يا قارئ الكف

نشرت بمجلة الرسالة عدد ٥٨٦ بتاريخ ٢٥ / ٩ / ١٩٤٤.

***

يا قارئ الكفِّ ماذا أضمر القدر؟
ولا عليك إذا لم يصدقِ الخبر
وما اهتمامك باسمي؟ هبه عنترة
وهبه زيدًا … وجَدِّي عمرو أو عُمر
عليك بالكف فاقرأ بين أسطرها
ماذا يدل عليه الخطُّ والأثر
أَطالع اليُمن أنَّ الخطَّ متصل
وآية النحس أن الحدَّ منبتر؟
وما الشيات على جنبي ثمانية
تبدو كوشم وتخفى حولها غرر؟
خبِّر عن الفألِ لا تجفلْ فسانحة
عندي كبارحة والشر ينتظر
هل أنسأ الله في عمري إلى أجل
يُلحُّ فيه عليَّ الهم والكبر؟
وهل أبلَّغ آمالي؟ وأبعدها
عندي كأقربها: ناءٍ ومحتضر
هبني ظفرت بآمالي على ظمأ
إذا ارتويت فماذا يُعقب الظفر؟
وهل أُوسَّد حَزْنًا حَرَّةً وحصى
في جوف هاوية أغوارها حجر؟
أم هَوْجَلًا قَذَفًا تنبو براكبها
لا البِيدُ عبَّدها يومًا ولا الحَضَر
قفراءَ جرداءَ لم تكلأ حشائشها
إلا السواقي ولم يعلقْ بها مطر
أم تُقدح النار من حولي فتَطعَمني
حيًّا وأُشوى بها أيَّان تستعر؟
أم أنَّ في مسبح الحيتان منقلبي
يوم الرحيل إذا ناداني السفر؟
قل ما بدا لك واهرف غيرَ مبتدع
فالرجم بالغيب — لو تدري — هو الهذر
اللحد كاللحد والأكفان واحدة
ولا خيار لميت حين يدَّثر
والمال كالْعُدْمِ لولا أنه أمل
إن الغنيَّ إلى الأموال مفتقر
والسعد حال على الإنسان طارئة
«وعند صفو الليالي يحدث الكدر»
لولا التشابه في الأقدار ما صدقت
عرَّافة الحي من توفي لها النذر

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠