اغتيال الهادي شاكر

(١) كيف أخفقت فرنسا في فرض الإصلاحات الاستعمارية بالقوة

أبت فرنسا الإذعان لتوصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضية التونسية بتاريخ ١٧ / ١٢ / ١٩٥٢، تلك التوصيات التي تدعو إلى استئناف المفاوضات فورًا لتمكين التونسيين من حكم أنفسهم بأنفسهم، وتدعو أيضًا للامتناع عن أي عمل أو إجراء من شأنه زيادة حالة التوتر.

(١-١) محاولة القضاء بالقوة على الحركة الاستقلالية

وعمدت فرنسا إلى تجاهل هذه التوصيات وخرقها والقيام بسلسلة من الأعمال المنافية لها، وذلك برفض التفاوض ومحاولة القضاء بالقوة والعنف على كل معارضة لسياستها من قبل الشعب التونسي آملة أن تكره الشعب بوسائل الإرهاب والاضطهاد على التخلي عن مطالبته بحقوقه التي أقرتها الأمم المتحدة.

(١-٢) موقف الكتلة الأفريقية الآسيوية

وأخذت الحالة تتطور من سيئ إلى أسوأ في تونس إلى أن اضطرت كتلة الدولة الأفريقية الآسيوية، في شهر مارس ١٩٥٣ إلى تقديم رسالة إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في ١٦ / ٣ / ١٩٥٣، شرحت فيها خطورة الموقف في تونس وطلبت إلى الرئيس أن يتدخل لدى الحكومة الفرنسية لوضع حد للاعتداءات الفرنسية المنافية لتوصيات الأمم المتحدة.

(١-٣) اهتمام الجامعة العربية

واهتمت الجامعة العربية في دورة (مارس — أبريل) ١٩٥٢ بالحالة في تونس، واستمعت اللجنة السياسية إلى بيان من الأستاذ صالح بن يوسف وزير العدل ورئيس بعثة الحكومة التونسية الشرعية، وقررت إثارة القضية التونسية في مجلس الأمن.

(١-٤) تنفيذ الإصلاحات بالقوة

لم تعبأ فرنسا بما أحدثه سلوكها في تونس من أثر سيئ في العالم ولكنها أصرت على مواصلة سياسة العنف والاضطهاد، ولما رأت أن هذه السياسة لم تكفِ وحدها للقضاء على مقاومة الشعب التونسي قررت فرض برنامج الإصلاحات بالقوة.

(١-٥) مضمون الإصلاحات

هذا البرنامج أعدته فرنسا منذ شهر يونيو ١٩٥٢، ويتضمن رفض مبدأ الحكم الذاتي سواء في شئون الحكم أو التشريع، أو الإدارة العامة، ويشتمل على عدة تحويرات تهدف إلى فرض مشاركة أفراد الجالية الفرنسية — وهي جالية أجنبية — في ممارسة السيادة في البلاد، الأمر الذي يقوض السيادة التونسية من أساسها.

ويتضمن المشروع الفرنسي سبع لوائح بمراسيم تتناول:
  • (١)

    تنظيم الحكومة بصورة تلزم التونسيين بأن يتركوا للفرنسيين وزارات المالية والحربية والخارجية والأشغال العمومية ووزارة البريد والتلغراف والتليفون ووزارة الإنشاء والتعمير ووزارة التعليم.

  • (٢)

    إنشاء مجلس شورى يتألف من ٣٠ عضوًا معينين تقتصر مهمتهم على إبداء رأي استشاري في المراسيم التي يعرضها عليهم الباي — ولا يبحث المراسيم ذات الصبغة المالية أو المتصلة بالميزانية — مع احتفاظ المقيم الفرنسي بحق توقيع القوانين بالاشتراك مع الباي لتصبح نافذة.

  • (٣)

    إنشاء مجلس مالي وهو مجلس مختلط يتألف من عدد متساو من التونسيين والفرنسيين ويبحث الميزانية والشئون المالية.

  • (٤)

    تنظيم الوظائف العامة بصورة تخصص معظم الوظائف العليا للفرنسيين ويفرض اللغة الفرنسية كلغة أساسية في هذه الوظائف.

  • (٥)

    إنشاء محكمة إدارية برئاسة قاض فرنسي يشرف على عدد متساوٍ من القضاة التونسيين والفرنسيين للنظر في شئون الإدارة التونسية.

  • (٦)

    تنظيم مجالس المقاطعات على أساس يقصر حق الانتخاب والترشيح على طبقات معينة من سكان المقاطعات دون سواهم وليس بالاقتراع العام الحر.

  • (٧)

    تنظيم مجالس البلديات بمنح حق جديد للجالية الفرنسية يقضي بتمثيل الفرنسيين بعدد متساوٍ مع التونسيين في المجالس البلدية وبالانتخاب.

(١-٦) رفض الإصلاحات

وقد رفض الشعب هذا المشروع في المذكرة التي رفعها مجلس الأربعين بتاريخ ٢٣ أغسطس ١٩٥٢ إلى جلالة الملك باسم كافة الأحزاب والهيئات التونسية.

ورفضها جلالة الملك في رسالته إلى رئيس الجمهورية الفرنسية في ٩ / ٩ / ١٩٥٢.

وأرادت الحكومة الفرنسية فرض هذه الإصلاحات المزعومة بالقوة للقضاء على السيادة التونسية وتدعيم الاستعمار والحكم الفرنسي وتوسيع اشتراك الفرنسيين المقيمين بتونس حتى يشمل المؤسسات التونسية جميعها.

(١-٧) إصلاحات مجالس المقاطعات والبلديات

وبما أن فرنسا واثقة من أنها لن تستطيع أن تجد العدد الكافي من التونسيين ليتعاونوا معها في إنشاء جميع المجالس المقترحة، فقد أرادت أن تقوم بتجربة ولكنها حاسمة، لأنها تقر مبدأ جديدًا، فقررت الاقتصار على تنفيذ النقطتين السادسة والسابعة من مشروع الإصلاحات وهما الخاصتان بالمجلس الإقليمي والمجالس البلدية.

(١-٨) الظروف التي أحاطت بتوقيع المرسومين

أبلغ وزير الخارجية الفرنسية إلى جلالة الباي في ٢٩ / ١٢ / ١٩٥٢ مذكرة شديدة اللهجة تضمنت ألوانًا من الاتهامات بعرقلة سير الحماية والإخلال بالالتزامات نحو فرنسا وعدم الوفاء بالوعد وشفعت هذه الاتهامات بتهديد سافر بالخلع، وكلف «دي بواسيزون» الوزير المفوض بالسفارة الفرنسية بتونس بتقديم إنذار نهائي إلى الباي بتوقيع المرسومين الخاصين بالمجالس الإقليمية والبلدية، وإلا فإنه يتم الخلع في خلال بضع ساعات، وقد اقتحم المبعوث الفرنسي وبصحبته الخائن البكوش على جلالة الملك غرفته الخاصة وكان جلالته، مريضًا فقدم إليه المراسيم لتوقيعها فورًا وهو في فراش المرض، بينما كانت القوات المسلحة الفرنسية تطوق القصر الملكي، وكانت إحدى الطائرات العسكرية الفرنسية تنتظر في المطار لنقل من يتقرر إبعاده من أفراد العائلة المالكة.

وعلى إثر هذا التوقيع أصدر الحزب الحر الدستوري التونسي الذي يحمل لواء الكفاح بيانًا أعلن فيه بطلان ذلك التوقيع الذي اغتصب تحت تأثير الضغط والإكراه، وقد أثبت جلالة الملك الإكراه الذي عمد إليه الفرنسيون حين أشار في الرسالة الملكية بتاريخ ١٧ / ٤ / ١٩٥٣ إلى «الظروف» التي تم فيها توقيع المرسومين المذكورين.

(١-٩) تنظيم الانتخابات

تلك هي الظروف التي تم فيها توقيع المرسومين الخاصين بالمجالس البلدية والإقليمية، وبما أن الفرنسيين مصممون على المضي إلى آخر الشوط فقد حددوا مواعيد إجراء الانتخابات لهذه المجالس كما يلي:
  • مجالس المقاطعات: من ١٣ إلى ٢٣ أبريل ١٩٥٣.
  • مجالس البلديات: من ٣ مايو ١٩٥٣.

    وفي ١٠ مايو ١٩٥٣.

ومما يدل على العقلية الممعنة في العدوان التي يمتاز بها المستعمرون الفرنسيون أن السلطات الفرنسية التي حرصت كل الحرص على فرض المرسومين على التونسيين جعلت تبذل كل ما في استطاعتها من بعد ذلك، لتحول دون نفوذ المرسومين بصورة سليمة، وأخذت تعمل على «طبخ» الانتخابات بكل وسائل الإكراه والتزييف والضغط والتزوير، وافتضحت المناورات الاستعمارية قبل بداية الاقتراع إذ أخذت السلطات تعتقل الناس في مختلف أنحاء البلاد وتصدر أوامر الإبعاد ضد الأعيان والشخصيات المعروفة، فتخرجه من المناطق التي يقيمون فيها، وأعدت قوائم الناخبين بصورة أثارت عاصفة من الاحتجاجات في جميع المناطق حتى بلغ الأمر بالفرنسيين أن سجلوا في تلك القوائم عددًا كبيرًا من الأموات بينما ظل عشرات الألوف من الناخبين غير مسجلين، وعمد الفرنسيون أيضًا إلى إكراه أشخاص معينين على ترشيح أنفسهم، هذا علاوة على الوسائل الأخرى الدنيئة، كالرشوة وتوزيع المواد الغذائية على قدماء المحاربين وغيرهم.

(١-١٠) مقاومة الإصلاحات

أما التونسيون فقد وقفوا موقفًا صريحًا من هذه المناورة الاستعمارية وتجلى في هذه المرة أيضًا اتحاد الكلمة والتضامن القومي.

فقد أعلن الحزب الحر الدستوري أنه لن يسمح للمستعمرين بأن يفرضوا على البلاد إرادتهم وأنه يدعو الشعب لمقاطعة الانتخابات لأن الإقبال عليها معناه الرضى بالعدوان والإكراه، والاشتراك في مناورة تهدف إلى القضاء على السيادة القومية بإشراك الفرنسيين في مؤسسات الدولة التونسية.

واجتمعت كافة الهيئات التونسية ورفعت مذكرة موحدة إلى جلالة الملك أعلنت فيها احتجاجها على هذه الإصلاحات والانتخابات.

وأخيرًا وجه جلالة الملك رسالة احتجاج إلى «البكوش» بتاريخ ١٧ / ٤ / ١٩٥٣ سجل فيها أعمال الإكراه والضغط التي تقوم بها السلطات لمناسبة الانتخابات.

ولكن الفرنسيين أصروا على إجراء الانتخابات في موعدها، فكان ذلك إيذانًا ببدء صراع دام بين الشعب والفرنسيين.

(١-١١) الصراع الدامي

استجاب الشعب لنداء قادته الوطنيين وقاطع الانتخابات، وظلت معظم الدوائر بدون مرشحين وامتنع الناخبون عن الذهاب إلى مراكز الاقتراع، فما كان من السلطات الفرنسية إلا أن عمدت إلى القوة لترغم الناس على الاقتراع، فتصدى الشعب يدافع عن أبنائه ضد أعمال الإكراه الفرنسي.

فنتج عن ذلك اصطدامات لا تحصى بين جماهير الشعب وبين القوات الفرنسية، فقامت السلطات الفرنسية باعتقال المئات من التونسيين في مختلف أنحاء البلاد وخاصة في مدن «سوسة» و«صفاقس» و«قابس» و«القيروان» وغيرها.

(١-١٢) عقاب الخونة

ووقف الشعب بالمرصاد للخونة القلائل الذين أجرهم الاستعمار ليؤازروه في هذه المناورة ولم ينجُ منهم أحد سواء كانوا في العاصمة أو في الأقاليم، وقد امتدت يد الشعب إليهم ومضت عليهم حتى ولو كانوا في أطراف المملكة، وفيما يلي أهم الحوادث وهي تبين انتشار عملية الانتقام الشعبي من الخونة في كافة أنحاء البلاد:
  • في مدينة المكنين: قتل الطيب بن غشام لأنه جاء يدعو للانتخابات، وهو شقيق وزير الصحة في الحكومة الخائنة.
  • في مدينة قصر هلال: قتل أحمد بن صالح الممي لاشتراكه في الانتخابات.
  • في مدينة الحامة: قتل محمد بن الحاج خليفة في داره وهو الخائن الوحيد الذي استطاع الفرنسيون ترشيحه في الانتخابات.
  • في العاصمة: قتلى الشاذلي القسطلي لأنه تحدى الشعب ورشح نفسه للانتخابات.

وكان مقتل القسطلي الحادثة الكبرى، فقد تم في قلب العاصمة وفي رابعة النهار والمدينة ترزح تحت الأحكام العرفية ودوريات الجند تحرس الشوارع، وكان اغتيال القسطلي ضربة قاضية للمستعمرين ولأذنابهم، فقد كان القتيل نائب رئيس البلدية وصاحب جريدة يومية وعونًا من أكبر أعوان الفرنسيين مكرًا ودهاء مشهورًا بخيانته وتحديه للشعب، ودل سقوطه على أن الشعب التونسي هو سيد الموقف في بلاده وأن أذناب الاستعمار لم يعودوا يجدون الحماية الكافية لدى فرنسا، لذلك لم يكد الخائن الأكبر «البكوش» يسمع بنبأ مصرع القسطلي حتى هرع إلى الإقامة العامة الفرنسية مطالبًا بحماية حياته وحياة زملائه وتعزيز الحرس على أشخاصهم، وعرض استقالة جماعية للوزارة، ولكن المقيم العام رفض الاستقالة ووعده بالحماية الكافية.

(١-١٣) رد الفعل الفرنسي

ولما رأى الفرنسيون أن الزمام أفلت من أيديهم وأن الانتخابات أخفقت إخفاقًا شنيعًا في بحر من الدماء والاضطرابات، أخذوا يكيلون الضربات جزافًا، فاعتقلوا أكثر من خمسة آلاف شخص من جميع الطبقات ونظموا الحملات البوليسية والعسكرية ضد بعض ضواحي العاصمة وضد مدينة «المكنين» و«الحامة» وغيرهما، واشتد احتلال المدن وخاصة العاصمة من قبل الجيش الفرنسي والقوات المسلحة الأخرى، وعطلت جريدة الصباح وهي أكبر جريدة يومية في تونس.

(١-١٤) الأزمة بين الحكومة الفرنسية والباي

واشتدت الأزمة بين الحكومة الفرنسية وجلالة الباي، وبمجرد أن أذيع نبأ مصرع القسطلي أبلغ وزير الخارجية الفرنسية بواسطة المقيم العام رسالة إلى جلالة الباي يطلب فيها ثلاث مسائل:
  • (١)

    دعوة التونسيين إلى التزام الهدوء.

  • (٢)

    استنكار الاغتيالات التي ذهب ضحيتها القسطلي وغيره من أذناب الفرنسيين.

  • (٣)

    دعوة الشعب للإقبال على الانتخابات والاشتراك في التصويت.

قدم هذه المطالب إلى جلالة الباي المقيم «دي هوتكلوك» بعد ظهر يوم ٢ / ٥ / ١٩٥٣، ولكن الباي رفضها جميعًا وعاد المقيم العام بدون نتيجة وفي الليلة نفسها طلبت السفارة الفرنسية من القصر الملكي في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل تحديد موعد عاجل للسكرتير العام الفرنسي للحكومة التونسية، ولكن الملك رفض رفضًا باتًّا قبول السكرتير العام في تلك الليلة، وفي الغد مثل السكرتير العام أمام جلالة الملك، وبعد أخذ ورد دام نحو ساعة كاملة أصر جلالته على رفض الطلب الخاص بدعوة التونسيين للتصويت واكتفى بصدور بيان مقتضب باسم جلالة الملك يدعو جميع السكان وليس التونسيين فقط — إلى التزام الهدوء والامتناع عن أعمال العنف، وهو يشير بذلك إلى مقتل المرحوم «فرحات حشاد» بأيدي الفرنسيين، ولا شك أن صدور البلاغ بهذا الشكل، وبعد الأخذ والرد لا يمكن أن يخدم الغرض الذي كان يقصده الفرنسيون من ورائه.

(١-١٥) صدى الأزمة في الخارج

وقد كان لهذه الأزمة صدى كبير في الأمم المتحدة وفي الجامعة العربية وفي فرنسا نفسها، ففي فرنسا اهتمت الصحافة اهتمامًا كبيرًا بتطورات الحالة في تونس، وأعربت كثير من الهيئات والصحف عن استنكارها لهذه السياسة التي تضر بمصالح فرنسا وبسمعتها، واجتمعت الحكومة الفرنسية عدة مرات لبحث الموقف في تونس، وبدأ التفكير في تغيير المقيم العام «دي هوتكلوك» الذي يتزعم هذه السياسة الخرقاء.

وفي هيئة الأمم المتحدة نشطت الكتلة الأفريقية الآسيوية وضاعفت الجهود لعرض القضية على مجلس الأمن.

وفي الجامعة العربية دعا مؤتمر وزراء الخارجية العربية المجتمع بالقاهرة في شهر مايو ١٩٥٣ الأستاذ صالح بن يوسف لشرح الموقف على المؤتمر مجتمعًا بكامل هيئته، وكانت القضية التونسية محل بحث المؤتمر واللجنة السياسية ومجلس الجامعة، وتقرر توحيد القضايا العربية العامة، ومن بينها القضية التونسية واعتبار حلها جميعًا شرطًا أساسيًّا لتتفاهم مع العرب، كما صدر بيان عن الجامعة العربية بتجديد التأييد لقضية تونس وبقية قضايا المغرب العربي.

(١-١٦) الخلاصة

وهكذا أخفقت فرنسا في فرض وجهة نظرها بالقوة على التونسيين وانكشفت المؤامرة للرأي العام العالمي الذي أرادت تضليله، وأضيفت صفحة أخرى سوداء إلى ملف فرنسا في هيئة الأمم المتحدة.

(٢) الإرهاب الرسمي

ما من أسلوب في القمع إلا واتبعته السلطات الفرنسية في تونس، وما من سبيل في البطش والتنكيل والانتقام إلا وسلكته، وما من طريق لإدخال الوهن على التونسيين إلا وسارت فيه، من وعد ووعيد وعهد وتهديد ولين وإنذار، فاتصلت منها المكاره، وغمر ضرها البلاد، وشمل شرها العباد، حتى ثقلت وطأتها في كل جهة وناحية ولم تسلم من بأسها وسطوتها عائلة، وكانت غاية دي هوتكلوك وأنصاره وأتباعه أن يجتثوا الحركة القومية من فوق الأرض، وأن يستأصلوا الفكرة الوطنية ويبيدوا الوطنيين، بتخضيد شوكة الشعب، وتحطيم معنوياته، وطمس روحه، ولكن شجرة الوطنية بتونس متمكنة أصولها، باسقة فروعها.

وإن بعض الأرقام لكافية لنتصور اتساع الاضطهاد وشدة البطش، ولنترك ميدان الاقتصاد وما حاق بالتونسيين فيه، وميدان التعليم وما ارتكبه «باي» الجبار فيه من طرد التلاميذ والتنكيل بالطلبة، وميدان الإدارة التونسية وما قاساه الموظفون من ظلم وإرهاق، ولنقتصر على المحاكم العسكرية الفرنسية وما أصدرته من أحكام قاسية، وأن إحصائياتنا لا تشمل إلا ما ضبطناه يقينًا، ففي خلال خمسة عشر شهرًا (من يناير ١٩٥٢ إلى مارس ١٩٥٣) أصدرت تلك المحاكم أحكامها على ٢٦٤١ تونسيًّا، تفصيلها كما يأتي:

٢٦٤١ المجموع
١٠٩١ عامًا سجنًا فما دون.
١١٣٩ خمس سنوات فما دون (سجنًا أو أشغالًا شاقة أو سجنًا مضيقًا).
١٧١ عشر سنوات فما دون (أشغالًا شاقة أو سجنًا مضيقًا).
٩٨ خمس عشرة سنة فما دون (أشغالًا شاقة أو سجنًا مضيقًا).
٨١ عشرين سنة (أشغالًا شاقة).
٣٦ أشغالًا شاقة مؤبدة.
٢٥ إعدامًا.

وإذا فاقت الأحكام خمس سنوات، فإنها تكون مصحوبة بالإبعاد لمدة تساوي مدة الحكم، وكانت تلك المحاكم تسلط على هؤلاء الوطنيين الضرائب الفادحة، التي تفوق عادة ما يملكون بقصد إفلاسهم.

وكانت الأحكام بالإعدام تثير غضب الشعب وحنقه وتزيد مقاومته شدة وصلابة خاصة وأن السلطات العسكرية قد أخذت تنفذ تلك الأحكام وتعدم الوطنيين كما فعلت إثر اغتيال فرحات حشاد، وقد حصلنا على بعض أسماء المحكوم عليهم بالإعدام:
  • عثمان الحاج أحمد.

  • عبد الله حسن.

  • علي عبد الرزاق سندور.

  • حبيب حمدة عمار.

  • أحمد علي غريبي.

  • علي عمر بن قاسم.

  • الشافعي أحمد علي.

  • عبد القادر حيقه.

  • الفرجاني عبد الرحمن.

  • الطاهر علي.

  • أحمد أبو بكر.

  • نور الدين عبد القادر.

  • الهادي التليلي.

وكانت أكثر الأحكام صورية في الواقع لا تستند إلا على أدلة واهية أو على ما يفرضه البوليس على المتهمين من اعتراف تحت سوط من العذاب والتنكيل، وقد قامت قوات الجيش الفرنسي بإعدام عدد وافر من التونسيين بدون أية محاكمة وخروجًا عن مبادئ العدالة التي تقرها جميع القوانين وجميع الشرائع ولنذكر بعض هؤلاء الشهداء:

من المنطقة الشمالية

  • الهادي محمد شرادو.

  • الهادي الجريدي.

  • أحمد قاسم زروق.

من المنطقة الجنوبية (تطاوين)

  • حمادي صادق.

  • عبد الله التنكتي.

  • علي التنكتي.

  • تهامي قرقسي.

  • المنجي الشايب.

  • عبد الرحمن علي خليفة.

مدنيين

  • البشير.

  • زهير.

  • منصور.

  • ضوء.

  • واثنان من المساجين اسمهما صالح من مدينة سوسة.

قفصة

  • محمد صالح عبد القادر.

  • عبد الحميد عمار.

  • ابن خدوم.

  • ابن نولي.

وكان الكثير منهم في بيوتهم مع عائلاتهم فألقى عليهم القبض وأعدموا لإنزال الرعب وبث الخوف بين التونسيين.

وكانت السلطات الفرنسية بعد أن تقوم بالإرهاب والتقتيل تخبر عنها في الصحف الاستعمارية تصغر من شأنها وتلطف من حدتها، فتخرجها كحوادث بسيطة عادية لتضلل الرأي العام، وإن بعض الأمثلة من تلك الأخبار تغنينا عن نشر أكثرها، فقد قالت جريدة «لابريس» بتاريخ ٢٠ / ٩ / ١٩٥٣:

إلقاء القبض على مشبوهين — اعتقل رئيس مركز البوليس بدبوسفيل علي بن حمودة وعمر بن يحيي وهما من المشبوهين وكتبت بتاريخ ٢٢ / ٩ / ١٩٥٣. «عملية بوليس بتالة.»

قامت الجندرمة يوم الأحد بعملية بوليس واسعة النطاق في «تالة» ففتشت عددًا وافرًا من البيوت وأجرت البحث مع ستين مشبوهًا، واحتفظت بثلاثة منهم تحت المراقبة.

وأجريت عملية بوليس أيضًا يوم السبت «بالحمامات» ووقع تحقيق في ماهية عشرين شخصًا.

وكتبت جريدة «لوموند» بتاريخ ٢٣ / ٩ / ١٩٥٣: «أطلقت النار في الليلة الماضية على دورية من الحرس الجمهوري على مقربة من سوسة» فأجاب الحرس النار بالنار.

وتفيد الأنباء أيضًا أن عملية بوليس أجريت «بالحلوف» خمسة كيلومترات شمال «الجم» وفتشت بيوت ستة من المشبوهين وألقى القبض على ثلاثة أشخاص، لوجود أسلحة في بيوتهم.»

ولم تكن تلك الأعمال الإرهابية صادرة عن بعض الجنود المتنطعين، بل كانت تجري حسب خطة مرسومة ومؤامرة مدبرة، فقد دعت الإقامة العامة يوم ١٠ أغسطس جميع المراقبين المدنيين لاجتماع فوق العادة بتونس واتجه اهتمام ذلك المجلس الحربي الصغير إلى البحث عن أنجع الطرق للتخلص من المقاومة الوطنية و«وضع حد لتفاقم الإرهاب في تونس.

وسافر الجنرال جارباي في ١٠ أغسطس بطريق الجو إلى باريس، ويظهر أن القوات الفرنسية أخذت منذ ذلك التاريخ تنفذ أوامر تلقتها بنشر الإرهاب وتسليط القمع بأشد قسوة في مناطق «الساحل» و«الدخلة» و«الجنوب التونسي» أي في المناطق التي استفحلت فيها المقاومة الوطنية و«كانت — حسب التعبير الرسمي الفرنسي — مسرحًا لبعض الحوادث.»

وأخذ النساء والشيوخ والأطفال يهاجرون المدن والقرى فارين بأنفسهم إلى الجبال والبوادي من «الرصاص الضائع» الذي تمطره القوات الفرنسية وهي لا يردها رادع.

وقد عززت حالة الحصار بفرض منع التجول على تلك المناطق التي تمتاز بكثرة السكان ونشاطهم فبات التجول ممنوعًا منعًا باتًّا من الساعة السادسة مساء إلى الساعة السادسة صباحًا، فأصيب العمل الفلاحي في الموسم الزراعي بضرب من الشلل بواحة «قابس» وأراضي «الساحل» وبساتين «الدخلة» وكانت الحالة الاقتصادية والاجتماعية حرجة جدًّا من قبل، فأصبحت تنذر بالشر المتطاير والخطر الداهم، بل أصبحت مأساة يعيشها شعب كامل.

وسحبت السلطات الفرنسية من سائقي سيارات الأجرة رخصهم، وحكمت عليهم بالنفي، أو زجت بهم في السجن بدعوى أنهم ينقلون «الثوار» ويمدونهم بالأسلحة والذخيرة، فكانت حيرة هؤلاء السائقين كبيرة، لأن تلك الرخص قد كلفت كل واحد منهم خمسمائة ألف فرنك، علاوة على «الهدايا» التي قدموها لذوي النفوذ للحصول عليها.

ولم تجد السلطات الفرنسية — العسكرية والمدنية — مبررًا لأعمالها العدوانية فاختلقت الأعذار اختلاقًا، وعجزت عن توجيه أية تهمة، فلجأت إلى التلفيق والكذب الصراح، واحتدت غيظًا لأنها لم تعثر على أي شيء يخالف القانون عند تفتيش بيوت الوطنيين، فعمدت إلى إخفاء بعض «الأسلحة التي تحمل طابع صانعها» في تلك المنازل لتتمكن من اعتقال «المجرمين الخطرين» بتهمة إخفاء السلاح.

وازداد هكذا القمع شدة واستحكامًا وذلك:
  • (أ)

    بالقيام بعملية تفتيش «المشبوهين» قبل الشروع في الاعتقالات والتطهير.

  • (ب)

    بتمزيق أجساد الوطنيين بالسياط والتنكيل بهم في الساحات العامة.

  • (جـ)

    بإعدام القادة الوطنيين المحليين بدون محاكمة.

وبدعوى أنهم استخدموا الأسلحة ضد قوات الأمن.

وسعت السلطات الفرنسية التي تتولى القمع في الحصول على موافقة الحكومة الفرنسية على طريقة أخذ الرهائن وتنفيذها علانية، فلم تفلح ولكنها ضربت برأي باريس عرض الحائط ونفذت تلك الطريقة تنفيذًا قاسيًا.

واعتقل طبقًا لنظام الرهائن، السيد البشير بن المبروك الجزيري الأمين العام المساعد لنقابة المزارعين المنتجين بمنزل قابس، عندما كان يباشر عمله، واتهموه بمساعدة «الثوار» وساقوه تحت حراسة الجنود المسلحين إلى بيته، حيث تظاهروا بالقيام بعملية التفتيش، ثم قتلوه رميًا بالرصاص في غرفة نومه أمام زوجته وأولاده، وشوهوا جثته وشدخوا رأسه، ثم لفه الجند في لحاف، وأخذوه معهم، وألقوا به في إحدى الحفر، ومنعوا عائلته من الاقتراب من تلك الحفرة ومن غسله وتكفينه والصلاة عليه، وأقاموا هناك حراسة مع الأمر بإطلاق الرصاص على كل من يأتي لزيارة قبر الشهيد.

وفي يوم ١٢ أغسطس اقتحم الجنود الفرنسيون بيت عمة الدكتور محمد ابن صالح ببلدة «المكنين» في منطقة «الساحل» وحطموا أبواب البيوت ودخلوها عنوة، فارتاعت النساء، وارتفعت أصواتهن بالصراخ، فهبَّ الناس يستفسرون عن الأمر فتلقاهم الجنود بإطلاق الرصاص، فسقط الشهيد محمد ناصولي قتيلًا، وجرح عدد كبير من الحاضرين.

وفي يوم ١٤ أغسطس أُلقي القبض ببلدة «القلعة» الكبرى بوجه خاص ومنطقة سوسة بوجه عام على نحو ثلاثين وطنيًّا ونقابيًّا من المنتمين إلى الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد العام التونسي للزراعة، والاتحاد العام للصناعة والتجارة، بتهمة حمل السلاح وبإخفاء الذخيرة وهي في الحقيقة ذخيرة دستها السلطات الفرنسية في بيوتهم عند تفتيشها.

وفي يوم ١٦ أغسطس نشبت معركة بجبل «ميدودي» بين الثوار وقوات الأمن أسفرت حسب البلاغ الرسمي عن قتل ثلاثة جنود وخمسة من التونسيين وفي يوم ١٨ أغسطس قام جنود الجنرال «جارباي» بحركات في المنطقة كلها، تصحبهم السيارات المصفحة والكلاب البوليسية، وألقوا القبض على أربعة من السكان الآمنين وقتلوهم رميًا بالرصاص بمحضر من مواطنيهم وتحت أنظارهم، وهم:
  • علي بن بلقاسم الحمروني.

  • طاهر بن مصباح بوهيفة.

  • النفطي بن حسين.

  • بلقاسم بن محمد بن عمر.

وفي اليوم نفسه (١٨ أغسطس) اعتدت القوات المسلحة على بلدة «منزل تميم» في منطقة الوطن القبلي اعتداء شديدًا عنيفًا ليلة عيد الأضحى، ودمرت بيوت أعضاء شعبة الحزب الحر الدستوري الجديد ونهبتها، واعتقلت السيد محمد بن الحاج البشير بن فضل رئيس شعبة الحزب الدستوري والأمين العام لنقابة المزارعين المنتجين، وطافوا به في شوارع القرية تحت الحراسة المسلحة، وساموه ألوانًا من التعذيب والتنكيل، ثم رموه بالرصاص أمام أهله وذويه، ولم يكتفِ الجنود بتلك الجريمة، بل رفضوا تسليم جثة الشهيد لزوجته الشابة وأبيه الشيخ الذي فقد عائله الوحيد بفقد ابنه.

وقام الجيش في نفس ذلك اليوم بحركات في بلدة «صيادة» حيث اغتيل أحد مرشدي البوليس واسمه «حريق» فشرع جنود الجندرمة والحرس الجمهوري الفرنسي المرابط «بالمكنين» و«قصر هلال» في عملية «تطهير» المنطقة، وذلك في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وأعدموا اثنين من التونسيين وهما:
  • إبراهيم بن الطاهر بن محمد بن العبد.

  • محمد بن فرج بن عثمان بن الحاج مهنى.

وفي نفس اليوم كانت مدينة «مدنين» بالجنوب التونسي مسرحًا لأعمال وحشية أطلقت عليها السلطات الفرنسية في بلاغها عبارة «عمليات البوليس والأمن» فقد أطلق أثناءها جنود الفرقة الخفيفة من المشاة الفرنسيين الرصاص على ثمانية تونسيين وقتلوهم صبرًا بالدعوى الباطلة الخاصة بإخفاء السلاح.

واعتُقل يوم ١٩ بمدينة «الكاف» أربعة عشر من الشخصيات الوطنية١ كما أُلقي القبض على القادة المحليين للمنظمات القومية الكبرى.٢

وفي يوم ٢٠ أغسطس أُلقي القبض على اثني عشر من الوطنيين بمدينة «المنستير» على أثر الإضراب العام الذي شمل البلاد التونسية بأسرها تضامنًا مع الشعب المراكشي واحتجاجًا على خلع السلطات سيدي محمد ابن يوسف، ومن بين المعتقلين سالم بشير ومحمد زراقي، وكانت السلطات العسكرية قد دست في بيتيهما بعض الأسلحة والذخيرة لتبرير اعتقالهما بتهمة إخفاء السلاح التقليدية.

وجاء دور مدينة «باجة» في منطقة الشمال التونسي يوم ٢٠ أغسطس لتكون مسرحًا لمأساة تتكرر بنفس الصورة في كل مكان، فقد دخلت القوات المدنية والعسكرية إلى بيوت ثلاثة من قادة جامعة الحزب، ودسوا فيها الأسلحة والذخيرة ثم ألقوا القبض على عدد كبير من التونسيين.٣

وكانت أيام ٢٦ و٢٧ و٢٨ أغسطس ظلامًا وظلمًا في منطقة «الساحل الجنوبي» حيث قامت القوات الفرنسية المسلحة بعملية «تطهير» واسعة النطاق، وخاصة في «قصر هلال» و«المكنين» و«طبلبة» و«بقالطة» و«صيادة»، وفي ليلة ٢٨ أغسطس ألقى الجنود القنابل اليدوية على البيوت ببلدة «قصر هلال» وخاصة على بيت سالم المجرى، فجرحوا زوجته جروحًا خطيرة.

وقتل في يوم ٣٠ أغسطس جندي من الحرس المتنقل وجرح رفيق له كان معه في تلك الجهة، فهاجمت القوات شوارع مدينة المنستير، واقتحمتها مدججة بالسلاح الحديث من بنادق سريعة الطلقات ورشاشات بدون انقطاع وقاموا «بتطهير» واسع عظيم، ونهبوا ليلة ٣١ أغسطس عددًا كبيرًا من البيوت وألقوا القبض على الناس بالجملة، وعذبوهم، ونكلوا ببعضهم في الساحة العامة، واختاروا أربعة من الشخصيات البارزة ومثلوا بهم شر تمثيل تكسيرًا للأيدي، وبقرًا للبطون، وشدخًا للرءوس، ثم قتلوهم رميًا بالرصاص وهم الشهداء:
  • مصطفى بن حسين جنات، صاحب مصنع ورئيس الشبيبة الدستورية.

  • الحاج سعيد المرشاوي، تاجر وأمين صندوق مساعد للشعبة الدستورية.

  • أحمد الغندري، مزارع وعضو بالحزب الدستوري.

  • عبد السلام ترميش، خباز ومكلف في الشعبة الدستورية بالدعاية الوطنية.

وذاق المعتقلون الآخرون — ويزيد عددهم على الخمسين — ألوانًا من التعذيب الذي تقشعر منه الأبدان، وذلك في ثكنات «سوسة» «والمنستير» حيث نقلهم الجنود.

وقد عثر في الصباح على جثتين تحت أسوار المدينة ممزقتين بالرصاص، وهما الشهيدان عمر زقينة ومحمد سلامة وهو شاب لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.

هذا وقد بلغ عدد الجرحى من ذوي الإصابات الخطيرة الذين نقلوا إلى المستشفى واحدًا وأربعين، أما عدد الذين جرحوا جروحًا خفيفة فلم يقف عليه أحد.

وفي صباح ٣١ أغسطس طلب «الحرس المتنقل» من آباء الضحايا أن يأخذوا جثث أبنائهم فرفض الآباء، وأصروا على إجراء عملية فحص وتشريح كلي لتلك الجثث، وأن يسجل ذلك الفحص في تقرير رسمي، فحمل إذ ذاك الجنود الجثث بأنفسهم إلى بيوت عائلاتهم، وأبلغوا الآباء بأن الأوامر تقضي بأن يكون الدفن تحت حراسة القوات المسلحة وبمحضر عشرة فقط من أقرباء القتيل.

وترتب على فظائع ليلة ٣١ أغسطس إضراب عام شامل بمنطقة «الساحل» كلها، وتوقفت الحركة التجارية والعمالية توقفًا تامًّا، فما كان من جيوش «جار باي» إلا أن تدفقت بخبثها ووحشيتها وأخذت تحطم أبواب الدكاكين وتنهب ما فيها، وتدمر كل ما تجده في طريقها، وتحاول إرغام السكان على إنهاء الإضراب.

وفي أول سبتمبر ليلًا وقبل بداية موعد منع التجول في منطقة «الساحل» هاجم بعض جنود الحرس الجمهوري شاطئ «صيادة» وأطلقوا النار بدون سبب على بعض الشبان التونسيين الذين كانوا يتنزهون على شاطئ البحر، فأصيب شاب عمره عشرون سنة، فمات على الفور وهو البحري بن سعيد بن الحاج الصيد، وجرح عدد آخر.

وقضى هكذا «الساحل» فترة من الإرهاب المريع وقد أصبح واضحًا أن السلطات الفرنسية تهدف إلى إبادة جميع العناصر والشخصيات البارزة في هذه المنطقة.

هذا وقد تم تعيين «مراقب مدني مساعد» فرنسي جديد «بالمنستير» وعهد إليه بمحاربة الوطنيين وجميع أعضاء الهيئات الاقتصادية والمنظمات القومية التونسية في ميدان الاقتصاد، وقد وقع بالفعل إلغاء رخص النقل العمومي والسيارات التي يملكها التونسيون في تلك المنطقة، وهو مشغول الآن بمقاومة المزارعين والتجار وأصحاب الصناعات الصغيرة بقصد إفلاسهم.

منطقة زغوان

وفي أول سبتمبر جردت حملة «تأديبية» عسكرية تتألف من قوات الحرس الجمهوري على منطقة «زغوان» وذلك ليلة ٢ سبتمبر، واحتلَّت مدينة «جبيبينة» وهاجمت البيوت وحطمت الأثاث، وأتلفت المؤن، وارتكبت أعمال النهب، واعتقلت عددًا كبيرًا من الوطنيين، من بينهم عدد كبير من رجال النقابات المحلية.٤

منطقة قفصة

على أثر مصرع أحد جنود الحرس الجمهوري تم اعتقال ستة من الرهائن التونسيين من بينهم مدير مدرسة ابتدائية حرة، وقتلوا فورًا في الميدان العام في «القصر» قرب «قفصة.»

وفي الثاني من شهر سبتمبر شنت حملة بوليسية على مدينة «مضيلة» وقتل أثناء العمليات أحد التونسيين أمام بيته برصاص الجندرمة وجرح تونسي آخر، كما تمت اعتقالات كثيرة بالتهمة التقليدية الخاصة بإخفاء السلاح.

منطقة قابس

وقع نهب عام وإتلاف الأرزاق.٥

وهكذا أصبح شعب كامل — بعد أن ضيقت عليه الرقابة الخناق، ومنعت أخباره من التسرب إلى الخارج، وعزلته عن العالم بسدود منيعة، أصبح ذلك الشعب عرضة لهجمات قوات الأمن المسلحة يوميًّا، وقد كبل وقيد، وسلم فريسة للوحشية الجنونية التي امتاز بها جنود الجنرال «جارباي» وبات الموت يحوم في الشوارع، وباتت كل قرية تونسية تنتظر بقلب ثابت وصبر وجلد، دورها في «التطهير» وبات كل تونسي على استعداد لتحمل قسطه من العذاب، وليس بين التونسيين من يستكين أو يرضى بالذل.

وقد كثرت الضحايا بوجه خاص بين النساء الحبالى، وقد أجهض عدد كبير منهن في منطقة الساحل و«الجنوب التونسي.»

وأصبحت أرزاق التونسيين كلها، ومؤنهم تحت رحمة الحملات العسكرية الإرهابية، فقد نهبت قطعان كاملة من الغنم في منطقة «قابس» وتم الاستحواذ في المناطق التي منيت «بالتطويق» على أنواع مختلفة من الممتلكات، وبيعت المواشي بعد أن سرقت من أصحابها، وانتشرت إعلانات الإفلاس بين التجار والمزارعين.

وكانت المواصلات بين العاصمة «تونس» والمناطق المنكوبة تقطع عن عمد، وأخذت قوات مسلحة متنقلة تنشر الرعب في البلاد كلها بعد أن قسمتها إلى مناطق معزولة تماما بعضها عن بعض، تسهيلًا لعمليات القمع.

أما الصحافة الفرنسية فقد كانت توقد نار البغضاء والحقد، وتناشد بزيادة العنف وسفك الدماء، ولا تشير إلى حوادث القمع إلا بنشر بلاغات السلطات الفرنسية، وكلها تلفيق وكذب، فكانت تلك الصحافة تنشر يوميًّا أخبارًا عن موت بعض التونسيين، وتدعي أنه ناتج عن «تناول بعض القنابل اليدوية والمفرقعات الحربية»، وذلك تدليس للحقيقة، والواقع أنها قنابل يدوية ألقاها الجنود الفرنسيون الذي يجوبون الطرقات في كل الاتجاهات على التونسيين، وهكذا لقي عدد كبير من الرعاة والفلاحين والبدو حتفهم.

ولم يسلم من ذلك الاضطهاد حتى المعتقلون المبعدون في محتشدات الصحراء، فقد اتخذت ضدهم إجراءات شديدة، فمنع عنهم الراديو والصحف، وألغيت الراحة اليومية، وضيق عليهم في القوت والطعام وفي البريد والرسائل وفي الاغتسال والنظافة، وصاروا عرضة للإهانة والتعذيب.

إن القوات الفرنسية المعتدية خرجت عن كل الاعتبارات الإنسانية، وارتمت في الأعمال الوحشية في أواخر أغسطس وأوائل شهر سبتمبر ١٩٥٣، وقد ركبهم الغيظ والحنق واستولى عليهم البغض والحقد، لما رأوا وحدة التونسيين العتيدة وخيبة الإصلاحات المزعومة التي أدخلت على نظام الأقاليم والبلديات وارتاعوا لفرار ٤٥ وطنيًّا من السجن الفرنسي، وجن جنونهم لأن الشعب التونسي لم يستسلم ولم يطأطئ الرأس ولم يتخاذل ولم يستكن، وأخذتهم نشوة الإجرام «بنجاح العملية المراكشية» وشجعتهم في أعمالهم مؤامرة الصمت والسكوت عنهم، فالبرلمان الفرنسي في إجازة فلا يخشون استجوابات النواب التي تطالب بوقف السواعد الفتاكة السفاكة للدماء، وكانت عملية «التطهير» المتكررة قد أحدثت في الرأي العام الفرنسي والعالمي ضربًا من التعود والسآمة، فحدت من تأثره وعواطفه، وقلت الأصوات التي ترتفع في الخارج للتنديد بتلك الجرائم المتجددة.

لم يحتمل الفرنسيون ما رأوه من تضامن وثيق بين الشعب التونسي والشعب المراكشي عند خلع جلالة السلطان سيدي محمد الخامس، فاشتدت قسوتهم، وازداد بطشهم وتفاقم قمعهم.

لقد دبر المستعمرون الفرنسيون مؤامراتهم بليل، وقاموا بتمثيل روايتهم القذرة، فصلًا بعد فصل، واستخدموا فيها صنائعهم وعبيدهم من الخونة المارقين من باشاوات وقياد (مديرين) وشيوخ القبائل البربرية ومن يدعون علماء الإسلام والإسلام منهم براء أمثال عبد الحي الكتاني، فاجتمع هؤلاء المارقون من الدين والوطنية تحت رئاسة القلاوي بمدينة مراكش وأعلنوا خلع سلطانهم الشرعي، وثاروا على النظام والقانون تحت حماية السلطات الفرنسية التي كانت تلقنهم دورهم وتتصل بهم الاتصال الوثيق، فقد زارهم في جحرهم الموظفون الكبار من الفرنسيين والمقيم العام الفرنسي الجنرال جيوم ليراقبوا سير المؤامرة التي حاكوها هم بأنفسهم، وأخيرًا في يوم ٢٠ أغسطس تمت المأساة واعلم الجنرال جيوم سيدي محمد الخامس في الساعة الثانية بعد الظهر أن فرنسا قررت خلعه، وأخذ الملك عنوة من قصره وجر جرًّا وهو في لباس النوم، صحبة أبنائه إلى المطار ونقل فورًا إلى جزيرة كورسيكا الفرنسية، فنكثت فرنسا تعهدها بحماية شخص السلطان وهي وصمة لن تنسى، وعار لن يمحى، وقد اختارت السلطات الفرنسية يوم عيد الأضحى لترتكب فعلتها الشنيعة فشعر كل تونسي بل كل عربي، وكل مسلم أنها إهانة مقصودة، وحط من كرامته وضربة موجهة له شخصيًّا، فكان جرح لا يندمل، وبلغ الحنق والغيط أقصاه في تونس وهاجت عواطف الشعب، وتوالت الإضرابات والمظاهرات، فاغتنمتها السلطات الفرنسية فرصة لتنزل على تونس تلك الضربات التي قصصنا بعضها.

وأرادت الحكومة الفرنسية أن تتبع في سياساتها بالمغرب مبدأ «فرق تسد» فعزلت ممثلها بتونس دي هونكلوك وعوضته بمقيم عامٍّ آخر وهو بيير فوازار لتفرق بين الشعب التونسي والشعب المراكشي، وقد أذاع المقيم العام السابق قبل مغادرته البلاد التونسية بلاغًا جاء فيه: «وسوف يسلك خلفه بيير فوازار سياسة أشد قسوة ضد التونسيين»، وما الجرائم التي ارتكبها الاستعمار بعد تعيينه إلا دليل قطعي على ذلك.

(٣) اغتيال الهادي شاكر

وكانت أشد تلك الجرائم وقعًا على التونسيين اغتيال الزعيم الشعبي المحبوب الشهيد الهادي شاكر، وهو من أبرز قادة الحركة الوطنية، وعضو في الديوان السياسي، وقد كانت حياته مثالًا في الإيمان والعمل والتضحية.

ولد في مدينة صفاقس عام ١٩٠٨، وترعرع بها وتعلم في مدارسها، وانضم إلى صفوف المكافحين الوطنيين منذ الصغر، وكان عضوًا نشيطًا في الحزب الحر الدستوري بعد أن أسسه الشيخ عبد العزيز الثعالبي بقليل، وسرعان ما أهلته مواهبه وأعماله لتحمل المسئوليات.

وكانت فترة الركود السياسي والانحلال الحزبي التي أعقبت نفي الشيخ الثعالبي إلى المشرق تحز في نفسه المتوثبة، وكان تقاعس القادة القدماء عن العمل يؤلمه، ولما رجع النشاط الوطني بفضل الحبيب بورقيبة ورفاقه من الوطنيين، اندفع الهادي شاكر معهم ودخل مدخلهم حتى أصبح عضدهم الأيمن في جهة الجنوب، وكان من أكبر الدعاة في مؤتمر قصر هلال ١٩٣٤، إلى تجديد الحزب الدستوري وإعطاء قيادته لشباب عامل مخلص نشيط، وكان موقفه من أكبر عوامل النجاح في تكوين الديوان السياسي، وعرف الطاغية «بيروطون» فيه العنصر الفعال والجد في عمله الوطني فنفاه إلى الصحراء صحبة قادة الحركة الوطنية (١٩٣٤) فتحمل الحر والعذاب والحرمان بقلب مطمئن، وصبر وثبات، وأصبح بعد رجوعه من المنفى القائد الأكبر للحركة الوطنية في عاصمة الجنوب، واستأنف نشاطه بقوة وحماسة هادئة، واشترك في جميع الأعمال الكبرى وتأسيس المنظمات القومية، وأخذ قسطًا وافرًا في قيادة الشعب في ثورة ١٩٣٨، فسجنته السلطات الفرنسية وعلقت به تهمة التآمر ضد أمن الدولة الخارجي والداخلي. وطالب الكولونيل «دي جيران» قاضي التحقيق العسكري بالحكم عليه بالإعدام، وقد نقلته السلطات الفرنسية من السجن المدني إلى السجن العسكري، ثم إلى سجن «تبرسق» وأخذته مع رفاقه قادة الحركة إلى سجن «سان نيقولا» بمارسيليا في جنوب فرنسا. ثم وضعته في قرية «تراتز» قرب مدين «إيكس» في إقامة جبرية، وفي عام ١٩٤٢ أرجعته قوات المحور إلى تونس، فشمر عن ساعد الجد وأخذ في تنظيم الحركة الوطنية مع بقية إخوانه، وصار من قادة الحزب الحر الدستوري الكبار، وعضوًا بارزًا في الديوان السياسي، ولقبته الجماهير الشعبية بزعيم الجنوب لما له من نشاط في تلك الجهة، وقد بقيت بها بعض القبائل الكبرى يسيطر عليها مشايخ خونة من صنائع الاستعمار، يحرمون منطقتها على الوطنيين ويهددونهم بالقتل إذا ما حدثتهم أنفسهم بدخولها، فاقتحم الشهيد الهادي شاكر تلك المناطق، وبث فيها الدعوة الوطنية وعقد بها الاجتماعات المتكررة وكان في عمله عرضة للسجن والقتل، ولكن عزمه أقوى من أن توقفه الصعوبات، وإيمانه أرسخ من أن يؤثر فيه الوعيد، فهو رجل الواجب لا يعطله شيء عن أداء واجبه.

وكأن واجباته كلها اجتمعت وتبلورت في الواجب الوطني فهو وإن كان أبًا رءوفًا وأخًا حنونًا وتاجرًا ماهرًا، فقد ضحى بعواطفه وماله ووقته، وبحياته في سبيل وطنه المنكوب، استمد قوته من نفسه، فعاش عيشة الأقوياء ومات ميتة الشهداء، يلتجئ إليه الرجال إذا ما اعتراهم ضعف وخور، ويزيلون شكوكهم بيقينه، وهو الركن الركين والحصن الحصين، وصعب مراسه فلا يقتنع حتى يقنع نفسه بنفسه، ولا يسير حتى يتثبت، ولا يعمل حتى يتروى، لقد غلب عقله هواه، وتحكم في أعماله، ميزته الرصانة والهدوء، فكان مقتصدًا في حركاته، قليل الكلام كثير الفكر، ثاقب الرأي يدرس الخطط ويدققها قبل الشروع فيها، ينال بالتؤدة والحكمة ما لا يناله غيره بالقوة والشدة، ويسدد خطاه فينجح النجاح الباهر عندما يظن الظان أن الخيبة حاقت به، وهو في إيمانه ووطنيته كالبركان الساكن، قد يغتر الإنسان بمظاهره عندما يراه وادعًا، حتى إذا ما رآه يخطب في الجماهير يعرف حقيقته ودفائن نفسه، فيلهب الحماس في القلوب ويقود الرجال قيادة القوى الجسور، وتزداد جرأته وثباته وصبره وأناته بقدر ازدياد الشدائد والمحن والأخطار.

وكان مربوع القامة، خفيف السمرة، أسود الشعر، تتوقد عيناه حياة وفطنة تحت نظاراته.

وقد لعب الهادي شاكر دورًا هامًّا في ثورة تونس، فهو الذي قاد الحركة الوطنية في أصعب أيامها في يناير ١٩٥٢ بعد اعتقال زعيم الشعب الحبيب بورقيبة ومدير الحزب المنجي سليم، وعندما كان يخشى أن تدخل الفوضى على أعمالها، فكان قدوة ومنارًا بهدوئه وتصلبه؛ إذ نفذ الخطة المرسومة وعقد مؤتمر الحزب في ١٨ يناير ١٩٥٢، وترأسه وبث فيه من روحه إلى أن أتم أعماله وأصدر قراره الذي بقي دستورًا قارًا واضحًا في فترة الكفاح كلها، ولكن السلطات الفرنسية تعرف قيمة الهادي شاكر في قيادة الشعب؛ ولذا أسرعت إلى إلقاء القبض عليه يوم ٢٣ يناير أربعة أيام بعد عقد مؤتمر الحزب، ثم أرسلته إلى منفى طبرقة، حيث اجتمع مع الحبيب بورقيبة والمنجى سليم، وقد صحبهما أيضًا يوم ٢٦ مارس ١٩٥٢ عندما نقلتهما الإقامة العامة الفرنسية إلى معتقلهما الجديد في صحراء الجنوب برمادة، فاستأنف هكذا حياة الاعتقال في الصحراء بعد ثماني عشرة سنة، وكان نفي إليها مع قادة الشعب عام ١٩٣٤، ولم يطل مكثه فيها هذه المرة، فنقلته السلطات الفرنسية يوم ٧ مايو صحبة زملائه إلى جزيرة جربة، وفي شهر يونيو ١٩٥٣ فرضت عليه الإقامة الجبرية في مدينة نايل مقر إبعاده الجديد فأصبح هكذا تحت حراسة البوليس الدائمة.

وفي ليلة الأحد ١٣ سبتمبر حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل سمعت طرقات شديدة على باب البيت الذي كان يسكنه الهادي شاكر، ثم وقعت محاولة خلعه، فاستيقظ الزعيم من نومه، وتلفن حالًا إلى مقر الجندرمة الذي لا يبعد عن بيته إلا بعض مئات الأمتار، وأعلمهم أن مجهولين يحاولون الهجوم على بيته، فأجابته الجندرمة أن مقر البوليس أقرب إليه فليتصل به، فاتصل به فعلًا من غير جدوى، ولكن المجرمين الفرنسيين وضعوا في الأثناء مفرقعات في الباب ونسفوه نسفًا، وصعدوا الدرج المؤدي إلى غرفة الزعيم، ثم جروه معهم جرًّا تحت تهديد أسلحتهم وأركبوه جبرًا في سيارتهم التي اندفعت تعدو بسرعة فائقة.

وقد اكتشفت جثة الهادي شاكر في الصباح المبكر على الطريق الرابطة نابل بقرنبالية في جهة الوادي السعيد، وقد مزقه رصاص الرشاشات.

وقررت السلطات الفرنسية أن النظر في تلك الجريمة سيكون من متعلقات المحكمة العسكرية الفرنسية، وربما يتساءل الإنسان لماذا اتخذ هذا القرار؟ ولكنه عندما يعلم أن البحث العدلي لم يأتِ بنتيجة وأن المجرمين ما زالوا يتمتعون بحريتهم الكاملة لم يمس أحدهم بسوء، وأن دم الهادي شاكر قد ذهب هدرًا كما ذهب دم فرحات حشاد من قبله، يفهم سر ذلك القرار، وربما يذهب إلى أبعد من ذلك في استنتاجه إذ يرى أن العدالة الفرنسية تحمي المجرمين من الفرنسيين.

وحمل جثمان الشهيد إلى مدينة صفاقس مسقط رأسه حيث شيع عشرات الآلاف جنازته وبكاه أبناء وطنه كلهم، وأثار اغتياله موجة عميقة من الاستياء في الشعب التونسي بأسره وازدادت الهوة بين تونس وفرنسا عمقًا، وقد علقت جريدة «لوموند» الفرنسية (١٥ سبتمبر ١٩٥٣) على تلك الجريمة الفظيعة وما تجره من نتائج وخيمة، قالت:

إن الاغتيال الذي وقع بنابل ليلة الأحد يذكرنا باغتيال فرحات حشاد، وقد ذهب أحد القادة الوطنيين ضحيته (وكان الضحية في ديسمبر الماضي الأمين العام للاتحاد العام للعمال التونسيين، أما اليوم فأمين المال للديوان السياسي للحزب الحر الدستوري الجديد). وتنبئ تلك الجريمة على عمل منسق منظم اشترك فيه عدة أشخاص، ويظهر في مظهر عمل انتقامي كنا نددنا يوم السبت بما فيه من خطر، فقد بقيت تونس هكذا في الدور والتسلسل الجهنمي الذي دخلت فيه منذ عامين.

إن الإرهاب بغيض كما كررناه وما زلنا نكرره، ولكن هل يمكن أن تكون الإجابة عن إراقة الدماء بإراقة الدماء، وعن الاغتيال بالاغتيال طريقة، وأن تكون طريقة فرنسية وطريقة حامين إزاء محميين؟ أوَلم نتنبأ بأننا دخلنا شمال أفريقيا لإرجاع النظام إلى نصابه، أوَلم نكافح من ١٩٤٠ إلى ١٩٤٤ لنضع حدًّا لطرق كنا نتألم منها في أجسامنا ولكي نعوض الأحكام الاستعجالية العمياء بالعدالة؟

وقد قصت كريمة الشهيد الهادي شاكر على أحد الصحفيين اختطاف أبيها من بيته، وهي شاهدة عيان، ونقتصر على نقل ما قالته:

لابريس — بتاريخ ١٦ / ٩ / ١٩٥٣

في الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل شعر أنجال الهادي شاكر أن بعض الأشخاص يحاولون اقتحام باب العمارة، وقالت كريمته الكبرى التي كانت شهادتها أدق شهادة كانت سيارتان من نوع سيتروين (تراكسيون آفان) واقفتين أمام الباب.

وعندما أيقظه أبناؤه أمسك الهادي شاكر بالتليفون وطلب أولًا مركز الجندرمة، ولما خاطبه ضابط الجندرمة في الساعة الثانية والدقيقة الخامسة والثلاثين طلب منه الهادي شاكر الحضور حالًا لنجدته، فصرح له الضابط بأنه سيأتي حالًا بيد أنه يستحسن أن يطلب أيضًا مركز البوليس وهو أقرب إلى منزله من مركز الجندرمة، وذلك لأن مركز الجندرمة يقع خارج المدينة في طريق تونس في حين أن مركز البوليس يوجد في قلب المدينة على مسافة خمسمائة متر من المنزل الذي كان يقيم فيه الهادي شاكر.

فنفذ الهادي شاكر نصيحة ضابط الجندرمة وطلب فورًا مركز البوليس، فكان الرد أن النجدة آتية في الحال.

وتضيف الفتاة أنه ما أن وضع السماعة حتى دوي انفجار عنيف، وكانت الساعة الثانية والدقيقة الأربعين فقد نسف المهاجمون الباب ذا المصراعين بمادة شديدة الانفجار عندما عجزوا عن اقتحامه.

وفي نفس اللحظة انقطع التيار الكهربائي في المنزل ولم يحدث ذلك عمدًا ولكنه كان نتيجة للانفجار لأن العداد الكهربائي يوجد في مدخل المنزل بجانب الباب، فانتزع من الحائط وانقطع التيار.

وتستطرد كريمة الهادي شاكر قائلة: وبعد ذلك توالت الوقائع بسرعة فقد صعد المهاجمون الدرج عدوًا وأطلقوا رصاصة على قفل باب «الشقة» في الطابق الأول، ثم فتحوا الباب بعد أن دفعوه بأكتافهم ودخلوا إلى الشقة وفي أيديهم مصباح كهربائي، ثم سألوه: «هل أنت الهادي شاكر؟» فقال: «نعم.» فقالوا: «إذن تعالَ معنا.»

ونزلوا وهم يجرُّونه بينما كان لا يرتدي إلا ملابس النوم.

وقالت الفتاة أنهم كانوا ثلاثة اثنان منهم بشرتهما بيضاء وملابسهما مدنية إفرنجية ويحمل كل واحد منهما رشاشة، والثالث زنجي يلبس طاقية سوداء وقميصًا وسروالًا (كاكيًّا) ويحمل فوق كتفه بندقية وفي يده مسدسًا.

وانطلقت السيارتان متجهتين إلى طريق تونس وأنوارهما مشعلة واجتازتا قلب المدينة.

ولم تنقض إلا سبع دقائق منذ أن دوي الانفجار في الساعة الثانية والدقيقة الأربعين، ووصل رجال البوليس والجندرمة الذين استيقظوا وارتدوا ملابسهم بسرعة في الساعة الثانية والدقيقة الخمسين أي بعد ثلاث دقائق وجاءوا بعضهم بالسيارات والبعض الآخر مشيًا على الأقدام.

واستمر البحث والتفتيش إلى الفجر، وحوالي الساعة السادسة صباحًا عاد راكبو، إحدى السيارات الذاهبة من نابل إلى تونس وأخبروا مركز الجندرمة أن هناك جثة ملقاة على حافة الطريق على مسافة خمسة كيلومترات من «نابل».

وكانت الجثة هي جثة الهادي شاكر ملقاة ووجهه على الأرض على جانب الطريق في النقطة (٦٠كم-٣٠٠م) أمام صخرة مئات الأمتار.

وكانت الجثة قد اخترقتها عدة عيارات، ووجدت بقايا رصاصات رشاشة عيار ٩ ملليمتر ومسدس عيار ٧٫٧٥.

ومعلوم أنه وجد إنذار فوق الجثة، وقد نشر أمس نصه التقريبي، وهذا هو النص الصحيح:

إنذار إلى الأهالي!

إن كل حادث اغتيال أو تخريب يرتكبه الحزب الدستوري في مكان ما، سيتبعه ابتداء من الآن إعدام ثلاثة من الأعضاء البارزين في فرع الحزب في ذلك المكان.

ولن يحول أي شيء أو أي شخص دون تنفيذ هذه الأعمال الانتقامية.

فليكن ذلك معلومًا.

(٤) خاتمة

لا بد للكتاب من خاتمة، وإن كان كفاح تونس مستمرًا والعدوان الفرنسي متتابعًا عليها، وإن كانت الخاتمة الحتمية لذلك الكفاح لم تتحقق بعد، إلا أنه أخذ يتطور تطورًا سريعًا في المدة الأخيرة حتى أصبحت الحالة خطيرة جدًّا على الفرنسيين والتونسيين أيضًا، فقد ظهرت في الميدان فرق من الفدائيين الوطنيين تقول عنها الصحف الفرنسية أنها منظمة نظامًا دقيقًا، ترتدي لباس الميدان مسلحة بالأسلحة الثقيلة، وقد اكتسحت الجهات الجبلية كلها من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال غربًا، وتقول تلك الصحف أيضًا إن بداية هذه الحركة المسلحة تشبه بداية الحرب في الهند الصينية.

وإن تلك التطورات الجوهرية في النضال التونسي يستلزم وضع كتاب مفصل نؤمل كتابته إتمامًا للفائدة. وقد لخصت في المذكرة التي قدمتها صحبة الأستاذ محمد بدرة إلى دول الكتلة العربية الآسيوية بتاريخ ٢٣ يونيو ١٩٥٤ وهذا نصها:

لم تغير فرنسا سياستها في تونس، بل غيرت طريقة تنفيذها، فاستبدلت في شهر سبتمبر ١٩٥٣ المقيم السابق «دي هوتكلوك» بالمسيو «بيير فوازار.» وأراد الوطنيون إظهار حسن نيتهم، فطلبوا من الشعب الذي لبى نداءهم أن يلتزم الهدوء لإعطاء فرصة للمقيم الجديد لاستئناف المفاوضات مع الممثلين الحقيقيين للشعب التونسي بغية الوصول إلى حل مرض للقضية التونسية، ولكن مسيو «فوازار» أصر على التقرب من جلالة الباي ومجاملة البلاط وإلغاء قرار منع التجول ليلًا واستعادة الهيئات من أيدي العسكريين إلى أيدي المدنيين الفرنسيين والإفراج عن بعض المعتقلين الذين قضوا حوالي العامين في السجون الفرنسية دون مبرر، وإلغاء الرقابة على الصحف.

وكانت تلك الإجراءات تقتر تقتيرًا خلال فترات طالت مدتها في حين أن المحاكم العسكرية كانت توالي في تلك المدة كلها إصدار أقصى أحكامها على مئات الوطنيين التونسيين، وكانت أحكام الإعدام تنفذ فيهم فعلًا (وقد نفذت في أحد عشر وطنيًّا منذ حلول المقيم الجديد بتونس)، وفي الأيام الأولى من تعيين مسيو فوازار اغتالت عصابة فرنسية في ١٣ / ٩ / ١٩٥٣ المرحوم «الهادي شاكر» أحد زعماء الحركة الوطنية بينما كان محدد الإقامة بمدينة «نابل» وتحت حراسة البوليس الفرنسي، وقد بقي المجرمون الذين اغتالوا الزعيم النقابي «فرحات حشاد»، أحرارًا لم يمسهم سوء، ولم يكترث مسيو «فوازار» بهذا الأمر ووجه عنايته إلى الاتصال ببعض الشخصيات سعيًا في جلبها وفاجأ الرأي العام التونسي بتأليف وزارة جديدة في ٣ مارس ١٩٥٤ برئاسة السيد محمد صالح مزالي «لتخلف وزارة البكوش التي أجمع الشعب على مقاطعتها» وجميع أعضائها من الإداريين أو من الموالين للإدارة الفرنسية الذين لا يمثلون أي جزء من الرأي العام التونسي، وتم تأليفها بعد مباحثات محدودة بين المقيم الفرنسي وهؤلاء الإداريين، ولم تقع استشارة الشعب ولا الالتفات إلى رأي ممثليه ومنظماته، فأعلن معارضته لهذه الوزارة التي فرضت عليه فرضًا بالرغم من موافقة جلالة الباي عليها.

وفوجئ الرأي العام مرة ثانية بعد يومين فقط (أي في ٤ مارس ١٩٥٤) بنشر مراسيم إصلاحات وقعها جلالة الباي في ذلك اليوم، وهي سواء فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية أو المجالس النيابية — تدعم وتؤكد بصفة رسمية مبدأ السيادة المزدوجة الذي جاءت به مذكرة الحكومة الفرنسية — ١٥ ديسمبر ١٩٥١ «مصدر الأزمة الحالية» والذي رفضه الشعب التونسي رفضًا قاطعًا في أي شكل من الأشكال، هذا بالإضافة إلى ما في هذه الإصلاحات من اعتداءات على السيادة التونسية، حيث إنها حافظت على بقاء مناصب الدولة الأساسية من مالية وأشغال وتعليم وبريد وأمن عام وبوليس في أيدي الفرنسيين، كما حافظت على حق الفرنسيين في نصف مقاعد المجالس النيابية، وجعلت سلطة تلك المجالس استشارية محدودة، كما منحت هذه الإصلاحات للفرنسيين المستوطنين بتونس الحق في رئاسة البلديات بالتناوب مع التونسيين والرئاسة الدائمة لبلدية مدينة تونس.

ولم تكن إصلاحات ٤ مارس نتيجة لمباحثات جرت من قبل مع الممثلين الحقيقيين لشعب تونس، بل تم إعدادها في مكاتب وزارة الخارجية الفرنسية والإقامة العامة في تونس، ولم يؤخذ في شأنها رأي أي «جزء» من الرأي العام التونسي، أما توقيع جلالة الباي عليها فإنه يظهر إلى أي حد عرفت فرنسا كيف تستغل حادث خلع سلطان مراكش.

ولم يقبل الشعب التونسي الرضوخ للأمر الواقع، بل رفضت المنظمات السياسية والاقتصادية والعمالية التونسية تلك الإصلاحات ووقفت موقف المعارضة من الوزارة التي تحملت مسئولية قبولها، واتخذت الجبهة الوطنية التونسية التي تجمع تلك المنظمات (الحزب الحر الدستوري التونسي والاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والاتحاد العام للفلاحة التونسية والغرفة التجارية والغرفة الزراعية) قرارًا برفضها في ١٥ أبريل ١٩٥٤.

وبينما كانت هذه التطورات السياسية تجري كانت السلطات الفرنسية تعمل على إبادة قسم كبير من الشعب التونسي، باغتيال قادة الحركة الوطنية وتجريد حملات إرهابية ضد سكان مدينة المنستير ومنطقة الساحل (نوفمبر ١٩٥٣) وإعدام التونسيين من غير محاكمة، واعتداءات جماعية على قبائل مناطق قابس وسيدي بوزيد ومطماطة التي نقلت بأسرها من مواطنها إلى مناطق أخرى وضعت فيها تحت الحراسة المسلحة فهجر كثير من التونسيين مساكنهم في المدن والقرى هروبًا من الاعتقال والإبعاد والتعذيب والقتل، ولجئوا إلى المناطق الجبلية حيث انضموا إلى الوطنيين الذين فروا من قبل إلى الجبال على أثر عمليات «الاكتساح» التي أجراها الجيش الفرنسي في جميع أنحاء تونس طوال سنتي ١٩٥٢ و١٩٥٣ وشرع المقيم العام «فوازار» في تنفيذ خطة إبادة الوطنيين التونسيين في شهر مايو ١٩٥٤ إثر عدة حوادث دامية، فانقاد للمستعمرين المتطرفين خوفًا على منصبه ولتغطية فشل سياسته التي عارضها الشعب التونسي بالإجماع فاتخذ الإجراءات التالية:
  • (١)

    استقدام فرق عسكرية من الجزائر وفرق «الطابور» من مراكش و٥ فرق من الحرس الجمهوري من فرنسا وفرقتين من جنود المظلات من السنغال.

  • (٢)

    إنشاء ٤٨ «فرقة أمن متنقلة» تؤلف كل فرقة منها من حوالي أربعين فردًا بين رجال الجندرمة والجيش والمتطوعين وتعطي لهم أسلحة أوتوماتيكية.

  • (٣)

    إنشاء ٣ فرق عسكرية متنقلة وفرقة احتياطية.

  • (٤)

    وضع أورطة احتياطية تحت تصرف كل حامية.

  • (٥)

    استدعاء رجال الجندرمة الاحتياطين وبعض رجال الرديف من اختصاصيين وسواقين وعمال ردايو … إلخ …

  • (٦)

    إنشاء «وحدات ترابية» للدفاع عن المزارع الفرنسية ومراكز الاستعمار، وتؤلف من المتطوعين بين فرنسيين وأجانب سواء كانوا خاضعين للواجبات العسكرية أم لا وتمنح لهم الامتيازات المادية التالية: تصرف لهم المرتبات المخصصة لهم حسب رتبهم العسكرية مع علاوات إضافية.

  • (٧)

    توزيع الأسلحة والقذائف اليدوية على المزارعين الفرنسيين.

  • (٨)

    إعلان حظر التجول بناء على طلب المراقبين المدنيين الفرنسيين في مناطقهم المختلفة.

وقد تحدث المقيم العام في بيانه عن الفرنسيين، فقال: «إن فرنسا اعتبرتهم دائمًا من أعز أبنائها وأنهم سيبقون في أراضيهم»، ثم أضاف قائلًا: «إن فرنسا باقية وأن الفرنسيين باقون في مراكز عملهم وإذا دعت الحاجة في مراكز القتال.»

وخطب مسيو «فوازار» كذلك في جنازة أحد الفرنسيين فقال: «إني أعلن أمام هذا القبر المفتوح أن ممثل فرنسا يرى من واجبه أن يحذر الذين يعتمدون على حلمنا أنهم مخطئون خطأ فاحشًا، فقد سبق لي أن قلت وكررت القول، وها أنا ذا أعيد مرة أخرى أن فرنسا سوف لا تتخلى أبدًا عما قامت به في تونس، كما أنها لن تتخلى عن رعاياها وأصدقائها وستدفع في سبيل ذلك الثمن المطلوب، ومعروف إنها تملك إمكانيات مختلفة، فإذا كان صحيحًا أنها اليوم تجتاز موقفًا حرجًا فإنه من الجنون أن يعتقد أحد أنها ستستسلم للضعف وهل اتخذت عندنا القرارات الحاسمة إلا في وسط المحن؟ إن الفرنسيين رجال صراع يعرفون كيف يتقبلون الضربات وهم يعرفون كيف ينجحون في مشاريعهم بصمت وكيف يعدون ضرباتهم بأعصاب هادئة، إني أصرح دون أن تدفعني روح الانتقام الأعمى ودون أن يعتريني شعور بالندم أو الخوف إني أصرح بأن موتانا سينتقم لهم.»

وهذه أول مرة يتحدث فيها ممثل فرنسا علانية عن «الانتقام» لا عن العدالة أو الاقتصاص من المذنبين، كما أنه لم يشر أية إشارة إلى الضحايا العديدة من التونسيين، بل إن هناك على عكس ذلك إشارة واضحة إلى ما تقوم به عصابة «اليد الحمراء» الفرنسية من اغتيال التونسيين «انتقامًا للفرنسيين.»

وشرعت كل تلك القوات التي وصلت إلى تونس في مطاردة التونسيين وتقتيلهم والتنكيل بهم، فأصبح هكذا الخطر يهدد شعبًا كاملًا بالإبادة.

وحيث إن فرنسا لم تعمل بتوصيات الأمم التي اتخذتها في قرارها ٦١١ (٧) بتاريخ ١٧ ديسمبر ١٩٥٢، وحيث إنها تمادت في سياسة العدوان على السيادة التونسية بالإصلاحات المفروضة في ٤ مارس ١٩٥٤، وحيث إنها عمدت إلى إبادة شعب كامل، فإننا باسم الشعب التونسي نتقدم لحكومتكم الفخيمة راجين عرض القضية التونسية على الأمم المتحدة في دورتها القادمة وإصدار تعليماتكم إلى وفدكم بالأمم المتحدة في هذا المعنى.

١  من بينهم السادة: صالح بن عياش رئيس جامعة الدستور وهو في حالة مرض شديد، وعبد الله الشاوش الأمين العام للجامعة الدستورية، والمولدي الخماسي مدرس بفرع جامع الزيتونة بمدينة الكاف.
٢  السادة أحمد عمارة الأمين العام للاتحاد المحلي التابع للاتحاد العام والدكتور صالح ماجد الأمين العام لفرع الاتحاد التونسي للزراعة ومحمد كرمة الأمين العام لفرع اتحاد الصناعة والتجارة.
٣  من بينهم علي الزلاوي، ورشيد بن يوسف، ومصطفى بن خليفة. وفي اليوم نفسه هاجمت القوات الفرنسية بلدة «الجبل الأبيض» في شمال باجة، وألقت القبض على السيد عبد العزيز البحري الأمين العام لنقابة المزارعين المنتجين، والعضو بالهيئة الإدارية العليا لاتحاد الفلاحة العام.
٤  من بينهم السادة: المبروك بن العكرمي بن محمد، سكرتير عام نقابة المزارعين المنتجين في جبيبينة، والطاهر بن كريم الطرابلسي، عضو نقابة المزارعين لمنتجين في جيبيبينة.
٥  وهذه قائمة ببعض ضحايا النهب:
  • أحمد بن علي بن محمد: نهب منه الجنود مبلغ ٨٠٠٠ فرنك.

  • البشير بن بكار بن علي: نهبت مكتبته ومزقت جميع الكتب.

  • البشير بن حسين: نهب دكانه وأتلفت جرة من الزيت وسرق منه مبلغ من المال.

  • عبد الله بن العيساوي بن عمار: نهب دكانه وسرق كل المال الذي كان موجودًا به.

  • الصادقي بن عبد الله العيساوي: نهب دكانه وأخذ الجنود كل النقود التي كانت بالخزينة.

  • الصادق بن ساسي بن فرحات: حطمت أبواب دكانه ومنزله.

  • العياد بن علي بن أحمد: نهب دكانه وسرقت أمواله.

  • السيدة حميدة بنت عبد الرحمن تنهيدي: نهب حليها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١