الفصل الثاني

بيمارستانات مصر

(١) بيمارستان زقاق القناديل

قيل إنه كان في الدولة الأموية مارستان١ في زقاق القناديل دار أبي زيد. وزقاق القناديل — ويقال له زقاق القنديل — من أزقة الفسطاط. قال القضاعي٢ إنما وسم زقاق القناديل أو القنديل لأنه كان برسم قنديل كان على باب عمرو بن العاص، وفي هذا الزقاق ولد الإمام الحافظ ابن سيد الناس صاحب السيرة٣ المتوفى سنة ٧٣٤ﻫ.

(٢) بيمارستان المعافر

هذا المارستان٤ كان في خطة المعافر٥ التي موضعها ما بين العامر من مدينة مصر (الفسطاط) وبين مصلى خولان٦ التي بالقرافية، بناه الفتح بن خاقان٧ في أيام الخليفة المتوكل على الله وقد باد أثره.

(٣) البيمارستان العتيق

ويعرف بالبيمارستان٨ الأعلى أنشأه أحمد بن طولون في سنة ٢٥٩ﻫ/٨٧٢م وقيل ٢٦١ﻫ وذكر أن مبلغ ما أنفق عليه وعلى مستغله ستون ألف دينار. وحبس عليه سوق الرقيق وغيره، ولم يكن قبل ذلك في مصر مارستان. وشرط ألا يعالج فيه جندي ولا مملوك، وكان يشارفه بنفسه ويركب إليه يومًا في كل أسبوع.
قال أبو العباس أحمد القلشندي٩ أول من اتخذ البيمارستان بمصر أحمد بن طولون بناه بالفسطاط وهو موجود إلى الآن١٠ وبلغت أجرة مقعد يكرى عند البيمارستان الطولوني بالفسطاط في كل يوم اثني عشر درهمًا. وهذا المارستان١١ كان موضعه في أرض العسكر١٢ وهي الكيمان والصحراء التي تقع بين جامع ابن طولون وكوم الجارح١٣ وفيما بين قنطرة السد التي على الخليج ظاهر مدينة مصر وبين السور الذي يفصل بين القرافة وبين مصر. وقد اندثر هذا المارستان في جملة ما اندثر من الآثار ولم يبق له الآن أثر. وقال أبو عمر محمد بن يوسف الكندي١٤ في كتاب الأمراء: وأمر أحمد بن طولون ببنيان المارستان للمرضى فبُنِيَ لهم في سنة ٢٥٩ﻫ/٨٧٢م.

وقال محمد بن داود في ذم أحمد بن طولون وبيمارستانه:

ألا أيها الأغفال إيها تأملوا
وهل يوقظ الأذهان غير التأمل
ألم تعلموا أن ابن طولون نقمة
تسير من سفل إليكم ومن عل
ولولا جنايات الذنوب لما علت
عليكم يد العلج السخيف المجهل
يعالج مرضاكم ويرمي جريحكم
حبيش … القلب أدهم أعزل
فيا ليت مارستانه نيط باسته
وما فيه من علج عتلٍ مقلل
فكم ضجة للناس من خلف ستره
تضج إلى قلب عن الله مغفل

وقال جامع السيرة الطولونية: وفي سنة ٢٦١ﻫ بنى أحمد بن طولون المارستان، ولم يكن قبل ذلك في مصر مارستان، ولما فرغ منه حبس عليه دار الديون ودوره في الأساكفة والقيسارية وسوق الرقيق، وشرط في المارستان ألا يعالج فيه جندي ولا مملوك، وعمل حمامين للمارستان أحدهما للرجال والآخر للنساء، حبسهما على المارستان وغيره. وشرط أنه إذا جيء بعليل تنزع عنه ثيابه ونفقته وتحفظ عند أمين المارستان، ثم يلبس ثيابًا ويفرش له ويتغذى ويراح بالأدوية والأغذية والأطباء حتى يبرأ، فإذا أكل فروجًا ورغيفًا أُمر بالانصراف وأعطي ماله وثيابه. وفي سنة ٢٦٢ﻫ/٨٧٥م كان ما حبسه على المارستان والعين والمسجد في الجبل الذي يسمى تنور فرعون أعيانًا كثيرة، وكان بلغ ما أنفق على المارستان ومستغله ستين ألف دينار، فكان يركب بنفسه في كل يوم جمعة ويتفقد خزائن المارستان وما فيها والأطباء، وينظر إلى المرضى وسائر المعلولين والمحبوسين من المجانين. دخل مرة حتى وقف عند المجانين فناداه واحد منهم مغلول: «أيها الأمير اسمع كلامي ما أنا بمجنون، وإنما عملت علي حيلة، وفي نفسي شهوة رمانة عريشية أكبر ما يكون.» فأمر له بها من ساعته ففرح بها وهزها في يده ورازها ثم غافل أحمد بن طولون ورمى بها في صدره فنضحت على ثيابه، ولو تمكنت منه لأتت على صدره فأمرهم أن يحتفظوا به، ثم لم يعاود بعد ذلك النظر في البيمارستان.

ودخل مصر في سنة ٥٧٨ﻫ/١١٨٢م ابن جبير١٥ الرحالة المغربي العظيم وشاهد البيمارستان الذي بالقاهرة وقال: إنه مفخرة من مفاخر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وأطنب في وصفه بما سيأتي ذكره بعد. ثم قال: «وفي مصر (الفسطاط) مارستان آخر على مثل ذلك الرسم بعينه يريد مارستان أحمد بن طولون.» وقال السخاوي١٦ إن أحمد بن طولون بنى إلى جانب جامعه البيمارستان، وكان في أحد مجالس البيمارستان العتيق أي بيمارستان أحمد بن طولون خزانة كتب كان فيها ما يزيد على مائة ألف مجلد في سائر العلوم يطول الأمر في عدتها.١٧

ولما آلت الدولة الطولونية إلى الزوال بخروج شيبان بن أحمد بن طولون آخر ملوكها من مصر في ليلة الخميس لليلة خلت من ربيع الأول ٢٩٢ﻫ ودخلها محمد بن سليمان الكاتب من قبل المكتفي بالله، أخذ الشعراء في رثائهم والتحسر عليهم فنظموا القصائد الطوال في ذلك. ومن هؤلاء الشعراء سعيد القاضي قال يرثي الدولة الطولونية (وما تركت) من جلائل الآثار في قصيدة مطلعها:

جرى دمعه ما بين سحر إلى نحر
ولم يجر حتى أسلمته يد الصبر
إلى أن قال يرثي المارستان:١٨
ولا تنس مارستانه واتساعه
وتوسعة الأرزاق للحول والشهر
وما فيه من قوامه وكفاته
ورفقهم بالمعتفين ذوي الفقر
فللميت المقبور حسن جهازه
وللحي رفق في علاجٍ وفي جبر
وعمل أحمد بن طولون١٩ في مؤخرة جامعه ميضأة وخزانة شراب فيها جميع الشرابات والأدوية وعليها خدم، وفيها طبيب جالس يوم الجمعة لحادث يحدث للحاضرين للصلاة.٢٠
من عرف من الأطباء بخدمة البيمارستان العتيق:
  • (١)
    محمد بن عبدون الجيلي العذري، رحل إلى المشرق ودخل البصرة وإلى مدينة فسطاط مصر، ودبر مارستانها ومهر في الطب، ورجع إلى الأندلس سنة ٣٦٠ﻫ، وخدم بالطب المستنصر بالله والمؤيد بالله، وكان قبل مؤدبًا في الحساب والهندسة، قال القاضي صاعد الأندلسي:٢١ وأخبرني أبو عثمان بن البغونش الطليطلي أنه لم يلقَ في قرطبة أيام طلبه من يلحق بمحمد بن عبدون الجيلي في الطب.
  • (٢)
    سعيد بن نوفل٢٢ طبيب نصراني كان في خدمة أحمد بن طولون.
  • (٣)
    شمس الدين محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المصري مدرس الأطباء بجامع ابن طولون، كان فاضلًا له نظم. مات في شوال (١٧) سنة ٧٧٢ﻫ.٢٣

(٤) المارستان الأسفل٢٤

بالفسطاط أو بيمارستان كافور الإخشيد، بناه الخازن الذي عمر المقياس بالأهراء، عمره وعمر الميضأتين المرسومة إحداهما لتغسيل الموتى والسقاية، والحمامين المعروفين بحمامي بوران … وذلك في سنة ٣٤٦ﻫ قال القضاعي: «إن الإخشيد أمير مصر حبس جميع ما بناه من قيسارية ودور وحوانيت على المارستان الأسفل والميضأتين والسقايتين وأكفان الموتى.» وذكر شيوخ مصر المؤرخون أن هذا المارستان كان فيه من الأزيار الصيني الكبار والبراني والقدور النحاس والهواوين والطسوت وغير ذلك ما يساوي ثلاثة آلاف دينار. ونقل إليه من المارستان الأعلى الذي بناه أحمد بن طولون أضعاف ذلك وليس به الآن٢٥ شراب ولا دواء يلتمسه فقير، وإنما يطبخ فيه في السنة … (كلمة غير مفهومة) يسير أكثر الضعفاء لا يصلون إليه ثم بطل ذلك.» وقال تقي الدين المقريزي: هذا المارستان بناه كافور الإخشيد، وهو قائم بتدبير دولة الأمير أبي القاسم أنوجور بن محمد الإخشيد بمدينة مصر في سنة ٣٤٦ﻫ ٩٥٧م.

(٥) بيمارستان القشاشين

قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر:٢٦ بلغني أن البيمارستان كان أولًا بالقشاشين يعني المكان المعروف الآن (أي في زمن ابن عبد الظاهر) بالخراطين على القرب من الجامع الأزهر، وهناك كانت دار الضرب بناها مأمون البطائحي وزير الآمر بأحكام الله قبالة البيمارستان.
قال تقي الدين المقريزي٢٧ في كلامه عن درب خربة صالح: «هذا الدرب على يسرة من سلك من أول الخراطين إلى الجامع الأزهر، كان موضعه القديم مارستانًا ثم صار مساكن، وعرف بخربة صالح، وفيه سوق الصنادقيين. وقال عن سوق الصنادقيين إنه تجاه المدرسة السيوقية، كان موضعه القديم من جملة المارستان، فيستفاد من ذلك أن ذلك المارستان قد عفا أثره قبل محيي الدين بن عبد الظاهر.٢٨

(٦) بيمارستان السقطيين

كان هذا البيمارستان في سوق السقطيين خارج باب زويلة بجوار دار التفاح. قال ابن أبي أصيبعة:٢٩

كان أبو الحجاج يكحل في البيمارستان بالقاهرة غير الموضع الذي صار حينئذ بالقاهرة بيمارستانًا وهو من جملة القصر، يريد أنه غير بيمارستان صلاح الدين أو البيمارستان الناصري. قال: وكان البيمارستان في ذلك الوقت في السقطيين أسفل القاهرة.

الأطباء الذين عملوا في هذا البيمارستان:
  • (١)
    شهاب الدين أبو الحجاج يوسف الكحالي، كان يكحل في هذا البيمارستان.

(٧) البيمارستان الناصري أو الصلاحي أو بيمارستان صلاح الدين

لما ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن يوسف بن أيوب٣٠ الديار المصرية (سنة ٥٦٧ﻫ/١١٧١م) واستولى على القصر قصر الفاطميين، كان في القصر قاعة بناها العزيز بالله في سنة ٣٨٤ﻫ/٩٩٤م فجعله السلطان صلاح الدين بيمارستانًا، وهو البيمارستان العتيق داخل القصر. وهو باقٍ على هيئته إلى الآن (أي إلى زمن القلقشندي وكانت وفاته سنة ٨٢١ﻫ/١٤١٨م ويقال: إن فيها أي القاعة طِلسمًا لا يدخلها نمل، وإن ذلك هو السبب الموجب لجعلها بيمارستانًا.
وقال أبو السرور البكري٣١ في كلامه على البيمارستان:

قصر أولاد الشيخ من جملة القصر الكبير، وكان قاعة فسكنها الوزير الصاحب معين الدين حسين ابن شيخ الشيوخ صدر الدين بن حمويه، في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب فعرفه به المارستان العتيق.

قال القاضي الفاضل في متجددات سنة ٥٧٧ﻫ/١١٨١م: «أمر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بفتح مارستان للمرضى والضعفاء فاختير مكانًا بالقصر، وأفرد برسم من جملة الرباع الديوانية، مشاهرة٣٢ مبلغها مائتا دينار وغلات جهتها الفيوم، واستخدم له أطباء وكحالين وجراحين وشارفًا وعاملًا وخدامًا، ووجد الناس به رفقًا وبه نفعًا.» وقال ابن عبد الظاهر: «كان البيمارستان قاعة بناها العزيز بالله سنة ٣٨٤ﻫ/٩٩٤م وقيل إن القرآن مكتوب على حيطانها. ومن خواصها أنه لا يدخلها نمل لطلسم بها، ولما قيل ذلك لصلاح الدين يوسف بن أيوب قال: هذا يصلح أن يكون بيمارستانًا، وسألت مباشريه عن ذلك فقالوا: صحيح.»
قال أبو الحسن محمد بن جبير٣٣ الرحالة الأندلسي عند زيارته لمدينة القاهرة سنة ٥٧٨ﻫ/١١٨٢م وذلك في عهد السلطان صلاح الدين:

«ومما شاهدناه في مفاخر هذا السلطان، المارستان الذي بمدينة القاهرة، وهو قصر من القصور الرائعة، حسنًا واتساعًا. أبرزه لهذه الفضيلة تأجرًا واحتسابًا، وعين قيمًا من أهل المعرفة، وضع له خزائن العقاقير ومكنه من استعمال الأشربة وإقامتها على اختلاف أنواعها، ووضعت في مقاصير ذلك القصر أسرة يتخذها المرضى مضاجع كاملة الكسي. وبين يدي ذلك القيم خدمة يتكلفون بتفقد أحوال المرضى بكرة وعشية، فيقابلون من الأغذية والأشربة بما يليق بهم. وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء والمرضى، ولهن أيضًا من يكفلهن، ويتصل بالموضعين المذكورين موضع آخر متسع الفناء فيه مقاصير عليها شبابيك من الحديد اتخذت مجالس للمجانين. ولهم أيضًا من يتفقد في كل يوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها. ولهم أيضًا من يتفقد في كل يوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها. والسلطان يتطلع هذه الأحوال كلهم بالبحث والسؤال ويؤكد في الاعتناء بها والمثابرة عليها غاية التأكيد.»

وقال علي مبارك باشا:٣٤ «لما تولى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب السلطنة وفرق أماكن قصر الخلافة على أمرائه ليسكنوا فيها جعل موضعًا منها مارستانًا، وهو المارستان المشهور بالعتيق، وجعل بابه من حارة ملوخية، وهي حارة قائد القواد قديمًا وموضعه الآن الدار المعروفة بدار غمري الحصري مع ما جاورها من الدور، كما وجدنا ذلك في حجج الأملاك، وهو بآخر الحارة من جهة بابها الصغير الذي هو من جهة قصر الشوك. وأصل هذا الباب أحد أبواب القصر الكبير الشرقي وكان يسمى باب قصر الشوك، ويدخل منه إلى البيمارستان العتيق.»
الأطباء الذين عملوا في هذا المارستان:
  • (١)
    رضي الدين الرحبي: هو الإمام العالم رضي الدين أبو الحجاج يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي، كان والده من الرحبة وكانت صناعة الكحل أغلب عليه، كان مولده بجزيرة ابن عمر سنة ٥٣٤ﻫ/١١٣٩م سافر إلى بغداد واشتغل بصناعة الطب، وكان وصوله إلى دمشق مع أبيه سنة ٥٥٥ﻫ، وكان في ذلك الوقت ملكها السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، واجتمع بالملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فحسن موقعه عنده، وأطلق له في كل شهر ثلاثين دينارًا. ويكون ملازمًا للقلعة والبيمارستان بالقاهرة، ولما توفي صلاح الدين سنة ٥٨٩ﻫ/١١٩٢م عاد إلى دمشق وبقي فيها إلى أن توفي سنة ٦٣١ﻫ/١٢٣٣م، وعاش نحو المائة سنة. وكان من محاسن عادات رضي الدين أنه ما كان يقرب الطعام إلا إذا طلبته شهوته، وأنه كان أبدًا يتوخى ألا يصعد في سلم، وكان يصف السلم بأنه منشار العمر.
  • (٢)
    إبراهيم بن الرئيس ميمون: هو أبو المنى إبراهيم بن الرئيس موسى بن ميمون منشؤه فسطاط مصر، وكان طبيبًا مشهورًا عالمًا بصناعة الطب، وكان في خدمة الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب، ويتردد إلى البيمارستان الذي بالقاهرة من القصر ويعالج المرضى فيه. قال ابن أبي أصيبعة: «واجتمعت به في سنة ٦٣١ أو ٦٣٢ﻫ بالقاهرة، وكنت حينئذ أطب في المارستان، فوجدته شيخًا طويلًا نحيف الجسم لطيف الكلام. توفي سنة نيف وثلاثين وستمائة وعاش ٨٦ سنة.»
  • (٣)
    موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس السعدي الخزرجي المعروف بابن أبي أصيبعة. ولد بدمشق وكان متقنًا لصناعة الكحل وعمه رشيد الدين علي بن خليفة، كان كحالًا ببيمارستان دمشق. قرأ الحكمة على رضي الدين الجبلي، واجتمع بابن البيطار بدمشق سنة ٦٣٣ﻫ/١٢٣٥م، وشاهد معه في ظاهر دمشق كثيرًا من النبات في مواضعه. وخدم الطب في البيمارستان الذي أنشأه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بالقصر، ثم دخل في خدمة الأمير عز الدين فرخشاه صاحب صرخد، وتوفي سنة ٦٨٨ﻫ/١٢٦٩م وقد جاوز السبعين.
  • (٤)
    الشيخ السديد بن أبي البيان: هو سديد الدين أبو الفضائل داود بن أبي البيان سليمان بن أبي الفرج إسرائيل بن أبي الطيب سليمان بن مبارك إسرائيل قراء، مولده سنة ٥٥٦ﻫ/١١٦٠م بالقاهرة، كان شيخًا خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة، وكان يعالج المرضى بالبيمارستان الناصري بالقاهرة، خدم الملك العادل أبا بكر بن أيوب وعاش فوق الثمانين.
  • (٥)
    القاضي نفيس الدين بن الزبير: هو القاضي نفيس الدين باسم هبة الله بن صدقة بن عبد الله الكولمي (والكولم من بلاد الهند) ولد سنة ٥٥٦ﻫ (١١٦٠م) قرأ صناعة الطب وأتقن صناعة الكحل وعلم الجراحة، ولاه الملك الكامل ابن الملك العادل رياسة الطب بالديار المصرية، ويكحل في البيمارستان الناصري الذي كان من جملة القصر، وتوفي سنة ٦٣٦ﻫ/١٢٣٨م.

(٨) بيمارستان الإسكندرية

قال تقي الدين المقريزي:٣٥ في السابع عشر من شوال سنة ٥٧٧ﻫ سار السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى الإسكندرية، فدخلها في الخامس والعشرين من شهر شوال وشرع في قراءة الموطأ، وأنشأ بها مارستانًا ودارًا للمغاربة ومدرسة على ضريح المعظم توران شاه.

(٩) البيمارستان الكبير المنصوري

أو دار الشفاء أو مارستان قلاوون٣٦
هذا المارستان٣٧ بخط بين القصرين٣٨ من القاهرة، كان قاعة للسيدة الشريفة ست الملك٣٩ ابنة العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله أبي تميم معد، وأخت الحاكم بأمر الله منصور، ثم عرف بدار الأمير فخر الدين جهاركس٤٠ بعد زوال الدولة الفاطمية وبدار موسك٤١ ثم صارت للملك المفضل قطب الدين أحمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب. فاستقر بها هو وذريته فصار يقال لها الدار القطبية. ولم تزل بيد ذريته إلى أن أخذها الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي من الست الجليلة عصمة الدين مؤنسة خاتون القطبية ابنة الملك العادل وأخت الملك المفضل قطب الدين أحمد، وعوضت عن ذلك قصر الزمردة برحبة باب العيد في ١٨ ربيع الأول وقيل في ١٢ منه سنة ٦٨٢ﻫ/١٢٨٣م بمباشرة الأمير علم الدين سنجر الشجاعي٤٢ مدير الممالك ورسم بعمارتها مارستانًا وقبة ومدرسة.
فتولى الشجاعة أمر العمارة وأظهر من الاهتمام والاحتفال ما لم يسمع بمثله حتى تم الغرض في أسرع مدة، وهي أحد عشر شهرًا وأيام. وكان ذرع هذه الدار عشرة آلاف وستمائة ذراع. وكان الشروع في بنائها مارستانًا في أول ربيع الآخر سنة ٦٨٣ﻫ/١٢٨٤م فأبقى القاعة على حالها وعملها مارستانًا، وهي ذات إيوانات أربعة بكل إيوان شاذوران، وبدور قاعتها فسقية يصير إليها الماء من الشاذوران. ولما نجزت العمارة وقف عليها الملك المنصور من الأملاك بديار مصر القياس والرباع والحوانيت والحمامات والفنادق والأحكار وغير ذلك، والضياع بالشام ما يقارب ألف ألف درهم في كل سنة ورتب مصارف المارستان والقبة والمدرسة ومكتب الأيتام. ووكل الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي أمير جندار في وقف ما عينه من المواضع وترتيب أرباب الوظائف وغيرهم، وجعل النظر لنفسه أيام حياته ثم من بعده لأولاده، ثم من بعدهم لحاكم المسلمين الشافعي، فضمن وقفه كتابًا٤٣ تاريخه يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر صفر سنة ٦٨٠ﻫ/١٢٨١م، ٤ يونيو. ولما تكامل ذلك ركب السلطان٤٤ وشاهده وجلس بالبيمارستان ومعه الأمراء والقضاة والعلماء، وأخبر بعض من شهد السلطان وشهد عليه أنه استدعى قدحًا من الشراب فشربه وقال: قد وقفت هذا على مثلي فمن دوني. وأوقفه السلطان على الملك والمملوك الكبير والصغير والحر والعبد والذكر والأنثى، وجعل لمن يخرج منه من المرضى عند برئه كسوة ومن مات جهزه، وكفن ودفن. ورتب فيه الحكماء الطبائعية والكحالين والجراحين والمجبرين لمعالجة الرمد والمرضى والمجرحين والمكسورين من الرجال والنساء، ورتب به الفراشين والفراشات والقومة لخدمة المرضى وإصلاح أماكنهم وتنظيفها وغسل ثيابهم وخدمتهم في الحمام، وقرر لهم على ذلك الجامكيات الوافرة وعملت التخوت والفرش والطراريح والأقطاع والمخدات واللحف والملاءات لكل مريض فرش كامل. وأفرد لكل طائفة من المرضى أمكنة تختص بهم، فجعلت الأواوين الأربعة المتقابلة للمرضى بالحميات وغيرها. وجعلت قاعة للرمد، وقاعة للجرحى، وقاعة لمن أفرط به الإسهال، وقاعة للنساء، ومكان حسن للممرورين من الرجال ومثله للنساء، والمياه تجري في أكثر هذه الأماكن. وأفردت أماكن لطبخ الطعام والأشربة والأدوية والمعاجين وتركيب الأكحال والشيافات٤٥ والسفوفات وعمل المراهم والأدهان وتركيب الدرياقات، وأماكن لحواصل العقاقير وغيرها من هذه الأصناف المذكورة، ومكان يفرق منه الشراب وغير ذلك مما يحتاج إليه، ورتب فيه مكان يجلس فيه رئيس الأطباء لإلقاء درس طب ينتفع به الطلبة. ولم يحصر السلطان أثابه الله هذا المكان المبارك بعده في المرضى يقف عندها المباشر ويمنع من عداها، بل جعله سبيلًا لكل من يصل إليه في سائر الأوقات من غني وفقير، ولم يقتصر أيضًا فيه على من يقيم به من المرضى، بل رتب لمن يطلب وهو في منزله ما يحتاج إليه من الأشربة والأغذية والأدوية، حتى إن هؤلاء زادوا في وقت من الأوقات على مئتين غير من هو مقيم بالبيمارستان. ولقد باشرته في شوال (النويري يروي ذلك) سنة ٧٠٣ﻫ وإلى آخر رمضان سنة ٧٠٧ﻫ فكان يصرف منه في بعض الأيام من الشراب المطبوخ خاصة ما يزيد على خمسة قناطير بالمصري في اليوم الواحد للمرتبين والطوارئ غير العسكر والمطابيخ من الأدوية، وغير ذلك من الأغذية والأدهان والدرياقات وغيرها، ورتب في البيمارستان من المباشرين والأمناء من يقوم بوظائفه وابتياع ما يحتاج إليه من الأصناف وضبط ما يدخل إلى المكان وما يخرج منه، خاصة من غير أن يكون لهم تعلق في استخراج الأموال، وإنما يبتاعون الأصناف ويحيلون بثمنها على ديوان صندوق المستخرج، ويكتبون في كل شهر عمل استحقاق لسائر أرباب الجامكيات والخزانات من سائر أرباب الوظائف والمباشرين يكتبه العامل ويكتب عليه الشهود، ويأمر الناظر بصرفه يحيلون بثمنها على ديوان صندوق المستخرج، ويصرف على حكمه وهذه الطائفة من المباشرين بالبيمارستان هم مباشرو الإدارة، وأما مباشرو الصندوق والرباع فإليهم يرجع تحرير جهات الأوقاف في الخلق والمسكون والمعطل واستخراج الأموال ومحاسبات المستأجرين وصرف الأموال بمقتضى حوالة مباشري الإدارة ومباشرة العمارة وعمل الاستحقاق، ولا يتصرفون في غير ذلك كما لا يتصرف مباشر الإدارة في صرف الأموال إلا حوالة بإرادتهم.

وأما العمارة فلها مباشرون ينفردون بها من ابتياع الأصناف واستعمال الصباغ ومرمة الأوقاف، وغير ذلك مما يدخل في وظيفتهم، وهم يحالون بأثمان الأصناف على الصندوق كما يفعل في الإدارة، وينقل عليهم من الصندوق من المال ما يصرفونه لأرباب الأجر خاصة، ويكتبون في كل شهر عمل استحقاق بثمن الأصناف وأرباب الأجر ويخصمونه بما أحالوا به على الصندوق وما وصل إليهم من المال، ويسوقونه إلى فائض أو متأخر، ويرفع كل طائفة من هؤلاء المباشرين حساباتهم مياومة ومشاهرة ومساناة إلى الناظر والمستوفي في هذا ما يتعلق بالبيمارستان.

من أين بني البيمارستان المنصوري

قال ابن دقماق:٤٦ في سنة ٦٤٩ أمر المعز بإخلاء قلعة الروضة ولم يترك بها أحدًا. ثم إن الملك المنصور قلاوون لما أراد عمارة البيمارستان أخربها وأخذ حواصلها وعمر بها المارستان والمدرسة والتربة. وقال جلال الدين السيوطي:٤٧ فلما تسلطن الملك المنصور قلاوون وشرع في بناء المارستان والقبة والمدرسة المنصورية، نقل من الروضة ما يحتاج إليه من العمد الصوان والعمد الرخام التي كانت قبل عمارة القلعة بالبرابي وغير ذلك. ولما تمت عمارة المدرسة والبيمارستان وكان على عمارتهما الأمير علي الدين سنجر الشجاعي، دخل عليه الشرف البوصيري فمدحه بقصيدة أولها:
أنشأت مدرسة ومارستانًا
لتصحح الأديان والأبدانا

فأعجبه ذلك منه وأجزل عطاءه، ورتب في المدرسة غير الدروس الفقهية درس طب.

مرتبة نظر البيمارستان

قال أبو العباس أحمد القلشندي٤٨ ابتنى السلطان قلاوون رحمه الله دار ست الملك أخت الحاكم المعروفة بالدار القطبية، بيمارستانًا في سنة ٦٨٣ﻫ ١٢٨٤م بمباشرة الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، وجعل من داخله المدرسة المنصورية والتربة، فبقى معالم بعض الدار على ما هو عليه وغير بعضها. وهو من المعروف العظيم الذي ليس له نظير في الدنيا. ونظره مرتبة سنية يتولاه الوزراء ومن في معناهم في مسالك الأبصار: «وهو الجليل المقدار، الجليل الآثار، الجميل الإيثار، لعظم بنائه وكثرة أوقافه وسعة إنفاقه وتنوع الأطباء والكحالين والجراحين فيه.»
وقال ابن بطوطة:٤٩ «وأما المارستان الذي بين القصرين عند تربة الملك المنصور قلاوون فيعجز الواصف عن محاسنه، وقد أعد فيه من المرافق والأدوية ما لا يحصى، ويذكر أن مجباه ألف دينار كل يوم.»

سبب بناء المارستان

قال تقي الدين المقريزي:٥٠ وكان سبب بنائه أن الملك المنصور لما توجه وهو أمير إلى غزاة الروم في أيام الظاهر بيبرس سنة ٦٧٥ﻫ/١٢٧٦م، أصابه بدمشق قولنج عظيم، فعالجه الأطباء بأدوية أخذت له من مارستان نور الدين الشهيد، فبرأ وركب حتى شاهد المارستان فأعجب به ونذر إن آتاه الله الملك أن يبني مارستانًا. فلما تسلطن أخذ في عمل ذلك، فوقع الاختيار على الدار القطبية، وعوض أهلها عنها قصر الزمرد، وولى الأمير علم الدين سنجر الشجاعي أمر عمارته.
وذكر المؤرخون سببًا آخر في بناء المارستان، فقال ابن إياس:٥١ إن سبب بناء المارستان هذا: أن الملك المنصور قلاوون أمر مماليكه أن يضعوا السيف في العوام لأمر أوجب تغيير خاطر السلطان عليهم، فإنهم خالفوا أمره في شيء فعل بجهلهم، فأمر بقتلهم فلعب فيهم السيف ثلاثة أيام فقتل في هذه المدة ما لا يحصى عدده، وراح الصالح بالطالح، وربما عوقب من لم يجن، فلما زاد الأمر عن الحد طلع القضاة ومشايخ العلم إلى السلطان وشفعوا فيهم، فعفا عنهم وكف عنهم القتل، فلما جرى ما جرى وراق خاطر السلطان ندم على ما فعله، وبنى هذا المارستان وجعل له جملة أوقاف على رواتب بر وإحسان، وفعل من أنواع الخير ما لم يفعله غيره من الملوك ليكفر الله عنه ما فعله بالناس، لعل الحسنات تذهب السيئات كما قال الله تعالى.
وعابوا المارستان٥٢ لكثرة عسف الناس في عمله، وذلك أنه لما وقع اختيار السلطان على عمل الدار القطبية مارستانًا، ندب الطواشي حسام الدين بلالًا المغيثي للكلام في شرائها، فساس الأمر في ذلك حتى أنعمت مؤنسة خاتون ببيعها، على أن تعوض عنها بدار تلمها وعيالها، فعوضت قصر الزمرد برحبة باب العيد مع مبلغ من المال حمل إليها. ووقع البيع على هذا، فندب السلطان الأمير سنجر الشجاعي للعمارة، فأخرج النساء من القطبية من غير مهلة، وأخذ ثلاثمائة أسير، وجمع صناع القاهرة ومصر وتقدم إليهم بأن يعملوا بأجمعهم في الدار القطبية، ومنعهم أن يعملوا لأحد في المدينتين شغلًا وشدد عليهم في ذلك، وكان مهابًا، فلازموا العمل عنده، ونقل من قلعة الروضة ما احتاج إليه من العمد الصوان والرخام والقواعد والأعتاب والرخام البديع وغير ذلك. وصار يركب إليها كل يوم وينقل الأنقاض المذكورة على العجل إلى المارستان، ويعود إلى المارستان فيقف مع الصناع على الأساقيل حتى لا يتوانوا في عملهم، وأوقف مماليكه بين القصرين، وكان إذا مر أحد ولو رجل ألزموه أن يرفع حجرًا ويلقيه في موضع العمارة، فينزل الجندي والرئيس عن فرسه حتى يفعل ذلك، فترك أكثر الناس المرور هناك.

استمرار تعهد البيمارستان المنصوري بالعمارة والإصلاح

وفي عهد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون في سنة ٧٢٦ﻫ حصل٥٣ الشروع في إصلاح البيمارستان المنصوري والقبة والمدرسة، وكان الأمير جمال الدين آقوش الأشرفي ناظر الأوقاف قبل ذلك، كان قد رسم أن لا يترك أحدًا من المرضى بالبيمارستان ومن عوفي أو أبل يخرج منه، فخلت بذلك الأواوين من المرضى وأكثر القاعات، ولم يبق بالبيمارستان إلا الممرورون وبعض المرضى، وحصل الشروع في العمارة فأصلحت الجدران وجدد البياض والأدهان ونحت ظاهر القبة والمدرسة والمئذنة بالأزاميل، واستمرت العمارة إلى أواخر جمادى الأولى دخلت الأواوين الأربعة بالبيمارستان من مستهل هذه السنة إلى يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى، فرسم في هذا اليوم بتنزيل المرضى، وكانوا جملة ما صرف على هذه العمارة تقارب ستين ألف دينار.
وقال المقريزي:٥٤ «في يوم الاثنين سادس شعبان سنة ٧٢٦ﻫ أنشأ الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك قاعة بالبيمارستان المنصوري ونحت جدر البيمارستان والمدرسة المبنية بالحجر كلها داخلًا وخارجًا، وطرا (طلا) الطراز الذهب من خارج القبة والمدرسة حتى صار كأنه جديد، وعمل خيمة يزيد طولها على مائة ذراع وركبها لتستر على مقاعد الأقفاس وتستر أهلها من الحر، ونقل الحوض من جانب باب المارستان لكثرة تأذي الناس برائحة النتن، وعمل موضعه سبيل ماء عذب لشرب الناس، وكان مصروف ذلك كله من ماله دون مال الوقف.»
وقال الفيومي:٥٥ «كان الأمير الكبير جمال الدين آقوش الأشرفي في أثناء توليته نظر البيمارستان المنصوري، يحسن إلى المرضى ويتفقد أحوالهم في الليل ويتنكر ويدخل إليهم قبل الفجر ويسأل الضعفاء عن سائر أحوالهم حتى عن الفراش والطبيب. ويدخل إلى مارستان المجانين ويباشر أحوالهم بنفسه ويتحدث معهم، ولا يغفل عن مصلحة تتعلق بمباشرته.» وقال خالد البلوي٥٦ عن مارستان القاهرة في عصره يريد المارستان الكبير المنصوري: أخبرني الشيخ العالم المؤرخ شمس الدين الكركي أنه يكحل فيه كل يوم من المرضى الداخلين إليه والناقهين الخارجين أربعة آلاف نفس، وتارات يزيدون وينقصون، ولا يخرج منه كل من يبرأ من مرض حتى يعطى إحسانًا إليه وإنعامًا: كسوة للباسه، ودراهم لنفقاته، وأما ما يعالج المرضى به من قناطير الأشربة المقطرة والأكحال الرقيقة الطيبة التي تسحق فيها دنانير الذهب الإبريز، وفصوص الياقوت النفيس، وأنواع اللؤلؤ الثمين، فشيء يهول السماع، ويعم ذلك الجمع، إلى ما يضاف إلى ذلك كله من لحوم الطير والأغنام على اختلافها وتباين أصنافها، مع ما يحتاج إليه كل واحد ممن يوافيه ويحل فيه، لفرشه وعرشه من غطاء ووطاء ومشموم ومزرور، وشبه ذلك مما هو مُعَد على أكمله هنالك، وما ليس مثله إلا في منزل أمير أو خليفة، وقد رتب على ذلك كله من الأطباء الماهرين والشهود المبرزين والنظار العارفين والخدام المتصرفين، كل من هو في معالجته موثوق بعدالته، مسلم له في معرفته، غير مقصر في تصرفه وخدمته. ولو استقصيت الكلام في هذا المارستان وحده لكان مجلدًا مستقلًا بنفسه، أو في مبانيه الرائقة وصناعاته الفائقة وتواريخه المذهبة ونقوشه العجيبة المنتخبة التي ترفل في ملابس الإعجاب وتسحر العقول والألباب ما يفتن النفوس، ويكسف أنواع البدور والشموس وتعجز عن وصف بعضها خطا الأقلام في ساحة الطروس، فما وقعت عين على مثله ولا سمعت أذن بشبهه وشكله:
تجاوز حد الوهم واللحظ والمنى
وأعشى الحجا لألاؤه المتضاري
فتنعكس الأفكار وهي خواسر
وتنقلب الأبصار وهي خواسي
وفي يوم الاثنين٥٧ ٣ صفر سنة ٧٤٣ استقر الأمير جنكلي بن البابا في نظر البيمارستان عوضًا عن الجاولي.
وفي يوم الخميس٥٨ ١١ ربيع الأول سنة ٧٤٣ﻫ وقعت منازعة بين الأمير جنكلي بن البابا وبين الضياء المحتسب بسبب وقف الملك المنصور على القبة المنصورية، فإنه أراد إضافته إلى المارستان وصرف متحصله في مصارف المارستان فلم يوافقه الضياء، واحتج بأن لهذا مصرفًا عينه واقفه لقراء وخدام، ووافقه القضاة على ذلك.
وفي المحرم٥٩ من سنة ٧٤٧ﻫ خلع على الأمير أرغون العلائي، واستقر في نظر البيمارستان المنصوري عوضًا عن الأمير جنكلي بن البابا، فنزل إليه وأعاد جماعة ممن قطعهم ابن الأطروش بعد موت الأمير جنكلي. وأنشأ بجوار باب المارستان سبيل ماء ومكتب سبيل لقراءة أيتام المسلمين القرآن الكريم ووقف عليه وقفًا بناحية من الضواحي.
وفي ١٤ محرم ٥٢٥ﻫ خلع السلطان الملك الصالح الحسن بن محمد ابن قلاوون٦٠ على الضياء يوسف الشامي وأعيد إلى حسبة القاهرة ونظر المارستان عوضًا عن ابن الأطروش، بسفارة النائب لكلام نقله ابن الأطروش عن الوزير فسبه وأهانه وتحدث في عزله وعود الضياء.٦١ فعرض الضياء حواصل المارستان فلم يجد فيها شيئًا وكتب بذلك أوراقًا وأوقف النائب عليها، فنزل النائب معه إلى المارستان، واستدعى القضاة وأرباب الوظائف بالمارستان، وأحضر ابن الأطروش وطلب كتاب الوقف وقرأه حتى وصل فيه القارئ إلى قوله عن الناظر «القيم»: «ويكون على وفاء بالحساب وأمور الكتابة.» فقال الضياء لابن الأطروش: «قد سمعت ما شرطه الواقف فيك وأنت عامي مشهور ببيع الخرائط لا تدري شيئًا مما شرط الواقف. وناوله ورقة حساب ليقرأها، فقام إليه بعض الفقهاء وقال: هذا معه تدريس وإعادة، وأنا أسأله عن شيء فإن أجاب استحق المعلوم. وأخذته الألسنة من كل جهة فقال النائب: «يا قوم هذا رجل عامي وقد أخطأ وما بقي إلا الستر عليه.» فاعترف أنه لا يدري الحساب وأنه عاجز عن المباشرة وألزم نفسه ألا يعود إليها أبدًا بإشهاد وكتب فيه قضاة القضاة ونوابهم يتضمن قوارع مشنعة، وما زال النائب بأخصامه حتى كفوا عنه. ثم قام لكشف أحوال المرضى فوجدت فرشهم قد تلفت ولها ثلاث سنين لم تغير فسد النائب خلله وانصرف.

وفي شهر ذي القعدة سنة ٧٥٥ﻫ في عهد السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون خلع السلطان على الأمير صرغتمش، واستقر في نظر المارستان المنصوري وكان قد تعطل نظره من متحدث ترك، وانفرد بالكلام فيه القاضي علاء الدين بن الأطروش وفسد حال وقفه، فإنه كان يكثر من مهاداة أمراء الدولة ومديريها ويهمل عمارة رباعه حتى تشققت، فنزل اليه الأمير صرغتمش ودار فيه على المرضى فساءه ما رأى من ضياعهم وقلة العناية بهم، فاستدعى القاضي ضياء الدين يوسف بن أبي بكر محمد بن خطيب بيت الأبار الشامي وعرض عليه التحدث في المارستان كما كان عوضًا عن ابن الأطروش، فامتنع من ذلك، فما زال به حتى أجاب وركب إلى أوقاف المارستان بالمهندسين لكشف ما يحتاج إليه من العمارة؛ فكتب تقدير المصروفات ثلاثمائة ألف درهم ومنع من يتعرض لهم وانصلحت أحوال المرضى أيضًا.

وفي شعبان سنة ٩٠٢٦٢ أمر السلطان الملك الناصر أبو السعادات محمد بن الأشرف قايتباي (وكان الخليفة وقتئذ المتوكل على الله العباسي) بأن تقطع الحيات التي تصنع في البيمارستان بحضرته حتى يتفرج عليها، فأحضروها بين يديه بقاعة البحرة فقطعت بحضرته وهو ينظر إليها وخلع على رئيس الطب شمس الدين القوصوني وولده والحاوي الذي أحضر الحيات وآخرين.
وفي سنة ١٩٠ﻫ/١٧٧٦م جدد الأمير عبد الرحمن كتخدا٦٣ المارستان المنصوري وهدم أعلى القبة الكبيرة المنصورية والقبة التي كانت بأعلى الفسحة من خارج، ولم يعد عمارتها بل سقف قبة المدفن فقط، وترك الأخرى مكشوفة. ورتب له أرزاقًا وأخبازًا زيادة على البقايا القديمة، ولما عزم على ترميمه وعمارته أراد أن يحتاط بجهات وقفه فلم يجد له كتاب وقف٦٤ ولا دفترًا، وكانت كتب أوقافه ودفاتره في داخل خزانة الكتب فاحترقت بما فيها من كتب العلم والمصاحف ونسخ الوقفيات والدفاتر. ووقفه يشتمل على وقف الملك المنصور قلاوون الكبير الأصلي ووقف ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون ووقف ابن الناصر أبي الفداء إسماعيل، وغير ذلك من مرتبات الملوك من أولادهم، ثم إنه وجد دفترًا من دفاتر الشطب المستجدة من بعض المباشرين وذلك بعد الفحص والتفتيش، فاستبدل به على بعض الجهات المحتكرة. وفي خطط مصر التي وضعتها الحملة الفرنسية على مصر من سنة ١٧٩٨ إلى سنة ١٨٠١ قال المسيو جومارا Gomara أحد العلماء الذين استقدمهم نابليون مع الحملة: أنشئ في القاهرة منذ خمسة قرون أو ستة، عدة مارستانات تضم الأعلاء والمرضى والمجانين، ولم يبق منها سوى مارستان واحد هو مارستان قلاوون، تجتمع فيه المجانين من الجنسين. ومارستان القاهرة هذا لا يزال أكثر شهرة من مارستان دمشق، وقد كان في الأصل مخصصًا للمجانين ثم جعل لقبول كل نوع من الأمراض، وصرف عليه سلاطين مصر مالًا وافرًا، وأفرد فيه لكل مرض قاعة خاصة وطبيب خاص، وللذكور قسم فيه منعزل عن قسم الإناث. وكان يدخله كل المرضى فقراء وأغنياء بدون تمييز، وكان يجلب إليه الأطباء من مختلف جهات الشرق ويجزل لهم العطاء، وكانت له خزانة شراب «صيدلية» مجهزة بالأدوية والأدوات. ويقال إن كل مريض كانت نفقاته في كل يوم دينارًا، وكان له شخصان يقومان بخدمته. وكان المؤرقون من المرضى يعزلون في قاعة منفردة يشنفون فيها آذانهم بسماع ألحان الموسيقى الشجية أو يتسلون باستماع القصص يلقيها عليهم القصاص، وكان المرضى الذين يستعيدون صحتهم يعزلون عن باقي المرضى ويمتعون بمشاهدة الرقص، وكانت تمثل أمامهم الروايات المضحكة، وكان يعطى لكل مريض حين خروجه من المارستان خمس قطع من الذهب، حتى لا يضطر إلى الالتجاء إلى العمل الشاق في الحال. وبنى السلطان قلاوون المدرسة التابعة للمارستان في المكان الذي هي فيه في الوقت الحاضر، وكان يدرس فيها الطب والفقه.
وقال بريس دافن Prisse d’avennes٦٥ كانت قاعات المرضى تدفأ بإحراق البخور أو تبرد بالمراوح الكبيرة الممتدة من طرف القاعة إلى الطرف الثاني، وكانت أرض القاعات تغطى بأغصان شجر الحناء أو شجر الرمان أو شجر المصطكي أو بعساليج الشجيرات العطرية. وكان البلسان٦٦ يؤتى به من عين شمس إلى المارستان لعلاج المرضى. وقد كان يصرف من الوقف على بعض أجواق تأتي كل يوم إلى المارستان لتسلية المرضى بالغناء أو بالعزف على الآلات الموسيقية. ولتخفيف ألم الانتظار وطول الوقت على المرضى كان المؤذنون في المسجد يؤذنون في السحر وفي الفجر ساعتين قبل الميعاد حتى يخفف قلق المرضى الذين أضجرهم السهر وطول الوقت. وقد شاهد علماء الحملة الفرنسية هذه العناية بأنفسهم.

وجاء في هذه الخطط أيضًا: إن هذا البناء الذي كان فيما غبر من الأيام ملجأ مفتوحًا في الشدائد، قد اضمحلت حالته بعد ذلك، وزالت عنه السعادة الأولى التي كان يرفل في حلاها، أو بعبارة أخرى كاد لا يبقى منه غير ظله بسبب ظلم الترك والمماليك وإهمالهم، ولا سيما تبديد أمواله.

وعندما دخله المسيو جومار كان عدد المرضى فيه خمسين أو ستين عدا المجانين، وكانوا يسكنون قاعات الدور الأرضي مفتوحة من كل جانب، وليس بها أسرة أو أثاث. وكان المجانين يشغلون قسمًا آخر من البناء منقسمًا إلى قاعتين، لكل من الزوجين قاعة خاصة. وكان عدد المجانين عشرة يسكنون حجرات مقفلة بشبابيك الحديد وفي رقابهم السلاسل، وكان بينهم نوبيان أحدهما فتى مسرور محتبس منذ ثلاث سنين والثاني عبد للألفي بك (أحد أمراء المماليك) احتبس منذ أربعة شهور، ورجل سري يعتريه الجنون في كل شهر مرة، وآخر معه زوجته إلخ، وكانت النساء عرايا أو أشبه بالعرايا، وهذا البناء المتسع متصل بمسجد السلطان المنصور قلاوون. وقد أمر القائد العام الفرنسي رئيس الأطباء في الحملة بزيارة المارستان وتقديم تقرير عن حالته وعن الإصلاح اللازم له، فتوجه إليه المسيو ديجانت Degeanette مستصحبًا معه الشيخ عبد الله الشرقاوي، وهاك ما جاء في تقريره قال: توجهت اليوم إلى الشيخ عبد الله الشرقاوي فصحبني إلى المارستان، وربما كنت أول مسيحي وطئت قدمه أرض ذلك المكان. فعندما دخلنا رأيت مظاهر الاحترام التي جرت العادة أن تقدم لمثل هذا الشيخ، ولكن كان يشوبها الشعور بقلق ربما كان سببه وجودي بينهم، ثم فرش بساط جلس فوقه الشيخ ثم تكلم بكلام أدركت منه أنه يلقي عليهم موضوع مهمتي، وأنه يأمرهم بمعاونتي على تأديتها.

فالمارستان مكان متسع رديء الموضع يسع في المتوسط مائة مريض، وفيه في الوقت الحاضر سبعة وعشرون مريضًا، وأربعة عشر مجنونًا سبعة رجال وسبع نسوة. وفي المرضى كثير من العميان وأكثرهم مصاب بالسرطان، وبعضهم أنهكته الأمراض العضالة المتروكة من غير علاج، وجميعهم من غير إسعاف سوى توزيع الغذاء عليهم، وهو من الخبز والأرز والعدس، وهم لا يتصورون أن في الإمكان تخفيف أوجاعهم، وهم بتركهم هكذا تحت رحمة الأقدار لم يعرفوا قط حتى أبسط الأدوية. ويقيم المجانين في ناحيتين منعزلتين في إحداهما ثماني عشرة حجرة للرجال وفي الأخرى ثماني عشرة للنساء. وقد رأيت الرجال مصابين بالبرد والمالنخوليا وأكثرهم مسن، ورأيت فتى فقط كان في حالة هياج، فكان يزأر كالأسد ثم انتقل فجأة إلى هدوء أعقبه ابتسام ودهشة. وحجر النساء ليست كلها محاطة بشبابيك الحديد، وكانت النساء كلهن مصفدات ولكنهن غير مثبتات في الجدران كالرجال، وإحدى هاته النسوة وهي طاعنة في السن تقدمت نحوي حتى وسط الحوش وهي تبكي وتطلب إحسانًا، وكانت الأخيرات متحجبات حتى لم يمكن أن ألحظ شيئًا من ملامحهن. ووقف الذين اصطحبوني في كل مكان على باب هذه الدايرة، وكانت امرأتان تحرسان بابها الداخلي محجبتان على الدوام ومتجهتان بوجوههما إلى الجدار أثناء زيارتي، وكانت هناك فتاة صغيرة جميلة قاعدة القرفصاء ووجهها وجسمها يكادان يكونان عاريين، فلما لمحتني داخلًا فرحت كثيرًا وسلمت علي مرارًا بحني رأسها ووضع يديها المغلولتين فوق صدرها، وكانت تتكلم بنشاط، ولكني لم أفهم منها غير كلمة سنيور، وكانت تعيدها مرارًا ولكنها غريبة عن لسانها.

ولقد شككت في كونها مجنونة لأن ظلم الرجال كثيرًا ما زج بالعقلاء في هذه المحال المحزنة.

على أن شكوك الطبيب وهو الذكي الفؤاد كان لها أساس من الصحة، فقد علمنا بعد ذلك أن هذه الفتاة الشقية الحظ قد أطلق سراحها، ولكن الذين زجوا بها في هذا المكان لم ينلهم عقاب.

وبعد أن زرت كل شيء بالعناية التامة لحقت بالشيخ الذي كان ينتظرني بالمسجد الذي هو من البيمارستان، فوجدته يصلي أمام التربة الفخمة المدفون فيها الملك الناصر محمد بن قلاوون الذي أعد هذا المكان لأيام الشدائد.

وجاء في الخطط أيضًا:٦٧ أنه كان للبيمارستان وقف كافٍ للصرف عليه، وكانت له عدا ذلك مصادر أخرى متعددة للإيراد مثل الترياق المعمول به في القاهرة، فقد كان محتكرًا له ومخصصًا إيراده للصرف على البيمارستان.
وقال فيجري بك٦٨ كان هذا المارستان قد أخذ في الاضمحلال ففتحه جنتمكان [أي ساكن الجنة] الحاج محمد علي باشا، ورتب له مبلغًا من الدراهم أيضًا يصرف على الفقراء والمساكين الذين يأتون إليه.
وفي أواسط القرن التاسع عشر الميلادي زار القاهرة العالم الأثري الألماني جورج ايبرس Georges Ebers٦٩ وكتب عن مارستان قلاوون وما تنقله هنا فقال: إنه موجود في سوق النحاسين وهم يشتغلون في قاعاته، ولقد تخرب ولم يبق منه سوى تربة مؤسسه يأتي إليها المرضى يزورون مخلفات السلطان بقصد الشفاء: فيمسون عمامته لشفاء أوجاع الرأس، وقفطانه للشفاء من الحميات المتقطعة، وتجتمع الشابات من النساء والأمهات ومعهن أولادهن فتطلب الواحدة منهم في القبلة من الله أن يرزقها ولدًا ذكرًا لأهمية الذكور عند الوطنيين، فلا تكون المرأة سعيدة إذا لم ترزق ولدًا ذكرًا. فتأتي النساء أمام القبلة فينزعن اللباس عن أنفسهن ويغطين وجوههن بأيديهن، ويقفزن من ناحية من نواحي القبلة إلى الناحية الأخرى بخطوة واحدة ويكررن القفز مرارًا حتى ينهكهن التعب، حتى لقد ترى بعضهن من التعب ممددة ومطروحة فوق الأرض مغمى عليها حتى تفيق من غشيتها، وكان كثير من النسوة يأتي بالأطفال الصغار حتى قبل أن تقوى على المشي أجسامهم، ويطلب فك عقدة ألسنتهم. وكانت النساء تأتي بالأطفال إلى حجر أسود عريض بقرب الشباك الذي إلى اليمين وتعصر ليمونة خضراء فوق الحجر، وتفرش العصارة فوق الحجر وتحكه بحجر آخر صغير، حتى إذا تلون حامض الليمون باللون الوردي الناشئ من الحجر الأسود الحديدي، تحمل الأطفال على لحسه فتتألم الأطفال من حموضة الليمون، وتصيح صارخة بأصواتها، فتسر الأم لسماعها صياح طفلها، وكلما علا صوته من شدة الحموضة أيقنت الأم بتمام المعجزة وشفاء ابنها وانفكاك عقدة لسانه. وللنساء اعتقاد خاص في عمودي القبلة وجزأيهما السفليين، وهما مغطيان بطبقة تجعل منظرهما سمجًا بسبب عصارة الليمون.

وفي دار الآثار العربية طبق كبير من العقيق ارتفاعه عشرة سنتيمترات وقطره خمسة وأربعون سنتيمترًا وبه ثمانية عشر ضلعًا من الخارج. وشكل الطبق ينم على كونه روماني الأصل، ربما يكون قد أهداه أحد ملوك الروم إلى السلطان الملك المنصور قلاوون أو إلى ابنه الملك الناصر محمد، وقد رجح ذلك حضرة الباحث المحقق حسين راشد أمين دار الآثار العربية. وكان هذا الطبق أولًا ببيمارستان قلاوون ثم نقل إلى دار الآثار حفظًا له وصيانة من التلف أو الضياع لنفاسته وندورته. وأرجح أن هذا الطبق هو الذي كان يعصر فيه الليمون ويحك بحجر آخر حتى يحمر السائل ثم يرغم الطفل على لحسه. وأما قفزة النسوة أمام القبلة كما ذكر إيبرس، فالراجح أيضًا أن النسوة كن يضعن الطبق أمام القبلة ثم يخطون فوقه سبع مرات فكًّا لعقمهن وطلبًا للحبل، وهذه عادة مشهورة في مصر من تخطي أي شيء غريب جملة مرات من أجل الحبل وهذه صورة الطبق:

fig1
شكل ٢-١: طبق من العقيق وجد في بيمارستان قلاوون.
وفي سنة ١٨٥٦ كان البيمارستان المنصوري قد بلغ الغاية من الاضمحلال وهجره المرضى ولم يبق به سوى المجانين، فنقلت منه المجانين٧٠ إلى ورشة الجوخ ببولاق، ولم يكن بهذا المحل الاستعداد اللازم لذلك، وكانوا غير معتنى بهم فأنشئ مستشفى للمجاذيب في بعض السراي الحمراء التي أنشأها الخديوي إسماعيل باشا بالعباسية ثم أحرقت، وكان نقل المجاذيب من ورشة الجوخ ببولاق إلى العباسية سنة ١٨٨٠م.

وقال بريس دافن الذي زار القاهرة في ذلك العصر ووصف البيمارستان في كتابه: إنه قد حصلت تغييرات عديدة في أبنيته في عصور مختلفة، ولا سيما قد نقلت المجانين منه إلى غيره من الأمكنة، فقد تصرف المشرفون عليه بتأجير قاعاته للسكن، فصار كأنه وكالة وصارت مرافقه مخازن لصناع النحاس وتجاره وقال: إن درس هذا المارستان الكبير له أهمية عظمى في تاريخ العمارة العربية حيث لم يبق الآن بناء مثله من عصره.

وبعد أن انتقلت المجانين من بيمارستان قلاوون إلى ورشة الجوخ ببولاق تحول حال البيمارستان، فبعد أن كان خاصًّا بالمجانين عاد إلى ما كان عليه في السابق من معالجة سائر الأمراض، وكان يتولى العلاج فيه ويدير شئونه أطباء كيفما كانوا، حتى تولى شئونه الدكتور حسين عوف بك، وكان من خيرة الأطباء المتعلمين فن الطب طبقًا للنظام العلمي الحديث. وكان الدكتور حسين عوف هذا طبيبًا كحالًا فطنًا، فتولى علاج أمراض العيون فيه هو ثم ابنه الدكتور محمد عوف باشا مساعدًا له أولًا ثم متوليًا لشئونه من بعده. ومن هنا أخذ البيمارستان يكون خاصًّا بأمراض العيون إلى اليوم، وممن عمل في هذا البيمارستان بعدهم الدكتور محمد بكير بك والدكتور محمد أمين بك. وفي سنة ١٨٩٥ عين الدكتور سعد سامح بك الطبيب الكحال مديرًا للبيمارستان ورئيسًا لأطبائه، ثم أحيل إلى المعاش في يناير سنة ١٩١٢ ثم خلفه في رياسة البيمارستان الدكتور محمد شاكر بك إلى شهر مارس سنة ١٩١٥. وفي أبريل سنة ١٩١٥ تولى رياسة البيمارستان الدكتور محمد طاهر بك إلى شهر نوفمبر سنة ١٩١٨، حيث خلفه في الرياسة الدكتور سالم هنداوي بك، ولا يزال إلى الآن متوليًا رياسة المارستان وكبير أطبائه، ويعاونه في علاج الرمد نحو عشرة أطباء آخرون.

الآثار الباقية من البيمارستان المنصوري (قلاوون)

لعبت بالبيمارستان المنصوري يد الزمان، فأصبح أثرًا بعد عين وعفت آثاره، وزالت معالمه، ولم يبق منه سوى النزر اليسير من رسومه ومرافقه. ولما كانت لجنة حفظ الآثار العربية هي المنوط بها المحافظة على مثل هذه الآثار القيمة والعناية بما أبقته يد التخريب رأينا أن نأتي هنا بما كتبه المؤرخ المهندس العالم مكس هوتزبك كبير مهندسي اللجنة، عن حال المارستان الحاضرة منقولًا عن محاضر جلساتها المندرجة في مجموعتها السابعة والعشرين الصادرة في سنة ١٩١٠م صفحة ١٤١٧١ قال:
fig2
شكل ٢-٢: الباب الكبير لبيمارستان قلاوون.
المارستان المنصوري هو من أهم عمائر الفن العربي في مصر ولم يبق منه في الوقت الحاضر إلا بقايا نادرة هي:
  • (١)
    جزء من الإيوان الشرقي وفسقية من الرخام Bassin والقاعة القبلية وبعض ألواح منقوشة في سقف الإيوان البحري، وتدل التحلية الجبسية Ofnement en platre في بعض النوافذ التي لا تزال موجودة على حالها في الردهة الشرقية وأعمال الفسيفساء في الفسقية، على أن زخارف المارستان لم تكن تقل نفاسة عن زخارف التربة التي هي أسلم بناء حفظ للآن من أبنية قلاوون، وتوجد في آخر ردهة المارستان القديم الملاصقة للإيوان الغربي من المسجد، ولا تزال جهتان من حافته مكسوتين بخطوط من الرخام الملون، وقاع الفسقية مغطى بالفسيفساء الدقيقة الصنع جدًّا ولا تزال سليمة، وهي مكونة من جزأين: فراغ مستطيل مسطح في وسط جزء مربع مجوف. وكان الماء يأتي إلى الفسقية كما يكون في الفساقي العمومية يخرج من جدار القاعة بأنبوب ثم يجري فوق لوح من الرخام كالسلسبيل في الفساقي العمومية. والبناء المسند فوقه لوح الرخام لا يزال قائمًا.
واللوحة الخامسة عشر من كتاب بسكال كوست٧٢ تبين صورة البيمارستان. وفي اللوحة التالية قطاع أفقي للبيمارستان مار بردهة البيمارستان التي في وسطها الفسقية، وقد اعتمد المؤلف على كثير من الأصول لإعادة تخطيط البيمارستان، وعلى الأقل
fig3
شكل ٢-٣: الفسقية والسلسبيل.
fig4
شكل ٢-٤: تخطيط أساسات بيمارستان قلاوون نقلًا عن بسكال كست.

المعالم الكبير منه فعدد ٢٥ في الرسم المذكور يدل على الردهة المسماة قاعة الناقهين من الرجال، والفسقية مبينة فيه بعدد ٤٣ وهكذا. ويخرج من الفسقية قناة تخترق القاعة بطولها، وهذا النظام يشبه مثيله في قصر الحمراء وفي قصر زيزا.

والمظنون أن هذا النظام كان شائعًا في القصور في جميع البلدان الإسلامية. وقد أفاض المقريزي في الكلام عن معلومات قيمة عن هذا البيمارستان الذي يعد أشهر مارستان في العصور الوسطى، وذكر الشاذوران jet d’eau الذي فيه والفسقية التي تعد المثل الوحيد من نوعها.
وفي سنة ١٩٠٥ صحت عزيمة لجنة حفظ الآثار العربية على الاحتفاظ بالأجزاء القديمة التالية:٧٣
  • (١)

    بقايا الإيوان الشرقي حيث توجد فيه ثلاثة منافذ بزخرفها، ونظرًا لحالة التلف القائمة بهذا الإيوان يجتهد في حالة تعذر الاحتفاظ بأجزائه القيمة في أماكنها في أن تنقل إلى المتحف، وألا يكتفي بعمل قوالب منها بالملاط اجتنابًا لتهدمها التدريجي بفعل الزمن.

  • (٢)

    قوس الإيوان الجنوبي وزخارفه الجبسية النفيسة.

    fig5
    شكل ٢-٥: قوس الإيوان الجنوبي. «من كتاب هرتز باشا».
  • (٣)

    الإيوان الغربي ولا سيما طرف هذا الإيوان حيث توجد زخارف مغطاة بطلاء حديث.

  • (٤)

    الإيوان الشمالي المطل على الحوش الوسطاني: لم يحتفظ بشكله الأصلي ولا يزال قوسه الكبير موجودًا، ولكن سد جزء منه للمساعدة على تثبيت ثلاث أقواس بالبناء بالحجر المنحوت خلافًا للموجود في الإيوانات الأخرى التي هي مبنية جميعها بالطوب الأحمر. ولو أن اختلاف مادة البناء هذا دليل واضح على أن الإيوان الشمالي جدد بناؤه فإن القسم الفني يرى مع ذلك وجوب الوصاية بالاحتفاظ به.

  • (٥)

    القاعة الكبرى المربعة في جنوب المارستان المذكورة في تقرير عدد ٣٤١، والتي تشمل على عمد من الرخام وأقواس عني بتشابهها بعضها لبعض، وقد كشفت حديثًا بعناية كبير مهندسي اللجنة.

ويرى القسم الفني أنه يتعذر الاحتفاظ بهذه القاعة بسبب بعدها من مجموعة الأجزاء المهمة في هذا الأثر والتي سبق ذكرها، إلا إذا ألحقت كما هي بالبناء الجديد للمستشفى، وفي حالة تعذر إلحاق هذه القاعة بالبناء الجديد تنقل من مكانها الحالي ويعاد بناؤها في حوش جامع الحاكم.

الكتابات الأثرية في البيمارستان المنصوري

فوق الباب المعد للدخول إلى المدرسة والقبة والمارستان الكتابة الآتية:
  • (١)

    أمر بإنشاء هذه القبة الشريفة المعظمة والمدرسة المباركة والبيمارستان المبارك، مولانا السلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون الصالحي. وكان ابتداء عمارة ذلك في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستمائة والفراغ منه في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وستمائة.

وعلى فخذي باب الدخول أسفل البوابة الكبرى، لوحان من الرخام ملصقان على ارتفاع مترين من الأرض على يمين الباب ويساره، سعة كل منهما ٧٠ في ٧٠ سنتيمترًا ومنقوش عليهما الكتابة الآتية المركبة من سبعة سطور بالخط النسخي الملوكي والحرف الدقيق، وهي كثيرة النقط قليلة الحروف اللينة وصورتهما واحدة إلا اختلافًا قليلًا وهذا نصها:٧٤

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله، لما كان بتاريخ يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة سنة ٧٩١ في نظر المقر السيفي فان تمر، عز نصره، برز المرسوم الشريف السلطاني الملكي المنصوري الصالحي خلد الله ملكه، أن ينعم على مستحق ربع وقف البيمارستان المنصوري ما يخص بيت المال السلطاني من إرث من يتوفى من أرباب وظائفه ومباشريه وسكان أوقافه نعمة مستمرة على الدوام والاستمرار، لا يتغير حكمها ولا يندرس رسمها، ولعنة الله على من يسعى في تبديله أو إبطاله فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۚ.

fig6
شكل ٢-٦: الإيوان القبلي من بيمارستان قلاوون. «نقلًا عن ماكس هرتز».

الأعيان التي كانت موقوفة على البيمارستان المنصوري

الأعيان التي كانت محبوسة على المارستان المنصوري كثيرة وقد تغيرت معالمها وباد الكثير منها بطول الزمن وتغير الدول وكثرة القلاقل والفتن، ولم يبق منها إلى اليوم إلا القليل جدًّا بحيث لا يكفي للقيام بالصرف على المارستان كشروط واقفه. وسنذكر تلك الأعيان التي كانت موقوفة ومكان وجودها، نقلًا عن مؤرخي ذلك العصر، للدلالة على ما كان عليه المارستان من الشهرة والعظمة. ولقد يأتي الكثير من ذلك أيضًا عندما ننقل القسم الخيري من الوقفية الأصلية.

فمن الأوقاف بمدينة الفسطاط:
  • (١)
    قيسارية الصبانة بالفسطاط:٧٥ هذه القيسارية من الأوقاف المنصورية (قلاوون) على مصالح البيمارستان المنصوري بالقاهرة.
  • (٢)
    فندق الملك السعيد بالفسطاط:٧٦ وهو فندق كبير يعلوه ربع كبير عمر في أيام الملك السعيد محمد بن بركة خان، ثم ملكه قلاوون الألفي وهو اليوم (أي في زمن المؤرخ ابن دقماق المتوفى سنة ٨٠٩) وقف على المارستان المنصوري وكراؤه في كل شهر نحو الألفي درهم.
وبالقاهرة:
  • (٣)
    حمام الساباط:٧٧ قال ابن عبد الظاهر: «كان في القصر باب يعرف بباب الساباط، كان الخليفة في العيد يخرج منه إلى الميدان وهو الحرنشف (الخرنفش الآن) إلى المنحر لتنحر فيه الضحايا ويعرف هذا الحمام في زماننا (أي زمن المقريزي المتوفي سنة ٨٤٩ﻫ ١٤٤١م) بحمام المارستان المنصوري، وهذا الحمام هو حمام القصر الصغير الغربي ويعرف أيضًا بحمام الصنيعة، فلما زالت الدولة الفاطمية من القاهرة بيع هذا الحمام جملة مرار، فلما تملكه الملك المنصور قلاوون وأنشأ المارستان الكبير المنصوري صارت فيما بعد فيما هو موقوف عليه، وهي الآن من أوقافه.»
  • (٤)
    قيسارية المحلى وقيسارية الضيافة وقف المارستان المنصوري.٧٨
  • (٥)
    قيسارية الفاضل:٧٩ هذه القيسارية على يمنة من يدخل من باب زويلة عرفت بالقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني، وهي الآن في أوقاف المارستان المنصوري.
  • (٦)
    سوق القفيصات:٨٠ (بصيغة الجمع والتصغير جمع قفص) فإنه كان معدًّا لجلوس أناس على تخوت تجاه شبابيك القبة المنصورية، وفوق تلك التخوت أقفاص صغار من حديد مشبك، فيها الطرائف من الخواتيم والفصوص وأساور النسوان وخلاخيلهن وغير ذلك، وهذه الأقفاص يأخذ أجرة الأرض التي عليها مباشرة المارستان المنصوري.
  • (٧)
    سوق الكتبيين:٨١ أحدثت بعد سنة ٧٠٠ يحيط بها سوق الأمشاطيين وسوق النقليين، وهما بين المدرسة الصالحية والصاغة، وجميع ذلك جار في أوقاف المارستان المنصوري.

صورة من حال البيمارستان المنصوري في بعض عصوره

بعض من تولى النظر على البيمارستان

إن السلطان قلاوون حينما أوقف البيمارستان جعل النظر عليه في حياته لنفسه ثم لأولاده من بعده ثم من بعدهم لحاكم المسلمين الشافعي.

وسنأتي في هذا الفصل بذكر بعض الذين تولوا النظر على البيمارستان في عصور مختلفة من حياته، لبيان ما كان عليه البيمارستان من المكانة والعظمة، فمن تولى النظر عليه:
  • (١)
    علي بن عبد الواحد٨٢ بن أحمد بن الخضر الشيخ علاء الدين الحلبي نزيل دمشق، كان شيخًا كبيرًا متميزًا من رؤساء الدولة الناصرية خدم في الجهات وولي نظر البيمارستان المنصوري وغيره وتوفي سنة ٦٩٧ﻫ.
  • (٢)
    محمد بن علي٨٣ بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان الشيخ شمس الدين أبو عبد الله بن الفاضل نور الدين أبي الحسن البدرشي ثم القاهري، المولود بالقاهرة سنة ٧٨٨ﻫ، اختص بجاني بك الصوفي وباشر البيمارستان في أيامه وعلا كلامه وعظم أمره، مات يوم الاثنين في ١٧ شوال سنة ٨٤٦ﻫ.
  • (٣)
    محمود بن محمد٨٤ بن علي بن عبد الله قاضي القضاة جمال الدين أبو الثناء القيصري الرومي الأصل العجمي الحنفي، قاضي قضاة الديار المصرية وناظر جيوشها وشيخ الشيخونية، باشر عدة وظائف كالتدريس في الصرغتمشية وغيرها والخطابة بمدرسة السلطان برقوق ونظر البيمارستان المنصوري توفي ليلة الأحد في ٧ ربيع الأول سنة ٧٩٩.
  • (٤)
    علي بن عبد الله بن محمد الأمير علاء الدين بن الطبلاوي٨٥ نسبة إلى قرية بالمنوفية بالوجه البحري تسمى طبلاه، نشأ بالقاهرة من جملة العوام إلى أن مات عمه بهاء الدين الطبلاوي، وكان تاجرًا بقيسارية جهاركس بالقاهرة، وله مال فورثه بنو عمه علي هذا وغيره، فلما صار متمولًا سعى إلى أن صار مشد القصر السلطاني بقلعة الجبل، ثم ولي شد البيمارستان المنصوري، ولا يزال يتقرب عند الملك الظاهر برقوق حتى أدخله في غالب أشغاله وصار له كلمة في الدولة، ثم غضب عليه السلطان لأمور صدرت منه ثم نفي إلى الكرك وقتل بغزة سنة ٨٠٢ﻫ.
  • (٥)
    محمد بن أحمد بن عبد الملك القاضي شمس الدين الدميري٨٦ المالكي ولي حسبة القاهرة في الأيام الأشرفية شعبان بن حسين ثم ولي بعد ذلك غير مرة، وولي نظر الأحباس ونظر البيمارستان المنصوري وقضاء العسكر على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه. ولم يزل ينتقل في الوظائف إلى أن توفي يوم الاثنين ٩ رمضان سنة ٨١٣ﻫ.
  • (٦)
    علي بن مفلح القاضي نور الدين٨٧ ناظر البيمارستان المنصوري ووكيل بيت المال بالأطباق بالقلعة وعد من رؤساء الناس، وتوفي يوم الجمعة ١٢ ذي الحجة سنة ٨٤١ﻫ.
  • (٧)
    محمد بن محمد بن محمد بدر الدين بن شمس الدين الدميري٨٨ ثم القاهري، كان جده ناظر البيمارستان وولي الحسبة واستمر هذا في مشارفة المارستان، مات في رمضان سنة ٨٤٦ﻫ.
  • (٨)
    محمد بن محمد بدير بن بدر الدين العباسي المعروف بالعجمي٨٩ زوج أخت البدر الدميري ورفيقه في مشارفة البيمارستان، مات في شوال سنة ٨٤٦ﻫ.
  • (٩)
    في يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الآخر سنة ٨٥٠ استقر المولوي السفطي٩٠ في نظر البيمارستان المنصوري بعد عزل المحبي ابن الأشقر ولبس الخلعة لذلك، وفي يوم الخميس خامس ربيع الآخر انتقض الأمر وألبس المحبي خلعة الاستمرار في اليوم المذكور.
  • (١٠)
    في يوم الأربعاء سلخ شهر ذي الحجة ٨٥١ﻫ طلع القاضي الشافعي٩١ إلى السلطان بأربعة عشر ألف دينار من حاصل البيمارستان، فعرضها عليه فشكره على ذلك، وغفل عن كونه لم يعمل فيه بمراد الواقف، بل حجر في تنزيل المرضى وغيره، وأمره بمسح دهاليزه وكنسه وعدم التمكين من المشي فيه بالنعال، حتى أنشدني الشيخ أبو عبد الله الراعي لنفسه:
    مرستانكم يشكو الخلاء وما به
    من الكنس والمسح الذي ليس ينفع
    وناظره إذ جار في حكمه له
    فيمنعه المرضى ومع ذا يجعجع
    بتعميره قفرًا مضيعًا فيا له
    خليًا من المرضى ولكن مقرقع
    أواوينه مأوى الكلاب لتعجبوا
    ولا رمد فيها ولا متوجع
    وبلدتنا مملوءة من مريضنا
    فلا عينه تهمي ولا القلب يخشع
    يمشي مريض العين بالباب حافيًا
    فويق بلاط صار للعين يقلع
    فنسال ربي أن يفرج كربنا
    ويرحم مرضانا وذو الجور يرفع٩٢
  • (١١)
    في يوم الاثنين ٣ جمادى الآخرة سنة ٨٥٤ﻫ خلع على الشرفي الأنصاري باستقراره في نظر البيمارستان والخانقاه الصلاحية سعيد السعداء والجوالي والكسوة ووكالة بيت المال.٩٣
  • (١٢)
    محمد بن أحمد بن يوسف بن حاج القاضي ولي الدين٩٤ السفطي المولود سنة ٧٩٠ﻫ، قرره السلطان في نظر البيمارستان المنصوري سنة ٧٤٩ﻫ، فازداد وجاهة وعزًّا واجتهد في عمارته وعمارة أوقافه والحث على تنمية مستأجراته وسائر جهاته حتى الأحكار، وما نسب إليه من الآثار مع التضييق على مباشريه والتحري في المريض المنزل فيه بحيث زاد على الحد وقل من المرضى فيه العدد، وتحامى الناس المجيء إليه بأنفسهم أو بمرضاتهم، فصار بذلك مكنوسًا ممسوحًا. ومنع الناس من المشي إلا حفاة، وحجر في كل ما أشرت إليه غاية التحجير، فاجتمع في الوقف بسبب هذا كله من الأموال ما يفوق الوصف، وفيه نوع شبه بما سلكه الشمس محمد بن أحمد بن عبد الملك الدميري في المارستان أيضًا وإن لم يبلغ حد صاحب الترجمة ولا كاد، وقد تعرض لصنيعه في ذلك أبو عبد الله الراعي في نظمه كما سيأتي.
  • (١٣)
    في شهر صفر من سنة ٩٠١ﻫ خلع على الأتابكي تمراز٩٥ وقرر في نظر البيمارستان المنصوري، فتوجه إلى هناك في موكب حافل وسلطان العصر في ذلك الوقت الملك الأشرف أبو النصر قايتباي المحمودي الظاهري.
  • (١٤)
    في شوال سنة ٩٠٨ﻫ خلع على معين الدين شمس٩٦ وقرر في وكالة بيت المال ونظر البيمارستان المنصوري فعظم أمره جدًّا.
  • (١٥)
    في سنة ٩٢٣ﻫ في حكم السلطان سليم المعروف بابن عثمان٩٧ خلع المقر السيفي ملك الأمراء خاير بك بن بلباس نائب السلطنة المصرية علي الزيني بركات بن موسى، وقرره مدبر المملكة وناظر الحسبة الشريفة وناظر البيمارستان المنصوري إلخ …

الثقة بالبيمارستان المنصوري

للدلالة على ما كان للبيمارستان المنصوري من الثقة في نفوس الناس نذكر بعض الذين عولجوا به من أكابر العلماء ومشاهير الوقت منهم:
  • (١)
    عثمان بن علي بن عثمان بن إسماعيل بن يوسف قاضي القضاة فخر الدين المعروف بابن خطيب جبرين قاضي حلب، مولده في ربيع الآخر سنة ٦٦٢ﻫ بالحسينية بالقاهرة مرض بالبيمارستان المنصوري ومات به سنة ٧٣٨ﻫ.٩٨
  • (٢)

    زين الدين أبو يحيى زكريا الأنصاري رأس القضاء الشافعي توفي سنة ٩٢٦ﻫ بالبيمارستان بالقاهرة.

ونكتفي بهذين الاسمين خشية الإطالة.

وقفية السلطان قلاوون على البيمارستان المنصوري

من الوثائق التاريخية الثمينة التي قل أن يجود الزمان بمثلها لطول العهد واضطراب الأحوال وتغير الدول، الوقفية التي أوقفها السلطان الملك المنصور قلاوون على تربته ومدرسته وبيمارستانه، فإنها من أوثق المصادر التي يستعان بها في تحقيق أحوال ذلك الزمان الذي وضعت فيه، ومعرفة ما بلغته مصر من الرقي والمدنية. ولقد كانت هذه الوقفية في حكم الشيء المفقود، فإن المؤرخ عبد الرحمن حسن الجبرتي المتوفي سنة ١٢٤٠ﻫ ١٨٢٥م قد ذكر ضمن حوادث كتابه: أن وقفية السلطان قلاوون قد احترقت في داخل خزانة كتب البيمارستان، وأن الأمير عبد الرحمن كتخدا عندما أراد تجديد البيمارستان في سنة ١١٩٠ﻫ وحبس بعض الأموال عليه لم يجد كتاب وقفه.

ومن حسن الاتفاق أنه في المدة التي تولى فيها المرحوم إبراهيم باشا نجيب إدارة ديوان الأوقاف (من ديسمبر سنة ١٩١٢ إلى ١٥ نوفمبر سنة ١٩١٣) عثر في محفوظات الديوان على وقفية السلطان قلاوون، وطلب الديوان من العلامة المرحوم أحمد زكي باشا قراءة الوقفية، فانتهز الفرصة واستنسخ لنفسه منها نسخة للخزانة الزكية، ولم يسبق لأحد ما قبل ذلك رؤية هذه الوقفية أو معرفة ما فيها. وقد تفضل الأستاذ المرحوم أحمد زكي باشا فأعارنيها ضمن ما أعارني من نفائس خزانته.

وهذه الوقفية هي أربع وقفيات معًا، الثلاث الأوليات منها تمت في عهد قلاوون نفسه في ثلاث سنين متتالية، وهي سنوات ٦٨٤ و٦٨٥ و٦٨٦، والرابعة عملت في عهد الأمير عبد الرحمن كتخدا من أمراء المماليك الذين حكموا مصر في العهد العثماني، وذلك في سنة ١١٩٠ ﻫ، وذلك طبقًا لما ذكر في وقفية الأمير كتخدا فقد جاء فيها في السطر ٩٩ ما يلي:

«… التي من جملة كتب الأوقاف المذكورة الثلاثة كتب الرق الغزال الملصقة المؤرخ أحدهم (كذا) في ١٣ من شهر ذي الحجة الحرام ختام سنة ٦٨٤، والثاني مؤرخ في ١٢ شهر صفر الخير، والضم والإلحاق الشرعي الملحق بذيله المؤرخ في حادي عشر شهر صفر المذكور كلاهما سنة ٦٨٥، والثالث مؤرخ في ٢٤ شهر رجب الفرد الحرام سنة ٦٨٦، هذا دلت عليه كتب الأوقاف المذكورة على الحكم المعين والمشروع بأعاليه.»

وسنأتي على ديباجة الوقفية ثم على الشروط الخاصة بالبيمارستان وحده دون الخاص منها بالتربة أو المدرسة أو القبة أو المسجد، ثم نتبع ذلك بذكر وقفية الأمير كتخدا لما احتوت عليه من الأمور العظيمة الهامة للإنسانية.

ديباجة وقفية السلطان الملك المنصور قلاوون

هذا كتاب وقف صحيح شرعي، وحبس صريح مرضي، أمر بتسطيره وإنشائه وتحريره، مولانا وسيدنا السلطان الأعظم السيد الأجل الملك المنصور العالم العادل، الكافي الكامل، المؤيد المظفر، الهمام غياث الأنام، سيف الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، قامع الكفرة والمشركين، قاهر الخوارج والمتمردين، محيي العدل في العالمين، منصف المظلومين من الظالمين، ملك البحرين خادم الحرمين الشريفين، أبو المظفر قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والأقاليم والقلاع والحصون، خلد الله ملكه وجعل الأرض بأسرها ملكه، وجدد له في كل يوم نصرًا وملكه بساط الأرض برًّا وبحرًا. وأشهد على نفسه الشريفة — صانها من كل محذور، وبلغها ما تؤمله في سائر الأوقات والدهور — بما تضمنه هذا المكتوب واشتمل عليه ونسب فيه الإشهاد إليه. وهو أنه — خلد الله ملكه وسلطانه، وأفاض على كافة الرعايا عدله وإحسنه — وقف وحبس وسبل وحرم وأبد وتصدق بجميع ما هو له — خلد الله ملكه — وفي يده وملكه وتصرفه، وهو جميع الربع الكامل المعروف بالعلمي أرضًا وبناءً الذي هو بالقاهرة المحروسة بالقرب من قيسارية جهاركس … إلخ ما وقفه من أملاكه وتراثه ندعه ونبدأ بشروط الواقف قال:

… أما بعد

فإن أحق ما انتهزت فرص أجره العزائم، وأحرزت مواهب

سطر
٣٣* بره الغنائم، وأجدر ما تنبه لاغتنام ثوابه كل نائم، وأولى ما توجه إليه كل متوجه وقام إليه كل قائم، ما عادت بالخيرات عوائده، وزادت في
٣٤ المسرات زوائده، واستمرت على الآباء فوائده، واستقرت على التقوى
٣٥ بتطاول الآمال قواعده، وهي الأوقاف العميم برها، المقيم أجرها،
٣٦ الجسيم وفرها، الكريم ذخرها، فهي الحسنات التي هي أثمان
٣٧ الجنان، والقربات التي فيها رضوان الرحمن، والصدقات التي هي مهور
٣٨ الحور الحسان، والنفقات التي هي بحور الأجور لا اللؤلؤ والمرجان …
٤٢ ولا يخفى ما فيها من إدخال السرور على المريض الفقير، وإيصال الحبور
٤٣ إلى قلبه الكسير، وإغنائه بإيوائه ومداواته، الذي لا يعبر عن وفور
٤٤ أجرها بتعبير، فطوبى لمن عامل مولاه العزيز الغفار، وراقبه
٤٥ مراقبة العالم بسره ونجواه في الإيراد والإصدار، وأقرضه أحسن القروض
٤٦ على حسب الإمكان والاقتدار. وانتهز الفرصة بالاستباق
٤٧ وأحرز بالاغتنام أجرها قصب السباق، فساعد الفقير المسلم على
٤٨ إزالة ألمه، ومداوة سقمه مساعدة تنجيه غدًا من عذاب ربه الخلاق
٤٩ ورجاء أن تكون له بها عند الله الرتبة العظمى، والقربة التي لا يخاف بأجرها
٥٠ ظلمًا ولا هضمًا، والحسنة التي لا تبقى لذنبه غمًّا،
٥١ ولما علم بذلك مولانا السيد الأجل
٥٢ السلطان الملك المنصور العالم العادل
٨٣ … فتقدم أمره الشريف، العالي المنيف، إلى ولي دولته، وغذي نعمته
٨٤ والمتشرف بخدمته، والمخصوص في هذا الوقف بوكالته، الجناب
٨٥ العالي الآمري الأجلي الأوحدي الكبيري المؤيدي المجاهدي المقدمي العضدي
٨٦ النصري العزي عز الدين، عز الإسلام ذخر الأنام، مقدم الجيوش نصرة المجاهدين
٨٧ عضد الملوك والسلاطين أبي سعيد أيبك بن عبد الله الملكي الصالحي النجمي المعروف
٨٨ بالأفرم أمير جاندار الملكي المنصوري السيفي أدام الله نعمته، أن يقف عنه
٨٩ خلد الله ملكه ويحتبس ويسبل جميع ما هو جار في ملك مولانا السلطان الملك المنصور
٩٥ … جميع أراضي البستان
٩٦ … الذي ذلك بظاهر القاهرة
٩٧ خارج بابي الشعرية والفتوح غربي الجامع الظاهر المستجد العامر
٩٨ بذكر الله….
٢٦٠ على ما نص مولانا السلطان المنصور الموقوف عنه بإذنه المذكور خلد الله مملكته على بيانه
٢٦١ وذكر تعيينه ذكرًا مصدقًا خبره لعيانه، وشرح مصارفه شرحًا يبقى على الأبد وترادف زمانه.
٢٦٢ وبين شروطه بيانًا لا ينقضي بانقضاء أوانه، من مصالح البيمارستان المبارك المنصوري المستجد
٢٦٣ إنشاؤه، والبديع بناؤه، والمعدوم في الآفاق مثاله، والمشهور في الأقطار
٢٦٤ حسن وصفه وجماله، لقد أعجز همم الملوك الأول، وحوى كل وصف جميل واكتمل
٢٦٥ وحدث عنه العيان والخبر، ودل على علو الهمة فيه كالسيف دل على التأثير بالأثر.
٢٦٦ من أكحال تكون فيه معدة للسبيل، وأشربة تحلو كالسلسبيل، وأطباء تحضره في
٢٦٧ البكرة والأصيل، وغير ذلك مما يشفي السقيم ويبري العليل، وفروش وأمان،
٢٦٨ وقومة وخدام ومطعوم ومشروب ومشموم مستمرًّا أبدًا على الدوام وسيأتي بيان ذلك
٢٦٩ فيه مفصلًا مبينًا، ومشروحًا معينًا. وهذا المارستان المذكور بالقاهرة المحروسة بين القصرين
٢٧٠ بخط المدارس الكاملية والصالحية والظاهرية، رحم الله واقفيها على يمنة السالك من المدرسة
٢٧١ الكاملية إلى باب الزهومة وفنادق الطواشي شمس الخواص مسرور رحمه الله، وفندق الحجر والفاكهة
٢٧٢ والحريريين والقسطيين والشرابشيين وغير ذلك، وإلى يسرة السالك من ذلك إلى المدرسة الكاملية ولجامعي الأصغر والأنور …
٢٧٣ ويتوصل إلى هذا المارستان المذكور من الباب الكبير المبني بالرخام المفصوص، المقابل لباب ٢٧٤ التربة الصالحية النجمية رحم الله واقفها المدخول منه إلى الدهليز المستطيل المسلوك منه إلى القبة المباركة التي
٢٧٥ على يمنة الداخل فيه وإلى المدرسة التي هي بالعلم الشريف معظمة
٢٩١ … وهذا المارستان هو الذي وقفه مولانا السلطان الملك المنصور الموكل عنه خلد الله ملكه
٢٩٣ بيمارستان لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء من الأغنياء المثرين والفقراء المحتاجين
٢٩٤ بالقاهرة ومصر وضواحيها من المقيمين بها والواردين إليها من البلاد والأعمال على اختلاف
٢٩٥ أجناسهم وأوصافهم وتباين أمراضهم وأوصابهم، من أمراض الأجسام قلت أو كثرت
٢٩٦ اتفقت أو اختلفت، وأمراض الحواس خفيت أو ظهرت، واختلال العقول التي حفظها أعظم
٢٩٧ المقاصد والأغراض، وأول ما يجب الإقبال عليه دون الانحراف عنه والإعراض، وغير ذلك مما تدعو
٢٩٨ حاجة الإنسان إلى صلاحه وإصلاحه بالأدوية والعقاقير المتعارفة عند أهل صناعة الطب
٢٩٩ والانشغال فيه بعلم الطب والاشتغال به، يدخلونه جموعًا ووحدانًا وشيوخًا وشبانًا، وبلغاء
٣٠٠ وصبيانًا، وحرمًا وولدانًا، يقيم به المرضى الفقراء من الرجال والنساء لمداواتهم إلى حين برئهم وشفائهم
٣٠١ ويصرف ما هو معد فيه للمداواة، ويفرق للبعيد والقريب، والأهلي والغريب، والقوي والضعيف،
٣٠٢ والدني والشريف، والعلي والحقير، والغني والفقير، والمأمور والأمير، والأعمى والبصير.
٣٠٣ والمفضول والفاضل، والمشهور والخامل والرفيع والوضيع، والمترف والصعلوك،
٣٠٤ والمليك والمملوك، من غير اشتراط لعوض من الأعواض، ولا تعريض بإنكار على ذلك
٣٠٥ ولا اعتراض، بل لمحض فضل الله وطوله الجسيم، وأجره الكريم وبره العميم، لينتفع بذلك
٣٠٩ … فقبل هذا الوكيل المذكور هذا التوكيل قبولًا صحيحًا سائغًا
٣١٠ شرعيًّا، ووقف بإذن مولانا السلطان الملك المنصور الموكل المذكور خلد الله مملكته، وحبس عنه
٣١٤ المارستان المستجد المنصوري المحدود أعلاه، وعلى من يقوم بمصالح المرضى به من الأطباء والكحالين
٣١٥ والجراحين وطباخي الشراب والمزاور والطعوم وصانعي المعاجين والأكحال والأدوية والمسهلات
٣١٦ المفردة والمركبة، وعلى القومة والفراشين والخزان والأمناء والمباشرين وغيرهم ممن جرت عادة أمثالهم بذلك
٣١٧ وعلى ما يقوم بمداواة المرضى من الأطعمة والأشربة والأكحال والشيافات والمعاجين والمراهم
٣١٨ والأدهان والشربات، والأدوية المركبة، والمفردة، والفرش والقدور والآلات المعدة للانتفاع
٣١٩ بها في مثله. وسيأتي ذكر ذلك مفصلًا فيه مبينًا ومشروحًا معينًا، على أن الناظر في هذا الوقف
٣٢٠ والمتولي عليه يؤجر العقار من هذا الوقف المذكور وما شاء منه بنفسه أو بنائبه مدة ثلاث سنين
٣٢١ فما دونها بأجرة المثل فما فوقها ويؤجر بالأراضي مدة ثلاث سنين فما دونها بأجرة المثل فما فوقها
٣٢٢ ولا يدخل عقدًا على عقد ولا يؤجره لمتشرد ولا لمتعزز، ولا لمن تخشى سطوته، ولا لمن ينسى الوقف
٣٢٣ في يده، ويبدأ من ذلك بعمارة ما يجب عمارته في الوقف والبيمارستان، المذكور ذلك فيه من إصلاح وترميم
٣٢٤ أو بناء هديم، على وجه لا ضرر فيه ولا ضرار ولا إجحاف بأحد في جد ولا إصرار، وبتخير
٣٢٥ الناظر في تحصيل ربع هذا الوقف وحسن الحال على حسب الإمكان ويطلب ذلك
٣٢٦ حيث كان في كل جهة ومكان، بحيث لا يفرط ولا يفرط ولا يخرج في سلوكه عن السنين المتوسطة
٣٢٧ ولا يهمل حقًّا معينًا ولا يغفل عن أمر يكون صلاحه بينًا، لتكون هذه الصدقة طيبة مقبولة
٣٢٨ وهذا السعي يرجو مولانا السلطان الملك المنصور — خلد الله ملكه — به من ربه قبوله
٣٢٩ فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما ورد عنه من الأخبار الصحيحة المنقولة: «إذا مات العبد انقطع عمله
٣٣٠ إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.» ثم ما فضل بعد ذلك
٣٣١ صرف منه الناظر ما يرى صرفه لمن يتولى إنجاز ذلك واستخراج
٣٣٢ أجرته وعمارته وصرف ريعه في وجوهه المشترطة فيه وتفرقة أشربته وأدويته من شد
٣٣٣ وناظر ومشارف ومشاهد وكاتب وخازن، ويصرف لكل منهم من ريع هذا الوقف
٣٣٤ أجرة مثله عن تصرفه في ذلك وفعله، ولا يولي الناظر في هذا الوقف يهوديًّا ولا
٣٣٥ نصرانيًّا، ولا يمكنه من مباشرة شيء من هذا الوقف، بل يكون المتولي مسلمًا ظاهر الأمانة
٣٣٦ عارفًا بأنواع الكتابة، كافيًا فيما يتولاه موصوفًا بدينه ودرايته وخبرته
٣٣٧ ويصرف الناظر من ربع هذا الوقف، ثمن ما تدعو
٣٣٨ حاجة المرضى إليه، من سرر حديد أو خشب على ما يراه مصلحته ولحف محشوة قطنًا وطراريح محشوة
٣٣٩ بالقطن أيضًا، وملاحف قطن ومخاد طرح أو أدم محشوة على ما يراه، ويؤدي إلى اجتهاده، وهو مخير بين
٣٤٠ أن يفصل كل نوع من ذلك ويصرف أجرة خياطته وعمله وثمن حشوه وبين أن يشتري ذلك
٣٤١ معمولًا مكملًا، فيجعل لكل مريض من الفرش والسرر على حسب حاله وما يقتضيه مرضه عاملًا في
٣٤٢ حق كل منهم بتقوى الله وطاعته باذلًا جهده وغاية نصيحته، فهم رعيته وكل مسئول عن
٣٤٣ رعيته ويصرف الناظر في هذا الوقف
٣٤٤ ثمن سكر يصنعه أشربة مختلفة الأنواع، ومعاجين وثمن ما يحتاج إليه لأجل ذلك من الفواكه
٣٤٥ والخماير، رسم الأشربة وثمن ما يحتاج إليه من أصناف الأدوية والمعاجين والعقاقير والمراهم
٣٤٦ والأكحال والشيافات والذرورات والأدهان والسفوفات والدرياقات والأقراص
٣٤٧ وغير ذلك، يصنع كل صنف في وقته وأوانه، ويدخره تحت يده في أوعية معدة له، فإذا
٣٤٨ فرغ استعمل مثله من ريع هذا الوقف، ولا يصرف من ذلك لأحد شيئًا إلا بقدر حاجته إليه
٣٤٩ ولا يزيده عليها، وذلك بحسب الزمان وما تدعو الحاجة إليه بحسب الفصول وأوقات الاستعمال
٣٥٠ ويقدم في ذلك الأحوج فالأحوج من المرضى والمحتاجين والضعفاء والمنقطعين والفقراء
٣٥١ والمساكين ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف
٣٥٢ ما تدعو حاجة المرضى إليه من مشموم في كل يوم، وزبادي فخار برسم أغذيتهم وأقداح
٣٥٣ زجاج وغرار برسم أشربتهم وكيزان وأباريق فخار وقصاري فخار
٣٥٤ وزيت للوقود عليهم، وبماء من بحر النيل المبارك برسم شربهم وأغذيتهم
٣٥٥ و… لأجل تغطية أغذيتهم عند صرفها عليهم وفي ثمن مراوح خوص لأجل استعمالهم إياها في الحر
٣٥٦ ويصرف الناظر ثمن ذلك من ريع هذا الوقف في غير إسراف ولا إجحاف ولا زيادة على
٣٥٧ ما يحتاج إليه، كل ذلك بحسب ما تدعو الحاجة لزيادة الأجر والثواب
٣٥٨ ويصرف الناظر في هذا الوقف لرجلين مسلمين موصوفين
٣٥٩ بالديانة والأمانة بكون أحدهما خازنًا لمخزن حاصل التفرقة، يتولى تفرقة الأشربة والأكحال والأعشاب
٣٦٠ والمعاجين والأدهان والشيافات، المأذون له في صرف ذلك من المباشرين، ويكون الآخر أمينًا
٣٦١ يتسلم صبيحة كل يوم وعشيته أقداح الشراب المختصة بالمرضى والمختلين من الرجال والنساء
٣٦٢ المقيمين بهذا المارستان، ويفرق ذلك عليهم ويباشر شرب كل منهم لما وصف له من ذلك
٣٦٣ ويباشر المطبخ بهذا المارستان وما يطبخ به للمرضى من مزاور ودجاج وفراريج ولحم وغير ذلك،
٣٦٤ ويجعل لكل مريض ما طبخ له في كل يوم في زبدية منفردة له من غير مشاركة مع مريض آخر ويغطيها
٣٦٥ ويوصلها إلى المريض إلى أن يتكامل إطعامهم ويستوفي كل منهم غذاءه وعشاءه وما وصف له
٣٦٦ بكرة وعشية. ويصرف الناظر لكل منهما من ريع هذا الوقف ما يرى صرفه إليه من غير حيف
٣٦٧ ولا شطط. وللناظر الشهادة عليها في العدة إذا لم يكفيا ما اشترط عليها مباشرته ويصرف
٣٦٨ له أجرة مثله من ريع هذا الوقف ويصرف الناظر
٣٦٩ من ريع هذا الوقف لمن ينصبه بهذا المارستان من الأطباء المسلمين الطبائعيين والكحالين والجراحين
٣٧٠ بحسب ما يقتضيه الزمان وحاجة المرضى وهو مخير في العدة وتقرير الجامكيات ما لم يكن في ذلك
٣٧١ حيف ولا شطط يباشرون المرضى والمختلين الرجال والنساء بهذا المارستان مجتمعين ومتناوبين
٣٧٢ باتفاقهم على التناوب، أو بإذن الناظر في التناوب، ويسألون عن أحوالهم وما
٣٧٣ يتجدد لكل منهم من زيادة مرض أو نقص ويكتبون بما يصلح لكل مريض من شراب وغذاء وغيره،
٣٧٤ في دستور ورق ليصرف على حكمه، ويلتزمون المبيت في كل ليلة بالبيمارستان مجتمعين أو متناوبين
٣٧٥ ويجلس الأطباء الكحالون لمداواة أعين الرمداء بهذا المارستان ولمداوة من يرد إليهم به
٣٧٦ من المسلمين بحيث لا يرد أحد من المسلمين الرمداء من مداواة عينيه بكرة كل يوم ويباشرون المداواة
٣٧٧ ويتلطفون فيها ويرفقون بالرمداء وملاطفتهم، وإن كان بنيهم من به قروح أو أمراض في عينه تقتضي
٣٧٨ مراجعة الكحال للطبيب الطبائعي، راجعه وأحضره معه وباشر معه من غير انفراد عنه ويراجعه في
٣٧٩ أحوال برئه وشفائه ويصرف الناظر في
٣٨٠ هذا الوقف لمن ينصبه شيخًا للاشتغال عليه بعلم الطب على اختلافه يجلس بالمسطبة الكبرى المعينة له
٣٨١ في كتاب الوقف المشار إليه للاشتغال بعلم الطب على اختلاف أوضاعه في الأوقات التي يعينها له
٣٨٢ الناظر ما يرى صرفه إليه، وليكن جملة أطباء البيمارستان المبارك من غير زيادة عن العدد
٣٨٣ ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف للقومة والفراشين
٣٨٤ الرجال والنساء بهذا البيمارستان ما يرى صرفه إلى كل من بحسب عمله، على أن كلًّا منهم يقوم بخدمة المرضى
٣٨٥ والمختلين الرجال والنساء بهذا البيمارستان وبغسل ثيابهم وتنظيف أماكنهم وإصلاح شئونهم
٣٨٦ والقيام بمصالحهم على ما يراه من العدة والتقرير بحيث لا يزيد في العدة ولا في المقادير على الحاجة إليه
٣٨٧ في ذلك بحسب الزمان والمكان ويصرف الناظر
٣٨٨ ما تدعو الحاجة إليه في تكفين من يموت بهذا المارستان من المرضى والمختلين الرجال والنساء، فيصرف
٣٨٩ ما يحتاج إليه برسم غسله وثمن كفنه وحنوطه وأجرة غاسله وحافر قبره ومواراته في قبره على السنة
٣٩٠ النبوية والحالة المرضية، ومن كان مريضًا في بيته وهو فقير كان للناظر أن يصرف إليه ما يحتاج إليه
٣٩١ من حاصل هذا المارستان من الأشربة والأدوية والمعاجين وغيرها مع عدم التضييق في الصرف
٣٩٢ على من هو مقيم به، فإن مات بين أهله صرف إليه الناظر
٣٩٣ في موته بتجهيزه وتغسيله وتكفينه وحمله إلى مدفنه ومواراته في قبره ما يليق بين أهله. وليس للناظر
٣٩٤ في هذا الوقف أن ينزل بهذا المارستان من المرضى ولا من المختلين ولا من الأطباء ولا من المباشرين
٣٩٥ ولا من أرباب الوظائف بهذا المارستان يهوديًّا ولا نصرانيًّا، فإن فعل شيئًا من ذلك أو أذن فيه
٣٩٦ ففعله مردود وإذنه فيه غير معمول به، وقد باء بسخطه وإثمه. ومن حصل له الشفا والعافية
٣٩٧ ممن هو مقيم بهذا المارستان المبارك صرف الناظر إليه من ريع هذا الوقف المذكور كسوة مثله
٣٩٨ على العادة، بحسب الحال من غير زيادة تقتضي التضييق على المرضى والقيام بمصالحهم، كل ذلك على ما
٣٩٩ يراه الناظر ويؤدي إليه اجتهاده بحسب ما تدعو إليه الحاجة ويحصل منه مزيد الأجور لمولانا
٤٠٠ السلطان الملك المنصور سيف الدنيا والدين، أعز الله به الدين وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين
٤٠١ فإن نقص ريع الوقف المذكور عن استيعاب المصارف المذكورة أعلاه، قدم الناظر صرف
٤٠٢ الأهم فالأهم من ذلك، من الأطعمة والأشربة والأدوية والسفوفات والمعاجين ومداواة
٤٠٣ الرمد، وتقديم الأحوج فالأحوج بحسب ما تقتضيه المصلحة وزيادة الأجور والثواب
٤٠٤ وعلى الناظر في هذا الوقت أن يراعي تقوى الله سبحانه وتعالى سرًّا وجهرًا، ولا يقدم صاحب جاه على
٤٠٥ ضعيف ولا قويًّا على ما هو أضعف منه ولا متأهلًا على غريب، بل يقدم في الصرف إليه
٤٠٦ زيادة الأجور والثواب والتقرب إلى رب الأرباب، فإن تعذر الصرف والعياذ بالله تعالى
٤٠٧ إلى الجهات المذكورة أو إلى شيء منها كان ذلك مصروفًا إلى الفقراء والمساكين من المسلمين أينما كانوا
٤٠٨ وحيث ما وجدوا، وجعل هذا الجناب العالي الأميري
٤٠٩ العزي الوكيل الواقف بإذن موكله مولانا السيد الأجل السلطان الملك المنصور …
٤١٢ … ثم من بعده رزقه الله أطول الأعمار وملكه سائر النواحي والأقطار للأمثل فالأمثل
٤١٣ من أولاده وأولاده أولاده وإن سفلوا ثم للأمثل فالأمثل من عتقاء مولانا السلطان
٤١٤ الملك المنصور المسمى أعز الله أنصاره، وإذا انقرضوا كان النظر في ذلك لحاكم المسلمين الشافعي
٤١٥ المذهب بالقاهرة ومصر المحروسة، ثم من بعده لمن يوجد من حكام المسلمين يوم ذلك على اختلاف مذاهبهم …
٤٢٤ وصار جميع ما وصف وحدد بعاليه وقفًا محرمًا بحرمات الله الأكيدة التي هي أجمع للتحريم، فلا يحل
٤٢٥ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر ويعلم أنه إلى ربه الكريم صائر من سلطان أو وزير، أو مشير أو قاضٍ
٤٢٦ أو محتسب أو وكيل بيت مال، أو أمير أو آمر، نقض هذا الوقف ولا نقض شيء منه ولا تعطيله ولا فسخه
٤٢٧ ولا تحويله ولا السعي في إبطال شيء منه ولا الاعتراض إليه ولا إخراجه عن سبيله
٤٢٨ فمن فعل ذلك أو أعان عليه أو سعى فيه …
٤٣٧ … وقعت
٤٣٨ الشهادة عليه بعد قراءته بتاريخ اليوم المبارك يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر صفر المبارك
٤٣٩ من شهور سنة خمس وثمانين وستمائة، الله يقضيها بخير وحسبنا الله ونعم الوكيل
هذه الأرقام تشير إلى ترتيب السطر داخل صفحة الوقف.
† لم نجد هذا الجمع في كتب اللغة فأبقيناه على حاله كما فعلنا في غيره من الأغلاط والكلمات العامية الواردة في نصوص الوقف أو غيرها من النقول.
الشهود (وهم ثمانية)

… وبذلك أشهد، … وبذلك أشهد.

يوسف بن سليمان
محمد بن محمد …
محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن اللهب

… وبذلك أشهد، … وبذلك أشهد.

محمد بن محمد بن علي بن عبد العزيز بن رشيق
عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن الشافعي
إسماعيل بن الحسن الأنصاري
محمد بن محمد بن محمد البكري الحسيني
علي بن عبد العزيز بن علي

وقفية الأمير عبد الرحمن كتخدا

هي إعلام شرعي صادر من مجلس الشرع الشريف إلى الأمير عبد الرحمن كتخدا بتثبيته ناظرًا على وقف السلطان المنصور قلاوون، وهو الذي ذكر الجبرتي أنه جدد عمارة المارستان المنصوري وأراد أن يحتاط بجهات وقفه. ومن هذا الإعلام تعلم تمام العلم الحال التي كان عليها المارستان في ذلك العصر من نظام وترتيب في الإدارة والعلاج، وهو من دواعي الاغتباط لمصر، وها هو ذا الإعلام.٩٩
سطر
١٠ سيد الملوك والسلاطين إسكندر صاحب القرآن مولانا السلطان الملك المنصور أبو المظفر قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين وسلطان الديار المصرية، كان تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه أعلى فراديس الجنان وقف وحبس وسبل
١١ وأبد وأكد وخلد وتصدق بجميع القبة العظمى وجميع المدرسة المباركة وجميع البيمارستان بصدر الدهليز الجامع لذلك، ومكتب السبيل علو باب القيسارية المستجدة والصهريج بداخل
١٢ البيمارستان المرقوم، وما يتبع ذلك من الأواوين والقاعات والأروقة والخلاوي والطباق وبيوت المختلين من الرجال والنساء، وأواوين الضعفاء والمرضى، وفساقي المياه وبيوت الأخلية وغير ذلك …
١٥ وجميع العقارات والحوانيت والحواصل والخزائن والربوعة والطباق والعقارات الكائنة بمصر المحروسة بالخط المذكور
١٦ والأطيان التابعة لذلك، المرصد ذلك جميعه على مصالح القبة والمدرسة والبيمارستان والمكتب والصهريج المذكورين أعلاه، المشمول ذلك جميعه وما ألحق به من قبل مولانا السلطان الأشرف برسباي والمرحومة جانم
١٧ عتيقة الجمالي يوسف زوجة بشتك الداوادار الخازندار مولانا السلطان المومى إليه، وما أنجز لجهة وقف مولانا السلطان المومى إليه من الأوقاف التابعة لذلك على الحاكم المعين باستيمار الوقف بنظر وتحدث
١٨ فخر الأكابر والأعيان الجناب المكرم الأمير عبد الرحمن كتخدا ابن المرحوم الأمير حسن كتخدا طائفة مستحفظان القاز دغلي بمصر كان بموجب تقريره في ذلك من قبل مولانا شيخ الإسلام المشار إليه أعلاه المؤرخ في شهر
١٩ ذي الحجة ختام سنة أربع وسبعين ومائة وألف (١١٧٤) المرتب على الفرمان الشريف الواجب القبول والتشريف من حضرة الوزير المعظم والدستور المكرم والمشير المفخم مولانا أحمد باشا محافظ الديار المصرية
٢٠ دامت سعادته السنية المؤرخ في شهر ذي الحجة المذكور سنة ١١٧٤ المذكورة، وقفًا صحيحًا شرعيًّا على ما يبين فيه: فأما القبة المذكورة فإنه وقف رواقها
٢٣ … وأما الخزاين التي بالقبة المذكورة فإنه وقفها لحفظ الكتب …
٢٥ وأما المدرسة المباركة … فإنه وقفها على الفقهاء والمنفقهة على مذاهب الأئمة الأربعة …
٣٢ … وأما البيمارستان المذكور المستجد من قبل مولانا السلطان المشار إليه …
٣٤ … فإنه وقف ذلك بيمارستانًا لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء والأغنياء والفقراء بالقاهرة ومصر وضواحيها من المقيمين بهما والواردين إليهما من البلاد والأعمال على اختلاف أجناسهم وأوصافهم وسائر أمراضهم من أمراض الأجسام قلت أو كثرت اتفقت أو اختلفت، وأمراض الحواس خفت أو ظهرت
٣٦ واختلال العقول التي حفظها أعظم المقاصد والأغراض، وأدل ما يجب الإقبال على ذوي الانحراف عنه والإعراض، وغير ذلك مما تدعو حاجة الإنسان إلى صلاحه وإصلاحه بالأدوية والعقاقير
٣٧ المتعارفة عن أهل صناعة الطب والاشتغال فيه بعلم الطب والاشتغال به، ويدخلونه جموعًا ووحدانًا وشيوخًا وشبابًا وبلاغًا وصبيانًا وحرمًا وولدانًا تقيم المرضى الفقراء من الرجال
٣٨ والنساء لمداواتهم إلى حين برئهم وشفائهم ويصرف ما هو معين فيه للمداواة ويفرق على البعيد والقريب، والأهل والغريب والقوي والضعيف، والدني والشريف، والحقير والغني والفقير
٣٩ والمأمور والأمير، والأعمى والبصير، والمفضول والفاضل، والمشهور والخامل، والرفيع والوضيع، والمترف والصعلوك، والمليك والمملوك من غير اشتراط لعوض من الأعواض، ولا تعريض بإنكار
٤٠ على ذلك ولا اعتراض، بل لمحض فضل الله العظيم … على أن تكون
٤١ المسطبة الكبرى التي بالبيمارستان المرقوم مرصدة، لجلوس مدرس من الحكماء الأطباء عارفًا بالطب وأوضاعه متبحرًا في فضله لكثرة عمله واطلاعه عالمًا بأسباب الأمراض وعلاجاتها، ولجلوس المشتغلين
٤٢ بعلم الطب على اختلافه. وتكون المسطبة المقابلة لها مرصدة لجلوس المستخدمين والمباشرين لإدارة البيمارستان المرقوم وتكون القاعة التي على يمنة باب الدخول للبيمارستان المرقوم مرصدة
٤٣ لحفظ ما يفرق من حواصل البيمارستان المذكور من أشربة وأكحال وأدوية مفردة ومركبة ومعاجين وأدهان وديارقات ومراهم وشيافات
٤٤ مرصدة لإقامة الرمداء من الرجال الفقراء أو لمن يرى الناظر إقامته بها من المرضى. ويكون المخزن الكبير المتوصل إليه من الباب السادس مرصدًا لحفظ الأعشاب، وتكون القاعة المتوصل إليها من الباب
٤٥ السابع برسم إقامة المرضى الفقراء الرجال المسهولين، وتكون المسطبة الكبرى المتوصل إليها من الدهليز الذي بأوله باب المطبخ برسم إقامة المجروحات والمكسورات من النساء، وتكون القاعات الثلاث
٤٦ الباقيات من البيمارستان المذكور المتوصل إلى ذلك من الدهليز المتوصل منه إلى المطبخ المرصد لطبخ الأشربة وإلى المخزنين بجوار المرصدين لحفظ حواصل المطبخ مرصدان برسم إقامة المريضات الفقيرات
٤٧ من النساء، وعلو ذلك برسم إقامة من يخدمهن من النساء، وباقي بيوت قاعة البيمارستان المرقوم مرصدة لحوامل البيمارستان المرقوم، ولإقامة من يرى الناظر إقامته بها من المرضى الفقراء الرجال
٤٨ والنساء، وتكون القاعة المرصدة لإقامة المختلين من الرجال برسم إقامة كل من يرد إليها من المختلين والرجال، وكذلك القاعة المجاورة لها فإنها مرصدة برسم المختلات من النساء، وأذن مولانا
٤٩ السلطان المشار إليه أعلاه في الإنشاء على سطح بيوت المختلين من الرجال والنساء مساكن برسم القومة والخدام بالبيمارستان المرقوم. وتكون أواوين قاعة البيمارستان المرقوم برسم
٥٠ إقامة المرضى الفقراء الرجال دون النساء على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم، وعلى الأطباء المرتبين بالبيمارستان المرقوم والكحالين والجراحين مباشرة المرضى بالبيمارستان الرجال والنساء مريضًا بعد
٥١ مريض، بحيث يستوعبون جميع المرضى بالمباشرة في كل يوم بكرة وعشية، وعلى كل من القومة والفراشين بالبيمارستان المرقوم أن يتعاهد المرضى ويقوم بما يحتاج إليه من غسل ثيابه وتنظيف
٥٢ مكانه وإصلاح شأنه وحك رجليه والقيام بمصالحه، والاهتمام بشرابه وغذائه وترتيب المشموم له على العادة بحسب ما تدعو الحاجة إليه. ولا يشرك مريضًا مع مريض آخر في شراب ولا في غذاء، ويتقي الله
٥٣ سبحانه وتعالى في خدمتهم ويراقب ربه جل جلاله في ملاطفتهم ويجتهد في إتمامه عندهم …
٦٩ … ويصرف الناظر عن ريع هذا الوقف المذكور على مصالح البيمارستان المرقوم من أكحال تكون فيه معدة للسبيل
٧٠ وأشربة تحلو كالسلسبيل، وأطباء تحضره في البكرة والأصيل، وغير ذلك مما يشقي السقيم ويبري العليل، وفروش وأوان وقومة وخدام ومطعوم ومشروب ومشموم مستمرًّا أبدًا على الدوام
٧١ وعلى من يقوم لمصالح المرضى به من الأطباء والكحالين والجراحين وطباخي الشراب والطعوم وصانعي المعاجين والأكحال والأشربة
٧٢ والمسهلات المفردة والمركبة، وعلى القومة والفراشين والخزان والأمناء والمباشرين وغيرهم ممن عادة أمثالهم في ذلك، وعلى من يقوم بمداواة المرضى من الأطعمة والأشربة والأكحال
٧٣ والشيافات والمعاجين والمراهم والأدهان والشربات والأدوية المركبة والمفردة والفرش والقدور والآلات المعدة للانتفاع بها في مثله، ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف
٧٤ المذكور ثمن ما تدعو حاجة المرضى إليه من سرير حديد أو خشب على ما يراه مصلحته، ولحف محشوة قطنًا، وطراريح محشوة بالقطن أيضًا، وملاحف قطن، ومخاد وطرح أو أدم محشوة، على ما يراه
٧٥ الناظر ويؤدي إليه اجتهاده، وهو مخير بين أن يفصل كل نوع من ذلك ويصرف أجرة خياطته وعمله وثمن حشوه وبين أن يشتري ذلك معمولًا مكملًا، ويجعل لكل مريض من الفرش والسرر
٧٦ على حسب حاله وما يقتضيه مرضه عاملًا في حق كل منهم بتقوى الله … ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف
٧٧ المذكور ثمن سكر يصنعه أشربة مختلفة الأنواع ومعاجين، وثمن ما يحتاج إليه لأجل ذلك من الفواكه والخماير برسم الأشربة، وثمن ما يحتاج إليه من أصناف الأدوية والعقاقير والمعاجين
٧٨ والمراهم والأكحال والشيافات والذرورات والأدهان والسفوفات والدرياقات والأقراص وغير ذلك، يصنع كل صنف في وقته ويدخره تحت يده في أوعية معدة له، فإذا
٧٩ فرغ استعمله مثله من ريع هذا الوقف ولا يصرف من ذلك لأحد شيئًا إلا بقدر حاجته إليه … ويقدم
٨٠ من ذلك الأحوج فالأحوج من المرضى والمحتاجين والضعفاء والمنقطعين والفقراء والمساكين. ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور ما تدعو حاجة المرضى إليه من مشموم في كل يوم
٨١ وزبادي فخار برسم أغذيتهم وأقداح زجاج برسم أشربتهم وكنيران وأباريق فخار وشيرج وقناديل وزيت للوقود عليهم، وماء من بحر النيل المبارك برسم شربهم ومكبات خوص
٨٢ لأجل أغطية أغذيتهم عند صرفها عليهم، وفي ثمن مراوح خوص لأجل استعمالهم إياها في الحر وغير ذلك
٨٣ … ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور لرجلين أحدهما خازن بمخزن حاصل التفرقة بغرف الأشربة والأكحال
٨٤ والأعشاب، والمعاجين والأدهان والشيافات، والآخر يتسلم صبيحة كل يوم وعشيته أقداح الشراب المختصة بالمرضى والمختلين من الرجال والنساء ويفرق عليهم ذلك ويباشر
٨٥ شرب كل منهم لما وصف له من ذلك، ويباشر البيمارستان وما يطبخ به للمرضى من فراور ودجاج وفراريج ولحم وغير ذلك، ويجعل لكل مريض ما يطبخ له في كل يوم في زبدية منفردة
٨٦ من غير مشاركته مع مريض آخر ويغطيها ويوصلها له إلى أن يتكامل إطعامهم ويستوفي كل منهم غداه وعشاه وما وصف له بكرة وعشية
٨٧ … وللناظر أن ينصب من الأطباء
٨٨ المسلمين الطبائعيين والكحالين والجراحين بحسب ما تقتضيه الزيادة وحاجة المرضى، وهو مخبر في العدة وتقدير الجامكيات بالترتيب في ذلك، يباشرون المرضى والمختلين مجتمعين
٨٩ أو متناوبين باتفاقهم على التناوب، ويسألون عن أحوالهم وما يتجدد لكل منهم من زيادة مرض، ويكتبون ما يصلح لكل مريض من شراب وغذا وغير ذلك في دستور ورق ليصرف
٩٠ على حكمه، ويلتزمون المبيت في كل ليلة بالبيمارستان وتجلس الأطباء الكحالون لمداواة أعين الرمداء بالبيمارستان، ومن يرد إليهم ويتلطفون بهم [وإن احتاجوا الأطباء من
٩١ الطبائعيين إلى مراجعة الكحال يراجعوه ويحضره ويحضره يباشر معهم]* ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور للقومة والفراشين للرجال والنساء في نظير القيام بهم وتغسيل ثيابهم
٩٢ … ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف المذكور ما تدعو الحاجة إليه من تكفين من يموت من المرضى
٩٣ والمختلين وما يحتاج إليه، برسم غسله وتكفينه وحنوطه وأجرة غاسله وحافر قبره ومواراته في قبره على السنة النبوية … ومن كان مريضًا في بيته وهو فقير
٩٤ كان للناظر أن يصرف ما يحتاج إليه من حاصل هذا البيمارستان والأشربة والأدوية والمعاجين وغيرها، مع عدم التضييق في الصرف على من هو مقيم به، ومن حصل له الشفاء والعافية
٩٥ ممن هو مقيم به يصرف له كسوة مثله على العادة بحسب الحال
٩٧ … ذلك جميعه معين
٩٨ ومبين ومفصل ومشروح بكتب الأوقاف الصحيحة الشرعية
٩٩ … من جملة كتب الأوقاف المذكورة (الثلاثة كتب الرق الغزال الملصق المؤرخ أحدهم) في ثالث عشرين شهر ذي الحجة الحرام سنة ٦٨٤ والثاني
١٠٠ مؤرخ في ثاني عشر شهر صفر الخير … سنة ٦٨٥ والثالث مؤرخ
١٠١ في رابع وعشرين شهر رجب الفرد سنة ٦٨٦، هذا ما دلت كتب الأوقاف …
١٠٢ من المرتبات والخيرات على الوجه المسطور، طلب الأمير عبد الرحمن كتخدا الناظر
١١٠ … وقع التحرير في اليوم المبارك الموافق لثامن شهر محرم الحرام سنة ١١٧٥ من هجرة من له كمال العز ومزيد الشرف صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
كذا في الأصل.
† كذا في الأصل.

الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان المنصوري

على طول العصور
الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان المنصوري من عهد إنشائه إلى يومنا هذا كثيرون، فإن هذا البيمارستان لم ينقطع يومًا عن تأدية الوظيفة التي أنشئ من أجلها وهي علاج المرضى، غير أن استقصاء جميعهم غير ميسور لأن أسماءهم ضاعت مع الزمن، وإن القليل منهم من ترجم في كتاب، والتراجم الموجودة مشتتة في بطون الكتب على اختلاف أنواعها من كتب أدب وتاريخ وتراجم عامة أو خاصة. وسننشر في هذا الفصل بعض الذين وقعت لنا تراجمهم والكتب المنقولة عنها مرتبة بحسب الزمن، حتى يلم القارئ بشيء من أحوال البيمارستان على طول سنينه، ومن أحوال الطب والأطباء في تلك العصور فمنهم:
  • (١)
    أحمد بن يوسف بن هلال بن أبي البركات شهاب الدين الصفدي١٠٠ الطبيب. ولد سنة ٦٦١ ثم قدم إلى صفد ونشأ بها ثم انتقل إلى القاهرة وخدم في جملة أطباء السلطان وبالبيمارستان المنصوري. وكان بارعًا في الطب وله قدرة على وصف الشجرات توفي سنة ٧٣٧ﻫ.
  • (٢)
    الشيخ ركن الدين بن القوبع هو ركن الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل الجعفري التونسي: ولد بتونس سنة ٦٦٤ في رمضان وأخذ عن جماعة وصار يجيد كل ما يعرفه من أصول وحديث وفقه وأدب ولغة ونحو وعروض وأسماء رجال وشعر يحفظه عن العرب والمولدين والمتأخرين وطب، وحكمة ومعرفة الخطوط. قدم مصر في سنة ٦٩٠ وتولى نيابة الحكم للقاضي المالكي بالقاهرة مدة ثم تركها تدينًا منه وقال: «يتعذر فيها براءة الذمة.» وكان يدرس في المكتمرية بالقاهرة ويدرس الطب بالبيمارستان المنصوري. ينام أول الليل ثم يستفيق وقد أخذ راحته ويتناول كتاب الشفاء لابن سينا ينظر فيه لا يكاد يخل بذلك. وكان حسن التودد إلى الناس وكان يتصدق سرًّا، توفي بالقاهرة في تاسع ذي الحجة سنة ٧٣٨ عن أربع وسبعين سنة.١٠١
  • (٣)
    محمد بن إبراهيم بن ساعد شمس الدين أبو عبد الله١٠٢ السنجاري الأصل المعري المعروف بابن الأكفاني: ولد بسنجار وتعلم الطب ومهر في معرفة الجواهر والعقاقير حتى رتب بالبيمارستان وألزم الناظر ألا يشتري شيئًا، إلا بعد عرضه عليه توفي سنة ٧٤٩ ومن مؤلفاته: إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد (طبع بمصر) ونخب الذخائر في معرفة الجواهر، واللباب في الحساب، وغنية اللبيب في غيبة الطبيب، ونهاية القصد في صناعة الفصد.
  • (٤)
    عمر بن منصور بن عبد الله سراج الدين البهادري١٠٣ القاهري الحنفي ولد سنة ٧٦٢ واشتغل بالفقه والعربية والطب، واستقر في تدريس البيمارستان وجامع ابن طولون في الطب، ومات يوم السبت غرة شوال سنة ٨٢٤ﻫ.
  • (٥)
    محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو الوفاء١٠٤ القاهري الطبيب ويعرف بوفاء، ولد بعد سنة ٨٣٠ بالقاهرة ونشأ بها وتدرب بالطب وصار من ذوي النوب بالبيمارستان، وصار يشار إليه بالبراعة والمتانة.
  • (٦)
    تقي الدين الكرماني يحيى بن محمود بن يوسف بن العلامة شمس الدين الكرماني١٠٥ البغدادي ولد في رجب سنة ٧٦٢ سمع عن أبيه وغيره، ونشأ ببغداد وتفقه وبرع وشارك في عدة علوم والتجأ إلى الأمير شيخ المحمودي وجعله إمامه في الصلاة. ولما تسلطن الأمير شيخ المحمودي في سنة ٨١٥ﻫ جعله من خواصه وولاه نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة، ومات بالطاعون يوم الخميس ٨ جمادى الآخرة سنة ٨٣٣ﻫ، وله مصنفات من ذلك: مصنف في الطب وشرح مسلم وشرح البخاري واختصر الروض الأنف.
  • (٧)
    محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد بن صغير١٠٦ الشمس أبو عبد الله القاهري الحنبلي الطبيب والد الكحال محمد ويعرف بابن صغير، تميز في الطب وعالج وتدرب به جماعة وله في الطب كتاب اسمه الزبد، وكان أحد الأطباء بالبيمارستان وبخدمة السلطان، مات سنة ٨٣٩ عن ٨٤ سنة.
  • (٨)
    عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن طريف الشيخ تاج الدين ابن الشيخ شمس الدين الشاوي القاهري١٠٧ ولد سنة ٧٦٦ بالقاهرة وسمع دروسه في الفقه والميقات، على جماعة من العلماء، وفي الكحل على السراج البلاذري، وبرع في الميقات وباشر العمل به في عدة أماكن كالمنصورية وجامع الحاكم، وكذا خدم بالكحل في البيمارستان المنصوري، وكان إنسانًا خيرًا ثقة محبًّا للطلبة ذا ثروة من وظائفه وغيرها، ينتفع بالقليل منها ويصرف باقيه في وجوه الخير، مات يوم الجمعة ١٣ شوال سنة ٨٥١ وصُلي عليه بجامع الحاكم.
  • (٩)
    محمد بن عبد الوهاب بن محمد الصدر بن البهاء السبكي١٠٨ الأصل القاهري المتطبب ولد قريبًا من سنة ٧٧٣ﻫ وحفظ القرآن والنحو، ثم عانى الطب والكحل وخدم بالبيمارستان، مات في جمادى الأولى سنة ٨٦٦ﻫ وقد شاخ وضعف بصره.
  • (١٠)
    محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن١٠٩ بن نشوان الشرفي العالي بن الصدر أبي البركات بن قاضي طيبة البدر أبي إسحاق المخزومي، ولد سنة ٧٩٣ﻫ بالقاهرة ونشأ بها، ودرس بالبيمارستان المنصوري وجامع ابن طولون مات سنة ٨٧٣ﻫ.
  • (١١)
    محمد بن محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد بن محمد بن صغير١١٠ الكحال بن الشمس بن العلاء القاهري الطبيب حفيد رئيس الأطباء ويعرف كسلفه بابن صغير؛ حفظ القرآن وقرأ النحو وعانى الطب وأخذ فيه عن أبيه والعز بن جماعة. واستقر في نوبة البيمارستان وله كتاب (تشريح الأعضاء) و(الزبد) في الطب، مات في صفر سنة ٨٩١ﻫ وهو ابن ٩٦ سنة.
  • (١٢)
    محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الشمس التفهني١١١ ثم القاهري الكحال، كان أبوه خيرًا من أهل القرآن، فنشأه وتدرب في الطب والكحل ومهر فيهما، وصارت له نوبة في البيمارستان، ومولده سنة ٨١٥ ومات في ذي الحجة سنة ٨٩٦ﻫ.
  • (١٣)
    محمد بن محمد ولي الدين ابن الشيخ العالم محب الدين المحرق١١٢ المباشر بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة وتوفي بها في يوم الخميس ختام ربيع الأول سنة ٩٠٩.
  • (١٤)
    الشيخ محمد شمس الدين القوصوني: رئيس الأطباء بالقاهرة وطبيب السلطان الغوري والطبيب بدار الشفاء، توفي في ربيع الأول سنة ٩١٧.
  • (١٥)
    علي بن محمد بن محمد بن علي الجراح بدار الشفاء، توفي سنة ١٠١١ﻫ.
  • (١٦)
    شهاب الدين ابن الصائغ١١٣ وهو أحمد بن سراج الدين الملقب شهاب الدين، مات عن مشيخة الطب بدار الشفاء المنصوري ورياسة الأطباء، وكانت ولادته سنة ٩٤٥ﻫ وتوفي سنة ١٠٣٦ﻫ، ولم يخلف إلا بنتًا تولت مكانه مشيخة الطب.
  • (١٧)
    مدين١١٤ بن عبد الرحمن القوصوني المصري الطبيب رئيس الأطباء بدار الشفاء بمصر، أخذ العلوم عن الشهاب أحمد بن أحمد المبتولي الشافعي والشيخ عبد الواحد البرجي والطب عن الشيخ داود، ولي مشيخة الطب بمصر بعد السري أحمد الشهير بابن الصائغ، وألف التآليف النافعة منها: «ريحان الألباء وريعان الشباب في مراتب الآداب» وكتاب «قاموس الأطباء وناموس الألباء في المفردات» وفي خزانة كتبي نسخة منه وله غير ذلك، قال صاحب خلاصة الأثر: إنه في سنة ١٠٤٤ﻫ كان موجودًا بين الأحياء.
  • (١٨)
    خضر بن علي بن الخطاب المعروف بالحاج باشا:١١٥ كان من ولاية آيدين من الروم وارتحل إلى القاهرة وقرأ على أكمل الدين ومبارك شاه المنطقي ثم، عرض له مرض شديد فاضطره إلى الاشتغال بالطب فمهر فيه وفوض إليه بيمارستان مصر فدبره أحسن تدبير، وصنف كتاب «الشفا» في الطب ومختصرًا فيه بالتركية سماه «التسهيل». وصنف قبل اشتغاله بالطب حواشي على «شرح المطالع» للقطب الرازي على تصوراته وتصديقاته و«شفاء الأسقام» وتوفي سنة ١١٠٠ﻫ.
  • (١٩)
    علي بن جبريل١١٦ المتطبب شيخ دار الشفاء بالمارستان المنصوري رئيس الرؤساء، أتقن فن الطب وشارك في غيره من الفنون، كان أحد جلساء الأمير رضوان كتخدا الجلفي ونديمه وأنيسه وحكيمه، وكان أحد من منحت له يمين ذلك الأمير بالألوف ومنها بيت علي بركة بالأزبكية ذو رونق بديع غريب زجاجي النواحي والأرجاء، توفي سنة ١١٧٢ﻫ.
  • (٢٠)
    الشريف السيد قاسم بن محمد التونسي١١٧ كان إمامًا في الفنون وله يد طولى في العلوم الخارجة مثل الطب والحرف، وكان معه وظيفة تدريس الطب بالبيمارستان المنصوري، وتولى مشيخة رواق المغاربة بالأزهر مرتين، وكان له باع في النظم والنثر، توفي سنة ١١٩٣ﻫ/ ١٧٩٧م بعد أن تعلل كثيرًا.

المارستان المنصوري في نظامه العصري

بعد الشريف السيد قاسم التونسي لم أعثر على طبيب آخر تولى العلاج في المارستان المنصوري، والظاهر أن أمر المارستان كان مهملًا من العلاج في الفترة بين وفاة التونسي سنة ١٧٩٧م وهو العام السابق على الحملة الفرنسية، من سنة ١٧٩٩م إلى سنة ١٨٠١. قال المسيو جومار أحد علماء الحملة: «إن هذا البناء الذي كان فيما غبر من الأيام ملجأ مفتوحًا من الشدائد قد اضمحلت حالته بعد ذلك، وزالت عنه السعادة الأولى التي كان يرفل في حلاها، أو بعبارة أخرى كاد لا يبقى منه غير ظلمة بسبب ظلم الترك والمماليك وإهمالهم ولا سيما تبديد أمواله. ثم بلغ غاية اضمحلاله في سنة ١٨٥٦م وهجره المرضى ونقلت منه المجانين إلى بولاق، وأجرت قاعاته ومرافقه، كأنه وكالة لمخازن الصناع وتجار النحاس، وظل كذلك إلى سنة ١٨٧٩ أي نحو ثمانين عامًا إلى أن تولى المرحوم الدكتور حسين عوف بك أمر العلاج فيه، فانتقل بذلك إلى العصر الجديد في العلاج، وتولى بعده في العلاج بالمارستان غيره من الأطباء العصريين، إلى أن صحت عزيمة مصلحة الأوقاف في ذلك الزمن على تجديد بناء المارستان المنصوري في الحوش الواسع المتخلف عن المارستان القديم. فابتدأت في البناء وتشييد المارستان الجديد في عام ١٩١٢م وقدر له من النفقات ٨٤٠٠ جنيهًا مصريًّا ثم رتب عليها ستمائة جنيه، فبلغ ما أنفق على تجديد البناء تسعة آلاف من الجنيهات، وصرف نحو ستمائة جنيهًا ثمنًا للأدوات والآلات اللازمة. وتم بناؤه وابتدأ العلاج فيه في ١٥ أبريل سنة ١٩١٥، حيث كانت الحرب العالمية مشتعلة الأوار في ذلك الزمن، فلم يحتفل بافتتاحه كما جرت العادة بذلك.

ولا تزيد أوقاف مارستان قلاوون في الوقت الحاضر على الحمام المجاور للمارستان وبعض دكاكين في الصاغة المجاورة. ويبلغ ريع هذه الأوقاف نحو ألفي جنيه تقريبًا، ويصرف من هذا الريع على مدرسة النحاسين والمسجد والتربة والمارستان، وتسد وزارة الأوقاف النقص في النفقات من الأوقاف الخيرية الأخرى. ففي تاريخ ٣ جمادى الآخرة سنة ١٣١٤ﻫ الموافق ٩ نوفمبر سنة ١٨٩٦م صدرت إرادة سنية من الخديوي عباس باشا الثاني بناء على فتوى شرعية تقضي بتوحيد حسابات جميع الأوقاف الخيرية، وجعلها كلها حسابًا واحدًا إيرادًا ومصروفًا، تتصرف فيه وزارة الأوقاف بحسب ما تراه من أعمال الخير، فلا تتقيد بإيراد كل وقف ومصروفه على حدته إذ كان غرض الواقفين عمل الخير، وذلك ابتداء من شهر يناير سنة ١٨٩٧م.

والعلاج في مستشىفى قلاوون الآن خاص بأمراض العيون وفيه قسمان قسم للعلاج الخارجي تفحص فيه المرضى وتعالج ثم تنصرف إلى منازلها، وقسم داخلي فيه نحو تسعين سريرًا يقيم فيها المرضى للعلاج حتى يشفوا من أدوائهم. وفيه من الأطباء نحو ستة وصيدلاني وكتبة وممرضون وممرضات وطباخ وغسالون وسائر ما يلزم من الخدم، وكان جملة ما ينفق عليه في سنة ١٩٢٧ نحو ٦٢٣١ جنيهًا مصريًّا.

الأطباء العصريون الذين تولوا العلاج في مارستان قلاوون

إن أول من عانى العلاج في بيمارستان قلاوون من الأطباء المصريين بعد الفترة الكبيرة بعد السيد قاسم بن محمد التونسي هم:
  • (١)
    الدكتور حسين عوف بك: تخرج من مدرسة القاهرة ثم اختير للسفر إلى بلاد النمسا سنة ١٨٤٥م حيث اتقن علم الرمد وعاد منها سنة ١٨٤٦م، وعين أستاذًا للرمد بمدرسة الطب سنة ١٨٤٨م وكان برتبة (الصاغ قول أغاسي) وذلك في عهد سعيد باشا والي مصر. وفي سنة ١٨٦٧ أنعم عليه بالوسام المجيدي الرابع. وظل أستاذًا إلى أن أحيل على المعاش سنة ١٨٧٩م وخلفه ابنه أستاذًا بمدرسة الطب وقد كان مساعدًا له في عمله فيها، وبعد إحالته على المعاش تولى العلاج في مارستان قلاوون وتوفي سنة ١٨٨٣م.
  • (٢)
    الدكتور محمد عوف باشا: هو ابن الدكتور حسين بك عوف السابق، تعلم بمدارس مصر ثم دخل مدرسة القصر العيني وأرسل بعد ذلك إلى فرنسا في بعثة طبية سنة ١٨٦٢م لإتقان أمراض العيون، وعاد منها سنة ١٨٧٠م فعين بمدرسة الطب طبيبًا مساعدًا لوالده في الكحالة، ولما أحيل والده على المعاش تعين في مكانه أستاذًا وطبيبًا للرمد في مدرسة الطب ومستشفى القصر العيني، وذلك في ٢ نوفمبر سنة ١٨٧٩، واستمر في وظيفته نحو ثلاثين عامًا ثم أحيل على المعاش، وأنعم عليه الخديوي عباس باشا برتبة الميرميران (باشا) في سنة ١٩٠٢م، ثم تولى العلاج في مارستان قلاوون بعد ذلك وتوفي سنة ١٩٠٨م.
  • (٣)
    الدكتور سعد سامح بك: ولد بالإسكندرية سنة ١٨٥١ وتعلم الطب وتخرج سنة ١٨٧١، وخدم طبيبًا بالجيش المصري، وتنقل بين وظائفه والوظائف المدنية إلى سنة ١٨٨٦، ثم سافر إلى باريس لإتقان فن الكحالة، وفي سنة ١٨٩٥ في عهد الخديوي عباس باشا الثاني عين طبيبًا كحالًا بمارستان قلاوون ومفتشًا صحيًّا في ديوان الأوقاف معًا. وفي سنة ١٨٩٨ أنعم عليه بالرتبة الثانية ويلقب صاحبها بلقب بك، وأحيل في سنة ١٩١١ على المعاش وتوفي في ٢٧ فبراير سنة ١٩١٧ ودفن بالقاهرة وله جملة مؤلفات منها:
    • (١)

      «مرشد الطبيب للعلاج المجيب» طبع ١٣١٦ﻫ/١٨٩٩م.

    • (٢)
      رسالة بالفرنسية طبعت في باريس سنة ١٨٩٠ عنوانها: Nouvelle etude sur la photoposopie.
    • (٣)

      رسالة في الالتهاب الملتحمي الغشائي الكاذب طبعت سنة ١٣١٢م.

    • (٤)
      تقرير بالفرنسية عنوانه Rapport sur l’oplithalmologie Egyptienne et les granulations en Egypt Le Caire ١٩٠٢ قدمه إلى المؤتمر الطبي الرمدي المنعقد في القاهرة في ١٩–٢٣ ديسمبرسنة ١٩٠٢م.
  • (٤)
    الدكتور محمد شاكر بك: تعلم علومه في مصر ثم أتم علومه في فرنسا، وعين أول الأمر طبيبًا بالخاصة الخديوية، وفي يناير سنة ١٩١٢ نقل إلى مارستان قلاوون عالج فيه الرمد إلى سنة ١٩١٥ حيث أحيل على المعاش.
  • (٥)
    الدكتور محمد طاهر بك: ولد بدمياط ونشأ بها وتعلم الطب بمدرسة القصر العيني، وتخرج سنة ١٩٠٤، وعين طبيبًا بمستشفيات الرمد المتنقلة التابعة لوقفية السير أرنست كاسل. وفي سنة ١٩٠٦ عين طبيبًا مساعدًا للرمد في مستشفى القصر العيني، وفي سنة ١٩٠٩ انتقل إلى مصلحة الصحة مفتشًا لمستشفيات الرمد. وفي سنة ١٩١٤ ألحق بوزارة الأوقاف وعين رئيسًا لمستشفى قلاوون إلى سنة ١٩١٨، ثم عين مدرسًا للرمد بمدرسة الطب في يونيو سنة ١٩١٢ ثم استقال في السنة نفسها.
  • (٦)
    الدكتور سالم هنداوي بك: ولد بسنجلف من أعمال إقليم المنوفية ونشأ بالقاهرة، وحصل على إجازة الطب في سنة ١٩١٠، وعمل في المستشفى العباسي الذي أنشأه الخديوي عباس باشا طبيبًا للرمد. وفي سنة ١٩١٨ عين مديرًا وكحالًا لبيمارستان قلاوون، ولا يزال يعمل فيه إلى الآن.

(١٠) البيمارستان المؤيدي

قال تقي الدين المقريزي:١١٨ «هذا المارستان فوق الصوة تجاه طبلخاناه قلعة الجبل١١٩ حيث كانت مدرسة الأشرف شعبان بن حسين١٢٠ التي هدمها الناصر فرج بن برقوق وبابه هو حيث كان باب المدرسة، إلا أنه ضيق عما كان أنشأه الملك المؤيد شيخ١٢١ في مدة أولاها جمادى الآخرة سنة ٨٢١ وآخرها رجب سنة ٨٢٣، ونزل فيه المرضى في نصف شعبان، وعملت مصارفه من جملة أوقاف الجامع المؤيدي المجاور لباب زويلة، فلما مات المؤيد في ثامن المحرم سنة ٨٢٤ تعطل ثم سكنه طائفة من العجم المستجدين في ربيع الأول منها. وصار منزلًا للرسل الواردين من البلاد إلى السلطان، ثم عمل فيه منبر ورتب له خطيب وإمام ومؤذن وبواب وقومة، وأقيمت به الجمعة في شهر ربيع الآخر سنة ٩٢٥ فاستمر جامعًا تصرف معاليم أرباب وظائفه المذكورين من وقف الجامع المؤيدي.»
fig7
شكل ٢-٧: الواجهة والباب للبيمارستان المؤيدي.
وقد ذكر تقي الدين المقريزي هذا المارستان في كتاب آخر من كتبه١٢٢ بالنص الآتي: في شهر ربيع الآخر سنة ٨٢٥ﻫ في سلطنة السلطان الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباي الدقماقي الظاهري الجركسي عمل المارستان المؤيدي الذي بالصوة تحت القلعة جامعًا تقام فيه الجمعة والجماعة، وكان المؤيد قد جعل هذا الموضع مارستانًا ونزل به المرضى. فلما مات لم يوجد في كتاب الوقف المؤيدي له جهة مصرف، فأخرجت المرضى منه وأغلق وصار منزلًا للرسل الواردين من ملوك الشرق، فبقي حانة خمار برسم شرب المسكرات وضرب التنابير وعمل الفواحش، ومع ذلك تربط به الخيول، فكان هذا منذ مات المؤيد إلى هذا الوقت (توفي المقريزي سنة ٨٤٥ﻫ) فطهره الله من تلك الأرجاس وجلعه محل عبادة، ولقد تخرب هذا المارستان وامتدت إليه الأيدي بالهدم والبناء حتى ضاعت معالمه، وظل مجهولًا ومطموسًا بين العمارات والمساكن قرونًا عديدة لا يعرف مكانه ولا يعرف عنه شيء حتى قيض الله له لجنة حفظ الآثار العربية١٢٣ فزارت مكانه وكتبت عنه تقريرًا في سنة ١٨٩٤ باعتباره أثرًا يستحق العناية والحفظ كغيره من الآثار، ولم يكن يرى فيه سوى أنه بناء أثري بجانب مسجد الحاج أحمد أبي غالية من الجهة القبلية في حارة السكري بشارع المحجر.

وكان الجدار الجنوبي أو القبلي لمسجد أبي غالية هو الوجهة البحرية من هذا البناء الأثري. وكان في هذا الجدار بعض النقوش والمقرنصات وفيه باب صغير تحت بوابة فخمة البناء لا تزال موجودة كاملة، ويبعد عن ذلك ببضع خطوات بعض جدران هذا الأثر القديمة وفيها بعض النوافذ.

وقد تبين للجنة أن مسجد أبي غالية يستند جداره القبلي على تلك البوابة الفخمة للمارستان المؤيدي ويحجبها عن الأنظار حجابًا تامًا، فقررت اللجنة لكشف هذا الأثر إزالة المسجد المستجد، فظهرت واجهة البيمارستان بجمالها وفخامتها ورونقها وما فيها من بديع النقوش والزخرفة، وعنيت اللجنة بإرجاع البيمارستان إلى حالته الأصلية بقدر ما تسمح به حال الموجود من آثاره. والمنتظر — نظرًا لصعوبات قضائية شرعية بالنسبة لإزالة مسجد الحاج أحمد أبي غالية — تحويل المارستان بعد ترميمه وإصلاحه إلى مسجد أو مصلى، وذلك تحقيقًا لتمسك المحكمة الشرعية بإعادة بناء مسجد أبي غالية.

وقف البيمارستان المؤيدي

لما أنشأ الملك المؤيد شيخ المحمودي الجامع العامر الرحب بباب زويلة وأنشأ خانقاه للصوفية والبيمارستان للمرضى والصهاريج للسقاية، أوقف على ذلك كله أوقافًا جمة من عقار وطين وكتاب وقفه مذكور في الخطط التوفيقية١٢٤ لعلي مبارك باشا بالتفصيل الوافي فاختصرناها وأثبتنا هنا منها ما يخص البيمارستان فقط، وهنا بعض ما اخترناه منها:

… ومن هذه الأوقاف الكبيرة العظيمة يرتب طبيبًا طبائعيًا وكحالًا وجراحًا و… إلخ ولكل منهم ثلاثون نصفًا في الشهر، وجعل النظر عليه لنفسه ثم للأرشد فالأرشد من ذريته الذكور خاصة، لكن بالاشتراك مع من يكون داودارًا كبيرًا ومع كاتب السر مجتمعين غير منفردين، فإن تعذر لذريته كان النظر للداودار وكاتب السر معًا، ويصرف لكل منهما خمسمائة نصف شهريًّا، وإن تعذر فلحاكم المسلمين بالديار المصرية.

وتاريخ الحجة رابع جمادى الآخرة سنة ٨٢٣ﻫ/١٤٢٠م.

١  الانتصار لواسطة عقد الأمصار لابن دقماق المتوفى سنة ٨٠٩ﻫ ج٤ ص٩٩.
٢  الانتصار ج٤ ص١٣.
٣  اسمها عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير.
٤  خطط المقريزي ج٢ ص٤٠٦.
٥  هم بنو المعافر بن يعفو بن مرة بن أدد، من قبائل العرب التي نزلت هذه الجهة.
٦  هم بنو خولان عمر بن مالك بن زيد بن عريب من القبائل التي نزلت هذه الخطة.
٧  الفتح بن خاقان وزير المتوكل على الله وحمو أحمد بن طولون قتل معهم الخليفة في ليلة واحدة سنة ٢٤٧ﻫ/٨٦١م.
٨  الانتصار لابن دقماق ج٤ ص٩٩.
٩  صبح الأعشى ج٣ ص٣٣٧.
١٠  أي إلى عصر القلقشندي المتوفى سنة ٨٢١ ﻫ/١٤١٨م.
١١  خطط المقريزي ج٢ ص٤٠٥.
١٢  في سنة ١٢٣ﻫ تولى أبو عون عبد الملك بن يزيد ولاية مصر باستخلاف صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي. وهو أول من ولي مصر من قبل خلفاء بني العباس، ففي أيام أبي عون هذا سكنت أمراء مصر العسكر، وسببه أنه لما قدم صالح بن علي العباسي وأبو عون بجموعهما إلى مصر في طلب مروان الحمار نزلت عساكرهما الصحراء جنب جبل يشكر، الذي هو الآن جامع ابن طولون، وكان فضاء، فلما رأى أبو عون ذلك أمر أصحابه بالبناء فيه فبنوا، وبنى هو أيضًا دار الإمارة ومسجدًا عرف بجامع العسكر، وعملت الشرطة أيضًا في العسكر، وقيل لها الشرطة العليا. وإلى جانبها بنى الأمير أحمد بن طولون جامعه الموجود الآن وسمي من يومئذ ذلك الفضاء «العسكر» وصار منزلًا لأمراء مصر بعد أبي عون. وصار العسكر مدينة ذات أسواق ودور عظيمة، وفيه أيضًا بنى الأمير أحمد بن طولون بيمارستانه، وكان البيمارستان المذكور بالقرب من بركة قارون التي صارت الآن كيمانًا، وبعضها على يسار من مشى من حدرة أبي قميحة يريد قنطرة السد (النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ص٣٦٢ طبع ليدن سنة ١٨٥٢ و٣٢٦ ج١ طبعة دار الكتب بالقاهرة).
١٣  هو الكوم المتصل برحبة موقف الطحانين، وكان هذا الخط من أعمر الأخطاط بالفسطاط.
١٤  كتاب الولاة وكتاب القضاة ص١٦٢ طبع اليسوعيين ببيروت.
١٥  رحلة ابن جبير ص٥٢ طبع ليدن (ولد ابن جبير ببلنسية سنة ٥٤ﻫ/١١٤٥م وتوفي بالإسكندرية سنة ٦١٤ﻫ/١٢١٧م).
١٦  تحفة الأحباب ج٤ ص٤ هامش نفح الطيب طبع القاهرة.
١٧  النجوم الزاهرة ص٤٧٢ طبع ليدن (ج ٤ ص١٠١) طبع دار الكتب.
١٨  كتاب الولاة وكتاب القضاة لأبي عمر محمد بن يوسف الكندي ص٢٥٦.
١٩  خطط المقريزي ج١ ص٤٠٥.
٢٠  في كتاب أسرار الحكماء لياقوت المعتصمي (ص ١٠٨ طبع الجوائب) «أن أحمد بن طولون أراد أن يكتب صكاك أحباسه التي حبسها بمصر من المسجد العتيق والمارستان، فتولى كتابة ذلك أبو حازم قاضي دمشق، فلما جاءت الصكاك أحضر علماء الشروط لينظروا هل فيها شيء يفسدها؛ فنظروا فقالوا: ليس فيها شيء. فنظر فيها أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي وهو يومئذ شاب فقال: «فيها غلط» فطلبوا منه بيانه فأبى. فأحضره ابن طولون وقال: «إن كنت لم تذكر الغلط لرسلي فاذكره لي.» فقال: «لا أفعل» قال: «ولم؟» قال: «لأن أبا حازم رجل عالم وعسى أن يكون الصواب معه وقد خفي علي.» فأعجب ذلك ابن طولون وأجازه وقال له: «تخرج إلى أبي حازم وتوافقه على ما ينبغي.» فخرج إليه فاعترف أبو حازم بالغلط. فلما رجع الطحاوي إلى مصر وحضر مجلس ابن طولون سأله فقال: «كان الصواب مع أبي حازم وقد رجعت إلى قوله.» وأسر ما كان بينهما فزاد في نفس ابن طولون قربه وشرفه. ا.ﻫ. وهذا غاية ما يستطيعه بشر في الاحتياط لمصلحة الوقف فانظر مقدار حرصهم واجتهادهم لتبقى أوقافهم عامرة يعم نفعها وخيرها الناس كافة.. س.
٢١  طبقات الأمم ص٨١.
٢٢  حسن المحاضرة للسيوطي ج١ ص٣١١.
٢٣  الدرر الكامنة لابن حجر وحسن المحاضرة للسيوطي ج١ ص٣١٥.
٢٤  الانتصار لابن دقماق ج٣ وج ٤ ص٩٩.
٢٥  هذا قول ابن دقماق المولود سنة ٧٥٠ﻫ والمتوفى سنة ٨٠٩ﻫ (١٣٤٩–١٤٠٦م).
٢٦  صبح الأعشى ج٣ ص٣٦٩.
٢٧  الخطط والآثار ج٢ ص٤٠.
٢٨  هو محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر بن تشوان بن عبد الظاهر القاضي فتح الدين ابن القاضي محيي الدين الجدامي الرومي المصري المعروف بابن عبد الظاهر، صاحب ديوان الإنشاء ومؤتمن المملكة بالديار المصرية؛ مولده بالقاهرة سنة ٦٠٨ﻫ تفقه ومهر في الإنشاء والأدب وسار في الدولة المنصورية (قلاوون) برأيه وعقله وحسن سياسته. توفي بقلعة دمشق سنة ٦٩١ﻫ ودفن بسفح قاسيون (المنهل الصافي) «مخطوط.»
٢٩  طبقات الأطباء ج٢ ص٢٤٧.
٣٠  صبح الأعشى ج٣ ص٤٠.
٣١  كتاب قطف الأزهار في الخطط والآثار مخطوط.
٣٢  السلوك للمقريزي ص٨٧.
٣٣  رحلة ابن جبير ص٥١ طبع ليدن.
٣٤  الخطط الجديدة ج٢ ص٨١.
٣٥  كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك.
٣٦  قلاوون هو الملك المنصور قلاوون الصالحي الشهير بالألفي، ملك مصر في سنة ٦٧٨ﻫ الموافقة ١٢٧٩ ميلادية، وسمي بالألفي لأن آق سنقر الكاملي كان قد اشتراه بألف دينار، توفي بظاهر القاهرة سنة ٦٨٩ﻫ/١٢٩٠م، وهو قاصد الغزو، في ذي القعدة ودفن بتربته بالقبة المنصورية داخل البيمارستان.
٣٧  الخطط والآثار للمقريزي ج٢ ص٤٠٦.
٣٨  هما القصر الكبير الشرقي الذي بناه جوهر قائد الفاطميين وفاتح مصر للمعز لدين الله الخليفة الفاطمي، وتم بناؤه سنة ٣٦٠ﻫ، والقصر الصغير الغربي بناه العزيز بالله أبو منصور نزار قيل إنه بني سنة ٤٥٠ﻫ.
٣٩  توفيت ست الملك في مستهل جمادى الآخرة سنة ٤٢٥ﻫ وخلفت ثمانية آلاف جارية، ووجد في ذخائرها قطعة ياقوت أحمر زنته عشرة مثاقيل (عقد الجمان للعيني).
٤٠  قال ابن خلكان: هو أبو المنصور جهاز ركس بن عبد الله الناصري الصلاحي الملقب فخر الدين، كان من كبار أمراء الدولة الصلاحية، وكان كريمًا نبيل القدر عالي الهمة، بنى بالقاهرة القيسارية الكبرى المنسوبة إليه. رأيت جماعة من التجار الذين طافوا البلاد يقولون لم نر في شيء من البلاد مثلها في حسنها وعظمها وإحكام بنائها، وبنى بأعلاها مسجدًا كبيرًا وربعًا معلقًا، وتوفي في شهور سنة ٦٠٨ﻫ بدمشق ودفن بها في جبل الصالحية، ومعنى جهاركس أربعة أنفس.
٤١  الأمير عز الدين موسك الصلاحي من كبار أمراء الدولة الأيوبية.
٤٢  هو سنجر بن عبد الله الشجاعي المنصوري الأمير الكبير علم الدين وزير الديار المصرية ومشد دواوينها ثم نائب سلطنة دمشق، وكان رجلًا طوالًا تام الخلقة أبيض اللون أسود اللحية عليه وقار وهيبة وسكون، وكان في أنفه كبر وفي خلقه شراسة، وفي طبيعته جبروت وانتقام وعنف. وله خبرة بالسياسة والعمارة، وكان أولًا قد رُبِّيَ بدمشق عند امرأة تسمى بست قجا بجوار المدرسة المنكلالية، ثم انتقل إلى القاهرة وتعلم الخط وقراءة الأدب واتصل بالأمير عز الدين الشجاعي مشد الدواوين وإليه ينسب الشجاعي، ثم اتصل بالملك المنصور قلاوون وهو في جملة الأمراء، ولما تسلطن قلاوون تقدم سنجر المذكور عنده وجعله شاد الدواوين، ثم ولاه الوزارة بالديار المصرية، ثم ولاه نيابة دمشق ثم عزل عنها، وكان له ميل إلى الدين وتعظيم الإسلام، وهو الذي كان مشيدًا على عمارة البيمارستان المنصوري بين القصرين فتممه في مدة يسيرة، ونهض بهذا العمل العظيم وفرغ منه في أيام قلائل، وكان يستعمل الصناع والفعلة بالبندق حتى لا يفوته من هو بعيد عنه في أعلى سقالة أو غيرها، ثم عمل الوزارة في أول الدولة الناصرية محمد بن قلاوون أكثر من شهر، وحدثته نفسه بما فوق الوزارة فعصى ووقع له أمور فقتل وعلق رأسه على سور القلعة. وكانت وفاته في ٢٤ صفر سنة ٦٩٣ﻫ (المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي، حوادث تلك السنة).
٤٣  سنأتي على ذكره مفصلًا.
٤٤  نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري حوادث سنة ٦٨٢ﻫ.
٤٥  الشيافة: الفتيلة.
٤٦  كتاب الانتصار لواسطة عقد الأمصار ج٤ ص١١٠.
٤٧  حسن المحاضرة ج٢ ص٢٧٠ طبع القاهرة.
٤٨  صبح الأعشى ج٣ ص٣٦٩.
٤٩  رحلة ابن بطوطة ج١ ص٧ طبع باريس خرج ابن بطوطة من طنجة موطنه الأصلي قاصدًا الحج في سنة ٧٢٥ﻫ/١٣٢٥م ثم خطر له أن يزور بلادًا كثيرة في طريقه إلى مكة، فاتسع في سياحته وأمضى ٢٤ عامًا متنقلًا بين البلدان ومنها مصر، وكتب ما شاهده لما عاد إلى بلاده.
٥٠  الخطط والآثار ج١ ص١١٦.
٥١  بدائع الزهور ج١ ص١١٦.
٥٢  الخطط والآثار للمقريزي ص٤٠٧.
٥٣  نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري حوادث سنة ٧٢٦.
٥٤  السلوك في معرفة دول الملوك ج٢ ص٢٦١.
٥٥  نثر الجمان في تراجم الأعيان للفيومي حوادث سنة ٧٣٦ﻫ (توفي الأمير آقوش في يوم الأحد ٧ جمادى الأولى سنة ٧٣٦ﻫ).
٥٦  تاج المفرق في تحلية أهل المشرق لأبي البقاء خالد البلوي الأندلسي قاضي قنتورية Cantoria وهي رحلته إلى الحجاز مشحونة بالفوائد والفرائد خرج فيها من بلده بالمغرب يوم السبت ١٨ صفر سنة ٧٣٦ﻫ، ومر بالقاهرة فوصف ما شاهده فيها، وهي مخطوط بخزانة كتب المرحوم أحمد تيمور باشا رحمه الله.
٥٧  السلوك للمقريزي ج٢ ص٦٦٤.
٥٨  السلوك في معرفة دول الملوك للمقريزي ج٢ ص٦٦٧.
٥٩  السلوك ج٢ ص٧٥٩.
٦٠  السلوك ج١ ص٩١٢.
٦١  هو ضياء الدين يوسف بن أبي بكر بن محمد الشهير بالضياء ابن خطيب بيت الأبار الشامي ناظر المارستان والوقف (السلوك ج٢ ص٤٠١).
٦٢  بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس ج١ ص٣٥٠ طبع اسطنبول.
٦٣  عجائب الآثار في التراجم والأخبار لعبد الرحمن الجبرتي ج٢ ص٦ طبع بولاق.
٦٤  خطط مصر ج١٨ ص٣١٩ Description de l’egypte الطبعة الثانية.
٦٥  Prisse d’avennes: L’Art Arabe; les monuments du caire Paris 1877.
٦٦  جاء في كتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس حوادث سنة ٩١٤ﻫ: ومن النوادر أن البلسان، وهو الذي يسمونه البلسم، كان قد انقطع زريعته من أرض المطرية في أوائل سنة ٩٠٠ﻫ، وكانت مصر تفتخر بذلك على سائر البلاد، وكانت ملوك الفرنج تتغالى في دهن هذا البلسم ويشترونه بثقله ذهبًا ولا يتم عندهم التنصر حتى يضعوا من دهنه شيئًا في ماء المعمودية وينغمسون فيه، وكان يستخرج دهنه في فصل الربيع في برمهات. فلما انقطعت زريعته من أرض المطرية تنكر السلطان لذلك، ولا زال يفحص عن أمره حتى أحضر إليه بلسان بري من بعض أماكن الحجاز وهو في طينه، فزرعه في المطرية في مكانه المشهور به، فنتج وطلع لما سقي من ماء تلك البئر التي هناك، فنتج في هذه السنة وطلع ما كان قد بطل أمره من مصر، فعد ذلك من محاسن الملك الأشرف قانصوه الغوري.
٦٧  الخطط الفرنسية ج١٨ ص٣٢٤.
٦٨  كتاب حسن البراعة في علم الزراعة ج٢ ص١٦٧ طبع سنة ١٣٨٣ﻫ/١٨٦٦م بولاق.
٦٩  Georges Ebers: L’egypte Alexandrie et Le Carie Traduction Gaston Maspero. Paris 1880.
٧٠  خطط مصر لعلي باشا مبارك ج١ ص٩٦.
٧١  Comite de conservation des monuments de l’art Arabe exercice 1910 fassicale 2 eme p. 141.
٧٢  Cost (Pascal) — Architecture arabe ou monuments du kaire, measures et dessines de 1818 a 1825. Paris 1839.
٧٣  Rapport de la section technique. Exercice 1906 fascicule 23 eme page 7.
٧٤  Max van Berchem: materiaux pour un corpus inscriptionum arabicorum tome XIX tassicale II Egypt 1896 p. 128 et 134.
٧٥  الانتصار لواسطة عقد الأمصار لابن دقماق ج٤ ص٣٨.
٧٦  الانتصار لابن دقماق ج٤ ص٤٠.
٧٧  المقريزي ج٢ ص٨٠.
٧٨  المقريزي ج٢ ص٨٦.
٧٩  المقريزي الخطط والآثار ج٢ ص٨٩.
٨٠  المقريزي ج٢ ص٩٧.
٨١  المقريزي ج٢ ص٨٩.
٨٢  المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي ج٢ ص٤٠٨ مخطوط.
٨٣  التبر المسبوك في ذيل السلوك للسخاوي ص٥٨.
٨٤  المنهل الصافي لابن تغري بردي.
٨٥  المنهل الصافي ج٢ ص٤٠٧.
٨٦  المنهل الصافي.
٨٧  المنهل الصافي ج٢ ص٤٥٠.
٨٨  التبر المسبوك في ذيل السلوك للسخاوي ص٦٠.
٨٩  التبر المسبوك ص٥٩.
٩٠  التبر المسبوك ص١٤٤.
٩١  التبر المسبوك ص١٨٧.
٩٢  هذا الشعر ركيك للغاية ولا يكاد يكون شعرًا ولكنه صورة صحيحة لذلك العصر.
٩٣  التبر المسبوك ص٣١٩.
٩٤  التبر المسبوك ص٣٣٥ والضوء اللامع للسخاوي.
٩٥  بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس ج٢ ص٢٩٢.
٩٦  بدائع الزهور لابن إياس ج٤ ص٥٠.
٩٧  بدائع الزهور ج٣ ص١٣٥.
٩٨  المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي.
٩٩  أثبتناه بالحرف ولم نصلح من لغته شيئًا.
١٠٠  المنهل الصافي والوافي بالوفيات والدرر الكامنة.
١٠١  الوافي بالوفيات للصلاح الصفدي، والهداية والنهاية لابن كثير حوادث سنة ٧٣٨.
١٠٢  الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.
١٠٣  الضوء اللامع والمنهل الصافي.
١٠٤  الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع.
١٠٥  المنهل الصافي.
١٠٦  الضوء اللامع.
١٠٧  التبر المسبوك في ذيل السلوك ص١٩٤.
١٠٨  الضوء اللامع.
١٠٩  الضوء اللامع.
١١٠  الضوء اللامع.
١١١  الضوء اللامع.
١١٢  الكواكب السائرة ج١ ص١٩.
١١٣  خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر.
١١٤  خلاصة الأثر للمحبي.
١١٥  القواعد البهية في تراجم الحنفية وكتاب الشقائق النعمانية.
١١٦  عجائب الآثار لعبد الرحمن الجبرتي ج١ ص٢١٦.
١١٧  عجائب الآثار للجبرتي ج٢ ص٥٤.
١١٨  الخطط والآثار ج٢ ص٤٠٨ طبع بولاق.
١١٩  السكة الموصلة إلى المارستان لا تزال تسمى إلى اليوم حارة المارستان على يسار السالك من القلعة إلى شارع باب الوزير.
١٢٠  ابتدأ الملك الأشرف حسين بن محمد بن قلاوون بعمارة مدرسته التي أنشأها بالصوة في النصف الأوسط من صفر سنة ٧٧٧ﻫ (المنهل الصافي).
١٢١  هو السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي الظاهري الجركسي الأصل، ولد قريبًا من سنة ٧٧٠ﻫ، وكان قدومه للقاهرة سنة ٧٨٣ ﻫ وهو ابن ١٢ سنة، اشتراه الخواجه محمود شاد اليزدي تاجر المماليك فنسب محموديًّا لذلك، وقدمه للملك الظاهر برقوق، وهو حينئذ أتابك العساكر، فأعتقه ونشأ ذكيًّا وجعله الإمام المستعين بالله رئيسًا لشوراه، وفي ٨ ربيع الأول سنة ٨١٥ﻫ/١٤١٢م ولاه الخليفة نيابة الملك وأشركه في سلطنته ولقبه بالملك المؤيد، ثم خلع الخليفة ونفاه بالإسكندرية في سنة ٨١٨ﻫ وأقام أخاه خليفة ولقبه المعتصد بالله، وفي المحرم سنة ٨٢٤ توفي الملك المؤيد، وكان يحب العلماء ويكرم مثواهم وقد أناف على الخمسين.
١٢٢  السلوك في معرفة دول الملوك ج٤ ص٤١٦ مخطوط.
١٢٣  مجموعة لجنة حفظ الآثار العربية أعمال سنة ١٨٩٤م ص١١٤.
١٢٤  الخطط التوفيقية لعلي مبارك باشا ج٥ ص١٢٥.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠