مقدمة

أحد أعظم الأمور المتعلقة بمجال الطباعة الثلاثية الأبعاد هو أنه يتطور بسرعة رهيبة وتحدث التطورات التقنية فيه بقفزات هائلة. ومع ذلك، فإن الإبداع المتسارع الخطى أمر يصعب الإلمام به إلمامًا كاملًا؛ فبمجرد أن تنجح في تدوين أبعاد فكرة جديدة مراوغة على الورق، تكون قد أصبحتْ قديمة بالفعل، وهجرها الجميع ليمضوا قدمًا نحو أخرى أحدث.

ألَّفنا هذا الكتاب على مدار تسعة أشهر محمومة، سَعَيْنا فيها على نحو دائم وراءَ تطوير منظور أوسع نطاقًا، عن طريق التحدث مع خبراء نعرفهم بالفعل، وتمشيط الإنترنت وتويتر بهوس كبير؛ بحثًا عن معلومات جديدة وأشخاص جدد نتحدث إليهم. اخترنا ألا نكتب ببساطة عن «كيفية استخدام طابعة ثلاثية الأبعاد» حيث إن كتابًا كهذا سيصبح غير ذي نفع في غضون بضعة أشهر. بدلًا من ذلك، وبما أن التكنولوجيا تتغير بسرعة بنحو يفوق الفترة التي يمكن أن يستغرقَها إنتاج أي كتاب، اخترنا عدم الاكتفاء بحديث سطحي عن الموضوع، وقررنا استكشاف آثار تقنيات الطباعة الثلاثية الأبعاد بنحو أعمق، وكيف أن هذه الإمكانية الجديدة للإنتاج سوف تغير حياتنا وقوانيننا واقتصادنا.

تُعَد كتابة مؤلفَيْنِ لكتاب واحد نعمة ونقمة في آنٍ واحد؛ فلا يوجد أفضل من رفيق سفر في رحلة الكتابة الموحِشة والمرهقة، ولن يوجد سواه في العالم من هو مستعد بلهفة لمناقشة وتحليل أفكار غير معروفة لكثيرين بدقة لساعات كلَّ مرة. لكن وجود مؤلفَيْنِ يُمثِّل تحديًا؛ فكيف يمكن إدارة طريقتَي سرد مختلفتين؟

هل يجب على المؤلفَيْنِ دمج خبراتهما ورؤاهما الفردية معًا والتحدث بصوت واحد؟ أم يجب نسبة كل فكرة وخبرة فردية لصاحبها (سواء هود أو ميلبا)؟ وبعد قليل من التفكير وعدة مراجعات، قررنا الآتي: الرؤى الجديدة ستكون بصيغة المتكلم الجمع، أما الخبرات الفردية السابقة فستكون بصيغة المتكلم المفرد، مع عدم تحديد أيٍّ منا يتحدث؛ فمن الممكن أن يكون المتكلم هود في بعض الأحيان وميلبا في أحيان أخرى.

في أثناء تأليفنا لهذا الكتاب، شرُفنا بإجراء مقابلات مع أكثر من ٢٠ خبيرًا من مجالات وأماكن عدة حول العالم. انتقل حماسهم للموضوع إلينا، وكانت تعليقاتهم بشأن فصول الكتاب قيِّمة، ونود أن نعبِّر هنا عن تقديرنا لوقتهم وصبرهم، وقبل كل شيء، حقيقة أن طاقتهم الإبداعية تغير العالم الذي نعرفه.

نتمنى أن يلقى هذا الكتاب استحسانكم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠