المعول الحجري

رنين المعول الحجري في المرتج من نبضي
يدمر في خيالي صورة الأرضِ
ويهدم برج بابل، يقلع الأبواب، يخلع كلَّ آجره
ويحرق من جنائنها المعلقة الذي فيها
فلا ماءٌ ولا ظلٌّ ولا زهره
وينبذني طريدًا عند كهف ليس تحمي بابه صخره
ولا تدمي سواد الليل نار فيه يحييني وأحييها.
تعالي يا كواسر يا أسود ويا نمور ومزقي الإنسان
إذا أخذته رجفة ما يبث الليل من رعب
فضجي بالزئير وزلزلي قبره
دماغي وارث الأجيال، عابر لجة الأكوان
سيأكل منه داءٌ شلَّ من قدمي وشديدًا على قلبي
كلامٌ ذاك أصدق من نبوءة أي عرَّافِ
تريه مسالك الشهبِ
حمى الأسرار، تطلعه على المتربص الخافي
إذا نطق الطبيبُ فأسكتوا العرَّاف والفوَّالْ
رنين المعول الحجري يزحف نحو أطرافي
سأعجز بعد حين عن كتابة بيت شعر في خيالي جالْ
فدونك يا خيال مدًى وآفاقٌ وألف سماءْ
وفجِّر من نجومك، من ملايين الشموس من الأضواءْ
وأشعلْ في دمي زلزالْ
لأكتب قبل موتي أو جنوني أو ضمور يدي من الإعياءْ
خوالج كل نفسي، ذكرياتي، كل أحلامي
وأوهامي
وأسفح نفسي الثكلى على الورقِ
سيقرؤها شقي بعد أعوام وأعوام
ليعلم أن أشقى منه عاش بهذه الدنيا
وآلى رغم وحش الداء والآلام والأرقِ
ورغم الفقر أن يحيا
ويا مرضي، قناع الموت أنت، وهل ترى لو أسفر الموت
أخاف؟ ألا دع التكشيرة الصفراء والثقبين،
حيث امتصت العينين
جحافلُ من جيوش الدود يجثم حولها الصمتُ،
تلوح لناظري. ودع الدماء تسح من أنفي من الثقبين
فأين أبي وأمي … أين جدي … أين آبائي
لقد كتبوا أساميهم على الماءِ
ولست براغب حتى بخط اسمي على الماءِ
وداعًا يا صحابي، يا أحبائي
إذا ما شئتمو أن تذكروني فاذكروني ذات قمراءِ
وإلا فهو محض اسم تبدد بين أسماءِ
وداعًا يا أحبائي …

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠