الفصل الثالث

بيمارستانات العراق والجزيرة

بيمارستانات بغداد

(١) بيمارستان الرشيد

أمر هارون الرشيد خامس خلفاء بني العباس والذي تولى الخلافة سنة ١٧١ﻫ/٧٨٦م جبريل بن بختيشوع١ أن ينشئ بيمارستانًا في بغداد، فأنشأه ورشح لرياسته ماسويه الخوزي من أطباء بيمارستان جنديسابور وتولى جبريل رعايته.

(٢) بيمارستان البرامكة

جاء في كتاب الفهرست:٢ أن من نقلة الهند والنبط ابن دهني الهندي وكان إليه بيمارستان البرامكة، ونقل إلى العربي من اللسان الهندي، وجاء فيه أيضًا عن كتاب أنه تفسير ابن دهني صاحب البيمارستان، فيفهم من ذلك أنه كان للبرامكة في بغداد بيمارستان وكان ابن دهن طبيبًا له.

(٣) بيمارستان أبي الحسن علي بن عيسى

في سنة٣ ٣٠٢ﻫ/٩١٤م اتخذ الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح٤ البيمارستان بالحربية٥ وأنفق عليه من ماله وقلده أبا عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي متطببه وهو أحد النقلة المجيدين وكان منقطعًا إليه.

(٤) بيمارستان بدر٦ غلام المعتضد

قال ثابت٧ بن سنان بن ثابت بن قرة في بيمارستان بدر ما يأتي: كانت النفقة على البيمارستان الذي لبدر غلام المعتضد بالمخرم٨ من ارتفاع وقف سجاح أم المتوكل على الله. وكان الوقف في يدي أبي الصقر وهب بن محمد الكلوذاني، وكان قسط من ارتفاع هذا الوقف يصرف إلى بني هاشم، وقسط إلى نفقة البيمارستان، وكان أبو الصقر يروح علي بني هاشم ما لهم ويؤخر ما يصرف إلى نفقة البيمارستان ويضيقه، فكتب والدي (أي والد ثابت وهو سنان بن ثابت بن قرة) إلى أبي الحسن علي بن عيسى بن الجراح يشكو إليه هذه الحال، ويعرفه ما لحق المرضى من الضرر بذلك وقصور ما يقام لهم من الفحم والمؤن والدثار، وغير ذلك عن مقدار حاجتهم؛ فوقع على ظهر رقعته إلى أبي الصقر توقيعًا نسخته: «أنت أكرمك الله تقف على ما ذكره وهو غليظ جدًّا، والكلام فيه معك خاصة فيما يقع منك يلزمك، وما أحسبك تسلم من الإثم فيه، وقد حكيت عني في الهاشميين قولًا لست أذكره، وكيف تصرفت الأحوال في زيادة المال أو نقصانه ووفوره أو قصوره، ولا بد من تعديل الحال فيه بين أن تؤخذ منه وتجعل للبيمارستان قسطًا، بل هو أحق بالتقدم على غيره لضعف من يلجأ إليه وعظيم النفع به، فعرفني أكرمك الله ما النكتة في قصور المال ونقصانه في تخلف نفقة المارستان هذه الشهور المتتابعة، وفي هذا الوقت خاصة مع الشتاء واشتداد البرد. فاحتل بكل حيلة لما يطلق لهم ويعجل حتى يدفأ من في البيمارستان من المرضى والممرورين بالدثار والكسوة والفحم، ويقام لهم القوت ويفصل لهم العلاج والخدمة، وأجبني بما يكون منك في ذلك، وأنفذ لي عملًا يدلني على حجتك واعن بأمر المارستان فضل عناية إن شاء الله.»

(٥) بيمارستان السيدة

في أول المحرم٩ سنة ٣٠٦ﻫ فتح أبو سعيد بن ثابت بيمارستان السيدة١٠ أم المقتدر، وقد اتخذه بسوق يحيى١١ على نهر دجلة وجلس فيه ورتب ببغداد المتطببين وقبل المرضى. وكانت النفقة عليه في كل شهر ستمائة دينار على يدي يوسف بن يحيى المنجم، لأن سنان لم يدخل يده في شيء من نفقات البيمارستان،١٢ وقال ابن تغري بردي:١٣ كان مبلغ النفقة عليه في العام سبعة آلاف دينار.

(٦) البيمارستان المقتدري١٤

في سنة ٣٠٦ﻫ أشار سنان بن ثابت بن قرة١٥ على الخليفة المقتدر بالله أن يتخذ بيمارستانًا ينسب إليه، فأمره باتخاذه فاتخذ له في باب الشام١٦ وسماه البيمارستان المقتدري، وأنفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار.١٧

الأطباء الذين خدموا البيمارستان المقتدري

  • (١)
    يوسف الواسطي ١٨ الطبيب، كان ملازمًا لبيمارستان المقتدر وقرأ عليه جبريل بن بختيشوع.
  • (٢)
    جبريل بن عبيد الله بن بختيشوع، كان عالمًا فاضلًا متقنًا لصناعة الطب، كان من أطباء المقتدر ولازم البيمارستان والعلم والدرس، أقام ببغداد ثلاثين سنة ثم دخل إلى ميا فارقين عند الأمير ممهد الدولة، وتوفي يوم الجمعة ثامن رجب سنة ٣٩٦ وكان عمره ٨٥ سنة.

(٧) بيمارستان ابن الفرات

قال أبو الحسن ثابت بن سنان بن قرة١٩ في سنة ٣١٣ قلدني الوزير الخاقاني٢٠ البيمارستان الذي اتخذه ابن الفرات٢١ درب المفضل ينفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار.

(٨) بيمارستان الأمير أبي الحسن يحكم

قال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة: لما مات الراضي بالله استدعى الأمير أبو الحسن يحكم٢٢ والدي سنانًا وسأله أن ينحدر إلى واسط ثم أمره فعمل بواسط في وقت المجاعة٢٣ دار ضيافة وببغداد بيمارستانًا٢٤ يعالج فيه الفقراء ويعللون، وأنفق في ذلك جملة، ورفه الرعية وأرفقها٢٥ وأكرم سنانًا غاية الإكرام.

(٩) بيمارستان معز الدولة بن بويه

في سنة ٣٥٥ﻫ٢٦ ابتدأ معز الدولة بن بويه٢٧ في بناء مارستان وأرصد له أوقافًا. وفي المرآة (لسبط بن الجوزي): أنه في سنة ٣٥٥ أمر معز الدولة أن يبني موضع السجن المعروف بالجديد ببغداد مارستانًا، وأمر أن يوقف عليه الأوقاف، وأن يكون مغل الضياع الموقوفة عليه في كل سنة خمسة آلاف دينار، فمات قبل أن يتم.

(١٠) البيمارستان العضدي

في صفر من سنة ٣٧٢ﻫ فتح البيمارستان العضدي٢٨ الذي أنشأه عضد الدولة بن بويه في الجانب الغربي من بغداد، ورتب فيه الأطباء والخدم والوكلاء والخزان، ونقل إليه من الأدوية والأشربة والعقاقير شيء كثير ومن كل ما يحتاج إليه. قال عبيد الله بن جبريل٢٩ إنه لما عمر عضد الدولة٣٠ البيمارستان الجديد الذي على طرف الجسر من الجانب الغربي من بغداد، كان من الذين جمعهم فيه من كل موضع وأمر الراتب منه أربعة وعشرون طبيبًا، وكان من جملتهم أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس، وكان دأبه أن يدرس فيه الطب لأنه كان محجوبًا، وكان منهم أبو الحسن بن كشكرايا المعروف بتلميذ سنان، وأبو يعقوب الأهوازي وأبو عيسى بقية، ونظيف النفس الرومي، وبنو حسون وجماعة طبائعيون. قال عبيد الله: وكان والدي جبريل قد أصعد على عضد الدولة من شيراز، ورتب في جملة الطبائعيين في البيمارستان، وفي جملة الأطباء الخواص، قال: فكان في البيمارستان مع هؤلاء من الكحالين الفضلاء أبو النصر الدحني، ومن الجراحين أبو الخير وأبو الحسن بن تفاح وجماعة، ومن المجبرين المشار إليهم أبو الصلت. قال ابن خلكان:٣١

والبيمارستان العضدي ببغداد هو في الجانب الغربي وغرم عليه مالًا عظيمًا، وليس في الدنيا مثل ترتيبه، وفرغ من بنائه سنة ٣٦٨ﻫ/٩٧٨م، وأعد له من الآلات ما يقصر الشرح عن وصفه.

وقال جمال الدين بن القفطي: «لما عمر عضد الدولة قناخسرو البيمارستان ببغداد جمع إليه من الأطباء من كل موضع، فاجتمع فيه أربعة وعشرون طبيبًا، وابن مندويه الأصفهاني واحد منهم، وفي سنة ٤٠٨٣٢ توفي الحاجب الكبير الشباسي أبو نصر مولى شرف الدولة بن بهاء الدولة ولقبه بهاء الدولة بن بويه بالسعيد، وكان كثير الصدقة والأوقاف على وجوه القربان، فمن ذلك أنه وقف ضياعًا على المارستان، وكانت تغل شيئًا كثيرًا من الزرع والثمار والخراج. وقال العيني:٣٣ «استهلت سنة ٤٤٩ﻫ والخليفة القائم بأمر الله والسلطان طغر لبك، في هذا الوقت نظر عميد الممالك في المارستان العضدي، وكان قد خلا من دواء وشراب، وكان المرضى على وجه الأرض، فوجد عند رأس المريض بصلة يشمها، وعطش بعضهم فقام بنفسه إلى حيث الماء فوجد فيه حمأة ودودًا. وكان أبو الحسين بن المهتدي ويعرف بابن العريق قد عرف أن يهوديًّا يعرف بالهاروني استولى عليه وأكل أوقافه، فاستخلصها من المتغلبين عليها وشرع في العمارة، وخلص المارستان من أيدي الطامعين، فهاب المتغلين بخمسة آلاف طابق وقيل بعشرة آلاف، وكان على بابه سوق فيه مائة دكان قد دثرت فأعادها، وجمع فيه من الأشربة والأدوية والعقاقير التي يعز وجودها شيئًا كثيرًا، وأقام الفرش واللحف للمرضى، والأراييح الطبية والأسرة والثلج والمستخدمين والأطباء والفراشين. وكان فيه ثمانية وعشرون طبيبًا ونساء طباخات وبوابون وحراس، والحمام، والبستان إلى جانبه فيه أنواع الثمار والبقول، والسفن على مائة تنقل الضعفاء والفقراء، والأطباء يتناوبونهم بكرة وعشية ويبيتون عندهم بالنوبة. وكان فيه عدة جباب (جمع جب وهو الخابية) فيها السكر الطبرزد والأبلوج واللوز والمشمش والخشخاش وسائر الحبوب، والبراني الصينية فيها العقاقير، وأربع قواصر فيها الإهليلج الأصفر والكابلي والهندي، وأربع قواصر تمر هندي وزنجبيل وعود وند ومسك وعنبر، والرواند الصيني في البراني والترياق الفاروقي وجميع الأفاويه، وصناديق فيها أكفان وقدور كبار وصغار وآلات وأربعة وعشرون فراشًا. وذكر ابن صابي أشياء ما يوجد في دور الخلفاء مثلها.
وفي سنة٣٤ ٥٦٩ﻫ/١١٧٣م في رمضان كان الزمان ربيعًا فتوالت الأمطار في ديار بكر والجزيرة والموصل فدامت أربعين يومًا، فما رأينا الشمس فيها غير مرتين (هذا قول ابن الأثير) كل مرة مقدار لحظة، وخربت المساكن وغيرها وكثرة الهدم ومات تحته كثير من الناس، وزادت دجلة زيادة عظيمة، وكان أكثرها ببغداد، فإنها زادت على كل زيادة تقدمت منذ بنيت بغداد بذراع وكسر، وخاف الناس الغرق وفارقوا البلد وأقاموا على شاطئ دجلة خوفًا من انفتاح القورج (بمعنى السور أو السد) وغيره، وكانوا كلما انفتح موضع بادروا بسده، ونبع الماء في البلاليع وخرب كثير من الدور، ودخل الماء إلى المارستان العضدي، ودخلت السفن من الشبابيك التي له، فإنها كانت قد تقلعت، فمن الله على الناس بنقص الماء بعد أن أشرفوا على الغرق، وفي يوم ٣ صفر٣٥ سنة ٥٨٠ﻫ (١٧ مايو سنة ١١٨٤م) دخل أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير بغداد سائحًا ونزل في محلة منها، وكل محلة منها مدينة مستقلة. ومعلوم أن محلاتها كلها في الجانب الغربي من نهر دجلة، أما الجانب الشرقي فكانت عمارته محدثة قال: وبين الشارع ومحلة باب البصرة سوق المارستان، وهي مدينة صغيرة فيها المارستان الشهير ببغداد وهو على دجلة، وتتفقده الأطباء كل يوم اثنين وخميس ويطالعون أحوال المرضى به، ويرتبون لهم أخذ ما يحتاجون إليه وبين أيديهم قومة يتناولون طبخ الأدوية وجميع مرافق المساكن الملوكية والماء يدخل إليه من دجلة. ومن الحوادث التاريخية العظيمة التي لها اتصال بهذا المارستان صلب محمد بن محمد ابن بقية وزير عز الدولة، قتله عضد الدولة بن بويه لما ملك بغداد بعد أخيه، لما كان يبلغه عنه من الأمور القبيحة، ثم صلبه بحضرة المارستان العضدي، وذلك يوم الجمعة لست خلت من شوال سنة ٣٦٧، ورثاه أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري بقصيدة مشهورة لم يرث مصلوب بأحسن منها وأولها:٣٦
علو في الحياة وفي الممات
بحقٍّ أنت إحدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قاموا
وفود نداك أيام الصلات
كأنك قائم فيهم خطيبًا
وكلهم قيام للصلاة
مددت يديك نحوهم احتفاء
كمدهما إليهم بالهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن
يضم علاك من بعد الممات
أصاروا الجو قبرك واستنابوا
عن الأكفان ثوب السافيات
لعظمك في النفوس تبيت تُرعى
بحفاظ وحراس ثقات
وتشعل عندك النيران ليلًا
كذلك كنت أيام الحياة

كتبها الشاعر المذكور ورمى بها نسخًا في شوارع بغداد، فتداولها الأدباء إلى أن وصل خبرها إلى عضد الدولة، وأنشدت بين يديه، فتمنى أن يكون هو المصلوب.

الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان العضدي

الأطباء الذين عملوا بالبيمارستان العضدي كثيرون نذكر منهم:
  • (١)
    جبريل بن عبيد الله بن بختيشوع: تقدم ذكره في البيمارستان المقتدري.
  • (٢)
    أبو الحسن علي بن إبراهيم بن بكس: نقل كتبًا كثيرة إلى العربية ثم كف بصره وكان مع ذلك يحاول صناعة الطب، توفي سنة ٣٩٤ﻫ.
  • (٣)
    أبو الحسن علي بن كشكرايا: كان طبيبًا مشهورًا ببغداد، وكان في خدمة الأمير سيف الدولة بن حمدان، ولما بنى عضد الدولة البيمارستان استخدمه فيه.
  • (٤)
    أبو يعقوب الأهوازي: كان من جملة الأطباء الذين جعلهم عضد الدولة في البيمارستان الذي أنشأه ببغداد وجعله من جملة المرتبين فيه للطب.
  • (٥)
    أبو عيسى بقية: كان ضمن الأطباء الذين اختارهم عضد الدولة للعمل في البيمارستان.
  • (٦)
    نظيف النفس الرومي: كان خبيرًا باللغات، وكان ينقل عن اليوناني إلى العربي، وكان يعد من الفضلاء في صناعة الطب، استخدمه عضد الدولة في بيمارستانه وكان يتطير به.
  • (٧)
    أبو الخير الجرائحي: خبير قيم مشهور الصناعة ممن اختارهم عضد الدولة.
  • (٨)
    أبو الحسن بن تفاح: جراح مشهور اختاره عضد الدولة للبيمارستان.
  • (٩)
    الصلت: من المجبرين المشهورين الذين اختارهم عضد الدولة.
  • (١٠)
    أبو نصر الدحني: من الكحالين.
  • (١١)
    بنو حسون: من الأطباء الذين اختارهم عضد الدولة للبيمارستان عند إنشائه.
  • (١٢)
    عبد الرحيم بن علي المرزبان: أبو أحمد الطبيب المرزباني كان من أهل أصبهان عالمًا فاضلًا بعلم الشريعة وعلم الطبيعة، تقدم في الدولة البويهية، وكان قاضيًا بتستر وخوزستان، وكان إليه أمر البيمارستان بمدينة السلام، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بتستر في جمادى الأولى سنة ٣٩٦ﻫ.
  • (١٣)
    أبو الفرج عبد الله بن الطيب هو الفيلسوف الإمام العالم أبو الفرج عبد الله بن الطيب، اعتنى بشرح كتب كثيرة من كتب أرسطوطاليس في المنطق، وكتب جالينوس في الطب، وكان يقرئ صناعة الطب في البيمارستان العضدي ويعالج المرضى فيه، وكان معاصرًا للشيخ الرئيس ابن سينا، وتتلمذ له جماعة سادوا وأفادوا كالمختار بن الحسن المعروف بابن بطلان وابن بدروج والهروي وبنو حيون وعلي بن عيسى وأبو الحسن البصري وغيرهم، وتوفي سنة ٤٣٥ﻫ/١٠٤٣م.
  • (١٤)
    أبو الحسن بن سنان بن ثابت بن قرة الصابي: من البيت المشهور في الطب وهم آل سنان، وكان ساعور البيمارستان ببغداد وكان في حدود سنة ٤٣٩، ولم يكن بالمقصر في صناعة الطب عن مرتبة أسلافه من آبائه وأجداده ونسبائه.
  • (١٥)
    هارون بن صاعد بن هارون الصابي الطبيب أبو نصر: كان مقدم الأطباء وساعورهم في البيمارستان العضدي، توفي ليلة الخميس الثالث من رمضان سنة ٤٤٤ﻫ/١٠٥٢م.
  • (١٦)
    أبو الحسن علي بن هبة الله بن الحسن: من الأطباء المتميزين في صناعة الطب، كان في أيام المقتدي بأمر الله وخدمه بصناعة الطب، وخدم ولده المستظهر بالله، وكان يتولى مداواة المرضى في البيمارستان العضدي. ولد ليلة السبت في ٢٣ جمادى الآخرة سنة ٤٣٦ﻫ/١٠٤٤م، وتوفي ليلة الأحد سادس ربيع الأول ٤٩٥ﻫ/١١٠١م.
  • (١٧)
    أمين الدولة بن التلميذ هو موفق الملك أمين الدولة أبو الحسن هبة الله ابن أبي العلي صاعد بن إبراهيم بن التلميذ: كان والده أبو العلي صاعد طبيبًا مشهورًا، وكان جده لأمه الحكيم معتمد الملك أبو الفرج يحيى بن التلميذ، فلما توفي نسب إليه. خدم الخلفاء من بني العباس وارتفعت مكانته لديهم وانتهت إليه رياسة الصناعة ببغداد، وكان ساعور البيمارستان العضدي إلى حين وفاته، وكان خبيرًا باللسان السرياني والفارسي ومتبحرًا في اللغة العربية، عمر طويلًا وكان يحضر عند المقتفي كل أسبوع مرة فيجلسه لكبر سنه. وتوفي في صفر سنة ٥٦٠ﻫ/١١٦٤م وله من العمر ٩٤ سنة.
  • (١٨)
    جمال الدين بن أثردي هو أبو الغنايم سعيد بن هبة الله بن أثردي: من الأطباء المشهورين ببغداد، وكان ساعورًا للبيمارستان العضدي ومتقدمًا في أيام الإمام المقتفي لأمر الله.
  • (١٩)
    ابن المارستانية هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي الفرج علي بن نصر بن حمزة عرف بابن المارستانية: كان فاضلًا في صناعة الطب وسمع شيئًا من الحديث، وكان عنده تمييز وأدب وتولى نظر البيمارستان العضدي. توفي في ذي الحجة سنة ٥٩٩ﻫ بموضع يقال له جرخ بند ودفن هناك.
  • (٢٠)
    أبو علي بن أبي الخير مسيحي بن العطار النصراني النيلي الأصل البغدادي المولد والمنشأ وهو ابن مسيحي بن أبي البقاء: تقدم في زمن أبيه بسمعته وجاهه وجعل ساعورًا للبيمارستان. وكان قليل التحفظ في أمر دينه ودنياه، وكان جاه أبيه يستره، فلما مات أبوه سنة ٦٠٨ زال من كان يحترمه لأجله.

(١١) بيمارستان محمد بن علي بن خلف ببغداد

قال الذهبي٣٧ إن محمد بن علي بن خلف الوزير فخر الملك أبو غالب الصيرفي٣٨ أنشأ بيمارستانًا ببغداد قل أن عمل مثله.

(١٢) بيمارستان واسط

في سنة ٤١٣ﻫ٣٩ أنشأ مؤيد الملك أبو علي الحسن بن الحسن الرخجي٤٠ وزير شرف الدولة بن بهاء الدولة مدبر دولة الخليفة القادر بالله في العراق جميعه، بيمارستانًا بواسط، وأكثر فيه من الأدوية والأشربة والعقاقير، ورتب له الخزان والأطباء وغير ذلك مما يحتاج إليه ووقف عليه الوقوف الكثيرة.

(١٣) البيمارستان الفارقي بميافارقين

قال ابن أبي أصيبعة:٤١ إن زاهد العلماء هو الذي بنى بيمارستان ميافارقين٤٢ وحدثني الشيخ سديد الدين بن رقيقة الطبيب: أن سبب بناء بيمارستان ميافارقين، هو أن نصير الدولة بن مروان صاحب ديار بكر في أيام الخليفة القائم بأمر الله (تولى الخلافة سنة ٤٢٢ﻫ) لما كان بميافارقين مرضت ابنة له وكان يرثي لها كثيرًا، فآلى على نفسه أنها متى برئت أن يتصدق بوزنها دراهم، فلما عالجها زاهد العلماء وصلحت أشار على نصير الدولة أن يجعل جملة هذه الدراهم التي يتصدق بها تكون في بناء بيمارستان ينتفع به الناس، ويكون له بذلك أجر عظيم وسمعة حسنة. قال: فأمر ببناء المارستان وأنفق عليه أموالًا كثيرة ووقف له أملاكًا تقوم بكفايته، وجعل فيه من الآلات وجميع ما يحتاج إليه شيئًا كثيرًا جدًّا، فجاء لا مزيد عليه في الجودة، وكان مقررًا في هذا البيمارستان مجلس للعلم يجيب فيه زاهد العلماء على المسائل والجوابات.

(١٤) بيمارستان باب محول

ذكر العيني٤٣ في حوادث سنة ٤٤٩ﻫ أنه كان مارستان في باب محول ولكنه دثر فلا عين ولا أثر، وباب محول محلة كبيرة كانت منفردة بجنب الكرخ ببغداد وكانت متصلة بالكرخ أولًا.

(١٥) بيمارستان الموصل

قال ابن كثير٤٤ في سنة ٥٧٢ﻫ بنى الأمير مجاهد الدين قايماز٤٥ نائب قلعة الموصل جامعًا (الجامع المجاهدي) حسنًا ورباطًا ومدرسة ومارستانًا متجاورات بظاهر مدينة الموصل على دجلة. وأوقف عليه الأوقاف. وذكر الصفدي في الوافي بالوفيات: أن الحسن بن علي بن سعيد بن عبد الله علم الدين أبو علي الشاقلاني كان يحب الحديث، فكان في كنف جمال الدين بن محمد بن علي بن أبي منصور وزير الموصل، كثير الأفضال عليه، فولاه البيمارستان بالموصل، وبعد وفاته وفد على نور الدين الشهيد فأكرمه إلى أن مات سنة ٥٧٢ﻫ، وفي سنة ٥٨٠ﻫ زار الموصل أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير٤٦ الرحالة المغربي، فذكر أن أحد أمراء بلدة الموصل، وكان يعرف بمجاهد الدين، بنى جامعًا على شط دجلة وأمامه مارستان حفيل من بناء مجاهد الدين المذكور، وحوالي سنة ٧٢٨ﻫ دخل الرحالة ابن بطوطة مدينة الموصل، فوجد بها مارستانًا أمام مسجدها الجامع.

(١٦) بيمارستان حران٤٧

ذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير٤٨ الرحالة المغربي في رحلته إلى المشرق حوالي سنة ٥٨٠ﻫ أن ببلدة حران مدرسة وبيمارستانًا.

(١٧) بيمارستان الرقة٤٩

لم نعرف عن هذا البيمارستان شيئًا سوى ما ذكره ابن أبي أصيبعة من أن الحكيم بدر الدين ابن قاضي بعلبك خدم بالرقة في البيمارستان الذي بها وصف مقالة حسنة في مزاج الرقة وأحوال أهويتها وما يغلب عليها وأقام بها سنين.

(١٨) بيمارستان نصيبين

قال ابن بطوطة الرحالة المغربي٥٠ زرنا مدينة نصيبين حوالي سنة ٧٢٠ﻫ، وهي مدينة عتيقة متوسطة قد خرب أكثرها وهي بسيط أفيح. فيه المياه الجارية والبساتين الملتفة والأشجار المنتظمة والفواكه الكثيرة، وبها يصنع ماء الورد الذي لا نظير له في العطارة والطيب، ويدور بها نهر يعطف عليها انعطاف السوار، منبعه من عيون في جبل قريب منها، وينقسم انقسامًا فيتخلل بساتينها. ويدخل منه نهر إلى المدينة، فيجري في شوارعها ودونها صحن مسجدها الأعظم، وينصب في صهريجين أحدهما وسط الصحن والآخر عند الباب الشرقي، وبهذه المدينة مارستان ومدرستان وأهلها أهل صلاح ودين.
١  تاريخ الحكماء لابن القفطي ص٣٨٣ طبع ليبسيك وعيون الأنباء ج١ ص١٧٤.
٢  كتاب الفهرست لابن النديم ص٢٤٥.
٣  عيون الأنباء ج١ ص٢٧٤.
٤  هو أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح البغدادي الكاتب الوزير، وزر للمقتدر والقاهر وحدث عن أحمد بن شعيب النسائي والحسن بن محمد الزعفراني وحميد بن الربيع، وروى عنه ابن عيسى والطبراني وأبو طاهر الهذلي، وكان صدوقًا دينًا خيرًا صالحًا عالمًا من خيار الوزراء، وكان كثير البر والمعروف والصلاة والصيام ومجالسة العلماء. قال الصولي: ما أعلم أنه وزر لبني العباس وزير يشبه علي بن عيسى في زهده وعفته وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه وصدقاته ومبراته. كان دخل علي بن عيسى من ضياعه في كل سنة نيفًا وثمانين ألف دينار ينفق نصفها على الفقراء والضعفاء ونصفها على نفسه وعياله وأصحابه، وقف وقوفًا كثيرة من ضياع السلطان وأفرد لها ديوانًا سماه ديوان البر جعل حاصله لإصلاح الثغور وللحرمين الشريفين، وكان يجلس لرد المظالم من الفجر إلى العصر واقتصر على أقل الطعام وأخشن الملبوس، توفي يوم الجمعة من شهر ذي الحجة سنة ٣٣٤ﻫ، وقيل سنة ٣٣٥، وله مؤلفات عظيمة مثل: كتاب جامع الدعا، وكتاب معنى القرآن وتفسيره، وكتاب الكتاب، وسياسة المملكة، وسيرة الخلفاء.
٥  الحربية محلة مشهورة ببغداد عند باب حرب قرب مقبرة أحمد بن حنبل ينسب إلى حرب بن عبد الله البلخي أحد قواد أبي جعفر المنصور.
٦  بدر أبو النجم مولى المعتضد بالله المعروف بالحمامي (نسبة إلى الطير) ويسمى بدر الكبير، وكان أبو بدر اسمه خير، من مماليك الموفق ثم تقدم بدر عند المعتضد بالله وولي الإمارة في بلدان جليلة، وتولى الأعمال بمصر مع ابن طولون إلى أن فسد أمر ابن طولون وقتل، فقدم بدر بغداد وأقام بها مدة ثم ولاه السلطان بلاد فارس كلها وأقام هناك مدة، إلى أن توفي في شهر ربيع الأول سنة ٣١١ﻫ، وذكر أبو نعيم أنه كان عبدًا صالحًا حدث وروي عنه، وقام بالأمر بعده ابنه محمد، وقيل إن من أكبر مناقب بدر أنه كان من أكبر السعاة في الحسين بن منصور الحلاج حتى قتل، وكان كثير المال كريمًا سخيًّا كثير المروءة.
٧  كتاب عيون الأنباء ج١ ص٢٢١.
٨  المخرم محلة كانت ببغداد وهو منسوب إلى مخرم بن يزيد بن شريح بن مخرم بن مالك، كان ينزله أيام نزول العرب السواد في بدء الإسلام قبل أن تعمر بغداد، وهي بين الرصافة ونهر المعلى.
٩  ابن أبي أصيبعة ج١ ص٢٢٢.
١٠  السيدة أم المقتدر هي شغب جارية المعتضد أم أمير المؤمنين جعفر المتقدر بالله الخليفة، الملقبة بالسيدة، كان دخل أملاكها في كل سنة ألف ألف دينار، وكانت تتصدق بها وتخرج من عندها مثلها على الحجيج في أشربة وأزواد وأطباء يكونون معهم وتسهيل الطرقات والموارد، وكانت في غاية الحشمة والرياسة ونفوذ الكلمة أيام خلافة ولدها، فلما قتل كانت مريضة بالاستسقاء فزاد مرضها وجزعت لقتله جزعًا شديدًا، ولما استقر أمر الخلافة لابن زوجها المعتضد وهو القاهر، وقد كانت حضنته حين توفيت أمه وخلصته من ابنها، وكان مؤنس الخادم قد بايعه ولم يتم ذلك عاقبها القاهر عقوبة عظيمة جدًّا ليقررها على الأموال التي في يدها، فلم يجد لها سوى ثيابها ومصاغها وحليها في صناديق لها قيمتها مائة ألف وثلاثون ألف دينار، وجميع ما كان يدخلها تتصدق به، ووقفت شيئًا كثيرًا، وأخرجت إلى دار ابن ياقوت فأقامت بعد ابنها سبعة أشهر وثمانية أيام، ثم ماتت في جمادى الأولى سنة ٣٢١ﻫ ودفنت بالرصافة، وكانت صالحة دينة.
١١  سوق يحيى ببغداد بالجانب الشرقي بين الرصافة ودار المملكة التي كانت عند جامع السلطان بين بساتين الزاهر على شاطئ دجلة منسوبة إلى يحيى بن خالد البرمكي، كانت إقطاعًا له من الرشيد ثم صارت بعد البرامكة لأم جعفر، ثم خربت بعد ورود السلجوقيين إلى بغداد فلم يبق منها أثر ألبتة.
١٢  ابن القفطي ص١٩٥ طبع ليبزيج.
١٣  النجوم الزاهرة ج٢ ص٢٠٣ طبع ليدن.
١٤  نسبة للخليفة المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل على الله بن المعتصم بن هارون الرشيد، مولده في ليلة الجمعة لثمان بقين من رمضان سنة ٢٣٢ﻫ وأمه أم ولد اسمها شغب. بويع بالخلافة يوم الأحد ١٤ ذي القاعدة سنة ٢٤٥ وقد كان كريمًا جوادًا له عقل جيد وفهم وافر، وكان كثير التنفل بالصلاة والصوم والعبادة. ولكنه كان مؤثرًا لشهواته مطيعًا لحظياته كثير التلون والولاية والعزل، وما زال كذلك حتى قتل عند باب الشماسية لليلتين بقيتا من شوال سنة ٢٧٠.
١٥  ابن أبي أصيبعة ج١ ص٢٢٢ﻫ.
١٦  باب الشام محلة بالجانب الغربي من بغداد.
١٧  ابن القفطي ص١٩٤ طبع ليبزيج.
١٨  ابن أبي أصيبعة ج١ ص١٤٤.
١٩  ابن أبي أصيبعة ج١ ص٢٢٤.
٢٠  هو أبو علي محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المقتدر استوزره المقتدر بعد قبضه على ابن الفرات.
٢١  هو أبو الحسن علي بن محمد بن موسى بن الفرات وزير المقتدر، وزر له ثلاث دفعات، الثالثة سنة ٣١١، وبنو الفرات من صريفين من أعمال دجيل، وهم من أجل الناس فضلًا، وكان هذا أبو الحسن علي بن الفرات من أجل الناس وأعظمهم كرمًا وجودًا، وكانت أيامه مواسم للناس، حدث عنه أنه قال: ما رأيت أحدًا ببابي من أرباب الحوائج إلا كان اهتمامي بالإحسان إليه أشد من اهتمامه. وله حكايات تدل على الحكمة والتعقل والحلم، وما زال ابن الفرات يتنقل في الوزارة إلى المرة الثالثة فقبض عليه وقتل وذلك سنة ٣١٢ﻫ.
٢٢  هو بجكم التركي الذي تولى إمرة الأمراء ببغداد قبل بني بويه، وكان عاقلًا يفهم العربية ولا يتكلم بها يقول: أخاف أن أخطئ والخطأ من الرئيس قبيح. وكان مع ذلك يحب العلم وأهله، كان كثير الأموال والصدقات، ابتدأ بعمل المارستان ببغداد فلم يتم، فجدده عضد الدولة بن بويه، وكان يدخر أموالًا كثيرة، وكانت وفاته لسبع بقين من رجب سنة ٣٢٩ﻫ، وكانت إمرته على بغداد سنتين وثمانية أشهر وتسعة أيام.
٢٣  ابن القفطي ص١٩٣.
٢٤  ابن أبي أصيبعة ج١ ص٢٣٤.
٢٥  ابن أبي أصيبعة ج١ ص٢٢٤.
٢٦  عقد الجمان للعيني حوادث سنة ٣٥٥ وعيون التواريخ لمحمد شاكر الكتبي.
٢٧  هو أبو الحسن أحمد بن أبي شجاع بويه بن قنا خسرو بن تمام ابن كوهي إلخ من ولد يزدجرد آخر ملوك الفرس، ويلقب معز الدولة، وهو عم عضد الدولة وأحد ملوك الديلم. وكان صاحب العراق والأهواز، وكان يقال له الأقطع، لأنه كان مقطوع اليد اليسرى وبعض أصابع اليد اليمنى إثر حرب. دخل بغداد من طريق الأهواز متملكًا يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ٣٣٤ﻫ في خلافة المستكفي، وكانت مدة ملكه العراق إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرًا، وتوفي يوم الاثنين ١٧ ربيع الآخر سنة ٣٥٦ ﻫ، ودفن في مشهد بني له في مقابر قريش، ومولده سنة ٣٠٣ﻫ، وكان عمره يوم توفي ٥٣ سنة، ولما توفي ملك موضعه ولده عز الدولة أبو النصر بختيار.
٢٨  البداية والنهاية لابن كثير وتاريخ الإسلام للذهبي.
٢٩  ابن أبي أصيبعة ج١ ص٣١٠.
٣٠  عضد الدولة هو أبو شجاع قناخسرو بن ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه الديلمي، أحد ملوك الديلم صاحب العراق وملك بغداد. وهو أول من تسمى شاهنشاه ومعناه ملك الملوك، ولم يبلغ أحد من ملوك الديلم ما بلغه عضد الدولة من سعة الملك والاستيلاء على الملوك وممالكهم. وهو أول من خطب له ببغداد مع الخليفة، وكان ذا همة وصرامة وعزم، وقد جرى له من التعظيم من الخليفة ما لم يقع لأحد ممن كان قبله، واجتهد في عمارة بغداد والطرقات وأجرى النفقات والصدقات على المجاورين بالحرمين وأهل البيوتات، وحفر الأنهار وبنى المارستان العضدي، وكان عاقلًا فاضلًا شديد الهيبة، وكان يحب العلم والفضيلة، وقد امتدحه الشعراء بمدائح هائلة كالمتنبي وغيره فمن قول المتنبي فيه:
هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى
ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق
وقال أبو بكر أحمد الأرجاني:
لقيته فرأيت الناس في رجل
والدهر في ساعة والأرض في دار
وقد ذكر أن له شعرًا فمن قوله:
ليس شرب الكأس إلا في مطر
وغناء من جواري في السحر
إلى أن قال:
عضد الدولة وابن ركنها
ملك الأملاك غلاب القدر
فيقال إنه مذ قال (غلاب القدر) لم يفلح بعدها. ثم كانت وفاته بعد ذلك في شوال سنة ٣٧٢ بعلة الصرع عن سبع أو ثمان وأربعين سنة، وحمل إلى مشهد علي فدفن فيه وكان فيه تشيع.
٣١  وفيات الأعيان ترجمة عضد الدولة.
٣٢  البداية والنهاية لابن كثير ج١١ ص٨٨٦ حوادث هذه السنة.
٣٣  عقد الجمان حوادث سنة ٤٤٩ﻫ.
٣٤  ابن الأثير حوادث سنة ٥٦٩.
٣٥  رحلة ابن جبير ص٢٢٥ طبع ليدن.
٣٦  الوافي بالوفيات للصلاح الصفدي ج١ ص١٠١ طبع اسطنبول.
٣٧  تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة ٤٠١–٤١٦ﻫ.
٣٨  هو محمد بن علي بن خلف الوزير فخر الملك أبو غالب بن الصيرفي، ولي وزارة بغداد في أيام القادر بالله، فعمر البلاد ونشر العدل والإحسان، ولد بواسط في ربيع الأول سنة ٣٥٤ﻫ، وكان أبوه صيرفيًّا بديوان واسط، فنشأ في الديوان وتنقلت به الأحوال حتى ولي الوزارة، وناب لبهاء الدولة بفارس ثم ولي وزارة العراق سنة ٤٠١، فلم يزل حاكمًا عليها حتى قتله مخدومه سلطان الدولة بن السلطان بهاء الدوبة بن عضد الدولة بنواحي الأهواز في سنة ٤٠٧ﻫ، وكان طلق الوجه جوادًا، جمع بين الحلم والكرم وجمع بين الكتابة والكفاءة وكبر الهمة.
٣٩  عقد الجمان للعيني حوادث سنة ٤١٣ﻫ و٤٣٠ﻫ وعيون التواريخ لمحمد بن شاكر الكتبي والبداية والنهاية لابن كثير حوادث سنة ٤١٣ﻫ.
٤٠  هو مؤيد الملك أبو علي الحسن بن الحسن الرخجي، كان شرف الدولة بن بهاء الدولة قد استوزره في سنة ٤١٣ﻫ وامتدحه مهيار وغيره من الشعراء، واستمر في الوزارة سنتين ثم عزل، وكان عظيم الجاه في زمان عطلته، ومات سنة ٤٣٠ﻫ وقد قارب الثمانين.
٤١  طبقات الأطباء ج١ ص٢٥٣.
٤٢  ميافارقين أشهر مدينة بديار بكر واسمها فارسي أطلقه بعض أكاسرة الفرس وأصلها واسمها بالرومية Martyropolis.
٤٣  كتاب عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان حوادث سنة ٤٤٩ﻫ.
٤٤  البداية والنهاية حوادث سنة ٥٧٢.
٤٥  الأمير مجاهد الدين قايماز أبو منصور الرومي الزيني الخادم الأبيض كان لزين الدين صاحب أربل، فأعتقه وأمره. انتقل إلى الموصل سنة ٥٧١ﻫ وفوض إليه صاحب الموصل غازي بن مودود أمورها وامتدت أيامه، فلما وصلت السلطنة إلى أرسلان شاه قبض على فيمازشاه وسجنه إلى أن مات في السجن سنة ٥٩٥ﻫ، وكان دينًا صالحًا يتصدق كل يوم خارجًا عن الرواتب بمائة دينار، وكان يصوم في السنة ستة شهور، ومدحه ابن التعاويذي وغيره من الشعراء، وبنى بالموصل الجامع والمدرسة والرباط والمارستان (تاريخ الإسلام للذهبي وشذرات الذهب لابن العماد والبداية والنهاية).
٤٦  الرحلة ص٢٣٥ طبع ليدن.
٤٧  حران مدينة عظيمة قصبة ديار مضر بينها وبين الرها يوم، وبينها وين الرفة يومان، وهي على طريق الموصل والشام والروم، وكانت منازل الصابئة، وينسب إليها جماعة من أهل العلم فتحت في أيام عمر بن الخطاب وهي الآن بولاية حلب.
٤٨  الرحلة ص٢٤٧ طبع ليدن.
٤٩  الرقة مدينة مشهورة من بلاد الجزيرة على الفرات بالقرب من حران، بينها وبين حران ثلاثة أيام لأنها من جانب الفرات الشرقي، وهي وحران تقعان شرقي حلب.
٥٠  تحفة النظار في غرايب الأمصار وعجائب الأسفار ج٢ ص١٤٠.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠