علي محمود طه

ألقيت في تأبين المرحوم علي محمود طه بالمنصورة في مساء الخميس ٢٣ / ٢ / ١٩٥٠.

***

طوى الشراع وألقى النايَ وانسدَّا
وآبَ من رحلة الأيام مَن سَهِدا
حداه جبريل فانسابت سفينته
نحو الضفاف فلمَّا كاد أن يَرِدا
ترنَّح الزورق الحيران منحدرًا
مع الرياح ولمَّا يبلغِ الأمدا
تقاذف الموج مجدًا فيه فانخلعا
على الصخور فمال الفلُك واتَّأَدَ
وردَّد البحر في ألحان شاعره
لحن الوداع فضجَّ الموج واحتشدا
ومالت الشمس خلف اليمِّ غارقةً
وانساب منه لواء الليل فانعقدا
وأذهل الكونَ صمتٌ ظلَّ متصلًا
حتى تجاوبَ رجع اللحن واطَّردا

•••

يا شاعر البحر هذا البحر مدَّثر
من الحداد سوادًا بدَّد الزبدا
يا شاعر الجيل هذا الجيل مفتقد
قيثارة ذهبت ألحانها بَدَدا
يا شاعر الحُبِّ مَن للعاشقين إذا
ما برَّح الشوق أو أضناهمو كمدا
يا شاعر الثورة الكبرى ومُشعلها
نارًا تلظَّى بها مَن جار واضطهدا
بنيت للضَّاد مجدًا ليس يجحده
وحقِّ شعرِك إلا ناقمٌ حَسدا
لأنت حيٌّ وثاوٍ في ضمائرنا
وإن بعدت وإن فارقتنا جسدا
لأنت حيٌّ وفي سمعي وفي خلَدي
شدوٌ شَجِيٌّ ولحن خالد أبدا

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠