الفصل السابع

اللذة والأسرة

وماذا أقول عن لذة الجسد؟ إن السعيَ إليها محفوفٌ بِالهم، والشِّبع منها مملوءٌ بالندم، كما أورثت أجسادَ المتهالكين عليها من أسقامٍ وتباريح، وكأنها ضربٌ من عقاب الإثم، لست أفهم أي سعادةٍ في الشهوات إذا كان الأسى هو نهاية اللذة، ويَعرِف ذلك كل من يتجشَّم استعادة ذكرى انغماساته، فإذا قيل إن لذة الجسد يمكن أن تجلب السعادة، فلماذا لا نقول عن البهائم إنها سعيدة وهي لا تسعى في حياتها لغير إشباع حاجات الجسد؟!

حقًّا إن في الزوجة والأبناء لمتعةً جد شريفة، ولكم كم ذا نرى من رجلٍ لقي شقاءه في أبنائه، وأنت أدرى الجميع بمرارة هذه الحال، لقد خبرت بنفسك هذه الأشياء ولم تَسْلَم مع ذلك من الهم، ألا يحقُّ إذن ليوريبيديس أن يَصفَ من لا أبناء له بأنه «سعيدٌ في شقائه؟!»١
لجميعِ اللذات طبعٌ واحد
أن تُغري تابعيها وتَنْخَسهم إليها
لكنها، كَسِرب النحل المُدوِّم،
تَذُرُّ عسلَها الحلو،
ثم تفرُّ بعيدًا، تاركةً في قلب مَن تمسُّه
لدغةً لا تزول.
١  عن مسرحية «أندروماضي» ليوربيدس (٤١٩-٤٢٠) حيث يقول يوريبيديس: «إن من يشكو من أنه بلا أبناء (أبْتَر) لأقل شقاءً ممن له أبناء، وهو مُنعَّمٌ في شقائه.»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠