أذان الفجر

نشرت بمجلة الرسالة. العدد ٥٦٧ بتاريخ ١٥ / ٥ / ١٩٤٤.

***

الله أكبر هذا الذكر توحيد
الله أكبر هذا اللحن تجويد
ترنم الكون في رفق وفي دعة
وسبح الطير والتسبيح تغريد
وأرهف الليل أذنًا جِد صاغية
والبدر معتكف والأفق مخضود
وكاد يُطرق ما في الكون من حجر
فللجماد كما للحي تهجيد
بلال أذَّن في أعلى منابره
وردَّد الذِّكْرَ والمزمارَ داود
لله صوت سرى والليل منهزم
كما تراجع بعد العزم رعديد!
تَطِير كالعِهن أشتاتًا غياهبه
كما تناثر بركان وجلمود
ويزحف الصبح في أعقاب جحفله
فينجلي ولواء النور معقود
لله صوت سرى وَهْنًا على وَهْن
حتى تجاوب بعد الكبت محدود
بينا يجلجل في الآفاق منطلقًا
يرده الذكر فالممدود مشدود
الله أكبر يا نوَّام فانتبهوا
جَدَّ المعاد ولم تنجز مواعيد
إن تنجزوه فتفكير ومعذرة
أو تنسئوه فكفران وتجديد
هذا المؤذن يسري صوته نغمًا
لحن رهيب له في الصدر ترديد
يطهر النفس من أدران عالمها
فالنفس صاعدة واللحن تصعيد
كأن تعويذة في الجو عابرة
تمسها فإذا بالإثم مردود
لحن حبيب يجوب الكون مخترقًا
مع الأثير حدودًا دونها البيد
لحن شجيٌّ يجوب الليل هاتفه
وأين منه إذا أسرى الأغاريد؟
وأين منه لحون الطير ذكَّرها
وكر الحبيب بأن الإلف مفقود؟
وأين منه المثاني في تلهفها
تبوح بالشوق أو يفضي به العود؟
الله أكبر مات الليل وانبلجت
أشعة الصبح … هذا الفجر مولود

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠