عيد الجهاد

نشرت بجريدة الوفد المصري العدد ٢٢٨٩ بتاريخ ١٤ / ١١ / ١٩٤٥.

***

عيدان: عيد المشركين وعيدنا
نعق الغراب هناك فاصدح ها هنا
مَن كان يعبد لاتَه ومَناتَه
فلَمصرُ أَولَى بالعبادة عندنا
أو كان يُشرك في هواها دمية
فعليه ما اكتسبت يداه وما اقتنى
سبِّح بمصر وصلِّ خلف زعيمها
هذا الزعيم إمامها وإمامنا
الله يهدي من يشاء لنوره
سبحانك اللهم ما هذا السنا؟!
هذا الزعيم وتلك هالة نوره
ومضائه إمَّا أسر وأعلنا
وتراه في الجُلَّى أشد صلابةً
من كان قبل العَجْم سهلًا لينا
ويعود كالماء النمير سلاسةً
من كان صلدًا كالصفا أو أخشنا
فانظر إليه تأمُّلًا وتيقنًا
وانظر إليه مؤملًا أو مؤمنا
هذا الأمين وإن تطاول جاحد
أو كيذبان كم تشهَّى مطعنا!
هذا الأبيُّ ولو أراد لما أبى
هذا الفقير ولو تمنَّى لاغتنى
فَحَّ «الكتابُ» سمومَ أرقم كالح
قذفت به ريح السموم إلى «قنا»
أخذته عزة آثم متفيهق
تَخِذَ الكلام تجارةً فتفننا
كذب المشعوذ والذين تآمروا
وجنى على الأخلاق منهم مَن جنى
تأبى الكلابُ ولوغها في حمأة
سفلوا إليها وارتضوها مسكنا
وإذا النفوس على ضغائنها انطوت
طفحت وأطلقتِ الحفيظةُ أَلسُنا

•••

خرجوا فمنهم ملحدون وملة
قعدت وأقعدها عن السير الوَنى
وتفرقوا شيعًا وكلٌّ مارق
إن كرَّ تحت النقع فرَّ أو انثنى
كفروا بمصر فليت من كفروا بها
قبل ارتدادهم أقاموا بيننا!
كفروا بمصر وردهم شيطانهم
عن دينهم ومضى بنا إيماننا
نُسبوا إلى سعدٍ وما انتسبوا له
برئ الزعيم من الخيانة والخنا
قد كان سعد أمَّةً في واحد
فسما بها وتوحَّدت فسمت بنا
فاستفتِ عينك! هل ترى متفردًا
منهم بلون أم ترى متلونا؟
واشهد عليهم «كتلةً» أو «هيئةً»
أو «جبهةً» أو «هيكلًا» متوهنا
«دار النيابة» لا تحل لعصبة
دلفت إليها تحت ألوية الفنا
أفمن أتى وكتابه بيمينه
أم مَن يَسوخ كتابه إن دوِّنا؟!
أفمن يردُّ إلى العباد حقوقهم
كمن افترى كذبًا صُراحًا بيِّنا؟!
أَبتِ السياسة أن تقوم حكومة
فينا بأمر الشعب أو أن تذعنا

•••

يا مصر هذا يوم عيدك فاسلمي
واستقبلي فجرًا يودع موهنا
سيري على الأشواك واقتحمي الدجى
حتى تُرى صبحًا يلوح ومأمنا
صهرتك أحداث وعضك نابها
وبقيت في الحالين أصفى معدنا
برئت صفوفك من فلول ردَّها
حذرُ الفلول وخوفها أن تجبنا
وإذا الجبانُ رأى السلامةَ مغنمًا
حسِب الجسورَ مغامرًا أو أرعنا
ما بين حرب ثم أخرى بعدها
لاحت منًى في الأفق وابتسمت لنا
فتمثلي الماضي لعلَّ عظاتِه
تؤتي فنجني من مرارتها المنى
في كل شبر من أديمك قطرة
خضب الشهيد بها ثراك وموَّنا
فتفيَّئي ظل الحياة كريمةً
وتطلعي عند الحصاد إلى الجنى
وتهيئي لغدٍ قريب علَّه
يجزي وينصف من أساء وأحسنا

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠