الفصل السابع

رصاصة من بين الأشجار

لم يصب أحد بأذى في المعركة سوى ديفيد. ظل تشينجاتشجوك في موقعه، فيما رقد هوكاي على الأرض في مكان آمن ومنعزل وراقب الغابة بعناية. وسُمعت أصوات طلقات من مسافة بعيدة. ووقف أنكس متيقظًا لحراسة المكان.

صاح هوكاي: «دعهم يهدرون طلقات الرصاص!» ثم ضحك وقال: «نحن نعلم أننا في أمان.»

تمدد دانكن بجانب هوكاي وقال: «أنا مدين لأنكس بالكثير. فور أن تركت الكهف باغتني أحد رجال العدو، فجذبني أنكس بعيدًا وأنقذ حياتي.»

ظهر أنكس بجانبهما فجأة. ربت أنكس على ظهر دانكن وقال: «أصدقاء؟»

أومأ دانكن وأجاب: «بالطبع!»

عندئذ أصابت رصاصة صخرة بجانبهم، فقفز دانكن. ووضع أنكس يده فوق فمه، مشيرًا له بأنه يجب أن يصمتوا. ثم أشار إلى شجرة بلوط، حيث يجلس أحد أعدائهم محاولًا الاختباء.

همس هوكاي: «تعال يا أنكس، علينا أن نسرع.»

نهض هوكاي وأنكس سريعًا وغادرا مكان الاختباء الآمن. وانضم إليهم تشينجاتشجوك، وانطلق ثلاثتهم نحو شجرة البلوط. واستمرت المعركة حتى سقط الرجل من فوق الشجرة.

بعد ذلك قال هوكاي: «أنكس، شق طريقك إلى الزورقين، نحن بحاجة إلى مزيد من البارود والمؤن.»

وهز هوكاي قرن البارود والجراب ليتأكد من أنهما فارغان بالفعل، وانطلق الموهيكان الشاب مبتعدًا. وبعد مرور ثوان سمع دانكن وهوكاي صوت صياحه؛ وهو إشارة تحذير من خطر جديد. ركض دانكن وهوكاي أسفل التل ليريا ماذا يحدث. ودوت الطلقات من حولهم. لقد عاد المزيد من رجال ماجوا لمحاربتهم!

كانت كورا وأليس وديفيد قد اتجهوا نحو ضفة النهر أيضًا عندما سمعوا صيحة أنكس. رأوا زورقهم منجرفًا مع المياه، فقد عثر عليه أحد رجال الأعداء في مخبئه بين الشجيرات ودفعه في النهر.

صاح هوكاي: «فات الأوان! ضاع كل شيء؛ ضاع كل ما نملك من بارود وذخيرة.»

أطلق مرشد من رجال الهيرون صيحات النصر من الضفة الأخرى من النهر.

سأل دانكن: «ماذا يمكننا أن نفعل؟ ماذا سيكون مصيرنا؟»

ازداد الغضب على وجه هوكاي عندما سمع رجال الهيرون يسخرون منه عند الضفة الأخرى من النهر، لكنه لم ينطق بكلمة واحدة.

قال ديفيد في إصرار: «من المؤكد أن وضعنا ليس ميئوسًا منه! لا يزال في إمكاننا القتال!»

أنزل تشينجاتشجوك فأسه ونزع ريشة النسر من رأسه في انكسار.

نظرت كورا إلى الرجال وقالت: «لماذا نموت كلنا؟ اهربوا إلى الغابة، هيا، نحن ندين لكم بالكثير بالفعل.»

أجاب هوكاي: «ونترككم هنا؟ لا يمكن أن نفعل ذلك، ثم إنه لا يوجد مخرج آمن من الغابة.»

فقالت كورا: «إذن اسبحوا في النهر، لماذا تبقون معنا وندعهم يقتلون أناسًا آخرين؟»

قال هوكاي في حدة: «ماذا سنخبر أباك يا كورا؟ ماذا سنقول له عندما يسألنا لماذا تركنا ابنتيه؟»

ردت كورا: «يجب أن تذهب إليه. أخبره أننا هنا، على وشك أن نتعرض للهجوم من قبل رجال الهيرون، وأننا هربنا إلى الغابات الشمالية. أخبره أن رجاله يمكنهم إنقاذنا إن أسرعوا.»

تحدث هوكاي إلى تشينجاتشجوك وأنكس. وأنصت تشينجاتشجوك جيدًا، وبعد لحظة لوح بيده وقال: «حسنًا.» ثم وضع فأسه في حزامه ووضع ريشة النسر في رأسه. أومأ تشينجاتشجوك لأنكس وهوكاي، ثم انطلق نحو حافة الصخور وقفز في الماء.

نظر هوكاي إلى كورا وقال: «أنت شجاعة للغاية. إذا وقعتم في أسرهم بالفعل قومي بكسر أغصان الشجر في طريقك، وهذا سيمكننا من العثور عليكم.»

ثم استدار وشق الطريق الذي شقه تشينجاتشجوك، لكن أنكس ظل معهم.

قال بالإنجليزية: «سأبقى معكم، ليس من الصواب أن نترككم تواجهون مصيركم.»

قالت كورا: «كلا، من فضلك اذهب وابحث عن أبي، فنحن في مخبأ آمن هنا، وسنمكث هنا حتى تعود.»

بدا أنكس تعيسًا لحظة، لكنه فعل بعد ذلك ما طلبته منه كورا. وقف هو الآخر على حافة الصخور وقفز في النهر. وبعد أن نظرت كورا إلى أنكس لمرة أخيرة استدارت إلى دانكن وقالت: «دانكن، أعلم أنك تجيد السباحة، لقد حان دورك الآن.»

رد دانكن قائلًا: «واجبي هو حمايتكما، كما أن …» ثم تلعثم وقال: «لا يمكنني أن أترك أليس خلفي.»

قالت كورا: «وقد أديت واجبك على أحسن وجه. نحن نريد منك الآن أن تذهب وتبحث عن أبي. أسوأ ما يمكنهم فعله هو أسرنا. إذا بقيت هنا فقد يقتلوننا. أنت تعلم أنني على حق! من فضلك يا دانكن، سأتكفل أنا بحماية أليس.»

لم ينطق دانكن بكلمة واحدة. نظر إلى أليس الجميلة ولم يرد أن يغادر: «هناك أشياء أسوأ من الوقوع في الأسر. لن أغادر وأترككما هنا.»

•••

بعد أن غادر هوكاي وتشينجاتشجوك وأنكس وقف دانكن للحراسة خارج الكهوف، فيما اختبأت كورا وأليس بالداخل. لم يستطع دانكن سماع شيء سوى صوت جريان النهر. بدت الغابة خاوية حتى من الحيوانات. وبدت ضفاف النهر ساكنة. لم ير دانكن الأعداء من مسافة بعيدة أو يسمع أصواتهم، لكنه كان متأكدًا من وجودهم.

دخل دانكن الكهف ورأى ديفيد جالسًا بالقرب من المدخل فقال له: «لا أرى أي فرد من الهيرون، لكن علينا أن نبقى مختفين في الوقت الحالي.»

أجابه ديفيد: «رأسي يؤلمني بشدة، لكن حمدًا لله أنني نجوت.»

قال دانكن: «علينا أن نضع البطاطين. هل ستستطيع فعل ذلك؟ علينا بعد ذلك الذهاب إلى أليس وكورا؟»

بعد ذلك رفع الرجلان البطاطين وعلقاها كما فعل الموهيكان بالضبط. بذلك سيتمكنون من إشعال النيران دون أن يرى أحد ضوءًا من الخارج.

اتكأ ديفيد على دانكن أثناء عودتهما إلى الكهف. كانت هناك مجموعة من نبات الساسفراس في الكهف، رقد ديفيد في سرور فوقها، وغطى نفسه ببعض الأغطية ليدفئ جسده.

ونظر دانكن إلى كورا وقال: «ما دمنا على قيد الحياة فهناك أمل.» ثم نظر إلى أليس التي كانت تبكي.

جففت دموعها وقالت: «انظر، لقد هدأ روعي الآن يا دانكن. لا بد أننا في أمان في هذا المخبأ.»

جثا دانكن بجوارها وضغط على يدها وقال: «لا أشعر بخوف ومعي امرأتان شجاعتان مثلك أنت وكورا.» ثم اتجه نحو مقدمة الكهف للمراقبة.

عزف ديفيد لحنًا على صافرته الصغيرة وبدأ يغني.

همست كورا: «ألن يعرضنا الغناء للخطر؟»

أجابها دانكن: «سيغطي صوت الشلالات على صوته.»

واصل ديفيد الغناء، ونظرت إليه كورا وأليس بعينين حنونتين. حتى دانكن لم يستطع كبت ابتسامته. لكن تلك اللحظة السعيدة لم تدم طويلًا. ففجأة سمعوا صوت صيحة في الخارج.

همست أليس: «لقد وقعنا في يدهم! لقد انتهى أمرنا!»

قال دانكن: «لم ينته بعد، هذا الصوت قادم من الجزيرة. لا تزال الشلالات تحمينا.»

عم الصمت بين الجالسين في الكهف. وسرعان ما سمعوا صرخات وصيحات من جميع الاتجاهات. اقتربت إحدى الصيحات من مدخل الكهوف للغاية حتى إن دانكن ظن أنهم عثروا على مكانهم.

همس: «تعالوا، علينا أن ندخل إلى الكهف الأصغر بالخلف. أسرعوا.»

ساعدت الفتاتان ديفيد على النهوض وتحركوا بسرعة خلف مجموعة أخرى من البطاطين. لكن تحركهم لم يكن سريعًا جدًّا. لقد عثر رجال الهيرون على الكهف الأمامي، وقلبوا نباتات الساسفراس وأطلقوا صيحات السرور، لكنهم لم يروا المدخل الخلفي.

وعندما رحلوا تنهد دانكن وقال: «لقد رحلوا، نحن في أمان مرة أخرى. امكثوا هنا، سأذهب لأتحقق من الأمر.»

تبعته كورا، لكنهما ما كادا يخرجان من الكهف حتى رأت كورا شيئًا جعل وجهها يشحب؛ لقد رأت ماجوا!

رآه دانكن أيضًا، وأدرك أن عيني ماجوا لم تتكيفا على الرؤية في الكهف المظلم بعد، فأطلق دانكن رصاصة من مسدسه دون تفكير. ورآه ماجوا وأطلق صيحة عالية. وفي غضون ثوان امتلأ الكهف برجال قبيلة هيرون.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١