طيف

١٨ / ٣ / ١٩٤٣
خيال سرى بين الجفون وخاطري
أثار شجوني واستدرَّ دموعي
ألمَّ فلم يُخلف معادًا وما مضى
من الليل لمَّا آب غير هزيع
وعاد فلم تغمض جفوني بليلة
تنبَّه فيها القلب بعد خشوع
أسرَّ إلي قلبي حديثًا مروِّعًا
فيا ليت قلبي كان غير سميع!
فيا طيف من أهوى تمهَّل إذا أتى
بك الليل لا يفزع نواك هجوعي
فما كان من أهوى بخيلًا بذاته
ولا كنت أيام الهوى بقنوع
وقد زادني النأي المُلِحُّ صبابةً
فطار فؤادي واستبدَّ نزوعي
ويا طيف لا تبرح مكانك أو ترى
بقايا دموعي وهي ذوب نجيعي
وقد تنضب العينان بعد ترسُّل
وللقلب فيض من جوًى وولوع

•••

زمان تولَّى هل يعود صفاؤه؟
وكيف وهل للعمر غير ربيع؟
زمان لو ارتد الزمان لبعضه
لقاضيت عمري ساعةً بجميع
ألا في ضمان الله مَن حِيل بينه
وبيني ومثواه الغريب ضلوعي
وكان جناحي هاضه الدهر عامدًا
فعدت قعيدًا أو شبيه صريع
وكان لعيني في فم الدهر بسمة
كومضة برق في السماء لموع
إذا أَسدلت سود الليالي نقابها
وأظلم ما حولي اهتدت لطلوع
وكان شبابي فاتني يوم فاتني
ولو عاد أغرته المنى برجوع
حبيبي وبي منك الذي لو علمته
نسيت ذنوبي واغتفرت صنيعي
ضناي ومن أفديه في كل غمرة
ومن كل داء عارم ووجيع
أيضنيك بعدي أنك اليوم واحد؟
فيا ليت ما ألقاه فيك شفيعي!
ويا ليتني أطوي الحياة مراحلًا
قصارًا وأخطوهن خطو سريع!
إلى مرفأٍ ألقاك عند بلوغه
وقد آذنتْ شمس المنى بسطوع

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠