فوست

خرافة فوست قديمة يردها «هيني» إلى ما قبل غزو النورمان للبلاد الإنجليزية، ويقول إن الشاعر «روتبيف» من شعراء القرن الثالث عشر في فرنسا أخذها ونسج على منوالها في إحدى منظوماته الصوفية، وخلاصة الخرافة أن «فوست» هذا كان رجلًا ورث عن عمه مالًا وتعلم كل علم في زمانه فاستبحر في حقائق الدين والطب والفلسفة والسحر والفنون السوداء فلم يظفر من الحقيقة الكبرى بطائل ولم يطلع على سر غير الذي كان يعلمه قبل دخوله المدرسة، أو كما قال المعري:

وعالمنا المنتهي كالصبيـ
ـيِ قيل له في ابتداء تهج

فاستولى عليه القنوط من المعرفة الإلهية، وكان قد أضاع ماله في الشهوات ونهك جثمانه في المعاصي وناهز الشيخوخة الفانية وأدركته حسرة على شباب زائل لم يستنفده كله في المتعة والسرور، فبرز له الشيطان يساومه على روحه وجسده فقَبِلَ المساومة وعقد معه عهدًا أمضاه بدمه على أن يمد له الشيطان في الشباب أربعًا وعشرين سنة ثم يأخذ منه روحه وجسده بعد انصرام هذه المدة، فلما أطاع الشيطان راجعته الفتوة وانطلق في سبيل الشر ففسق وقتل وجنى على الأبرياء وتمادى في كل غواية وتقلب في كل رذيلة.

هذه خلاصة الخرافة القديمة، فلما جاء القرن الثامن عشر تناولها «لسنغ» الكاتب الألماني الملقب بملك النقاد فأفرغ عليها روح ذلك القرن المتعطش إلى المعرفة والحرية، فلم يشأ أن يجعل الطمع في استجلاء الحقيقة والشوق إلى استطلاع أسرار الحس والنفس مأثمة يُعاقَب عليها المرء باللعنة السرمدية، وجعل الرهان بين الله والشيطان رهانًا خاسرًا لحزب الشيطان رابحًا لحزب الله، وأظهر هذه الخاتمة في الفصل الأول فانتهى الفصل وصوتٌ ينادي من السماء حين فرح الشيطان بغنيمته: «لن تفلح فيما تريد.» وقد جرى جيتي على آثاره، فختم لفوست ومرغريت بالخلاص ورد الشيطان بالخذلان.

قضى جيتي في نظم روايته المستمَدَّة من هذه الخرافة زُهاء ستين سنة، فبدأها وهو لما يكد يجاوز العشرين وختمها قبيل وفاته، ولا يفهم من هذا أنه قضى السنين الستين كلها مكبًّا على نظمها منقطعًا لتأليفها؛ فإنه لم يثابر على عمل واحد هذه المثابرة، وإنما اشتغل بالكتابة فيها سنوات متفرقة خلال ذلك الزمن الطويل، فكان ينظم القصيدة ولم يتهيأ موضعها من الرواية، وربما هجر الفصل من فصولها وشرع في الفصل الذي بعده، وثم هجر هذا وذاك وشرع في فصل آخر أو رجع إلى الفصول المتقدِّمة بالحذف والإضافة والتغيير والتبديل؛ فقد كانت الرواية شاغل حياته وإن لم تكن شاغل قلمه، وكل ما عالجه «فوست» من الشكوك والآلام والمحن والمعارف إن هو إلا صورة لما خالج نفس جيتي في شبابه ومشيبه، وفي رحلته ومقامه.

وقد اختلفت مواطن الرواية كما اختلفت أزمانها، فخطر بعض مشاهدها ومعانيها لجيتي وهو في سويسرة، وخطر بعضها له وهو في إيطاليا، وصاحبته أفكارها وأخيلتها في مدن ألمانية شتى على حسب الحوادث التي صادفته والشجون التي اعترضت حياته. وللقارئ بعد هذا أن يتصور كيف تكون رواية تجمع بين القرون الوسطى والعصور اليونانية ويشترك في إدراكها فتى في العشرين وكهل في الخمسين وشيخ في الثمانين، ويتألَّف نسيجها من نزوات الصبا ومخابر الكهولة وعِبر الشيخوخة ما بين مناظر الجنوب والشمال ومعارف الزمن وآدابه في جيلين متعاقبين؛ فهذا نطاق واسع من الزمان والمكان والحياة، وأوسع منه موضوعه الذي أحاط به لأنه هو موضوع النفس الإنسانية بين الفكر والعقيدة والهوى، وبين الفن والعلم والسحر، ثم بين اليأس والرجاء، والحرمان والغفران.

وهو موضوع كبير عالجه فكر كبير، ولكنه كذلك موضوع متفرق عالجه فكر متفرق؛ فإن جيتي لم يكن قَطُّ «جامعًا» في تفكيره ولا مستوعبًا في تحرِّيهِ واستخلاص نتائجه ومغازيه لأن الحقائق عنده أشتات تلاحظ كل واحدة منها لذاتها وتُدَّخَرُ لذاتها، ويوكَّل إليها جميعًا أن تتألف في قرارة الفكر إذا كان لها مجاز إلى التأليف.

قال هيني في وصف رواية فوست: «إنها تشتمل على شذرات جميلة ولكنها تشتمل إلى جانبها على أشياء لا يبرزها للدنيا إلا من وقر في خلده أن من عداه من الناس مغفَّلون.»

وهذا صحيح؛ فإن الحشو في الرواية كثير والتفكُّك فيها ظاهر والمحاولة الفنية في سبك أجزائها صعيفة، ولا أزال أذكر أيامي الأولى في قراءة فوست منذ ست عشرة سنة؛ فقد بدأت بالقراءة عنها ومنيت نفسي نشوة فكرية لا نظير لها، فاستحضرت ترجمات ثلاثًا لها بالإنجليزية لأستدل بالمقابلة بينها على ما سقط منها في خلال الترجمة، وانتظرت الإجازة السنوية لأتفرَّغ لها وأتعقب فصولها وحواشيها، فلم أجد الكنز الذي ترقبته ووجدت كنزًا آخر لا نشوة فيه ولم أكن أطلبه. وتذكرت قصة الوالد الذي استدعى بنيه وهو على فراش الموت فأَسَرَّ إليهم أنه خبَّأ لهم كنزًا في ضيعته أخفى عنهم مكانه، وأوصاهم أن يبحثوا عنه ويقلبوا الأرض حتى يعثروا به، فبحثوا وقلبوا فلم يجدوا الكنز الذي حلموا به وإنما وجدوا الكنز الموعود في وفر الغلة بعد تقليب أرضها واستصلاحها للثمر! وهكذا كنت مع جيتي في روايته هذه؛ فإنه لم يُودِع لي كنزًا ولم يعطني إلا ما أخذته بيدي، وزاد على ذلك أنه وضع الأعشاب والزوان في الأرض حيث لم يكن فيها نفع ولا ضرورة.

إن كل ما في الرواية من العيوب والفجوات وكل ما فيها من الحشو والإملال لا يحجب عن القارئ أن الرواية صنعة قريحة عظيمة وأنها مرآة حياة واسعة غاصَّة بذخائر الفن والمعرفة والفهم العميق الرجيح، ولكن العيب الأكبر فيها أنك لا تحس وأنت تستعرض هذه الذخائر القيمة أنك تستعرضها في حياة إنسانية تجاوبك وتجاوبها وتقاربك وتقاربها، وإنما تحس كأنها ذخائر موزَّعة في الطبيعة تلتقطها من هنا ثم كما تلتقط الجواهر الضائعة في المفازة البعيدة، وتمشي في الرواية وأنت تحمل نفسك حملًا فلا يستحثك على المُضِيِّ فيها إلا كلمة تقع عليها اتفاقًا لا يقولها إلا ذهن كبير أو أنشودة مستعذبة قل أن تُدانَى في حلاوة النغم وسهولة الأداء! على أن هذه الأنشودة أو تلك الكلمة لن تنسيك فتور صاحبها ولن تستحق عنايتك إلا بشيء واحد، وهو أنك تطلع منها على عبقرية نادرة كما تذهب إلى الأهرام لتتفرج بالنظر إليه.

وجزء الرواية الأول أحسن حالًا في هذه الخصلة؛ لأنه يَمَسُّ قلب الإنسان ويستجيش عاطفته بقصة الفتاة «مرغريت» التي وقعت في حبائل الشيطان فجَرَّهَا إلى الفسق فالقتل فالعار فالسجن والجنون، فإن صورة «مرغريت» لَتُضارع أجمل الصور الإنسانية التي خلقتها الآداب في جميع العصور، وعلى هذه الصورة الحية تقوم الرواية وإليها يعزى النجاح الذي أصابته عند جمهور النظارة، فإذا عدوناها إلى غيرها فهناك مناجاة فوست وحواره مع الشيطان تارة ومع التلميذ تارة أخرى، وهناك أشجانه وهواجسه وكلها على جانب وافر من الشعور والفكر يهز أوتار الحياة ويفتح للذهن أبواب التأمُّل والاعتبار.

فالجزء الأول — كما أسلفنا — أحسن حالًا في هذه الخصلة؛ ولهذا كان أحسن حالًا من ناحية التناسق والتنظيم، ولكنك مع هذا تنظر فيه فتجد مناظر كاملة لا علاقة لها بنسق الرواية في شيء، بل تبدأ الصفحة الأولى بحديث بين شاعر ومدير مسرح وصديق لهما ليس بينه وبين الرواية سبب. ومن طرائف جيتي في قلة الاكتراث أنه نظم أبياتًا يحمل بها على ناقديه لينشرها في إحدى الصحف. فلما تعذَّر عليه نشرها أخذها وألقى بها في هذا الجزء بغير تمهيد ولا تفسير!

أما الجزء الثاني فهو الفوضى بعينها يزيد عليه الغموض الذي لا ينتهي إلى طائل، ولكي يقف القارئ على مثال من فوضى التأليف فيه يكفي أن يعلم أن الجزء كله قائم على قصيدة نظم جيتي بعضها قبل صدور الجزء الأول ونظم باقيها بعد صدوره، ونشرها كلها على حدة في سنة ١٨٢٧ وهو يشعر بما فيها من الخلط فسمَّاها «خيال الظل الكلاسيكي الرومانتيكي»، ثم جعلها محور الجزء الثاني بما ألصق بها وأضاف إليها، وهذه هي قصيدة «هلينا» الفاتنة اليونانية التي ثارت حولها حرب طروادة المشهورة في الإلياذة.

هذا مثل من التلفيق في التأليف، أما الرموز الغامضة الشائعة في الجزء كله، فمثالها بناء فوست بهلينا والإشارة بذلك إلى الحضارة الأوروبية التي هي زواج بين الثقافة الإغريقية وثقافة القرون الوسطى! فالثقافة الإغريقية هي «هلينا» وثقافة القرون الوسطى هي «فوست». ولما أراد جيتي أن يزج بذكرى «بيرون» في القصيدة أسبغ صفاته على «يوفريون» ولد فوست وهلينا أو ولد الإغريق والقرون الوسطى؛ فإذا هو بيرون كما شاء!

ومن رموزه ما كان هو نفسه لا يفهمه، فقد سأله أكرمان عن الأمهات اللاتي وردت الإشارة إليهن في هذا الجزء ولجأ إليهن فوست لاستحضار روح هلينا، قال أكرمان: «ولكنه تقنَّع بالغموض ونظر إليَّ بعينين مفتوحتين وهو يردد: الأمهات الأمهات! إن في الكلمة لسرًّا خفيًّا. وليس في وسعي أن أزيدك بها علمًا، إلا أن أقول لك إنني طالعت في بلوتارك أن الأمهات كن بعض الآلهة في يونان القديمة.» فكأن جيتي قد أخذ هنا برنة الكلمة الخفية ولم ينظر وراءها إلى مدلول واضح في ذهنه، وإنما هو أثر من آثار الولع بالأسرار الذي استولى عليه في أواخر أيامه، أو هو عرَض من أعراض الشيخوخة التي تبدو على المفكرين عند الإحساس بقرب النهاية، وجيتي نفسه يقول لنا إن لكل عمر فلسفة؛ فالطفل «واقعي» لأنه واثق من التفاح والكمثرى، والشاب خيالي لاضطراب العواطف والدوافع في نفسه، والرجل «شكوكي» لأنه يخاف أن تختلف وسائله وأحواله، والشيخ متصوف معتقد بالأسرار؛ «لأنه يرى ألف شيء يعتمد على المصادفة، ويرى السخافة تفلح والرشد يخفق والسعادة والشقاء نوبًا تدول، هكذا تجري الدنيا وهكذا جرت، والشيخ يجد السكينة فيما هو كائن وفيما كان وفيما سيكون».

ومتى ذكرنا ولع جيتي بالخفايا في صباه لم نعجب لهذه النزعة التي نراها في فوست الثانية، بل عجبنا له كيف ملك معها قواه ولم يخرج بها من حيزها الذي قصرها فيه فهي جِنٌّ مارد، لكنه في قمقمه وطوع يد سليمانه، إلى مدى يتفقان عليه!

وبعدُ فما الغرض من رواية فوست وما مغزاها؟ لقد سئل جيتي هذا السؤال فأجاب في غير اكتراث: تسألني كأنما أنا أعرف هذا المغزى؟ إنما هي رحلة من الأرض إلى السماء خلال الجحيم!

ولك أن تقول شيئًا كهذا عن روايات جيتي كلها أو عن كبرياتها على الخصوص، فهناك أشخاص متفرقون وحوادث متفرقة، وهذه هي الصفة التي تستطيع أن تحصرها في جميع الروايات، أما ما عدا ذلك فهو غير محصور!

وقد تكون للأشخاص بنية قائمة وملامح مميزة وسمات مألوفة، أما الحوادث فليس لها هذه البنية وليس لملامحها وسماتها وحدة مرسومة.

وسبب ذلك بسيط معقول، وهو أن جيتي يأخذ من ساعة ساعة والحوادث واحدة واحدة، فأنت إذا جمعت ألف حادثة متفرِّقة عن شخص واحد فهناك بنية مرسومة وشخص معلوم ولو اختلفت الحوادث وجاءت على غير اطِّراد، ولكن هذه الحوادث بقضها وقضيضها لا تكفي لتأليف كتاب واحد أو رواية واحدة إذا هي أخذت على تشعُّث وعلى غير نسق، بل أنت إذا سمعت عشر نوادر متفرقات عن إنسان واحد فقد عرفته وحفظته، ولكنك إذا سمعت بعشر حوادث متفرقات فلست تعرف إلا هذه الحوادث دون غيرها، ومن ثَمَّ تضيع الوحدة في روايات جيتي ولا تضيع الوحدة في أشخاصه، وفوست هي «المثل الأعلى» في هذين النقيضين.

على أن جيتي يجيد في وصف الأشخاص لسببٍ آخر وهو أنه يأخذ أوصافه من الواقع ويرى بعض المناظر كما جرت له هو في حياته، وتلك سُنَّتُهُ في جميع أبطاله حتى أبطال الغيب والخيال، فلما رسم «مفستوفليس» في رواية فوست جاء شيطانًا إنسانيًّا أو إنسانًا شيطانيًّا من طراز بديع، وإنما جاء كذلك لأن جيتي كان يقرأ أوصاف الشيطان في جميع العصور ويطبِّقها على من حوله، فأيهم كانت به بعض هذه الصفات في نفسه أو جثمانه رصده وراقب كلامه وأفعاله واقتبس منها ما يناسب مناظره.

وتعجبنا في هذا المعنى كلمة الأستاذ «أرنست لشتنبر جر» شارح جيتي المشهور حيث يقول: «وهذا الشيطان ألا تراه على قرب عجيب من الإنسان؟ ألا تراه في الحقيقة شيطانًا فلسفيًّا نما على جذور صورة الشيطان في القرون الوسطى واستنفدها؟ ففيه من عنصر أهرمان في الديانة الزندية، وفيه من فلسفة الخليقة اليونانية، وفيه من التوراة وسِفر أيوب، بل فيه ملامح مما قرأ جيتي في أفلاطون وأرسطو والقديس أغسطين، يمتزج ذلك بالأساطير الجرمانية وأقوال ولنج وبوهم وسودنبرج وليبنتز وشكسبير. وقد ترى فيه أحيانًا لمحة سبينوزية؛ فثَمَّة روح الهدم والإنكار في القرن الثامن عشر، وثمة فيلسوف فرنسي، وثمة فلتير، وثمة كل ما هو كريه في الفترة الزوبعية التي كان ينتسب إليها الشاعر، ويصح أن تقول في بعض المواطن إنه هو روح الفترة الزوبعية بعينها، وإنه يتراءى بسمات من بهريش وهردر ومرك على الخصوص وباسدو ودارب المصوِّر وبير وجيتي نفسه، وهكذا أبدع جيتي الشيطان العالمي وصهر في بنية واحدة شياطين جميع العصور.»

يريد «لشتنبرجر» أن يقول: إن جيتي رسم صورة الشيطان كما تطورت من أقدم العصور إلى أن تحدَّرت إلى عصره بل إلى نفسه، وخلاصة هذه الأطوار تندمج في تعريف الشيطان نفسه بأنه جزء من تلك «القوة التي قد تنوي الشر ولا تفعل إلا الخير»؛ فعلى هذا المعنى ليس يأبى جيتي تلك المماثلة بينه وبين الشيطان! وهو الذي أثنى على ناقد فرنسي ألمع إلى تلك المماثلة في مجلة الجلوب فقال: إن ملاحظات هذا الناقد نافذة؛ لأنه لم يلاحظ ما في البطل الأول من قلق الدءوب فحسب، «بل لاحظ منه التهكم والسخر المرير في مفستوفليس كأنه جزء من نفسي».

فجيتي يماثل شيطانه الساخر أحيانًا كما يماثل بطله العالم الساحر طالب المتعة والفهم في عالم الحس وعالم الفكرة، أو فوست يماثل الشاعر في بعض حالاته والشيطان يماثله في بعض حالاته الأخرى، وقد يماثلانه معًا في حالة واحدة.

إلا أن الشيء الوحيد الذي لا يماثلانه فيه هو الحركة الدائبة؛ فإن فوست والشيطان يتحركان ويركضان أما جيتي فيدع موكب الدنيا يتحرك أمامه ويلتفت إلى كل صف من صفوفه في ساعة مروره، ولقد تغنَّى في مطلع فرتر بمتعة الحاضر وتغنَّى في ختام «فوست» بجمال اللحظة الحاضرة، فأوحى إلى فوست أن يناشد اللحظة العابرة أن تقف بين يديه لأنها جميلة، فعبَرت لا تصغي إليه!

فكأنه بدأ حياته وختمها في عالم الأجزاء المفرقة، فشهد الدنيا جزءًا كأصدق ما يشهدها شاهد، وكان كمن ينظر إلى القمر خلال المنظار يراه قطعة قطعة أصدق مما يراه أي ناظر، ولكن الناظر يراه كله جملة واحدة أصدق مما يراه صاحب المنظار.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١