخليه لك ولابوه.
مرجريت : مرسى يا سعادة الباشا.
رضوان (يداعب الطفل) : ما شاء الله. ما شاء الله.
حسن : خدي يا مرجريت دخليه عند سته (تدخل مرجريت) الله فين أمين بك؟
رضوان : خرج في مسأله تفيدك جدًّا.
حسن : على الله يا سعادة الباشا.
محمود : أنا حكيت للباشا حكايتك من أولها لآخرها؛ فالباشا تأثر جدًّا، ووعد بأنه رايح يصالحك مع والدك، وعلى كده بعت أمين بك عشان ينده والدك من قهوة متاتيا.
حسن : متشكر ياسعادة الباشا. لكن ده لما يسمع إنه حايجي في بيتي مايرضاش يجي أبدًا.
رضوان : لا. إحنا قلناله. إني أنا مستنيه في بيت في المناصره عشان مسألة تخص مجلس المديرية. فبالطبع زي ما انت عارف لما يسمع مسألة مجلس المديرية رايح يجي على طول.
حسن : حقه مافيش إشكال في كده.
رضوان (بصوت منخفض) : لكن يا ابني دانا ما كنتش عاوز لك الجوازه دي.
حسن : اللي أمر به ربنا لازم يمشى يا باشا. ده يا باشا أنا بلغني من والدتي إنه عاوز يعمل وقفيه ويطلعني منها.
رضوان : لك عليَّ إن الوقفيه مش رايحه تتعمل، وإنه رايح يقدر مبلغ تصرف منه على مراتك. لكن ما أعدكش بإنه رايح يقبل بإنك تعيش معاه في بيت واحد.
حسن : يا ريت يا باشا مايقبلش يا ريت.
رضوان (يضحك) : يظهر إنك كنت شايف المر عنده!
حسن : المر بس. يا ريت كان المر بس يا باشا. دانا كنت في جهنم، والله يا باشا أنا احلف لك بشرفي إني دلوقتي مع الفقر اللي أنا عايش فيه، واللي أحوجني لأني أشتغل كاتب في دكان الجمال، أنا ألف مره مبسوط عن أيام ما كنت عايش معاه في بيت واحد.
رضوان : عندك حق يا بني. هو أنا ما اعرفش أبوك. أظن مافيش حد يعرفه في مصر أدي. ده كان لما يسمع إن واحد سقط في مجلس المديرية كان يجي لي البيت على طول ويقعد يقول ويعيد. (يسمع نفير أوتوموبيل) الأوتوموبيل جه.
محمود : ده أمين والباشا من غير شك (ينظر من الشباك) هما بعينهم. ياللا بنا يا حسن ندخل في الأوده التانيه عشان مايشفناش هنا. ياللا بنا.
رضوان : أيوه يا محمد باشا أديك شرفت. أمَّا نشوف مين رايح يغلب التاني (يدخل الباشا وأمين).

المشهد الخامس

(محمود – رضوان باشا – محمد باشا – أمين)
الباشا : سعادة الباشا هنا (يزرر الجاكته، ويهم بتقبيل يده؛ فيمتنع رضوان باشا) والله لبوس إيدك يستحيل. لازم أبوسها.
رضوان : العفو يا باشا العفو. هو ده كلام.
الباشا : إزاي ياسعادة الباشا. دانت أفضالك كتيره علينا. ده سعادتك الخير والبركه.
رضوان : العفو يا محمد باشا إتفضل أقعد.
الباشا : ما يصحش يا باشا. مايصحش. هو أنا قد المقام.
رضوان : والله لتقعد.
الباشا : مدام سعادتك أمرت مابدهاش (يجلسون) قال سعادتك بعت تطلبني عشان مسألة تخص مجلس المديرية؟
رضوان : يا محمد باشا أنا أهنيك. إنت رايح تنتخب في القريب العاجل في مجلس المديرية.
الباشا (يرفع يديه للسماء) : الله يخليك ويطول عمرك يا حسن باشا رضوان (ينظر للباشا) والله يا سعادة الباشا أنا مانيش عارف أشكر سعادتك إزاي. مش عارف أعمل إيه؟ (يهم واقفًا) والله لبوس إيدك، والله لبوس إيدك.
رضوان : العفو يا باشا العفو.
أمين (لنفسه) : كده كده على عينك يا تاجر.
الباشا : يا سلام يا باشا. يعني مش تخليني أبوس إيدك مرة في حياتي.
رضوان : ماعلهش. لكن أنا بدي أحكي لك حكاية حصلت لواحد باشا زيك انتخب في مجلس المديرية. تحب تسمعها؟
الباشا : أحب أسمعها؟ دي بالطبع كلها حتكون جواهر. خصوصًا إنها طالعة من بقك.
أمين (لنفسه) : يا مجلس المديرية يا أنس خالص.
رضوان : كان في واحد باشا مش ضروري أقول اسمه كان عاوز إنه ينتخب في مجلس المديرية، ولكن الحظ كان يعاكسه دايمًا.
الباشا : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ده حظ زي حظي تمام.
رضوان : وكان حيلته من الدنيا ولد واحد. لكن تعرف يا باشا. قال كان قاسي على ابنه قوي. من حق ده يصح؟ أنا أشوف إنه ما يصحش. مش كده يا باشا؟
الباشا : بالطبع. إزاي أب يكون قاسي على ابنه؟

(أمين يتنحنح.)

رضوان : وقال يا باشا كان يديله في الشهر قال ستين قرش بس.
الباشا : دانا كمان يا باشا أشوف إنه مايصحش أبدًا. ده كان حقه يديله ستين جنيه في الشهر.
أمين (لنفسه) : والله حتتنغنغ يا ابو علي.
رضوان : وقال طرد ابنه من البيت عشان إن الولد حب بنت وحملت منه. بالله عليك يا باشا موش الباشا ده اللي يطرد ابنه من غير ما يشوفه بحاجه مش يستاهل الضرب؟
أمين : يستاهل ضرب الصرم يا باشا. مش كده يا عمي؟
الباشا (وقد داخله الشك) : كده يا ابن اخويه كده برضو.
رضوان : وقال كمان يا باشا عاوز يعمل وقفيه ويطلع ابنه منها. بقى بالله ده مش يستاهل الموت؟
أمين : يستاهل المشنقه يا باشا. مش كده يا عمي؟
الباشا : كده برضو يابن اخويه كده.
رضوان : لكن بالصدفه كان الباشا ده قال يعرف واحد باشا تاني كان ح يترجي له في الانتخاب، وسمع الباشا ده بالحكايه آم قال لنفسه وحلف. قال إنه مايترجاش للباشا في الانتخاب في مجلس المديرية إلا إذا أولًا: اصطلح الباشا مع ابنه، ثانيًا: عمل له ماهية في الشهر ستين جنيه مش ستين قرش. ثالثًا: ما يعملش الوقفيه اللي رايح يعملها ويكون ابنه هو الوارث الوحيد له. أهي دي هيَّ الشروط التلاتة اللي تخليك يا محمد باشا علي تنتخب في مجلس المديرية، فرأيك إيه؟
الباشا (راجيًا) : كده يا باشا كده تعملها فيه!
رضوان : كلمه واحده. عاوز مجلس المديرية والا لأ؟
الباشا : عاوزه يا باشا عاوزه في عرضك.
رضوان : وقابل الشروط التلاتة والا لأ؟
الباشا : قابلهم يا باشا، لكن عشان خطرك بس.
أمين (يقترب من عمه) : والا عشان خاطر مجلس المديرية؟
رضوان : روح يا أمين بك وانده حسن بك وزوجته ومحمود بك.
أمين (يذهب على الباب وينادي) : تعالى ياسي حسن بك إنت ومراتك وابنك ومحمود بك. بقيت يا خويا بستين جنيه في الشهر. تعالى حالًا.

المشهد السادس

(المذكورون – مرجريت – حسن ثم عزيزة هانم)
رضوان : يا حسن بك أهنيك أولًا: لأن والدك صالحك. ثانيًا: لأنه عملك ستين جنيه في الشهر عشان مصاريف بيتك. ثالثًا: لأنه مش حيعمل الوقفيه اللي كان حايعملها.
الباشا : رابعًا: لأني سأنتخب في مجلس المديرية.
رضوان : حسن بك ياللا بوس إيد ابوك. (يقبِّل حسن، فيقبله والده في خده) يا مدام بوسي إيد حماك (تقبل يده فلا يقبلها).
الباشا (مشيرًا للولد الصغير) : الولد ده هاتي لما أشوفه هاتي. (يحمل الولد) ما شاء الله. ده الولد حلو خالص (تأخذه هزة الطرب) يا حبيبي يا بن ابني. (لرضوان باشا) يا سعادة الباشا. خامسًا: بأني أحب ابن ابني قوي، ورايح أعمل له في الشهر عشرين جنيه لوحده. أما صحيح أعز الولد ولد الولد.
رضوان : الحمد لله دلوقت بس مجلس المديرية اللي حايخليك تدي الفلوس لابنك.
الباشا : والله يا سعادة الباشا ماحد حنِّن قلبي إلا الطفل الصغير ده.
رضوان : الحمد لله، ودلوقت بقى. حيث إنكم اصطلحتم فأنا لي كلمة صغيرة أقولها لك يا محمود بك إنت وأمين بك. ماتظنوش إن حسن عمل طيب. الظروف كانت قاسيه عليه يا بني يا محمود وانت يا أمين. أنتم لسه ماتجوزتوش، وأدنتم شفتم بعينكم الغلب اللي شافه حسن. فأنصحكم إنكم ماتتجوزوش إلا من جنسكم، ولا تطلعوش من خلف أبهاتكم. أستأذن بقه.
حسن : لسه بدري يا باشا.
الباشا : لسه بدري.
رضوان : لا معلهش. سلام عليك (يسلم عليهم).
الباشا (لرضوان باشا) : إوعى تنسى مجلس المديرية.
رضوان : ما تخفش (يخرج).
حسن (يجرى لجهة الباب وينادي) : يا نينه. يا نينه، تعالي تعالي.
الباشا : إنت هنا يا عزيزة؟ إش جابك؟
عزيزة : اللي شايله على إيدك.
الباشا : عندك حق. عند حق. ماهو يا عزيزتي زي ما انت عارفه أعز الولد ولد الولد، وعشان الطفل ده اصطلحت مع حسن، ورايح انتخب في مجلس المديرية.
عزيزة : يا فرحتي.
أمين : ليحي مجلس المديرية. مش كده يا عمي؟
الباشا : لا. لا. مش ليحي مجلس المديرية. ليحي حفيدي الصغير.
(ستار)

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠